← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 5647–5686 · переход к 5652.

стр. 5647

وثقه أحمد وابن مَعين واحتج له ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، وقال النسائي: ليس بالقوي وضعفه ابن مَعين في رواية، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وفي حفظه سوء وحديثه بالشام أنكر من حديثه بالعراق). ٢٩٠٧ - وَعَن فضَالة بن عبيد ﵁ عَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ ثَلَاثة لا تسْأَل عَنْهُم رجال فَارق الْجَمَاعَة وَعصى إِمَامه وَعبد أبق من سَيّده فَمَاتَ مَاتَ عَاصِيا وَامْرَأَة غَابَ عَنْهَا زَوجهَا وَقد كفاها مؤونة الدُّنْيَا فخانته بعده وَثَلَاثة لا تسْأَل عَنْهُم رجل نَازع اللّه رِدَاءَهُ فَإِن رِدَاءَهُ الْكبر وَإِزَاره الْعِزّ وَرجل فِي شكّ من أَمر اللّه والقانط من رَحْمَة اللّه رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وروى الطَّبَرَانيّ وَالْحَاكِم شطره الأول وَعند الْحَاكِم فتبرجت بعده بدل فخانته وَقَالَ في حَدِيثه وَأمة أَو عبد أبق من سَيّده وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا وَلَا أعلم لَهُ عِلّة (١). قوله: وعن فضالة بن عبيد (٢) ﵁ (هو أبو محمد فضالة بن عبيد بن نافذ،

стр. 5648

بالمعجمة، ابن قيس بن صهيب بن الأحرم بن جحجبا، بجيمين مفتوحتين بينهما حاء ساكنة وبباء موحّدة، ابن لفة بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصارى الأوسى العمرى. أول مشاهده أُحُد، شهدها وما بعدها من المشاهد، ومنها بيعة الرضوان، وشهد فتح مصر. وسكن دمشق، وولى قضاءها لمعاوية، وأمره على غزو الروم في البحر، رُوى له عن رسول الله ﷺ خمسون حديثًا، روى مسلم منها حديثين، روى عنه ثمامة بن سعد، وعلي بن رباح، بضم العين، وقيل: بفتحها، وحنش الصنعاني، وسلمة بن صالح، وعمرو بن مالك، وعبد الله بن محيرز، وآخرون. توفى بدمشق ودفن بباب الصغير سنة ثلاث وخمسين، وقيل: سنة تسع وستين، والصحيح الأول، فقد نقلوا أن معاوية حمل نعشه، وقال لابنه: أَعِنِّي يا بني، فإنك لا تحمل بعده مثله. وتوفى معاوية سنة ستين، وكان لفضالة عقب بدمشق). قوله: ﷺ قال "ثلاثة لا تسأل عنهم رجل فارق الجماعة". المراد بالجماعة (هو) ما كان عليه أصحاب رسول الله ﷺ بعدهم وما أجمع عليه العُلماء فمن فارقهم فقد فارق الجماعة. ٢٩٠٨ - وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول اللّه ﷺ : "اثْنَان لا تجَاوز صلاتهما رؤوسهما عبد أبق من موَالِيه حَتَّى يرجع وَامْرَأَة عَصَتْ زَوجهَا حَتَّى ترجع. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِير بِإِسْنَاد جيد وَالْحَاكِم (١).

стр. 5649

قوله: وعن ابن عمر ﵄ تقدم الكلام عليه. قوله: ﷺ "اثنان لا تجاوز صلاتهما رؤوسهما عبد أبق من مواليه حتى يرجع وامرأة عصت زوجها حتى ترجع". ٢٩٠٩ - وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ ثَلَاثة لا تجَاوز صلاتهم آذانهم العَبْد الآبِق حَتَّى يرجع وَامْرَأَة باتت وَزوجهَا عَلَيْهَا ساخط وَإِمَام قوم وهم لَهُ كَارِهُون رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب (١). قوله: وعن أبي أمامة ﵁ تقدمت ترجمته. قوله: "ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم" تقدم الكلام عليه في الإمامة.

стр. 5650

٢٩١٠ - وَعَن جَابر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ أَيّمَا عبد مَاتَ فِي إباقه دخل النَّار وَإِن قتل فِي سَبِيل اللّه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من رِوَايَة عبد اللّه بن مُحَمَّد بن عقيل وَبَقِيَّة رُوَاته ثِقَات (١). قوله: وعن جابر ﵁ هو ابن عبد اللّه تقدم الكلام عليه. قوله: ﷺ أيما عبد مات في إباقته دخل النار وإن قتل في سبيل اللّه" الأبق هو الذي هرب من مواليه.

стр. 5651

[الترغيب في العتق والترهيب من اعتباد الحر أو بيعه] ٢٩١١ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ أَيّمَا رجل أعتق امْرأ مُسلما استنقذ اللّه بِكُل عُضْو مِنْهُ عضوا مِنْهُ من النَّار قَالَ سعيد بن مرْجَانَة فَانْطَلَقت بِهِ إِلَى عَليّ بن الْحُسَيْن فَعمد عَليّ بن الْحُسَيْن إِلَى عبد لَهُ قد أعطَاهُ عبد اللّه بن جَعْفَر فِيهِ عشرَة آلاف دِرْهَم أَو ألف دِينَار فَأعْتقهُ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا، وَفِي رِوَايَة لَهما وللترمذي قَالَ النَّبِيّ ﷺ من أعتق رَقَبَة مسلمة أعتق اللّه بِكُل عُضْو مِنهُ عضوا مِنْهُ من النَّار حَتّى درجه بفرجه (١). عن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: ﷺ "أيما رجل أعتق امرأ مسلما استنقذ اللّه بكل عضو منه عضوا منه من النار" الحديث والعتق بكسر العين وفتحها حكاه في المحكم (٢) قال أهل اللغة: العتق الحرية قال الأزهري: هو مشتق من قولهم عتق الفرس إذا سبق ونجى وعتق الفرخ طار واستقل لأن العبد يتخلص بالعتق ويذهب حيث شاء (٣) وفي هذا الحديث بيان فضل العتق وأنه من أفضل الأعمال

стр. 5652

وأنه سبب لدخول الجنة والنجاة من النار ومما يحصل به العتق من النار ودخول الجنة وفيه استحباب عتق كامل الأعضاء ولا يكون خصيا ولا فاقد غيره من الأعضاء وفي الخصي وغيره أيضًا الفضل العظيم إلا أن الكامل أولى وأفضله أعلاه ثمنا وأنفسه (١) روى أغلاه بالغين المعجمة والعين المهملة والمعنى متقارب (٢). قوله: وزاد فيه "وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة". الحديث يستحب للمعتق أن لا يعتق خصيا لينال الموعود في الحديث (٣) ولهذا استحبوا أن يعتق الرجل العبد والمرأة الأمة تحقيقا للمقابلة وفي رواية "من أعتق رقبة مؤمنة أعتق اللّه بكل أرب منها أربا منه من النار" (٤) وفيه ما يدلّ على أن هذا الفضل العظيم إنما هو في عتق المؤمن ولا خلاف في جواز عتق الكافر تطوعا فلو كان الكافر أغلى ثمنا روى عن مالك أنه أفضل من المؤمن قليل الثمن تمسكا بحديث أبي ذر وخالفه في ذلك أهل العلم وهو الأصح قاله في الإكمال والمفهم (٥) الإرب بكسر الهمزة وإسكان الراء هو العضو

стр. 5653

بضم العين وكسرها. تنبيه: قوله: ﷺ في رواية الترمذي وغيره "من أعتق رقبة مسلمة" الحديث قال الأزهري (١): وإنما قيل أعتق نسمة أنه أعتق رقبة وفك رقبة فخصت الرقبة دون سائر الأعضاء مع العتق يتناول الجميع لأن حكم السيد عليه وملكه كحبل في رقبة العبد وكالغل المانع له من الخروج فإذا أعتق فكأنه أطلقت رقبته من ذلك واللّه أعلم. ٢٩١٢ - وَعَن أبي أُمَامَة ﵁: وَغَيره من أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ عَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ أَيّمَا امرئ مُسلم أعتق امْرأ مُسلما كَانَ فكاكه من النَّار يَجْزِي كلّ عُضْو مِنْهُ عضوا مِنْهُ وَأَيّمَا امرئ مُسلم أعتق امْرَأتينِ مسلمتين كَانَتَا فكاكه من النَّار يَجْزِي كلّ عُضْو مِنْهُمَا عضوا مِنْهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح (٢) وَرَوَاهُ ابْن مَاجَة من حَدِيث كعْب بن مرّة أَو مرّة بن كعْب وَرَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد بِمَعْنَاهُ من حَدِيث كعْب بن مرّة السّلمِيّ وَزَاد فِيهِ وَأَيّمَا امْرَأَة مسلمة أعتقت امْرَأَة مسلمة كَانَت فكاكها من النَّار يَجْزِي كلّ عُضْو من أعضائها عضوا من أعضائها (٣).

стр. 5654

قوله: وعن أبي أمامة ﵁ تقدمت ترجمته. قوله: ﷺ عن النبي ﷺ قال "أيما امرئ مسلم أعتق امرأ مسلما كان فكاكه من النار" الحديث هذا الحديث دليل على أن عتق العبد أفضل من عتق الأمة ومقتضاه أن الذكر أفضل وأن الأنثى بنصف أجره وفي الرِّواية الأخرى حتى الفرج بالفرج أن الذكر ينبغي أن يعتق الذكر والأنثى تعتق الأنثى لتأنيث الفرجين وليس بشيء لأن الفرج يطلق على الذكر كما يطلق على الآخر ففيه إشارة إلى غفران الكبائر المتعلقة (بأعضائها) كلها لأن الفرج يتعلق بالزنى ونحوه قال القاضي عياض: واختلف العُلماء على أنهما أفضل عتق الإناث أم الذكور فقال: بعضهم الإناث أفضل لأنها إذا أعتقت كان ولدها حرا سواء تزوجها حر أو عبد وقال آخرون: عتق الذكور أفضل لهذا الحديث ولما في الذكور من المعاني العامة المنفعة التي لا توجد في الإناث من الشهادة والقضاء والجهاد وغير ذلك مما يختص بالرجال أم شرعا وإما عادة ولأن من الإماء من لا ترغب في العتق وتضييع به بخلاف

стр. 5655

العبيد وهذا القول هو الصحيح وأما التقييد في الرقبة بكونها مؤمنة فيدل على أن هذا الفضل الخاص إنما هو في عتق المؤمنة وأما غير المؤمنة ففيه أيضًا فضل بلا خلاف لكن دون فضل المؤمن، ولهذا أجمعوا على أنه يشترط في عتق كفارة القتل كونها مؤمنة وحكى عن مالك ﵀ أن الأغلى ثمنا أفضل وإن كان كافرا قال: خالفه غير واحد من أصحابه وغيرهم وتقدم قال: وهذا أصح والله أعلم. قوله: ورواه ابن ماجة من حديث كعب بن مرة أو مرة بن كعب ورواه أحمد وأبو داود بمعناه من حديث كعب بن مرة السلمي (١) كعب بن مرة وقيل بن كعب البهزي من بهز بن الحارث له صحبة سكن البصرة ثم سكن الأردن من الشام روى عن النبي ﷺ قال ابن عبد البر: الأكثر يقولون كعب بن مرة له أحاديث مخرجها عند أهل الكوفة عن شرحبيل بن (السمط عن كعب بن مرة السلمي البهزي وأهل الشام يروون تلك) الأحاديث عن عمرو بن عبسة والله أعلم وقال الترمذي: المعروف مرة بن كعب مات سنة تسع وخمسين روى له الأربعة والذي له في الكتب الستة ثلاث أحاديث أحدها هذا الحديث. ٢٩١٣ - وَعَن عقبَة بن عَامر ﵁ قَالَ قَالَ وَسُول اللّه ﷺ من أعتق رَقَبَة مُؤمنة فَهِيَ فكاكه من النَّار رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد صَحِيح وَاللَّفْظ لَهُ وأَبُو دَاوُد

стр. 5656

وَالنَّسَائِيّ فِي حَدِيث مر فِي الرَّمْي وَأَبُو يعلى وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد وَلَفظه قَالَ من أعتق رَقَبَة فك اللّه بِكُل عُضْو من أَعْضَائِهِ عضوا من أَعْضَائِهِ من النَّار (١). قوله: وعن عقبة بن عامر ﵁ وعقبة بن عامر هذا غير عبد اللّه بن عامر صحب عقبة بن عامر رسول اللّه ﷺ وقال خليفة: شهد عقبة بن عامر صفين وتقدمت ترجمته أبسط من هذا. قوله ﷺ : "من أعتق رقبة مؤمنة فهي فكاكه من النار" تقدم الكلام على ذلك في الأحاديث قبله. ٢٩١٤ - وَعَن وَاثِلَة بن الأسْقَع ﵁ قَالَ كنت مَعَ رَسُول اللّه ﷺ فِي غَزْوَة تَبُوك فَإِذا نفر من بني سليم فَقَالُوا إِن صاحبنا قد أوجب فَقَالَ أعتقوا عَنهُ رَقَبَة يعْتق اللّه بِكُل عُضْو مِنْهَا عضوا مِنْهُ من النَّار رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا أوجب أَي أتَى بِمَا يُوجب لَهُ النَّار (٢).

стр. 5657

قوله: وعن واثلة بن الأسقع ﵁ تقدم. قوله: كنت مع رسول اللّه ﷺ في غزوة تبوك. تقدم الكلام على غزوة تبوك في الجهاد. قوله: فإذا نفر من بني سليم تقدم الكلام. على النفر في أوائل هذا التعليق مرارا وبنو سليم اسم قبيلة من العرب (قوله:) قالوا: "إن صاحبنا قد أوجب" أي أتى بما أوجب النار الحديث كذا قاله المنذري وقال غيره: ومعنى أوجب عمل عملا يجب به النار فقال: إنه قتل قتيلا وقال بعضهم: أي ركب خطيئة استوجب بها النار يقال أوجب إذا فعل فعلا وجبت له به الجنة أو النار وقال بعضهم أيضًا: أي كسب خطيئة يستوجب بها عقوبة النار قال: إنه قتل قتيلا وقال بعضهم: أي ركب خطيئة استوجب بها النار يقال أوجب إذا فعل فعلا وجبت له به الجنة أو النار قال بعضهم أيضًا: أي كسب خطيئة يستوجب بها عقوبة النار قال أبو عبيد (١): هذا من أعجب ما يجيء من الكلام يقال للرجل قد أوجب وللحسنة والسيئة قد أوجب. قوله: فقال "أعتقوا عنه رقبة يعتق اللّه بكل عضو منها عضوا منه من النار" الحديث.

стр. 5658

تنبيه: ولا تجب الكفارة في قتل العمد عند جمهور العُلماء ولا في اليمين الغموس أيضًا عند أكثرهم وإنما يؤمر القاتل بعتق رقبة استحبابا لما في حديث وائلة بن الأسقع هذا أنهم جاء ولكن النبي ﷺ في صاحب لهم قد أوجب فقال: لهم اعتقوا عنه رقبة يعتقه اللّه بها من النار (١). ٢٩١٥ - وَعَن شُعْبَة الْكُوفِي قَالَ كُنَّا عِنْد أبي بردة بن أبي مُوسَى فَقَالَ أَي بني أَلا أحدّثكُم حَدِيثا حَدثنِي أبي عَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ من أعتق رَقَبَة أعتق اللّه بِكُل عُضْو مِنْهَا عضوا مِنْهُ من النَّار رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته ثِقَات (٢). قوله: وعن شعبة الكوفي (هو شعبة بن دينار الكوفي روى عن: عكرمة مولى ابن عباس، وأبي بردة بن أبي موسى الأشعري، روى عنه: سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة ثقة). قوله: "من أعتق رقبة أعتق اللّه بكل عضو منها عضوا منه من النار" وتقدم الكلام على ذلك في الأحاديث قبله وقد تكررت الأحاديث في ذكر الرقبة وعتقها وتحريرها وفكها وهي في الأصل العنق فجعلت كناية عن جميع ذات

стр. 5659

الإنسان تسمية للشيء ببعضه فإذا قال أعتق رقبة فكأنما قال: أعتق عبدا أو أمة ومنه قولهم دينه في رقبته ومنه (حديث قسم) الصدقات وفي الرقاب (يريد) المكاتبين من العبيد يعطون نصيبا من الزكاة يفكون به رقابهم ويدفعون إلى أموالهم (١). فائدة فإن قلت: إعتاق رقبة واحدة نفيسة خير من إعتاق رقبتين غير نفيستين، قلت: الرقبتان فإن قلت: ما الفرق بينهما وبين الأضحية أن التضحية (بشاة) سمينة أفضل من التضحية بشاتين. قلت: المقصود من الأضحية اللحم ولحم السمين أطيب ومن العتق تخليص الشخص من الرق والتخليص أفضل قاله الكرماني (٢) وقال بعض العُلماء: أن تحرير رقبتين أولى من تحرير (رقبة) بثمنها نظرا (لأن العتق يطلب فيه التقرب إلى اللّه بفك الرقبة فيكون عتق الاثنين أولى من عتق الواحدة) ولا شك أن هذا فيمن جهلت صفاته إذا استوت أما من علم خيره ودينه أو كسبه وعدم ضياعه ونحو ذلك فهو مقدم قطعا على من ليس كذلك ولو بعدد فإن عتق العبد الصالح لا يعدله عتق مساو أو كفارة (٣) قاله في شرح الإلمام. ٢٩١٦ - وَعَن مَالك بن الْحَارِث ﵁ أَنه سمع النَّبِيّ ﷺ يَقُول من ضم يَتِيما من أبوين مُسلمين إِلَى طَعَامه وَشَرَابه حَتَّى يَسْتَغْنِي عَنهُ وَجَبت لَهُ الْجنَّة

стр. 5660

أَلْبَتَّة وَمن أعتق امْرأ مُسلما كَانَ فكاكه من النَّار يَجْزِي بِكُل عُضْو مِنْهُ عضوا مِنْهُ من النَّار رَوَاهُ أَحْمد من طَرِيق عَليّ بن زيد عَن زُرَارَة بن أبي أوفى عَنهُ (١). قوله: وعن مالك بن الحارث ﵁ (الخزاعى ويقال مالك بن عمرو العقيلي، ويقال الكلابي ويقال مالك بن عمرو القشيري، ويقال الأنصاري وقال الثوري: مالك بن عمرو، أو عمرو بن مالك - على الشك. وقال فيه هشيم مالك بن الحارث. والاختلاف في حديثه على علي بن زيد، هو انفرد به عن زرارة بن أبي أوفى، عن مالك). قوله: ﷺ يقول "من ضم يتيما من أبوين مسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يستغني عنه وجبت له الجنة ألبتة" سيأتي الكلام على ذلك في كفالة اليتيم. قوله: رواه أحمد من طريق علي بن زيد عن زرارة بن أبي أوفى عنه. ٢٩١٧ - وَعَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ قَالَ سُئِلَ رَسُول اللّه ﷺ أَي اللَّيْل أسمع قَالَ جَوف اللَّيْل الآخر ثمَّ الصَّلَاة مَقْبُولَة حَتَّى تطلع الشَّمْس ثمَّ لَا صَلاة حَتَّى تكون الشَّمْس قيد رمح أَو رُمْحَيْنِ ثمَّ الصَّلاة مَقْبُولَة حَتَّى يقوم الظل قيام الرمْح ثمَّ لا صَلاة حَتَّى تَزُول الشَّمْس قيد رمح أَو رُمْحَيْنِ ثمَّ

стр. 5661

الصَّلاة مَقْبُولَة ثمَّ لَا صَلَاة حَتَّى تغيب الشَّمْس قَالَ ثمَّ أَيّمَا امرئ مُسلم أعتق امْرأ مُسلما فَهُوَ فكاكه من النَّار يَجْزِي بِكُل عظم مِنْهُ عظما مِنْهُ وَأَيّمَا امْرَأَة مسلمة أعتقت امْرَأَة مسلمة فَهِيَ فكاكها من النَّار يَجْزِي بِكُل عظم مِنْهَا عظما مِنْهَا وَأَيّمَا امرئ مُسلم أعتق امْرَأتَيْنِ مسلمتين فهما فكاكه من النَّار يَجْزِي بِكُل عظمين من عظامهما عظما مِنْهُ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَلَا بَأْس برواته إِلَّا أَن أَبَا سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن لم يسمع من أَبيه (١). قوله: وعن عبد الرحمن ( ... ) (٢). قوله: وعن عبد الرحمن بن عوف تقدم. قوله: سُئل رسول اللّه ﷺ أي الليل أسمع قال: "جوف الليل الآخر". الحديث أي ثلثه الآخر وهو الجزء الخامس من أسداس الليل قاله ابن الأثير (٣) يعني أي الليل اسمع أي أوفق لاستماع الدعاء فيه وأولى بالاستجابة (وهو من باب) نهاره صائم وليله قائم وجوف الليل وسطه أو آخره وجوف الليل منصوب على الظرف أي الدعاء في جوف الليل والآخر منصوب صفته للجوف والرفع محتمل على تقدير حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه أي دعاء جوف الليل الآخر.

стр. 5662

قوله: "الصلاة مقبولة حتى تطلع الشمس ثم لا صلاة حتى تكون الشمس قيد رمح أو رمحين ثم لا صلاة حتى تغيب الشمس" الحديث يقال بيني وبينه قيد رمح وقاد رمح أي قدر رمح ا. هـ هذا الحديث يتعلق بمسائل ذكرها العُلماء ﵃ قال العُلماء نهى عن الصلاة في خمسة أوقات منها ثلاثة تتعلق بالوقت واثنان بالفعل فأما الثلاثة التي تتعلق بالوقت عند طلوع الشمس حتى ترتفع قدر رمح أي قدر رمح وعند الاستواء وهو وقوف الظل قبل الإنقلاب إلى المشرق حتى تزول والزوال عبارة عن انحطاط الشمس بعد منتهى ارتفاعها وعند الإصفرار حتى تغرب الشمس لما روى عقبة بن عامر قال: ثلاث ساعات كان رسول اللّه ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن أو نقبر فيهن موتانا حتى تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين قائم الظهيرة حتى تميل الشمس وحين تضيق الشمس للغروب رواه مسلم (١) ومعنى الساعات بمكة لما روى جبير بن مطعم أنه ﷺ قال: يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحد يطوف بهذا البيت ويصلي أي ساعة شاء من ليل أو نهار رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة (٢) والمراد بمكة البلد وجميع الحرم والذي حواليه وهو الأصح وأغرب الجيلي فحكى اختصاصه بالأفاقي دون القاطن قال: العُلماء ولا عند

стр. 5663

الاستواء يوم الجمعة لأنه ﷺ استحب التكبير عليها ثم رغب في الصلاة إلى خروج الإمام من غير تخصيص ولا استثناء ولما روى أبو سعيد الخدري أنه ﷺ نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة رواه أبو داود والنسائي (١) ذكره في مختصر الكفاية لابن النقيب (٢). قوله: "وأيما امرءا مسلما أعتق امرءا مسلما فهو فكاكه من النار" تقدم الكلام على ذلك في الباب قبله. وتضيق أي تميل والمراد بالنهي عن الدفن توخيه في هذه الأوقات. فائدة: والكراهة في هذه الأوقات الثلاثة متعلقة بالوقت من أجل ما اشتمل عليه قال: ﷺ "أن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان فإذا ارتفعت فارقها فإذا استوت قارنها فإذا زالت فارقها فإذا دنت للغروب قارنها فإذا غربت فارقها" رواه الشافعي بإسناده (٣) وأما الاثنان اللذان يتعلقان بالفعل فبعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر لقوله: ﷺ "لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس" رواه البخاري ومسلم (٤)

стр. 5664

زاد الدَّارقُطْنِي إلا بمكة (١) والكراهة في هذين الوقتين متعلقة بفعل الصبح والعصر أن قدمهما اتسع وقت الكراهة وإن أخرهما تضيق ولا تكره قبل فعلهما على الصحيح وقيل يكره التنفل بعد الفجر وقيل صلاة الصبح بما عدا ركعتي الفجر وجزم به المتولي (٢) وقال الترمذي: أنه مما أجمع عليه أهل العلم لقوله ﷺ "لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين" قال: وهو غريب (٣) وفي وجه ثالث أنه يكره بعد ركعتي الفجر لا قبلهما. فروع: الأول: النهي عن الصلاة في هذه الأوقات هل هو نهي تحريم أو كراهة فيه وجهان صحح النووي في الروضة الأول وصحح في التحقيق الثاني وادعى الروياني الإجماع عليه (٤) الثاني لو تحرم بالصلاة فيها لم ينعقد في أصح الوجهين كصوم يوم العيد (٥) الثالث: يعزر فاعله كما نقله أبو (الوليد) النيسابوري في شرح الرسالة عن الأصحاب قال العُلماء: ولا يكره في هذه الأوقات ماله سبب متقدم أو متأخر من الصلوات كصلاة الجنازة لقوله: ﷺ

стр. 5665

"يا علي ثلاثة لا تؤخروها وعد منها الجنازة إذا حضرت" (١) قال ابن المنذر: والإجماع منعقد على جوازها بعد الصبح وبعد العصر فنقيس الباقي عليهما قال العُلماء: وسجود التلاوة وكذا الشكر لفواتها بالتأخير فهما أولى من صلاة الجنازة وكذا صلاة الاستسقاء على الأصح وقال العُلماء: وقضاء الفائتة لأنه ﷺ رأى قيس بن قهد يصلي ركعتين بعد صلاة الصبح فقال ما هاتان الركعتان يا قيس فقال ركعتي الفجر لم أكن صليتهما فسكت ولم ينكر (٢) عليه (٣) قال النووي: وهو ضعيف (٤). وقوله: "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها" يدلّ عليه وقضى رسول اللّه ﷺ سنة العصر العصر بعدها لما شغل عنها كما ثبت في الصحيحين ولما قضاها بعد العصر داوم عليها (٥) وهل يجوز لنا إذا قضينا فائتة في الوقت المكروه أن نصلي مثلها في هذا الوقت من غير سبب اقتداء به أم لا فيها وجهان أصحهما الثاني أنه ﷺ كان التزم أنه فعل شيئًا عليه وغيره ما التزم ذلك (٦).

стр. 5666

فرع: ومما له سبب الصلاة المنذورة وتحية المسجد وكذا سنة الوضوء نعم إن دخل المسجد لأجل التحية فوجهان قال الرافعي: أقيسهما الكراهة وصححه النووي في التحقيق (١) ا. هـ قال العُلماء: ولا يكره شيء من هذه الصلوات في هذه الساعات بمكة لما روى جبير بن مطعم أنه ﷺ "يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحد يطوف بهذا البيت ويصلي أي ساعة شاء من ليل أو نهار" رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة (٢) والمراد بمكة البلدة وجميع الحرم الذي حواليه وهو الأصح وأغرب الجيلى فحكى اختصاصه بالآفاقي دون القاطن (٣). قال العُلماء: ولا عند الاستواء يوم الجمعة لأنه ﷺ استحب التبكير إليها ثم رغب في الصلاة إلى خروج الإمام من غير تخصيص ولا استثناء ولما روى أبو سعيد الخدرى أنه ﷺ نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة رواه أبو داود ذكره في مختصر الكفاية لابن النقيب (٤). ولنرجع إلى حديث الباب وهو حديث الباب وهو حديث عبد الرحمن بن عوف. قوله: ﷺ "وأيما امرءا مسلما أعتق امرأتين مسلما فهو فكاكه من النار" تقدم الكلام على ذلك في الباب قبله.

стр. 5667

٢٩١٨ - وَعَن أبي نجيح السّلمِيّ ﵁ قَالَ حاصرنا مَعَ رَسُول اللّه ﷺ الطائِف وَسمعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول أَيّمَا رجل مُسلم أعتق رجلًا مُسلما فَإِن اللّه جَاعل وقاء كلّ عظم من عِظَامه عظما من عِظَام محرره وَأَيّمَا امْرَأَة مسلمة أعتقت امْرَأَة مسلمة فَإِن اللّه جَاعل وقاء كلّ عظم من عظامها عظما من عِظَام محررتها من النَّار رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (١). وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول من أعتق رَقَبَة مُؤمنَة كَانَت فداءه من النَّار (٢) قَالَ الْحَافِظ أَبُو نجيح هُوَ عَمْرو بن عبسة.

стр. 5668

قوله: وعن أبي نجيح السلمي ﵁ عمرو بن عبسة قال حاصرنا مع رسول اللّه ﷺ الطائف وسمعت رسول اللّه ﷺ يقول أيما رجل مسلم أعتق رجلًا مسلما فإن اللّه جاعل وقاء كلّ عظم من عظامه عظما من عظام محرره وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة فإن اللّه جاعل وقاء كلّ عظم من عظامها عظما من عظام محررتها من النار. رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه. وفي رواية لأبي داود والنسائي: سمعتُ رسول اللّه ﷺ يقول من أعتق رقبة مؤمنة كانت فداءه من النار. والمراد بمكة البلد وجميع الحرم والذي حواليه وهو الأصح وأغرب الجيلي فحكى اختصاصه بالأفاقي دون القاطن قال العُلماء: ولا عند الاستواء يوم الجمعة لأنه ﷺ استحب التكبير غليها ثم رغب في الصلاة إلى خروج الإمام من غير تخصيص ولا استثناء ولما روى أبو سعيد الخدري أنه ﷺ نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم السمعة رواه أبو داود والنسائي ذكره مختصر الكفاية لابن النقيب. قوله ﷺ : "وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين فهما فكاكه من النار يجزي بكل عظمين من عظامهما عظما منه". تقدم الكلام على ذلك في الأحاديث قبله. قوله: وعن أبي نجيح السلمي ﵁ واسمه عمرو بن عبسة، كذا قاله المنذري.

стр. 5669

قوله: حاصرنا مع رسول اللّه ﷺ الطائف تقدم الكلام على غزوة الطائف في الجهاد وغيره مبسوطا. قوله: وسمعت رسول اللّه ﷺ يقول "أيما رجل مسلما أعتق رجلًا مسلما فإن اللّه جاعل وقاء كل عظم من عظامه عظماء من عظام محرره وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة" الحديث ولهذا استحبوا أن يعتق الرجل العبد والمرأة الأمة تحقيقا. (هنا انقطع الكلام لانقطاع ما اتصل به). ٢٩١٩ - وَعَن الْبَراء بن عَازِب ﵁ قَالَ جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى رَسُول اللّه ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول اللّه عَلمنِي عملا يدخلني الْجنَّة قَالَ إِن كنت أقصرت الْخطْبَة لقد أَعرَضت الْمَسْأَلَة أعتق النَّسمَة وَفك الرَّقَبَة قَالَ أليستا وَاحِدَة قَالَ لَا عتق النَّسمَة أَن تنفرد بِعتْقِهَا وَفك الرَّقَبَة أَن تُعْطِي فِي ثمنهَا والمنحة الوكوف والفيء على ذِي الرَّحِم الْقَاطِع فَإِن لم تطق ذَلِك فأطعم الجائع واسق الظمآن وَأمر بِالْمَعْرُوفِ وانه عَن الْمُنكر فَإِن لم تطق ذَلِك فَكف لسَانك إِلَّا عَن خير رَوَاهُ أَحْمد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيره (١).

стр. 5670

٢٩٢٠ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَنه سمع رَسُول اللّه ﷺ يَقُول خمس من عملهن فِي يَوْم كتبه اللّه من أهل الْجنَّة من عَاد مَرِيضا وَشهد جَنَازَة وَصَامَ يَوْمًا وَرَاح إِلَى الْجُمُعَة وَأعْتق رَقَبَة رَوَاهُ ابْن حبَان في صَحِيحه (١).

стр. 5671

(فصل) ٢٩٢١ - عَن عبد اللّه بن عمرو ﵄ أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ ثَلَاثَة لَا تقبل مِنْهُم صَلَاة من تقدم قوما وهم لَهُ كَارِهُون وَرجل أَتَى الصَّلَاة دبارا. والدبار أَن يَأْتِيهَا بعد أَن تفوته وَرجل اعتبد محرره رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد بن أنعم عَن عمرَان الْمعَافِرِي عَنهُ قَالَ الْخطابِيّ واعتباد الْمُحَرر يكون من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن يعتقهُ ثمَّ يكتم عتقه أَو يُنكره وَهَذَا أشر الْأَمريْنِ وَالثَّانِي أَن يعتقله بعد الْعتْق فيستخدمه كرها (١). ٢٩٢٢ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ قَالَ اللّه تَعَالَى ثَلَاثَة أَنا خصمهم يَوْم الْقِيَامَة وَمن كنت خَصمه خصمته رجل أعْطى بِي ثمَّ غدر وَرجل بَاعَ حرا وَأكل ثمنه وَرجل اسْتَأْجر أَجِيرا فاستوفى وَلم يوفه أجره رَوَاهُ البُخَارِيّ وَابْن مَاجَة وَغَيرهمَا (٢).

стр. 5672

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب النكاح الحمد للّه رب العالمين. تقدم الكلام على الكتاب واشتقاقه والنكاح في اللغة الضم والجمع ودخول الشيء في الشيء ومنه تناكحت الأشجار إذا تمايلت وتعانقت ويطلق على العقد نكاح لأنه سبب الوطء يقال: نكح المطرة الأرض ونكح النعاس عينه أي أصابها وأطلق على الوطء لإفضائه إلى الضم والعرب تستعمله بمعنى الوطء والعقد جميعا وقال أبو القاسم الزجاجي: النكاح في كلام العرب بمعنى الوطء والعقد جميعا وقال أبو علي الفارسي فرقت العرب بينهما فرقا لطيفا يعرف به موضع العقد من الوطيء فإذا قالوا نكح فلان فلانة أو بنت فلان أو أخته أرادوا تزوجها وعقد عليها وإذا قالوا نكح امرأته أو زوجته أو أمته لم يريدوا إلا الوطء لأن بذكر امرأته أو زوجته أو أمته يستغني عن ذكر العقد موضوع (ن ك ح) هذا الترتيب في كلامهم لزوم الشيء للشيء راكبا عليه قال (الفراء): النكح بضم النون البضع كنى به عن الفرج فإذا قالوا نكحها فمعناه أصاب نكحها وهو فرجها (قال الثعالبي: وللنكاح مائة اسم، وقد جاء في القرآن بمعنى العقد إلا في قوله: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (١)

стр. 5673

وفى قوله: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾ (١) على خلاف فيه فإن المراد الوطء، والأصل في مشروعيته قبل الإجماع من الكتاب قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (٢)، وقوله: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ (٣)، وقوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾ (٤) الآيات. وقد جاء في القرآن بمعنى العقد إلا في قوله) وأما حقيقة النكاح عند الفقهاء ففيه ثلاثة أوجه لأصحابنا حكاها القاضي حسين من أصحابنا في تعليق أصحها أنه حقيقة في العقد مجاز في الوطيء وهذا هو الذي صححه القاضي أبو الطيب وأطنب في الاستدلال له وبه قطع المتولي وغيره وبه جاء القرآن العزيز والأحاديث وبهذا قال الإمام أحمد بن حنبل: وهو أقرب إلى الشرع والثاني: أنه في الوطيء مجاز في العقد وبه قال الإمام أبو حنيفة: وهو أقرب إلى اللغة والثالث أنه حقيقة فيهما بالاشتراك بالعين وإنما ينصرف لأحدهما بقرينة وفائدة الخلاف تظهر بيننا وبين الإمام أبي حنيفة في أن الوطء بالزنى هل يحرم ما حرمه النكاح أولا؟ فعندنا لا يحرمه وعنده نعم يحرمه (٥).

стр. 5674

الترغيب في غض البصر والترهيب من إطلاقه ومن الخلوة ٢٩٢٣ - عَن عبد اللّه بن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ يَعْنِي عَن ربه النظرة سهم مَسْمُوم من سِهَام إِبْلِيس من تَركهَا من مخافتي أبدلته إِيمَانًا يجد حلاوته فِي قلبه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم من حَدِيث حُذَيْفَة وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد قَالَ الْحَافِظ خرجاه من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق الوَاسِطِيّ وَهُوَ واه (١). قوله: عن عبد اللّه بن مسعود ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : يعني عن ربه "النظرة سهم مسموم من سهام إبليس من تركها من مخافتي أبدلته إيمانا يجد حلاوته في قلبه" الحديث يعني أنه يرح نفسه عن هواها ويغض البصر عما حرم اللّه تعالى عليه قال اللّه تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ (٢) الآية قال الشافعي:

стр. 5675

كُلُّ الْحَوَادِثِ مَبْدَاهَا مِنَ النَّظَرِ ... وَمُعْظَمُ النَّارِ مِنْ مُسْتَصْغَرِ الشَّرَرِ كَمْ نَظْرَةٌ بَلَغَتْ فِي قَلْبِ صَاحِبِهَا ... كَمَبْلَغِ السَّهْمِ بَيْنَ الْقَوْسِ وَالْوَتَرِ وَالْعَبْدُ مَا دَامَ ذَا طَرْفٍ يُقَلِّبُهُ ... فِي أَعْيُنِ الْعِينِ مَوْقُوفٌ عَلَى الْخَطَرِ يَسُرُّ مُقْلَتَهُ مَا ضَرَّ مُهْجَتَهُ ... لَا مَرْحَبًا بِسُرُورٍ عَادَ بِالضَّرَر (١) قوله: خرجاه من رواية عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي (ضعيف، قال البخاري: فيه نظر وروى عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن أحمد عن أبيه له مناكير وليس هو في الحديث بذاك وحسن له الترمذي). ٢٩٢٤ - وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة ﵁ عَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ مَا من مُسلم ينظر إِلَى محَاسِن امْرَأَة ثمَّ يغض بَصَره إِلَّا أحدّث اللّه لَهُ عبَادَة يجد حلاوتها فِي قلبه" رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ إِلَّا أَنه قَالَ ينظر إِلَى امْرَأَة أول رمقة وَالْبَيْهَقِيّ (٢)

стр. 5676

وَقَالَ إِنَّمَا أَرَادَ إِن صَحَّ وَاللّه أعلم أَن يَقع بَصَره عَلَيْهَا من غير قصد فَيصْرف بَصَره عَنْهَا تورعًا. قوله: وعن أبي أمامة ﵁ اسمه صدي بن عجلان الباهلي تقدمت ترجمته. قوله ﷺ : قال "ما من مسلم ينظر إلى محاسن امرأة ثم يغض بصره إلا أحدّث اللّه له عبادة يجد حلاوتها في قلبه" الحديث قال العُلماء: ونظر الرجل للمرأة على سبعة أضرب أحدها نظره إلى الأجنبية بغير حاجة فغير جائز والثاني: نظره إلى زوجته أو أمته فيجوز أن ينظر إلى ما عد الفرج منهما. والثالث: نظره إلى ذوات محارمه أو أمته المزوجة فيجوز فيما عدا ما بين السرة والركبة. والرابع: النظر لأجل النكاح فيجوز إلى الوجه والكفين. والخامس النظر للمرأة فيجوز إلى المواضع التي يحتاج إليها. السادس: من النظر للشهادة أو للمعاملة فيجوز إلى الوجه خاصة. والسابع: النظر إلى الأمة عند ابتياعها فيجوز إلى المواضع التي يحتاج إلى تقلبيها ا. هـ ذكره الشيخ تقي الدين الحصني في شرح أبي شجاع (١). تنبيه: من الصغائر النظر إلى الأجنبية بشهوة وبغيرها وسواء في ذلك وجهها أو كفاها وسائر بدنها وإن أمن الفتنة على الصحيح ذكره ابن النحاس في تنبيهه (٢) واعلم أنه كما يحرم نظر الرجل إلى كلّ شيء من بدن الأجنبية

стр. 5677

كذلك يحرم عليها النظر إلى كلّ شيء من بدنه قال النووي في شرح مسلم (١): سواء كان نظره ونظرها بشهوة وليس هذا القول بشيء ا. هـ. فرع: والأصح أن المراهق كالبالغ فيجب على المرأة الاحتجاب منه كما يجب عليها الاحتجاب من المجنون ويلزم ولي الصبي منعه من (نظرها) كما يلزمه منعه من الزنى (٢). واللّه أعلم. فرع آخر: أطلق الرافعي وغيره من أصحاب الشافعي تحريم مضاجعة الرجل الرجل ولا المرأة المرأة وإن كان كلّ واحد منهما في جانب من الفراش (٣) قال الشيخ تقي الدين السبكي: يجب حمله على تجردهما في ثوب واحد كما في الحديث (٤) وصرح به الخوارزمي في الكافي حيث قال: ولا تجوز مضاجعة الرجلين العاريين، وإن كان أحدهما من جانب، والآخر من جانب، وكذا في حق المرأتين (٥) ا. هـ قاله في شرح الإلمام (قال) القاضي حسين الرافعي والنووي: (إذا بلغ) صبي عشر سنين وجب التفريق بينه وبين

стр. 5678

أمه وأبيه وأخته وأخيه في المضجع قال ﵊: "وفرقوا بينهم في المضاجع" قال السبكي: هذا في التفريق بين الصبيان لا بينهم وبين ءابائهم وأمهاتهم (١) ا. هـ قاله في شرح الإلمام. فائدة: يحرم النظر إلى الأمرد بشهوة وبغير شهوة كما قاله النووي في منهاجه كما يحرم النظر إلى المرأة قال أبو الفرج الجوزي (٢): قال ابن المبارك: دخل سفيان الثوري الحمام فدخل عليه غلام صبيح الوجه فقال: أخرجوه أخرجوه فإني أرى مع كلّ امرأة شيطانا ومع كلّ غلام بضعة عشر شيطانا وعن أنس قال قال: رسول اللّه ﷺ "لا تجالسوا أبناء الملوك فإن النفس تشتاق إليهم ما لا تشتاق إلى الجواري العواتق" (٣) وروي أنه ﷺ قال "لا تجالسوا أولاد (الأغنياء) فإن فتنتهم أشد من فتنة العذارى"

стр. 5679

رواه الطبراني ( ... ) (١) من حديث أبي هريرة (٢) وعن أبي هريرة عن رسول اللّه ﷺ "لا تملأوا أعينكم من أبناء الملوك فإن لهم فتنة أشد من فتنتة العذراء" (٣) وقال عمر بن الخطاب: ما أنا على عالم من سبع ضار بأخوف عليه من غلام أمرد وقال الحسن بن ذكوان: لا تجالسوا أولاد الأغنياء فإن لهم صورا كصور النساء وهم أشد فتنة من العذارى (٤) وقد كان السلف بيالغون في الإعراض عن المرد وقد روي عن مجالد عن الشعبي قال: قدم وفد عبد القيس على النبي ﷺ وفيهم غلام أمرد ظاهر الوضاءة فأجلسه النبي ﷺ وراء ظهره (٥)، إذا كان سيد البشر يحذر من النظر إلى الأمرد كما في هذا

стр. 5680

الحديث فما ظنك بأهل هذا الزمن في الخطر نسأل اللّه العافية من ذلك بمنه وكرمه ا. هـ. ٢٩٢٥ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ كلّ عين باكية يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا عين غضت عَن محارم اللّه وَعين سهرت فِي سَبِيل اللّه وَعين خرج مِنْهَا مثل رَأس الذُّبَاب من خشيَة اللّه رَوَاهُ الأَصْبَهَانِيّ (١). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "كلّ عين باكية يوم القيامة إلا عين غضت عن محارم اللّه" تقدم في الجهاد في الحراسة. ٢٩٢٦ - وَعَن مُعَاوِيَة بن حيدة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ ثَلَاثَة لَا ترى أَعينهم النَّار عين حرست فِي سَبِيل اللّه وَعين بَكت من خشيَة اللّه وَعين كلفت عَن محارم اللّه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات معروفون إِلَّا أَن أَبَا حبيب العنقري وَيُقَال لَهُ القنوي لم أَقف على حَاله (٢).

стр. 5681

قوله: وعن معاوية بن حيدة (١) ﵁ (بفتح الحاء المهملة وإسكان المثناة تحت - ابن معاوية بن قيس بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة القشيرى البصرى الصحابى وهو جد بهز بن حكيم بن معاوية الراوى عن أبيه، عن جدّه، وغزا خراسان ومات بها، سُئل يحيى بن مَعين، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جدّه، فقال: إسناد صحيح إذا كان من دونهم ثقة). قوله: ﷺ "ثلاثة لا ترى أعينهم النار يوم القيامة" فذكره إلى أن قال "كفت عن محارم اللّه" ومعناهما واحد. قوله: ورواته ثقات معروفون إلا أن أبا حبيب العنقري ويقال له القنوي لم أقف على حاله ا. هـ قال ابن عساكر أبو حبيب اسمه مبارك بن عبد الله. ٢٩٢٧ - وَعَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ أَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ اضمنوا لي سِتا من أَنفسكُم أضمن لكم الْجنَّة اصدقوا إِذا حدّثتم وأوفوا إِذا وعدتم وأدوا الأَمَانَة إِذا ائتمنتم واحفظوا فروجكم وغضوا أبصاركم وَكفوا أَيْدِيكُم رَوَاهُ أَحْمد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم كلهم من رِوَايَة الْمطلب بن عبد اللّه بن حنْطَب عَنهُ وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الإِسْنَاد (٢).

стр. 5682

قَالَ الْحَافِظ بل الْمطلب لم يسمع من عبَادَة وَاللّه أعلم. قوله: وعن عبادة بن الصامت ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : قال "اضمنوا لي ستا من أنفسكم أضمن لكم الجنة" الحديث الضمان يعني الكفاية. قوله: رووه كلهم من رواية المطلب بن عبد اللّه بن حنطب عنه (والمطلب لم يسمع من عبادة، قال أبو حاتم: المطلب بن حنطب عامة أحاديثه مراسيل، لم يدرك أحدا من أصحاب النبي ﷺ إلا سهل بن سعد، وأنسا، وسلمة بن الأكوع أو من كان قريبا منهم). ٢٩٢٨ - وَعَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁: أَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ لَهُ يَا عَليّ إِن لَك كنزا فِي الْجنَّة وَإنَّك ذُو قرنيها فَلَا تتبع النظرة النظرة فَإِنَّمَا لَك الأولى وَلَيْسَت لَك الْآخِرَة رَوَاهُ أَحْمد (١) وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد من حَدِيث بُرَيْدَة قَالَ قَالَ

стр. 5683

رَسُول اللّه ﷺ لعَلي يَا عَليّ لَا تتبع النظرة النظرة فَإِنَّمَا لَك الأولى وَلَيْسَت لَك الْآخِرَة وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث شريك (١). قَوله ﷺ : لعَلي وَإنَّك ذُو قرنيها أَي ذُو قَرْني هَذِه الْأمة وَذَاكَ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ شجتان فِي قَرْني رَأسه إِحْدَاهمَا من ابْن ملجم لَعنه اللّه وَالْأُخْرَى من عَمْرو بن ود وَقيل مَعْنَاهُ إِنَّك ذُو قَرْني الْجنَّة أَي ذُو طرفيها ومليكها الْمُمكن فِيهَا الَّذِي يسْلك جَمِيع نَوَاحِيهَا كَمَا سلك الْإِسْكَنْدَر جَمِيع نواحي الأَرْض شرقا وغربا

стр. 5684

فَسُمي ذَا القرنين على أحد الْأَقْوَال وَهَذَا قريب وَقيل غير ذَلِك وَاللّه أعلم. قوله: وعن علي بن أبي طالب (١) ﵁ بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي المكي المدني الكوفي المدني أمير المؤمنين ابن عم رسول اللّه ﷺ واسم أبي طالب عبد مناف هذا هو المشهور وقيل اسمه كنيته وأم علي ﵁ فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف الهاشمية وهي أول هاشمية ولدت هاشميا أسلمت وهاجرت إلى المدينة وتوفيت في حياة رسول اللّه ﷺ وصلى عليها رسول اللّه ﷺ فأغضبته في شيء فخرج من المسجد فنام على التراب فخلص إلى ظهره فجاء رسول اللّه ﷺ فمسح التراب عن ظهره وقال: له إجلس أبا تراب قالها مرتين فكانت أحب ما ينادي إليه متفق عليه وهو أخو رسول اللّه ﷺ بالمواخاة وصهره على فاطمة سيدة نساء العالمين وأبو السبطين وأول هاشمي ولدين هاشمين وأول خليفة من بني هاشم وهو أحد العشرة الذين شهد لهم رسول اللّه ﷺ بالجنة وهاجر علي ﵁ إلى المدينة واستخلفه النبي ﷺ حين هاجر من مكة إلى المدينة أن يقيم بمكة أياما حتى يؤدي عن أمانته والودائع والوصايا التي كانت عند النبي ﷺ ثم يلحقه بأهله ففعل ذلك قال الواقدي: لما وضعته أمه سمته أسد باسم أبيه وكان أبوه غائبا فلما قدم سمه عليا وقال ابن الكلبي لما

стр. 5685

وضعته أمه سمته حيدرة وهو من أسامي الأسد لغلظ عنقه وذراعيه وهذا من أوصاف علي ﵁ روي له عن رسول اللّه ﷺ خمسمائة حديث وستة وثمانون حديثًا اتفق البخاري ومسلم على عشرين حديثًا وانفرد البخاري بتسعة ومسلم بخمسة عشر حديثًا. فصل: في سبب قتل أمير المؤمنين علي ﵁ فقد نقل أنه ﵁ لما فرغ من قتل الخوارج والخوراج هم طائفة أنكروا على علي ﵁ التحكيم وتبرأوا منه ومن عثمان وذويهم وقاتلوهم وأخذ في الرجوع إلى الكوفة سبقه عبد الرحمن بن ملجم الأزدي يبشر أهلها بهلاك السراة الخوارج فمر بدار من دور الكوفة فيها جمع فخرج منها نسوة فرأى فيهن امرأة يقال لها قطام بنت الإصبغ التميمي بها مسحة حسن فنظر إليها فوقعت من قلبه فقال لها يا جارية أيم أنت أم ذات بعل فقالت أيم قال: لها فهل لك من زوج لا يذم خلائقه فقالت نعم ولكن لي أولياء أشاورهم فتبعها فلما عاودها قالت إن أوليائي أبوا أن ينكحوني إلا على ثلاثة ألف درهم وعبد وقينة قال: لك ذلك قالت وشرط آخر قال: وما هذا الشرط قالت قتل علي بن أبي طالب فاسترجع وقال: ويحك ومن يقدر على قتله وهو فارس الفرسان فقالت لا تكثر علينا أما المال فلا حاجة لنا فيه ولكن قتل علي فهو الذي قتل أبي وهو كافر فقال لها أي يوم الأحزاب كذا بخط المصري رحمه اللّه تعالى فقال لها أما قتل علي فلا ولكن إن رضيت أن أضرب عليا بسيفي ضربة فعلت فقالت قد رضيت فاترك سيفك عندي رهينة فدفع إليها سيفه وانصرف فلما قدم علي س الكوفة واستقبله الناس يهنئونه بالظفر بالخوارج ودخل المسجد فصلى فيه ركعتين ثم صعد المنبر وخطب

стр. 5686

الناس وذكر شيئًا مما أكرمه اللّه تعالى به ثم دخل منزله فلما كانت ليلة الجمعة التي قتل فيها لكن قيل لتسع عشر خلت من رمضان وقيل ليلة الحادي والعشرين وقيل ليلة الثالث والعشرين منه مات ليلة الأحد ثالث ليلة ضربه من سنة أربعين من الهجرة النبوية فيكون عمره خمسا وستين سنة على الأصح من الأقوال فلما خرج من منزله لأجل صلاة الصبح وكان في داره شيء من الإوز فلما صار في صحن الدار فصاحت في وجهه فطردن عنه فقال دعوهن فإنهن نوائح وفي رواية صوائح يتبعها صوارخ وقصته مشهورة فقال له ابنه الحسن: با أبت ما هذه الطيرة فقال: يا بني لم أتطير ولكن قلبي يشهد أني مقتول وقد قيل أنه قال: وهو خارج من منزله: اشدد حيازيمك للموت فإن الموت لاقيكا ... ولا تجزع من الموت إذا حل بناديكا (١) وقوله: قلبي يشهد أني مقتول فراسة قلبية منه فلما وقف في وضع الأذان أذن ودخل المسجد وقد كان عبد الرحمن بن ملجم تلك الليلة في بيت قطام فلما سمعتُ صوت علي ﵁ قامت إلى عبد الرحمن وقالت يا أخا مراد هذا أمير المؤمنين علي فقم واقض حاجتنا وارجع قرير العين ثم ناولته سيفه وأخذ السيف وجاء فدخل المسجد ورمى بنفسه بين النيام وأذن علي ودخل فجعل ينبه من بالمسجد من النيام ثم صار على محرابه فوقف فيه واستفتح وقرأ فلما ركع وسجد سجدة ضربه على رأسه فوقعت على ضربة عمرو بن عبد ود يوم الخندق بين يدي رسول اللّه ﷺ ولما ضربه قال:
следующие страницы →