← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 5297–5336 · переход к 5302.

стр. 5297

فَيهْوِي فِي أَثَرهَا حَتَّى يُدْرِكهَا فيحملها على مَنْكِبَيْه حَتَّى إِذا نظر ظن أَنه خَارج زلت عَن مَنْكِبَيْه فَهُوَ يهوي فِي أَثَرهَا أَبَد الآبدين ثمَّ قَالَ الصَّلَاة أَمَانَة وَالْوُضُوء أَمَانَة وَالْوَزْن أَمَانَة والكيل أَمَانَة وَأَشْيَاء عدهَا وَأَشد ذَلِك الودائع قَالَ يَعْنِي زَاذَان فَأتيت الْبَراء بن عَازِب فَقلت أَلا ترى إِلَى مَا قَالَ ابْن مَسْعُود قَالَ كَذَا قَالَ كَذَا قَالَ صدق أما سَمِعت الله يَقُول إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مَوْقُوفا وَرَوَاهُ بِمَعْنَاهُ هُوَ وَغَيره مَرْفُوعا وَالْمَوْقُوف أشبه (١). قوله: وعن ابن مسعود ﵁ تقدم. قوله: "القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها إلا الأمانة" الحديث، ففيه تنبيه على عظم قدر الأمانة، وفي الحديث أنها أول ما ترفع ويكفي في ذلك

стр. 5298

قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (١) الآية، وفي حديث آخر: "لا إيمان لمن لا أمانة له" وإن كان المراد نفي الكمال ولفظ الأمانة يقع على الطاعة والعبادة والوديعة والثقة والأمان، وقد جاء في كل منهما حديث الأمانة غنى أي سبب الغنى ومعناه أن الرجل إذا عرف بها كثر معاملوه فصار ذلك سببا لغناه فأما الأمانة في قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾ فاختلف الناس فيها فقال ابن مسعود هي في أمانات الأموال كالودائع ونحوها وروي عنه أنها في كل الفرائض وأشدها أمانة المال، وقال الجمهور: هي في كل شيء يؤتمن عليه الإنسان من أمر أو نهي ودين ودنيا [فالشرع] كله أمانة. قوله: "فيقال انطلقوا به إلى الهاوية" [العميقة تهوي أهل النار فيها مهوى بعيدًا]. قوله: "فيهوي في أثرها" الهوى هو السقوط.

стр. 5299

[الترهيب من الغش والترغيب في النصيحة في البيع وغيره] ٢٧١٧ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من حمل علينا السِّلَاح فَلَيْسَ منا وَمن غَشنَا فَلَيْسَ منا رَوَاهُ مُسلم (١). قوله: عن أبي هريرة ﵁. قوله: أن رسول الله ﷺ قال "من حمل علينا السلاح فليس منا" الحديث، السلاح ما أعددته للحرب من آلة الحرب والسيف وحده يسمى سلاحا وعن أبي عبيدة السلاح ما قوتل به كذا في الفائق (٢)، وحمل السلاح له ثلاثة أحوال، الأول: أن يكون بتأويل وهو حمل البغاة السلاح على الطاعة العادلة، وقد سمى الله تعالى البغاة مؤمنين فقال تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ (٣) الآية، ولهذا لا يسمون فسقة لشبهة التأويل الذي عندهم فتزال شبهتهم فإن لم يرجعوا قوتلوا والذي يظهر أن هذه الفرقة غير مرادة لأنهم من المؤمنين، والحديث دل على أن حامل السلاح ليس منا. الحال الثاني: أن يحمل السلاح لقطع طريق المارة. الحال الثالث: أن تحمل طائفة السلاح على الإمام وتروم خلعه من غير تأويل بل بمجرد طلب الملك أو العصبية فهذان داخلان في النهي وليس في

стр. 5300

الحديث ما يدل صريحا على أن حمل السلاح كبيرة ولكن ورد في مسند الإمام أحمد مرفوعا: "من أشار إلى أخيه بحديدة لعنته الملائكة" واللعن على الذنب يدل على أنه كبيرة ثم المراد بالسلاح ما يدفع به من بعد كالسيف والسكين والسهم والرمح خلا الخوذة والدرع (١)، قاله ابن العماد في شرح العمدة. وأما معنى الحديث فقاعدة أهل السنة والجماعة أن من حمل السلاح على المسلمين بغير حق ولا تأويل، فقيل: هو محمول على المستحل بغير تأويل فيكفر ولم يستحله فهو عاص ولا يكفر بذلك فإن أستحله كفر، وأما تأويل الحديث فقيل هو محمول على المستحل بغير تأويل فيكفر عن الملة، وقيل: معناه ليس على سيرته الكاملة وهدينا وكان سفيان بن عيينة يكره قول من يفسره بليس على هدينا ويقول: بئس هذا القول يعني بل يمسك عن تأويله ليكون أوقع في النفوس وأبلغ في الزجر (٢). وفي حديث أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : "من شهر علينا السلاح فليس منا" (٣) رواه البخاري ومسلم والترمذي، الشهرة ظهور الشيء في شنعة حتى يشهره الناس ومنه الحديث: "من لبس ثوب شهرة" (٤) كما

стр. 5301

سيأتي وشهر السلاح إظهاره من غمده ومما يستره ومقابلة من يقصده به، ومنه سمي الشهر شهرا لشهرته، أ. هـ قاله في الديباجة. وقال الطحاوي (١): كان الله اختار لنبيه ﷺ الأمور المحمودة ونفي عنه المذمومة فمن عمل المحمودة فهو منه ومن عمل المذمومة ليس منه كما قال الله تعالى كما يقول الرجل لولده إذا لم يرض حاله لست مني. وقوله ﷺ : "ومن غشنا فليس منا" الغش ضد النصح من الغشش وهو المشرب الكدر، قاله في النهاية، فالغش بكسر الغين يقال غشه يغشه غشا، وأصله من اللبن المغشوش وهو المخلوط بالماء يريد أن من غش أخاه وترك مناصحته فإنه ترك اتباعي والتمسك بسنتي، وقد ذهب بعضهم إلى أنه أراد بذلك نفيه عن دين الإسلام، وليس هذا التأويل بصحيح وإنما وجهه ما ذكرت لك وهذا كما يقول الرجل لصاحبه أنا منك وإليك يريد بذلك المتابعة والموافقة. ٢٧١٨ - وَعنهُ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ مر على صبرَة طَعَام فَأدْخل يَده فِيهَا فنالت أَصَابِعه بللا فَقَالَ مَا هَذَا يَا صَاحب الطَّعَام قَالَ أَصَابَته السَّمَاء يَا رَسُول الله قَالَ أَفلا جعلته فَوق الطَّعَام حَتَّى يرَاهُ النَّاس من غَشنَا فَلَيْسَ منا، رَوَاهُ مُسلم وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ (٢) وَعِنْده من غش فَلَيْسَ منا وَأَبُو دَاوُد وَلَفظه أَن

стр. 5302

رَسُول الله ﷺ مر بِرَجُل يَبِيع طَعَاما فَسَأَلَهُ كَيفَ تبيع فَأخْبرهُ فَأوحى الله إِلَيْهِ أَن أَدخل يدك فِيهِ فَإِذا هُوَ مبلول فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَيْسَ منا من غش. قوله: وعنه ﵁، تقدم. قوله: أن رسول الله ﷺ مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللًا، الحديث، الصبرة بضم الصاد وإسكان الباء الموحدة، قال الأزهري (١): الصبرة الكومة المجموعة من الطعام سميت صبرة لإفراغ بعضها على بعض، ومنه قيل للسحاب فوق الصحاب صُبَر وجمعا صبر، وقد تكررت في الحديث مفردة ومجموعة ومنه حديث عمر (٢) دخل على النبي ﷺ وإن عند رجليه قرطا مصبورا أي مجموعا قد جعل صبرة كصبرة الطعام. وفي حديث ابن مسعود (٣): ﴿سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ (٤) صبر الجنة، أي أعلى نواحيها وصبر كل شيء أعلاه أ. هـ، قاله في النهاية (٥).

стр. 5303

قوله: أصابته السماء يا رسول الله، أي المطر [وسمي المطر سماء لأنه ينزل من السماء يقال: ما زلنا نطأ السماء حتى أتيناكم أي المطر ومنهم من يؤنثه وإن كان بمعنى المطر كما تذكر السماء وإن كان مؤنثًا كقوله تعالى: ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ (١) قاله في النهاية (٢) والله تعالى أعلم]. ٢٧١٩ - وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ مر رَسُول الله ﷺ بِطَعَام وَقد حسنه صَاحبه فَأدْخل يَده فِيهِ فَإِذا طَعَام رَدِيء فَقَالَ بِعْ هَذَا على حِدة وَهَذَا على حِدة فَمن غَشنَا فَلَيْسَ منا رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِنَحْوِهِ عَن مَكْحُول مُرْسلًا (٣). قوله: وروي عن ابن عمر ﵄، تقدم. قوله: مر رسول الله ﷺ بطعام وقد حسنه صاحبه، الطعام هو الحنظة والشعير وما يعد قوتًا. ٢٧٢٠ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ خرج علينا رَسُول الله ﷺ إِلَى السُّوق فَرَأى طَعَاما مصبرا فَأدْخل يَده فَأخْرج طَعَاما رطبا قد أَصَابَته السَّمَاء فَقَالَ لصَاحِبهَا مَا حملك على هَذَا قَالَ وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ إِنَّه لطعام وَاحِد قَالَ أَفلا عزلت الرطب على حِدته واليابس على حِدته فتتبايعون مَا تعرفُون

стр. 5304

من غَشنَا فَلَيْسَ منا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِإِسْنَاد جيد. قوله: وروى عن أنس بن مالك ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: خرج علينا رسول الله ﷺ إلى السوق فرأى طعاما مصبرًا، تقدم تفسيره. ٢٧٢١ - وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "من غَشنَا فَلَيْسَ منا وَالْمَكْر وَالْخداع فِي النَّار رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَالصَّغِير بِإِسْنَاد جيد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مراسيله عَن الْحسن مُرْسلا مُخْتَصرا قَالَ الْمَكْر والخديعة والخيانة فِي النَّار (١). قوله: وعن ابن مسعود ﵁ تقدم. قوله ﷺ : "من غشنا فليس منا والمكر والخداع في النار" الحديث، تقدم الكلام على الغش، والمكر والخداع هما من خصال أهل النفاق وإنما يجوز المكر بمن يجوز إدخال الأذى عليه وهم الكفار المخادعون كما قال النبي ﷺ : "الحرب خدعة" (٢)، وإنما يراد بالمكر والمخادعة أيضا الأذى إلى

стр. 5305

المسلم إما بطريق الأصالة وإما اجتلاب بغضه لذلك ويلزم منه وصول الضرر إليه ودخوله عيه وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ (١) أ. هـ. قوله: ورواه أبو داود في مراسيله عن الحسن مرسلًا مختصرًا قال: "المكر والخديعة والخيانة في النار" وتقدم معنى الحديث المرسل. ٢٧٢٢ - وَعَن قيس بن أبي غرزة ﵁ قَالَ مر النَّبِي ﷺ بِرَجُل يَبِيع طَعَاما فَقَالَ يَا صَاحب الطَّعَام أَسْفَل هَذَا مثل أَعْلَاهُ فَقَالَ نعم يَا رَسُول الله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ من غش الْمُسلمين فَلَيْسَ مِنْهُم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَرُوَاته ثِقَات (٢). قوله: وعن قيس بن أبي غرزة (٣) ﵁[قَيْس بْن أَبي غَرَزَةَ بْن عُمَير بْن

стр. 5306

وهْب بْن حراق بْن جارية بْن غفار، نزل الكوفة ومات بها، رَوَى عَن: النَّبِيّ ﷺ حديثا واحدًا]. قوله: مر النبي ﷺ برجل يبيع طعامًا، الحديث، تقدم تفسير الطعام، وروي البيهقي في الشعب عن عبد الحميد بن محمود قال: كنت عند ابن عباس فأتاه رجل فقال: أقبلنا حجاجًا حتى إذا كنا في الصفاح توفي صاحب لنا فحفرنا له فإذا أسود قد دخل اللحد قال: فحفرنا له قبرًا آخر فإذا أسود قد دخل اللحد كلها، قال: فحفرنا له ثالثا فإذا أسود قد دخل اللحد كله، قال: فتركناه وأتينا نسألك ما تأمرنا به قال: ذلك عمله الذي كان يعمل اذهبوا به فادفنوه في بعضها فوالله لو حفرتم الأرض كلها لوجدتم ذلك، قال: فألقيناه في قبر منها، فلما قضينا سفرنا أتينا امرأته فسألناها فقالت: كان يبيع الطعام فيأخذ قوت أهله كل يوم ثم يخلط فيه مثله من قصب الشعير ثم يبيعه فعذب بذلك (١)، قاله في حياة الحيوان.

стр. 5307

٢٧٢٣ - وَعَن صَفْوَان بن سليم أَن أَبَا هُرَيْرَة ﵁ مر بِنَاحِيَة الْحرَّة فَإِذا إِنْسَان يحمل لَبَنًا يَبِيعهُ فَنظر إِلَيْهِ أَبُو هُرَيْرَة فَإِذا هُوَ قد خلطه بالْمَاءِ فَقَالَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَة كَيفَ بك إِذْ قيل لَك يَوْم الْقِيَامَة خلص المَاء من اللَّبن رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ والأصبهاني مَوْقُوفا بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ (١). قوله: وعن صفوان بن سليم [أبو الحارث، ويقال: أبو عبد الله، مولى حميد بن عبد الرحمن بن عوف، مات سنة أربع وعشرين ومائة، وكان ثقة مفتيا عابدا]. قوله: أن أبا هريرة ﵁ مر بناحية الحرة، الحديث، الحرة: أرض تركبها حجارة سود. قوله: فإذا إنسان يحمل لبنا يبيعه فنظر إليه أبو هريرة فإذا هو قد خلطه بالماء، الحديث، حكي في الإحياء أن شخصًا كانت له بقرة يحلبها ويخلط بلبنها الماء ويبيع فجاء سيل فغرَّق البقرة فقال بعض أولاده إن تلك المياه المتفرقة التي صببناها في اللبن اجتمعت دفعة واحدة وأخذت البقرة. قوله: رواه البيهقي والأصبهاني موقوفا، الحديث الموقوف هو الذي قاله الصحابى ولم يرفعه إلى النبي ﷺ ، وتقدم الكلام عليه مبسوطا. ٢٧٢٤ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَن رجلا كَانَ يَبِيع الْخمر فِي سفينة لَهُ وَمَعَهُ قرد فِي السَّفِينَة وَكَانَ يشوب الْخمر بِالْمَاءِ فَأخذ القرد الْكيس

стр. 5308

فَصَعدَ الذرْوَة وَفتح الْكيس فَجعل يَأْخُذ دِينَارا فيلقيه فِي السَّفِينَة ودينارا فِي الْبَحْر حَتَّى جعله نِصْفَيْنِ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا وَلَا أعلم فِي رُوَاته مجروحا وَرُوِيَ عَن الْحسن مُرْسلا. وَفِي رِوَايَة للبيهقي قَالَ رَسُول الله ﷺ لا تشوبوا اللَّبن للْبيع ثمَّ ذكر حَدِيث المحفلة ثمَّ قَالَ مَوْصُولا بِالْحَدِيثِ أَلا وَإِن رجلا مِمَّن كَانَ قبلكُمْ جلب خمرًا إِلَى قَرْيَة فشابها بِالْمَاءِ فأضعف أضعافا فَاشْترى قردا فَركب الْبَحْر حَتَّى إِذا لجج فِيهِ ألهم الله القرد صرة الدَّنَانِير فَأَخذهَا فَصَعدَ الدقل فَفتح الصرة وصاحبها ينظر إِلَيْهِ فَأخذ دِينَارا فَرمى بِهِ فِي الْبَحْر ودينارا فِي السَّفِينَة حَتَّى قسمهَا نِصْفَيْنِ وَفِي أُخْرَى لَهُ أَيْضا ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن رجلا كاَنَ فِيمَن كَانَ قبلكُمْ حمل خمرًا ثمَّ جعل فِي كل زق نصفا مَاء ثمَّ بَاعه فَلَمَّا جمع الثّمن جَاءَ ثَعْلَب فَأخذ الْكيس وَصعد الدقل فَجعل يَأْخُذ دِينَارا فَيَرْمِي بهِ فِي السَّفِينَة وَيَأْخُذ دِينَارا فَيَرْمِي بِهِ فِي المَاء حَتَّى فرغ مَا فِي الْكيس (١). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "أن رجلا كان يبيع الخمر في سفينة له ومعه قرد في السفينة وكان يشوب الخمر بالماء" الحديث، معنى يشوب أي يخلط والشوب الخلط

стр. 5309

وإنما يمتنع شوبه بالماء فيما إذا أراد بيعه لأنه غش وهذا قبل أن ينزل تحريم الخمر والله أعلم. لطيفة: القرد (١): كنيته أبو خالد وأبو حبيب وأبو خلف، وهو حيوان سريع الفهم يتعلم الصنعة، أهدى ملك النوبة إلى المتوكل قردا خياطا، وآخر صائغا. وأهل اليمن يعلمون القردة القيام بحوائجهم حتى إن القصاب والبقال يعلم القرد حفظ الدكان حتى يعود صاحبه، ويعلم السرقة فيسرق، ونقل الشيخان عن القاضي حسين أنه قال: لو علم القرد النزول إلى الدار وإخراج المتاع، فنقب وأرسل القرد فأخرج المتاع، ينبغي أن لا يقطع لأن للحيوان اختيارا، ونقل البغوي في باب حد الزنا أن المرأة لو مكنت من نفسها قردا فوطئها، فعليها ما على واطئ البهيمة فتعزر في الأصح، وتحد في قول، وتقتل في قول، والقردة تلد في البطن الواحد العشرة، والذكر ذو غيرة شديدة على الإناث، وهذا الحيوان شبيه بالإنسان في غالب حالته، فإنه يضحك ويطرب ويقعى ويحكي، ويتناول الشيء بيده، وله أصابع مفصلة إلى أنامل وأظافر، ويقبل التلقين والتعليم، ويأنس بالناس، ويمشي على أربع، وروى ابن عدي (٢)، في كامله، عن أحمد بن طاهر بن حرملة بن أخي حرملة بن يحيى، أنه قال: رأيت بالرملة قردا يصوغ، فإذا أراد أن ينفخ، أشار إلى رجل حتى ينفخ له. قاله في حياة الحيوان.

стр. 5310

قوله: وفي رواية البيهقي قال رسول الله ﷺ : "لا تشوبوا اللبن للبيع" الحديث، فيه جواز شوب اللبن أي خلطه بالماء إذا كان القصد استعماله لنفسه أو لأهل بيته أو لأضيافه، وإنما يمتنع شوبه بالماء فيما إذا أراد بيعه لأنه غش كما تقدم في الحديث قبله. قال النووي (١): قال العلماء: والحكمة في شوبه أن يبرد أو يكثر أو للمجموع، قلت: وقد يكون له سبب آخر وهو إزالة حمضه أو تخفيفه والله أعلم، ثم ذكر حديث المحفلة والتحفيل مثل التصرية وهو أن لا تحلب الشاة أياما ليجتمع اللبن في ضرعها للبيع، والمحفلة الشاة أو البقرة أو الناقة لا يحلبها صاحبها أياما حتى يجتمع لبنها في ضرعها فإذا احتلبها المشتري حسبها غزيرة فزاد في ثمنها ثم يظهر له بعد نقص لبنها عن أيام تحفيلها سميت محفلة لأن اللبن حفل في ضرعها أي جمع ومنه حديث ابن مسعود: "من اشترى محفلة فردها فليرد معها صاعا" (٢) قاله في النهاية (٣)، ورواه البرقاني وزاد "من بر" (٤)، والتحفيل مثل التصرية وهو أن لا تحلب الشاة أياما ليجتمع اللبن في ضرعها للبيع والله أعلم.

стр. 5311

واعلم أن التصرية حرام سواء تصرية الناقة والبقرة والشاة والجارية والأتان والفرس وغيرها، لأنه غش وخداع وبيعها صحيح مع أنه حرام، وللمشتري الخيار في إمساكها وردها إذا علم التصرية وفيه حرمة التدليس في كل شيء بالفعل والقول ويصح البيع ويثبت الخيار كما لو سود شعر الجارية الشابة أو جعده، واختلف أصحابنا في خيار المصراة هل هو على الفور بعد العلم أو يمتد ثلاثة أيام؟ قيل: يمتد ثلاثة أيام لظاهر الأحاديث، والأصح عندهم أنه على الفور ثم إن اختار ردها بعد أن حلبها ردها وصاعا من تمر سواء كان اللبن قليلا أو كثيرا، هذا مذهبنا وبه قال مالك وابن أبي ليلى وأبو يوسف وأبو ثور وفقهاء المحدثين وهو الصحيح الموافق للسنة، وقال بعض أصحابنا: يرد صاعا من قوت البلد ولا يختص بالتمر، وقال أبو حنيفة وطائفة من أهل العراق وبعض المالكية وهي رواية غريبة عن مالك يردها ولا يرد صاعا من بر لأن الأصل أنه إذا أتلف شيئا لغيره رد مثله إن كان مثليا وإلا فقيمته، وإما في نسيء آخر من العروض بخلاف الأصول. وفي المفهم (١) عن أبي ليلى أنه يخرج القيمة بالغة ما بلغت وعن مالك رواية شاذة أنه يخرج فيها مكيلة ما حلب من اللبن تمرا أو قيمته. وأجاب الجمهور: بأن السنة إذا وردت لا يعترض عليها بالمعقول وأما الحكمة في تقييده بصاع التمر فلأنهم كان غلاب قوتهم في ذلك الوقت فاستمر حكم الشرع على ذلك وإنما لم يجب مثله ولا قيمته، بل وجب صاع

стр. 5312

في القليل والكثير ليكون ذلك حدًا يرجع إليه ويزول به التخاصم وكان ﷺ حريصا على دفع الخصام والمنع من كل ما هو سبب له وقد يقع بيع المصراة في البوادي والقرى وفي مواضع لا يوجد فيها من يعرف القيمة ويعتمد قوله فيها وقد يتلف اللبن ويتنازعون في قلته وكثرته وفي [عينه] فجعل الشارع ﷺ لهم ضابطا لا نزاع معه وهو صاع من تمر والله أعلم قاله في شرح الإلمام. قوله: "ألهم الله القرد صرة الدنانير فأخذها فصعد الدقل ففتح الصرة وصاحبها ينظر إليه" الحديث، الدقل خشبة يمد عليها شراع السفينة ويقال لها منارة السفينة ذكره صاحب المغيث، وقال في النهاية الدقل خشبة يمد عليها شراع السفينة وتسميتها البحرية الصاري. قوله: في رواية البيهقي: فجاء ثعلب فأخذ الكيس، الحديث، كنية الثعلب أبو الحصين وأبو النجم وأبو نوفل وأبو الوثاب والثعلب سبع جبان مستضعف ذو مكر وخديعة ولكنه لفرط الخبث والحيلة يجري مع كبار السباع ومن حيلته في طلب الرزق أنه يتماوت وينفخ بطنه ويرفع قوائمه حتى يظن أنه قد مات فإذا قرب منه حيوان وثب عليه وصاده وحيلته هذه لا تتم على كلب الصيد قيل للثعلب مالك تعدوا أكثر من الكلب فقال: لأني عدوا لنفسي والكلب يعدوا لغيرة ا. هـ قاله في حياة الحيوان (١) وتقدم الكلام في كتاب الصلاة على حله وتحريمه.

стр. 5313

٢٧٢٥ - وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من غَشنَا فَلَيْسَ منا رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد جيد (١)، قَالَ المملي عبد الْعَظِيم قد رُوِيَ هَذَا الْمَتْن عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة مِنْهُم عبد الله بن عَبَّاس (٢) وَأنس بن مَالك (٣) والبراء بن عَازِب (٤) وَحُذَيْفَة بن الْيَمَان (٥) وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ (٦) وَأَبُو بردة بن نيار (٧) وَغَيرهم وَتقدم من حَدِيث ابْن مَسْعُود وَابْن عمر وَأبي هُرَيْرَة وَقيس بن أبي غرزة.

стр. 5314

قوله: وعن عائشة تقدم الكلام عليها. قوله ﷺ : "من غشنا فليس منا" الحديث أي ليس متخلفا بأخلاقنا ولا عاملا بسنتنا وتقدم الكلام على ذلك.

стр. 5315

٢٧٢٦ - وَعَن أبي سِبَاع ﵁ قَالَ اشْتريت نَاقَة من دَار وَاثِلَة بن الأَسْقَع فَلَمَّا خرجت بهَا أدركني يجر إزَاره فَقَالَ اشْتريت قلت نعم قَالَ أبين لَك مَا فِيهَا، قلت وَمَا فِيهَا قَالَ إِنَّهَا لسمينة ظَاهِرَة الصِّحَّة، قَالَ أردْت بهَا سفرا أَو أردْت بهَا لَحْمًا قلت أردْت بهَا الْحَج، قَالَ فارتجعها فَقَالَ صَاحبهَا مَا أردْت إِلَى هَذَا أصلحك الله تفْسد عَليّ قَالَ إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا يحل لأحد يَبِيع شَيْئا إِلَّا بَين مَا فِيهِ وَلَا يحل لمن علم ذَلِك إِلَّا بَينه رَوَاهُ الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الإِسْنَاد وَرَاوَهُ ابْن مَاجَه بِاخْتِصَار الْقِصَّة إِلَّا أَنه قَالَ عَن وَاثِلَة بن الأسْقَع قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من بَاعَ عَيْبا لم يُبينهُ لم يزل فِي مقت الله وَلم تزل الْمَلائِكَة تلعنه وَرُوِيَ هَذَا الْمَتْن أَيْضا من حَدِيث أبي مُوسَى (١).

стр. 5316

قوله: وعن أبي سباع قال: اشتريت ناقة من دار واثلة بن الأسقع تقدم الكلام على واثلة بن الأسقع. قوله ﷺ : "لا يحل لأحد أن يبيع شيئا إلا بين ما فيه ولا يحل لمن علم ذلك إلا بينه" الحديث ورواه ابن ماجه عن واثلة بن الأسقع باختصار القصة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول "من باع عيبا ولم يبينه لم يزل في مقت الله" الحديث معناه من باع معيبا كما يقال هذا ضرب الأمير معناه مضروب الأمير ويحتمل أن يكون شيئا فتصحف على الكاتب. تنبيه: من الصغائر بيع المعيب من غير بيانه وذلك حرام وما أرى في تحريمه خلافا ومنها من رءا شخصا يبيع بيعا لشخص فإن عليه أن يبين للمشتري عيبه فإن لم يفعل كان شريكه في إثم وكان راضيا بضياع مال أخيه المسلم وهو حرام والله أعلم قاله ابن النحاس في تنبيهه (١). ٢٧٢٧ - وَعَن عقبَة بن عَامر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْمُسلم أَخُو الْمُسلم وَلا يحل لمُسلم إِذا بَاعَ من أَخِيه بيعا فِيهِ عيب أَن لا يُبينهُ رَوَاهُ أَحْمد وَابْن مَاجَه وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا وَهُوَ عِنْد البُخَارِيّ مَوْقُوف على عقبَة لم يرفعهُ (٢).

стр. 5317

قوله: وعن عقبة بن عامر تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "المسلم أخو المسلم ولا يحل لمسلم إذا باع أخيه بيعا فيه عيب ألا يبينه". ٢٧٢٨ - وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْمُؤْمِنُونَ بَعضهم لبَعض نصحة وادون وَإِن بَعدت مَنَازِلهمْ وأبدانهم والفجرة بَعضهم لبَعض غششة متخاونون وَإِن اقْتربت مَنَازِلهمْ وأبدانهم رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ ابْن حيَّان فِي كتاب التوبيخ (١). قوله: وعن أنس تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "المؤمنون بعضهم لبعض نصحة وادون وإن بعدت منازلهم وأبدانهم والفجرة بعضهم لبعض غششة متخاونون وإن اقتربت منازلهم وأبدانهم" تقدم الكلام على الغش وسيأتي الكلام على النصيحة اتفق العلماء أعلى أن من باع شيئا يعلم به عيبا أنه يجب عليه بيانه المشترى ويجب أيضا على غير البائع لمن علمه] إعلام المشتري بذلك وشذ المحاملي والجرجاني

стр. 5318

من الأصحاب فقالا إن ذلك مستحب قال: الشيخ تقي الدين وهذا لا أعلم أحدا ممن له علم قال به والأحاديث الصحيحة والصريحة وكلام جميع الأصحاب مصرح بخلافه سواء كان المشتري مسلما أو ذميا وضابط ما يحرم كتمانه ما يثبت فيه الخيار ومالا فلا لذكر القيمة قاله الإمام وإن باع ولم يبين ذلك صح البيع وكذلك الحكم فيمن استشهد في خاطب أو مخطوبة يذكر مساوئ كل منهما بصدق وفي الوجوب في ذلك صرح القفال في الفتاوى وابن عبد السلام وابن الصلاح وغيرهم، وفي الإحياء والرياض ما ظاهره الوجوب أيضا وهو المختار المعتمد وظاهر إطلاقهم أنه يذكر جميع مساويه والظاهر أنه يذكر من ذلك ما يحصل به المقصود من النفرة عنه فإن لم يحصل المقصود إلا بذكر الجميع ذكرها وبهذا صرح في الأذكار تبعا للأحياء ولذلك صرح ابن عبد السلام في قواعده ومقتضى إطلاق الجمهور أن من لم يستشر لا يذكر شيئا من ذلك ومقتضى كلام ابن الصلاح الذكر ابتداء من غير استشارة وهو قياس من علم بالبيعة عيبا فإنه يجب عليه ذكره وإن لم يسأل عنه كما تقرر ا. هـ. قاعدة: العيب سبعة أنواع عيب المبيع ما نقص العين أو القيمة نقصا يفوت به غرض صحيح الغالب في جنس المبيع عدمه سواء قارن العقد أو حدث قبل القبض وعيب الكفارة ما أضر با (لعمل إضرارا) بينا وعيب الأضحية والهدي والعقيقة ما نقص اللحم وعيب النكاح ما نفر من الوطء وهو سبعة أشياء الجنون والجذام والبرص والجب والعنة والرتق والقرن وعيب الإجارة ما أثر

стр. 5319

في المنفعة تأثيرا يظهر به تفاوت في الأجرة وعيب الغرة [في الجنين] كالمبيع وعيب الزكاة الأصح أنه كالمبيع والموهوب بعوض كالبيع وينبغي أن يزداد نوع ثامن وهو المرهون والظاهر أن عيبه ما نقص القيمة فقط ا. هـ. ٢٧٢٩ - وَعَن تَمِيم الدَّارِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الدّين النَّصِيحَة قُلْنَا لمن يَا رَسُول اللّه قَالَ لله ولكتابه وَلِرَسُولهِ ولائمة الْمُسلمين وعامتهم. رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَعِنْده إِنَّمَا الدّين النَّصِيحَة وَأَبُو دَاوُد وَعِنْده قَالَ إِن الدّين النَّصِيحَة إِن الدّين النَّصِيحَة إِن الدّين النَّصِيحَة الحَدِيث (١) وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بالتكرار أَيْضا وَحسنه (٢)، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأوْسَط من حَدِيث ثَوْبَان (٣) إِلَا أَنه قَالَ رَأس الدّين النَّصِيحَة فَقَالُوا لمن يَا

стр. 5320

رَسُول الله قَالَ لله ولدينه ولأئمة الْمُسلمين وعامتهم. قوله: وعن تميم الدراي (١) ﵁ اختلف العلماء أنه إلى من نسب فقال الجمهور إلى جد من أجداده وهو الدارين هاني فهو تميم بن أوس بن خارجة بن أسود بضم السين وقيل سواد بن جذيمة بفتح الجيم وكسر الذال المعجمة ابن ذراع بن عدي بن الدار بن هانيء بن حبيب بن نمارة، وقيل إنما بن مخمر وهو مالك بن عدي فذكره إلى أن قال: ابن سباء الدراي فهي نسبة إلى جد له اسمه الدار، وقيل على موضع يقال له دارين وأما من قال: الديري فهو نسبة إلى دير كان تميم يتعبد فيه قبل الإسلام وكان نصرانيا هكذا رواه أبو الحسين الرازي في كتابه مناقب الشافعي بإسناده الصحيح عن الشافعي أنه قال: في النسبتين ما ذكرناه وعلى هذا أكثر العلماء ومنهم من قال الداري بالألف نسبة إلى دارين وهو مكان عند البحرين وهو محط الشفق كان يحلب إليه العطر من الهند ولذلك قيل للعطار داري وكنيته أبو رقية كنى ببنته رقية لم يولد له غيرها وغنما العقب لأخيه لأمه أبي هند واسمه بن عبد الله ورقية بضم الراء وفتح القاف وتشديد الياء أسلم سنة تسع من الهجرة روى له عن رسول الله ﷺ ثمانية عشر حديثا روى له مسلم منها حديث "الدين النصيحة" ولم يخرجه البخاري ولا أخرج في كتابه عن تميم الداري شيئا، وفي صحيح مسلم أن رسول الله ﷺ رُوي عن تميم الدراي قصة

стр. 5321

الجساسة وهذه منقبة شريفة فلا يشاركه فيها غيره والجساسة بفتح الجيم وتشديد السين الأولى إنما سميت بذلك لأنها تتجسس الأخبار للرجال قال ابن سيده: هي دابة في حرام البحر تتجسس الأخبار وتأتي بها الدجال وجاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه دابة الأرض المذكورة في القرآن بني عزيرة ببحر القلزوم روى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن فاطمة بنت قيس قالت خرج علينا رسول الله ﷺ فقام خطيبا فقال إني لم أجمعهم لرغبة ولا لرهبة ولكن حديث حدثني عنه تميم الدراي (١) أنه ركب سفينة بحرية في ثلاثين رجلا من لخم وجذام فألجأهم ريح عاصف إلى جزيرة فإذا هم بدابة قالوا لها ما أنت قالت: أنا الجساسة، انطلقوا إلى هذا الرجل في هذا الدير، فإنه إلى خبركم بالأشواق، قال: فأتيناه" فذكر الحديث روى عنه جماعة من الصحابة ابن عباس وأنس بن مالك وأبو هريرة وجماعات من التابعين وكان بالمدينة ثم انتقل إلى بيت المقدس بعد قتل عثمان وكان ﵁ كثير التهجد قام ليلة حتى أصبح بآية القرءان أن يركع ويسجد ويبكي وهي قوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ﴾ (٢) الآية وهو أول من قص على الناس استأذن عمر بن الخطاب في ذلك فأذن له وهو أول من أسرج في المسجد وكان ذا هيئة ولباس قاله الحافظ أبو نعيم الأصبهاني.

стр. 5322

تنبيه: تميم الداري روى عن النبي ﷺ أحاديث وروى عنه النبي ﷺ حديث الدجال إذ وجده تميم وأصحابه في البحر وهذه من غرائب مسائل علم الحديث يقال أي الصحابة روى عنه النبي ﷺ ؟ فيقال تميم الداري روى عنه النبي ﷺ الحديث المذكور أعلاه والله أعلم ذكره الطوفي (١). قوله ﷺ : "الدين النصيحة" الحديث هذا الحديث حديث عظيم الشأن عليه مدار الإسلام قال النووي (٢) وأما ما قاله جماعة من العلماء أنه أحد أرباع الإسلام أي أحد الأحاديث الأربعة التي تجمع أمور الإسلام فليس كما قالوه بل المراد على هذا وحده ومعنى الحديث أنه قوام الدين وقوامه وعماده النصيحة كقوله "الحج عرفة" أي عماده ومعظمه قال ابن بطال (٣) ﵀: في هذا الحديث أن النصيحة تسمى دينا وإسلاما وأن الدين يقع على العمل كما يقع على القول قال: والنصيحة فرض كفاية يجزي فيها من قام به وتسقط عن الباقين قال: والنصيحة ولازمة على قدر الطاعة إذا علم الناصح أنه يقبل نصحه ويطاع أمره وأمن على نفسه المكروه فإن خشي أذى فهو في سعة منها ا. هـ. قوله: قلنا لمن يا رسول الله قال: "لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" الحديث والنصيحة إخلاص القول والعمل وهي مأخوذة من

стр. 5323

نصح الرجل ثوبه إذا خاطه فشبهوا فعل الناصح فيما يتحراه من صلاح المنصوح له بما سده من خلل الثوب وقيل أنها مأخوذة من نصحت العسل إذا صفيته من الشمع شبهوا تخلص القول من الغش بتخليص العسل من الخلط (١) والنصيحة تختلف باختلاف المنصوح فنصيحة الله الإيمان به وطاعته بالقول توحيدا وبالبدن عبادة وفي التنزيل إذا نصحوا الله ورسوله وهذه الأوصاف في الحقيقة راجعة إلى العبد لأن الله تعالى غني عن العبد وعن نصحه والنصيحة لكتاب الله هو الإيمان وتحسين تلاوته وتفهم معانيه وتدبر آياته وتوقيره وتعظيمه والدعاء إليه (٢) والذب عنه وأنه غير مخلوق وإحلال حلاله وتحريم حرامه والإيمان بناسخه ومنسوخه والعمل بمحكمه والتصديق بمتشابهه (٣) وأن لا تقول فيه برأيك ولا بهواك وتعظيم حملته وأن لا تمنع من يطلب تعليمه وأن يستاك ويتخلل فيطيب فاه وأن يلبس كما يلبس للدخول على الأمير لأنه مناجي ومن حرمته أن لا يخلى يوما من أيامه من النظر في المصحف مرة وأن يعطي عينه حظها منه فقد روى أبو سعيد الخدري قال: قال: رسول الله ﷺ "أعطوا أعينكم حظها من العبادة" (٤) قالوا يا رسول الله وما حظها من العبادة قال: "النظرة في المصحف

стр. 5324

والتفكر فيه والاعتبار عند عجائبه" (١) هكذا ذكره القرطبي (٢) ولا أرى حال هذا الحديث ما ما هو النصيحة لرسول ﷺ هو التصديق بنبوته وإعانته على إقامة ما أمر وبه بالقول والعمل والاعتقاد كما فعل الصحابة ﵃ والتزام طاعته فيما أمر به ونهى عنه وتصديقه في ذلك من غير شك ولا ريب وموالاة من والاه ومعاداة من عاداه تعزيره وتوقيره وإخلاص محبته وتعظيم سنته وأحبابها بعد موته بروايتها وتصحيحها والبحث عنها والتفقه فيها والدب عنها ونشرها والدعاء إليها والتخلق بأخلاقه الكريمة وحب أصحابه وأهل بيته وجميع أزواجه وقرابته وعترته وحسن القول فيهم والكف عن ذكر ما شجر ومهاجرة من يذمهم والاستغفار لهم كما وصف الله تعالى التابعين لهم بإحسان فقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا﴾ (٣) الآية والنصيحة لأئمة المسلمين هو الوفاء لهم بعهدهم والتنبيه لهم على مصالحهم ورشدهم والدعاء لهم والصلاة خلفهم والصلاة معهم والنصيحة لعامة المسلمين بالتعليم لهم مما علمه الله والحث لهم على طاعته وزجرهم عن معصيته والتخويف لهم من عذابه ونقمته من غير تقنيط

стр. 5325

لهم من رحمته وترجيهم لعفوه ومغفرته من غير إغراء لهم بمعصيته كما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "والذي نفسي بيده إن أحب عباد الله إلى الله تعالى الذين يحببون الله إلى عباده ويحبون عبادة إليه ويمشون في الأرض بالنصيحة" (١) ثم المناصحة لهم ببذل إحسانه إليهم وتحمل أذاهم والدعاء ولا يبخس أحدا منهم في بيع ولا شراء ولا في وزن ولا كيل ويحب لهم من الخير ما يحب لنفسه لقوله ﷺ : "لا يكمل للمؤمن من إيمانه حتى يحب لأخيه المسلم من الخير ما يحب لنفسه" (٢) والله أعلم. إن هذا الحديث وإن أوجز في العبارة فلقد أعرض في الفائدة وهذه الأحاديث الأربعون وسائر السنن داخلة تحته، بل تحت كلمة منه وهي قوله: "لكتابه" ولأن كتابه الكتاب المشتمل على أمور الدين جميعا أصلا وفرعا وعملا واعتقادا فإذا آمن به وعمل بما تضمنه على ما ينبغي فقد جمع الكل (٣) ا. هـ. تنبيه: إن قيل هل الدين محصور في النصيحة على قاعدة حصر المبتدأ في الخبر أو وراء النصيحة من الدين شيء ويكون قوله: "الدين النصيحة" من

стр. 5326

باب قاعدة "الحج عرفة" أي معظم الدين النصيحة قلنا بل الدين محصور في النصيحة حصرا إجماليا لأن من جملة النصيحة طاعة الله ورسوله والإيمان والعمل بما قالاه من كتاب الله وليس وراء ذلك من الدين شيء إذا قد سبق في حديث جبريل ﵇ أن الدين هو الإسلام والإيمان والإحسان وجميع ذلك مندرج تحت ما ذكرناه في النصيحة والله تعالى أعلم ذكره النووي في شرح النواوية (١). ٢٧٣٠ - وَعَن زِيَاد بن علاقَة ﵁ قَالَ سَمِعت جرير بن عبد الله يَقُول يَوْم مَاتَ الْمُغيرَة بن شُعْبَة أما بعد فَإِنِّي أتيت رَسُول الله ﷺ فَقلت أُبايِعك على الْإِسْلَام فَشرط عَليّ والنصح لكل مُسلم فَبَايَعته على هَذَا وَرب هَذَا الْمَسْجِد إِنِّي لكم لناصح رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (٢). قوله: وعن زياد بن علاقة (زياد بالزاي المكسورة وبالمثناة التحتانية ابن علاقة بكسر العين المهملة وبالقاف ابن مالك الثعلبي بالمثلثة الكوفي وكنيته أبو مالك مات سنة خمس وعشرين ومائة). قوله: سمعت جرير بن عبد الله يقول يوم مات المغيرة بن شعبة فذكره إلى أن قال: فشرط على والنصح لكل مسلم فبايعته على هذا ورب هذا المسجد أني لكم لناصح. المبايعة أخذ العهد مأخوذة من البيع والنصح تقدم الكلام عليه في حديث تميم الداري في الحديث قبله.

стр. 5327

٢٧٣١ - وَعَن جرير أَيْضا ﵁ قَالَ بَايَعت رَسُول الله ﷺ على إقَام الصَّلاة وإيتاء الزَّكاة والنصح لكل مُسلم رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ (١). وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَلَفْظهمَا بَايَعت رَسُول الله ﷺ على السّمع وَالطَّاعَة وَأَن أنصح لكل مُسلم وَكانَ إِذا بَاعَ الشَّيء أَو اشْترى قَالَ أما إِن الَّذِي أَخذنَا مِنْك أحب إِلَيْنَا مِمَّا أعطيناك فاختر (٢). قوله: وعن جرير (٣) أيضا هو جرير بن عبد الله وكنيته أبو عمرو البجلي الأحمسي الكوفي روى له عن رسول الله ﷺ مائة حديث اتفقا منها على ثمانية وانفرد البخاري بحديث مسلم بسنته قال ابن قتيبة: قدم جرير على النبي ﷺ سنة عشر من الهجرة في شهر رمضان فبايعه وأسلم وكان عمر بن الخطاب يقول جرير يوسف هذه الأمة لحسنه قال: وكان طويلا يصل إلى سنام البعير وكانت نعله ذراعا ويخصب لحيته بالزعفران بالليل ويغسلها بالنهار إذا أصبح وأعتزل عليا ومعاوية وأقام بالجزيرة ونواحيها حتى توفي سنة أربع وخمسين ومناقبه ﷺ كثيرة مشهورة.

стр. 5328

قوله ﵁: بايعت رسول الله ﷺ على إقام وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم تقدم معنى المبايعة وفي رواية أبي داود والنسائي بايعت رسول الله ﷺ على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل [مسلم] تقدم معنى المبايعة وفي السمع والطاعة وأن أنصح لكل مسلم. المراد بالسمع الطاعة أي لأحكام الله ورسوله والنصح لكل مسلم المراد بالنصح إخلاص العمل عن شوائب الفساد ومعناه حيازة الحظ للمنصوح له (١) ا. هـ وفي رواية فلقنني فيما استطعت وإنما اقتصر على الصلاة والزكاة لكونها قريبتين وهما أهم أركان الإسلام بعد الشهادتين وأظهرها ولم يذكر الصوم وغيره لدخولها في السمع والطاعة، وقوله: فيما استطعت موافق لقوله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) (٢) والرواية استطعت بفتح التاء وتلقينه من كمال شفقته ﷺ إذ قد يعجز في بعض الأحوال فلو لم يقيده بما استطاع لأخل بما التزم في بعض الأحوال والله أعلم. لطيفة: ومما يتعلق بحديث جرير منقبة ومكرمة لجرير رواه الحافظ أبو القاسم الطبراني بإسناده اختصرناها: أن جريرا أمر مولاه أن يشتري له فرسا فأشتري له فرسا بثلاثمائة درهم وجاء به وبصاحبه لينقده الثمن فقال جرير لصاحب الفرس: فرسك خير من ثلاثمائة درهم أتبيعنيه بخمسمائة فلم يزل يزيده مائة فمائة وصاحبه يرضي وجرير يقول فرسك خير إلى أن بلغ ثمان

стр. 5329

مائة درهم فاشتراه بها فقيل له في ذلك فقال: إني بايعت رسول الله ﷺ على النصح لكل مسلم وكان إذا قوم السلعة بصر المشتري عيوبها ثم خيره فقيل له إذا فعلت ذلك لم ينفذ لك بيع فقال إنا بايعنا رسول الله ﷺ على النصح لكل مسلم (١) ا. هـ. ٢٧٣٢ - وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ قَالَ الله أحب مَا تعبد لي بِهِ عَبدِي النصح لي رَوَاهُ أَحْمد (٢). قوله وروي عن أبي أمامة تقدم الكلام عليه. قوله: قَالَ الله : أحب مَا تعبد لي بِهِ عَبدِي النصح لي تقدم الكلام على النصح في حديث تميم الداري.

стр. 5330

٢٧٣٣ - وَعَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان ﷺ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من لَا يهتم بِأَمْر الْمُسلمين فَلَيْسَ مِنْهُم وَمن لم يصبح ويمس ناصحا لله وَلرَسُولهِ ولكتابه ولإمامه ولعامة الْمُسلمين فَلَيْسَ مِنْهُم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة عبد الله بن جَعْفَر (١). قوله: وعن حذيفة بن اليمان تقدم الكلام على حذيفة. قوله ﷺ : "ومن لم يصبح ويمسي ناصحا لله ولرسوله ولكتابه ولإمامة ولعامة المسلمين فليس منهم" تقدم الكلام على ذلك أيضا في حديث تميم الداري. ٢٧٣٤ - وَعَن أنس ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لا يُؤمن أحدكُم حَتَّى يحب لأخيه مَا يحب لنَفسِهِ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا (٢) وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَلَفظه لَا يبلغ العَبْد حَقِيقَة الْإِيمَان حَتَّى يحب للنَّاس مَا يحب لنَفسِهِ.

стр. 5331

قوله: وعن أنس تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" هذا أحد الأحاديث الأربعة التي عليها مدار الإسلام وقد ذكر ذلك في حديث "الحلال بين والحرام بين".

стр. 5332

[الترهيب من الاحتكار] ٢٧٣٥ - عَن معمر بن أبي معمر وَقيل ابْن عبد الله بن نَضْلَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من احتكر طَعَاما فَهُوَ خاطئ رَوَاه مسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن مَاجَه وَلَفْظهمَا قَالَ لا يحتكر إِلَّا خاطئ (١). قوله عن معمر بن أبي معمر (٢)، وقيل: ابن عبد الله بن نضلة بن عوف بن عبد بن عويج ومعمر هذا هو معمر بن عبد الله القرشي العدوي الذي حلق شعر النبي ﷺ في حجة الوداع وأما الذي حلق رأس النبي ﷺ في الحديبية فهو حراش بن الخزاعي هذا هو الصواب ومعمر بن أبي معمر هذا أسلم قديما ولكن تأخرت هجرته إلى المدينة لأنه كان هاجر الهجرة الثانية إلى أرض الحبشة وعاش عمرا طويلا وعداده في أهل المدينة روى عن النبي ﷺ وعن عمر بن الخطاب وعنه بشر بن سعيد وسعيد بن المسيب له في الكتب الفتنة حديثان ووقع في المهذب (٣) في آخر باب النجش في تحريم الاحتكار

стр. 5333

وروى العذري قال: قال: رسول الله ﷺ "لا يحتكر إلا خاطيء" قال النووي (١): هكذا وجد في أصل المصنف وهكذا هو في النسخ معمر العذري بعين مضمومة ثم ذال معجمة ساكنة ثم راء وهو غلط وتصحيف وهو ابن عدي بفتح العين والدال المهملتين وبالواو ومنسوب إلى عدي بن كعب بن لؤي ا. هـ. قال ابن عبد الله (٢): وكان معمر وسعيد بن المسيب يحتكران الزيت قال: فدل على أنه أراد بالحكرة الحنطة وما يكون قوتا في الأغلب والله أعلم ولم يخرج البخاري في صحيحه عن معمر هذا شيئا. قوله ﷺ : "من احتكر طعاما فهو خاطئ" وفي رواية "لا يحتكر إلا خاطيء" قال أهل اللغة: الخاطئ بالهمز هو العاصي الآثم قال الله تعالى: (إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا) (٣) وهذا الحديث صريح في تحريم الاحتكار قال النووي (٤) قال أصحابنا: الاحتكار المحرم هو الاحتكار في الأقوات خاصة وهو أن يشتري الطعام في وقت الغلاء للتجارة ولا يبيعه في الحال بل يدخره ليغلو ثمنه فأما إذا جاءه من قريته أو اشتراه في وقت الرخص وادخره أو ابتاعه في وقت الغلاء لحاجته إلى أكله أو ابتاعه ليبيعه في وقته فليس

стр. 5334

باحتكار ولا تحريم فيه وأما غير الأقوات فلا يحرم الاحتكار فيه بحال هذا تفصيل مذهبنا قال العلماء: والحكمة في تحريم الاحتكار دفع الضرر عن عامة الناس كما أجمع العلماء على أنه لو كان عند إنسان طعام واضطر الناس إليه ولم يجدوا غيره أجبر على بيعه دفعا للضرر عن الناس والمحتكر خاطيء حيث قصد الإضرار بخلق الله تعالى ويقع التفاوت في المأثم بين بأن يتربص قلة الصنف، وبين أن يتربص القحط والعياذ بالله تعالى ثم إن المدة إذا قصرت لا يكون احتكارا لعدم الضرر، وإذا طالت كان احتكارا مكروها لتحقق الضرر، ثم قيل هي مقدرة بأربعين يومًا، وقيل بشهر وقال الحسن والأوزاعي: المحتكر من اعترض ومنع سوق المسلمين وروى عن عبد الله بن عمر قال: من كانت تجارته في الطعام ليس له تجارة غيرها كان طاغيا أو خاطيا أو باغيا وكره مالك والثوري الاحتكار في جميع الأشياء قال مالك: يمنع من حتكار الكتان والصوف والزيت وكل شيء اضرب بالشوق، وقال ابن المبارك وأحمد: الاحتكار في الطعام خاصة وقال أحمد: إنما يكون الاحتكار في مثل مكة والمدينة والثغور دون البصرة وبغداد لآن السفن تبرح منها (١) والله أعلم قاله في شرح الإلمام. فائدة: ويحرم التسعير في الأطعمة وعلف الدواب فقال: لما روي أبو داود عن أنس ﵁ أن الناس قالوا لرسول الله ﷺ يا رسول الله غلا السعر فسعر لنا

стр. 5335

فقال: "إن الله هو الذي يرخص الأشياء ويغليها فلا اعتراض لأحد عليه" (١) ولذلك لا يجوز التسعير وفي الحديث تحريم التسعير لتسميته مظلمة وقد اختلف فيه فكان مالك يقول يقال لمن يريد أن يبيع أقل مما يبيع الناس بع كما يبيع الناس مثل سلعتك وإلا فاخرج وكان الشافعي لا يرى التسعير على أهل الأسواق فإن ذلك ظلم قال الشافعي: والناس مسلطون على أموالهم ليس لأحد أن يأخذها ولا شيئا منها بغير طيب نفس إلا في المواضع التي أوجب الله تعالى عليهم فيها الحقوق وليس هذا منها قال: فحينئذ لا ينبغي لأحد أن يخرج ذهبه وورقه فيزاحم الناس على شراء الطعام ليحتكر ويغلي على الناس أسعارهم ويمنع من ذلك ويؤدب عليها وقول أبي حنيفة وأصحابه نحو ذلك وقالوا لا يجوز التسعير على الناس ولا يصح لأن الله تعالى يقول: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) (٢) الآية وقال الليث بن سعد وهو قول ربيعة ويحيى بن سعيد: لا بأس بالتسعير على

стр. 5336

البائعين للطعام إذا خيف منهم أن يفسدوا أسواق المسلمين ويغلو أسعارهم وحق على الوالي أن ينظر للمسلمين فيما يصلحهم ويعمهم نفعه قال: وقال ربيعة: والقيمة حسنة ولا بد منها عند الحاجة إليها مما لا يكون فسادا ينفر به الجالب ويمتنع به التاجر من البيع لأن ذلك أيضا باب فساد يدخل على الناس (١). قوله: القابض الباسط الرازق وإني لأرجو أن ألقى الله ولا أرى أحدا يطلبني بالمظلمة في مال ولا دم ولأن فيه حجرا على الناس في أموالهم وذلك لا يجوز وليس المشتري بأولى من البائع بالنظر في مصلحته هذا هو الأصح وسواء وقت الغلاء والرخص وفي وجه يجوز في وقت الغلاء رفقا بالضعفاء وإذا سعر الإمام فخالف استحق التعزير وفى صحة البيع وجهان ا. هـ ذكره في النبيه على التنبيه (٢). قوله ﷺ : "إن الله تعالى هو المسعر" يقال: سعر الناس وأسعروا إذا فرضوا أو قدروا سعرا وأسْعَروا أيضا: اتَّفقوا على سِعْر (٣) واللّه تعالى أعلم. شرح الحديث قوله: غلا السعر يا رسول الله سعر لنا الحديث ولم يرد في القرءان أن من أسمائه تعالى المسعر اسما ولا فعلا وإنما ورد في هذا الحديث والرخص انحطاط السعر والغلاء ارتفاع السعر (وهو بتقدير) الله
следующие страницы →