← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 5332–5371 · переход к 5337.

стр. 5332

[الترهيب من الاحتكار] ٢٧٣٥ - عَن معمر بن أبي معمر وَقيل ابْن عبد الله بن نَضْلَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من احتكر طَعَاما فَهُوَ خاطئ رَوَاه مسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن مَاجَه وَلَفْظهمَا قَالَ لا يحتكر إِلَّا خاطئ (١). قوله عن معمر بن أبي معمر (٢)، وقيل: ابن عبد الله بن نضلة بن عوف بن عبد بن عويج ومعمر هذا هو معمر بن عبد الله القرشي العدوي الذي حلق شعر النبي ﷺ في حجة الوداع وأما الذي حلق رأس النبي ﷺ في الحديبية فهو حراش بن الخزاعي هذا هو الصواب ومعمر بن أبي معمر هذا أسلم قديما ولكن تأخرت هجرته إلى المدينة لأنه كان هاجر الهجرة الثانية إلى أرض الحبشة وعاش عمرا طويلا وعداده في أهل المدينة روى عن النبي ﷺ وعن عمر بن الخطاب وعنه بشر بن سعيد وسعيد بن المسيب له في الكتب الفتنة حديثان ووقع في المهذب (٣) في آخر باب النجش في تحريم الاحتكار

стр. 5333

وروى العذري قال: قال: رسول الله ﷺ "لا يحتكر إلا خاطيء" قال النووي (١): هكذا وجد في أصل المصنف وهكذا هو في النسخ معمر العذري بعين مضمومة ثم ذال معجمة ساكنة ثم راء وهو غلط وتصحيف وهو ابن عدي بفتح العين والدال المهملتين وبالواو ومنسوب إلى عدي بن كعب بن لؤي ا. هـ. قال ابن عبد الله (٢): وكان معمر وسعيد بن المسيب يحتكران الزيت قال: فدل على أنه أراد بالحكرة الحنطة وما يكون قوتا في الأغلب والله أعلم ولم يخرج البخاري في صحيحه عن معمر هذا شيئا. قوله ﷺ : "من احتكر طعاما فهو خاطئ" وفي رواية "لا يحتكر إلا خاطيء" قال أهل اللغة: الخاطئ بالهمز هو العاصي الآثم قال الله تعالى: (إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا) (٣) وهذا الحديث صريح في تحريم الاحتكار قال النووي (٤) قال أصحابنا: الاحتكار المحرم هو الاحتكار في الأقوات خاصة وهو أن يشتري الطعام في وقت الغلاء للتجارة ولا يبيعه في الحال بل يدخره ليغلو ثمنه فأما إذا جاءه من قريته أو اشتراه في وقت الرخص وادخره أو ابتاعه في وقت الغلاء لحاجته إلى أكله أو ابتاعه ليبيعه في وقته فليس

стр. 5334

باحتكار ولا تحريم فيه وأما غير الأقوات فلا يحرم الاحتكار فيه بحال هذا تفصيل مذهبنا قال العلماء: والحكمة في تحريم الاحتكار دفع الضرر عن عامة الناس كما أجمع العلماء على أنه لو كان عند إنسان طعام واضطر الناس إليه ولم يجدوا غيره أجبر على بيعه دفعا للضرر عن الناس والمحتكر خاطيء حيث قصد الإضرار بخلق الله تعالى ويقع التفاوت في المأثم بين بأن يتربص قلة الصنف، وبين أن يتربص القحط والعياذ بالله تعالى ثم إن المدة إذا قصرت لا يكون احتكارا لعدم الضرر، وإذا طالت كان احتكارا مكروها لتحقق الضرر، ثم قيل هي مقدرة بأربعين يومًا، وقيل بشهر وقال الحسن والأوزاعي: المحتكر من اعترض ومنع سوق المسلمين وروى عن عبد الله بن عمر قال: من كانت تجارته في الطعام ليس له تجارة غيرها كان طاغيا أو خاطيا أو باغيا وكره مالك والثوري الاحتكار في جميع الأشياء قال مالك: يمنع من حتكار الكتان والصوف والزيت وكل شيء اضرب بالشوق، وقال ابن المبارك وأحمد: الاحتكار في الطعام خاصة وقال أحمد: إنما يكون الاحتكار في مثل مكة والمدينة والثغور دون البصرة وبغداد لآن السفن تبرح منها (١) والله أعلم قاله في شرح الإلمام. فائدة: ويحرم التسعير في الأطعمة وعلف الدواب فقال: لما روي أبو داود عن أنس ﵁ أن الناس قالوا لرسول الله ﷺ يا رسول الله غلا السعر فسعر لنا

стр. 5335

فقال: "إن الله هو الذي يرخص الأشياء ويغليها فلا اعتراض لأحد عليه" (١) ولذلك لا يجوز التسعير وفي الحديث تحريم التسعير لتسميته مظلمة وقد اختلف فيه فكان مالك يقول يقال لمن يريد أن يبيع أقل مما يبيع الناس بع كما يبيع الناس مثل سلعتك وإلا فاخرج وكان الشافعي لا يرى التسعير على أهل الأسواق فإن ذلك ظلم قال الشافعي: والناس مسلطون على أموالهم ليس لأحد أن يأخذها ولا شيئا منها بغير طيب نفس إلا في المواضع التي أوجب الله تعالى عليهم فيها الحقوق وليس هذا منها قال: فحينئذ لا ينبغي لأحد أن يخرج ذهبه وورقه فيزاحم الناس على شراء الطعام ليحتكر ويغلي على الناس أسعارهم ويمنع من ذلك ويؤدب عليها وقول أبي حنيفة وأصحابه نحو ذلك وقالوا لا يجوز التسعير على الناس ولا يصح لأن الله تعالى يقول: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) (٢) الآية وقال الليث بن سعد وهو قول ربيعة ويحيى بن سعيد: لا بأس بالتسعير على

стр. 5336

البائعين للطعام إذا خيف منهم أن يفسدوا أسواق المسلمين ويغلو أسعارهم وحق على الوالي أن ينظر للمسلمين فيما يصلحهم ويعمهم نفعه قال: وقال ربيعة: والقيمة حسنة ولا بد منها عند الحاجة إليها مما لا يكون فسادا ينفر به الجالب ويمتنع به التاجر من البيع لأن ذلك أيضا باب فساد يدخل على الناس (١). قوله: القابض الباسط الرازق وإني لأرجو أن ألقى الله ولا أرى أحدا يطلبني بالمظلمة في مال ولا دم ولأن فيه حجرا على الناس في أموالهم وذلك لا يجوز وليس المشتري بأولى من البائع بالنظر في مصلحته هذا هو الأصح وسواء وقت الغلاء والرخص وفي وجه يجوز في وقت الغلاء رفقا بالضعفاء وإذا سعر الإمام فخالف استحق التعزير وفى صحة البيع وجهان ا. هـ ذكره في النبيه على التنبيه (٢). قوله ﷺ : "إن الله تعالى هو المسعر" يقال: سعر الناس وأسعروا إذا فرضوا أو قدروا سعرا وأسْعَروا أيضا: اتَّفقوا على سِعْر (٣) واللّه تعالى أعلم. شرح الحديث قوله: غلا السعر يا رسول الله سعر لنا الحديث ولم يرد في القرءان أن من أسمائه تعالى المسعر اسما ولا فعلا وإنما ورد في هذا الحديث والرخص انحطاط السعر والغلاء ارتفاع السعر (وهو بتقدير) الله

стр. 5337

تعالى وتدبيره وهو مغليه ورافعه وذلك من أعظم البلاء ومن أعظم البلاء اجتياح الزرع بالجوائح وتعطل الزراعة بالفتن وقحوط الأمطار وذلك بتقدير العزيز العليم وتسميته الله تعالى الباسط لم يأت في القرآن اسما وإنما ورد فعلا والله يقبض ويبسط وقال: تعالى: (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ) (١) وقال: (وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ) (٢) (٣). ٢٧٣٦ - وَعَن ابْن عمر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من احتكر طَعَاما أَرْبَعِينَ لَيْلَة فقد برئ من الله وبرئ مِنْهُ وَأَيّمَا أهل عَرصَة أصبح فيهم امْرُؤ جائعا فقد بَرِئت مِنْهُم ذمَّة الله ﵎ رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالْبَزَّار وَالْحَاكِم وَفِي هَذَا الْمَتْن غرابة وَبَعض أسانيده جيد وَقد ذكر رزين شطره الأول وَلم أره فِي شَيْء من الأصُول الَّتِي جمعهَا (٤).

стр. 5338

قوله: وعن ابن عمر تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من احتكر طعاما أربعين ليلة فقد برئ من الله وبرئ منه" أي اشتراه وحبسه ليقل فيغلوا والحكر والحكرة والحكرة الاسم منه والحكرة بضم الحاء المهملة وسكون الكاف حبس الطعام إلى آخره ومنه الحديث أنه نهى عن الحكرة قاله في النهاية وتقدم الكلام على الاحتكار مبسوطا. قوله ﷺ : "وأيما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائعا فقد برئت منهم ذمة الله ﵎" الحديث المراد بذمة الله (الذمة: الضمان، وقيل: الأمان، وقيل: العهد). ٢٧٣٧ - وَعَن عمر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الجالب مَرْزُوق والمحتكر مَلْعُون رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْحَاكِم كِلأهُمَا عَن عَليّ بن سَالم بن ثَوْبَان عَن عَليّ بن زِيد بن جدعَان وَقَالَ البُخَارِيّ والأزدي لا يُتَابع عَليّ بن سَالم على حَدِيثه هَذَا. قَالَ الْحَافِظ زكي الدّين لا أعلم لعَلي بن سَالم غير هَذَا الحَدِيث وَهُوَ فِي عداد المجهولين وَالله أعلم (١).

стр. 5339

قوله: وعن عمر تقدم الكلام عليه مبسوطا في أوائل هذا التعليق. قوله ﷺ : "الجالب مرزوق والمحتكر ملعون" الحديث وجاء في الحديث أن رسول الله ﷺ "من جلب طعاما إلى مصر من أمصار المسلمين فباعه بسعر يومه كان له عند الله أجر شهيد في سبيل الله " (١). ٢٧٣٨ - وَعَن الْهَيْثَم بن رَافع عَن أبي يحيى الْمَكِّيّ عَن فروخ مولى عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ أَن طَعَاما ألقِي على بَاب الْمَسْجِد فَخرج عمر بن الْخطاب ﵁ وَهُوَ أَمِير الْمُؤمنِينَ يَوْمئِذٍ فَقَالَ مَا هَذَا الطَّعَام فَقَالُوا طَعَام جلب إِلَيْنَا أَو علينا فَقَالَ بَارك الله فِيهِ وفيمن جلبه إِلَيْنَا أَو علينا فَقَالَ لَهُ بعض الَّذين مَعَه يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قد احتكر. قَالَ وَمن احتكره قَالُوا احتكره فروخ وَفُلَان مولى عمر بن الْخطاب فَأرْسل إِلَيْهِمَا فَأتيَاهُ فَقَالَ مَا حملكما على احتكاركما طَعَام الْمُسلمين قَالُوا يَا أَمِير

стр. 5340

الْمُؤمنِينَ نشتري بِأَمْوَالِنَا ونبيع فَقَالَ عمر ﵁ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من احتكر على الْمُسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس فَقَالَ عِنْد ذَلِك فروخ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَإِنِّي أعَاهد الله وأعاهدك أَن لا أَعُود فِي احتكار طَعَام أبدا فتحول إِلَى مصر وَأما مولى عمر فَقَالَ نشتري بِأَمْوَالِنَا ونبيع فَزعم أَبُو يحيى أَنه رأى مولى عمر مجذوما مشدوخا. رَوَاهُ الأصْبَهَانِيّ هَكَذَا وروى ابْن مَاجَه الْمَرْفُوع مِنْهُ فَقَط عَن يحيى بن حَكِيم حَدثنَا أَبُو بكر الْحَنَفِيّ حَدثنَا الْهَيْثَم بن رَافع حَدثنِي أَبُو يحيى الْمَكِّيّ وَهَذَا إِسْنَاد جيد مُتَّصِل وَرُوَاته ثِقَات وَقد أنكر على الْهَيْثَم رِوَايَته لهَذَا الحَدِيث مَعَ كَونه ثِقَة وَالله أعلم (١).

стр. 5341

قوله: وعن الهيثم بن رافع، الهيثم بن رافع الحنفي بصري ثقة ليس له في الكتب الستة سوى هذا الحديث الواحد عند ابن ماجه. قوله: عن أبي يحيى المكي وأبو يحيى المذكور رجل من أهل مكة روى عن فروخ مولي عثمان بن عفان فروخ بفتح الفاء وبالخاء المعجمة وهو غير مصروف لكونه عجميًا علما والله أعلم وليس لفروخ بن عثمان في الكتب الستة سوى هذا الحديث ذكره ابن حبان في الثقات وتقدم الكلام على عثمان بن عفان ﵁. (لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ) (١) وورد القابض في حديث أبي هريرة وأجمعت الأمة واتفق أهل الحق على إجرائها على العبد باعتبار بسطه وقبضه فهو مقبوض تارة ومبسوط آخرى ويقال فلان مبسوط اليد فالله يقبض ويبسط أي يعطي ويمنع وقال الحليمي (٢): معنى الباسط الناشر فضله على عباده، والقابض يطوي بره ومعروفه عمن يريد وقيل القابض للأرواح بالموت الذي كتبه على العباد وقيل يقبض الصدقات ويبسط الجزاء عليها قال الحليمي والخطابي (٣): ولا ينبغي أن يدعى ربنا بالقابض حتى يقال معه الباسط وقيل معنى الباسط شرح القلوب للإيمان

стр. 5342

(والهداية أو الرجاء والأنس والرزاق) هو الذي خلق الأرزاق ويعطي الخلائق أرزاقها وأوصلها إليهم والأرزاق نوعان ظاهرة للأبدان كالأقوات وباطنة للقلوب والنفوس كالمعارف والعلوم (١). قوله: أن طعاما ألقي على باب المسجد المراد بالطعام ما يقتات به قوله: يا أمير المؤمنين قد احتكر تقدم الكلام على الاحتكار مبسوطا في أول الباب في حديث معمر. ٢٧٣٩ - وَعَن معَاذ ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول بئس العَبْد المحتكر إِن أرخص الله الأسعار حزن وَإِن أغلاها فَرح وَفِي رِوَايَة إِن سمع برخص سَاءَهُ وَإِن سمع بغلاء فَرح ذكره رزين فِي جَامعه وَلم أره فِي شَيْء من الْأُصُول الَّتِي جمعهَا إِنَّمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَغَيره بِإِسْنَاد واه (٢). قوله: وعن معاذ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "بئس العبد المحتكر إن أرخص الله الأسعار حزن وإن غلاها فرح" الحديث بئس للذم ونعم للمدح وقد ذكر أبو الحسن علي بن مهدي الطبراني في كتاب المجالس أن النبي ﷺ قال: "من تمنى الغلاء أمتي ليلة

стр. 5343

واحدة أحبط الله عمله أربعين سنة وفيه أن محتكر الطعام يحشر مع قتلة الأنبياء ﵈" وقال الحسن: المحتكر ملعون ينقص من عقله ويزاد في وسوسته في صلاته فاحذروه ا. هـ. ٢٧٤٠ - وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أهل الْمَدَائِن هم الحبساء فِي سَبِيل الله فَلَا تحتكروا عَلَيْهِم الأقوات وَلَا تغلوا عَلَيْهِم الأسعار فَإِن من احتكر عَلَيْهِم طَعَاما أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ تصدق بِهِ لم تكن كَفَّارَة لَهُ ذكره رزين أَيْضا وَلم أَجِد (١). قوله: وعن أمامة تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "أهل المدائن هم الحبساء في سبيل الله فلا تحتكروا عليهم الأقوات ولا تغلوا عليهم الأسعار" الحديث تقدم معنى الاحتكار وغلو الأسعار. ٢٧٤١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة وَمَعْقِل بن يسَار ﵄ أَن رَسول الله ﷺ قَالَ يحْشر الحاكرون وقتلة الأنفس فِي دَرَجَة وَمن دخل فِي شَيْء من سعر الْمُسلمين يغليه عَلَيْهِم كَانَ حَقًا على الله أَن يعذبه فِي مُعظم النَّار يَوْم الْقِيَامَة ذكره رزين أَيْضا وَهُوَ مِمَّا انفرد بِهِ مهنأ بن يحيى عَن بَقِيَّة بن الْوَليد عَن سعيد

стр. 5344

بن عبد الْعَزِيز عَن مَكْحُول عَن أبي هُرَيْرَة وَفِي هَذَا الحَدِيث والحديثين قبله نَكَارَة ظَاهِرَة وَالله أعلم (١). قوله: وعن أبي هريرة ومعقل بن يسار تقدم الكلام على أبي هريرة والكلام الآن على معقل وهو معقل بن يسار (بن عبد الله بن صعير، وقيل: مغيرة بن حراق بن لؤي بن كعب بن عبد ثور بن هذمة بن لاطم بن عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة، واسم طابخة: عمرو بن إلياس بن مضر المزني - يكنى أبا علي - ومزنية هي بنت كلب بن وبرة بن ثعلبة بن إلحاف من قضاعة، نسبوا إلى أمهم، بايع النبي ﵇ تحت الشجرة. روي له عن رسول الله ﵇ أربعة وثلاثون حديثا اتفقا على حديث واحد، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بحديثين، نزل البصرة، وله بها دار). قوله ﷺ : "يحشر الحاكرون وقتلة الأنفس في درجة" جمع حاكر والحاكر هو الذي يحتكر الأقوات. قوله: وهو مما انفرد به مهنأ بن يحيى عن بقية بن الوليد عن سعيد بن عبد

стр. 5345

العزيز عن مكحول، مهنأ بن يحيى (الشامي السلمي أبو عبد الله، حدث عن بقية بن الوليد وسمرة بن ربيعة والإمام أحمد، روى عن ابن حمدان الوراق وإبراهيم النيسابوري وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وهو من كبار أصحاب أحمد وروى عنه من المسائل ما فخر به، وكتب عنه عبد الله مسائل كثيرة). ٢٧٤٢ - وَعَن الْحسن قَالَ ثقل معقل بن يسَار فَأَتَاهُ عبد الله بن زِيَاد ﵁ يعودهُ فَقَالَ هَل تعلم يَا معقل أنِّي سفكت دَمًا حَرَامًا، قَالَ لا أعلم، قَالَ هَل علمت أنِّي دخلت فِي شَيْء من أسعار الْمُسلمين؟ قَالَ مَا علمت قَالَ أجلسوني ثمَّ قَالَ اسْمَع يَا عبد الله حَتَّى أحَدثك شَيْئا مَا سمعته من رَسُول الله ﷺ مرّة وَلَا مرَّتَيْنِ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من دخل فِي شَيْء من أسعار الْمُسلمين ليغليه عَلَيْهِم كَانَ حَقًا على الله ﵎ أَن يقعده بِعظم من النَّار يَوْم الْقِيَامَة قَالَ أَنْت سمعته من رَسُول الله ﷺ قَالَ نعم غير مرّة وَلا مرَّتَيْنِ. رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط إِلَّا أَنه قَالَ كَانَ حَقًا على الله ﵎ أَن يقذفه فِي مُعظم النَّار، وَالْحَاكم مُخْتَصرا وَلَفظه قَالَ من دخل فِي شَيْء من أسعار الْمُسلمين يغلي عَلَيْهِم كَانَ حَقًا على الله أَن يقذفه فِي جَهَنَّم رَأسه أَسْفَله، رَوَوْهُ كلهم عَن زيد بن مرّة عَن الْحسن وَقَالَ الْحَاكِم سَمعه مُعْتَمر بن سُلَيْمَان وَغَيره من زيد، قَالَ المملي الْحَافِظ وَمن زيد بن مرّة فرواته كلهم ثِقَات معروفون غَيره فَإِنِّي لَا أعرفهُ وَلم أَقف لَهُ على تَرْجَمَة وَالله أعلم بِحَالهِ (١).

стр. 5346

قوله: وعن الحسن قال: ثقل معقل بن يسار فأتاه عبيد الله بن زياد يعوده (فَقَالَ هَل تعلم يَا معقل أَنِّي سفكت دَمًا حَرَامًا، قَالَ لَا أعلم، قَالَ هَل علمت أنَّي دخلت فِي شَيء من أسعار الْمُسلمين) الحديث. ٢٧٤٣ - وَعَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ احتكار الطَّعَام بمَكَّة إلحاد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من رِوَايَة عبد الله بن المؤمل (١). قوله: وعن ابن عمر تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "احتكار الطعام بمكة إلحاد" الحديث الإلحاد الميل عن الصواب مشتق من اللحد وهو الحفرة المائلة عن الوسط والإلحاد ضربان إلى الشرك بالله تعالى والإلحاد إلى الشرك بالأسباب.

стр. 5347

فالأول: ينافي الإيمان ويبطله. والثاني: يوهنه ولا يبطله (١). تنبيه: أن من أقبح الاحتكار الاحتكار بمكة لشرف المكان وغلظ المعصية فيه لقوله: ﷺ "احتكار الطعام بمكة إلحاد" (٢). قوله: من رواية عبد الله بن المؤمل. ٢٧٤٤ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من احتكر حكرة يُرِيد أَن يغالي بهَا على الْمُسلمين فَهُوَ خاطئ وَقد بَرِئت مِنْهُ ذمَّة الله" رَوَاهُ الْحَاكِم من رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق الْغَسِيلِيِّ وَفِيه مقَال وَالله أعلم (٣). قوله: وعن أبي هريرة تقدم. قوله ﷺ : "من احتكر حكرة يريد أن يغالي بها على المسلمين فهو خاطيء" تقدم. أي عاص آثم وتقدم الكلام على الحكرة. قوله: من رواية إبراهيم بن إسحاق الغسيلي.

стр. 5348

[ترغيب التجار في الصدق وترهيبهم من الكذب ومن الحلف وإن كانوا صادقين] ٢٧٤٥ - عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ التَّاجِر الصدوق الْأمين مَعَ النَّبِيين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن (١). وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه عَن ابْن عمر وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ التَّاجِر الْأمين الصدوق الْمُسلم مَعَ الشُّهَدَاء يَوْم الْقِيَامَة (٢). قوله: وعن أبي سعيد تقدم الكلام عليه التجارة في اللغة عبارة عن المعاوضة ومنه الأجر الذي يعيطه الله تعالى للعبد (عِوَضًا عَنِ) الأعمال الصالحة قال: الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٣) الآية وقال: تعالى: (تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ) (٤) وقال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ

стр. 5349

اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ (١) الآية فسمى ذلك كله بيعا وشراء على جهة المجاز تشبيها بعقود الأثرية والبياعات التي تحصل بها الأعواض قال الغزالي في أول كتاب أحكام الكسب من الإحياء (٢): الدنيا مزرعة الآخرة ومدرجة إليها والناس ثلاثة رجل شغله معاشه عن معاده فهو من الهالكين ورجل شغله معداه عن معاشه فهو من الفائزين والأقرب إلى الإعتدال هم الثالث الذي شغله معاشه لمعاده فهو من المقتصدين ولن ينال رتبة (الاقتصاد من لم يلازم في طلب المعيشة منهج السداد). فرع: يستحب للتاجر أن لا تشغله تجارته عن أداء الفرائض فإذا جاء وقت الصلاة ينبغي له أن يترك تجارته حتى يكون من أهل هذه الآية: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٣) قيل هم الذين تركوا التجارة واشتغلوا بالعبادة مثل أصحاب الصفة من كان مثل حالهم، وقال بعضهم: هم الذين يتجرون ولا تشغلهم تجارتهم عن الصلاة لميقاتها وروي عن الحسن البصري أنه قال: كانوا يتجرون ولا تلهيهم تجارتهم عن ذكر الله (وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة وروي عن ابن مسعود: "أنه رأى قوما من أهل السوق سمعوا الأذان، فتركوا بياعاتهم، وقاموا إلى الصلاة، فقال: هؤلاء من الذين" لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله قاله أبو الليث السمرقندى) دخل

стр. 5350

في كلامه كلا الفريقين وهي محتملة (وروي عن الحسن البصري أنه قال: كانوا يتجرون ولا تلهيهم تجارة عن ذكر الله وعن الصلاة فقد دخل في الآية كلا الفريقين، والله أعلم (١). قوله: وعن أبي سعيد تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء". قال في لطائف المنن لابن عطاء الله: بأي طريق يحشر مع النبيين وبأي طريق يحشر مع الصديقين وبأي طريق يحشر مع الشهداء الحديث يحشر مع النبيين فإن الأنبياء شأنهم أداء الأمانة وبذل النصيحة فيحشر مع الأنبياء بهذا الوصف وهذا التاجر أدى الأمانة وبذل النصيحة ويحشر مع الصديقين، لأن الصديق شأنه الصفاء في الظاهر والباطن قد استوى ظاهره وباطنه والتاجر الصدوق وكذلك فيحشر مع الصديقين بهذا الوصف ويحشر مع الشهداء فإن الشهيد مع الصالحين فإن الصالح شأنه أخذ الحلال وترك الحرام فيحشر مع الصالحين بهذا الوصف (٢) أ. هـ. وفي الحديث: أن الله يحب التاجر النجيب أي الفاضل الكريم السخي والنجيب جمعه النجباء وأنجاب، وقال ابن مسعود: سورة الأنعام من نجائب القرآن أي من أفاضل سورة (٣) ا. هـ.

стр. 5351

٢٧٤٦ - وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ التَّاجِر الصدوق تَحت ظلّ الْعَرْش يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ وَغَيره (١). قوله: وروى عن أنس تقدم الكلام عليه قوله ﷺ : "التاجر الصدوق تحت ظل العرش يوم القيامة" تقدم الكلام عليه. ٢٧٤٧ - وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن التَّاجِر إِذا كَانَ فِيهِ أَربع خِصَال طَابَ كَسبه إِذا اشْترى لم يذم وَإِذا بَاعَ لم يمدح وَلم يُدَلس فِي البيع وَلم يحلف فِيمَا بَين ذَلِك رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ أَيْضا وَهُوَ غَرِيب جدا (٢). وَرَوَاهُ أَيْضا هُوَ وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث معَاذ بن جبل وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أطيب الْكسْب كسب التُّجَّار الَّذين إِذا حدثوا لم يكذبوا وَإِذا ائتمنوا لم يخونوا وَإِذا وعدوا لم يخلفوا وَإِذا اشْتَروا لم يذموا وَإِذا باعوا لم يمدحوا وَإِذا كَانَ عَلَيْهِم لم يمطلوا وَإِذا كَانَ لَهُم لم يعسروا (٣).

стр. 5352

قوله: وروي عن أبي أمامة تقدم الكلام عليه قوله ﷺ : "أن أطيب المكسب كسب التجار" التجار بكسر التاء وتخفيف الجيم ويجوز بضم التاء وتشديد الجيم لغتان جمع تاجر ويقال أيضا تجر كصاحبه وصحب وورد في الحديث "عليكم بالتجارة فإن فيها تسعة أعشار الرزق" (١) رواه إبراهيم الحربي في غريب الحديث بإسناد جيد وفي آثر آخر الأسواق موائد الله فمن أتاها أصاب منها رواه صاحب الطيوريات من قول الحسن البصري (٢) وسأل إبراهيم عن التاجر الصدوق أهو أحب إليك أو المتفرغ للعبادة فقال: التاجر الصدوق أحب إلي لأنه في جهاد يأتيه الشيطان من طريق

стр. 5353

المكيال والميزان ومن قبل الأخذ والعطاء فيجاهده ويخالفه وكان الحسن البصري يرى أن العابد أفضل قال: وكان أصحاب رسول الله ﷺ يتجرون في البر والبحر ويعملون في نخيلهم والقدوة بهم (١). قال: فإن قيل ورد أن النبي ﷺ قال: "ما أوحي إلي أن اجمع المال وكن من التاجرين ولكن أوحي إلي أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين" (٢) رواه ابن مردويه في تفسيره من حديث ابن مسعود بإسناد فيه لين وقيل لسليمان الفارسي أوصنا قال: من استطاع منكم [أن يموت] حاجا أو غازيا أو عامرا لمسجد ربه فليفعل ولا تموتن تاجرا ولا جابيا (٣).

стр. 5354

فالجواب: أن وجه الجمع بين هذه الأخبار تفضيل الأحوال فلسنا نقول التجارة أفضل مطلقا ولا التخلي عن العبادة أفضل مطلقا ولكن التجارة إما أن يطلب بها الكفاية أو الثروة والزيادة على الكفاية فإن طلب منها الزيادة على الكفاية لاستكثار المال وإدخاره لا للصرف إلى الخيرات والصدقات فهي مذمة لأنه إقبال على الدنيا التي حبها رأس كل خطيئة فإن كان مع ذلك جابيا فهو ظلم وفسق وهذا ما أراده سلمان الفارسي ﵁ لا تمت تاجرا ولا جابيا فأراد بالتاجر طلب الزيادة فأما إذا طلب بالتجارة الكفاية لنفسه وأولاده وكان يقدر على كفايتهم بالسؤال أو غير فالتجارة تعففا عن السؤال وغيره أفضل وعلى التحقيق الكسب أفضل إلا لأربعة عابد مشتغل بالعبادة البدنية وصاحب سر له (سير بالباطن وعمل) بالقلب في علوم الأحوال والمكاشفات وعالم مشتغل بتربية على الظاهر ينتفع الناس به في دينهم كالمفسر والمفتي والمحدث وأمثالهم وهو مشتغل بمصالح المسلمين وسياستيهم كالسلطان والقاضي والشاهد وغيرهم فهؤلاء يكفون مؤنتهم من الأموال المرصدة للمصالح ومن الأوقاف المسبلة على الفقراء والعلماء باقيا لهم على ما هم فيه أفضل من الكسب وبهذا أوحى الله إلى رسوله ﷺ "سبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين" ولم يوح إليه أن يكون من التاجرين وكان ﷺ جامعا لهذه المعاني كلها إلى زيادات عليها لا يحيط بها الوصف ولا يدركها سواة ولهذا أشار الصحابة على أبي بكر بترك المعيشة والتجارة لما ولي الخلافة إذا كان ذلك يشغله

стр. 5355

عن المصالح فكان يأخذ كفايته من مال المال الصالح ورءا ذلك أولى ثم لما توفي أوصى برده إلى بيت المال ولكنه رءاه في الإبتداء أولى ولهؤلاء الأربعة حالتان أخريان أحدهما أن تكون كفايتهم عند ترك الكسب من الناس وما يتصدق به وعليهم من زكاة أو صدقة من غي حاجة إلى سؤال فترك الكسب والاشتغال بما هم فيه أولى إذا فيه إعانة على الخيرات وقبول منهم لما هو حق عليهم أو فضل لهم (١) انتهى قاله في الديباجة. ٢٧٤٨ - وَعَن حَكِيم بن حزَام ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: "البيعان بِالْخِيَارِ مَا لم تتَفَرَّقَا فَإِن صدق البيعان وَبينا بورك لَهما فِي بيعهمَا وَإِن كتما وكلذبا فَعَسَى أَن يربحا ربحا ويمحقا بركَة بيعهمَا الْيَمين الْفَاجِرَة منفقة للسلعة ممحقة للكسب" رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ (٢). قوله: عن حكيم (٣) بن حزام تقدم الكلام على على مناقبه.

стр. 5356

قوله ﷺ : "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدق البيعان بورك لهما في بيعهما" البيعان بتشديد الياء كذا في بعض الروايات وفي أكثر الروايات المتبايعان بالخيار كلاهما في الصحيحين ولم [يرد] في شيء من طرقه البائعان وإن كان استعمال لفظ البائع أغلب وقد استعمل في اللغة الأمران، وفي الحديث الآخر "إذا تبايع الرجلان فكل منهما بالخيار" قال النووي ﵀: هذه الأحاديث تدل على ثبوت خيار المجلس لكل المتبايعين بعد انعقاد البيع حتى يتفرقا من ذلك المجلس بأبدانهما فإذا تفرقا بأبدانهما انقطع هذا الخيار ولزم البيع وبهذا قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وممن قال: به من الصحابة علي بن أبي طالب وابن عباس وأبو هريرة ومن التابعين الزهري والأوزاعي والشافعي والإمام أحمد بن حنبل وإسحاق والبخاري وسائر المحدثين وآخرون، وقال مالك وأصحابهما: لا يثبت خيار المجلس وقالوا: أنه يلزم البيع بنفس الإيجاب والقبول وهذه الأحاديث الصحيحة ترد على هؤلاء وليس لهم عنها جواب صحيح فالصواب ثبوته كما قال الجمهور (١). تنبيه: الخيار اسم من الاختيار وهو طلب خير الأمرين إما إمضاء البيع أو فسخه وهو على ثلاثة أضرب خيار المجلس وخيار الشرط وخيار النقيصة أما خيار المجلس فالأصل فيه قوله "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" إلا بيع الخيار أي إلا بيعا شرط فيه الخيار فلا يلزم بالتفرق وقيل معناه إلا بيعا

стр. 5357

شرط فيه خيار المجلس فيلزم بنفسه عند وقوع وأما خيار الشرط فلا تزيد مدته على ثلاثة أيام عند الشافعي أولها من حال العقد أو من حال التفرق وأما خيار النقيصة فإن يظهر بالمبيع عيب يوجب الرد أو يلتزم البائع فيه شرطا لم يكن فيه ونحو ذلك ا. هـ قاله في النهاية (١). قوله: "ما لم يتفرقا" كذا أكثر الروايات وفي بعضها "ما لم يفترقا" بتقديم الفاء على التاء وبالتخفيف وهو عند النسائي من غير وجه وكذا هو عند مسلم من حديث حكيم بن حزام اختلف الناس في التفرق والذي يصح ويلزم البيع بوجوبه فقيل هو التفرق وبالأبدان وذهب معظم الأئمة الفقهاء من الصحابة والتابعين وبه قال الشافعي وأحمد بن حنبل وقال أبو حنيفة ومالك وغيرهما: إذا تعاقد قد أصح البيع وإن لم يتفرقا وظاهر الحديث يشهد للأول فإن رواية ابن عمر وفي تمامه أنه كان إذا بايع رجلا فأراد أن يتم البيع مشى خطوات حتى يفارقه وإذا لم يجعل التفرق شرطا في الانعقاد لك يكن لذكره فائدة فإن يعلم أن المشترى ما لم يوجد منه قبول البيع فهو بالخيار (٢) ا. هـ. تنبيه: وإذا ثبت الخيار امتد إلى إحدى ثلاث غايات الأولى أن يتفرقا بأنفسهما مختارين (فإذَا أُكْرِهَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ عَلَى مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ فَحُمِلَ) كرها أو أحدهما لم يبطل خياره ويعتبر في التفرق العرف فلو تبايعا في (دَارٍ صَغِيرَةٍ فَالتَّفَرُّقُ أَنْ يَخْرُجَ) أحدهما أو يرقى على السطح أو يفارق صاحبه

стр. 5358

بحيث لا يعد مجتمعا معه وكذلك لو كان في سفينة صغيرة فإن كانت الدار كبيرة حصل التفرق بأن يخرج أحدهما من البيت إلى الصحن ومن الصحن إلى البيت أو صفة وإن كانا في في صحراء أو سوق فإذا ولى أحدهما ظهره ومشى قليلا حصل التفرق وعلى الصحيح وقال الأصطخري: يشترط أن يبعد عن صاحبه بحيث لو كلمه (عَلَى الْعَادَةِ مِنْ غَيْرِ رَفْعِ الصَّوْتِ لَمْ يَسْمَعْ كَلَامَهُ) الصوت لم يسمع كلامه ولا يحصل التفرق بأن يرخي ستر بينهما أو يشق نهر ولو بنى بينهما جدار لم يحصل التفرق على الأصح وصحن الدار والبيت إذا (تفاحش اتساعهما كالصحراء فيحصل التفرق فيه بما ذكرناه والله أعلم) لو ماتا في المجلس أو أحدهما لم ينقطع الخيار بل ينتقل للوارث. الغاية الثانية: التخاير بأن يقولا اخترنا امضاء البيع أو أمضينا أو أجزناه أو ألزمنا فلو (فلو قال أحدهما: اخترت إمضاءه) انقطع خياره وبقي خيار الآخر كما لو اسقط أحدهما خيار الشرط يسقط خياره فلو قال أحدهما لصاحبه: اختر فقال اخترت انقطع خيارهما وإن (سكت لم) ينقطع خياره وينقطع خيار الآخر على الأصح لأنه دليل على الرضى لو أجاز واحد وفسخ آخر قدم الفسخ (١) ا. هـ. فرع: ألحق الأصحاب بالبيع ما في معناه كالصرف وبيع الطعام والسلم والتولية والتشريك وصلح المعاوضة فيثبت في ذلك كله خيار المجلس (٢) ا. هـ.

стр. 5359

قوله ﷺ : "فإن صدق البيعان وبينا بورك لهام في بيعهما" أي بين كل واحد منهما لصاحبه ما يحتاج إلى بيانه من عيب ونحوه في السلعة والثمن وصدق في ذلك وفي الأخبار بالثمن وما يتعلق بالعوضين (١). قوله ﷺ "وإن كتما وكذبا فعسى أن يربحا ربحا ويمحقا بركة بيعهما" الحديث والمحق النقصان ومعنى محقت بركة بيعهما أي ذهبت بركته وهي زيادته ونماؤه (٢) والله أعلم. قوله ﷺ : "اليمين الفاجرة منفقة للسلعة ممحقة للكسب" المنفقة الممحقة بفتح أولهما وثالثهما وإسكان ثانيهما على وزن مفعلة وهذا البناء موضوع المبالغة كما يقال للولد مجبنة مبخلة والمحدثون يقولون منفقة ممحقة بالتشديد فيهما والوجه الأول ذكره صاحب المفهم (٣) ومعناه أنه مظنة لنفاقها وموضوع له من قولهم نفق المبيع بالفتح المبيع بالضم إذا أكثر المشترون له والرغبات فيه والنفاق وضده الكساه وفيه النهي عن كثرة الحلف من غير حاجة مكروه وينضم الله ترويج السلعة وربما اغتر المشترى ا. هـ. ٢٧٤٩ - وَعَن إِسْمَاعِيل بن عبيد بن رِفَاعَة عَن أَبِيه عَن جده ﵁ أَنه خرج مَعَ رَسُول الله ﷺ إِلَى الْمصلى فَرَأى النَّاس يتبايعون فَقَالَ يَا معشر التُّجَّار فاستجابوا لرَسُول الله ﷺ وَرفعُوا أَعْنَاقهم وأبصارهم إِلَيْهِ فَقَالَ إِن التُّجَّار

стр. 5360

يبعثون يَوْم الْقِيَامَة فجارا إِلَّا من اتَّقى الله وبر وَصدق رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (١). قوله: وعن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن جده [إسماعيل بن عبيد بن رفاعة العجلاني، تفرد بالرواية عنه ابن خثيم، لكن صحح حديثه الترمذي، وابن حبان، والحاكم]. قوله ﷺ : "إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارا" والفجار جمع فاجر وهو المنبعث في المعاصي والمحارم سماهم فجارا لما في البيع والشراء من الأيمان الكاذبة والعبر والتدليس والربا الذي لا يتحاشاه أحدهم أو لا يفطنون له ولهذا قال في تمام الحديث إلا من اتقى الله وبر وصدق وجمع التاجر تجار بالضم والتشديد وتجار بالكسر والتخفيف ومنه حديث أبي ذر كنا نتحدث أن التاجر فاجر قاله في النهاية.

стр. 5361

٢٧٥٠ - وَعَن عبد الرَّحْمَن بن شبْل ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن التُّجَّار هم الْفجار قَالُوا يَا رَسُول الله أَلَيْسَ قد أحل الله البيع قَالَ بلَى وَلَكنهُمْ يحلفُونَ فيأثمون ويحدثون فيكذبون رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد وَالْحَاكِم وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (١). قوله: وعن عبد الرحمن بن شبل (٢) (بكسر الشين المعجمة وسكون

стр. 5362

الموحدة، ابن عمرو بن زيد الأنصاري، الأوسي، المدني، أحد النقباء، نزيل حمص، مات أيام معاوية). قوله ﷺ : "إن التجار هم الفجار" تقدم. ٢٧٥١ - وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنَّمَا الْحلف حنث أَو نَدم رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (١). قوله: وعن ابن عمر تقدم. قوله: "إنما الحلف حنث أو ندم" يقال: الحلف بكسر اللام وإسكانها وممن ذكر الإسكان ابن السكيت (٢) في أول إصلاح المنطق الحلف هو اليمين حلف يحلف حلفا (وأصلها) العقد بالعزم والنية قال (الميدانى) في الأمثال (٣): اليمين حنث أو ندم أي إن كانت صادقة ندم وإن كانت كاذبة حنث يضرب للمكروه من وجهين.

стр. 5363

٢٧٥٢ - وَعَن أبي ذَر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ ثَلَاثة لَا ينظر الله إِلَيْهِم يَوْم الْقِيَامَة وَلا يزكيهم وَلَهُم عَذَاب أَلِيم قَالَ فقرأها رَسُول الله ﷺ ثَلاث مَرَّات فَقلت خابوا وخسروا وَمن هم يَا رَسُول الله قَالَ المسبل والمنان والمنفق سلْعَته بِالْحلف الْكَاذِب رَوَاهُ مسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه إِلَّا أَنه قَالَ المسبل إزَاره والمنان عطاءه والمنفق سلْعَته بِالْحلف الْكَاذِب (١). قوله: وعن أبي ذر تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم" الحديث قال النووي (٢): هو على لفظ الآية الكريمة ومعنى لا ينظر إليهم أي يعرض عنهم ونظره سبحانه تعالى لعبادة رحمته لطفه بهم قوله: ولا يزكيهم أي لا يطهر لهم من دنس ذنوبهم أي لا يغفرها لهم وقال الزجاج وغيره: معناه لا يثني عليهم ومن لا يثني عليه عذبه وقال ابن عباس: لا يزكي أعمالهم الخبيثة قوله: "ولهم عذاب أليم" أي مولم موجع قال الواحدي: هو العذاب الذي يخلص إلى قلوبهم وجعه قال: والعذاب كل ما يعني الإنسان ويشق عليه واصل العذاب في كلام العرب من العذب وهو المنع يقال: عذبته عذبا إذا منعته وسمي الماء عذبا لأنه يمنع العطش وسمي العذاب عذابا لأنه

стр. 5364

يمنع المعاقب من معاودة مثل جرمه ويمنع غيره من مثل فعله. تنبيه: ﵀ وقع في معظم الأصول في الرواية عن أبي ذر وهو صحيح على معنى ثلاث لا يكلمهم الله بحذف الهاء وكذلك وقع في بعض الأصول في الرواية عن أبي ذر وهو صحيح على معنى ثلاث أنفس وجاء الضمير في يكلمهم مذكرا على المعنى (١). قوله: فقلت "خابوا وخسروا" ومن هم يا رسول قال: "المسبل إزاره والمنان عطاءه" ومعنى المسبل إزاره المرخى له الجار طرفه خيلا والخيلاء الكبر يعني هو الذي يرسل ثوبه إذا مشى كبرا واختيالا والمنان عطاءه هو الذي لا يعطي شيئا إلا من به على المعطي ولا شك أن الاعتداء بالعطاء مبطل لأجر الصدقة ويؤذي المعطي قال الله تعالى: ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ (٢) وإنما كان المن كذلك لأنه لا يكون غالبا إلا عن البخل والعجب ا. هـ، وقيل من المن الذي هو النقص من الحق والبخس قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ (٣) أي منقوص (٤) في جمل الغرائب (٥). قوله ﷺ : "والمنفق سلعته بالحلف" تقدم الكلام على الحلف أنه بكسر اللام وسكونها.

стр. 5365

قوله: "والمنفق سلعته" بفتح النون وكسر الفاء المشددة وكذلك قاله في النهاية (١) فإنه بالتشديد من النفاق وهو ضد الكساد وهو في حال التشديد يتعدى للمفعول ومفعوله هو سلعته وقد وصف الحلف وهي مؤنثة بالكاذب وهو وصف (مذكر) وكأنه ذهب بالحلف مذهب القول ومذهب المصدر وهو مثل قولهم أتاني (كتابى فمزقتها) ذهب بالكتاب مذهب الصحيفة (٢) انتهى والسلعة المتاع وأما معنى المنفق سلعته فالمنفق المروج. ٢٧٥٣ - وَعَن سلمَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ ثَلَاثة لا ينظر اللّه إِلَيْهِم يَوْم الْقِيَامَة أشيمط زَان وعائل مستكبر وَرجل جعل اللّه بضاعته لا يَشْتَرِي إِلَّا بِيَمِينِهِ وَلا يَبِيع إِلَا بِيَمِينِهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَفِي الصَّغِير والأوسط إِلَا أَنه قَالَ فيهمَا ثَلَاثَة لا يكلمهم اللّه وَلا يزكيهم وَلَهُم عَذَاب أَلِيم فَذكره وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح (٣).

стр. 5366

أشيمط مصغر أشمط وَهُوَ من ابيض بعض شعر رَأسه كبرا وَاخْتَلَطَ بأسوده. والعائل الْفَقِير. قوله: وعن سلمان تقدم الكلام على سلمان الفارسي. قوله ﷺ : "ثلاثة لا ينظر اللّه إليه يوم القيامة" لا ينظر إليهم مجاز عن الاستهانة بهم والسخط عليهم وتقدم معنى نظرة . قوله: "أشيمط زان" مصغر شمط وهو من أبيض بعض شعر رأسه كبرا واختلط بأسوده ذكره المنذري. قوله: "وعائل" والعائل الفقير. قوله ﷺ : "ورجل جعل اللّه بضاعته لا يشتري إلا بيمينه ولا يبيع إلا بيمينه" (جعل كثرة الحلف باللّه بضاعته يبيع فيها ويشتري لملازمته له وغلبته عليه). قوله: في رواية الطبراني في الأوسط "ثلاثة لا يكلمهم اللّه ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم" قيل معنى لا يكلمهم تكليم أهل الخير وبإظهار الرضى بل بكلام أهل السخط والغضب أي بالتقريع والتوبيخ وبمثل. قوله: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ (١) وقيل عبر بترك الكلام عن الغضب لأن الغضب يلازمه ترك الكلام ا. هـ، وقيل المراد الإعراض عنهم وقال: جمهور المفسرين: لا يكلمهم كلاما ينفعهم ويسرهم، وقيل لا يرسل إليهم الملائكة بالتحية، وقيل لا يحيهم كما يحي الصالحين.

стр. 5367

قوله: "ولا يزكيهم" تقدم معناه قريبًا. قوله: "ولهم عذاب أليم" أي مؤلم وتقدم الكلام على ذلك في الحديث قبله. ٢٧٥٤ - وَرُوِيَ عَن عصمَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ ثَلَاثَة لا ينظر اللّه إِلَيْهِم غَدا شيخ زَان وَرجل اتخذ الأَيْمَان بضاعته يحلف فِي كل حق وباطل وفقير مختال مزهو رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ (١). مزهو أَي متكبر معجب فخور. قوله: وروي عن عصمة (٢) ﵀ (عصمة بن مالك الأنصاري الخطمي قاله أبو نعيم وأبو عُمر، إلا أن أبا عمر لم ينسبه، ونسبه أبو نعيم، فقال عصمة بن مالك بن أمية بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف، ونسبه ابن منده مثله، إلا أنه قال الخثعمي: روى عنه عبد اللّه بن موهب، قول ابن منده إنه خثعمي، وهم منه). قوله ﷺ : "ثلاثة لا ينظر اللّه إليهم غدا" تقدم معنى لا ينظر اللّه إليهم قريبا في الباب. قوله: شيخ زان ورجل اتخذ الأيمان بضاعته وفقير مختال مزهو الحديث المختال بضم الميم والخاء المعجمة والتاء المثناة فوق يقال ختله وخاتله

стр. 5368

أي خدعة والتخاتل التخادع والمزهو هو المتكبر المعجب الفخور كذا قاله المنذري، وفي الرواية الآخرى الشيخ الزاني والملك الكذاب والعائل المستكبر، الشيخ الزاني والملك الكذاب ما ذكره من الوعيد والملك الكذاب فالصدق ويجب أن يكون شعار جميع الناس والملك مطلوب من جميع الناس ومن العائل أكثر من العائل عال عليه إذا افتقر. ٢٧٥٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ ثَلَاثة لا يكلمهم اللّه يَوْم الْقِيَامَة وَلا ينظر إِلَيْهِم وَلا يزكيهم وَلَهُم عَذَاب أَلِيم رجل على فضل مَاء بفلاة يمنعهُ ابْن السَّبِيل وَرجل بَايع رجلا بسلعته بعد الْعَصْر فَحلف بِاللّه لأخذها بِكَذَا وَكذَا فَصدقهُ فَأَخذهَا وَهُوَ على غير ذَلِك وَرجل بَايع إِمَامًا لا يبايعه إِلّا للدنيا فَإِن أعطَاهُ مِنْهَا مَا يُرِيد وفى لَهُ وَإِن لم يُعْطه لم يَفِ وَفِي رِوَايَة نَحوه وَقَالَ وَرجل حلف على سلْعَته لقد أعطي بهَا أَكثر مِمَّا أعطي وَهُوَ كَاذِب وَرجل حلف على يَمِين كَاذِبَة بعد الْعَصْر ليقتطع بهَا مَال امرئ مُسلم وَرجل منع فضل مَاء فَيَقُول اللّه لَهُ الْيَوْم أمنعك فضلي كمَا منعت فضل مَا لم تعْمل يداك رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَأَبُو دَاوُد بِنَحْوِهِ (١).

стр. 5369

قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ثلاثة لا يكلمهم اللّه يوم القيامة" فذكره إلى أن قال: ورجل على فضل ماء في فلاة يمنعه ابن السبيل الحديث والفلاة بفتح الصحراء وقيل المفازة القفر التي لا أنيس بها. قوله: ورجل على فضل ماء يمنع منه ابن السبيل أي يزيد على حاجته وحاجة من يمونه (ولا يملك) ذلك ويمنع منه ابن السبيل المسافر وفيه دليل على أن الماء لا يملك بل يكون على سبيل (الارتفاق) أي يقدم به من سبق إليه ولقائل يقول بل يملك وهو الأصح وليس له منعه من المحتاج إليه إذا لم يكن هناك إلا ماؤه قال النووي (١): ويجب بذلها بلا عوض لأنه إذا منع بذله تضرر ابن السبيل وربما أدى إلى هلاكه وقد جاء في حديث يقول اللّه تعالى "اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك" ا. هـ. وإذا (قيل): إن الماء يملك فله منعه بثمن مثله فإن لم يكن مع ابن السبيل وخشي الهلاك وجب بذله له مجانا حفظا لمهجته واللّه أعلم. قوله: "اليوم أمنعك فضلي" قال الخطابي (٢): ومعنى اليوم أمنعك فضلي الحديث أنك إذا كنت تمنع الماء الذي ليس بعملك وإنما هو رزق ساقه اللّه إليك (فما الذي) تسمح به لأخيك ا. هـ. وإنما أعد لهذا من العذاب لأن الماء يشترك فيه جميع الناس فمن منعه

стр. 5370

فكأنما ضيق على اللّه تعالى ما جعل فيه سعة ولا شك في غلظ (تحريم) ما فعل وشدة قبحه وإنما كان من يمنع فضل الماء للماشية عاصيا فكيف من يمنعه الأدمي المحترم فإن الكلام فيه فلو كان ابن السبيل غير محترم كالحربي والمرتد لم يجب بذل الماء له (١) واللّه أعلم. قوله ﷺ : "ورجل بايع رجلا سلعة بعد العصر فحلف باللّه لأخذها بكذا وكذا فصدقه فأخذها وهو على غير ذلك" وفي رواية "ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر" الحديث وأما الحالف ففيه دليل على تعظيم حرمة مال المسلم والكذب وإن ذلك من الكبائر لهذا الوعيد العظيم وإن أستحل ذلك كان على ظاهره وإلا كان عاصيا ويؤول كما سبق في نظائره في العفو عن ذلك أو إن جازاه كان كذلك واللّه أعلم، وأما الحالف (بيمين كاذبة على محلوف عليه غير واقع وهو عالم به) بعد العصر فمستحق هذا الوعيد وخص المبايعة بعد العصر لأن اللّه تعالى عظم شأن هذا الوقت فقال تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (٢) وهي صلاة العصر روى ذلك عن جماعة من الصحابة، وقيل خص ما بعد العصر لشرف بسبب اجتماع ملائكة الليل وكملائكة النهار وغير ذلك قال الخطابي (٣): خص وقت العصر بتعظيم الإثم فيه وإن كانت اليمين الفاجرة محرمة كل وقت لأن اللّه تعالى (عظم شأن هذا الوقت وقد روي أن) الملائكة تجتمع فيه وهو ختام

стр. 5371

الأعمال والأمور بخواتيمها فغلظت العقوبة فيه ليلا (يقدم عليها) تجرؤا فإن من تجرأ عليها (فيه) اعتادها في غير (هذا) الوقت وقيل كان (السلف) يحلفون بعد العصر قال الخطابي رحمه اللّه تعالى: ويحتمل أن يقال: (إنما خصّ ما بعد العصر بهذا الحُكم، لأنه آخر النهار) ومن حال التاجر أنه ينفق من ربح [وفضل] في بياض نهاره وقد يتفق أن لا يربح بعد العصر وقت انصرافه فإذا اتفقت له نفقة بعد العصر حرص على إمضائها باليمين الكاذبة لينفق من الربح ولا ينصرف من غير زيادة وقيل غير ذلك. قوله ﷺ : "ورجل بايع إماما" أي سلطانا لا يبايعه إلا للدنيا فإن أعطاه منها ما يريد وفي له وإن لم يعطه لم يف وأما مبايع الإمام على الوجه المذكور فمستحق هذا الوعيد لغشه المسلمين وإمامهم وتسببه إلى الفتن بينهم بنكثه بيعته لا سيما إن كان ممن يقتدى به (١) واللّه أعلم. ٢٧٥٦ - وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ أَرْبَعَة يبغضهم اللّه البياع الحلاف وَالْفَقِير المختال وَالشَّيْخ الزَّانِي وَالإِمَام الجائر رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَهُوَ فِي مُسلم بِنَحْوِهِ دون ذكر البياع وَيَأْتِي لَفظه فِي التَّرْهِيب من الزِّنَا إِن شَاءَ اللّه (٢).
следующие страницы →