← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 5367–5406 · переход к 5372.

стр. 5367

قوله: "ولا يزكيهم" تقدم معناه قريبًا. قوله: "ولهم عذاب أليم" أي مؤلم وتقدم الكلام على ذلك في الحديث قبله. ٢٧٥٤ - وَرُوِيَ عَن عصمَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ ثَلَاثَة لا ينظر اللّه إِلَيْهِم غَدا شيخ زَان وَرجل اتخذ الأَيْمَان بضاعته يحلف فِي كل حق وباطل وفقير مختال مزهو رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ (١). مزهو أَي متكبر معجب فخور. قوله: وروي عن عصمة (٢) ﵀ (عصمة بن مالك الأنصاري الخطمي قاله أبو نعيم وأبو عُمر، إلا أن أبا عمر لم ينسبه، ونسبه أبو نعيم، فقال عصمة بن مالك بن أمية بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف، ونسبه ابن منده مثله، إلا أنه قال الخثعمي: روى عنه عبد اللّه بن موهب، قول ابن منده إنه خثعمي، وهم منه). قوله ﷺ : "ثلاثة لا ينظر اللّه إليهم غدا" تقدم معنى لا ينظر اللّه إليهم قريبا في الباب. قوله: شيخ زان ورجل اتخذ الأيمان بضاعته وفقير مختال مزهو الحديث المختال بضم الميم والخاء المعجمة والتاء المثناة فوق يقال ختله وخاتله

стр. 5368

أي خدعة والتخاتل التخادع والمزهو هو المتكبر المعجب الفخور كذا قاله المنذري، وفي الرواية الآخرى الشيخ الزاني والملك الكذاب والعائل المستكبر، الشيخ الزاني والملك الكذاب ما ذكره من الوعيد والملك الكذاب فالصدق ويجب أن يكون شعار جميع الناس والملك مطلوب من جميع الناس ومن العائل أكثر من العائل عال عليه إذا افتقر. ٢٧٥٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ ثَلَاثة لا يكلمهم اللّه يَوْم الْقِيَامَة وَلا ينظر إِلَيْهِم وَلا يزكيهم وَلَهُم عَذَاب أَلِيم رجل على فضل مَاء بفلاة يمنعهُ ابْن السَّبِيل وَرجل بَايع رجلا بسلعته بعد الْعَصْر فَحلف بِاللّه لأخذها بِكَذَا وَكذَا فَصدقهُ فَأَخذهَا وَهُوَ على غير ذَلِك وَرجل بَايع إِمَامًا لا يبايعه إِلّا للدنيا فَإِن أعطَاهُ مِنْهَا مَا يُرِيد وفى لَهُ وَإِن لم يُعْطه لم يَفِ وَفِي رِوَايَة نَحوه وَقَالَ وَرجل حلف على سلْعَته لقد أعطي بهَا أَكثر مِمَّا أعطي وَهُوَ كَاذِب وَرجل حلف على يَمِين كَاذِبَة بعد الْعَصْر ليقتطع بهَا مَال امرئ مُسلم وَرجل منع فضل مَاء فَيَقُول اللّه لَهُ الْيَوْم أمنعك فضلي كمَا منعت فضل مَا لم تعْمل يداك رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَأَبُو دَاوُد بِنَحْوِهِ (١).

стр. 5369

قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ثلاثة لا يكلمهم اللّه يوم القيامة" فذكره إلى أن قال: ورجل على فضل ماء في فلاة يمنعه ابن السبيل الحديث والفلاة بفتح الصحراء وقيل المفازة القفر التي لا أنيس بها. قوله: ورجل على فضل ماء يمنع منه ابن السبيل أي يزيد على حاجته وحاجة من يمونه (ولا يملك) ذلك ويمنع منه ابن السبيل المسافر وفيه دليل على أن الماء لا يملك بل يكون على سبيل (الارتفاق) أي يقدم به من سبق إليه ولقائل يقول بل يملك وهو الأصح وليس له منعه من المحتاج إليه إذا لم يكن هناك إلا ماؤه قال النووي (١): ويجب بذلها بلا عوض لأنه إذا منع بذله تضرر ابن السبيل وربما أدى إلى هلاكه وقد جاء في حديث يقول اللّه تعالى "اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك" ا. هـ. وإذا (قيل): إن الماء يملك فله منعه بثمن مثله فإن لم يكن مع ابن السبيل وخشي الهلاك وجب بذله له مجانا حفظا لمهجته واللّه أعلم. قوله: "اليوم أمنعك فضلي" قال الخطابي (٢): ومعنى اليوم أمنعك فضلي الحديث أنك إذا كنت تمنع الماء الذي ليس بعملك وإنما هو رزق ساقه اللّه إليك (فما الذي) تسمح به لأخيك ا. هـ. وإنما أعد لهذا من العذاب لأن الماء يشترك فيه جميع الناس فمن منعه

стр. 5370

فكأنما ضيق على اللّه تعالى ما جعل فيه سعة ولا شك في غلظ (تحريم) ما فعل وشدة قبحه وإنما كان من يمنع فضل الماء للماشية عاصيا فكيف من يمنعه الأدمي المحترم فإن الكلام فيه فلو كان ابن السبيل غير محترم كالحربي والمرتد لم يجب بذل الماء له (١) واللّه أعلم. قوله ﷺ : "ورجل بايع رجلا سلعة بعد العصر فحلف باللّه لأخذها بكذا وكذا فصدقه فأخذها وهو على غير ذلك" وفي رواية "ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر" الحديث وأما الحالف ففيه دليل على تعظيم حرمة مال المسلم والكذب وإن ذلك من الكبائر لهذا الوعيد العظيم وإن أستحل ذلك كان على ظاهره وإلا كان عاصيا ويؤول كما سبق في نظائره في العفو عن ذلك أو إن جازاه كان كذلك واللّه أعلم، وأما الحالف (بيمين كاذبة على محلوف عليه غير واقع وهو عالم به) بعد العصر فمستحق هذا الوعيد وخص المبايعة بعد العصر لأن اللّه تعالى عظم شأن هذا الوقت فقال تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (٢) وهي صلاة العصر روى ذلك عن جماعة من الصحابة، وقيل خص ما بعد العصر لشرف بسبب اجتماع ملائكة الليل وكملائكة النهار وغير ذلك قال الخطابي (٣): خص وقت العصر بتعظيم الإثم فيه وإن كانت اليمين الفاجرة محرمة كل وقت لأن اللّه تعالى (عظم شأن هذا الوقت وقد روي أن) الملائكة تجتمع فيه وهو ختام

стр. 5371

الأعمال والأمور بخواتيمها فغلظت العقوبة فيه ليلا (يقدم عليها) تجرؤا فإن من تجرأ عليها (فيه) اعتادها في غير (هذا) الوقت وقيل كان (السلف) يحلفون بعد العصر قال الخطابي رحمه اللّه تعالى: ويحتمل أن يقال: (إنما خصّ ما بعد العصر بهذا الحُكم، لأنه آخر النهار) ومن حال التاجر أنه ينفق من ربح [وفضل] في بياض نهاره وقد يتفق أن لا يربح بعد العصر وقت انصرافه فإذا اتفقت له نفقة بعد العصر حرص على إمضائها باليمين الكاذبة لينفق من الربح ولا ينصرف من غير زيادة وقيل غير ذلك. قوله ﷺ : "ورجل بايع إماما" أي سلطانا لا يبايعه إلا للدنيا فإن أعطاه منها ما يريد وفي له وإن لم يعطه لم يف وأما مبايع الإمام على الوجه المذكور فمستحق هذا الوعيد لغشه المسلمين وإمامهم وتسببه إلى الفتن بينهم بنكثه بيعته لا سيما إن كان ممن يقتدى به (١) واللّه أعلم. ٢٧٥٦ - وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ أَرْبَعَة يبغضهم اللّه البياع الحلاف وَالْفَقِير المختال وَالشَّيْخ الزَّانِي وَالإِمَام الجائر رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَهُوَ فِي مُسلم بِنَحْوِهِ دون ذكر البياع وَيَأْتِي لَفظه فِي التَّرْهِيب من الزِّنَا إِن شَاءَ اللّه (٢).

стр. 5372

قوله: وعنه ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: قال: رسول اللّه ﷺ "أربعة يبغضهم اللّه البياع الحلاف وَالْفَقِير المختال وَالشَّيْخ الزَّانِي وَالإِمَام الجائر" تقدم الكلام على الأربعة. فرع: إذا اشترى شيئًا من السوق فقال صاحبك (قبل الشراء) ذقه وأنت في حل فلا يأكل منه لأنه إنما أذن في الأكل لأجل الشراء فربما لا يقع البيع فيكون ذلك الأكل شبهة ولكن لو صفه بصفة فاشتريته فلم تجده على تلك الصفة فأنت بالخيار قاله السمرقندي في البستان (١). فرع آخر: جرت عادة الناس أن يأخذ من البياع ثم يحاسبه بعد مدة ويعطيه كما يفعله كثير من الناس قال (النووي) في شرح المهذب (٢): أنه باطل بالإجماع وسامح فيه في الأحياء وجوزه ابن الصلاح بشرط أن يقدر ما يأخذه كل يوم ولا يؤخذ تقديره إلى يوم الحساب ا. هـ واللّه أعلم، "والفقير المختال والشيخ الزاني". ٢٧٥٧ - وَعَن أبي ذَر ﵁ رَفعه إِلَى النَّبِي ﷺ قَالَ إِن اللّه يحب ثَلَاثَة وَيبغض ثَلَاثَة فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ قلت فَمن الثَّلَاثة الَّذين يبغضهم اللّه قَالَ المختال الفخور وَأَنْتُم تجدونه فِي كتاب اللّه الْمنزل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ (٣) والبخيل المنان والتاجر أَو البَائِع الحلاف رَوَاهُ الْحَاكِم

стр. 5373

وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحه بِنَحْوِهِ وَتقدم لَفظهمْ فِي صَدَقَة السِّرّ (١). ٢٧٥٨ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁: قَالَ مر أَعْرَابِي بِشَاة فَقلت تبيعها بِثَلَاثَة دَرَاهِم فَقَالَ لا وَاللّه ثمَّ بَاعهَا فَذكرت ذَلِك لرَسُول اللّه ﷺ فَقَالَ بَاعَ آخرته بدنياه رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه (٢). قوله: عن أبي سعيد الخدري تقدم الكلام عليه.

стр. 5374

قوله: "مر أعرابي بشاة فقلت تبيعها بثلاثة دراهم فقال لا واللّه ثم باعها فذكرت ذلك لرسول ﷺ فقال باع آخرته بدنياه" وفى حديث آخر أنه "مر برجلين يتبايعان شاة، ويتحالفان، فقال أحدهما: لا أنقصك من كذا وكذا. وقال الآخر: واللّه لا أزيدك على كذا وكذا. فمر بالشاة، وقد اشتراها أحدهما، فقال: "أوجب أحدهما أي حَنِثَ وأَوْجَبَ الإثمَ والكَفَّارةَ على نَفْسِهِ" (١) ذكره صاحب المغيث (٢) واللّه أعلم. ٢٧٥٩ - وَعَن وَاثِلَة بن الأسْقَع ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول اللّه ﷺ يخرج إِلَيْنَا وَكُنَّا تجارًا وَكَانَ يَقُول يَا معشر التُّجَّار إيَّاكمْ وَالْكذب رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد لا بَأْس بِهِ إِن شَاءَ اللّه (٣).

стр. 5375

قوله: عن وائلة (١) هو وثلة بن الأسقع بن عبد العزى الكناني (الليثى من بني كنَانَة، نزل الشَّام) كنيته أبو شداد أسلم والنبي ﷺ (يتجهز) إلى تبوك وقيل أنه خدم النبي ﷺ ثلاث سنين وكان من أصحاب الصفة توفي سنة ثلاث وثمانين وهو مائة وخمسين سنة وهو آخر الصحابة موتا بدمشق. قوله: كان رسول اللّه ﷺ : "يخرج إلينا وكنا تجارا" نقدم الكلام على ذلك قريبًا. ٢٧٦٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول الْحلف منفقة للسلعة ممحقة للكسب رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد إِلَا أَنه قَالَ ممحقة للبركة (٢). قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "يقول الحلف منفقة للسلعة" أي سبب لسرعة بيعها وكثرة الرغبة والحرص عليها "ممحقة للكسب" (وجاء في) الرواية الأخرى "ممحقة للبركة" منفقة بفتح الميم كذا قيده القاضي أي سبب لنفاق السلعة

стр. 5376

وهي المتاع ومظنة لها من نفق البيع نفاقًا إذا كثر المشترون وممحقة بفتح الأولى وكسر الحاء ويصح فتحها أي سبب لمحق البركة، ومن الناس من يضم الميم منهما مع سكون الثاني والصحيح هو الأول ومنهم من يفتح الثاني منهما ويشدد الثالث وهو غير سديد رواية ولفظا كذا في الميسر (١) ذكره في شرح مشارق الأنوار للشيخ وجيه الدين، وفي حديث آخر إياكم وكثرة الحلف في البيع فإنه ينفق ثم يمحق الحديث معناه أن الحلف الفاجر ينفق السلعة ويمحق البركة فهي ذات نفاق وذات محق ومعنى محق البركة أي يذهبها وقد يذهب رأس المال والربح كما قال اللّه تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ (٢) وقد يتعدى (المحق إلى الحالف) فيعاقب (بإهلاكه) وبتوالى المصائب عليه وقد (يتعدى ذلك إلى خراب) بيته وبلده كما روى أن النبي ﷺ قال: "اليمين الفاجرة" (تذر الديار بلاقع (٣) أي خالية من سكانها

стр. 5377

إذا توافقوا على التجرؤ على الأيمان الفاجرة، وأما (محق) الحسنات في الآخرة فلا بد منه لمن لم يتب وسبب هذا كله أن اليمين الكاذبة يمين غموس يؤكل بها مال المسلم بالباطل (١). (وقوله) وإياكم والحلف في البيع معناه الزجر والتحذير والحلف منصوب على [الإغراء] كما تقول إياك والأسد أي (احذره واتقه وإنما) حذر عن كثرة الحلف لأن الغالب على من كثرت إيمانه وقوعه في الكذب (والفجور وإن) سلم من (من ذلك على بعده لم يسلم من) الحنث أو الندم لأن اليمين حنث أو ندم كما ورد في (الحديث) وإن سلم من ذلك لم يسلم

стр. 5378

من مدح السلعة (المحلوف عليها) والإفراط (في تزيينها ليروجها على المشتري، مع ما في ذلك من ذكر اللّه تعالى) لا على جهة التعظيم بل على جهة مدح السلعة فاليمين على (ذلك تعظيم للسلع) لا تعظيم (للّه تعالى) وهذه كلها أنواع من المفاسد لا يقدم عليها إلا من عقله ودينه فاسد قاله في الديباجة. ٢٧٦١ - وَعَن أبى قَتَادَة ﵁ أَنه سمع رَسُول اللّه ﷺ يَقُول إيَّاكُمْ وَكَثْرَة الْحلف فِي البيع فَإِنَّهُ ينْفق ثمَّ يمحق رَوَاهُ مسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه (١). قوله: ينفق بضم حرف المضارعة وسكون النون أي يروج المتاع ويكثر الرغبات ويمحق بضم حرف المضارعة أيضا أي يذهب بالبركة وذلك هو الرواية المعتد بها فيهما ومنهم من يرويه يمحق بالضم على وفاق وهي غير صواب فإن أمحقه لغة ردية في محقة ومنهم من يشدد الكلمتين وليس ذلك بشيء وتقدم ذلك في الحديث قبله. واللّه أعلم.

стр. 5379

[الترهيب من خيانة أحد الشريكين الآخرة] ٢٧٦٢ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁: قَالَ: قَالَ رَسُول اللّه ﷺ : "يَقُول الله أَنا ثَالِث الشَّرِيكَيْنِ مَا لم يخن أَحدهمَا صَاحبه فَإِذا خَان خرجت من بَينهمَا. زَاد رزين فِيهِ وَجَاء الشَّيْطَان رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَلَفظه قَالَ رَسُول اللّه ﷺ يَد اللّه على الشَّرِيكَيْنِ مَا لم يخن أَحدهمَا صَاحبه فَإِذا خَان أَحدهمَا صَاحبه رَفعهَا عَنْهُمَا (١).

стр. 5380

قوله: عن أبي هريرة تقدم الكلام على مناقبه. قوله ﷺ : "أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه" الشركة أفصح لغاتها كسر الشين وإسكان الراء، والثانية: فتح الشين وكسر الراء، والثالثة: بفتح الشين وسكون الراء وجمع الشركة شرك بكسر الشين وفتح الراء وهي في اللغة الاختلاط والامتزاج وفي الشرع ثبوت الحق في الشيء الواحد لاثنين فصاعدا على جهة الشيوع وليست عقدا مستقلا بل هي في (بل هي في الحقيقة) وكالة وتوكيل والأصل فيها قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ (١) الآية (٢). قوله: (مَا لم يخن أَحدهمَا صَاحبه) أي الشركاء قاله في البيان والسنة الشهيرة ( ... ) (٣) فيصح عقد الشركة التي ستذكر من كل جائز التصرف بالاجماع نعم تكره مشاركة الكافر والفاسق ولا يصح عقد الشركة إلا على الأثمان على ظاهر النص لأنها قيم (الأموال ومعايير الأثمان) وقيل تصح على كل ماله مثل أي حقيقي كالحبوب والأدهان وهو الأظهر لأنهما إذا خلطا لم يتميز فصحت الشركة كالأثمان وأن يكون مال أحدهما من جنس مال الآخر وعلى صفته فإن كان من مال أحدهما دراهم ومن الآخر

стр. 5381

دنانير أو من أحدهما صحاح ومن الآخر (قراضة لم تصح الشركة قبل) الاختلاط مع وجود التمييز وأن يخلط المالان ليتحقق معنى الشركة وهذا شرط في صحة العقد والأصل في الشركة الأمانة فلا يقبل دعوى (أنها وكالة) وهو عقد جائز من الطرفين لكل منهما فسخة متى شاء والشركة (بالعقد) أربعة أنواع الأول شركة الأبدان كشركة الحمال وسائر المحترفة سواء (اتفقا في) الصناعات أو اختلفت فيعملا أو يعمل كل واحد منهما منفردا (ليكون بينهما كسبهما) متساويا أو متفاوتا وهي باطلة لأنها نوع من (القمار ولأن) كل واحد منهما لا يدري أيكسب صاحبه أو لا وقد (يختلفا) ويأخذ كل واحد منهما (أجرة عمله؛ لأنه لم يبذله) مجانا فاختص (بمقابله) عند (فساد ال) شرط وجوز ها (أبو حنيفة مطلقًا فقال إن شركة) الأبدان صحيحة، (وقال مالك: تجوز بشرط اتحاد) الصنعة وعن الإمام أحمد روايتان كالمذهبين الثاني شركة المفاوضة وهي أن يشتركا على ما يكسبان بأموالهما وأبدانهما (وأن يضمن) كل واحد منهما ما يعرض من غرم وهي باطلة عند جمهور العلماء خلافا لأبي حنيفة احتج الجمهور بأنها مشتملة على أنواع من الغرور ولهذا قال الشافعي: لا أعرف شيئا في الدنيا يكون باطل إن لم تكن شركة المفاوضة باطلا ولا أعلم القمار إلا هذا قال الشيخ تقي الدين: قوله: باطلا صحيح لأن الباطل مصدر وما رأيت الشافعي يستعمل إلا هكذا وسميت مفاوضة من قولهم تفاوضا في الحديث إذا (شرعا) فيه جميعا وقيل من قولهم قوم فوضى أي (متساوون لا رئيس لهم)، والثالث: شركة الوحوه

стр. 5382

أن يشترط الوجيهان في ربح ما يشتريان بوجوههما أي بجاههما ليبتاع كل منهما بمؤجل لهما فإذا باعا كان الفاضل عن الأثمان بينهما وهي باطلة لأنها شركة في غير مال فبطلت كالشركة في الاحتطاب والاصطياد ولأن ما اشتراه كل منهما ملك له وخسرانه عليه ا. هـ فأما شركة الأبدان وشركة المفاوضة وشركة الوجوه فلم يصححوها وصحح مالك رحمه اللّه تعالى شركة الأبدان والمفاوضة بشرط التساوي في العمل (والمال) (١). الرابع: شركة العنان بكسر العين سمين بذلك لظهورها من عن (الشيء إذا ظهر) وغير ذلك وهي صحيحة بالإجماع قال الفقهاء: ولا يصح من الشركة (إلا شركة العنان) وهي أيضا مأخوذة من عنان فرسي الرهان سميت بذلك (لأن الفارسين إذا استبقا تساوى عنان فرسيهما، فاستواؤهما كاستواء الشريكين) في (ولاية) الفسخ والتصرف واستحقاق والربح على قدر رأس (المالين و) شروطه مبسوطة في كتب الفقه فمن أراد (الزيادة فعليه بكتب الفقه) مظانها (٢) واللّه أعلم. قوله: قال اللّه تعالى "أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خان خرجت من بينهما" ومعناه أن اللّه تعالى مطلع عليهما إلا يخفى عليه شئ من أمرهما كما قال) تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ (٣) (أي

стр. 5383

معهم بالإعانة والبركة) والحفظ ما دامت الأمانة بينهما فإذا خانا ذهب ذلك كله ومن تخلى اللّه عنه كيف يكون حاله. قوله: "فإذا خان خرجت من بينهما" أي خرجت البركة من مالهما قال في الإحياء في آداب الكسب (١): بعد أن ذكر هذا الحديث فإذًا لا يزيد مال من خيانة كما لا ينقص من صدقة ومن لا يعرف الزيادة والنقصان إلا بالميزان لم يصدق لهذا الحديث ومن عرف أن الدار الآخرة موضع مشاهدة ذلك التحقيق عرف أن الدرهم الواحد قد يبارك فيه حتى يكون سببا لسعادة الإنسان في الدين والدنيا والألاف المؤلفة قد ينزع اللّه البركة منها بحيث يكون سببا لهلاك ماله ونفسه بحيث يتمنى الإفلاس منها ويرى أن بذلها أصلح في بعض أحواله فيعرف معنى أن الخيانة لا تزيد في المال والصدقة لا تنقص منه، والثاني: الذي لا بد من اعتقاده ليتم له النصح [ويتيسر عليه] وهو أن يعلم أن ربح الآخرة وغناها خير من ربح الدنيا ولا يليق بالعاقل أن يستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، والخير كله في سلامة الدين، وقال ﷺ : "لا تزال (لا إله إلا اللّه تدفع) عن الخلق سخط اللّه ما لم يؤثروا صفقة دنياهم على آخرتهم" (٢) (وفي لفظ آخر ما لم يبالوا ما نقص من

стр. 5384

دنياهم بسلامة دينهم فإذا فعلوا ذلك) وقالوا لا إله إلا اللّه قال اللّه كذبتم لستم بها صادقين (١) (وفي حديث آخر من قال لا إله إلا اللّه مخلصًا دخل الجنة قيل وما إخلاصه قال أن يحرزه عما حرم اللّه) (٢) الحديث رواه الحافظ أبو يعلى من حديث أنس والطبراني من حديث عائشة وكلاهما ضعيف ا. هـ.

стр. 5385

ففيه تحريم الخيانة قليلها وكثيرها ودلائل (تحريمها في) الكتاب والسنة أكثر من أن يذكر وهذا من الأحاديث الإلهية التي يرويها النبي ﷺ عن اللّه تعالى وقد جمعها (بعض) المحدثين في تأليف واحد وليس حكمها حكم المتلو لأنها لم تنزل على أنها قرءان وإنما (نزلت على) أنها من ( ... ) (١) إلى أنها ( ... ) (٢) تتمة تتعلق بالشركة (مسألة: لو) خلط رجلان مقدارا من البذر بينهما واستويا وبذرا فالزرع مقسوم بينهما قال العجلي: وفيه إشكال فإن حبات البذر تختلف فلا ينبت بعضها وقد (يبذر) في موضعها فلا ينبت ومن نظر في تراخ وشاهد تفاوت أصول الزرع فيه لم يخف عليه ما ذكرناه من الإشكال فالوجه إشاعة الملك في الجميع ولا يخفى تصويره ثم إذا جرى الشيوع عم الجميع على وجه واحد والله أعلم قاله في هادي النبيه على التنبيه (٣). ٢٧٦٣ - وعن أبي هريرة (٤) ﵁ قال: قال رسولُ اللّه ﷺ : "مَنْ خَانَ منِ ائْتَمَنَه فَأَنا خَصْمُهُ" (٥).

стр. 5386

قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام. قوله ﷺ : "من خان من ائتمنه فأنا خصمه" (الخصم) هو المحاجج. ٢٧٦٤ - وعن قَتادَةَ قال: سمِعْتُ رسولَ اللّه ﷺ يقول: "علامةُ المُنافِقِ ثَلَاثةٌ: إذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذا عاهَدَ غَدَرَ، وإذا ائتُمِنَ خانَ" (١). قوله: وعن قتادة هو قتادة ( ... ) (٢). قوله ﷺ : "علامة المنافق ثلاثة إذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا أئتمن خان" الحديث وفي الصحيح أيضا أربع فزادوا "إذا خاصم فجر" ويجتمع من الروايات خمس الكذب والغدر والإخلاف والخيانة والفجور في الخصومة فالغدر المذكور في الحديث (ضد الوفاء) هو الخيانة وقيل غيرها وظاهر الحديث يقتضي خروج من اتصف قال مالك: النفاق الذي كان على عهده ﵇ هو الزندقة (عندنا اليوم) لا سيما في رواية مسلم وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم ومن كانت فيه (خصلة منهن) ففيه خصلة من النفاق حتى يدعها قال النووي (٣): أجمع العلماء (على أن من) كان (مصدقا) بقلبه ولسانه وحكم عليه بهذه الخصال لا يحكم عليه (بكفر ولا هو منافق يخلد في) في النار ولهذا قال في المفهم (٤): ليس الأمر على هذا (على

стр. 5387

ظاهره على مذهب) أهل السنة فقيل أراد نفاق العمل وهذا الذي سأل عنه عمر (حذيفة) لما قال له هل تعلم في شيئا من النفاق. قلت: وفي البخاري عن ابن أبي مليكة (قال): أدركت ثلاثين من (من أصحاب النبي ﷺ ) كلهم يخاف على نفسه النفاق (ما منهم أحد يقول إنه على إيمان جبريل وميكائيل) (١).

стр. 5388

[الترهيب من التفريق بين الوالدة وولدها بالبيع ونحوه] ٢٧٦٤ - عَن أبي أَيُّوب ﵁. قَالَ سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول من فرق بَين وَالِدَة وَوَلدهَا فرق اللّه بَينه وَبَين أحبته يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَالْحَاكِم وَالدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ الْحَاكم صَحِيح الإِسْنَاد (١). قوله: عن أبي أيوب تقدم الكلام على مناقبه. قوله ﷺ : "من فرق بين والدة وولدها فرق اللّه بينه وبين أحبته يوم القيامة"، وفي حديث آخر "من فرق بين جارية وولدها" ورى الحاكم من حديث عبادة بن الصامت. قال نهى رسول اللّه ﷺ : "أن يفرق بين الأم وولدها" فقيل يا رسول اللّه إلى متى قال: "حتى يبلغ الغلام وتحيض الجارية" قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه واعلم: أن لفظ الترمذي والحاكم ضعفه الدراقطني وفي الأول من فرق بين والدة وولدها ليس فيهما ذكر الجارية (ولا فرق بين أن يفرق ببيع أو هبة أو قسمة) فقد يكون التفريق بغير البيع في الأحرار وهو حرام فهذا الحديث جاء في الأمة إذا كان ولدها صغير فلا يحل له أن يفرق بينه وبين أمه

стр. 5389

بالبيع قبل سبع سنين المراد قبل التميز وإنما ذكر السبع سنين لأنه (سن التمييز) ويدخل في هذا أيضا قوله تعالى: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ (١) ومن أنواع في البيوع التفريق بين الوالد وولدها قال العلماء في كتب الفقه: وإن فرق بين الجارية وولدها المملوك له بالبيع بطل لأن (عليا رضي) اللّه عنه فرق بين جارية وولدها فنهاه النبي ﷺ (عن ذلك فرد البيع (٢) وروى الترمذي عن أبي أيوب قال: سمعت رسول اللّه ﷺ يقول: "من فرق بين والدة" وولدها فرق اللّه بينه وبين أحبته يوم القيامة وبالتسليم [يحصل التفريق المحرم] الممنوع شرعا وهذا هو القول هو الجديد وسواء رضيت (الأم بالتفرقة أم لا) على الصحيح وفي وجه إن رضيت الأم جاز. قوله ﷺ : "فرق اللّه بينه وبين أحبته يوم القيامة" الظاهر أنه خبر لا دعاء والمراد (يوم) القيامة لا في الجنة وليس المراد بهذا التفريق أن يكون (هؤلاء في الجنة) وهؤلاء (في النّار) لأنه لا يخرج بذلك من الإسلام كما هو مذهب أهل السنة ويحتمل أن يكون في الجنة دون درجتهم بحيث يحصل أصل التفريق ( ... ) (٣) كانوا ( ... ) (٤) وغير ذلك ولكن بحيث يرضى كل منهما (بما) أعطى

стр. 5390

ولا يتمنى درجة (الآخر) قال البغوى (١): (وإذا اجتمع نساء القرابة، فأولاهن الأم، ثم أم الأم، وإن علت، ثم أم الأب وإن علت، ثم أم الجد، ثم الأخت للأب والأم، ثم الأخت للأب، ثم الأخت للأم، ثم الخالة، ثم العمة على هذا الترتيب، ولا حق لرجال العصبة مع واحدة من هؤلاء، هذا إذا كان المولود دون سبع سنين،) فإن بلغ سبع سنين وعقل عقل مثله فيخير بين الأبوين سواء كان المولود ذكرا أو أنثى فأيهما اختاره فيكون عنده وهو قول كثير من الصحابة وإليه ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وذهب الثوري وأصحاب الرأي إلى أن الأم أحق بالغلام حتى يأكل ويلبس وحده وبالجارية حتى تحيض ثم بعده الأب أحق بهما وقال مالك: الأم أحق بالجارية وإن حاضت ما لم تنكح وبالغلام ما لم يحتلم وإذا بلغ الصبي سبع سنين فأكثر فلم يعقل عقل مثله أو بلغ مجنونا فالأم أولى به كالطفل قال: وإنما يخير إذا كان أبواه حرين مسلمين مأمونين فإن كان أحدهما كافرا أو رقيقا أو فاسقا يكون (الآخر أولى به، وإذا نكحت) الأم فلا يخير وكان عند الأب وإذا ثبت الحق للأم بالحضانة أو اختارها فأراد الأب سفرا لم يكن له نزعة منها وإن أراد النقلة إلى بلد آخر وبينهما مسافة القصر فله نزعة وكذلك رجال العصبة لهم نقله كذلك ليلا يضيع نسبه إلا أن تخرج الأم معه تلك البلد وإذا كان الولد رقيقا لرق الأم فالسيد أحق به من أبويه (فإن اجتمع في ملك رجل أم وولدها الصغير، ففرق بينهما في العتق، فجائز، لأن العتق لا يمنع الحضانة، أما إذا باع أحدهما دون الآخر، فإن كان بعد البلوغ المولود سبع سنين، فجائز، لأن الولد يستغني عن الأم في هذا السن،

стр. 5391

والأولى أن لا يفعل، وإن كان دون سبع سنين، فلا يجوز، والبيع مردود عند بعض أهل العلم، وبه قال الشافعي، لما روي عن أبي أيوب، قال: سمعت رسول اللّه ﷺ يقول: "من فرق بين والدة وولدها، فرق اللّه بينه وبين أحبته يوم القيامة" وكذلك حكم الجدة، وحكم الأب والجد، وأجاز بعضهم البيع مع الكراهية، وإليه ذهب أصحاب الرأي). فرع: الأول والمذهب (أن) الوالد كالوالدة فيحرم التفريق بينهما خلافا لابن سريج ولقوله (ملعون) من فرق بين الوالدة وولدها وبين الأخ وأخيه فعلى هذا (فالتفريق بينه وبين سائر المحارم) كالأخ والعم قولان أصحهما جواز التفريق. الفرع الثاني: أن (أم) الأم (عند عدم الأم كالأم) فيحرم التفريق بينهما في الأصح قاله: الماوردي هذا إذا (كان لها) حق (الحضانة). الفرع الثالث: إذا بيع الولد مع الجدة عند (وجود الأم لا يجوز) التفريق أيضا في أصح القولين. الفرع الرابع: وفيما بعد السبع سنين إلى بلوغ هل يحرم والتفريق أولا فيه قولان أحدهما (لا يجوز) لأن التفريق (مقيد بما) ما قبل السبع لأنه ﷺ (نهى أن يفرق بين الأم وولدها، فقيل: يا رسول اللّه، إلى متى؟ قال: "حتى يبلغ الغلام، وتحيض الجارية" (١) وقال أحمد لا يفرق بينهما بوجه وإن كبر الولد)

стр. 5392

واحتلم ويشبه أن يكون المعنى (في التفريق عند أحمد) فيه قطعية الرحم وصلة الرحم (واجبة في) الصغر والكبر ووجه الصحة وهو الأصح (لأنه) حينئذ مستغن عن التعهد والحضانة فأشبه البالغ والأولى أن لا يفعل. الفرع الخامس: بين الأم وولدها بالهبة والقسمة كالتفريق بالعتق والوصية. الفرع السادس: يجوز التفريق بين الجارية وولدها بعد استغنائه عن اللبن على الصحيح (١). فائدة: يجوز التفريق في بهيمة وولدها بعد استغنائه عن اللبن علي الصحيح (٢). فائدة: من الصغائر التفريق بين الجارية وولدها الصغير بالبيع ونحوه وهو حرام ويحتمل أنه من الكبائر لقوله ﷺ : "ملعون من فرق بين الوالدة وولدها" (٣) فإن صح هذا السند كان هذا الفعل من الكبائر قطعا (٤) واللّه أعلم.

стр. 5393

٢٧٦٥ - وَعَن عمرَان بن حُصَيْن ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ مَلْعُون من فرق بَين وَالِدَة وَوَلدهَا قَالَ أَبُو بكر يَعْنِي ابْن عَيَّاش هَذَا مُبْهَم وَهُوَ عندنَا فِي السَّبي وَالْولد رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيق طليق بن مُحَمَّد عَنهُ وطليق مَعَ مَا قبل فِيهِ لم يسمع من عمرَان وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من طَرِيق إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن مجمع وَقد ضعف عَن طليق بن عمرَان عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى قَالَ لعن رَسُول اللّه ﷺ من فرق بَين الوالدة وَوَلدهَا وَبَين الأَخ وأخيه قوله: عن عمران بن حصين تقدم الكلام على مناقبه. قوله: "ملعون من فرق بين والدة وولدها". قال أبو بكر يعني ابن عياش هذا مبهم وهو عندنا في السبي والوالد: رواه الدارقطني وعن ابن مسعود قال: كان النبي ﷺ أعطى أهل البيت جميعا كراهية أن يفرق بينهم (١)، انفرد به (ابن ماجه) وإنما كان ﷺ يفعل ذلك لأن اللّه تعالى جبله على الرأفة والرحمة ومكارم الأخلاق ومحاسن الشيم لذلك

стр. 5394

يستحب للإمام ولكل من ولي أمر السبي ( ... ) (١) أن يجمع شملهم ولا يفرقهم فإن ذلك ادعى إلى (أن يكون مردوده) الإسلام (وأقرب إلى) الرأفة بهم والإحسان إليهم والتوطئة بينهم بعد الإسلام (عن) عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي قال: قدم على النبي ﷺ فأمر ببيع (أخوين، فبعتهما، وفرقت) بينهما ثم أتيت النبي ﷺ (فأخبرته) فقال: أدركهما (فارتجعهما وبعهما جميعا ولا تفرق بينهما) (٢) الحاكم وقال: صحيح (غريب على شرط الشيخين ولم يخرجاه). قوله: في حديث عمران بن حصين في آخره رواه الدارقطني من طريق طليق ورواه ابن ماجه والدارقطني من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع وقد ضعف عن طليق. قوله: عن عمران عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري قال: لعن رسول اللّه ﷺ "من فرق بين الوالدة وولدها وبين الأخ وأخيه" ا. هـ.

стр. 5395

أبو بردة بن أبي موسى الأشعري اسمه الحارث ويقال: عمار (١) بن عبد اللّه الكوفي ولي القضاء بالكوفة فعزله الحجاج وولي مكانه أخاه أبو بكر روي عن جماعة من الصحابة كأبي هريرة وعائشة ذكره ابن سعد (٢) في الطبقة الثانية من أهل الكوفة وكان (علامة) كثير الحديث روى أن يزيد بن المهلب لما (ولي إمرة خراسان فقال: دلونى على رجل كامل) خصال الخير فدل على أبي بردة بن أبي موسى وأبو موسى الأشعري (٣) اسمه عبد اللّه بن قيس بن سليم الكوفي قدم على النبي ﷺ مكة قبل هجرته ﷺ إلى المدينة فأسلم ثم هاجر إلى الحبشة ثم هاجر إلى رسول اللّه ﷺ مع أصحاب السفينتين بعد فتح خيبر فأسهم له منها ولم يسهم منها لأحد غاب عنها سواه ولأبي موسى مع (حسن) صوته بالقرءان فضيلة ليست لأحد من الصحابة وهي أنه هاجر ثلاث هجرات (هجرة) إلى مكة وهجرة من الحبشة وهجرة إلى المدينة واستعمله رسول اللّه ﷺ على زبيد وعدن وساحل اليمن واستعمله عمر على الكوفة (والبصرة) وشهد وفاة أبي عبيدة بالأردن وخطبة عمر بالجابية وقدم دمشق على معاوية روى له عن النبي ﷺ ثلاثمائة (وستين حديثا) وتوفي

стр. 5396

بالكوفة سنة خمسين وقيل سنة إحدى وخمسين وقيل سنة اثنتين وخمسين وقيل سنة أربع وخمسين وقيل سنة أربع وأربعين قال قتادة: بلغ أبا موسى أن قومًا يتأخرون من الجمعة لعدم وجود ثياب حسنة، فخرج إلى الناس في عباءة، وكان أبو موسى قدم البصرة واليًا من جهة عمر بن الخطاب سنة سبع عشرة بعد عزل المغيرة، ثم كتب إليه عمر أن يسير إلى الأهواز، فأتاها ففتحها عنوة، وقيل: صلحًا، وافتتح أصبهان سنة ثلاث وعشرين.

стр. 5397

[الترهيب من الدين وترغيب المستدين والمتزوج أن ينوبا الوفاء والمبادرة إلى قضاء دين الميت] ٢٧٦٥ - عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول أعوذ بِاللّه من الْكفْر وَالدّين فَقَالَ رجل يَا رَسُول اللّه أتعدل الْكفْر بِالدّينِ قَالَ نعم رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم من طَرِيق دراج عَن أبي الْهَيثَم وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد (١). قوله: عن أبي سعيد الخدري تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "أعوذ باللّه من الكفر والدين" فقال رجل يا رسول اللّه أتعدل الكفر بالدين قال: "نعم" الحديث إنما [استعاذ النبي ﷺ من الدين لأنه ذريعة إلى الكذب والخلف في الوعد مع ما فيه من الذلة وما لصاحب الدين عليه من المقال]. ٢٧٦٦ - وَعَن ابْن عمر ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الدّين راية اللّه فِي الأرْض فَإِذا أَرَادَ اللّه أَن يذل عبدا وَضعه فِي عُنُقه رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم قَالَ الْحَافِظ بل فِيهِ بشر بن عبيد الدَّارِسِيُّ واه (٢).

стр. 5398

قوله: وعن ابن عمر ﵄ تقدم. قوله ﷺ : "الدين راية اللّه في الأرض" الحديث الراية: حديدة مستديرة تجعل في العنق (على قدره ومنه) حديث قتادة (١) في (العبد الآبق) كره له الراية ورخص في (القيد) قاله في النهاية (٢)، يقال: ربيت الراية أي ركزتها، وقيل الراية العلم ذكره صاحب المغيث (٣). قوله: فيه بشر بن عبيد الدارمي (بشر بن عبيد كذبه الأزدي وقال ابن عدي: منكر الحديث عن الأئمة، بين الضعف جدًّا). ٢٧٦٧ - وَرُوِيَ عَنهُ ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يُوصي رجلا وَهُوَ يَقُول أقل من الذُّنُوب يهن عَلَيْك الْمَوْت وَأَقل من الدّين تعش حرا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ (٤).

стр. 5399

قوله: وعنه تقدم. قوله ﷺ : "أقل من الدين تعش حرا" (فإن الدّين مذلة ويجعل صاحب الحق أميرًا على الغريم كأنه قد خرج عن الحرية وصار رقًا لغريمه). ٢٧٦٨ - وَعَن عقبَة بن عَامر ﵁ أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول لا تخيفوا أَنفسكُم بعد أمنها قَالُوا وَمَا ذَاك يَا رَسُول اللّه قَالَ الدّين رَوَاهُ أَحْمد وَاللَّفْظ لَهُ وَأحد إسناديه ثِقَات وَأَبُو يعلى وَالْحَاكم وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ الْحَاكم صَحِيح الإِسْنَاد (١). قوله: وعن عقبة بن عامر تقدم. قوله ﷺ : "لا تخيفوا أنفسكم بعد أمنها" قالوا وما ذاك يا رسول اللّه قال الدين. ٢٧٦٩ - وَعَن ثَوْبَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ من فَارق الرُّوحُ الْجَسَدَ وَهُوَ بَرِيء من ثَلَاث دخل الْجنَّة الْغلُول وَالدّين وَالْكبر رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَتقدم لَفظه وَالْحَاكِم وَهَذَا لَفظه وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا، قَالَ التِّرْمِذِيّ قَالَ سعيد بن أبي عرُوبَة الْكَنْز يَعْنِي بالزاي وَقَالَ أَبَو عوَانَة فِي حَدِيثه الْكبر يَعْنِي بالراء، قَالَ وَرِوَايَة سعيد أصح وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ

стр. 5400

فِي كتَابه عَن أبي عبد الله يَعْنِي الْحَاكِم الْكَنْز مُقَيّد بالزاي وَالصَّحِيح فِي حَدِيث أبي عوَانَة بالراء (١). قوله: وعن ثوبان هو مولى رسول الله ﷺ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من فارق روحه جسده وهو بريء من ثلاث دخل الجنة الغلول والدين والكبر" تقدم الكلام على الغلول في الجهاد والكبر روي بالراء في حديث أبي عوانة رواه الترمذي والنسائي في السير الكبير بالياء المثناة والراء وقال الترمذي: قال سعيد بن أبي عروبة: الكنز بالزاي وقال ابن الجوزي (٢) أيضا في جامع المسانيد: عن الدارقطني قال: إنما هو الكنز بالنون

стр. 5401

والزاي كذا قاله ابن مردويه في تفسيره في قول اللّه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ (١) فهو بالوجهين كما ذكره الحافظ. ٢٧٧٠ - وَعَن أبي أُمَامَة ﵁: مَرْفُوعا من تداين بدين وَفِي نَفسه وفاؤه ثمَّ مَاتَ تجَاوز اللّه عَنهُ وأرضى غَرِيمه بِمَا شَاءَ وَمن تداين بدين وَلَيْسَ فِي نَفسه وفاؤه ثمَّ مَاتَ اقْتصّ اللّه لغريمه يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ الْحَاكِم عَن بشر بن نمير وَهُوَ مَتْرُوك عَن الْقَاسِم عَنهُ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير أطول مِنْهُ وَلَفظه قَالَ من ادان دينا وَهُوَ يَنْوِي أَن يُؤَدِّيه وَمَات أَدَّاهُ اللّه عَنهُ يَوْم الْقِيَامَة وَمن اسْتَدَانَ دينا وَهُوَ لا يَنْوِي أَن يُؤَدِّيه فَمَاتَ قَالَ اللّه لَهُ يَوْم الْقِيَامَة ظَنَنْت أَنِّي لا آخذ لعبدي بِحقِّهِ فيُؤخذ من حَسَنَاته فيجْعَل فِي حَسَنَات الآخر فإِن لم يكن لَهُ حَسَنَات أَخذ من سيئات الآخر فَيجْعَل عَلَيْهِ (٢). قوله: وعن أبي أمامة تقدم الكلام. قوله ﷺ : "من تداين بدين وفي نفسه وفاؤه ثم مات تجاوز اللّه عنه وأرضى غريمه بما شاء" الحديث يقال: دان واستدان وادّان مشدادا إذا أخذ الدين

стр. 5402

واستقرض (ادان: افتعل) فيه بشر بن نمير (١) (القشيرى بصري يروي عن القاسم أبي عبد الرحمن روى عن حماد بن زيد، قال يحيى بن سعيد كان ركنا من أركان الكذب وقال أحمد ترك الناس حديثه وتركه علي وفي رواية عن أحمد قال: يحيى بن العلاء كذاب يضع الحديث وبشر بن نمير أسوأ حالا منه وقال يحيى: ليس بثقة وقال البخاري: منكر الحديث وقال أبو حاتم الرازي وعلي بن الجنيد: متروك). ٢٧٧١ - وَعَن أبي هُرَيرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول اللّه ﷺ من أَخذ أَمْوَال النَّاس يُرِيد أداءها أدّى اللّه عَنهُ وَمن أَخذ أَمْوَال النَّاس يُرِيد إتلافها أتْلفه اللّه، رَوَاهُ البُخَارِيّ وَابْن مَاجَه وَغَيرهمَا (٢). قوله: عن أبي هريرة تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى اللّه عنه ومن أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه اللّه" الحديث قال ابن بطال (٣): هذا الحديث شريف ومعناه: الحض على ترك استئكال أموال الناس والتنزه عنها وحسن التأدية

стр. 5403

(إليهم) عند المداينة وقد حرم اللّه تعالى في كتابه العزيز أكل أموال الناس بالباطل وخطب ﵇ بذلك في حجة الوداع (فقال) "إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام" (١) (يعنى: من بعضكم) على بعض وفيه أن الثواب (قد يكون) من جنس الحسنة وإن العقوبة قد تكون في جنس الذنوب لأنه جعل مكان أداء (الإنسان) أداء اللّه عنه ومكان إتلافه إتلاف اللّه له وفيه جواز المداينة للحاجة وقد كانت عائشة تستدين رجاء دخولها في حديث "إن اللّه مع المدين حتى يقضي دينه". وقد استدان النبي ﷺ عام الفتح من صفوان بن أمية خمسين ألف درهم ومن عبد اللّه بن أبي ربيعة أربعين ألف ومن حويطب بن عبد العزى أربعين ألفا فكانت (هذه الأموال جميعها يقسمها النبي) ﷺ (بين أصحابه من أهل) الضعف ثم قضاها ( ﷺ داعيا لهم) وقال: جزاء المقرض الحمد والوفاء وتقدم ذلك قريبا ويجوز للمقرض قبول الهدية من المقترض وغيره من المديونين من غير كراهة هذا مذهبنا ومذهب (ابن عباس) لكن الأولى أن يتنزه عنه وكرهها ابن مسعود. وفي رسالة القشيري (٢) في باب التقوى عن أبي حنيفة أنه كان لا يجلس في ظل شجرة غريمه (ويقول في الخبر كل) قرض جر منفعة (فهو ربا).

стр. 5404

٢٧٧٢ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول اللّه ﷺ من حمل من أمتِي دينا ثمَّ جهد فِي قَضَائِهِ ثمَّ مَاتَ قبل أَن يَقْضِيه فَأَنا وليه رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ فِي الأوْسَط (١). ٢٧٧٣ - وعنها ﵂ أنَّهَا كانَت تداين فَقيل لَهَا مَا لَك وللدين وَلَك عَنهُ مندوحة قَالَت سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول مَا من عبد كانَت لَهُ نِيَّة فِي أَدَاء دينه إِلَّا كانَ لَهُ من اللّه عون فَأَنا ألتمس ذَلِك العون (٢) وَفِي رِوَايَة من كانَ عَلَيْهِ

стр. 5405

دين همه قَضَاؤُهُ أَو هم بِقَضَائِهِ لم يزل مَعَه من اللّه حارس رَوَاهُ أَحْمد (١) وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح إِلَا أَن فِيهِ انْقِطَاعًا وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ (٢) بِإِسْنَاد مُتَّصِل فِيهِ نظر وَقَالَ فِيهِ كَانَ لَهُ من اللّه عون وَسبب لَهُ رزقا. وعن عائشة تقدم الكلام عليها. (قوله): أنها كانت تداين فقيل لها ما لك وللدين ولك عنه مندوحة الحديث، مندوحة أي سعة والمندوحة بفتح الميم وسكون النون وضم الدال (والمتسع وقيل) وقيل غنية (وكفاية) قاله الكرماني (٣) والندح الأرض الواسعة (قاله الجوهرى) (٤).

стр. 5406

٢٧٧٤ - وَعَن عمرَان بن حُصَيْن ﵄ قَالَ كَانَت مَيْمُونَة تدان فتكثر فَقَالَ لَهَا أَهلهَا فِي ذَلِك ولاموها ووجدوا عَلَيْهَا فَقَالَت لا أترك الدّين وَقد سَمِعت خليلي وصفيي ﷺ يَقُول مَا من أحد يدان دينا يعلم اللّه أَنه يُرِيد قَضَاءَهُ إِلَا أَدَّاهُ اللّه عَنهُ فِي الدُّنْيَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (١). وعن عمران بن حصين تقدم الكلام عليه. (قوله:) كانت ميمونة ﵂ تدان فتكثر، الحديث. وهي ميمونة أم المؤمنين (٢) إحدى زوجات النبي ﷺ وهي ميمونة بنت الحارث الهلالية تزوجها زوجها رسول اللّه ﷺ سنة ست من الهجرة وقيل سنة سبع وكان اسمه برة سماها رسول اللّه ﷺ ميمونة قاله كريب عن ابن عباس وهي لها عن رسول اللّه ﷺ ستة وأربعون حديثا ماتت بعد فتح بسرف بفتح السين وكسر الراء وبالفاء وهو مكان بغرب مكة بينه وبينها عشرة أميال قاله ابن قتيبة وغيره وقيل غير ذلك ودفنت هناك وبنى بها النبي ﷺ أيضا هناك توفيت سنة إحدى وخمسين وقيل سنة ثلات وستين وقيل وسنة ست
следующие страницы →