← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 5612–5651 · переход к 5617.

стр. 5612

قوله: وعن أبي العالية (بالعين المهملة والياء المثناة من تحت، الرياحي، بكسر الراء وبالياء المثناة من تحت، واسمه رفيع، بضم الراء، ابن مهران، بكسر الميم، البصرى التابعى). قوله: أن العبَّاس بن عبد المطلب بني غرفة فقال: له النبي ﷺ أهدمها الحديث العبَّاس بن عبد المطلب (١) هو عم رسول اللّه ﷺ هو أبو الفضل الهاشمي كان أسن من رسول اللّه ﷺ بسنتين أو ثلاث وأمه نتيلة بضم النون وفتح التاء المثناة فوق وهو أول أعرابية كست الكعبة الحرير قالوا وسببه أن العبَّاس ضاع وهو صغير فنذرت إن وجدته أن تكسوها فوجدته ففعلت وكان العبَّاس رئيسا جليلا في قريش قبل الإسلام وكان أبيه عمارة المسجد الحرام والسقاية وحضر ليلة العقبة مع رسول اللّه ﷺ حين بايعت الأنصار قبل أن يسلم العبَّاس فشدد العقد مع الأنصار وأكدها وخرج مع المشركين إلى بدر مكرها وأسر وفدى نفسه وابن اخيه عقيلا ونوفل بن الحارث وأسلم عقب ذلك وقيل أسلم قبل الهجرة وكان يكتم إسلامه مقيما بمكة يكتب بأخبار المشركين إلى رسول اللّه ﷺ وكان عونا للمسلمين المستضعفين بمكة قالوا وأراد القدوم إلى المدينة فقال له النبي ﷺ مقام بمكة خير وكان رسول اللّه

стр. 5613

- ﷺ يعظمه ويكرمه ويبجله وكان وصلا لأرحام قريش محسنا إليهم ذا رأي وكمال عقل جوادا أعتق سبعين عبدا وكانت الصحابة تعظمه وتكرمه وتبجله وتقدمه وتشاوره وتأخذ برأيه وكان للعباس عشر بنين وثلاث بنات الفضل وعبد اللّه وعبيد اللّه وقثم وعبد الرحمن وعبد والحارث وكثير وعون وتمام وءامنه وأم حبيب وصفية روي له عن النبي خمسة وثلاثون حديثًا اتفقا على حديث وانفرد البخاري بحديث ومسلم بثلاثة وفي كتاب الترمذي أن رسول اللّه ﷺ قال: للعباس "والذي نفس محمد بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم وللّه ولرسوله" ثم قلا: "أيها الناس من آذى عمي فقد آذاني فإنما عم الرجل صنو أبيه" (١) وصنو بكسر الصاد أي مثل أبيه وثبت في صحيح البخاري أن عمر بن الخطاب ﵁ كان إذا قحطوا استسقى بالعباس فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا فيسقون توفي العبَّاس بالمدينة يوم الجمعة لثنتي عشرة ليلة خلت من رجب وقيل من رمضان سنة ثنتين وثلاثين وقيل أربع وثلاتين وهو ابن نحو ثمان وثمانين سنة وقبره مشهور بالبقيع ومناقبه كثيرة مشهورة وتقدم الكلام عليه مبسوطا في صلاة التسبيح.

стр. 5614

قوله: رواه أبو داود في المراسيل وهو مرسل جيد الإسناد. فائدة حقيقة المرسل قول التابعي قال: رسول اللّه ﷺ أو فعل كذا وهو حجة هند أبي حنيفة والشافعي لا يحتج به إلا إذا اقترن بأحد أمور إما أن يسند من طريق أخرى إما أن يكون على وفق المراد القياس وإما أن يعمل به أكثر الصحابة أما مراسيل سعيد بن المسيب عندنا حسنة وهذا لا يفيدهم لجواز أن يريد بحسنها أنها تفيد الترجيح فإن قالوا قد قال في موضع آخر: ومراسيل سعيد بن المسيب عندنا حجة قلنا مراده بذلك بعض مراسيله لا كلها فإن البيهقي والخطيب البغدادي قالا ترك الشافعي جملة من مراسيل سعيد بن المسيب لم يعمل بها وعمل بعدة من مراسيل غيره فعلم بذلك الشافعي لم يعمل بمراسيل سعيد على الإطلاق ولم يرد مراسيل غيره على الإطلاق وأما مراسيل الصحابة فجماهير العُلماء على أنه حجة وخالف الإستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني فقال: ليس بحجة لجواز أن يكون سمعه من تابعي آخر وأجيب عن ذلك بأن الصحابة بالاستقراء لم يرووا عن التابعين شيئًا مضافا إلى رسول اللّه ﷺ فإن قيل قد روت الصحابة عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم وليسا من الصحابة، قلنا الحكم للأعم الأغلب ولا نظر إلى فرد من الأفراد (١) ذكره ابن عقيل الحنبلي في شرح الأحكام له. ٢٨٨٤ - وَعَن جَابر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول اللّه ﷺ : "كُلّ مَعْرُوف صَدَقَة وَمَا أنْفق الرجل على أَهله كتب لَهُ صَدَقَة وَمَا وقى بِهِ الْمَرْء عرضه كتب لَهُ بِهِ

стр. 5615

صَدَقَة وَمَا أنْفق الْمُؤمن من نَفَقَة فَإِن خلفهَا على اللّه وَاللّه ضَامِن إِلَّا مَا كَانَ في بُنيان أَو مَعْصِيّة" رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم كِلَاهُمَا عَن عبد الحميد بن الْحسن الْهِلالِي عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَنهُ وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الإِسْنَاد قَالَ الْحَافِظ وَيَأْتِي الْكَلام على عبد الْوَاحِد (١). قوله: وعن جابر ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "كل معروف صدقة" الحديث المعروف تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "وما وقى به المرء عرضه كتب له به صدقة" قال: هو ما يعطي الشاعر وذو اللسان المتمنى وسيأتي الكلام على ذلك في كتاب النكاح ومن قاله. ٢٨٨٥ - وَعَن حَارِثَة بن مضرب قَالَ أَتَيْنَا خبابا نعوده وَقد اكتوى سبع كيات فَقَالَ لقد تطاول مرضِي وَلَوْلا أنِّي سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول لَا

стр. 5616

تَتَمَنَّوْا الْمَوْت لتمنيت وَقَالَ يُؤجر الرجل فِي نَفَقَته كلهَا إِلَّا فِي التُّرَاب أَو قَالَ فِي الْبناء رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح (١). قوله: وعن حارثة بن مضرب. مضرب بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وكسر الراء العبدي الكوفي التابعي (سمع عمر بن الخطاب، وعليًا، وابن مسعود، وأبا موسى الأشعري، وعمارًا، وغيرهم، ﵃. قال يحيى بن مَعين وغيره: هو ثقة). قوله: "قال أتينا خبابا نعوده وقد اكتوى سبع كيات فقال لقد تطاول مرضي" الحديث وخباب هو (خباب بن الأرت بن جندلة بن خزيمة، وهو عربي لحقه سباء في الجاهلية فبيع بمكة، وقيل: هو حليف بنى زهرة، وقيل: هو مولى أم أنمار بنت سباع الخزاعية، فهو تميمى النسب، خزاعى الولاء، زهرى الحلف، وكان خباب من السابقين إلى الإسلام، وممن تعذب في اللّه تعالي، وكان سادس ستة في الإسلام، وشهد مع رسول اللّه ﷺ بدرًا، وأُحُدًا، والمشاهد كلها مع رسول اللّه ﷺ . رُوى له عن رسول اللّه ﷺ اثنان وثلاثون حديثًا، اتفق البخاري ومسلم على ثلاثة، وانفرد البخاري بحديثين، ومسلم بحديث).

стр. 5617

قوله: "يؤجر الرجل في نفقته كلها إلا في التراب أو قال في البناء" وفي حديث أنس بعده إلا البناء فلا خير فيه. ٢٨٨٦ - وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ النَّفَقَة كلهَا فِي سَبِيل اللّه إِلَّا الْبناء فَلا خير فِيهِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ (١). ٢٨٨٧ - وَعَن عَطِيَّة بن قيس ﵁ قَالَ كَانَ حجر أَزوَاج النَّبِي ﷺ بجريد النّخل فَخرج النَّبِيّ ﷺ فِي مغزى لَهُ وَكَانَت أم سَلمَة موسرة فَجعلت مَكَان الجريد لَبَنًا فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ مَا هَذَا قَالَت أردْت أَن أكف عني أبصار النَّاس فَقَالَ يَا أم سَلمَة إِن شَرّ مَا ذهب فِيهِ مَال الْمَرْء الْمُسلم الْبُنيان رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيل (٢). قوله: وعن عطية بن قيس ﵁ (أبو يحيى الكلابي مولاهم الحمصي الدمشقي المقرئ، ويعرف بالمذبوح، أرسل عن أبي، وأبي الدرداء، وغزا مع أبي أيوب وسمع معاوية وقرأ القرآن على أم الدرداء وعنه سعيد بن عبد العزيز وطائفة وكانوا يصلحون مصاحفهم على قراءته قال ابن سعد: و كان معروفا، و له أحاديث، عمر دهرا وجاوز المائة مات ١٢١).

стр. 5618

قوله: "قال كان حجر أزواج النبي ﷺ بجريد النخل فخرج النبي ﷺ في مغزى له وكانت أم سلمة موسرة فجعلت مكان الجريد لبنا" الحديث واللبس هو الطوب النبي. قوله: رواه أبو داود في المراسيل تقدم الكلام على الحديث المرسل. ٢٨٨٨ - وَعَن الْحسن ﵁ قَالَ لما بنى رَسُول اللّه ﷺ الْمَسْجِد. قَالَ ابنوه عَرِيشًا كعريش مُوسَى قيل لِلْحسنِ وَمَا عَرِيش مُوسَى قَالَ إِذا رفع يَده بلغ الْعَريش يَعْني السّقف رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا مُرْسلا وَفِيه نظر (١). قوله: وعن الحسن ﵁ تقدم الكلام على مناقبه. قوله: "قال لما بنى رسول اللّه ﷺ المسجد" قال ابنوه عريشا كعريش موسى الحديث العريش كلّ ما يستظل به من سعف وجريد ونخل ونحو ذلك قاله ابن النحاس وقال الحربي (٢): أي مظللا بجريد ونحوه (العريش) يستظل به يريد أنه لم يكن له سقف يكن من (المطر) وهو كان (كالبيت) يصنع من سعف النخل ينزل فيه الناس أيام الثمار ليصيبوا منها حين تصرم حتى سمي بذلك (أهل) البيت عريشا والعريش أيضًا الخيام والبيوت ومنه عريش مكة وعريش البيت (سقفه) عريشه أيضًا. قوله: رواه ابن أبي الدنيا مرسلا تقدم الكلام على الحديث المرسل.

стр. 5619

٢٨٨٩ - وَعَن عمار بن أبي عمار ﵁ قَالَ إِذا رفع الرجل بِنَاء فَوق سبع أَذْرع نُودي يَا فاسق الْفَاسِقين إِلَى أَيْن رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا مَوْقُوفا عَلَيْهِ وَرَفعه بَعضهم وَلَا يَصح (١). قوله: وعن عمار بن عامر ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: "قال إذا رفع الرجل بناء فوق سبع أذرع نودي يا أفسق الفاسقين إلى أين". قوله: رواه ابن أبي الدنيا موقوفًا عليه. والموقوف ما قاله الصحابي ولم يضفه إلى النبي ﷺ قال ابن بطال (٢): التطاول في البنيان من أشراط الساعة وذلك أن يبني ما يفضل عما يكنه من الحر والبرد ويستره عن الناس وقد ذم الله تعالى من فعل ذلك فقال: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (١٢٨) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (١٢٩)﴾ (٣) يعني قصورا وقد جاء النبي ﷺ في الأحاديث المتفرقة أنه قال: ما أنفق ابن آدم في التراب فلن يخلف له ولا يؤجر عليه وأما من بنى ما يحتاج إليه من الحر والبرد والمطر فمباح له ذلك وكذلك كان فعل السلف ألا ترى قول ابن عمر بنيته بيدي يكننى من المطر ويظلني من حر الشمس وقد روى مثل ذلك عن النبي ﷺ فأباح ﷺ من البناء ما يقيه من أذى الشمس والمطر اللذين لا طاقة لأحد باحتمال مكروهما ا. هـ واللّه أعلم.

стр. 5620

[الترهيب من منع الأجير أجره والأمر بتعجيل إعطائه] ٢٨٩٠ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ قَالَ اللّه تَعَالَى ثَلَاثة أَنا خصمهم يَوْم الْقِيَامَة وَمن كنت خَصمه خصمته رجل أعْطى بِي ثمَّ غدر وَرجل بَاعَ حرا فَأكل ثمنه وَرجل اسْتَأْجر أَجِيرا فاستوفى مِنْهُ وَلم يُعْطه أجره رَوَاهُ البُخَارِيّ وَابْن مَاجَة وَغَيرهمَا (١). قوله: عن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: عن النبي ﷺ قال قال اللّه تعالى: "ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته" الحديث أي الطالب لهم بما اكتسبوه قال الشيخ تقي الدين السبكي (٢): الحكمة في كون اللّه تعالى خصمهم أنهم جنوا على حقه فإن الذي أعطى به ثم غدر جنى على عهد الله تعالى بالخيانة والنقض وعدم الوفاء ومن حق اللّه تعالى أن يوفي بعهده والذي باع حرا وأكل ثمنه جنى على حق اللّه تعالى فإن حقه في الحر إقامته لعبادته التي خلق الأنس

стр. 5621

والجن لها قال اللّه تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾ (١) فمن (استرق) حرا فقد عطل عليه العبادات المختصة بالأحرار كالجمعة والحج والجهاد والصدقة وغيرها وكثيرا من النوافل المعارضة لخدمة السيد فقد ناقض حكمة اللّه تعالى في الوجوه ومقصودة من عباده فلذلك عظمت هذه الجريمة قال: فإن قلت إن كثيرًا من الأحرار يختارون بيع أنفسهم وأولادهم لملك من الملوك أو ذي جاءه ليحصل له بذلك من المرتبة والمنزلة والمال ما لا يحصل لكثير من الأحرار فكيف يعظم الإثم على من فعل ذلك وكذلك كثير من الأرقاء لا يختارون العتق ويضر بهم العتق في تحصيل المعيشة لأنه يكون مكتفيا بنفقة سيده فيصير بعد العتق كلا على الناس. فالجواب أن هذا السائل ناظر إلى المصالح الدنيوية والشارع ناظر إلى المصالح الأخروية وكم بينهما والحر يتفرغ لعبادة اللّه تعالى فالذي يرغب في الرق لتحصل له الرفعة في الدنيا والجاه والمال رغب في شيء يسير فإن ترك العبادة والإزدياد منها التي كلّ واحدة أي منها خير من الدنيا وما عليها وكذلك الرقيق الكاره للعتق إنما كرهه لجهله فإن رقه يفوت عليه مصالح الآخرة الكثيرة الباقية فكيف يرغب عنه لمصلحة قليلة والعتق يحصل له السعادة الأبدية ويتوكل في الرزق على اللّه تعالى فإن رزقه رزقا

стр. 5622

رغدا حصلت له الدنيا والآخرة وإلا حصلت له الآخرة فهو على كلّ حال (إذا نظر إلى) الآخرة وهو مقصود الشارع ولكن غالب الجهلة ينظرون إلى الحظوظ الدنيوية والمتقون لا ينظرون لذلك قال: والرجل الذي استأجر أجيرا بمنزلة من استعبد الحر وعطله عن كثير من (نوافل) العبادات فشابه الذي باع حرا فأكل ثمنه فلذلك عظم ذنبه قال ابن بطال (١): أعطي بي ثم غدر يريد نقض العهد الذي عاهد عليه اللّه. قوله: "استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره" داخل في معنى من باع حرا فأكل ثمنه لأن المسلمين أكفاء في الخدمة والذمة للمسلم على المسلم أن ينصره ولا يظلمه وأن ينصحه ولا يسلمه وليس في الظلم أعظم من أن يستعبده أو يعرضه إلى ذلك ومن باع حرا فقد منعه التصرف فيما أباح اللّه وألزمه (حال) الذل والصغار فهو ذنب عظيم ينازع (اللّه به) في عباده قال ابن المنذر (٢): وكل من لقيت من أهل العلم على أنه من باع حرا لا قطع عليه ويعاقب ويروى عن ابن عباس أنه قال: يرد البيع ويعاقبان وروي عن علي أنه تقطع يد البائع والصواب قول جماعة أنه ليس بسارق ولا يجوز قطع غير السارق.

стр. 5623

قوله: وأكل ثمنه معناه انتفع به على أي وجه كان وذكر الأكل لأنه أخص المنافع (١) كقوله: تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا﴾ (٢) أموال الناس بالباطل وقوله : ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا﴾ (٣)، ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا﴾ (٤) ا. هـ قاله في الديباجة. قوله: "رجل أعطي بي ثم غدر" أعطي به علي بناء الفاعل ومعنى أعطي بي أي أعطي الأمان باسمى أو بذكرى أو بما شرعته من ديني وذلك بان يقول للمستجير لك ذمة اللّه أو عهد اللّه ثم يغدر به بعد ذلك (٥) ورجل باع حرا فأكل ثمنه تقدم معناه في قول السبكي ورجل استأجرا أجير فاستوفى منه ولم يعطه أجره الحديث إذا كان هذا في رجل استأجره فكيف بمن يأخذ الناس قهرا قاله في قمع النفوس (٦). ٢٨٩١ - وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "أعْطوا الْأَجِير أجره قبل أَن يجِف عرقه" رَوَاهُ ابْن مَاجَة من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن زيد بن أسلم وَقد وثق قَالَ ابْن عدي أَحَادِيثه حسان وَهُوَ مِمَّن احتمله النَّاس وَصدقه

стр. 5624

بَعضهم وَهُوَ مِمَّن يكْتب حَدِيثه انْتهى وَبَقِيَّة رُوَاته ثِقَات ووهب بن سعيد بن عَطِيَّة السّلمِيّ اسْمه عبد الْوَهَّاب وَثَّقَهُ ابْن حبَان وَغَيره (١). قوله: وعن ابن عمر ﵄ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه" أي قبل أن ينشف عرقه الاستدلال به على صحة الإجارة كالاستدلال بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (٢) وموضع الاستدلال أنه أوجب الأجرة فإن كانت باتفاق منهما على الإرضاع فهو الإجارة وإلا فهو دليل على أن تلك المنفعة مقابلة بعوض سمي أجرا هذا مع ما في الإرضاع من الغرر واستدل المالكية بالآية على أن الأجرة إنما تستحق بتمام العمل وأجاب أصحابنا بأجوبة منها إن أرضعن معناه يرضعن كقوله: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَة﴾ (٣) والدليل عليه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ (٤) وذلك لا يكون إلا بعد تمام الرضاع (٥) ا. هـ قاله في الديباجة.

стр. 5625

قوله: من رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقد وثق إلى آخر ما ذكره المنذري وقال في الديباجة: انفرد به ابن ماجة بإسناد ضعيف بسبب عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. ٢٨٩٢ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ أعْطوا الْأَجِير أجره قبل أَن يجِف عرقه رَوَاهُ أَبُو يعلى وَغَيره (١) وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث جَابر (٢) وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا الْمَتْن مَعَ غرابته يكْتَسب بِكَثْرَة طرقه قُوَّة وَاللّه أعلم. قوله: وروي عن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: ﷺ "أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه" عن أبيه فإنه ضعيف وله أحاديث مناكر هذا منها ورواه البيهقي بالإسنادين في أحدهما إبراهيم بن مهدي وفيه كلام وفي السند الآخر محمد بن عمار المؤدب ذكره ابن عدي في كامله وذكر أحاديث هذا منها وكذا السندين من حديث أبي هريرة

стр. 5626

عن النبي ﷺ قال: وأرجو أن يكون هذا الحديث مقاربا لدرجة الحسن ولفظ البيهقي أعط الأجير ولفظ ابن عدي وابن ماجة نصه الجمع ولفظ ابن عدي من حديث أبي هريرة مرفوعًا أعط السائل وإن جاء على فرس وأعط الأجير حقه قبل أن يجف عرقه وأعلمه أجره وهو في عمله ذكره في ترجمة عاصم بن سليمان العبدي الرازي. قوله: وروى عن أبي هريرة تقدم الكلام عليه. قوله: ﷺ "أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه" تقدم الكلام عليه.

стр. 5627

[ترغيب المملوك وأداء حق اللّه تعالى وحق مواليه] ٢٨٩٣ - عَن ابْن عمر ﵁ أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ إِن العَبْد إِذا نصح لسَيِّده وَأحسن عبَادَة اللّه فَلهُ أجره مرَّتَيْنِ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد (١). قوله: عن ابن عمر ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: ﷺ قال "إن العبد إذا نصح لسيده وأحسن عبادة اللّه فله أجره مرتين" فيه فضيلة ظاهرة للمملوك المصلح وهو القائم بعبادة ربه المتوجهة عليه والناصح لسيده القائم له بما يجب له عليه من الخدمة ونحوهما وإن له أجر لقيامه بالحقين ولانكساره بالرق (٢) قال بعضهم: وليمس الأجران متساوين لأن طاعة الله أوجب، قلت: طاعة المخلوق والمأمور بها هي من طاعة اللّه ذلك كطاعة أولي الْأَمر وطاعة الزوج والمالك والوالد قال ابن عبد البر (٣): فيه أن العبد المؤدي لحق اللّه تعالى وحق سيده أفضل من الحر ويعضد هذا ما روي عن المسيح ﵇ أنه قال مر الدنيا حلو الآخرة وحلو الدنيا مر الآخرة وللعبودية مضاضة ومرارة لا تضيع عند اللّه تعالى (٤).

стр. 5628

٢٨٩٤ - وَعَن أبي مُوسَى الأشْعَرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ الْمَمْلُوك الَّذِي يحسن عبَادَة ربه وَيُؤَدِّي إِلَى سَيّده الَّذِي عَلَيْهِ من الْحق والنصيحة وَالطَّاعَة لَهُ أَجْرَانِ رَوَاهُ البُخَارِيّ (١). قوله: وعن أبي موسى الأشعري ﵁. أبو موسى اسمه عبد اللّه بن قيس تقدم الكلام عليه. قوله: ﷺ "المملوك الذي يحسن عبادة ربه" هو بضم أوله ويؤدي إلى سيده الذي عليه من الحق والنصيحة والطاعة له أجران الحديث يحسن عبادة ربه هو بضم أول يحسن وعبادة منصوب. قوله: "له أجران" لكون كلّ خصلة منهما يستحق عليها أجر وتقدم الكلام على معنى هذا الحديث في الحديث قبله. ٢٨٩٥ - وَعنهُ ﵁. قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ ثَلَاثة لَهُم أَجْرَانِ رجل من أهل الْكتاب آمن بِنَبِيِّهِ وآمن بِمُحَمد ﷺ وَالْعَبْد الْمَمْلُوك إِذا أدّى حق اللّه وَحقّ موَالِيه وَرجل كَانَت لَهُ أمة فأدبها فَأحْسن تأديبها وَعلمهَا فَأحْسن تعليمها ثمَّ أعْتقهَا فَتَزَوجهَا فَلهُ أَجْرَانِ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَلَفظه قَالَ ثَلَاثة يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ عبد أدّى حق اللّه وَحقّ موَالِيه فَذَاك يُؤْتى أجره مرَّتَيْنِ وَرجل كَانَت عِنْده جَارِيَة وضيئة فأدبها فَأحْسن تأديبها ثمَّ أعْتقهَا ثمَّ تزَوجهَا يَبْتَغِي بذلك وَجه اللّه فَذَلِك يُؤْتى أجره مرَّتَيْنِ وَرجل آمن بِالْكتاب الأول ثمَّ

стр. 5629

جَاءَ الْكتاب الآخر فآَمن بِهِ فَذَلِك يُؤْتى أجره مرَّتَيْنِ (١) الوضيئة بِفَتْح الْوَاو وَكسر الضَّاد الْمُعْجَمَة ممدودا هِيَ الْحَسَنة الجميلة النظيفة. قوله: وعنه ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: ﷺ "ثلاثة لهم أجران". الحديث رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد ﷺ . قد جاء في الصحيح بدلا من نبيه آمن بعيسى وبموسى (٢)، وفي رواية الترمذي ورجل آمن بالكتاب الأول (٣) وفي الجملة اللام في الكتاب للعهد عن التوارة والإنجيل وأما عن الإنجيل قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (٥٢)﴾ (٤) إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾ (٥) (٦). قوله: ثم جاء الكتاب الآخر فآمن به فذلك يؤتى أجره مرتين أهل الكتاب واللّه أعلم هم الذين بقوا على ما بعث به نبيهم ﵇ ممن لم يبدله ولم يدخل فيه ما ليس منه وبقي على ما تعبده اللّه تعالى عليه ثم أدرك زمن نبينا محمد ﷺ فآمن به عند بلوغ الدعوة إليه فيستحق أجرين كذا في الميسر وذكر في

стр. 5630

شرح البيضاوي على المصابيح (١): المراد بالكتابى النصراني تنصر قبل المبعث أو بلوغ الدعوة إليه وظهور المعجزة إليه ويهودي تهود قبل ذلك إذا لا ثواب لغيره على دينه فيضاعف باستحقاقه ثواب الإيمان به ويحتمل إجراؤه على عمومه إذا لا يبعد أن يكون طريان الإيمان به سببا لقبول تلك الأعمال والأديان وإن كانت منسوخة كما ورد في الحديث أن مبرات الكفار وحسناتهم مقبولة بعد إسلامهم ذكره في شرح مشارق الأنوار (٢) والثاني مملوك أدى حق اللّه وحق مواليه النسخ عبارة عن رفع الشارع ﷺ حكما منه متقدما بحكم منه متأخر هذا هو المختار في حده وقد قيل فيه غير ذلك (٣) واللّه أعلم، والثاني مملوك وصفه بالمملوك لأن جميع الناس عباد إليه فأراد تمييزه بكونه مملوكا للناس (٤). قوله: أدى حق اللّه أي مثل الصلاة والصوم (٥). قوله: "وحق مواليه". مثل خدمته والموالي جمع المولى وهو مشترك المعتق والعتيق وابن العم والجار والحليف وكل من ولي أمر أحد والمراد هنا الأخير أي السيد إذا هو المتولي لأمر العبد والقرينة المعينة له لفظ العبد (٦).

стр. 5631

قوله: "له أجران" تقدم الكلام عليه، والثالث "ورجل كانت له أمة فأدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها فتزوجها" وفي رواية الترمذي "ورجل كانت عنده جارية وضيئة فأدبها فأحسن تأديبها" والوضيئة بالمد الحسنة الجميلة قاله المنذري. قوله: (فله أجران) الظاهر أن الضمير راجع على الرجل الثالث ويحتمل أن يرجع إلى كلّ من الثلاث قال ابن بطال (١): المراد بالأجرين في (قوله فله أجران) أجر العتق والتزوج وأجر التأديب والتعليم قاله الكرماني (٢) وفي هذا الحديث فضيلة لمن آمن من أهل الكتاب بنبينا ﷺ وفيه فضيلة العبد المملوك القائم بحقوق اللّه تعالى وحقوق سيده وفضيلة من أعتق مملوكته وتزوجها وليس هذا من الرجوع في الصدقة في شيء بل هذا إحسان إليها بعد إحسان وقال القرطبي (٣): في هذا الحديث دليل على أن من لم تبلغه دعوة رسول اللّه ﷺ ولا أمره لا عقاب عليه ولا مؤاخذة وهذا كما قال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (٤) ومن لم تبلغه دعوة الرسول ولا معجزته فكأنه لم يبعث إليه رسول وهذا الكتاب الذي يضاعف أجره هو الذي كان على الحق في شرعه معدا وفعلا ثم لم يزل متمسكا بذلك إلى أن

стр. 5632

جاء نبينا ﷺ فآمن به واتبع شريعته فهذا هو الذي يؤجر على اتباع الحق الأول والحق الثاني وأما من اعتقد الآلهية لغير اللّه تعالى كما تعتقده النصارى اليوم ولم يكن على حق في ذلك الشرع الذي ينتمي إليه فإذا أسلم جب الإسلام ما كان عليه من الفساد والغلط ولم يكن له حق يؤجر عليه إلا الإسلام خاصة واللّه أعلم. قوله: "فأدبها" والأدب هو حسن الأحوال والأخلاق "فأحسن تأديبها" أي أدبها من غير عنف وضرب بل باللطف والرفق "وعلمها" أي من أحكام الشريعة ما يجب عليها "فأحسن تعليمها" أي علمها بالرفق والخلق فإن قلت أليس التأديب داخلا تحت التعليم قلت لا إذا التأديب يتعلق بالمروءات والتعليم بالشرعيات أي الأول عرفي والثاني شرعي والأول دنيوي والثاني ديني (١). فائدة: واختلف العُلماء فيمن أعتق أمته على أن تتزوج به ويكون عتقها صداقها فقال الجمهور لا يلزمها أن تتزوج به ولا يصح هذا الشرط وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك ومحمد بن الحسن وزفر قال: الشافعي فإن أعتقها على هذا الشرط فقبلت عتقت ولا يلزمها أن تتزوج به بل له عليها قيمتها لأنه لم يرض بعتقها مجانا فإن تزوجها استحقت عليه المهر وإن تزوجها على قيمتها التي استحقها عليها فإن كانت معلومة صح الصداق وإن كانت مجهولة فلا في الأصح وقال الإمام أحمد وأبو حنيفة وأبو يوسف

стр. 5633

وجماعة: ويجوز عتقها على أن تتزوج به ويكون عتقها صداقها ويلزمها ذلك (١) ا. هـ واللّه أعلم. ٢٨٩٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁: قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ للْعَبد الْمَمْلُوك المصلح أَجْرَانِ وَالَّذِي نفس أبي هُرَيْرَة بِيَدِهِ لَوْلا الْجِهَاد فِي سَبِيل اللّه وَالْحج وبر أُمِّي لأحببت أَن أَمُوت وَأَنا مَمْلُوك رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (٢). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم. قوله: ﷺ "للعبد المملوك المصلح أجران" تقدم الكلام على ذلك. قوله: "والذي نفس أبي هريرة بيده لولا الجهاد في سبيل اللّه والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك" الحديث في هذا الحديث أن المملوك لا جهاد عليه ولاحج لأنه غير مستطيع وأراد ببر أمه القيام بمصلحتها في النفقة والمؤن والخدمة ونحو ذلك مما لا يمكن فعله من الرقيق قال: وبلغنا أن أبا هريرة لم يكن يحج حتى ماتت أمه لصحبتها المراد حج التطوع لأنه حج حجة الإسلام زمن النبي ﷺ قدم بر الأم على حج التطوع دون حج الفرض (٣) وسيأتي ذلك في بر الوالدين واللّه أعلم.

стр. 5634

فائدة: لا يقل أحدكم لمملوك عبدي وأمتي وليقل فتاى وفتاتي هذا على نفي الإستكبار عليهم وأن ينسب عبوديتهم إليه فإن المستحق لذلك اللّه تعالى هو رب العباد كلهم والعبيد قاله في النهاية (١). ٢٨٩٧ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ عبد أطَاع اللّه وأطاع موَالِيه أدخلهُ اللّه الْجنَّة قبل موَالِيه بسبعين خَرِيفًا فَيَقُول السَّيِّد رب هَذَا كَانَ عَبدِي فِي الدُّنْيَا قَالَ جازيته بِعَمَلِهِ وجازيتك بعملك رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَقَالَ تفرد بِهِ يحيى بن عبد اللّه بن عبدويه الصفار عَن أَبِيه قَالَ الْحَافِظ لا يحضرني فيهمَا جرح وَلَا عَدَالَة (٢). قوله: وعن ابن عباس ﵄. تقدم الكلام عليه. قوله: ﷺ قال "عبد أطاع اللّه وأطاع مواليه أدخله اللّه الجنة قبل مواليه بسبعين خريفا" الخريف السنة وتقدم الكلام على ذلك في الصوم في سبيل اللّه. (قوله وقال أي الطبراني) تفرد به يحيى بن عبد اللّه بن عبدويه الصفار (قال المنذري: لا يحضرني فيه جرح ولا عدالة).

стр. 5635

٢٨٩٨ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ إِن عبدا دخل الْجنَّة فَرَأى عَبده فَوق دَرَجَته فَقَالَ يَا رب هَذَا عَبدِي فَوق درجتي قَالَ نعم جزيته بِعَمَلِهِ وجزيتك بعملك رَوَاهُ الطَّبَرَانيّ فِي الْأَوْسَط (١). قوله: وروى عن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "إن عبدا دخل الجنة فرأى عبده فوق درجته" الحديث قال سفيان بن عيينة (٢): ويقال أشد الناس حسرة يوم القيامة رجل كان له عبد فجاء يوم القيامة أفضل عملا منه ورجل له مال فلم يتصدق منه فمات فورثه غيره فتصدق منه ورجل عالم لم ينتفع بعلمه معلم غيره فانتفع به قاله في الديباجة وقال بعض السادة: أشد الناس حسرة يوم القيامة ثلاثة رجل ملك عبدا فعلمه شرائع الإسلام فأطاع وأحسن وعصى السيد وأساء فإذا كان يوم القيامة أمر بالعبد إلى الجنة وأمر بالسيد إلى النار فيقول عند ذلك واحسرتاه واغيبتاه أما هذا عبدي ما

стр. 5636

كنت مالك رقبته أما كنت متحكما في بدنه ومهجته قادرا على جميع أعماله فماله سعد وشقيت فناديه الملك الموكل به لأنه تأدب وما تأدبت وأحسن وأساأت ورجل كسب مالا فعصى اللّه تعالى في جمعه ومنعه ولم يقدمه بين يديه حتى إذا صار إلى وارثه فأحسن في انفاقه وأطاع اللّه تعالى في إخراجه وقدمه بين يديه حتى فإذا كان يوم القيامة أمر بالوراث إلى الجنة وأمر بصاحب المال إلى النار فيقول واحسرتاه واغبناه أم هذا مالي ما حسنت به أعمالي وأحوالي فيناديه الملك الموكل به لأنه أطاع اللّه وما أطعت وأنفق لوجهه وما أنفقت فسعد وشقيت (١) ا. هـ. ٢٨٩٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَيْضًا أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ عرض عَليّ أول ثَلَاثة يدْخلُونَ الْجنَّة شَهِيد وعفيف متعفف وَعبد أحسن عبَادَة اللّه ونصح لمواليه رَوَاهُ الترمِذِيّ وَحسنه وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (٢).

стр. 5637

قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: ﷺ قال "عرض علي أول ثلاثة يدخلون الجنة شهيد". قوله: "وعفيف متعفف" (معناه عفيف عما لا يحل متعفف عن السؤال) الاستعفاف الصبر قيل ومن يستعف أي ومن طلب العفة من اللّه رزقه اللّه العفة (وهي) حفظ النفس عن المناهي أي من قنع بأدنى قوت وترك السؤال يسهل اللّه القناعة عليه (١) ا. هـ. قوله: "وعبد أحسن عبادة اللّه ونصح لمواليه" ومعنى النصيحة للسيد إرادة الخير لسيده وامتثل أمره وأحسن طاعة ربه (٢). ٢٩٠٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَيْضًا أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ نعما لأحدكم أَن يُطِيع اللّه وَيُؤَدِّي حق سَيّده يَعْني الْمَمْلُوك رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح (٣). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: ﷺ قال "نعما لأحدكم أن يطيع اللّه ويؤدي حق سيده يعني المملوك" الحديث نعما أصله ما فأدغم وما بمعنى شيء كأنه قال نعم شيئًا ونعم كلمة مدح تجمع المحاسن كلها كما أن بئس ذم تجمع المساويء كلها (٤).

стр. 5638

وقوله: لأحدهم أي لأحد المماليك ونعما فيها ثلاث لغات قرئ بهن في السبع إحداها كسر النون مع إسكان العين ويسمى عند القراء الاختلاس وهي قراءة أبي عمرو البصري ومن وافقه، والثانية فتح النون مع كسر العين والميم المشددة في جميع ذلك أي نعم شيء هو ومعناه نعم ما هو فأدغمت الميم في الميم (١) قال القاضي عياض (٢): ورواه العذري نعما بالنون منونا وهو صحيح أي له مسرة وقرة عين يقال نعما له ونعمة له. قوله: رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. فائدة: الحديث الحسن قال الإمام أبو سليمان الخطابي (٣): ما عرف مخرجه واشتهر رجاله وعليه مدار أكثر الحديث وهو الذي يقبله العُلماء ويستعمله عامة الفقهاء وروينا عن أبي عيسى الترمذي في كتاب العلل أنه يريد بالحسن أن لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب ولا يكون حديثًا شاذا ويروى من غير وجه نحو ذلك فهو عندنا حسن قال بعض المحدّثين: وهذا يشكل عليه بما يقال: فيه أنه حسن مع أنه ليس له مخرج إلا من وجه واحد والله أعلم. ٢٩٠١ - وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ ثَلَاثة على كثْبَان الْمسك أرَاهُ قَالَ يَوْم الْقِيَامَة عبد أدّى حق اللّه وَحقّ موَالِيه وَرجل أم قوما وهم

стр. 5639

بِهِ راضون وَرجل يُنَادي بالصلوات الْخمس فِي كلّ يَوْم وَلَيْلَة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب (١) وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِير وَلَفظه قَالَ رَسُول اللّه ﷺ ثَلَاثة لَا يهولهم الْفَزع الْأَكْبَر وَلَا ينالهم الْحساب هم على كثيب من مسك حَتَّى يفرغ من حِسَاب الْخَلائق رجل قَرَأَ الْقُرْآن ابْتِغَاء وَجه اللّه وَأم بِهِ قوما وهم بِهِ راضون وداع يَدْعُو إِلَى الصَّلاة ابْتِغَاء وَجه اللّه وَعبد أحسن فِيمَا بَينه وَبَين ربه وَفِيمَا بَينه وَبَين موَالِيه وَرَوَاهُ فِي الْكَبِير بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنه قَالَ فِي آخِره ومملوك لم يمنعهُ رق الدُّنْيَا من طَاعَة ربه (٢).

стр. 5640

قوله: ابن عمر ﵄. تقدم الكلام عليه. قوله: ﷺ "ثلاثة على كثبان المسك" أراه قال: يوم القيامة أراه بضم الهمزة معناه أظنه وكثبان المسك جمع كثيب وهو ما اجتمع (من الرمل وارتفع). قوله: "عبد أدى حق اللّه وحق مواليه". تقدم الكلام عليه في الباب. قوله: "ورجل أم قوما وهم به راضون". تقدم أيضًا في الإمامة. قوله: "ورجل ينادي بالصلوات الخمس في كلّ يوم وليلة" المؤذن وتقدم الكلام عليه في الأذان. قوله: رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب. فائدة: الحديث الغريب ما انفرد به أو ببعضه رجل عمن يجمع حديثه كالزهري وينقسم إلى غريب متنا أو إسنادا وإلى غريب إسنادا وإلى غريب متنا ذكره في التنقيح (١). قوله: ورواه الطبراني في الأوسط وقال فيه والصغير ولفظه: قال رسول الله ﷺ ثلاثة لا يهولهم الفزع الأكبر ولا ينالهم الحساب تقدم الكلام عليه. ٢٩٠٢ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ أول سَابق إِلَى الْجنَّة مَمْلُوك أطَاع اللّه وأطاع موَالِيه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (٢).

стр. 5641

قوله: ﷺ "أول سابق إلى الجنة مملوك أطاع اللّه وأطاع مواليه" جمع (مولى وجمَعه لأنَّ المراد بالعبد جنس العبد، حتى يُوزِّع لكلِّ عبدٍ مولي، وأيضًا فلدُخول ما لو كان العبد مُشتركًا بين موالي). ٢٩٠٣ - وَعَن أبي بكر الصّديق ﵁ عَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ لا يدْخل الْجنَّة بخيل وَلَا خب وَلَا خائن سيئ الملكة وَأول من يقرع بَاب الْجنَّة المملوكون إِذا أَحْسنُوا فِيمَا بَينهم وَبَين اللّه وَفِيمَا بَينهم وَبَين مواليهم رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى بِإِسْنَاد حسن وَبَعضه عِنْد التِّرْمِذِيّ وَغَيره (١). الخب بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وتكسر وبتشديد الْبَاء الْمُوَحدَة هُوَ الخداع المكار الْخَبيث. قوله: وعن أبي بكر الصديق ﵁ تقدم الكلام عليه ﵁ قوله: ﷺ "لا يدخل الجنة بخيل ولا خب ولا خائن سئ الملكة" وفي رواية "لا يدخل الجنة خب ولا منان" المنّان هو الذي يعظمها ويبطلها بالمن والآذى وقيل المنّان المطفف من المن وهو النقص.

стр. 5642

قوله: "لا يدخل الجنة" يؤول وفيه جوابان للعلماء كغيره كما تقدم في هذا التعليق والبخيل هو من بخل بحقوق اللّه تعالى في ماله والخب ضبطه الحافظ هو الخداع المكار الخبيث كذا قاله المنذري وسيء الملكة هو الذي يسيء إلى مماليكه وخدمه.

стр. 5643

[ترهيب العبد من الإباق من سيده] ٢٩٠٤ - عَن جرير ﵁: قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ أَيّمَا عبد أبق فقد بَرِئت مِنْهُ الذِّمَّة رَوَاهُ مُسلم (١). قوله: عن جرير ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "أيما عبد أبق فقد برئت منه الذمة" الذمة قال الشيخ أبو عمرو رحمه الله تعالى والذمة هنا يجوز أن تكون هي الذمة المفسرة بالذمام وهو الحرمة ويجوز أن تكون من قبيل ما جاء في قوله ذمة الله وذمة رسوله أي ضمانه وأمانته ورعايته ومن ذلك أن العبد الأبق كان مصونا عن عقوبة السيد له وحسه فزال ذلك بإباقه (٢) والله أعلم. ٢٩٠٥ - وَعنة ﵁ عَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ إِذا أبق العَبْد لم تقبل لَهُ صَلاة وَفِي رِوَايَة فقد كفر حَتَّى يرجع إِلَيْهِم رَوَاهُ مُسلم (٣). قوله: وعنه ﵁ تقدم الكلام عليه.

стр. 5644

قوله: ﷺ قال "إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة"، وفي رواية "فقد كفر حتى يرجع إليهم". أما قوله ﷺ : "إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة" فقد تأوله الإمام المازري وتابعه القاضي عياض ﵀ على أن ذلك محمول على المستحل للأباق فيكفر ولا تقبل له صلاة ولا غيرها ونبه بالصلاة على غيرها وأنكر ذلك الشيخ أبو عمرو هذا وقال: بل ذلك جار في غير المستحيل ولا يلزم من عدم القبول عدم الصحة فصلاة الآبق صحيحة غير مقبولة فعدم قبوله لهذا الحديث وذلك لاقترانها بمعصية وأما صحتها فلوجود شروطها وأركانها المستلزمة صحتها ولا تناقض في ذلك ويظهر أنها عدم القبول في سقوط الثواب وأثر الصحة في سقوط القضاء وفي أنه لا يعاقب عقوبة تارك الصلاة هذا آخر كلام الشيخ أبي عمرو وهو ظاهر لا شك في حسنه (١) قال النووي (٢): وقد قال جماهير أصحابنا: أن الصلاة في الدار المغصوبة صحيحة لا ثواب فيها قال النووي: وقد رأيتُ في فتاوى أبي نصر بن الصباغ من أصحابنا أن الصلاة في الدار المغصوبة يسقط بها الفرض ولا ثواب فيها قال: فذكر شيخنا الكامل أنه ينبغي أن تصح ويحصل الثواب على الفعل فيكون مثابا على فعله عاصيا في المقام بالمغصوب فإذا لم نمنع من صحتها لم نمنع من حصول الثواب قال أبو منصور: هذا هو القياس على طريق من

стр. 5645

صححهما واللّه أعلم ذكره العراقي في شرح الأحكام (١) وأما تسميته كافرا فإن كان العبد الآبق مستحلا للإباق فقد كفر حقيقة وإلا فقد كفر نعمة المولى وقيل أبق على ديار الكفر وارتد فقد برئت منه الذمة أي عهد الإسلام فيجوز قتله وإن أبق إلى بلاد الإسلام لا على نية الارتداد لا يجوز قتله بل قوله برئت منه الذمة معناه التهديد والمبالغة في جواز ضربه (٢) وقال بعضهم أيضًا: فقد كفر حتى يرجع إليهم أراد بذلك إذا لحق بأرض العدو و (صار محاربا) للإسلام زالت عنه الذمة واستحق القتل وفيه وجه آخر وهو أن طاعة السيد فرض على العبد فإذا استحل معصيته وعاند حكم اللّه تعالى واستجاز (خلاف حكمه) برئت منه الذمة وكان عناده لحكم اللّه تعالى الثابت فيه كفر أو الحكم في الجميع فيه الاستحلال فأما مجرد الذنب فلا يكفر به العبد. قوله: "فقد كفر" أي ستر نعمة السيد حتى يرجع إلى السيد (٣) وفيه الأوجه المذكورة في ترك الصلاة. ٢٩٠٦ - وَعَن جَابر بن عبد اللّه ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ ثَلَاثة لَا يقبل اللّه لَهُم صَلَاة وَلَا تصعد لَهُم إِلَى السَّمَاء حَسَنه السَّكْرَان حَتَّى يصحو وَالْمَرْأَة الساخط عَلَيْهَا زَوجهَا وَالْعَبْد الآبِق حَتَّى يرجع فَيَضَع يَده فِي يَد موَالِيه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من رِوَايَة عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن

стр. 5646

خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا من رِوَايَة زُهَيْر بن مُحَمَّد (١). قوله: وعن جابر بن عبد اللّه ﵄ تقدم الكلام عليه. قوله: "ثلاثة لا يقبل اللّه لهم صلاة" فذكرهم إلى أن قال: "والعبد الآبق حتى يرجع" الحديث انتفاء القبول ورد في أحاديث كثيرة مع ثبوت الصحة كالعبد الآبق وأنه لا يقبل اللّه له صلاة وكشارب الخمر وكما ورد فيمن أتى عرافا لا تقبل لهم صلاة أربعين يومًا وشبه ذلك والذي ينبغي أن يقال أنه لا (يلزم من) نفى القبول نفى الصحة فهؤلاء إنما لم تقبل صلاتهم للمعصية التي ارتكبوها مع صحة صلاتهم لاجتماع الشروط والأركان فيها فقوله لم تقبل له صلاة محمول على المستحل للإباق وقال القاضي عياض (٢): فيه معنى خفي وهو أنه ذكر الصلاة لأنه منهي عن البقاء في المكان الذي صلى فيه لكونه مأمور بالرجوع إلى سيده فصارت في بقعة منهى عن المقام بها تضارع الصلاة في الدار المغصوبة ا. هـ واللّه أعلم. قوله: من رواية عبد اللّه بن محمد بن عقيل واللفظ له وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما من رواية زهير بن محمد (التميمي المروزى ثقة يغرب

стр. 5647

وثقه أحمد وابن مَعين واحتج له ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، وقال النسائي: ليس بالقوي وضعفه ابن مَعين في رواية، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وفي حفظه سوء وحديثه بالشام أنكر من حديثه بالعراق). ٢٩٠٧ - وَعَن فضَالة بن عبيد ﵁ عَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ ثَلَاثة لا تسْأَل عَنْهُم رجال فَارق الْجَمَاعَة وَعصى إِمَامه وَعبد أبق من سَيّده فَمَاتَ مَاتَ عَاصِيا وَامْرَأَة غَابَ عَنْهَا زَوجهَا وَقد كفاها مؤونة الدُّنْيَا فخانته بعده وَثَلَاثة لا تسْأَل عَنْهُم رجل نَازع اللّه رِدَاءَهُ فَإِن رِدَاءَهُ الْكبر وَإِزَاره الْعِزّ وَرجل فِي شكّ من أَمر اللّه والقانط من رَحْمَة اللّه رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وروى الطَّبَرَانيّ وَالْحَاكِم شطره الأول وَعند الْحَاكِم فتبرجت بعده بدل فخانته وَقَالَ في حَدِيثه وَأمة أَو عبد أبق من سَيّده وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا وَلَا أعلم لَهُ عِلّة (١). قوله: وعن فضالة بن عبيد (٢) ﵁ (هو أبو محمد فضالة بن عبيد بن نافذ،

стр. 5648

بالمعجمة، ابن قيس بن صهيب بن الأحرم بن جحجبا، بجيمين مفتوحتين بينهما حاء ساكنة وبباء موحّدة، ابن لفة بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصارى الأوسى العمرى. أول مشاهده أُحُد، شهدها وما بعدها من المشاهد، ومنها بيعة الرضوان، وشهد فتح مصر. وسكن دمشق، وولى قضاءها لمعاوية، وأمره على غزو الروم في البحر، رُوى له عن رسول الله ﷺ خمسون حديثًا، روى مسلم منها حديثين، روى عنه ثمامة بن سعد، وعلي بن رباح، بضم العين، وقيل: بفتحها، وحنش الصنعاني، وسلمة بن صالح، وعمرو بن مالك، وعبد الله بن محيرز، وآخرون. توفى بدمشق ودفن بباب الصغير سنة ثلاث وخمسين، وقيل: سنة تسع وستين، والصحيح الأول، فقد نقلوا أن معاوية حمل نعشه، وقال لابنه: أَعِنِّي يا بني، فإنك لا تحمل بعده مثله. وتوفى معاوية سنة ستين، وكان لفضالة عقب بدمشق). قوله: ﷺ قال "ثلاثة لا تسأل عنهم رجل فارق الجماعة". المراد بالجماعة (هو) ما كان عليه أصحاب رسول الله ﷺ بعدهم وما أجمع عليه العُلماء فمن فارقهم فقد فارق الجماعة. ٢٩٠٨ - وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول اللّه ﷺ : "اثْنَان لا تجَاوز صلاتهما رؤوسهما عبد أبق من موَالِيه حَتَّى يرجع وَامْرَأَة عَصَتْ زَوجهَا حَتَّى ترجع. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِير بِإِسْنَاد جيد وَالْحَاكِم (١).

стр. 5649

قوله: وعن ابن عمر ﵄ تقدم الكلام عليه. قوله: ﷺ "اثنان لا تجاوز صلاتهما رؤوسهما عبد أبق من مواليه حتى يرجع وامرأة عصت زوجها حتى ترجع". ٢٩٠٩ - وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ ثَلَاثة لا تجَاوز صلاتهم آذانهم العَبْد الآبِق حَتَّى يرجع وَامْرَأَة باتت وَزوجهَا عَلَيْهَا ساخط وَإِمَام قوم وهم لَهُ كَارِهُون رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب (١). قوله: وعن أبي أمامة ﵁ تقدمت ترجمته. قوله: "ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم" تقدم الكلام عليه في الإمامة.

стр. 5650

٢٩١٠ - وَعَن جَابر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ أَيّمَا عبد مَاتَ فِي إباقه دخل النَّار وَإِن قتل فِي سَبِيل اللّه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من رِوَايَة عبد اللّه بن مُحَمَّد بن عقيل وَبَقِيَّة رُوَاته ثِقَات (١). قوله: وعن جابر ﵁ هو ابن عبد اللّه تقدم الكلام عليه. قوله: ﷺ أيما عبد مات في إباقته دخل النار وإن قتل في سبيل اللّه" الأبق هو الذي هرب من مواليه.

стр. 5651

[الترغيب في العتق والترهيب من اعتباد الحر أو بيعه] ٢٩١١ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ أَيّمَا رجل أعتق امْرأ مُسلما استنقذ اللّه بِكُل عُضْو مِنْهُ عضوا مِنْهُ من النَّار قَالَ سعيد بن مرْجَانَة فَانْطَلَقت بِهِ إِلَى عَليّ بن الْحُسَيْن فَعمد عَليّ بن الْحُسَيْن إِلَى عبد لَهُ قد أعطَاهُ عبد اللّه بن جَعْفَر فِيهِ عشرَة آلاف دِرْهَم أَو ألف دِينَار فَأعْتقهُ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا، وَفِي رِوَايَة لَهما وللترمذي قَالَ النَّبِيّ ﷺ من أعتق رَقَبَة مسلمة أعتق اللّه بِكُل عُضْو مِنهُ عضوا مِنْهُ من النَّار حَتّى درجه بفرجه (١). عن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: ﷺ "أيما رجل أعتق امرأ مسلما استنقذ اللّه بكل عضو منه عضوا منه من النار" الحديث والعتق بكسر العين وفتحها حكاه في المحكم (٢) قال أهل اللغة: العتق الحرية قال الأزهري: هو مشتق من قولهم عتق الفرس إذا سبق ونجى وعتق الفرخ طار واستقل لأن العبد يتخلص بالعتق ويذهب حيث شاء (٣) وفي هذا الحديث بيان فضل العتق وأنه من أفضل الأعمال
следующие страницы →