← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 5682–5721 · переход к 5687.

стр. 5682

قَالَ الْحَافِظ بل الْمطلب لم يسمع من عبَادَة وَاللّه أعلم. قوله: وعن عبادة بن الصامت ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : قال "اضمنوا لي ستا من أنفسكم أضمن لكم الجنة" الحديث الضمان يعني الكفاية. قوله: رووه كلهم من رواية المطلب بن عبد اللّه بن حنطب عنه (والمطلب لم يسمع من عبادة، قال أبو حاتم: المطلب بن حنطب عامة أحاديثه مراسيل، لم يدرك أحدا من أصحاب النبي ﷺ إلا سهل بن سعد، وأنسا، وسلمة بن الأكوع أو من كان قريبا منهم). ٢٩٢٨ - وَعَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁: أَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ لَهُ يَا عَليّ إِن لَك كنزا فِي الْجنَّة وَإنَّك ذُو قرنيها فَلَا تتبع النظرة النظرة فَإِنَّمَا لَك الأولى وَلَيْسَت لَك الْآخِرَة رَوَاهُ أَحْمد (١) وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد من حَدِيث بُرَيْدَة قَالَ قَالَ

стр. 5683

رَسُول اللّه ﷺ لعَلي يَا عَليّ لَا تتبع النظرة النظرة فَإِنَّمَا لَك الأولى وَلَيْسَت لَك الْآخِرَة وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث شريك (١). قَوله ﷺ : لعَلي وَإنَّك ذُو قرنيها أَي ذُو قَرْني هَذِه الْأمة وَذَاكَ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ شجتان فِي قَرْني رَأسه إِحْدَاهمَا من ابْن ملجم لَعنه اللّه وَالْأُخْرَى من عَمْرو بن ود وَقيل مَعْنَاهُ إِنَّك ذُو قَرْني الْجنَّة أَي ذُو طرفيها ومليكها الْمُمكن فِيهَا الَّذِي يسْلك جَمِيع نَوَاحِيهَا كَمَا سلك الْإِسْكَنْدَر جَمِيع نواحي الأَرْض شرقا وغربا

стр. 5684

فَسُمي ذَا القرنين على أحد الْأَقْوَال وَهَذَا قريب وَقيل غير ذَلِك وَاللّه أعلم. قوله: وعن علي بن أبي طالب (١) ﵁ بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي المكي المدني الكوفي المدني أمير المؤمنين ابن عم رسول اللّه ﷺ واسم أبي طالب عبد مناف هذا هو المشهور وقيل اسمه كنيته وأم علي ﵁ فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف الهاشمية وهي أول هاشمية ولدت هاشميا أسلمت وهاجرت إلى المدينة وتوفيت في حياة رسول اللّه ﷺ وصلى عليها رسول اللّه ﷺ فأغضبته في شيء فخرج من المسجد فنام على التراب فخلص إلى ظهره فجاء رسول اللّه ﷺ فمسح التراب عن ظهره وقال: له إجلس أبا تراب قالها مرتين فكانت أحب ما ينادي إليه متفق عليه وهو أخو رسول اللّه ﷺ بالمواخاة وصهره على فاطمة سيدة نساء العالمين وأبو السبطين وأول هاشمي ولدين هاشمين وأول خليفة من بني هاشم وهو أحد العشرة الذين شهد لهم رسول اللّه ﷺ بالجنة وهاجر علي ﵁ إلى المدينة واستخلفه النبي ﷺ حين هاجر من مكة إلى المدينة أن يقيم بمكة أياما حتى يؤدي عن أمانته والودائع والوصايا التي كانت عند النبي ﷺ ثم يلحقه بأهله ففعل ذلك قال الواقدي: لما وضعته أمه سمته أسد باسم أبيه وكان أبوه غائبا فلما قدم سمه عليا وقال ابن الكلبي لما

стр. 5685

وضعته أمه سمته حيدرة وهو من أسامي الأسد لغلظ عنقه وذراعيه وهذا من أوصاف علي ﵁ روي له عن رسول اللّه ﷺ خمسمائة حديث وستة وثمانون حديثًا اتفق البخاري ومسلم على عشرين حديثًا وانفرد البخاري بتسعة ومسلم بخمسة عشر حديثًا. فصل: في سبب قتل أمير المؤمنين علي ﵁ فقد نقل أنه ﵁ لما فرغ من قتل الخوارج والخوراج هم طائفة أنكروا على علي ﵁ التحكيم وتبرأوا منه ومن عثمان وذويهم وقاتلوهم وأخذ في الرجوع إلى الكوفة سبقه عبد الرحمن بن ملجم الأزدي يبشر أهلها بهلاك السراة الخوارج فمر بدار من دور الكوفة فيها جمع فخرج منها نسوة فرأى فيهن امرأة يقال لها قطام بنت الإصبغ التميمي بها مسحة حسن فنظر إليها فوقعت من قلبه فقال لها يا جارية أيم أنت أم ذات بعل فقالت أيم قال: لها فهل لك من زوج لا يذم خلائقه فقالت نعم ولكن لي أولياء أشاورهم فتبعها فلما عاودها قالت إن أوليائي أبوا أن ينكحوني إلا على ثلاثة ألف درهم وعبد وقينة قال: لك ذلك قالت وشرط آخر قال: وما هذا الشرط قالت قتل علي بن أبي طالب فاسترجع وقال: ويحك ومن يقدر على قتله وهو فارس الفرسان فقالت لا تكثر علينا أما المال فلا حاجة لنا فيه ولكن قتل علي فهو الذي قتل أبي وهو كافر فقال لها أي يوم الأحزاب كذا بخط المصري رحمه اللّه تعالى فقال لها أما قتل علي فلا ولكن إن رضيت أن أضرب عليا بسيفي ضربة فعلت فقالت قد رضيت فاترك سيفك عندي رهينة فدفع إليها سيفه وانصرف فلما قدم علي س الكوفة واستقبله الناس يهنئونه بالظفر بالخوارج ودخل المسجد فصلى فيه ركعتين ثم صعد المنبر وخطب

стр. 5686

الناس وذكر شيئًا مما أكرمه اللّه تعالى به ثم دخل منزله فلما كانت ليلة الجمعة التي قتل فيها لكن قيل لتسع عشر خلت من رمضان وقيل ليلة الحادي والعشرين وقيل ليلة الثالث والعشرين منه مات ليلة الأحد ثالث ليلة ضربه من سنة أربعين من الهجرة النبوية فيكون عمره خمسا وستين سنة على الأصح من الأقوال فلما خرج من منزله لأجل صلاة الصبح وكان في داره شيء من الإوز فلما صار في صحن الدار فصاحت في وجهه فطردن عنه فقال دعوهن فإنهن نوائح وفي رواية صوائح يتبعها صوارخ وقصته مشهورة فقال له ابنه الحسن: با أبت ما هذه الطيرة فقال: يا بني لم أتطير ولكن قلبي يشهد أني مقتول وقد قيل أنه قال: وهو خارج من منزله: اشدد حيازيمك للموت فإن الموت لاقيكا ... ولا تجزع من الموت إذا حل بناديكا (١) وقوله: قلبي يشهد أني مقتول فراسة قلبية منه فلما وقف في وضع الأذان أذن ودخل المسجد وقد كان عبد الرحمن بن ملجم تلك الليلة في بيت قطام فلما سمعتُ صوت علي ﵁ قامت إلى عبد الرحمن وقالت يا أخا مراد هذا أمير المؤمنين علي فقم واقض حاجتنا وارجع قرير العين ثم ناولته سيفه وأخذ السيف وجاء فدخل المسجد ورمى بنفسه بين النيام وأذن علي ودخل فجعل ينبه من بالمسجد من النيام ثم صار على محرابه فوقف فيه واستفتح وقرأ فلما ركع وسجد سجدة ضربه على رأسه فوقعت على ضربة عمرو بن عبد ود يوم الخندق بين يدي رسول اللّه ﷺ ولما ضربه قال:

стр. 5687

فزت ورب الكعبة ثم بادر وخرج هاربا من المسجد وسقط علي ﵁ كما به وتسامع الناس بذلك وقالوا قتل أمير المؤمنين فأقام الحسن ﵁ وصلى بالناس ركعتين خفيفتين وأمسك عبد الرحمن فلما حضر بين يدي علي وجعل الناس يلطمون خده من كلّ ناحية فقال له علي ﵁ ويحك يا أخا مراد بئس الأمير كنت لك قال لا يا أمير المؤمنين قال: ويحك ما حملك على أن فعلت ما فعلت فسكت فقال: علي ﵁ وكان أمر الله قدرا مقدورا ثم أمر بحبسه وقال: إن أنا مت فاقتلوه كما قتلني وحثهم على إطعامه فلما أحس من نفسه الموت جمع بنيه ووصى وصيته المعروفة فلما فرغ من الوصية قال: السَّلام عليكم ورحمت اللّه وبركاته ثم لم يتكلم إلا لا إله إلا الله حتى توفي فلما مات غسله الحسن والحسين وولده محمد بن الحنفية أمه خولة بنت جعفر بن قيس الحنفية من سبي اليمامة يصب الماء ثم كفن وحنط وحمل وصلى عليه ابنه الحسن وكان عنده فضل من حنوط رسول اللّه ﷺ أوصى أن يحنط به ودفن في جوف الليل بالغربي وقيل بين منزله وبين المسجد الأعظم واللّه أعلم أي ذلك كان ولعل الحكمة في دفنه ليلا خشية عليه من الخوارج أن يفعلوا به شيئًا يكاد به. تنبيه: وأبهم قبر علي ﵁ وفي ذلك إشارة إلهية أعني إبهام قبره حماية له من ضلال المتولين له واتخاذ قبره وثنا يعبد من دون الله ففي إخفائه رحمة لهم والله أعلم وكان عند علي ﵁ يوم قتل أربع نسوة حرائر في نكاحه وهن أمامة بنت العاص بن الربيع بن عبد شمس بنت زينب بنت رسول اللّه ﷺ تزوجها بعد خالتها البتول فاطمة ﵂ وليلى بنت مسعود التميمة وأسماء بنت

стр. 5688

عميس الخثعيمة وأم البنين الكلابية وأمهات أولاد ثمانية عشر أم ولد فلما كان بعد ذلك أتى بابن ملجم فضربه الحسن ضربة على رأسه وتبادر الناس فقتل وقد نظم بعضهم أبياتا يذكر فيها شيئًا من ذلك فقال: فلم أر مهرا ساقه ذو سماحة ... كمهر قطام من فصيح وأعجم ثلاثة آلاف وعبد وقينة ... وضرب علي بالحسام المصمم فلا مهر أغلى من علي وإن علا ... ولا فتك إلا دون فتك ابن ملجم ا. هـ ولعل تطير أمير المؤمنين علي ﵁ بصياح الإوز أن من شأنها إذا دخل عليها غريب أو شيء من غير جنسها صاحت عليه صياح المصاب وسعت خلفه ومدت رقابها كالمقاتلة لتنال منه ولعل الغريب الذي رأته في تلك الحالة وصاحت عليه هو ملك الموت الذي أحاط بنفس أمير المؤمنين عند دنو أجله وقتله وفيه إشارة من قوله ﷺ أنه برأ من الصالقة وفسرت بالتي ترفع صوتها عند المصيبة وفيه حكمة لطيفة أيضًا وهو أن الإوز من شأنها إذا دخل عليها من جنسها شيء ألفته واجتمعت عليه وظهر منها البشر ومدت رقابها إليه كالمسلمة عليه والمستأنسة به وهي من الطيور التي إذا طارت أخذت نحو السماء فالمؤمن إذا قبض صعد بروحه إلى السماء حتى يقف بين يدي الله وينال من الله الكرامة والرحمة والبشرى ثم ترجع إلى محل كرامته فيجتمع عليه أرواح المؤمنين من إخوانه ومعارفه فيسألونه عمن خلفوا بعدهم أنهم يقولون ما فعلت فلانة وما فعل فلانه هل تزوجت أم لا؟ فناسب ذلك ما توهمه أمير المؤمنين على بن أبي طالب ﵁.

стр. 5689

قوله ﵁: لولده الحسن ﵁: إن قلبي يشهد أني مقتول لأنه إذا قتل رفعت روحه إلى السماء كغيره من المؤمنين (١). خاتمة: أفرس الناس أربعة كما قاله الحافظ إسماعيل الهروي في كتابه ذم الكلام فمنها قول العزيز لنبي اللّه يوسف ﷺ : ﴿ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ﴾ (٢). الثاني: قول آسية بنت مزاحم زوج فرعون لما التقط آل فرعون نبي اللّه موسى ﵇ من البحر وهموا بقتله قالت له: ﴿لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ (٣). الثالثة: ابنة شعيب نبي الله حين أحضرته لأبيها قالت: ﴿يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ (٤). الرابعة خديجة الكبرى ﵂ للنبي ﷺ حين أخبرها بخبر جبريل ﵇ ونزوله بالوحي عليه وقله لها ﷺ "لقد خشيت على نفسي وأخبرها" فقالت لا يخزيك اللّه أبدًا إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقر الضيف وتعين على نوائب الحق، وفي رواية وتصدق الحديث (٥).

стр. 5690

خاتمة، ثانية إنما جمع بين قتل الإمامين عمر في أوائل هذا التعليق في حديث إنما الأعمال بالنيات وقتل علي ﵁ لما فيه من المناسبة بينهما فمنها كونها خليفتين قتلا في صلاة الصبح في صلب الصلاة فعمر طعن ثلاث طعنات وعلى ضرب بالسيف على رأسه ومنها أنهما قتلهما من رعيتهما فعمر قتله أبو لؤلؤة فيروز المجوسي وعلي قتله عبد الرحمن بن ملجم لأجل إمرأة اسمها قطام ومنها أنهما شهيدان في الآخرة ومنها أن كلا منهما قال: في حال طعنه وضربه وكان أمر اللّه قدرا مقدورا ومنها أن كلا منهما عاتب قاتله فعمر قال: قاتله اللّه لقد أمرت به معروفا وعلى قال: يا أخا مراد بئس الأمير كنت لك قال: لا ومنها أن كلا منهما أحس بقتل نفسه فعمر رأى الرؤياء التي تقدم ذكرها في اول حديث "إنما الأعمال بالنيات" وعلي ﵁ تفاءل بصياح الإوز في وجهه حين خرج إلى صلاة الصبح التي قتل فيها ومنها أن كلا منهما استخلف في صلاته من يتممها فعمر استخلف عبد الرحمن بن عوف ليتم الصلاة اللوحة وعلي ﵁ قدم ولده الحسن فصلى بالناس صلاة خفيفة ومنها أن كلا منهما دفن في البلد التي قتل فيها فعمر ﵁ دفن بالمدينة المشرفة في الروضة الشريفة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام نهارا وعلي ﵁ دفن بالكوفة ليلا رحمهما اللّه ورضي عنهما كما تقدم ومنها قول سيد البشر ﷺ "لو كان بعدى نبي يأتيه الخبر من السماء لكان عمر" وقال لعلي: "أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي" ومنها أن كلا منهما وصى قبل موته فعلي ﵁ وصى وصيته المعروفة

стр. 5691

وعمر ﵁ بجعل الخلافة بعده في الستة المتقدم ذكرهم في قتل عمر وأوصى بأهل الأمصار وذمة اللّه رضي اللّه تعالى عنه وقال في وصيته: من استخلفوا بعدي فهو الخليفة واسمعوا له وأطيعوا ا. هـ ما ذكره الشيخ الإمام العلامة الشريف النسابة في كتابه المذكور فيه قتل الإمامين الجليلين الكبيرين أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب ﵄. تنبيه: واتفق علماء السير على أنه ولي الخلافة في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين في الأصح وفيها قتل عثمان ﵁ ولي الخلافة خمس سنين وقيل خمس سنين إلا أشهر وبويع له بالخلافة في مسجد رسول اللّه ﷺ بعد قتل عثمان لكونه أفضل الصحابة حينئذ وأخبره النبي ﷺ بأنه سيقتل ونقلوا آثارا كثيرة تدل على أنه علم السنة والشهر والليلة التي يقتل فيها وصفته ﵁ قال ابن سعد بإسناده عن الشعبي قال: رأيتُ عليا وكان عريض اللحية أخذت ما بين منكبيه وكان لحيته كثة قال: قال: أبو إسحاق رأيتُ عليا أبيض الراس واللحية أصلع أجلح وكان آدم اللون شديد الآدمة ربعة حسن الوجه كأنه القمر ليلة البدر ضحوك ألين عظيم العينين ليس بالطويل ولا بالقصير وقال ابن سعد قال: سوادة بن حنظلة القشيري رأيتُ عليا أصفر اللحية وروى ابن سعد أيضًا عن محمد بن الحنفية قال: خضب علي ﵁ بالحناء مرة ثم ترك (١) ا. هـ ومناقبه كثيرة مشهورة دفن بالكوفة كما تقدم والله تعالى أعلم.

стр. 5692

تتمة: الشجاج في الرأس الحارصة والدامية والباضعة والمتلاحمة والسمحاق والموضحة والهاشمة والمنقلة والمأمومة والدامغة (فالحارصة ما تشق الجلد قليلًا، ولا تدمي والدامية ما تشق) الجلد وتدمي من (غير) سيلان والباضعة ما تقطع اللحم لأن البضع الشق والمتلاحمة ما تنزل في اللحم أي تغوص فيه والسمحاق ما يبقى بينها وبين العظم جلدة رقيقة سميت بذلك لأن الجلدة تُسمّى سمحاق الرأس وتسميها أهل المدينة الملطاة ويجب في هذه الخمسة الحكومة والموضحة ما توضح العظم أي تكشفه في الرأس والوجه وفيها خمس من الإبل أي في الحر المسلم الذكر وهي نصف عشر ديته لحديث عمرو بن حزم في ذلك والهاشمة وما تهشم العظم أي تكسره بعد الإيضاح فيجب فيها عشر من الإبل للاجماع والمنقلة ما لا تبرأ إلا بنقل العظم ويجب فيها خمسة عشر من الإبل بالإجماع والمأمومة ما تصل إلى الجلدة التي تلي الدماغ ويجب فيها ثلث الدية لحديث عمرو بن حزم والدامغة ما وصل إلى الدماغ ويجب فيها ما يجب في المأمومة وهو ثلث الدية لأنها واصلة إلى جوف فأشبهت الجائفة وفي الجائفة ثلث الدية بالإجماع قاله في هادي النبيه (١). قوله ﷺ لعلي ﵁: "إن لك كنزا في الجنة وإنك ذو قرنيها" أي ذو قرني هذه الأمة وذاك لأنه كان شجتان في قرني رأسه إحدهما من عمرو بن عبد ود والأخرى من ابن ملجم واسمه عبد الرحمن بن ملجم كما تقدم فضربه بسيف مسموم في جبهته فأوصله دماغه ليلة الجمعة.

стр. 5693

عجيبة: لها تعلق بعبد الرحمن بن ملجم قال صاحب غريب الحديث: أن الرشيد بعث رسولا إلى ملك الروم فنزل على بطريق كبير من بطارقة الروم وأقام عنده إلى حيث يستأذن له بالحضور فمكث أيّاما، واستأنس به البطريق، فخرجا ذات يوم إلى ظاهر تلك الناحية يتسايران قال: فنظرت إلى سواد عن بعد على ساحل البحر فسألت ذلك البطريق عنه فقال: هو دير قديم لا يعلم بانيه وفيه راهب تعظمه أهل النصرانيه كلها لعلمه ودينه وكبر بيته ولي به أنسة لقدم المجاورة وكثرة تكراري إليه ألتمس بركته فلمّا علم وتحقّق حسن نيّتى وظنّى به، قال لي يومًا ونحن في خلوة من الناس إنى مسر إليك بشيء وناصحك في أمر آخرتك لثقتي بعقلك وحلمك وحسن فهمك اعلم أني منذ أعوام كنت جالسا بأعلى هذا الدير وأنا انظر إلى البحر وهوله متفكرا في عظيم قدرة اللّه وخطر ببالي أمر المسلمين واستيلائهم على الدنيا وانتصارهم على دين المسيح فبيناما أنا في هذه الفكرة لم أشعر إلا بطائر خرج من البحر كالبختي العظيم فرفرف على هذا الدير حتى خشيت أن يقتلعه ثم رمى من منقاره رأس لآدمي ثم أتبعه بيده ثم بيده الأخرى ثم بحشو بطنه ثم بفخذيه ورجليه فلما تكاملت الأعضاء كلها التصقوا بقدرة اللّه تعالى وعاد آدميا قائما ثم إن الطائر قطعه كما كان ثم ابتلعه قطعة قطعة وحلق نحو البحر فلما عاينت ذلك غبت عن الدنيا ساعة لهول ما عاينت ولم أزل في فكرة ذلك إلى ثاني يوم مثل ذلك الوقت الذي ظهر فيه ذلك الطائر ثم لم أشعر إلا بذلك الطائر وقد فعل بذلك الآدمي كفعلته بالأمس ثم كان كذلك

стр. 5694

في اليوم الثالث وقد أنست بفعله فصبرت عليه حتى تكامل ذلك الآدمي واستوى إنسيا قائما فقلت له بحق من بلاك بهذا البلاء إلا أخبرتني من أنت فقال أن عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي بن أبي طالب ﵁ قد وكل اللّه به هذا الطائر أو قال: هذا الملك فهو يفعل به ما تراه في كلّ يوم إلى يوم القيامة فمنذ ذلك اليوم أقررت بالإسلام وقد نصحتك الآن فكن كيف شيئت قال: البطريق وإني أيضًا مسلم منذ ذلك اليوم وأنا أخفي إسلامى خوفا على نفسي وأهلي وولايتي واشهد علي أنى أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه قال في تاريخ كنز الدرر وهو تاريخ نفيس تسعة أجزاء (١). قوله: كان له شجتان، الشجتان مثنى شجة والشجة بالشين المعجمة والجيم الجراحة في الرأس والوجه دون غيرهما من البدن كذا ذكره صاحب المحكم من أهل اللغة وقاله الفقهاء من أصحابنا وغيرهم ذكره في شرح الأحكام وجمع شجة شجاج وقيل الشجة الضربة التي تبلغ أم الرأس وهي خريطة الدماغ المحيط به وتسمى المأمومة لأنها بلغت أم الراس (وفي أسماء الشجاج "السمحاق" وهي التي) بينها وبين العظم قشرة رقيقة وقيل تلك القشرة هي السمحاق وهي فوق قحف الرأس (فإذا انتهت الشجة إليها سميت سمحاقا) قاله في النهاية (٢). قوله: "إن لك كنزا في الجنة ورأيت في بعض المواضع أن لك بيتا".

стр. 5695

قوله: "وإنك ذو قرنيها" أي ذو قرني هذه الأمة وذاك لأنه كان له شجتان في قرني رأسه إحدهما من ابن ملجم والأخرى من عمرو بن عبد ود وقيل معناه أنك ذو قرني الجنة أي ذو طرفيها وملكها الممكن فيها الذي يسلك جميع نواحيها كما يسلك ذو القرنين جميع نواحي الأرض شرقا وغربا وبذلك سمي ذي القرنين على أحد الأحوال الأقوال ا. هـ ما ذكره المنذري. قوله: "وإنك ذو قرنيها" أي صاحب قرنيها يريد قرني الجنة أي طرفيها وجانبيها فالهاء عائدة عليها وقيل ذو قرنى هذه الأمة أي أنك فيها كذى القرنين في أمته ودعائه لهم وقيل بل الهاء على الأمة. وقوله: "كلما سلك الإسكندر جميع نواحي الأرض شرقا وغربا فسمي ذا القرنين" الإسكندر الذي ملك الدنيا وسمي بذلك لأنه طاف الدنيا يعني شرقها وغربها أو لأن له ضفيرتين أو لأنه انقرض في وقته قرنان من الناس وقيل كانت صفحتا رأسه من نحاس وقيل لأنه كان على رأسه شبه القرنين قاله الكرماني (١) وقيل معناه فارسها وكبشها وقيل معناه أنك مضروب (على) هذه الأمة بقرني رأسك وقيل رأى في النوم أنه أخذ بقرني الشمس قاله في النهاية (٢) وقيل أراد الحسن والحسين وقيل غير ذلك. قوله: ﷺ لعلي "يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإنما الأولى لك وليست لك الآخرة" الحديث.

стр. 5696

تنبيه: ومن الفرائض غض البصر عن المحارم وليس في النظرة الأولى بغير تعمد حرج واللّه أعلم. ٢٩٢٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁: عَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ كتب على ابْن آدم نصِيبه من الزِّنَا فَهُوَ مدرك ذَلِك لَا محَالة العينان زناهما النّظر والأذنان زناهما الاسْتِمَاع وَاللِّسَان زِنَاهُ الْكَلَام وَالْيَد زنَاهَا الْبَطْش وَالرجل زنَاهَا الخطى وَالْقلب يهوى ويتمنى وَيصدق ذَلِك الْفرج أَو يكذبهُ رَوَاهُ مُسلم وَالْبُخَارِيّ بِاخْتِصَار وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ (١) وَفِي رِوَايَة لمُسلم وَأبي دَاوُد وَالْيَدَانِ تزنيان فزناهما الْبَطْش وَالرجلَانِ تزنيان فزناهما الْمَشْي والفم يَزْنِي فزناه الْقبل (٢). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: ﷺ قال "كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا فهو مدرك ذلك لا محالة" الحديث معنى الحديث أن ابن آدم قدر عليه نصيب من الزنا فهو مدرك ذلك النصيب ومرتكبه له بلا شك الأمور المقدرة لا بد من وقوعها فمنهم من يكون زناه حقيقيا بإدخال الفرج في الفرج الحرام ومنهم من يكون زناه مجازيا بالنظر الحرام إلى من يحرم عليه النظر إليه أما بمحادثة الأجنبية في ذلك المعنى وإما بالاستماع إلى حديثها بشهوة وإما بلمسها بشهوة وإما بالمشي إلى الفاحشة وأما بالتقبيل المحرم وأما بالتمنى بالقلب والتصمم على فعل الفاحشة فكل هذه الأمور مقدمات للزنى ويطلق عليها

стр. 5697

اسم الزنى مجازا وعلامة المجاز فيها لزوم التقييد فإنه لا يصح أن يقال في صاحب النظر المحرم أنه زان مطلقا بلا قيد (١). قوله ﷺ : "مدرك ذلك" أي إدراك الذي كتب عليه وواقعه (٢). قوله ﷺ : "لا محالة" بفتح الميم المهلة وبالحاء المهملة يعني لابد (٣) قال في النهاية (٤): أي لا حيلة له في التخلص من إدراك ما كتب له وأكثر ما يستعمل لا محالة بمعنى اليقين والحقيقة أو بمعنى لا بد وقال صاحب الصحاح (٥): المحالة الحيلة ثم قال: وقولهم لا محالة أي لابد يقال الموت آت لا محالة وقال ابن الأنباري المحالة والحول الحيلة. قوله ﷺ : "العينان زناهما النظر" أي هيئة زناهما ليست كهيئة الزنى الحقيقي الذي هو لإيلاج الفرج في الفرج المحرم وإنما هيئة النظر (٦). قوله ﷺ : "والأذنان زناهما الاستماع" قد يستدل بقوله والأذنان زناهما الاستماع إلى حديث الأجنبية بشهوة حرام والأصح عند أصحابنا أن صوتها ليس بعورة (٧).

стр. 5698

قوله ﷺ : "واللسان زناه الكلام واليد زناها البطش" ليس معناه أن كلّ بطش محرم يطلق عليه زني إنما ذلك فيما هو من مقدمات الزنى وتفسيره (١). قوله: في رواية ابن حبان من حديث ابن عباس واليد زناهما اللمس فالمراد بطش مخصوص (٢). قوله: ﷺ "والقلب يهوى ويتمنى ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه" معناه أنه قد يتحقق الزنى بالفرج وقد لا يحققه بأن لا يولج الفرج في الفرج وإن قارب ذلك أي إن الفاحشة العظيمة والزنى التام الموجب للحد في الدنيا والعقاب في الآخرة هو الفرج فأخبر ﷺ أن العين نظرها زنى إذا نظرت إلى من لا يحل لها النظر إليه من النساء وأنها توصل ذلك على النفس فتتمنى النفس وتشتهي ما رأت العين وكذلك اللسان ينطق مع من رأت العين فيكون داعيا إلى الفرج الذي هو يكذب الفعل أو يصدقه اعلم أن النفس تلتذ بواسطة الجوارح فلذلك أضاف رسول اللّه الزنى إلى الجوارح. ٢٩٣٠ - وَعَن عبد اللّه بن مَسْعُود ﵁ عَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ العينان تزنيان وَالرجلَانِ تزنيان والفرج يَزْنِي رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد صَحِيح وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى (٣).

стр. 5699

٢٩٣١ - وَعَن جرير ﵁ قَالَ سَأَلت رَسُول اللّه ﷺ عَن نظر الْفُجَاءَة فَقَالَ اصرف بَصرك رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ (١). قوله: "وعن جرير" كنيته: أبو عمرو جرير بن عبد اللّه بن جابر بن مالك البجلي الأحمسي بالمهملتين الكوفي نزل الكوفة ثم تحول منها إلى قرقيسا وتوفي بها سنة إحدى وخمسين قال جرير: ما حجبني رسول اللّه ﷺ منذ أسلمت ولا رأني إلا تبسم في وجهي ولقد شكوت إليه أن لا أثبت على الخيل فضرب بيده على صدر وقال: "اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا" رواه الجماعة إلا أبا داود" (٢). قوله: ما حجبني رسول اللّه ﷺ منذ أسلمت لا يفهم من هذا أن جريرا كان يدخل على النبي ﷺ بيته من غير إذن فإن ذلك لا يصح لحرمة بيت النبي ﷺ ولما ولما يفضي ذلك على الاطلاع على ما لا يجوز من عورات النساء وإنما أراد المبالغة في الكرامة. قوله: ولا رآني إلا ضحك في وجهي هذا منه ﷺ فرح به وبشاشة للقائه وإعجاب برؤيته فإنه كان من كملة الرجال خلقا وخلقا ففيه استحباب

стр. 5700

هذا اللطف للوارد وفيه فضيلة ظاهرة لجرير ﵁ وقول جرير (ولقد شكوت إليه أن) لا أثبت على الخيل يعني أنه كان يسقط أو يخاف السقوط عن ظهورها حالة إجرائها فدعا له النبي ﷺ . قوله: سألت رسول اللّه ﷺ "عن نظر الفجاءة فقال: اصرف بصرك" الحديث الفجأة بضم الفاء وفتح الجيم وبالمد ويقال أيضًا بفتح الفاء وإسكان الجيم والقصر لغتان هي البغتة يقال بغته ببغته بغتا أي فجأة ونظر الفجأة أن يقع بصره على أجنبية من غير قصد فهي معفو عنها ولا إثم عليه في ذلك قال اللّه تعالى: وما جعل عليكم في الدين من حرج ويجب عليه أن يصرف بصره في الحال فإن صرف في الحال فلا إثم عليه وإن استدام النظر إثم لهذا الحديث فإنه ﷺ أمره أن يصرف بصره مع قوله: تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ (١) فالمحرم من ذلك النظر وتأمل المحاسن ولهذا قال في حديث على المتقدم: لا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليس لك الآخرة قال القاضي عياض (٢): قال العُلماء في هذا حجة أنه لا يجب على المرأة أن تستر وجهها في طريقها وإنما ذلك سنة مستحبة لها ويجب على الرجال غض البصر عنها في جميع الأحوال إلا لعذر شرعي وهو حالة الشهادة أو المداواة وإرادة خطبتها أو شراء الجارية أو المعاملة كما تقدم في اول هذا الباب وأنه يباح في جميع هذا قدر الحاجة دون ما زاد

стр. 5701

على ذلك واللّه أعلم وقيد صاحب المفهم مقالة القاضي عياض بما إذا لم يخش الإفتتان (١). ٢٩٣٢ - وَعَن عبد اللّه يَعْنِي ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ الْإِثْم حواز الْقُلُوب وَمَا من نظرة إِلَّا وللشيطان فِيهَا مطمع رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَغَيره (٢) وَرُوَاته لا أعلم فيهم مجروحا لَكِن قيل صَوَابه الْوُقُوف حواز الْقُلُوب بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْوَاو وَهُوَ مَا يحوزها ويغلب عَلَيْهَا حَتَّى ترتكب مَا لا يحسن وَقيل بتَخْفِيف الْوَاو وَتَشْديد الزَّاي جمع حازة وَهِي الأُمُور الَّتِي تحز فِي الْقُلُوب وتحك وتؤثر وتتخالج فِي الْقُلُوب أَن تكون معاصي وَهَذَا أشهر. قوله: وعن عبد اللّه يعني ابن مسعود ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: ﷺ "الإثم حواز القلوب" قد فسر الحافظ ﵀ فقال وحواز يفتح الحاء المهملة وتشديد الواو وهو ما يجوزها ويغلب عليها حتى ترتكب ما لا يحس ا. هـ وهكذا قال شمر: بتشديد الواو من حاز يجوز أي لجميع

стр. 5702

القلوب ويغلب عليها ا. هـ، وقيل بتخفيف الواو تشديد الزاي جمع حازة وهي الأمور التي تحز في القلوب وتحك وتؤثر وتتخالع في القلوب أن تكون معاصي وهذا أشهر قاله المنذري وكذلك قال: شمر المشهور تشديد الزاي (١) ١. هـ. قوله: ﷺ "وما من نظرة إلا وللشيطان فيها مطمع" تقدم الكلام على النظرة. ٢٩٣٣ - وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة ﵁ عَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ لتغضن أبصاركم ولتحفظن فروجكم أَو ليكسفن اللّه وُجُوهكُم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ (٢). قوله: عن أبي أمامة ﵁: تقدم الكلام عليه. قوله: ﷺ قال "لتغضن أبصاركم ولتحفظن فروجكم أو ليكسفن اللّه وجوهكم" غض البصر هو عبارة عن انكفافه عما لا يجوز النظر إليه وحفظ الفرج هو عبارة عن الوقوع في الزنى. قوله: "ليكسفن اللّه وجوهكم" كسف الوجوه هو عبارة (عن التغير إلى السواد). ٢٩٣٤ - وَعَن أبي سعيد ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ مَا من صباح إِلَّا وملكان يناديان ويل للرِّجَال من النِّسَاء وويل للنِّسَاء من الرِّجَال رَوَاهُ ابْن

стр. 5703

مَاجَه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد (١). قوله: وعن أبي سعيد ﵁ هو الخدري واسمه: سعد بن مالك الخدري وخدرة اسم قبيلة من الأنصار تقدم الكلام عليه مبسوطًا. قوله: ﷺ ما من صباح إلا وملكان يناديان "ويل للرجال من النساء وويل للنساء من الرجال" ويل قيل اسم واد في جهنم وقيل اسم حجر فيها وتقدم الكلام على ذلك في إسباغ الوضوء وفي الزكاة في ذكر العرفاء. فائدة في الحديث النساء حبائل الشيطان أي مصائدة الحبائل بالحاء المهملة والباء الموحّدة جمع حبالة بالكسر وحبالة جمع حبل على غير قياس وهي المصائد ومنه حديث ابن ذي يزن وينصبون له الحبائل والحبالة المصيدة من أي شيء كاشف وحبائل الموت أسبابه (٢) ا. هـ.

стр. 5704

٢٩٣٥ - وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت بَيْنَمَا رَسُول اللّه ﷺ جَالس فِي الْمَسْجِد إِذْ دخلت امْرَأَة من مزينة ترفل فِي زِينَة لَهَا فِي الْمَسْجِد فَقَالَ النَّبِيّ يَا أَيهَا النَّاس انهوا نساءكم عَن لبس الزِّينَة والتبختر فِي الْمَسْجِد فَإِن بني إِسْرَائِيل لم يلعنوا حَتَّى لبس نِسَاؤُهُم الزِّينَة وتبختروا في الْمَسَاجِد رَوَاهُ ابْن مَاجَه (١). قوله: وروي عن عائشة ﵂ هي أم المؤمنين أم عبد اللّه ﵂ ففي موضعين أحدهما أن عائشة وغيرها من أزواج النبي ﷺ يقال: لها أمهات المؤمنين لقوله : ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ (٢) ولهذا حرم نكاحهن على غيره بدليل: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ (٣) ولأنه كان النبي ﷺ للناس كالأب لرأفته ورحمته بهم ولذلك قال: ﷺ "إنما أنا لكم كالوالد أعلمكم كن أزواجه مالإمهات لهم" فأما قوله : ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (٤) فالمراد هي أبوة النسب ولذلك لم يعيش له ابن حتى

стр. 5705

يصير من الرجال الموضع الثاني إنما كنيت عائشة ﵂ أم عبد اللّه بابن أختها أسماء عبد اللّه بن الزبير روى أنهتا قالت يا رسول اللّه كلّ نسألك لهن كنوز إلا أنا فقال ﷺ اكتنى بابن أختك عبد اللّه بن الزبير فقيل لها أم عبد اللّه وإلا فالأصح أنها لم تلد من النبي ﷺ شيئًا وقيل ألقت منه سقطا ذكره السهيلي في الروض الأنف على سيرة ابن هشام (١) وليس ذلك بثابت واللّه أعلم. قوله: بينما رسول اللّه ﷺ جالس في المسجد إذ دخلت امرأة من مزينة ترفل في زينة لها في المسجد. تقدم الكلام على بينما في حديث جبريل ﵇ المطول وغيره ومزينة بضم الميم وفتح الزاي اسم قبيلة من مضر وترفل في زينة الرافلة هي التي ترفل في ثوبها أي تبتخر والرفل الذيل يقال رفل إزاره إذا أسبله وتبختر فيه (٢) واللّه أعلم. ٢٩٣٦ - وَعَن عقبَة بن عَامر ﵁ أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ إيَّاكُمْ وَالدُّخُول على النِّسَاء فَقَالَ رجل من الأَنْصَار أَفرَأَيْت الحم قَالَ الحم الْمَوْت" رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ ثمَّ قَالَ وَمعنى كَرَاهِيَة الدُّخُول على النِّسَاء على نَحْو مَا رُوِيَ عَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ لَا يخلون رجل بِامْرَأَة إِلَّا كَانَ ثالثهما الشَّيْطَان. (٣)

стр. 5706

الحم بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْمِيم وبإثبات الْوَاو أَيْضًا وبالهمز أَيْضًا هُوَ أَبُو الزَّوْج وَمن أدلى بِهِ كالأخ وَالْعم وَابْن الْعم وَنَحْوهم وَهُوَ المُرَاد هُنَا كذَا فسره اللَّيْث بن سعد وَغَيره وَأَبُو الْمَرْأَة أَيْضًا وَمن أدلى بِهِ وَقيل بل هُوَ قريب الزَّوْج فَقَط وَقيل قريب الزَّوْجَة فَقَط قَالَ أَبُو عبيد فِي مَعْنَاهُ يَعْنِي فليمت وَلَا يفعلن ذَلِك فَإِذا كَانَ هَذَا رِوَايَة فِي أَب الزَّوْج وَهُوَ محرم فَكيف بالغريب انْتهى. قوله: وعن عقبة بن عامر ﵁ هو الجهني تقدم الكلام عليه. قوله: ﷺ قال "إياكم والدخول على النساء" أي احذروا والدخول على النساء. قوله: فقال "رجل من الأنصار أفرأيت الحم قال الحم الموت" أي خلوته معها أشد من خلوة غيره قال الحافظ ﵀: الحمو هو أبو الزوج ومن أدلى به كالأخ والعم وابن العم ونحوهم وهو المراد هنا كذا فسره الليث بن سعد وغيره أبو المرأة أيضًا ومن أدلى له وقيل هو قريب الزوج فقط وقيل قريب الزوجه فقط وقال أبو عبيد (١): في معناه يعني فلتمت ولا يفعل ذلك أي لا يمكن الحمو من الدخول عليها فغذا كان رأيه في أبي الزوج وهو محرم فكيف بالغريب ا. هـ وقال غيره: في الحمو أربع لغات إحداها هذا حموك بضم الميم ورأيت حماك ومررت بحميك والثانية هذا حمئك بإسكان الميم وهمزة مرفوعة ورأيت حمأك ومررت بحمئك والثالثة حما وهذا حماك ورأيت حماك ومررت بحماك كقفي وقفاك والرابعة حم كأب وأصل وحمو

стр. 5707

بفتح الحاء والميم وحماة المرأة أم زوجها ولا يقال فيها غير هذا والحمو واحد الأحماء وهم أقارب الزوج فالأحماء من جهة الرجال والأصهار من جهة النساء والأختان تجمعهما كذا في المطالع (١) وقال غيره الصهر أعم، وأصل المصاهرة المقاربة (٢) يقال صهره وأصهره إذا قربه وأدناه (٣) والمراد بالحمو هنا أقارب الزوج غير ءابائه وأبنائه فأما الأباء والأبناء فمحارم لزوجته فيجوز لهم الخلوة بها ولا يوصفوا بالموت وإنما المراد الأخ وابن الأخ والعم وابنه ونحوهم ممن ليس بمحرم ومعنى الحمو الموت (٤) قال ابن الأعرابي وابن الأثير في النهاية (٥) هذه كلمة تقولها العرب كما تقول الأسد الموت والسلطان نار أي لقاؤهما مثل الموت والنار يعني بهذا الكلام أن خلوة الحمو معها أشد من خلوة غيره من البعداء الغرباء لأن الخوف منه أكثر من غيره والشر يتوقع منه والفتنة أكثر لتمكنه من الوصول إلى المرأة والخلوة من غير أن ينكر عليه أحد بخلاف الأجنبي وعادة الناس المساهلة فيه ويخلو بامرأة أخيه ولأنه ربما حسن لها أشياء وحملها على أمور تثقل على الزوج من التماس ما ليس في وسعه أو سوء عشرة أو غير ذلك فهذا هو الموت فهو أولى بالمنع من الأجنبي لما ذكرناه فهذا الذي

стр. 5708

ذكرته هو صواب معنى الحديث (١) واللّه أعلم وهذا كلّه إذا أدى الحال إلى خلوة محرمة فإن كان عند الزوجة من يستحيي منه كامرأة أو عبد أو صبي مميز جاز الدخول للحاجة واللّه أعلم. ٢٩٣٧ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵂ أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ لَا يخلون أحدكُم بِامْرَأَة إِلَّا مَعَ ذِي محرم رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم، وَتقدم فِي أَحَادِيث الْحمام حَدِيث ابْن عَبَّاس عَن النَّبِيّ ﷺ وَفِيه وَمن كَانَ يُؤمن باللّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يخلون بِامْرَأَة لَيْسَ بَينهَا وَبَينه محرم رَوَاهُ الطَّبرانيّ (٢). قوله: وعن ابن عباس ﵂ تقدم الكلام. قوله: ﷺ قال "لا يخلون أحدكم بامرأة إلا مع ذي محرم" معنى الحديث كراهية الدخول على النساء على نحو ما روى عن النبي ﷺ قال: لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان (٣) لا يخلون أكده بالنون اهتماما

стр. 5709

وتشديد التحريم والرحم القرابة وفي هذا الحديث لا يخلو أحدكم بامرأة وفي حديث آخر لا يخلو أحد بامرأة فيشمل الرجل والمراهق الذي تخشى منه المفسدة والحر والعبد والمرأة التي يتأتي منها القبيح. قوله: "إلا مع ذي رحم محرم" وفي حديث آخر إلا ومعها ذو محرم وجاء في مسلم إلا ومعها رجل أو اثنان أي من المحارم وإنما نهى عن ذلك سدا لذريعة الخلوة ودفعا لما يؤدي إلى النميمة لعموم المفاسد وخبث المقاصد ولقد بالغ مالك ﵀ حتى منع خلوة المرأة بابن زوجها والسفر معه وإن كانت محرمة عليه لأنه ليس كلّ أحد يمتنع بالمانع الشرعي إذا لم يقارنه مانع ديني أو عادي فإن نفرته من حماته ليست كنفرته من أمه وأخته وحمل في المفهم الرجل أو الرجلين على الأجانب فجوز الخلوة للرجلين فأكثر إذا كانوا صالحين وحمل الحديث على زمن السلف دون زماننا (١) وكذلك تأول الحديث النووي على من يمنعه صلاحه ودينه أو مروءته وتقدم عن الشافعية أنهم لا يجيزون خلوة رجلين بامرأة مطلقا ويجيزون خلوة امرأتين برجل والفرق بينهما أن استحياء المرأة من المرأة أكثر من استحياء الرجل من الرجل قال النووي (٢): في هذا الحديث تحريم الخلوة بالأجنبية وإباحة الخلوة لمحارمها وهذا مجمع عليه والمحرم كلّ من حرم نكاحها على التأييد بسبب مباح لحرمتها ا. هـ وفي حديث الحمام من كان يؤمن باللّه واليوم

стр. 5710

فلا يخلو بامرأة ليس بينه وبينها محرم ومن يحرم عليه نكاحها. تنبيه: الخلوة بالأجنبية من الصغائر وفي الصحيحين وغيرهما النهي عن ذلك وقد صرح الإمام أبو عبد اللّه القرطبي في تفسيره (١) في سورة الممتحنة: بأن الخلوة بغير مرحم من الكبائر (٢) واللّه أعلم. ٢٩٣٨ - وَعَن معقل بن يسَار ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ لِأَن يطعن فِي رَأس أحدكُم بمخيط من حَدِيد خير لَهُ من أَن يمس امْرَأَة لا تحل لَهُ رَوَاهُ الطَّبَرَانيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَرِجَال الطَّبَرَانِيّ ثِقَات رجال الصَّحِيح (٣). الْمخيط بِكَسْر الْمِيم وَفتح الْيَاء هُوَ مَا يخاط بِهِ كالإبرة والمسلة وَنَحْوهمَا. قوله: وعن معقل بن يسار (٤) ﵁ (هو أبو عبد اللّه، ويقال: أبو يسار، وأبو على معقل بن يسار بن معبر بن حراق ومعبر بضم الميم، وفتح العين المهملة، وكسر الموحّدة المشددة، وقيل: معير بكسر الميم، وإسكان العين، وفتح المثناة تحت، وحراق بضم الحاء المهملة، وقيل: حسان بدل حراق، وكان معقل هذا من مشهورى الصحابة، شهد بيعة الرضوان، ونزل البصرة، وبها

стр. 5711

توفى في آخر خلافة معاوية، وقيل: توفى أيام يزيد. رُوى له عن رسول الله ﷺ أربعة وثلاثون حديثًا، اتفقا على حديث، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بحديثين. روى عنه عمرو بن ميمون، وأبو عثمان النهدي، والحسن البصرى). قوله: ﷺ "لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له" المخيط هو ما يحاط به الإبرة والمسلة ونحوهما كذا فسره الحافظ. ٢٩٣٩ - وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة ﵁ عَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ إياك وَالْخلْوَة بِالنسَاء وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا خلا رجل بِامْرَأَة إِلَّا وَدخل الشَّيْطَان بَينهمَا وَلِأَن يزحم رجل خنزيرا متلطخا بطين أَو حمأة خير لَهُ من أَن يزحم مَنْكِبه منْكب امْرَأَة لا تحل لَهُ حَدِيث غَرِيب رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ (١) الحمأة بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْمِيم بعْدهَا همزَة وتاء تَأْنِيث هُوَ الطين الأسود المنتن. قوله: وروي عن أبي أمامة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: ﷺ قال "إياك والخلوة بالنساء" تقدم الكلام على الخلوة بالأجنبية. قوله: ﷺ "والذي نفسي بيده ما خلا رجل بامرأة إلا ودخل الشيطان بينهما" تقدم الكلام على ذلك.

стр. 5712

قوله: ﷺ "ولأن يزحم رجل خنزيرا متلطخا بطين أو حمأة خير له من أن يزحم منكبه منكب امرأة لا تحل له" الحمأة هو الطين الأسود المنتن كذا فسره الحافظ.

стр. 5713

[الترغيب في النكاح سيما بذات الدين الولود] ٢٩٤٠ - عَن عبد اللّه بن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ يَا معشر الشَّبَاب من اسْتَطَاعَ مِنْكُم الْبَاءَة فليتزوج فَإِنَّهُ أَغضّ لِلْبَصَرِ وَأحْصن لِلْفَرجِ وَمن لم يسْتَطع فَعَلَيهِ بِالصَّوْمِ فَإنَّهُ لَهُ وَجَاء رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهما وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ (١). قوله: عن عبد اللّه بن مسعود ﵁ تقدم. قوله ﷺ : "يا معشر الشباب" قال أهل اللغة: المعشر هم الطائفة الذين يشملهم وصف فالشباب معشر والشيوخ معشر والأنبياء معشر والنساء معشر والإنس معشر والجن معشر وكذا ما أشبهه وجمعه معاشر. قوله: الشباب جمع شاب ويجمع أيضًا على شبان وآخره نون وشببة والشاب عند أصحابنا الشافعية من بلغ ولم يجاوز ثلاثين سنة وقد يقال له حدّث إلى عشرين سنة ثم شاب إلى اثنين وثلاثين ثم كهل في ثلاثة وثلاثين وشيخ في أربعين حكاه القرطبي (٢) ا. هـ والكهل من الرجال من زاد على

стр. 5714

ثلاثين سنة إلى أربعين وقيل من ثلاث وثلاثين إلى تمام الخمسين وقد اكتهل الرجل وكاهل إذا بلغ الكهولة فصار كهلا وإنما خص الشباب بالمخاطبة لأن الغالب قوة الشهوة فيهم بخلاف الشيوخ والكهول لأن المعنى معتبر إذا وجد في حق هؤلاء أيضا أيضا. قوله: ﷺ "من استطاع منكم الباءة فليتزوج" الحديث أما الباءة ففيها أربع لغات حكاها القاضي عياض (١) الفصيحة المشهورة الباءة بالمد والهاء والثانية الباه بلا مد والثالثة الباء بالمد بلا هاء الرابعة الباهة بهاءين بلا مد وأصلها في اللغة الجماع مشتقة من المباءة وهي المنزل ومنه مباءة الإبل وهو مواطنها ثم قيل لعقد النكاح باءة لأن من تزوج امرأة بوأها منزلا واختلف العلماء في المراد بالباءة هنا على قولين يرجعان على معنى واحد أصحهما أن المراد معناها اللغوي وهو الجماع وتقديره من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنه وهي مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم ليدفع شهوته ويقطع شر منيه كما يقطعه الوجاء وعلى هذا القول وقع الخطاب مع الشباب الذين هم مظنة شهوة النساء ولا ينفكون عنها غالبا والقول الثاني أن المراد هنا بالباءة مؤن النكاح سميت باسم ما يلازمها وتقديره من استطاع منكم مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطع فليصم ليدفع شهوته (٢).

стр. 5715

قوله: "فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج" ويحتمل أن تكون أفعل هنا استعملت لغير المبالغة ويحتمل أن تكون على بابها فإن التقوى سبب الغض والإحصان فإذا لم يوجد فإن وقوع الفعل مع الضعف الداعي إلى وقوعه أندر من وقوعه مع وجود الداعي (١) ا. هـ وقال الكرماني في قوله فإنه أغض للبصر الحديث (٢): أغض أي أدعى إلى غض البصر وأحصن للفرج أي أدعى إلى إحصان الفرج ا. هـ قوله: ﷺ "ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" الحديث فالصوم عون عظيم على الطاعات واجتناب المعاصي كما قال ﵇ فعليه بالصوم فإنه وجاء والوجاء بكسر الواو وبالمد ونقل فيه الواو والقصر والأول أصح وأشهر وهو رض الخصيتين وقيل رض العروق والخصيتان بحالهما والمعنى هنا أن الصوم يقطع الشهوة ويقطع شر المني كما يقطعه الوجاء (٣) وفي هذا الحديث الْأَمر بالنكاح لمن استطاعه وتاقت إليه نفسه والترغيب فيه للشباب ومن في معناهم من الشيوخ وغيرهم وهذا مجمع عليه لكنه عندنا وعند العُلماء كافة أمر ندب لا إيجاب ولا يلزمه التزوج ولا التسري سواء خاف العنت أو لا خلافا للظاهرية والمالكية ورواية عن أحمد فإنهم أوجبوا أحدهما عند خوف العنت ومنهم من لم يشترط الخوف قالوا ويسقط بمرة

стр. 5716

واحدة في العمر ولم يوجبوا الوطء واستدل القائلون بالوجوب بقوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾، إلى قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (١) وقد تعلق بهذا الحديث من يرى أن النكاح أفضل من التخلى للعبادة كما يقوله الحنفية وأكدوا ذلك بالنفع المتعدي من النفقة والنسل وتكثير الأمة لمن يعبد اللّه وغير ذلك من الأصناف والصبر على السعي على المؤن ونحوها (٢) ا. هـ قال القرافي في قوله (٣): ﷺ "ومن لم يستطع فعليه بالصوم" أن التشريك في العبادة لا يقدح بخلاف الرياء لأن الصوم قربة قصد بها الشخص عن الوقوع في المحرم ا. هـ قلنا بل هذه عبادة أخرى كمن عمل عملا ونوى به نيات متعددة وإنما ذلك سره للغرض النبوي كما لو قصد بالجهاد إعلاء كلمة اللّه تعالى والغنيمة أو التبرد بالوضوء أو الحج والجهاد أو الصوم للمرارة ودفع التخمة أو الإعتكاف والسبب والتغيب عن الغريم ونحو ذلك فإن قيل في الحديث تحريم الإستمناء إذا لو جاز لذكره له قلنا قد نقل إباحته عند خوف العنت عن أحمد ولم يرد فيه نص صحيح كالتحريم قال الشيخ عز الدين بن عبد السَّلام: والعجب من أحمد مع جلالته وورعه كيف أباح ذلك (٤) ا. هـ

стр. 5717

وقد اختلف في المسألة فنقل عن مالك أنه سئل عن ذلك للمرأة أو الرجل فتلا قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥)﴾ إلى قوله: ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (٧)﴾ (١) وكرهه الشافعي من غير تحريم والمشهور من مذهبه التحريم وفيه التعزير وأما سحاق النساء فحرام اتفاقا نقل ذلك كلّه ابن حزم في مراتب الإجماع (٢) ا. هـ قاله في شرح الإلمام مسألة اختلف العُلماء هل يجب على الزوج مجامعة أهله فقالت طائفة لا يجب عليه ذلك لأنه حقه إن شاء فعله وإن شاء تركه كمن استأجر دارا إن شاء سكنها وإن شاء تركها وهذا أضعف الأقوال لأن القرآن والسنة والعرف والقياس يرده قال اللّه تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٣) وقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٤) ومن ضد المعروف أن تكون عنده شابة ولا يذيقها لذة الوطأ وقالت طائفة يجب عليه أن يطأها في كلّ أربعة أشهر فإن اللّه تعالى أباح للمؤلى تربص أربعة أشهر والمرأة بعد ذلك إن شاءت أن تقيم معه وإن شاءت فارقته وقالت طائفة يجب عليه أن يطأها بالمعروف كما ينفق عليها ويكسوها بالمعروف ويعاشرها بالمعروف وعليه

стр. 5718

أن يشبعها وطئا كما أن عليه أن يشبعها قوتا وكان محمد بن المنكدر (١) يدعو في صلاته اللهم قو لي ذكري فإن فيه صلاحا لأهلي (٢) قال ابن أبي حجلة في كتابه ديوان الصبابة (٣): (قال علي بن عاصم:) حدّثنا خالد الحذاء قال خلق اللّه تعالى آدم وحواء ﵉ وقال: يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فقالت حواء ما أطيب هذا زدنا منه وقال بعض الحكماء ينبغي للعاقل أن ينظر كلّ يوم في المرآة فإن رأى وجهه حسنا لم يشنه بقبيح قوله وإن كان قبيحا لا يجمع بين قبيحين وقال بعضهم في المعنى: يا حسن الوجه توق الخنا ... ولا تبدلن الزين بالشين يا قبيح الوجه كن محسنا ... لا تجمع بين قبحين ا. هـ قال النووي (٤): قال أصحابنا الناس فيه أربعة أقسام قسم تتوق إليه نفسه ويجد المؤن فيستحب له النكاح وقسم لا تتوق ولا يجد المؤن فيكره له وقسم تتوق ولا يجد المؤن فيكره له وهذا مأمور بالصوم لدفع التوقان وقسم يجد المؤن ولا تتوق فمذهب الشافعي وجمهور أصحابنا أن ترك النكاح لهذا والتخلي للعبادة أفضل ولا يقال النكاح مكروه بل تركه أفضل ومذهب أبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي وبعض أصحاب مالك أن النكاح له أفضل واللّه أعلم.

стр. 5719

لطيفة: في قوله ﷺ "ومن لم يستطع فعليه بالصوم" فإنه وجاء عن عبد اللّه بن عمرو ﵄ قال: جاء رجل إلى رسول اللّه فقال يا رسول اللّه ائذن لي أن أختصي فقال رسول اللّه ﷺ "خصاء أمتى الصيام والقيام" رواه الإمام أحمد وإسناده حسن (١). ٢٩٤١ - وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁ أَنه سمع رَسُول اللّه ﷺ يَقُول من أَرَادَ أَن يلقى اللّه طَاهِرا مطهرا فليتزوج الْحَرَائِر رَوَاهُ ابْن مَاجَه (٢). قوله: وروي عن أنس بن مالك ﵁ تقدم. قوله: ﷺ يقول "من أراد أن يلقى اللّه طاهرا مطهرا فليتزوج الحرائر" الحرائر جمع حرة وهي (ما لم يجر عليها حكم السبي خص الحرائر لأن الإماء مبتذلة غير مؤدبة).

стр. 5720

٢٩٤٢ - وَعَن أبي أَيُّوب ﵁: قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ أَربع من سنَن الْمُرْسلين الْحِنَّاء والتعطر والسواك وَالنِّكاح وَقَالَ بعض الروَاة الْحيَاء بِالْيَاءِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب (١). قوله: وعن أبي أيوب ﵁ تقدم. قوله ﷺ : "أربع من سنن المرسلين الحناء والتعطر والسواك والنكاح" وقال بعض الرواة الحياء بالياء المثناة تحت أي أربع خصال من هدي المرسلين وطريقتهم الحياء وفيه ثلاث روايات إحدها الحياء بالياء المثناة من تحت ويعني به ما يقتضيه الحياء ويوجبه كترك الفواحش والتجنب عن الرذائل قولا وفعلا والتنزه عما يذمه الشرع وتأباه المروءة وإلا فالحياء نفسه أمر جبلي غير مكتسب حتى يعد من الشين بل جميع الناس في الحياء الجبلي مشترك (٢) والثانية الختان بالخاء المعجمة وبالتاء والنون وهو سنن الأنبياء ﵈ من زمن إبراهيم إلى زماننا قال في شرح السنة (٣): وأما الختان،

стр. 5721

وإن كان مذكورا في جملة السنن فإنه واجب عند كثير من العُلماء، وذلك أنه من شعار الدين، وبه يعرف المسلم من الكافر وستر العورة واجب وكشفها جائز للضرورة لحاجة الختان فلو لم يكن الختان واجبا لم يلزم ترك الواجب لتحصيل المندوب وفي بعض كتب العُلماء أن أربعة عشر من الأنبياء ﵈ ولدوا مختونين وهو آدم وشيت ونوح وهود وصالح وشعيب ويوسف وموسى وسليمان وزكريا وعيسى وحنظلة بن صفوان نبي أصحاب الرس ونبينا محمد ﷺ (١) والرواية الثالثة الحناء بالحاء المهملة والنون المشددة وبالمد والمراد بالحناء خضب اللحية به وسيأتي الكلام على ذلك في مواضع من هذا التعليق. قوله: والتعطر وهو معروف والسواك تقدم الكلام عليه. قوله: "والنكاح" فالنكاح من سنن المرسلين وكل من ذكر اللّه تعالى في كتابه العزيز من الأنبياء قد تزوج ذكر أبو طالب المكي في قوت القلوب (٢): وذكر أن يحيى بن زكرياء ﵇ تزوج ولم يكن يقربها، قيل: لغض البصر وقيل: للفضل في ذلك، كأنه أراد أن يجمع الفضائل كلها، وقيل: للسنّة وذكر البغوي في تفسيره (٣): في سورة آل عمران أن يحيى ﵇ تزوج وكان لا يأتى يالنساء طلبا للفضيلة وذكر القرطبي في التذكرة (٤): أن عيسى بن مريم
следующие страницы →