← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 5262–5301 · переход к 5267.

стр. 5262

قوله لأبي هريرة: "كن ورعا تكن أعبد الناس" الحديث، قال الشبلي: الورع أن يتورع عن كل ما سوى الله، وقال يحيى بن معاذ: الورع على وجهين ورع في الظاهر وهو أن لا يتحرك إلا لله، وورع في الباطن وهو أن لا يدخل قلبك سواه، وقال سفيان الثوري: ما رأيت أسهل من الورع ما حاك في صدرك تركته (١). أ. هـ ٢٦٩٤ - وَرُوِيَ عَن نعيم بن همار الْغَطَفَانِي ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ بئس العَبْد عبد تجبر واختال وَنسي الْكَبِير المتعال، بئس العَبْد عبد يخْتل الدُّنْيَا بِالدّينِ بئس العَبْد عبد يسْتَحل الْمَحَارِم بِالشُّبُهَاتِ بئس العَبْد عبد هوى يضله بئس العَبْد عبد رغبته تذله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ (٢) وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ (٣) من حَدِيث

стр. 5263

أَسمَاء بنت عُمَيْس أطول مِنْهُ وَيَأْتِي لَفظه فِي التَّوَاضُع إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وروي عن نعيم بن همار الغطفاني سيأتي الكلام عليه وعلى الحديث إن شاء الله تعالى.

стр. 5264

[الترغيب في السماحة في البيع والشراء وحسن التقاضي والقضاء] ٢٦٩٥ - عَن جَابر بن عبد الله ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ رحم الله عبدا سَمحا إِذا بَاعَ سَمحا إِذا اشْترى سَمحا إِذا اقْتضى رَوَاهُ البُخَارِيّ وَابْن مَاجَه وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ غفر الله لرجل كَانَ قبلكُمْ كَانَ سهلا إِذا بَاعَ سهلا إِذا اشْترى سهلا إِذا اقْتضى (١). قوله: عن جابر بن عبد الله ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "رحم الله عبدًا" الحديث، وتقديره: يرحم الله رجلا يكون سمحا ورحم كلمة دعاء فيا سعادة من دخل في عونه الجامعة. قوله ﷺ : "سمحا إذا باع سمحا إذا اشترى" الحديث، سمحا بسكون الميم أي سهلا والمسامحة المساهلة وتسامحوا تساهلوا وقد تكرر في

стр. 5265

الحديث ذكر السهل وهو ضد الصعب وضد الحزن. وقوله ﷺ : "سمحا إذا اقتضى" وتقاضى أي تقاضى الحق وهو طلب قضاء الحق. ٢٦٩٦ - وَعَن عُثْمَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَدخل الله رجلا كَانَ سهلا مُشْتَريا وبائعا وقاضيا ومقتضيا الْجنَّة رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه لم يذكر قَاضِيا ومقتضيا (١).

стр. 5266

قوله: وعن عثمان ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "أدخل الله رجلا كان سهلا مشتريا وبائعا وقاضيا ومقتضيا الجنة" تقدم معناه. ٢٦٩٧ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أخْبركُم بِمن يحرم على النَّار وَمن تحرم عَلَيْهِ النَّار على كل قريب هَين سهل رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد جيد وَزَاد لين وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَفِي رِوَايَة لابْنِ حبَان إِنَّمَا تحرم النَّار على كل هَين لين قريب سهل (١).

стр. 5267

٢٦٩٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من كَانَ هينا لينًا قَرِيبا حرمه الله على النَّار رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث أنس وَلَفظه قيل يَا رَسُول الله من يحرم على النَّار قَالَ الهين اللين السهل الْقَرِيب، وَرَوَاهُ فِي الْأَوْسَط أَيْضا وَالْكَبِير عَن معيقب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ حرمت النَّار على الهين اللين السهل الْقَرِيب (١).

стр. 5268

٢٦٩٩ - وَعنهُ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الله يحب سمح البيع سمح الشِّرَاء سمح الْقَضَاء رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ غَرِيب وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (١).

стр. 5269

قوله: وعنه ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "إن الله يحب سمح البيع سمح الشراء سمح القضاء" تقدم أن المسامحة المساهلة والسماحة والسموحة والسمح بفتح الميم يقال سمح واسمح ورجل سمح والسمح الجواد والمساهل والموافق على ما طلب قاله الكرماني (١). ٢٧٠٠ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اسمح يسمح لَك رَوَاهُ أَحْمد وَرِجَاله رجال الصَّحِيح إِلَّا مهْدي بن جَعْفَر (٢). قوله: وعن ابن عباس ﵄، تقدم الكلام عليه.

стр. 5270

قوله ﷺ : "اسمح يسمح لك" أي سهل يسهل عليك ومنه الحديث المشهور السماح رباح أي المساهلة في الأشياء بربح صاحبها (١). ٢٧٠١ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أفضل الْمُؤمنِينَ رجل سمح البيع سمح الشِّرَاء سمح الْقَضَاء سمح الاقْتِضَاء رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرُوَاته ثِقَات (٢).

стр. 5271

٢٧٠٢ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ دخل رجل الْجنَّة بسماحته قَاضِيا ومقتضيا رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته ثِقَات مَشْهُورُونَ (١). قوله: وعن عبد الله بن عمرو، تقدم. قوله ﷺ : "دخل رجل الجنة بسماحته قاضيا ومقتضيا" تقدم. ٢٧٠٣ - وَعَن حُذَيْفَة ﵁ قَالَ أَتَى الله بِعَبْد من عباده آتَاهُ الله مَالا فَقَالَ لَهُ مَاذَا عملت فِي الدُّنْيَا قَالَ: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ (٢) قَالَ يَا رب آتيتني مَالا فكنت أبايع النَّاس وَكَانَ من خلقي الْجَوَاز فَكنت أيسر على الْمُوسر وَأنْظر الْمُعسر فَقَالَ الله تَعَالَى أَنا أَحَق بذلك مِنْك تجاوزوا عَن عَبدِي فَقَالَ عقبَة بن عَامر أبو مَسْعُود الْأنْصَارِيّ هَكَذَا سمعناه من فِي رَسُول الله ﷺ رَوَاهُ مُسلم هَكَذَا مَوْقُوفا على حُذَيْفَة وَمَرْفُوعًا عَن عقبَة أبي مَسْعُود وَتَقَدَّمت بَقِيَّة أَلْفَاظ هَذَا الحَدِيث فِي إنظار الْمُعسر (٣). قوله: وعن حذيفة بن اليمان (٤) ﵄، كنيته: أبو عبد الله حذيفة بن اليمان،

стр. 5272

واسم اليمان: حِسْل بكسر الحاء وإسكان السين ويقال حُسيل بالتصغير بن جابر بن عمرو بن ربيعة بن جروة بكسر الجيم العنسي حليف بني عبد الأشهل من الأنصار ولقب باليمان لأنه أصاب دما في قومه فهرب إلى المدينة فحالف بني عبد الأشهل من الأنصار فسماه قومه اليمان لأنه حالف الأنصار وهم من اليمن. أسلم حذيفة وأبوه وهاجرا إلى رسول الله ﷺ وشهدا جميعا أحدا وقتل أبوه يومئذ قتله المسلمون خطئا فوهب لهم دمه وأسلمت وهاجرت وكان سكثير السؤال لرسول الله ﷺ عن أحاديث الفتن والشر ليجتنبها وسأله رجل أي الفتن أشد؟ قال: أن تعرض الخير والشر فلا تدري أيهما تترك (١)، وفي صحيح مسلم عنه قال: أخبرني رسول الله ﷺ بما كان إلى أن تقوم الساعة (٢)، وفي صحيح مسلم عنه أيضا قال: والله إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة (٣)، ومناقبه وأحواله كثيرة مشهورة، توفي ﵁ بالمدائن

стр. 5273

سنة ست وثلاثين بعد قتل عثمان بن عفان بأربعين ليلة، وقتل عثمان يوم الجمعة لثمان عشرة خلون من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين من الهجرة وكان لحذيفة أخ اسمه صفوان وأختان أم سلمة وفاطمة بنو اليمان، أ. هـ ذكره النووي في تهذيب الأسماء واللغات (١). قوله ﷺ : "أتى الله بعبد من عباده آتاه الله مالا فقال له ماذا عملت في الدنيا قال: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ (٢) " فذكره إلى أن قال: وكان من خلقي الجواز، أي: التساهل والتسامح في البيع والاقتضاء. قوله ﷺ : "وأنظر المعسر" الإنظار التأخير والإمهال يقال أنظرته أنظره واستنظرته إذا طلبت منه أن ينظرك، أ. هـ قاله في النهاية (٣). قوله ﷺ : "تجاوزوا عن عبدي" وفي رواية "اسمحوا لعبدي" الإسماح لغة في السماح ويقال سمح واسمح إذا جاد وأعطى عن كرم وسخاء، وقيل: إنما يقال في السخاء سمح وأما سمح فإنما يقال في المتابعة والانقياد يقال: أسمحت نفسه إذا انقادت والصحيح الأول. قوله: قال أبو مسعود، أبو مسعود هذا هو عقبة بن عمرو الأنصاري (٤).

стр. 5274

٢٧٠٤ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ يتقاضاه فَأَغْلَظ لَهُ فهم بِهِ أَصْحَابه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : "دَعوه فَإِن لصَاحب الْحق مقَالا ثمَّ قَالَ أَعْطوهُ سنا مثل سنه، قَالُوا يَا رَسُول الله لَا نجد إِلَّا أمثل من سنه، قَالَ أَعْطوهُ فَإِن خَيركُمْ أحسنكم قَضَاء" رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ مُخْتَصرا وَمُطَولًا وَابْن مَاجَه مُخْتَصرا (١). قوله: وعن أبي هريرة ﵁. قوله: أن رجلا أتى النبي ﷺ فأغلظ له فهمَّ به أصحابه فقال رسول الله ﷺ "دعوه فإن لصاحب الحق مقالا" الحديث في هذا الحديث أنه يحتمل من صاحب الدين الكلام المعتاد في المطالبة، قال النووي (٢): وهذا الإغلاظ المذكور محمول على تشدد في المطالبة ونحو ذلك من غير كلام فيه قدح أو غيره مما يقتضي الكفر، ويحتمل أن القائل الذي له الدين كان كافرا من اليهود أو غيرهم والله تعالى أعلم.

стр. 5275

قال في المفهم (١): هذا الرجل كان من اليهود فإنهم كانوا أكثر من يعامل بالدين، وحكي أن القول الذي قاله إنكم يا بني عبد المطلب مطل، وكذب اليهودي لم هذا معروفا من أجداد النبي ﷺ ولا أعمامه بل المعروف منهم الكرم والوفاء والسخاء، ويبعد أن يكون هذا القائل مسلما إذ مقابلة النبي ﷺ بذلك أذى له، وأذاه كفر، وقد هم أصحاب النبي ﷺ بأخذه ليقام عليه الحكم، فقال: "دعوه" فيه حسن خلقه وقوة صبره على الجفا مع القدرة على الانتقام. قوله: "فإن لصاحب الحق مقالا" يعني صولة الطلب وقوة الحجة لكن على من يمطل أو يسيء المعاملة وأما من أنصف من نفسه ببذل ما عنده واعتذر عما ليس عنده فيقبل عذره ولا تجوز الاستطالة عليه ولا كهره ويجاب عن قوله حينئذ أن له مقالا بأن ذلك فيمن ظن أن عنده وفاء في أول الأمر فإذا تبين الحال زال. قوله: "ثم أعطوه سنا مثل سنه" قالوا: يا رسول الله لا نجد إلا أمثل من سنه قال: أعطوه فإن خيركم أحسنكم قضاء، أي لتدين بأن لا يوجد منه مطل وغيره. ٢٧٠٥ - وَعَن أبي رَافع مولى رَسُول الله ﷺ قَالَ استسلف رَسُول الله ﷺ بكرا فَجَاءَتْهُ إبل من الصَّدَقَة قَالَ أَبُو رَافع فَأمرنِي رَسُول الله ﷺ أَن أَقْضِي الرجل بكره فَقلت لَا أجد فِي الْإِبِل إِلَّا جملا خيارا رباعيا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ

стр. 5276

أعْطه إِيَّاه فَإِن خِيَار النَّاس أحْسنهم قَضَاء رَوَاهُ مَالك وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه (١). قوله: وعن أبي رافع (٢) مولى رسول الله ﷺ ، اختلفوا في اسمه فقيل: إبراهيم وقيل: أسلم وقيل: ثابت، وقيل: هرمز، وكان للعباس عم رسول الله ﷺ فوهبه للنبي ﷺ فلما بشره بإسلام العباس أعتقه، شهد أحدًا والخندق وما بعدهما ولم يشهد بدرا وكان إسلامه قبلها، روى له الجماعة، والمولى ينقسم على قسمين: مولى عتاقة وهو الأكثر ومولى حلف ومناصرة ومولى إسلام بأن أسلم على يد واحد من القبيلة. قوله: استسلف رسول الله ﷺ بكرًا، الحديث، قال أهل اللغة: يقال استسلف وسلفت وأسلفت تسليفا وإسلافا، والاسم السلف وهو في المعاملات على وجهين أحدهما: العوض الذي لا منفعة فيه للمقترض غير الأجر والشكر وعلى المقترض رده كما أخذه والعرب تسمي القرض سلفا، والثاني: أن تعطي مالًا في سلعة إلى أجل معلوم بزيادة في السعر الموجود عند السلف وذلك منفعة للمسلف ويقال له سلم دون الأول، قال أصحابنا: ويشترك السلم والقرض في أن كلا منهما إثبات مال في الذمة مبذول في الحال

стр. 5277

وذكروا في حد السلم عبارات أحسنها أنه عقد على موصوف في الذمة ببذل يعطى عاجلا يسمى سلما لتسليم رأس المال في المجلس ويسمي التقديم رأس المال وأجمع المسلمون على جواز السلم والله أعلم. قوله: استسلف بكرا فجاءته إبل من إبل الصدقة، قال أبو رافع فأمرني رسول الله ﷺ أن أقضي الرجل بكره" الحديث، قال النووي (١): البكر بفتح الباء الموحدة وسكون الكاف، قال الخطابي (٢) ﵀ البكر في الإبل وهو الصغير بمنزلة الغلام من الناس والأنثى بكرة والجمع بكار مثل فرخ فراخ، وقد يجمع في القلة على أبكر، قال أبو عبيدة (٣): والبكرة بمنزلة الفتاة، والقلوص من النوق الشابة وهي بمنزلة الجارية من النساء وجمعها قلص وقلائص مثل قدوم وقدم وقدائم، قال الراجز (٤): متى تقول القلوص الرواسما ... يحملن أم قاسم وقاسما وقال العدوي (٥): القلوص أول ما يركب من إناث الإبل إلى أن تثنى فإذا

стр. 5278

أثنت فهي ناقة، أ. هـ، والبعير بمنزلة الإنسان والجمال بمنزلة الرجل والناقة بمنزلة المرأة. قوله: قلت لا أجد في الإبل إلا جملا خيارا رباعيا، الخيار بكسر الخاء وتخفيف الياء، أي: جيدا مختارا يقال: جمل خيار أي مختار وإبل خيار وناقة خيار بلفظ واحد أي مختارة ذكره صاحب المطالع (١). وقوله: "رباعيا" بفتح الراء وتخفيف الياء، يقال للذكر من الإبل إذا طلعت رباعية رباع والأنثى رباعية بالتخفيف والرباع من الإبل، قال ابن الأثير (٢): هو الذي أتت عليه ست سنين ودخل في السابعة، قيل: وإنما سميت الرباعيتان رباعيتين لأنهما مع الثنتين أربع وأربع الفرس ألقى رباعيته فهو رباع، والجمع ربع. قوله ﷺ : "فإن خير الناس أحسنهم قضاء" وفي رواية "محاسنكم قضاء" قالوا: معناه ذو المحاسن سماهم بالصفة، قال القاضي (٣): وفي هذا الحديث جواز الاقتراض والاستدانة وجواز اقتراض الحيوان، وفيه ثلاثة مذاهب الشافعي ومالك وجماهير العلماء من السلف والخلف أنه يجوز قرض جميع الحيوان إلا الجارية لمن يملك وطأها فإنه لا يجوز ويجوز إقراضها لمن لا يملك وطأها كمحارمها والمرأة والخنثى، والمذهب الثاني: مذهب

стр. 5279

المزني وابن جرير وداود أنه يجوز قرض الجارية وسائر الحيوان لكل واحد، والثالث: مذهب أبي حنيفة والكوفيين أنه لا يجوز قرض شيء من الحيوان وهذه الأحاديث تردُّ عليهم ولا تقبل دعواهم النسخ بغير دليل، وفي هذه الأحاديث جواز السلم في الحيوان، وحكمه حكم القرض، وفيها: أنه يستحب لمن عليه دين من قرض؛ قال ابن بطال: اختلفوا في استقراض الحيوان؛ فمنعه الكوفيون، لأن وجود مثله متعذر غير موقوف عليه، ويحتمل أن يكون حديث أبى هريرة قبل تحريم الربا، وأجازه الجمهور كما تقدم قالوا: محال أن يستقرض رسول الله ﷺ شيئًا لا يقدر على رد مثله، لأنه أبعد الخلائق من الظلم على أحد. وفي هذه الأحاديث جواز السلم في الحيوان وحكمه حكم القرض وفيها أنه يستحب لمن عليه دين من قرض وغيره أن يرد أجود من الذي عليه وهذا من السنة ومكارم الأخلاق وليس هو من قرض جر منفعة فإنه منهي عنه لأن المنهي عنه ما كان مشروطا في عقد القرض، ومذهبنا أنه يستحب الزيادة في الأداء عما عليه ويجوز للمقرض أخذها سواء زاد في الصفة أو في العدد بأن أقرضه عشرة فأعطاه أحد عشر ومذهب مالك أن الزيادة في العدد منهي عنها، والحديث بعمومه حجة عليه. تنبيه: قوله: "فجاءته إبل من الصدقة" قال أبو رافع: فأمرني رسول الله ﷺ أن أقضي الرجل بكره، الحديث، هذا مما يشكل فيقال كيف قضى من إبل الصدقة أجود من الذي يستحقه الغريم مع أن الناظر في الصدقة لا يجوز

стр. 5280

بترعه عنها. فالجواب: أنه ﷺ اقترض لنفسه فلما جاءت إبل الصدقة اشترى منها بعيرا رباعيا فمن استحقه فمله النبي ﷺ بثمنه ووافاه متبرعا بالزيادة من ماله، ويدل لهذا ما في الفتح من رواية أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "اشتروا به سنا أمثل من سنه" فهذا هو الجواب المعتمد، وقد قل فيه أجوبة غيه، منها: أن المقترض كان بعض المحتاجين اقترض لنفسه فأعطاه من الصدقة حين جاءت وأمره بالقضاء. قوله ﷺ : "فإن خير الناس أحسنهم قضاء" وفي رواية"محاسنكم قضاء" قالوا معناه: ذو المحاسن سماهم بالصفة، قال القاضي عياض: هو جمع محسن بفتح الميم وأكثر ما يجيء أحاسنكم جمع أحسن في قوله: "اشتروا له بعيرا أحسن منه، فإن خياركم أحسنكم قضاء" دليل على أن هذا الحديث في غير قضية أبي رافع فإن ذلك فيه أنه أعطاه من إبل الصدقة وهذا اشترى له (١) وفي كلام النووي: [ما] تعسف أنه هو (٢)، فأجاب: أنه اشتراه من إبل الصدقة فوفاه عما اقترضه لنفسه متبرعا بالزيادة من ماله، قال: ويدل عليه قوله: "اشتروا له سنًا" قال: وهذا الجواب المعتمد يعني عن كونه قضى من إبل الصدقة أجود منه والناظر لا يجوز له ذلك، وفي الحديث صحة الوكالة

стр. 5281

وفيه: ذب الأصحاب عن عرض أخيهم، فإن قيل: كيف شغل النبي ﷺ ذمته بدين وكان يتعوذ منه كثيرا فقيل كان يستسلف لغيره وقيل لنفسه بيانا للجواز والمستفاد ما كان منه لغير حاجة وقيل أخذه على ذمته فدفعه لمستحق ثم أداه عنه. ٢٧٠٦ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ صلى بِنَا رَسُول الله ﷺ صَلَاة الْعَصْر ثمَّ قَامَ خَطِيبًا فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ أَلا وَإِن مِنْهُم حسن الْقَضَاء حسن الطّلب وَمِنْهُم سيئ الْقَضَاء حسن الطّلب فَتلك بِتِلْكَ أَلا وَإِن مِنْهُم السيئ الْقَضَاء السيئ الطّلب أَلا وَخَيرهمْ الْحسن الْقَضَاء الْحسن الطّلب أَلا وشرهم سيئ الْقَضَاء سيئ الطّلب رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي حَدِيث يَأْتِي فِي الْغَضَب إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقَالَ حَدِيث حسن (١).

стр. 5282

قوله: وعن أبي سعيد الخدري ﵁ وسيأتي الكلام على هذا الحديث في الغضب إن شاء الله تعالى. ٢٧٠٧ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قالَ: استسلف النَّبِي ﷺ من رجل من الْأَنْصَار أَرْبَعِينَ صَاعا فَاحْتَاجَ الْأنْصَارِيّ فَأَتَاهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَا جَاءَنَا شَيْء فَقَالَ الرجل وَأَرَادَ أَن يتَكَلَّم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : "لَا تقل إِلَّا خيرا فَأَنَا خير من تسلف فَأعْطَاهُ أَرْبَعِينَ فضلا وَأَرْبَعين لسلفه فَأعْطَاهُ ثَمَانِينَ" رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد جيد (١). وروى ابْن مَاجَه عَنهُ قَالَ جَاءَ رجل يطْلب النَّبِي ﷺ بدين فَتكلم بعض الْكَلَام فهم بِهِ بعض أَصْحَابه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَه إِن صَاحب الدّين لَهُ سُلْطَان على صَاحبه حَتَّى يَقْضِيه (٢).

стр. 5283

قوله: وعن ابن عباس ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله: استسلف النبي ﷺ من رجل من الأنصار أربعين. قوله: استسلف النبي ﷺ من رجل من الأنصار أربعين صاعا، والصاع أربعة أمداد، والمد [وهو] رطل وثلث بالبغدادي عند الشافعي وأهل الحجاز وهو رطلان عند أبي حنيفة وأهل العراق، وقيل: إن أصل المد مقدر بأن يمد الرجل يديه فيملأ كفيه طعاما (١) وهو بالدمشقي ثلاث أواق وثلاثة أسباع أوقية والصاع رطل وأوقية وثلاثة أسباع أوقية (٢). قوله ﷺ : "إن صاحب الدين له سلطان على صاحبه حتى يقضيه" الحديث، مه: كلمة زجر معناها اسكت. ٢٧٠٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ أَتَى النَّبِي ﷺ رجل يتقاضاه قد استلف مِنْهُ شطر وسق فَأعْطَاهُ وسْقا فَقَالَ نصف وسق لَك وَنصف وسق من عِنْدِي ثمَّ جَاءَ صَاحب الوسق يتقاضاه فَأعْطَاهُ وسقين فَقَالَ رَسُول الله ﷺ وسق لَك ووسق من عِنْدِي رَوَاهُ الْبَزَّار وَإِسْنَاده حسن إِن شَاءَ الله (٣).

стр. 5284

شطر وسق أَي نصف وسق والوسق بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة سِتُّونَ صَاعا وَقيل حمل بعير. قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: "أتى النبي ﷺ رجل يتقاضاه قد استلف منه شطر وسق" الحديث، والشطر النصف والوسق ستون صاعا وقيل حمل بعير قاله المنذري وأصل الوسق في اللغة الحمل، وكل شيء وسقته فقد حملته والوسق أيضا ضم الشيء إلى الشيء، وفيه لغتان: فتح الواو وهو المشهور وكسرها والمراد بالوسق ستون صاعا كل صاع خمسة أرطال وثلث بالبغدادي وفي رطل بغدادي أقوال أظهرها عند النووي أنه مائة درهم وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم وهو تسعون مثقالا، وقيل: مائة وثمانية وعشرون درهما بلا أسباع، وقيل: مائة وثلاثة وأربعون وثلاثون ورجحه الرافعي، وهل هذا التقدير بالأرطال تقريب أم تحديد، فيه وجهان لأصحابنا أصحهما تقريب فإذا نقص عن ذلك يسيرا لم يضر، والثاني: تحديد فمتى نقص شيئا وإن قل ضر (١) انتهى، قاله في الديباجة. والوسق ثلاثمائة وعشرون رطلا عند أهل الحجاز وأربعمائة وثمانون رطلا عند أهل العراق على اختلافهم في مقدار الصاع والمد.

стр. 5285

٢٧٠٩ - وَعَن ابْن عمر وَعَائِشَة ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من طلب حَقًا فليطلبه فِي عفاف واف أَو غير واف رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط البُخَارِيّ (١). قوله: وعن ابن عُمر وعائشة ﵄، تقدم الكلام عليهما. قوله ﷺ : "من طلب حقا فليطلبه في عفاف واف أو غير واف أو غير واف" الحديث وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال لصاحب الحق: "خذ حقك في عفاف واف أو غير واف" إسناده حسن (٢)، وفي بعض طرقه: "يحاسبك الله حسابا يسيرا" العفة الكف عما لا يحل قال الله تعالى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا﴾ (٣) كذا فسره ثعلب فقال: ليضبط

стр. 5286

نفسه بمثل الصوم، ويقال عف زيد عن كذا واستعف قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ (١) يعني قوله ﷺ : "خذ حقك في عفاف" أي كف عن أخذه عن الحرام بسوء المطالبة أو القول اليسير. قوله: "واف أو غير واف" أي سواء وفى لك حقك أو أعطاك بعضه لا تفحش عليه في القول، روى الشيخان (٢) من حديث الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن خباب قال: كنت قَيْنًا في الجاهلية وكان لي على العاصي بن وائل دراهم فأتيته أتقاضاه فقال: لا أقضيك حتى تكفر بمحمد فقال: لا أكفر حتى يميتك الله ثم يبعثك، قال: فذرني حتى أموت ثم أبعث فأوتى مالا وولدا فأقضيك فنزلت: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ الآية، قاله في الديباجة. ٢٧١٠ - وروى ابْن مَاجَه عَن عبد الله بن أبي ربيعَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ استسلف مِنْهُ حِين غزا حنينا ثَلَاِثينَ أَو أَرْبَعِينَ ألفا قَضَاهَا إِيَّاه ثمَّ قَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ بَارك الله لَك فِي أهلك وَمَالك إِنَّمَا جَزَاء السّلف الْوَفَاء وَالْحَمْد (٣).

стр. 5287

قوله: عبد الله بن أبي ربيعة (١)، واسمه: عمرو بن المغيرة بن عبد الله المخزومي أبو عبد الرحمن القرشي أخو عياش بن أبي ربيعة، ليس له في الكتب الستة سوى هذا الحديث وكان يقال له في الجاهلية: العدل لأنه كان يكسو الكعبة سنة وجميع أهل مكة يكسوها سنة وكان يعاد لهم في ذلك فسمى عدلا. قوله: في رواية ابن ماجه أن النبي ﷺ استسلف من عبد الله بن ربيعة حين غزى حنينا ثلاثين أو أربعين ألفا" حنين كانت في السنة [الثامنة من الهجرة] فلما قدم قضاها إياه ثم قال له النبي ﷺ "بارك الله لك في أهلك ومالك إنما جزاء السلف الوفاء والحمد". فائدة: جملة ما استسلفه النبي ﷺ عام الفتح مائة وثمانون ألفا استسلف من صفوان بن أمية خمسين ألف درهم ومن عبد الله بن أبي ربيعة أربعين ألفا ومن حويطب عبد العزى أربعين ألفا، قسم النبي ﷺ جميع ذلك بين أصحابه من أهل الضعف فكان يصيب الرجل الخمسين الدرهم أو أقل من ذلك ثم قضاها ﷺ داعيا لهم وقال جزاء المقرض الحمد والثناء وكان حويطب بن عبد العزى من مسلمة الفتح أدركه الإسلام، أ. هـ.

стр. 5288

[الترغيب في إقالة النادم] ٢٧١١ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أقَال مُسلما بيعَته أقاله الله عثرته يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا (١). وَفِي رِوَايَة لابْنِ حبَان من أقَال مُسلما عثرته أقاله الله عثرته يَوْم الْقِيَامَة (٢). وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد فِي

стр. 5289

الْمَرَاسِيل من أقَال نَادِما أقاله الله نَفسه يَوْم الْقِيَامَة. قوله: عن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من أقال مسلما بيعته أقاله الله عثرته يوم القيامة" قال في النهاية: يقال أقاله يقيله إقالة وتقايلا إذا فسخا البيع وعاد المبيع إلى مالكه والثمن إلى المشتري إذا كان قد ندم أحدهما أو كلاهما وتكون الإقالة في البيعة والعهد أيضا، أ. هـ فإذا باع الرجل أو اشترى فندم صاحبه وطلب الإقالة فينبغي أن يحببه لأن النبي ﷺ قال: "من أقال نادما أقال الله عثرته". ٢٧١٢ - وَعَن أبي شُرَيْح ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أقَال أَخَاهُ بيعا أقاله الله عثرته يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرُوَاته ثِقَات (١). قوله: وعن أبي شريح (٢) ﵁[الخزاعي، ويقال فيه: العدوي ويقال: الكعبي، اسمه: خويلد بن عمرو - وقيل: عمرو بن خويلد وقيل عبد الرحمن بن عمرو. وقيل هانئ بن عمرو - أسلم قبل فتح مكَّة، وكان يحمل أحد ألوية

стр. 5290

بني كعب من خزاعة الثلاثة يوم فتح مكَّة، روي له عن رسول الله ﷺ عشرون حديثًا، اتَّفق له البخاريُّ ومسلم على حديثين، وانفرد البخاريُّ بحديثٍ، روى عنه: نافع بن جبير بن مطعم، وسعيد بن أبي سعيدٍ المقبري، وروى له أصحاب السُّنن والمساند، مات بالمدينة سنة ثمانٍ وستِّين]. قوله: "أقاله الله عثرته" العثرة [المرة من العثار في المشي] روى عن أبي حنيفة أن رجلا اشترى منه خزا ثم ندم الرجل على ذلك فجاء إليه يطلب منه الإقالة فأقاله أبو حنيفة البيع ثم قال أبو حنيفة لخادم قم فارفع الثياب حتى نذهب إلى المنزل فإنما كان حاجتي إلى البيع والشراء أن أدخل تحت خبر النبي ﷺ : "من أقال نادما أقاله الله عثرته يوم القيامة" وقد دخلت الآن، أ. هـ قاله السمرقندي (١).

стр. 5291

[الترهيب من بخس الكيل والوزن] ٢٧١٣ - عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ لما قدم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة كَانُوا من أَخبث النَّاس كَيْلا فَأنْزل الله ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١)﴾ (١) فَأحْسنُوا الْكَيْل بعد ذَلِك رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ (٢). قوله: عن ابن عباس ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله: لما قدم النبي ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا فأنزل الله : ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١)﴾، الحديث، والمطفف هو الذي لا يوفي في الكيل والوزن وروى الحاكم عن أبي هريرة قال: خرجنا مع النبي ﷺ إلى خيبر، وقد استخلف سباع بن عرفطة الغفاري فقدمنا فشهدنا معه صلاة

стр. 5292

الصبح، فقرأ في أول ركعة: ﴿كهيعص (١)﴾ (١) وفي الثانية: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١)﴾ فقلت في نفسي: ويل لأبي فلان له مكيلان يستوفي بواحد، ويبخس بآخر، فأتينا سباع بن عرفطة فجهزنا "فأتينا رسول الله ﷺ قبل الفتح بيوم أو بعده بيوم؟ " (٢)]. ٢٧١٤ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَيْضا قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لأصحاب الْكَيْل وَالْوَزْن إِنَّكُم قد وليتم أمرا فِيهِ هَلَكت الْأُمَم السالفة قبلكُمْ" رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم كِلَاهُمَا من طَرِيق حُسَيْن بن قيس عَن عِكْرِمَة عَنهُ وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد قَالَ الْحَافِظ كَيفَ وحسين بن قيس مَتْرُوك وَالصَّحِيح عَن ابْن عَبَّاس مَوْقُوف كَذَا قَالَه التِّرْمِذِيّ وَغَيره (٣).

стр. 5293

قوله: وعن ابن عباس ﵄ تقدم الكلام عليه أيضًا. قوله ﷺ لأصحاب الكيل والوزن "إنكم قد وليتم أمرا فيه هلكت الأمم السالفة قبلكم" وليتم من الولاية يعني الكيل والوزن. ٢٧١٥ - وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ أقبل علينا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا معشر الْمُهَاجِرين خمس خِصَال إِذا ابتليتم بِهن وَأَعُوذ بِالله أَن تدركوهن لم تظهر الْفَاحِشَة فِي قوم قطّ حَتَّى يعلنوا بهَا إِلَّا فَشَا فيهم الطَّاعُون والأوجاع الَّتِي لم تكن مَضَت فِي أسلافهم الَّذين مضوا وَلم ينقصوا الْمِكْيَال وَالْمِيزَان إِلَّا أخذُوا بِالسِّنِينَ وَشدَّة الْمُؤْنَة وجور السُّلْطَان عَلَيْهِم وَلم يمنعوا زَكَاة أَمْوَالهم إِلَّا منعُوا الْقطر من السَّمَاء وَلَوْلَا الْبَهَائِم لم يمطروا وَلم ينقضوا عهد الله وعهد رَسُوله إِلّا سلط الله عَلَيْهِم عدوا من غَيرهم فَأخذُوا بعض مَا فِي أَيْديهم وَمَا لم تحكم أئمتهم بِكِتَاب الله تَعَالَى ويتخيروا فِيمَا أنزل الله إِلَّا جعل الله بأسهم بَينهم رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَاللَّفْظ لَهُ وَالْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ وَرَوَاهُ الْحَاكِم بِنَحْوِهِ من حَدِيث بُرَيْدَة وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم وَرَوَاهُ مَالك بِنَحْوِهِ مَوْقُوفا على ابْن عَبَّاس وَلَفظه قَالَ مَا ظهر الْغلُول فِي قوم إِلَّا ألْقى الله فِي قُلُوبهم الرعب وَلَا فَشَا الزِّنَا فِي قوم إِلَّا كثر فيهم الْمَوْت وَلَا نقص قوم الْمِكْيَال وَالْمِيزَان إِلَّا

стр. 5294

قطع الله عَنْهُم الرزق وَلَا حكم قوم بِغَيْر حق إِلَّا فَشَا فيهم الدَّم وَلَا ختر قوم بالعهد إِلَّا سلط الله عَلَيْهِم الْعَدو وَرَفعه الطَّبَرَانِيّ وَغَيره إِلَى النَّبِي ﷺ الختر بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالتَّاء الْمُثَنَّاة فَوق هُوَ الْغدر وَنقض الْعَهْد (١).

стр. 5295

والسنين جمع سنة وَهِي الْعَام المقحط الَّذِي لم تنْبت الأَرْض فِيهِ شَيْئا سَوَاء وَقع قطر أَو لم يَقع. قوله: وعن ابن عمر ﵄، تقدم. قوله: أقبل علينا رسول الله ﷺ فقال: "يا معشر المهاجرين" المهاجرون: هم الذين هاجروا إلى المدينة لإظهار الدين. قوله ﷺ : "خمس خصال إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع" الحديث، وهو صريح في أن المراد بالفاحشة الزنا وقال الأئمة: الفحش والفاحشة والفواحش كل ما يشتد قبحه من الذنوب والمعاصي وكثيرا ما ترد الفاحشة بمعنى الزنا وكل خصلة قبيحة فهي فاحشة من الأقوال والأفعال (١) والإعلان بالفاحشة إظهارها وعدم النهي عنها كما قال تعالى: ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ (٣) قاله في الديباجة، وتقدم الكلام على الطاعون في الجهاد.

стр. 5296

قوله ﷺ : "ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان" الحديث، والسنين جمع سنة وهو العام المقحط الذي لم تنبت الأرض فيه شيئًا سواء نزل غيث أو لم ينزل كذا ذكره المنذري، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾ (١) أي: بالقحط. قوله ﷺ : "وما ظهر الغلول في قوم إلا ألقى الله في قلوبهم الرعب" مبسوطا في الجهاد. قوله ﷺ : "ولا ختر قوم بالعهد إلا سلط الله عليهم العدو" الحديث، الختر بفتح الحاء والتاء المثناة فوق والراء هو الغدر ونقض العهد قاله المنذري، يقال: ختر يختر فهو خاتر وختار للمبالغة قاله في النهاية (٢) وقال غيره: هو من الختر بإسكان التاء وهو الغدر ونقض العهد، قال الأزهري (٣): الختر أقبح الغدر. قوله ﷺ : "إلا جعل الله بأسهم بينهم" البأس هنا الحرب. ٢٧١٦ - وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ الْقَتْل فِي سَبِيل الله يكفر الذُّنُوب كلهَا إِلَّا الْأَمَانَة ثمَّ قَالَ يُؤْتى بِالْعَبدِ يَوْم الْقِيَامَة وَإِن قتل فِي سَبِيل الله فَيُقَال أد أمانتك فَيَقُول أَي رب كَيفَ وَقد ذهبت الدُّنْيَا قَالَ فَيُقَال انْطَلقُوا بِهِ إِلَى الهاوية فَينْطَلق بِهِ إِلَى الهاوية وتمثل لَهُ أَمَانَته كهيئتها يَوْم دفعت إِلَيْهِ فيراها فيعرفها

стр. 5297

فَيهْوِي فِي أَثَرهَا حَتَّى يُدْرِكهَا فيحملها على مَنْكِبَيْه حَتَّى إِذا نظر ظن أَنه خَارج زلت عَن مَنْكِبَيْه فَهُوَ يهوي فِي أَثَرهَا أَبَد الآبدين ثمَّ قَالَ الصَّلَاة أَمَانَة وَالْوُضُوء أَمَانَة وَالْوَزْن أَمَانَة والكيل أَمَانَة وَأَشْيَاء عدهَا وَأَشد ذَلِك الودائع قَالَ يَعْنِي زَاذَان فَأتيت الْبَراء بن عَازِب فَقلت أَلا ترى إِلَى مَا قَالَ ابْن مَسْعُود قَالَ كَذَا قَالَ كَذَا قَالَ صدق أما سَمِعت الله يَقُول إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مَوْقُوفا وَرَوَاهُ بِمَعْنَاهُ هُوَ وَغَيره مَرْفُوعا وَالْمَوْقُوف أشبه (١). قوله: وعن ابن مسعود ﵁ تقدم. قوله: "القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها إلا الأمانة" الحديث، ففيه تنبيه على عظم قدر الأمانة، وفي الحديث أنها أول ما ترفع ويكفي في ذلك

стр. 5298

قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (١) الآية، وفي حديث آخر: "لا إيمان لمن لا أمانة له" وإن كان المراد نفي الكمال ولفظ الأمانة يقع على الطاعة والعبادة والوديعة والثقة والأمان، وقد جاء في كل منهما حديث الأمانة غنى أي سبب الغنى ومعناه أن الرجل إذا عرف بها كثر معاملوه فصار ذلك سببا لغناه فأما الأمانة في قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾ فاختلف الناس فيها فقال ابن مسعود هي في أمانات الأموال كالودائع ونحوها وروي عنه أنها في كل الفرائض وأشدها أمانة المال، وقال الجمهور: هي في كل شيء يؤتمن عليه الإنسان من أمر أو نهي ودين ودنيا [فالشرع] كله أمانة. قوله: "فيقال انطلقوا به إلى الهاوية" [العميقة تهوي أهل النار فيها مهوى بعيدًا]. قوله: "فيهوي في أثرها" الهوى هو السقوط.

стр. 5299

[الترهيب من الغش والترغيب في النصيحة في البيع وغيره] ٢٧١٧ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من حمل علينا السِّلَاح فَلَيْسَ منا وَمن غَشنَا فَلَيْسَ منا رَوَاهُ مُسلم (١). قوله: عن أبي هريرة ﵁. قوله: أن رسول الله ﷺ قال "من حمل علينا السلاح فليس منا" الحديث، السلاح ما أعددته للحرب من آلة الحرب والسيف وحده يسمى سلاحا وعن أبي عبيدة السلاح ما قوتل به كذا في الفائق (٢)، وحمل السلاح له ثلاثة أحوال، الأول: أن يكون بتأويل وهو حمل البغاة السلاح على الطاعة العادلة، وقد سمى الله تعالى البغاة مؤمنين فقال تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ (٣) الآية، ولهذا لا يسمون فسقة لشبهة التأويل الذي عندهم فتزال شبهتهم فإن لم يرجعوا قوتلوا والذي يظهر أن هذه الفرقة غير مرادة لأنهم من المؤمنين، والحديث دل على أن حامل السلاح ليس منا. الحال الثاني: أن يحمل السلاح لقطع طريق المارة. الحال الثالث: أن تحمل طائفة السلاح على الإمام وتروم خلعه من غير تأويل بل بمجرد طلب الملك أو العصبية فهذان داخلان في النهي وليس في

стр. 5300

الحديث ما يدل صريحا على أن حمل السلاح كبيرة ولكن ورد في مسند الإمام أحمد مرفوعا: "من أشار إلى أخيه بحديدة لعنته الملائكة" واللعن على الذنب يدل على أنه كبيرة ثم المراد بالسلاح ما يدفع به من بعد كالسيف والسكين والسهم والرمح خلا الخوذة والدرع (١)، قاله ابن العماد في شرح العمدة. وأما معنى الحديث فقاعدة أهل السنة والجماعة أن من حمل السلاح على المسلمين بغير حق ولا تأويل، فقيل: هو محمول على المستحل بغير تأويل فيكفر ولم يستحله فهو عاص ولا يكفر بذلك فإن أستحله كفر، وأما تأويل الحديث فقيل هو محمول على المستحل بغير تأويل فيكفر عن الملة، وقيل: معناه ليس على سيرته الكاملة وهدينا وكان سفيان بن عيينة يكره قول من يفسره بليس على هدينا ويقول: بئس هذا القول يعني بل يمسك عن تأويله ليكون أوقع في النفوس وأبلغ في الزجر (٢). وفي حديث أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : "من شهر علينا السلاح فليس منا" (٣) رواه البخاري ومسلم والترمذي، الشهرة ظهور الشيء في شنعة حتى يشهره الناس ومنه الحديث: "من لبس ثوب شهرة" (٤) كما

стр. 5301

سيأتي وشهر السلاح إظهاره من غمده ومما يستره ومقابلة من يقصده به، ومنه سمي الشهر شهرا لشهرته، أ. هـ قاله في الديباجة. وقال الطحاوي (١): كان الله اختار لنبيه ﷺ الأمور المحمودة ونفي عنه المذمومة فمن عمل المحمودة فهو منه ومن عمل المذمومة ليس منه كما قال الله تعالى كما يقول الرجل لولده إذا لم يرض حاله لست مني. وقوله ﷺ : "ومن غشنا فليس منا" الغش ضد النصح من الغشش وهو المشرب الكدر، قاله في النهاية، فالغش بكسر الغين يقال غشه يغشه غشا، وأصله من اللبن المغشوش وهو المخلوط بالماء يريد أن من غش أخاه وترك مناصحته فإنه ترك اتباعي والتمسك بسنتي، وقد ذهب بعضهم إلى أنه أراد بذلك نفيه عن دين الإسلام، وليس هذا التأويل بصحيح وإنما وجهه ما ذكرت لك وهذا كما يقول الرجل لصاحبه أنا منك وإليك يريد بذلك المتابعة والموافقة. ٢٧١٨ - وَعنهُ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ مر على صبرَة طَعَام فَأدْخل يَده فِيهَا فنالت أَصَابِعه بللا فَقَالَ مَا هَذَا يَا صَاحب الطَّعَام قَالَ أَصَابَته السَّمَاء يَا رَسُول الله قَالَ أَفلا جعلته فَوق الطَّعَام حَتَّى يرَاهُ النَّاس من غَشنَا فَلَيْسَ منا، رَوَاهُ مُسلم وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ (٢) وَعِنْده من غش فَلَيْسَ منا وَأَبُو دَاوُد وَلَفظه أَن
следующие страницы →