← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 5717–5756 · переход к 5722.

стр. 5717

وقد اختلف في المسألة فنقل عن مالك أنه سئل عن ذلك للمرأة أو الرجل فتلا قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥)﴾ إلى قوله: ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (٧)﴾ (١) وكرهه الشافعي من غير تحريم والمشهور من مذهبه التحريم وفيه التعزير وأما سحاق النساء فحرام اتفاقا نقل ذلك كلّه ابن حزم في مراتب الإجماع (٢) ا. هـ قاله في شرح الإلمام مسألة اختلف العُلماء هل يجب على الزوج مجامعة أهله فقالت طائفة لا يجب عليه ذلك لأنه حقه إن شاء فعله وإن شاء تركه كمن استأجر دارا إن شاء سكنها وإن شاء تركها وهذا أضعف الأقوال لأن القرآن والسنة والعرف والقياس يرده قال اللّه تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٣) وقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٤) ومن ضد المعروف أن تكون عنده شابة ولا يذيقها لذة الوطأ وقالت طائفة يجب عليه أن يطأها في كلّ أربعة أشهر فإن اللّه تعالى أباح للمؤلى تربص أربعة أشهر والمرأة بعد ذلك إن شاءت أن تقيم معه وإن شاءت فارقته وقالت طائفة يجب عليه أن يطأها بالمعروف كما ينفق عليها ويكسوها بالمعروف ويعاشرها بالمعروف وعليه

стр. 5718

أن يشبعها وطئا كما أن عليه أن يشبعها قوتا وكان محمد بن المنكدر (١) يدعو في صلاته اللهم قو لي ذكري فإن فيه صلاحا لأهلي (٢) قال ابن أبي حجلة في كتابه ديوان الصبابة (٣): (قال علي بن عاصم:) حدّثنا خالد الحذاء قال خلق اللّه تعالى آدم وحواء ﵉ وقال: يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فقالت حواء ما أطيب هذا زدنا منه وقال بعض الحكماء ينبغي للعاقل أن ينظر كلّ يوم في المرآة فإن رأى وجهه حسنا لم يشنه بقبيح قوله وإن كان قبيحا لا يجمع بين قبيحين وقال بعضهم في المعنى: يا حسن الوجه توق الخنا ... ولا تبدلن الزين بالشين يا قبيح الوجه كن محسنا ... لا تجمع بين قبحين ا. هـ قال النووي (٤): قال أصحابنا الناس فيه أربعة أقسام قسم تتوق إليه نفسه ويجد المؤن فيستحب له النكاح وقسم لا تتوق ولا يجد المؤن فيكره له وقسم تتوق ولا يجد المؤن فيكره له وهذا مأمور بالصوم لدفع التوقان وقسم يجد المؤن ولا تتوق فمذهب الشافعي وجمهور أصحابنا أن ترك النكاح لهذا والتخلي للعبادة أفضل ولا يقال النكاح مكروه بل تركه أفضل ومذهب أبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي وبعض أصحاب مالك أن النكاح له أفضل واللّه أعلم.

стр. 5719

لطيفة: في قوله ﷺ "ومن لم يستطع فعليه بالصوم" فإنه وجاء عن عبد اللّه بن عمرو ﵄ قال: جاء رجل إلى رسول اللّه فقال يا رسول اللّه ائذن لي أن أختصي فقال رسول اللّه ﷺ "خصاء أمتى الصيام والقيام" رواه الإمام أحمد وإسناده حسن (١). ٢٩٤١ - وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁ أَنه سمع رَسُول اللّه ﷺ يَقُول من أَرَادَ أَن يلقى اللّه طَاهِرا مطهرا فليتزوج الْحَرَائِر رَوَاهُ ابْن مَاجَه (٢). قوله: وروي عن أنس بن مالك ﵁ تقدم. قوله: ﷺ يقول "من أراد أن يلقى اللّه طاهرا مطهرا فليتزوج الحرائر" الحرائر جمع حرة وهي (ما لم يجر عليها حكم السبي خص الحرائر لأن الإماء مبتذلة غير مؤدبة).

стр. 5720

٢٩٤٢ - وَعَن أبي أَيُّوب ﵁: قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ أَربع من سنَن الْمُرْسلين الْحِنَّاء والتعطر والسواك وَالنِّكاح وَقَالَ بعض الروَاة الْحيَاء بِالْيَاءِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب (١). قوله: وعن أبي أيوب ﵁ تقدم. قوله ﷺ : "أربع من سنن المرسلين الحناء والتعطر والسواك والنكاح" وقال بعض الرواة الحياء بالياء المثناة تحت أي أربع خصال من هدي المرسلين وطريقتهم الحياء وفيه ثلاث روايات إحدها الحياء بالياء المثناة من تحت ويعني به ما يقتضيه الحياء ويوجبه كترك الفواحش والتجنب عن الرذائل قولا وفعلا والتنزه عما يذمه الشرع وتأباه المروءة وإلا فالحياء نفسه أمر جبلي غير مكتسب حتى يعد من الشين بل جميع الناس في الحياء الجبلي مشترك (٢) والثانية الختان بالخاء المعجمة وبالتاء والنون وهو سنن الأنبياء ﵈ من زمن إبراهيم إلى زماننا قال في شرح السنة (٣): وأما الختان،

стр. 5721

وإن كان مذكورا في جملة السنن فإنه واجب عند كثير من العُلماء، وذلك أنه من شعار الدين، وبه يعرف المسلم من الكافر وستر العورة واجب وكشفها جائز للضرورة لحاجة الختان فلو لم يكن الختان واجبا لم يلزم ترك الواجب لتحصيل المندوب وفي بعض كتب العُلماء أن أربعة عشر من الأنبياء ﵈ ولدوا مختونين وهو آدم وشيت ونوح وهود وصالح وشعيب ويوسف وموسى وسليمان وزكريا وعيسى وحنظلة بن صفوان نبي أصحاب الرس ونبينا محمد ﷺ (١) والرواية الثالثة الحناء بالحاء المهملة والنون المشددة وبالمد والمراد بالحناء خضب اللحية به وسيأتي الكلام على ذلك في مواضع من هذا التعليق. قوله: والتعطر وهو معروف والسواك تقدم الكلام عليه. قوله: "والنكاح" فالنكاح من سنن المرسلين وكل من ذكر اللّه تعالى في كتابه العزيز من الأنبياء قد تزوج ذكر أبو طالب المكي في قوت القلوب (٢): وذكر أن يحيى بن زكرياء ﵇ تزوج ولم يكن يقربها، قيل: لغض البصر وقيل: للفضل في ذلك، كأنه أراد أن يجمع الفضائل كلها، وقيل: للسنّة وذكر البغوي في تفسيره (٣): في سورة آل عمران أن يحيى ﵇ تزوج وكان لا يأتى يالنساء طلبا للفضيلة وذكر القرطبي في التذكرة (٤): أن عيسى بن مريم

стр. 5722

- ﷺ بعد نزوله من السماء إلى الأرض يتزوج ويرزق أولاد وفيه رد على من يدعي أنه إله إذا لا إله يلد ولا يولد لإستغنائه عن ذلك قال أبو طالب المكي (١): وجملة من ذكره اللّه تعالى في القرآن العظيم من الأنبياء خمسة وثلاثون نبيا وما أدري أعد أخوة يوسف من الخمسة والثلاثون أما لا؟ والنكاح مستحب وإن كان فيه نوع شهوة فهى شهوة محبوبة أحبها الأنبياء فإنها ترقق القلب بخلاف تعاطي سائر الشهوات فإنها تقسي القلب والنكاح من مطلوبات ومرغوبات الآخرة فإنه (وجاء) أي قاطع (للنفس) عن الزنى وجنة من عذاب جهنم (٢). ٢٩٤٣ - وَعَن عبد اللّه بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵂ أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ الدُّنْيَا مَتَاع وَخير متاعها الْمَرْأَة الصَّالِحَة رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَلَفظه قَالَ إِنَّمَا الدُّنْيَا مَتَاع وَلَيْسَ من مَتَاع الدُّنْيَا شَيْء أفضل من الْمَرْأَة الصَّالِحَة (٣). ٢٩٤٤ - وَعنهُ ﵁: أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ الدُّنْيَا مَتَاع وَمن خير متاعها امْرَأَة تعين زَوجهَا على الْآخِرَة مِسْكين مِسْكين رجل لا امْرَأَة لَهُ مسكينة

стр. 5723

مسكينة امْرَأَة لا زوج لَهَا ذكره رزين وَلم أره فِي شَيْء من أُصُوله وشطره الأَخير مُنكر (١). قوله: وعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص ﵂ تَقدم. قوله: ﷺ قال "الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة" الحديث المتاع كلّ ما ينتفع به من عرض الدنيا وعرض الدنيا بفتح العين والراء وهو ما يقتني من مال وغيره من حطام الدنيا. ٢٩٤٥ - وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ عَن النَّبِيّ ﷺ أَنه كَانَ يَقُول مَا اسْتَفَادَ الْمُؤمن بعد تقوى اللّه خيرا لَهُ من زَوْجَة صَالِحَة إِن أمرهَا أَطَاعَته وَإِن

стр. 5724

نظر إِلَيْهَا سرته وَإِن أقسم عَلَيْهَا أَبرته وَإِن غَابَ عَنْهَا نَصَحته فِي نَفسهَا وَمَاله رَوَاهُ ابْن مَاجَة عَن عَليّ بن يزِيد عَن الْقَاسِم عَنهُ (١). قوله: وعن أبي أمامة ﵁ تقدم. قوله: ﷺ أنه كان يقول "ما استفاد المؤمن بعد تقوى اللّه خيرا له من زوجة صالحة إن أمرها أطاعته وإن نظر إليها سرته وإن أقسم عليها أبرته" الحديث القسم الحلف وإبرار القسم هو الخلاص من وقوع الحنث على الحالف فإبرار القسم سنة مستحبة متأكدة وإنما يندب إليه إذا لم يكن فيه مفسدة أو لحوق ضرر أو نحو ذلك فإن كان شيء من هذا لم تبر قسمه كما ثبت أن أبا بكر لما عبر الرؤيا بحضرة النبي (٢) ﷺ فقال له النبي ﷺ "أصبت بعضا وأخطأت بعضا فقال أقسمت عليك يا رسول اللّه لتخبرني فقال "لا تقسم ولم يخبره" (٣) " ا. هـ

стр. 5725

٢٩٤٦ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵂ أَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ أَربع من أعطيهن فقد أعطي خير الدُّنْيَا وَالآخِرَة قلبا شاكرا وَلسَانًا ذَاكِرًا وبدنا على الْبلاء صَابِرًا وَزَوْجَة لا تبغيه حوبا فِي نَفسهَا وَمَاله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَإسْنَاد أَحدهمَا جيد الْحُوب بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وتضم هُوَ الإِثْم (١). ٢٩٤٧ - وَعَن ثَوْبَان ﵁: قَالَ لما نزلت ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ (٢) قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول اللّه ﷺ فِي بعض أَسْفَاره فَقَالَ بعض أَصْحَابه أنزلت فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة لَو علمنَا أَي المَال خير فَنَتَّخِذهُ فَقَالَ أفضله لِسَان ذَاكر وقلب شَاكر وَزَوْجَة مُؤمنَة تعينه على إيمَانه رَوَاهُ ابْن مَاجَة وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن سَأَلت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل يَعْنِي البُخَارِيّ فَقلت لَهُ سَالم بن أبي الْجَعْد سمع من ثَوْبَان فَقَالَ لا (٣).

стр. 5726

قوله: وعن ثوبان ﵁ تقدم. قوله: قال لما نزلت: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (١) قال كنا مع رسول اللّه ﷺ في بعض أسفاره" الحديث وفي بعض طرق هذا الحديث هذه الآية نزلت قال: رسول الله ﷺ تبا للذهب تبا للفضة ثلاثًا قالوا يا رسول اللّه فما نتخذ قال: لسانا ذاكرا الحديث فورد في الأثر إذا كان يوم القيامة جمع اللّه الذهب والفضة كالجبلين العظميين ثم يقال هذا مالنا عاد إلينا سعد به قوم وشقي به آخرون قاله الطوفي في شرح (الأربعين) (٢). قوله: وعن ابن عباس ﵂ تقدم. قوله: ﷺ قال "أربع من أعطيهن فقد أعطي خير الدنيا والآخرة قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا وبدنا على البلاء صابرا وزوجة لا تبغيه حوبا في نفسها وماله" الحديث الحوب بفتح الحاء المهملة وتضم هو الإثم (٣).

стр. 5727

٢٩٤٨ - وَعَن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن سعد بن أبي وَقاص عَن أَبِيه عَن جدّه ﵂. قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ من سَعَادَة ابْن آدم ثَلاثَة وَمن شقاوة ابْن آدم ثَلَاثَة من سَعَادَة ابْن آدم الْمَرْأَة الصَّالِحَة والمسكن الصَّالح والمركب الصَّالح وَمن شقاوة ابْن آدم الْمَرْأَة السوء والمسكن السوء والمركب السوء رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد صَحِيح وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّار وَالْحَاكِم وَصَححهُ إِلَّا أَنه قَالَ والمسكن الضّيق وَابْن حبَان فِي صَحِيحه إِلَّا أَنه قَالَ أَربع من السَّعَادَة الْمَرْأَة الصَّالِحَة والمسكن الْوَاسِع وَالْجَار الصَّالح والمركب الهنيء وَأَرْبع من الشَّقَاء الْجَار السوء وَالْمَرْأَة السوء والمركب السوء والمسكن الضّيق (١). قوله: وعن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقَّاص، عن أبيه، عن جدّه ﵄ (القرشي الزُّهْرِيّ، أَبُو مُحَمَّد المدني روى عَن أَبِيه وعميه عَامر وَمصْعَب وَأنس بن مَالك وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة قَالَ ابْن معِين: ثِقَة حجَّة توفّي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَمِائَة). قوله: ﷺ "من سعادة ابن آدم ثلاثة ومن شقاوة ابن آدم ثلاثة من سعادة ابن

стр. 5728

آدم المرأة الصالحة" الحديث قال ﷺ "مثل المرأة الصالحة في النساء كمثل الغراب الأعظم في مائة غراب" رواه الطبراني من حديث أمامة وفي رواية قيل يا رسول اللّه ﷺ وما الغراب الأعظم قال: "الذي إحدى رجليه بيضاء" رواه ابن أبي شيبة (١) وروى الإمام أحمد والحاكم في آخر مستدركه عن عمرو بن العاص قال: كنا مع رسول الله ﷺ حر الظهران فإذا غربان كثيرة فيها غراب أعصم أحمر الرجلين والمنقار فقال رسول اللّه ﷺ "لا يدخل الجنة من النساء إلا مثل هذا الغراب من هذه الغربان" إسناده صحيح (٢) وهو في السنن الكبرى للنسائي قال في الإحياء (٣): الأعصم الأبيض البطن وقال غيره الأعصم الأبيض الجناحين وقيل أبيض الرجلين أراد قلة الصالحة في

стр. 5729

النساء وقلة من يدخل الجنة منهن لأن هذا الوصف في الغربان عزيز قليل قال: وفي وصية لقمان لابنه يا بني: اتق المرأة الشريرة فإنها تشيبك قبل المشيب واتق شرار النساء فإنهن لا يدعون إلى خير وكن من شرارهن على حذر وقال الحسن: واللّه ما أصبح رجل يطيع امرأته فيما تهوى إلا أكبه اللّه في النار وقال عمر بن الخطاب ﵁: "خالفوا النساء فإن في خلافهن البركة"، وقد قيل شاورهن وخالفوهن ا. هـ واللّه أعلم. وفي حديث آخر عن عائشة (مثل المرأة المؤمنة) في النساء كالغراب الأعصم في الغربان) (١) العصمة (البياض) تكون في يدي الفرس والطير والوعل وفي الحديث أيضًا مثل المرأة الصالحة مثل التاج المخوص بالذهب (٢) أي عليها صفائح الذهب مثل النخل أي المنسوج بالذهب كخوص النخل قاله في النهاية (٣) وفي الحديث خير النساء المواتية لزوجها (٤) المواتاة حسن المطاوعة والموافقة قاله ابن الأثير (٥).

стр. 5730

قوله: "والمسكن الصالح" المسكن بفتح الكاف وكسرها ذكره النووي في تحريره (١). ٢٩٤٩ - وَعَن مُحَمَّد بن سعد يَعْني ابْن أبي وَقاص عَن أَبِيه أَيْضًا ﵁ أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ ثَلَاثَة من السَّعَادَة الْمَرْأَة الصَّالِحَة ترَاهَا تعجبك وتغيب فتأمنها على نَفسهَا وَمَالك وَالدَّابَّة تكون وطيئة فتلحقك بِأَصْحَابِك وَالدَّار تكون وَاسِعَة كثِيرَة الْمرَافِق وَثَلَاث من الشَّقَاء الْمَرْأَة ترَاهَا فتسوؤك وَتحمل لسانها عَلَيْك وَإِن غبت عَنْهَا لم تأمنها على نَفسهَا وَمَالك وَالدَّابَّة تكون قطوفا فَإِن ضربتها أتعبتك وَإِن تركتهَا لم تلحقك بِأَصْحَابِك وَالدَّار تكون ضيقَة قَليلَة الْمرَافِق رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ تفرد بِهِ مُحَمَّد يَعْني ابْن بكير الْحَضْرَمِيّ فَإِن كَانَ حفظه بِإِسْنَادِهِ على شَرطهمَا قَالَ الْحَافِظ مُحَمَّد هَذَا صَدُوق وَثَّقَهُ غير وَاحِد (٢). قوله: سعد يعني ابن أبي وقَّاص. قوله: "والدابة تكون قطوفا" يقال: قطفت الدابة قطفا والقطوف من الدواب البطيء السير (٣).

стр. 5731

٢٩٥٠ - وَعَن أنس ﵁ أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ من رزقه اللّه امْرَأَة صَالِحَة فقد أَعَانَهُ على شطر دينه فليتق اللّه فِي الشّطْر الْبَاقِي رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْحَاكِم وَمن طَرِيقه للبيهقي وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الإِسْنَاد وَفِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ إِذا تزوج العَبْد فقد اسْتكْمل نصف الدّين فليتق اللّه فِي النّصْف الْبَاقِي (١). قوله: وعن أنس ﵁ تقدم. قوله: ﷺ قال "من رزقه اللّه امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه فليتق اللّه في الشطر الباقي" الحديث والمراد بالأول الفرج وبالثاني اللسان ذكره صاحب تهذيب النفوس (٢) وفي حديث آخر أن رسول اللّه ﷺ قال "من تزوج فقد أحرز ثلثي دينه فليتق اللّه في الثلث الباقي" كذا في الوسيط (٣) وفي الإحياء

стр. 5732

فقد أحرز شطر دينه فليتق اللّه في الشطر الثاني وكلا اللفظين ليس ثابت لكن صحح الحاكم من رزقه اللّه إمراة صالحة فقد أعانه على شطر دينه (١) وهو حديث الكتاب. فالفرج واللسان لما استويا في إفساد الدين جعل كلا شطرا ومن روى للفرج الثلثين فلان مفسدته أعظم لأنها تسرى إلى غيره إذ لا يمكن الطاعة به والمعصية إلا بإجتماع فرج آخر بخلاف اللسان فلذلك قوبل بالثلثين لاحتياجه إلى غيره بخلاف اللسان ا. هـ قاله الكمال الدميري (٢). ٢٩٥١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ ثَلَاثة حق على اللّه عونهم الْمُجَاهِد فِي سَبِيل اللّه وَالْمكَاتب الَّذِي يُرِيد الأَدَاء والناكح الَّذِي يُرِيد العفاف رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَابْن حبَان لَهُ فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم (٣).

стр. 5733

قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم. قوله ﷺ : "ثلاثة حق على اللّه عونهم المجاهد في سبيل اللّه والمكاتب الذي يريد الأداء والناكح الذي يريد العفاف" تقدم الكلام على المجاهد والمكاتب الذي يريد الأداء والكتابة مشتقة من الكتب وهو الجمع وسمي هذا العقد كتابة لأنه ينضم بعض النجوم إلى بعض والنجوم هنا الأوقات المختلفة سميت بذلك لأن العرب كانت لا تعرف الحساب وإنما تعرف الأوقات بطلوع النجوم لأن القمر كلّ ليلة يطلع في منزلة من المنازل الثمانية والعشرين المعروفة (١) والكتابة أن يقول موجب كاتبتك على كذا في نجمين فأكثر فإذا أديت فأنت حر (٢) وقال شيخنا علاء الدين التركماني أن في نوادر الفقهاء لابن بنت نعيم أجمعوا على جواز الكتابة وإن لم يعتق فيها بالأداء إلا الشافعي قال يعتق حتى يقول فإذا أديت فأنت حر أو يقول بعد العقد إنها كانت كذلك في نيته حينئذ (٣) فهي جائزة باتفاق ويصير العبد بها

стр. 5734

أحق بمكاسبه فإذا أدى عتق (١) وهي عندنا جائزة من جهته لازمة من جهة السيد فإن عجز كان للسيد الفسخ (٢) وقال الأئمة الثلاثة: إنها لازمة من الطرفين ولا تجوز عند الشافعي على أقل من نجمين وجوزها أبو حنيفة على نجم واحد وحالَّة فإن مات قبل الأداء فالأكثر على أنه مات رقيقا سواء ترك وفاء أم لا وبه قال عمر وزيد بن ثابت وعمر بن عبد العزيز والزهري وقتادة والشافعي وأحمد وذهب قوم إلى أنه إن ترك وفاء مات حرا وما زاد فلأولاده الأحرار وبه قال علي وابن مسعود وعطاء وطاووس والنخعي والحسن وشريح ومالك والثوري وأصحاب الرأي (٣) ويجب على السيد الإيتاء لقوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ (٤) ويكفي أقل ما يتمول عند الشافعي ويكفي الحط والمستحب أن لا ينقص عن الربع لحديث صححه الحاكم في ذلك (٥) وقيل لا ينقص عن السبع لأثر في ذلك عن عمر ا. هـ.

стр. 5735

قوله: "والناكح الذي يريد العفاف" والعفاف جمع عفة والعفة تقع على أمور منها العفة عن السؤال ومنها العفة في المطعم والمشرب حتى يكونا من حلهما فهؤلاء الثلاثة اللّه عونهم ومن كان اللّه عونه فجدير أن تحصل الإعانة من ربه فوق ما يجبه ويرتجيه واللّه تعالى أعلم. ٢٩٥٢ - وَعَن أبي نجيح ﵁: أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ من كَانَ مُوسِرًا لأن ينْكح ثمَّ لم ينْكح فَلَيْسَ مني رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن وَالْبَيْهَقِيّ وَهُوَ مُرْسل وَاسم أبي نجيح يسَار بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاة تَحت وَهُوَ وَالِد عبد اللّه بن أبي نجيح الْمَكِّيّ (١). قوله: وعن أبي نجيح ﵁: واسم أبي نجيح: يسار بالياء المثناة تحت وهو والد عبد اللّه بن أبي نجيح المكي ا. هـ ذكره المنذري مولى الأخنس بن سويق الثقفي أرسل عن عمرو سعد بن أبي وقَّاص وجماعة وروى ابن عباس وابن عمر وعبيد بن عمير وجماعة وثقه وكيع وابن مَعين قال أحمد: كان من خيار عباد اللّه قال القلاسي: توفي سنة تسع ومائة واللّه أعلم.

стр. 5736

قوله ﷺ : قال"من كان موسرا لأن ينكح ثم لم ينكح فليس مني" الحديث أي من ترك ما أمرت به من أحكام الدين فرضا أو سنة عن الاستخفاف بي وعدم الالتفات إليّ فليس مني لأنه كافر ومن ترك لا عن الاستخفاف بل عن الكسل لم يكن كافرا وعلى هذا فيكون قوله ليس مني للزجر والوعيد ويكون معنى فليس من المقتدين بأثري والعاملين بسنتي (١) وروى الإمام أحمد وابن أبي شيبة وابن عبد البر عن عكاف بن وداعة ورأيت في بعض النسخ عكاف بن بشر التميمي أنه أتى النبي ﷺ فقال له "ألك زوجة يا عكاف" قال: لا قال: "ولا جارية" قال: لا قال: "وأنت صحيح موسر" قال: نعم والحمد للّه قال: "فأنت إذن من إخوان الشياطين فإن كنت من رهبان النصارى فالحق بهم وإن كنت منا فأصنع كما نصنع فإن من سنتنا النكاح شراركم عزابكم ويحك يا عكاف تزوج" فقال: عكاف: يا سول اللّه لا أتزوج حتى تزوجني ممن شئت فقال ﷺ : "زوجتك على اسم اللّه والبركة كريمة بنت كلثوم الحميرى" (٢) انتهى.

стр. 5737

وقال أبو بكر المروزي: سمعتُ أبا عبد اللّه أحمد بن حنبل (١): ليست العزوبة من أمر الإسلام (في شيء) النبي تزوج أربع عشر ومات عن تسع ثم قال: لو كان بشر بن الحارث تزوج قد تم أمره كلّه لو ترك الناس النكاح نغز ولم نجح ولمن نكن كذا ولم نكن كذا وقد كان النبي ﷺ يصبح وما عنده شيء وكان يختار النكاح ويحث عليه ونهى عن التبتل فمن رغب عن فعل النبي ﷺ فهو على غير الحق (ويعقوب في) حزنه قد تزوج وولد له وفي سنن النسائي والبيهقي والمستدرك قال: ﷺ (حبب إلي من) دنياكم الطيب والنساء (٢) وفي كتاب الزهد لأحمد: إني (أصبر عن الطعام) والشراب

стр. 5738

ولا أصبر عنهن (١) ا. هـ. فائدة: عن عبيد بن سعد أن النبي ﷺ قال: من أحب فطرتي فليستن بسنتي ومن سنتي النكاح رواه البيهقي بإسناد رواته ثقات إلا أنه مرسل قال: وروى عن أبي خيرة عن الحسن عن أبي هريرة (٢). ٢٩٥٣ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ جَاءَ رَهْط إِلَى بيُوت أَزوَاج النَّبِيّ ﷺ يسْأَلُون عَن عبَادَة النَّبِيّ ﷺ فَلَمَّا أخبروا كَأَنَّهُمْ تقالوها فَقَالُوا وَأَيْنَ نَحن من النَّبِيّ ﷺ قد غفر اللّه مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر.

стр. 5739

قَالَ أحدهم أما أَنا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْل أبدًا وَقَالَ آخر أَنا أَصوم الدَّهْر وَلَا أفطر أبدًا وَقَالَ آخر وَأَنا أعتزل النِّسَاء فَلَا أَتزوّج أبدًا فجَاء رَسُول اللّه ﷺ إِلَيْهِم فَقَالَ أَنْتُم الْقَوْم الَّذين قُلْتُمْ كَذَا كَذَا أما وَاللّه إِنِّي لأخشاكم للّه وأتقاكم لَهُ لكني أَصوم وَأفْطر وأصلي وأرقد وأتزوج النِّسَاء فَمن رغب عَن سنتي فَلَيْسَ مني رَوَاهُ البُخَارِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَمُسلم وَغَيرهمَا (١). قوله: وعن أنس بن مالك ﵁ تقدم. قوله: "جاء رهط إلى بيوت أزواج النبي ﷺ يسألون عن عبادة النبي ﷺ " الرهط ما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم إمرأة قاله في الصحاح قال اللّه تعالى: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (٤٨)﴾ (٢) وقال صاحب المحكم الرهط عدد جمع من ثلاثة إلى عشرة وقيل من سبعة إلى عشرة لا واحد له من لفظه (٣) وقال في المشارق قال أبو عبيدة (٤): هو ما دون العشرة وقيل من ثلاثة إلى عشرة وقال في النهاية: الرهط من الرجال ما دون العشرة وقيل إلى الأربعين ولا واحد له من لفظه ويجمع علر أرهط وأرهاط وأراهط جمع الجمع قاله في النهاية (٥) فحصل من ذلك

стр. 5740

أربعة أقوال أشهرها الأول واللّه أعلم. قوله: "فلما أخبروا كأنهم تقالوها فقالوا وأين نحن من النبي ﷺ " الحديث تقالوها أي رأوها قليلة والتقالل وجدان الشيء قليلا أي وجدوا تلك العبادة قليلة وقد ظنوا أن وظائف رسول اللّه ﷺ من العبادات كثيرة (١). قوله: "فقال أحدهم أما أنا فإني أصلي الليل أبدًا وقال آخر أنا أصوم الدهر ولا أفطر أبدًا وقال آخر وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا فجاءهم النبي ﷺ إليهم فقال: أنتم القوم الذين قلتم كذا كذا أما واللّه إني لأخشاكم للّه وأتقاكم" الحديث. فائدة: كان رسول اللّه ﷺ إذا بلغه عن أحد من الصحابة شيء يقول ما بال أقوام يقولون كذا كذا وما بال رجال يفعلون كذا وكذا ولا يعينهم خشية أن يحصل لهم خجل واستحياء بالتعيين بين الناس ويكفيهم ذلك في النهي وانظر إلى قوله تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ (٢) وقال: تعالى لموسى وهارون ﵉: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (٤٤)﴾ (٣) (٤) ا. هـ. قوله ﷺ : "لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني" الحديث رغب عنه بمعنى أعرض عنه يقال رغبت عن

стр. 5741

الشيء تركته وكرهته ورغبت فيه اخترته وطلبته (١) والسنة هي الطريقة والسيرة والمراد منها ها هنا ما أمر به النبي ﷺ ونهى عنه وندب إليه قولا وفعلا ومعنى فليس مني ليس على سيرتي ومذهبي وليس المراد خروجه عن الملة وإنما للتحذير (٢) وقال البيضاوي في شرح المصابيح (٣) في قوله: فمن رغب عن سنتي أي مال عنها استهانة وزهدا فيها لا كسلا وتهاونا فليس مني أي من أشياعي وأهل ديني وقال غيره فمن رغب عنها إعراضا عنها غير معتقد لها على ما هي عليه أما من ترك النكاح على الصفة التي يستحب له تركه كما سبق بيانه أو ترك النوم على الفراش لعجزه عنه أو لاشتعاله بعبادة مأذون فيها أو نحو ذلك فلا يتناوله الذم والنهى واللّه أعلم قال الشيخ تقي الدين (٤): ظاهر هذا الحديث قد يستدل به من يرجح النكاح على التخلي للعبادة فإنه ﵇ رد عليهم ما قصدوه من تكثير العبادة وترك الشهوات المذكورة وأكد ذلك بأن خلافه رغبة عن السنة ولهذا قال أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء ويحتمل أن تكون هذه الكراهة للتنطع والغلو في الدين وقد يختلف ذلك باختلاف المقاصد فمن فعله لذلك فهو ممنوع ومن خاف من الشبهة أو الوقوع في محرم أو العجز عن القيام بالواجب فلا.

стр. 5742

قال: ولا شك أن الترجيح يتبع المصالح ومقاديرها مختلفة وصاحب الشرع أعلم بتلك المقادير فمن عجز عن معرفتها فالأولى له اتباع الفظ الوارد في الشرع (١). وقوله: "سألو أزواج النبي ﷺ " فيه البحث عن أمور الدين وما يقرب إلى رب العالمين وفيه الأخذ بالاجتهاد ولكن لما علم النبي ﷺ أن ذلك يضعفهم ويشق عليهم اختار لهم الحالة الوسطى الدائمة كما قال والقصد القصد تبلغوا (٢) وإنما كان أحب إليه ما دام عليه صاحبه وفيه مكالمة النساء للحاجة ولكنهن أمهاتهم وعلى حال فهو جائز وفيه التنافس في الأعمال وفيه التجسس في الخير وفيه إظهار الأعمال للإخوان تقوية لقلوب بعضهم بعضا كما فعل أصحاب الكهف. قوله: "فحمد اللّه وأثنى عليه" إلى آخره هذا من عظيم خلقه ﵊ فإن من كريم عاداته أنه إذا كره شيئًا من أحد لا يواجهه بل يعرض ويخطب ويذكر وظاهر الحديث أن النكاح من مطلوبات الآخرة مطلقا وأنه عبادة ذكره النووي في فتاويه أنه إن قصد به غض البصر وتحصين الفرج وحصول ولد ونحوه فهو من مطلوبات الآخرة وإلا فمن مطلوبات الدنيا (٣) انتهى.

стр. 5743

فائدة: ورد في الصحيح أن النبي ﷺ قال: "لو أن أحدكم أراد أن يأتي أهله قال باسم اللّه اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن يقدر بينهم ولد في ذلك لا يضره الشيطان أبدًا" (١) ومقصود الحديث واللّه أعلم أن الولد الذي يقال له ذلك يحفظ من إضلال الشيطان وإغوائه ولا يكون للشيطان عليه سلطان لأنه يكون من جملة العباد المحفوظين المذكورين في قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ (٢) وذلك ببركة الأبوين الصالحين وبركة اسم اللّه تعالى والتعوذ والالتجاء إليه ولا يفهم من هذا نفي وسوسته وتشعيثه وصرعه فقد يكون كلّ ذلك ويحفظ اللّه الولد من ضرره في قلبه ودينه وعاقبة أمره (٣). قال القاضي عياض (٤): قيل المراد بقوله لا يضره الشيطان أي لا يصرعه شيطان وقيل لا يطعن عند ولادته بخلاف غيره كما في الصحيح أن الشيطان يطعن في خاصرة كلّ مولود حين يولد إلا مريم وابنها جاء يطعن فطعن الحجاب (٥) ويحتمل قوله لا يضره الشيطان أن الولد يكون إيمانه محفوظا وأن الشيطان لا يتخبطه عند الموت بل يموت مسلما وإذا ختم للعبد بخير لا

стр. 5744

تضره ذنوبه وفي الحديث استحباب التسمية والدعاء للمولود ليسلم من مشاركة الشيطان في جماعه كما في الأكل فإن نسي في أول الجماع فلينزع ثم يسمي ثم يجامع وفي الحديث دليل على استحباب استعمال الأدب والتكني عما يستحى من ذكره فإن التعبير بالإتيان عباره عن الجماع الذي هو عبارة عن النيك فهو كناية ومن ذلك قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (١) وقوله: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ (٢) وفيه دليل على أن أهل الرجل زوجته والأصحاب فسروا الأهل في كتاب الحج بمن تلزمه نفقته وذكروا في كتاب الوقف والوصية وجهين أحدهما الحمل على الزوجة فقط وأصحهما الحمل على كلّ من تلزمه نفقته واللّه أعلم قاله في شرح الإلمام.

стр. 5745

فصل قال الإمام أبو عبد اللّه القرطبي: بان لك يا أخي هذا الباب ليس من الزهد ترك المباحات ولا تحريم الطيبات قال اللّه: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ (١) الآية وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ (٢) والآي في هذا كثيرة. فإن قيل: فقد روي عن جابر أنه قال اشتهى أهلي لحما فاشتريته لهم فمررت بعمر بن الخطاب فقال ما هذا يا جابر فأخبرته فقال أكلما اشتهى أحدكم شيئًا جعله في بطنه أين تذهب عنكم هذه الآية: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ (٣) الآية. قيل: هذا عتاب من عمر له على التوسع في الدنيا بابتياع اللحم والخروج عن جلف الخبز والماء كما رواه الترمذي عن عثمان فإن تعاطي الطيبات من الحلال تستشرى بها الطباع وتستمر بها العادة فإذا فقدتها استسلمت في تحصيلها بالشبهات حتى تقع في الحرام المحض بغلبة العادة واستشراء النفس الأمارة بالسوء فأخذ عمر الْأَمر من أوله وحماه من ابتدائه كما يفعله مثله وقد قال علي: حين أتى بالفالوذج ولكني أكره أن أعود نفسي ما لم تعتد

стр. 5746

قال القاضي أبو بكر بن العربي: والذي يضبط لك هذا الباب ويحفظ قانونه على المرء أن يأكل ما وجد طيبا كان أو قفارا ولا يتكلف الطيب ويتخذه عادة وكان النبي ﷺ يشبع إذا وجد ويصبر إذا عدم ويأكل الحلواء إذا قدر عليها ويشرب العسل إذا اتفق له ويأكل اللحم إذا تيسر ولا يعتمده أصلا ولا يجعله ديدنا ومعيشة النبي ﷺ معلومة وطريقة الصحابة منقولة فأما اليوم عند استيلاء الحرام وفساد الحطام فالخلاص عسير واللّه يهب الإخلاص ويعين على الخلاص برحمته وكان سفيان الثوري مع ورعه وفضله يقول جوائز السلطان أحب إلى من صدقة الإخوان لأن الإخوان يمنون والسلطان لا يمن ومثل هذا عن العُلماء والفضلاء كثير وقد جمع فيه الناس أبوابا (١) ا. هـ واللّه أعلم. ٢٩٥٤ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ تنْكح الْمَرْأَة على إِحْدَى خِصَال لجمالها وَمَالهَا وخلقها ودينها فَعَلَيْك بِذَات الدّين والخلق تربت يَمِينك رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد صَحِيح وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (٢).

стр. 5747

قوله: وعن أبي سعيد الخدري ﵁ تقدم. قوله ﷺ : "تنكح المرأة على إحدى خصال لجمالها ومالها وخلقها ودينها فعليك بذات الدين والخلق تربت يمينك" الحديث سيأتي الكلام على هذا الحديث وفي هذا الحديث رد على من (منع) من استعمال الحلال (والمباحات من) الطيبات وآثر عليها غليظ المأكل والملبس وإن كان فيه خير وتواضع ولكن يخشى أن يترك المداومة عليه والرياء والتشبه بالرهبان فالذي كان عليه ﷺ أنه يلبس ما وجد ويأكل ما وجد وكان يحب الحلواء والعسل وأكل لحم الدجاج والإبل والبقر والغنم والقثاء بالرطب وأكل الحواري ومختلف الطعام ولبس الشملة والبردة والرداء الحضرمي والحلة الحمراء وحبب إليه من الدنيا النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة وقال: لا رهبانة في الإسلام وقال: رهبانية أمتي السياحة والصيام ومرة آثر الخشن وقال مرة: من ترك اللباس يعني الناعم تواضعا للّه وهو يقدر عليه خيره اللّه تعالى يوم القيامة من أي حلل الإيمان أيها شاء وكان حشو وسادته ليفا وأثر رمال الحصير في جنبه فذكر له حال كسرى وقيصر وما هما فيه فقلا أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا ثم قال: أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة وترك الخميصة وقال: ألهتني ءانفا عن صلاتي ولبس الجبة الشامية المكفوفة بالحرير فمن ارتاد الاقتداء به فلينظر سيرته وليتبعها

стр. 5748

فهي الطريقة الموصلة إلى اللّه تعالى سلك اللّه بنا سبلها وشرها لنا آمين (١). وفي الحديث ابتداء الكلام المهم والخطب بالحمد للّه والثناء عليه والنصح للأمة وطلب الخير لها في الدارين قاله في شرح الإلمام. فائدة: عن عامر بن عبد اللّه بن الزبير عن أبيه عن رسول اللّه ﷺ قال: أعلنوا النكاح رواه الحاكم من حديث عبد اللّه القرشي وقال: صحيح الإسناد ورواه أحمد والطبراني (٢). أما الإعلان بالدف فمستحب قال البغوي: وروى عن عائشة مرفوعًا بإسناد غريب "أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدفوف" (٣) والضرب بالدف فيه

стр. 5749

وفي الختان رخصة وعن عمر أنه كان إذا سمع صوتا أو دوفا قال: ما هذا فإن قالوا عرس أو ختان صمت وفي حديث مرسل فصل ما بين الحرام والحلال الصوت والدف في النكاح (١) وليس الصوت هنا السماع وإنما هو اضطراب الأصوات به والذكر في الناس ا. هـ قاله أيضًا في شرح الإلمام وفي الحديث تخيروا لنطفكم أي طلبوا ما هو خير المناكح وأزكاها وأبعد من الخبث والفجور قاله في النهاية (٢). ٢٩٥٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ تنْكح الْمَرْأَة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بِذَات الدّين تربت يداك رَوَاهُ

стр. 5750

البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه (١) تربت يداك كلمة مَعْنَاهَا الْحَث والتحريض وَقيل هِيَ هُنَا دُعَاء عَلَيْهِ بالفقر وَقيل بِكَثْرَة المَال وَاللَّفْظ مُشْتَرك بَينهمَا قَابل لكل مِنْهُمَا وَالآخر هُنَا أظهر وَمَعْنَاهُ اظفر بِذَات الدّين وَلَا تلْتَفت إِلَى المَال أَكثر اللّه مَالك وَرُوِيَ الأول عَن الزُّهْرِيّ وَأَن النَّبِيّ ﷺ إِنَّمَا قَالَ لَهُ ذَلِك لِأنَّهُ رأى الْفقر خيرا لَهُ من الْغنى وَاللّه أعلم بِمُرَاد نبيه ﷺ . قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم. قوله: ﷺ "تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها" الحديث وفي الحديث تخيروا لنطفكم أي اطلبوا ما هو خير المناكح وأزكاها وأبعد من الخبث والفجور قاله في النهاية (٢) قال: شمر الحسب الفعل الحسن الجميل من الشخص ومن آبائه وحسبهما فالحسب بالفتح المعدود وبالسكون العد (٣) والصحيح في معنى هذا الحديث أن النبي ﷺ أخبر بما يفعل الناس في العادة فإنهم يقصدون من المرأة هذه الخصال الأربع وأخرها عندهم ذات الدين فاظفر أنت أيها المسترشد بذات الدين تربت يداك احرص على صحبتها لا أنه أمر بذلك وفي هذا الحديث الحث على مصاحبة أهل الدين في كلّ شيء لأن صاحبهم يستفيد من أخلاقهم وبركتهم وحسن طرائقهم ويأمن

стр. 5751

المفسدة من جهتهم (١) ولهذا أكره تزويج الدنية قال البغوي (٢): وفيه من الفقه مراعاة الكفاءة في المناكح وأن الدين أولى ما اعتبر منها واختلف العُلماء في تحديد الكفاءة مذهب أكثرهم إلى أخها بأربعة أشياء الدين والحرية والنسب والصناعة والمراد بالإسلام الدين والعدالة بالدين الإسلام والعدالة فلا يكون الفاسق كفوؤا للعفيفة كما لا يكون الكافر كفؤا للمسلمة ولا العبد للحرة ولا المعتق للحرة الأصلية ولا دني الحرفة لمن فوقه ومنهم من اعتبر فيها السلامة من العيوب وهي الجنون والجذام والبرص والحث فإن كان في الرجل أحد هذه العيوب فلا يكون كفؤا للمرأة البرية منها ومنهم من يعتبر اليسار أيضًا فيكون جماعها ست خصال إذا زوجت امرأة دون رضاها بمن لا يكون كفؤا لها لا يصح النكاح سواء كان المزوج أبا أو غيره وسواء كانت المرأة بالغة أو صغيرة وإن زوجها وليها برضاها صح النكاح أما الرجل إذا نكح امرأة دونه في الكفاءة فيصح النكاح وذهب مالك إلى أن الكفاءة في الدين وحده وأهل الإسلام كلهم بعضهم أكفاء لبعض انتهى. قوله ﷺ : "واظفر بذات الدين تربت يداك" هذه كلمة معناها الحث والتحريض وقيل كلمة دعاء عليه بالفقر وقيل بكثرة المال واللفظ مشترك بينهما قابل لكل منهما والثاني هنا أظهر ومعناه اظفر بذات الدين ولا تلتفت إلى المال أكثر الله مالك ا. هـ قاله المنذري وقال غيره: ترب الرجل إذا

стр. 5752

افتقر أي لصق بالتراب وأترب إذا يسر قيل لم يتعمد النبي ﷺ الدعاء عليهما بالفقر ولكنها كلمة جارية على ألسنة العرب يقولونها ولا يريدون وقوع الْأَمر وقيل تربت يداك إن لم تفعل ما أمرتك به (وانتفعت) بعظتي والأصح والأقوى الذي عليه المحققون أنها كلمة أصلها افتقرت ولكن العرب اعتادت استعمالها غير قاصدين حقيقة معناها الأصلي فيذكرون تربت يمينك أو يداك وقاتله اللّه مكا أشجعه وثكلته أمه وويل أمه وما أشبه هذا من ألفاظهم يقولونها عند إنكار الشيء أو الزجر عنه أو الذم عليه واستعظامه أو الحث عليه أو الإعجاب به واللّه أعلم وذكر أبو عبيدة في ذلك ثلاثة أقوال أحدها أن تربت بمعنى افتقرت وأنها كلمة تقولها العرب ولا يقصدون الدعاء على الشخص كقولهم عقرى خلقى والثاني: المعنى نزل بك الفقر عقوبة أن تعديت ذات الدين إلى ذات الجمال والمال والثالث: أن تربت بمعنى استغنيت من الغنا واختار القول الأول وخطأ الأخير والذي اختاره أبو عبيدة هو الصحيح والذي خطأه كما قال فإنه لا يعرف تربت بمعنى استغنى (١) ا. هـ قاله في الحواشي عقري حلقي لم يرد وقوع العقر ولا وجع الحلق ولكنها كلمة تقولها العرب عند انكار الشيء أو الزجر عنه أو الذم عليه والحث عليه أو الإعجاب. ٢٩٥٦ - وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ عَن النَّبِيّ ﷺ من تزوج امْرَأَة لعزها لم يزده اللّه إِلَّا ذلا وَمن تزَوجهَا لمالها لم يزده اللّه إِلَّا فقرا وَمن تزَوجهَا لحسبها لم

стр. 5753

يزده اللّه إِلَّا دناءة وَمن تزوج امْرَأَة لم يرد بهَا إِلَّا أَن يغض بَصَره ويحصن فرجه أَو يصل رَحمَه بَارك اللّه لَهُ فِيهَا وَبَارك لهَا فِيهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (١). قوله: وعن أنس ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: ﷺ "من تزوج امرأة لعزها لم يزده اللّه إلا ذلا ومن تزوجها لمالها لم يزده اللّه إلا فقرا" الحديث فذكره إلى أن قال: "من تزوج امرأة لم يرد بها إلا أن يغض بصره ويحصن فرجه أو يصل رحمه بارك اللّه له فيها" والمراد بالرحم القرابة سواء كان وارثا أو غير وارث. قوله: وفي حديث أنس "من تزوج امرأة لعزها لم يزده اللّه إلا ذلا ومن تزوجها لمالها لم يزده اللّه إلا فقرا" قال يحيى بن يحيى النيسابوري: كنت عند سفيان بن عيينة إذا جاءه رجل فقال: يا أبا محمد أشكوا إليك من فلانة يعني امرأته أنا أذل الأشياء عندها وأحقرها فأطرق سفيان مليا ثم رفع رأسه فقال لعلك رغبت إليها لتزداد (بذلك) عزا فقال (نعم) يا أبا محمد فقال: من ذهب إلى العز ابتلى بالذل ومن ذهب إلى المال ابتلي بالفقر ومن ذهب إلى

стр. 5754

الدين يجمع (اللّه له العز والمال مع الدين، ثم أنشأ يحدّثه، فقال: كنا إخوة أربعة، محمد وعمران وإبراهيم وأنا فمحمد أكبرنا وعمران أصغرنا، وكنت) أوسطهم فلما أراد محمد أن يتزوج رغب في الحسب فتزوج من هي أكثر من حسبا فابتلاه اللّه بالذل وعمران رغب في المال فتزوج من هي أكثر منه مالا فابتلاه اللّه بالفقر أخذوا ما في يديه ولم يعطوه شيئًا فتعبت في أمرهما فقدم علينا معمر بن راشد فشاورته وقصصت عليه قصة إخوتي فذكرني حديث يحيى بن أبي جعدة قال النبي ﷺ : "تنكح المرأة على أربع دينها وحسبها ومالها وجمالها فعليك بذات الدين" الحديث وحديث عائشة أن النبي ﷺ قال: "أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة" فاخترت لنفسي الدين وتخفيف الظهر اقتداء بسنة رسول اللّه ﷺ فجمع اللّه لي العز والمال مع الدين (١) ا. هـ. ٢٩٥٧ - وَعَن عبد اللّه بن عَمْرو ﵄ قالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ : "لَا تزوجوا النِّسَاء لحسنهن فَعَسَى حسنهنَّ أَن يرديهن وَلَا تزوجوهن لأموالهن فَعَسَى أموالهن أَن تطغيهن وَلَكِن تزوجوهن على الدّين وَلأمة خرماء سَوْدَاء ذَات دين أفضل" رَوَاهُ ابْن مَاجَه من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد بن أنعم (٢). قوله: ﷺ "لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن" الطغيان تجاوز.

стр. 5755

الحد قال اللّه تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (٧)﴾ (١) يقال: طغى البحر إذا هاج موجه وطغى الدم تبيغ. قوله: "ولكن تزوجوهن على الدين" أي على ابتغاء الدين أو للدين وهذه الحروف يقوم بعضها مقام بعض وإذا (كان) أقوم الدواعي الدين كان العقد أدوم وعاقبته أحمد. قوله: "ولأمة خرماء سوداء ذات دين أفضل" يقال: خرمته أخرمه إذا قطعته ونقصته وما خرم على الطريق أي ما عدل ورجل أخرم إذا قطع طرف أنفه والمرأة خرماء (٢) فالأمة الخرماء أفضل من حمراء سليمة ليست ذات دين فحذف لفهم المقصود ثم يجوز أن يريد أن الأمة على نقصانها رقا وخلقة إذا كانت ذات دين أفضل من الحرة السليمة إذا لم تكن ذات دين (٣) الحديث (رواه ابن ماجة من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وهو ضعيف). قال الرافعي في أماليه (٤): الدين هنا يمكن حمله على الملة والتوحيد أي ارغبوا عن تزويج الكتابيات فهو مكروه والأظهر حمله على الطاعات والأعمال الصالحة والعفة وهذا هو الذي يعنيه الفقهاء بقولهم أن الدين من خصال الكفاءة وقيل المراد بالدين هنا الطاعة والخضوع ومنه قوله تعالى:

стр. 5756

﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (١) ويقال: دان أن له أي إطاعة ولفظ الدين مشترك بين معان كثيرة يطول ذكرها واللّه أعلم. ٢٩٥٨ - وَعَن معقل بن يسَار ﵁ قَالَ جَاءَ رجل إِلَى رَسُول اللّه ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول اللّه إِنِّي أصبت امْرَأَة ذَات حسب ومنصب وَمَال إِلَّا أَنَّهَا لَا تَلد أفأتزوجها فَنَهَاهُ ثمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَة فَقَالَ لَهُ مثل ذَلِك ثمَّ أتاهُ الثَّالِثَة فَقَالَ لَهُ تزوجوا الْوَدُود الْوَلُود فَإِنِّي مُكَاثِر بكم الأُمَم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد (٢). قوله: وعن معقل بن يسار ﵁ تقدم. قوله: "قال جاء رجل إلى رسول اللّه ﷺ فقال يا رسول اللّه إني أصبت امرأة ذات حسب ومنصب ومال إلا أنها لا تلد أفأتزوجها فنهاه" الأعرابي تقدم الكلام عليه وهو الذي سكن البادية وتقدم الكلام على الحسب في أحاديث الباب والحسب هنا الفعل الحسن من الشخص ومن آبائه مأخوذ من
следующие страницы →