← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 5787–5826 · переход к 5792.

стр. 5787

ضربًا غير مبرح أي لا يظهر له أثر على البدن يعني) بجرح أو كسر وقد قال ﷺ فيمن ضرب زوجته لا تجدون أولئك خياركم وقد نهى في حديث آخر فيحتمل أن يكون النهي قبل نزول الآية (بضرب) النساء (ثم لما ذئرت النساء أذن) في ضربهن أنزل القرآن (مؤيدا) له في ذلك ثم لما بالغوا (في الضرب أخبر النبي ﷺ ) أن الصبر عليهن وترك الضرب أفضل (١) وهذا كلّه إذا (منعت) المرأة حق زوجها وليس له ضربها على ترك الصلاة (ولا) غيره من الآداب بل يأمرها (باللين) ويعلمها من غير ضرب (فإن) ذلك للحكام وقد قال العُلماء في قوله تعالى: ﴿فَعِظُوهُنَّ﴾ (٢) أي أول النشوز فإن لم ينتهوا فاهجروهن في المضاجع فإن لم ينتهوا فاضربوهن قال البغوي (٣): في هذا الحديث دليل على جواز ضرب النساء على ما أتين به من الفواحش وعلى ما تركن من الفرائض وكذلك إذا خرجت (بغير إذنه) من بيته أو أدخلت بيته (غير ذي) محرم لها أو خانته خيانة ظاهره فله تأديبها لأنه قيم عليها ومسئول عنها وروى أن معاذا رءا امرأته تنظر من كسوة في خباء فضربها. قوله: "ولا تقبح" معناه ولا تسمعها المكروه ولا تشتمها أي كأن يقول لها قبحك اللّه أو يذكر معايبها وما أشبه ذلك من الكلام (٤) قال في النهاية يقال قبحت فلانًا إذا قلت له قبحك اللّه من القبح وهو الإبعاد ومنه ولا تقبحوا

стр. 5788

الوجه وقيل لا تنسبوه إلى القبيح ضد الحسن لأن اللّه تعالى صوره وقد أحسن كلّ شيء خلقه (١). قوله: "ولا تهجر إلا في البيت" أي لا تهجرها إلا في المضجع ولا تتحول عنها أو تحولها إلى دار أخرى (٢) قال اللّه تعالى: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ (٣) ولما في وحدتها من الوحشة ومنهم من حمل الآية على ترك النكاح والله أعلم. ٢٩٦٨ - م - وَعَن عَمْرو بن الْأَحْوَص الجشمي ﵁: أَنَّه سمع رَسُول اللّه ﷺ فِي حجَّة الْوَدَاع يَقُول بعد أَن حمد اللّه وَأثْنى عَلَيْهِ وَذكر وَوعظ ثمَّ قَالَ أَلا وَاسْتَوْصُوا بِالنسَاء خيرا فَإِنَّمَا هن عوان عنْدكُمْ لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئا غير ذَلِك إِلَّا أَن يَأْتِين بِفَاحِشَة مبينه فَإِن فعلن فاهجروهن فِي الْمضَاجع واضربوهن ضربا غير مبرح فَإِن أطعنكم فَلا تَبْغُوا عَلَيهِنَّ سَبِيلا أَلا إِن لكم على نِسَائِكُم حَقًا ولنسائكم عَلَيْكُم حَقًا فحقكم عَلَيْهِنَّ أَن لا يوطئن فرشكم من تَكْرَهُونَ وَلَا يَأْذَن فِي بُيُوتكُمْ لمن تَكْرَهُونَ أَلا وحقهن عَلَيْكُم أَن تحسنوا إلَيْهِنَّ فِي كسوتهن وطعامهن رَوَاهُ ابْن مَاجَة وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح (٤).

стр. 5789

عوان بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْوَاو أَي أسيرات. قوله: وعن عمرو بن الأحوص الحشمي ﵁ الجشمي منسوب إلى جشم جد قبيلة وهو بضم الجيم وفتح الشين. قوله: أنه سمع رسول اللّه ﷺ في حجة الوداع يقول بعد أن حمد اللّه وأثنى عليه وذكر ووعظ" أي ذكرههم بما يخاف ويحذر منه من القبر والحشر وعذاب جهنم والوعظ هو الخوف وأصل الوعظ التخويف وتقدم الكلام على حجة الوداع. قوله: "ثم قال ألا واستوصوا بالنساء خيرا فإنما هن عوان عندكم" الحديث عوان جمع عانية وهي الأسيرة فالمرأة عند الرجل بمثابة الأسير والعاني الأسير من العنوة وهي النهر والذل ومنه قوله تعالى: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ (١) أي خشعت وذلت (٢) وذلك أنها محبوسة لحق الزوج وله التصرف فيها والسلطنة عليها شبه رسول اللّه ﷺ المرأة في دخولها تحت حكم الزوج بالأسير (٣) ومعنى الحديث افعلوا بهن خيرا في أسرهن عندكم وملازمتهن الحجال إذا هن أسيرات في ملازمة بيوتكم.

стр. 5790

قوله ﷺ : "فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح" وقد تقدم وأما المبرح الضرب فهو الشديد الشاق ومعناه اضربوهن ضربا ليس بشديد ولا شاق وإنما هو للتأديب والبرح المشقة الشديدة والمبرح بضم الميم وفتح الباء الموحّدة وكسر الراء المشددة ومعناه واضربوهن ضربا با لا يظهر تأثيره وفي هذا الحديث إباحة ضرب الرجل امرأته للتأديب على وجه الرفق فإن ضربها الضرب المأذون فيه فماتت منه وجبت ديتها على عاقلة الضارب ووجبت الكفارة من ماله (١). فائدة: عن عبد اللّه بن زمعة (٢) عن النبي ﷺ قال: "لا يجلد أحدكم أمته جلد البعير ثم يجامعها في آخر اليوم" أخرجاه بلفظ "لا يجلد أحدكم أهله جلد العبد" (٣) وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة قال شارح الإلمام: (وهو غريب) جدًّا اللفظ الذي ذكره الشيخ وهو هذا الحديث والمراد بالشيخ الشيخ تقي الدين صاحب الإلمام في شيء من الكتب ولا مناسبة هنا

стр. 5791

ولعله سبق قلم. قوله: "لا يجلد" بضم اللام وكسرها وهو نهي تحريم وقيل تنزيه ويدل عليه قوله يجامعها والمعنى النهي عن الضرب الشديد الموجب للنفرة لأنه ربما أدى ذلك إلى الفراق بل يتذكر ما بينهما من المودة ويبقى للصلح موضعا فإن للعشرة حقا (يمنع) الأذى وفيه جواز ضرب العبد أشد من ضرب الزوجة ولكن للتأديب لا لحظ النفس وأما إن وجد ما ذكره الشيخ ففيه النهي عن جلد الأمة كما يجلد البعير فإن البعير يضربه ليروضه وليس له رقة البشرية (١) واللّه أعلم، قاله في شرح الإلمام. قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ أي لا تطلبوا طريقا تحتجون به عليهن وتؤذهن به (٢) واللّه أعلم. قوله ﷺ : "فحقكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم من تكرهون" الحديث معناه أن لا تأذن لأحد من الرجال الأجانب أن يدخل فيتحدّث إليهن على عادة العرب (٣) وقال بعضهم: معنى هذا لا يدخلن منازلكم أحدا ممن تكرهونه وقال بعضهم أيضًا: لا يبحن الإضطجاع فيها والتحدّث مع الرجال ولم يرد زناها ولو كان المراد بوطيء الفرش الزنى لما قيد بالكراهة (٤) وقال

стр. 5792

القاضي عياض (١): كانت عادة العرب حديث الرجال مع النساء ولم يكن ذلك عيبا ولا ريبة عندهم فلما نزلت آية الحجاب نهوا عن ذلك هذا كلام القاضي والمختار أن معناه لا يأذن لأحد تكرهونه في دخوله بيوتكم والجلوس في منازلكم سواء كان المأذون له من الرجال أو من النساء الأقرباء والجانب فالنهي يتناول جميع ذلك وهذا حكم المسألة عند الفقهاء أنها لا يحل لها أن تأذن لرجل ولا امرأة لا محرم ولا غيرها في دخول منزل الزوج إلا من علمت أو ظنت أن الزوج لا يكرهه (٢). قوله: "ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن" الحديث في هذا الحديث وجوب نفقة الزوجة وكسوتها وذلك ثابت بالإجماع (٣) ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف أي يعرف من حاله وحالها وهو حجة الإمام مالك حيث يقول إن النفقات على الزوجات غير مقدرات وإنما ذلك بالنظر إلى أحوالهم وأحوالهن والله أعلم قاله الإمام القرطبي (٤) وفي صحيح مسلم من طريق جعفر بن محمد الصادق وعن أبيه عن جابر بن عبد اللّه أن رسول اللّه ﷺ خطب يوم حجة الوداع فذكر حديثًا طويلا وفيه فاتقوا اللّه في النساء فإنكم أخذتموهن بامانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة اللّه ولكم عليهن أن لا يوطيئن فرشكم احدا تكرهونه فإن فعلن ذلك

стр. 5793

فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف قد تركت فيكم ما لم تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب اللّه وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون قالوا نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت (١). قوله: "يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه" أي لا يبحن الاضطجاع فيها والتحدّث مع الرجال على عادة أهل الجاهلية مع الأجانب وتقدم (ذلك). ٢٩٦٩ - وَعَن أم سَلمَة ﵁ قَالَت قَالَ رَسُول اللّه ﷺ أَيّمَا امْرَأَة مَاتَت وَزوجهَا عَنْهَا رَاض دخلت الْجنَّة رَوَاهُ ابْن مَاجَة وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْحَاكِم كلهم عَن مساور الْحِمْيَرِي عَن أمه عَنْهَا وَقَالَ الْحَاكِم: صَحِيح الإِسْنَاد (٢). قوله: وعن أم سلمة ﵂ تقدم الكلام عليها. قوله ﷺ : "أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة" (فيه بيان ثواب طاعة الزوجة زوجها). قوله: كلهم عن مساور الحميري عن أمه عنها (وهما مجهولان).

стр. 5794

٢٩٧٠ - وَعَن أبي هُرَيرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ إِذا صلت الْمَرْأَة خمسها وحصنت فرجهَا وأطاعت بَعْلهَا دخلت من أَي أَبْوَاب الْجنَّة شَاءَت رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه (١). قوله: وعن أبي هريرة ﵁: تقدم. قوله ﷺ : "إذا صلت المرأة خمسها" أي الحمس الصلوات المفروضات. "وحصنت فرجها" المراد بتحصين الفرج حفظه من الزنى "وأطاعت بعلها" الرماد بالبعل الزوج وطعته أن لا تعصيه في شيء الحديث يريده منها. ٢٩٧١ - وَعَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ إِذا صلت الْمَرْأَة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجهَا وأطاعت زَوجهَا قيل لهَا ادخلي الْجنَّة من أَي أَبْوَاب الْجنَّة شِئْت رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَرَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح خلا ابْن لَهِيعَة وَحَدِيثه حسن فِي المتابعات (٢).

стр. 5795

قوله: وعن عبد الرحمن بن عوف (١) ﵁ هو عبد الرحمن بن عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب كنيته أبو محمد وأمه صفية وهي زهرية أيضًا وهو بدري ذي الهجرتين وشهد المشاهد كلها صلى خلف النبي ﷺ في غزوة تبوك قال الزهري: وتصدق بأربعين ألف دينار وأوصى بحديقة بيعة بأربعمائة ألف وحمل على خمسين فرس في سبيل اللّه وعلى خمسمائة راحلة في عامة ماله من التجارة ومرض عثمان ﵁ فكتب بلا خلافة له بعده فدعا له أن يميته قبل عثمان فمات بعد ستة أشهر عن خمسة وسبعين سنة في سنة اثنتين وثلاثين من خلافة عثمان وسيأتي الكلام عليه مبسوطا في كتاب الزهد في الدنيا. ٢٩٧٢ - وَعَن حُصَيْن بن مُحصن ﵁ أَن عمَّة لَهُ أَتَت النَّبِيّ ﷺ فَقَالَ لهَا أذات زوج أَنْت قَالَت نعم قَالَ فَأَيْنَ أَنْت مِنْهُ قَالَت مَا آلوه إِلَّا مَا عجزت عَنهُ قَالَ فَكيف أَنْت لَهُ فَإِنَّهُ جنتك ونارك رَوَاهُ أَحْمد وَالنَّسَائِيّ بِإِسْنَادَيْنِ جَيِّدين وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد (٢).

стр. 5796

قوله: وعن حصين بن محصن (١)، ﵁ (الخطمي اختلف في صحبته، ذكره عبدان وابن شاهين العسكري والطبراني في الصحابة وقال ابن السكن: يقال إن له صحبة، غير أن روايتُه عن عمته، وليس له رواية عن النبي ﷺ ). قوله: قالت ما آلوه إلا ما عجزت عنه، ألوه غير ممدود الهمزة ومعناه ما أقصر ولا أترك شيئًا من حقه إلا ما لا أقدر عليه. ٢٩٧٣ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت سَأَلت رَسُول اللّه ﷺ أَي النَّاس أعظم حَقًا على الْمَرْأَة قَالَ زَوجهَا قلت فَأَي النَّاس أعظم حَقًا على الرجل قَالَ أمه رَوَاهُ الْبَزَّار وَالْحَاكِم وَإسْنَاد الْبَزَّار حسن (٢).

стр. 5797

قوله: وعن عائشة ﵂ قال الواقدي: توفيت ليلة الثلاثاء لسبع عشرة مضت من رمضان سنة ثمان وخمسين وهي بنت ست وستين سنة وأوصت أن تدفن مع صويحباتها بالبقيع وصلى عليها أبو هريرة وتقدم الكلام على مناقبها مبسوطا في مواضع من هذا التعليق. قولها ﵂ "سألت رسول اللّه ﷺ أي الناس أعظم حقا على المرأة قال زوجها" فذكره إلى أن قال: "قلت فأي الناس أعظم حقا على الرجل قال أمه" الحديث وورد الحديث بأن امرأة استأذنت رسول اللّه ﷺ في عيادة أبيه كان زوجها غائبا فقال: ﷺ "اتقي اللّه وأطيعي زوجك "فمات أبوها فاستأذنت رسول اللّه ﷺ في أن تخرج فقال رسول اللّه "اتقي اللّه وأطيعي زوجك" فلم تخرج وجاء جبريل فأخبر النبي ﷺ بأن اللّه تعالى غفر لأبيه بطاعتها لزوجها (١) وفي كلام بعض العُلماء أن (النساء) لا يشرع لهن عيادة المرضى

стр. 5798

ولا فرق بين الخروج لعيادة أبيها أو غيره وليس لها الخروج لموته ولا لشهود جنازته لهذا الحديث قاله الحموي في شرح السنة وروي عن أنس بن مالك قال: أتى رجل رسول اللّه ﷺ فقال: يا رسول الله "إن لي أما سيئة الخلق فانتهره النبي ﷺ وقال: "أما كانت سيئة الخلق حين حملتك في بطنها تسعة أشهر أما كانت سيئة الخلق حين أرضعتك حولين كاملين أما كانت سيئة الخلق حين أسهرت ليلها وأظمأت نهارها" فقال: رسول اللّه إني حملتا على عاتقي إلى بيت اللّه الحرام حججت بها فقال رسول اللّه ﷺ : "اللهم يا من ستر الزلات وغفر السيئات وأبدلها حسنات أجرنا من مكرك وزينا بذكرك واستعملنا بأمرك ووفقنا لشكرك واغفر لنا وللمسلمين أفضل الناس من عفا عن قدرة وتواضع عن رفعة وأنصف عن قوة" (١).

стр. 5799

٢٩٧٤ - وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ جَاءَت امْرَأَة إِلَى النَّبِيّ ﷺ فَقَالَت يَا رَسُول اللّه أَنا وافدة النِّسَاء إِلَيْك هَذَا الْجِهَاد كتبه اللّه على الرِّجَال فَإن يُصِيبُوا أجروا وَإِن قتلوا كَانُوا أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ وَنحن معشر النِّسَاء نقوم عَلَيْهِم فَمَا لنا من ذَلِك قَالَ فَقَالَ رَسُول اللّه ﷺ أبلغي من لقِيت من النِّسَاء أَن طَاعَة الزَّوْج واعترافا بِحقِّهِ يعدل ذَلِك وَقَلِيل مِنْكُن من يَفْعَله رَوَاهُ الْبَزَّار هَكَذَا مُخْتَصرا وَالطَّبَرَانِيّ فِي حَدِيث قَالَ في آخِره ثمَّ جَاءَتْهُ يَعْنِي النَّبِيّ ﷺ امْرَأَة فَقَالَت إِنِّي رَسُول النِّسَاء إِلَيْك وَمَا مِنْهُنَّ امْرَأَة علمت أَو لم تعلم إِلَّا وَهِي تهوى مخرجي إِلَيْك اللّه رب الرِّجَال وَالنِّسَاء وإلههن وَأَنت رَسُول اللّه إِلَى الرِّجَال وَالنِّسَاء كتب اللّه الْجِهَاد على الرِّجَال فَإن أَصَابُوا أجروا وَإِن اسْتشْهدُوا كانُوا أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ فَمَا يعدل ذَلِك من أَعْمَالهم من الطَّاعَة قَالَ طَاعَة أَزوَاجهنَّ والمعرفة بحقوقهن وَقَلِيل مِنْكُن من يَفْعَله (١). قوله: وروي عن ابن عباس ﵄. تقدم. قوله: قال "جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فقالت يا رسول اللّه أنا وافدة النساء إليك" الوافدة مأخوذة من الوفد والوفد جمع وافد والوافد هو الذي يرسله

стр. 5800

كبير إلى كبيرًا أو سلطان في رسالة ونحوها ويكون من خيار القوم وورد في الحديث "نعم النساء نساء الأنصار لا يمنعهن الحياء من التفقه في الدين" (١). ٢٩٧٥ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ أَتَى رجل بابنته إِلَى رَسُول اللّه ﷺ فَقَالَ إِن ابْنَتي هَذِه أَبَت أَن تتَزَوَّج فَقَالَ لهَا رَسُول اللّه ﷺ أطيعي أَبَاك فَقَالَت وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لا أَتزوّج حَتَّى تُخبرنِي مَا حق الزَّوْج على زَوجته قَالَ حق الزَّوْج على زَوجته لَو كَانَت بِهِ قرحَة فلحستها أَو انتثر منخراه صديدا أَو دَمًا ثمَّ ابتلعته مَا أدَّت حَقه قَالَت وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لا أَتزوّج أبدًا فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ لَا تنكحوهن إِلَّا بإذنهن رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد جيد رُوَاته ثِقَات مَشْهُورُونَ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (٢). قوله: وعن أبي سعيد الخدري ﵁ تقدم. قوله ﷺ : قال"ومن حق الزوج على الزوجة لو كانت به قرحة فلحستها" الحديث القرحة واحدة القروح وهي حيات تخرج في بدن الإنسان.

стр. 5801

قوله: "أو انتثر منخراه صديدا أو دما ثم ابتلعته ما أدت حقه" الصديد والقيح هما دمان مستحيلا إلى نتن وفساد قال الجوهري: الصديد ماء رقيق مختلط بدم وقال ابن فارس: دم مختلط بقيح قاله النووي في تحريره (١). قوله: منخراه المنخران مثنى منخر بفتح الميم وكسر الخاء وقد تكسر الميم اتباعا لكسرة الخاء كما قالوا منتن وهو ثقب الأنف. ٢٩٧٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ جَاءَت امْرَأَة إِلَى رَسُول اللّه ﷺ قَالَت أَنا فُلَانَة بت فلَان قَالَ قد عرفتك فَمَا حَاجَتك قَالَت حَاجَتي إِلَى ابْن عمي فلان العابد قَالَ قد عَرفته قَالَت يخطبني فَأَخْبرنِي مَا حق الزَّوْج على الزَّوْجَة فَإِن كَانَ شَيْئا أُطِيقهُ تزوجته قَالَ من حَقه أَن لَو سَالَ منخراه دَمًا وقيحا فلحسته بلسانها مَا أدَّت حَقه لَو كَانَ يَنبغِي لبشر أَن يسْجد لبشر لأمرت الْمَرْأَة أَن تسْجد لزَوجهَا إِذا دخل عَلَيْهَا لما فَضله اللّه عَلَيْهَا قَالَت وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لا أَتزوّج مَا بقيت الدُّنْيَا رَوَاهُ الْبَزَّار وَالْحَاكِم كِلاهُمَا عَن سُلَيْمَان بن دَاوُد اليمامي عَن الْقَاسِم بن الحكم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (٢).

стр. 5802

قَالَ الْحَافِظ سُلَيْمَان واه وَالقَاسِم تَأتي تَرْجَمته. قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم. قوله: "من حقه لو سال منخراه دما أو قيحا فلحسته بلسانها" تقدم في الحديث قبله. قوله: رواه البزار والحاكم كلاهما عن سليمان بن داود اليمامي عن القاسم بن الحكم سليمان بن داود (وهو واه، والقاسم بن الحكم صدوق، وثقه الناس، وقال أبو حاتم: وحده لا يحتج به). ٢٩٧٧ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ كانَ أهل بَيت من الْأَنْصَار لَهُم جمل يسنون عَلَيْهِ وَإنَّهُ استصعب عَلَيْهِم فَمَنعهُمْ ظَهره وَإِن الْأَنْصَار جاؤوا إِلَى رَسُول اللّه ﷺ فَقَالُوا إِنَّه كانَ لنا جمل نسني عَلَيْهِ وَإنَّهُ استصعب علينا ومنعنا ظَهره وَقد عَطش الزَّرْع وَالنَّخْل فَقَالَ ﷺ لأصحابه قومُوا فَقَامُوا فَدخل الْحَائِط والجمل فِي ناحيته فَمشى النَّبِيّ ﷺ نَحوه فَقَالَت الْأَنْصَار يَا رَسُول اللّه قد صَار مثل الْكَلْب نَخَاف عَلَيْك صولته قَالَ لَيْسَ عَليّ مِنْهُ بَأْس فَلَمَّا نظر الْجمل إِلَى رَسُول اللّه ﷺ أقبل نَحوه حَتَّى خر سَاجِدا بَين يَدَيْهِ فَأخذ رَسُول اللّه ﷺ بناصيته أذلّ مَا كانَت قطّ حَتَّى أدخلهُ فِي الْعَمَل فَقَالَ لَهُ أَصْحَابه يَا رَسُول اللّه هَذَا بَهِيمَة لَا يعقل يسْجد لَك وَنحن نعقل فَنحْن أَحَق أَن نسجد لَك قَالَ لَا يصلح لبشر أَن يسْجد لبشر وَلَو صلح لبشر أَن يسْجد

стр. 5803

لبشر لأمرت الْمَرْأَة أَن تسْجد لزَوجهَا لعظم حَقه عَلَيْهَا لَو كَانَ من قدمه إِلَى مفرق رَأسه قرحَة تنبجس بالقيح والصديد ثمَّ استقبلته فلحسته مَا أدَّت حَقه رَوَاهُ أَحْمد وَالنَّسَائِيّ بِإِسْنَاد جيد رُوَاته ثِقَات مَشْهُورُونَ وَالْبَزَّار بِنَحْوِهِ (١) وَرَوَاهُ مُخْتَصرا وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِنَحْوِهِ بِاخْتِصَار وَلم يذكر قَوْله لَو كَانَ إِلَى آخِره (٢) وَرُوِيَ معنى ذَلِك فِي حَدِيث أبي سعيد الْمُتَقَدّم قَوْله يسنون عَلَيْهِ بِفَتْح الْيَاء وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة أَي يستقون عَلَيْهِ المَاء من الْبِئْر والحائط هُوَ الْبُسْتَان تنبجس أَي تتفجر وتنبع. قوله: وعن أنس بن مالك ﵁ تقدم. قوله: "قال كان أهل بيت من الأنصار لهم جمل يسنون عليه" أي يستقون عليه الماء من البئر والسانية هي الناقة التي يسقى عليها الأرضون.

стр. 5804

قوله: "فدخلوا الحائط" والحائط البستان قاله الحافظ. قوله: ﷺ "لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه" المفرق بفتح الميم والراء وكسرها. قوله: "قرحة تنبجس بالقيح والصديد ثم استقبلته فلحسته ما أدت حقه" والقرحة واحدة القروح تقدم ذكرها. قوله: "تنبجس" أي تتفجر وتنبع ومنه قوله تعالى: ﴿فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ (١) أي انفجرت واندفعت. قوله: "بالقيح والصديد ثم استقبلتها فلحسته" (القيح) المدة وقد قاحت القرحة وتقيحت تقدم الكلام على القيح والدم في الحديث قاله في النهاية (٢). ٢٩٧٨ - وَعَن قيس بن سعد ﵁ قَالَ أتيت الْحيرَة فرأيتهم يَسْجُدُونَ لمرزبان لَهُم فَقلت رَسُول اللّه ﷺ أَحَق أَن يسْجد لَهُ فَأتيت رَسُول اللّه ﷺ فَقلت إِنِّي أتيت الْحيرَة فرأيتهم يَسْجُدُونَ لمرزبان لَهُم فَأَنت أَحَق أَن يسْجد لَك فَقَالَ لي أَرَأَيْت لَو مَرَرْت بقبري أَكنت تسْجد لَهُ فَقلت لَا فَقَالَ لَا تَفعلُوا لَو كنت آمُر أحدا أَن يسْجد لأحَد لأمرت النِّسَاء أَن يسجدوا لأزواجهن لما جعل اللّه لَهُم عَلَيْهِنَّ من الْحق رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي إِسْنَاده شريك وَقد أخرج لَهُ مُسلم فِي المتابعات ووثق (٣).

стр. 5805

قوله: وعن قيس بن سعد ﵁ مات قيس بن ساعدة سنة ستين. قوله: قال "أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم" الحديث والحيرة بكسر الحاء المهملة سكون الياء آخر الحروف وبعدها راء مهملة مفتوحة وتاء تأنيث مدينة معروفة عند الكوفة كانت للنعمان بن المنذر سكنها ملوك قحطان وغيرهم وقد جاء ذكرها في غير ما حديث والحيرة أيضًا محلة نيسابور وقيل محتمل أن يكون بعض أهل الحيرة الكوفة سكنوا هذه المحلة التي بنيسابور فنسبي إليها كما جرى مثل هذا في غير موضع لا سيما وقد ذكر بعض من ينسب إلى حيرة بنيسابور أن أجداده كانوا من حيرة الكوفة جاء إلى نيسابور فاستوطنوها والحيرة أيضًا قرية بأرض فارس والحيرة أيضًا بلدة قريبة من عامة قاله المنذري في حواشي. مختصر أبي داود واللّه أعلم. تنبيه: الحيرة تشبه الجيزة التي ببساط مصر بالجيم والزاي ومخيرة بفتح الخاء المعجمة والموحدة والراء من قرى شيراز وكان مكان الحيرة من أطيب البلاد وأرقه هواء وأخفه ماء (وأغذاه) تربة وأصفاه جوا ا. هـ. قوله: "فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم" والمرزبان بفتح الميم وسكون الراء المهملة وضم الزاي الرئين من الفرس والجمع المرازبة وهو فارس

стр. 5806

معرب واللّه أعلم. قوله: ﷺ : "لو كنت آمر أحدا أن يسجد لاحد لأمرت النساء أن يسجدوا لأزواجهن" الحديث قال الغزالي (١): حقوق الزوجة على الزوج كثيرة وأهمها أمران أحمدهما: الصيانة والستر والآخر ترك المطالبة بما وراء الحاجة وينبغي أن تتعفف عن كسبه إذا كان حراما وهذه عادة النساء فيما سلف كان الرجل إذا خرج من منزله تقول له امرأته وابنته إياك وكسب الحرام فإنا نصبر على الجوع والضراء ولانصبر على النار قال: ومن الواجبات عليها أن لا تفرط في ماله بل تحفظه عليه فإن أطعمت عن رضاه كان لها مثل أجره وإن أطعمت بغير إذنه كان له الأجر وعليها الوزر ومن حقها على الوالدين تعلميهما حسن المعيشة وآداب العشرة مع الزوج قال الغزالي والقول الجامع في آداب المرأة من غير تطويل أن تكون قاعدة في قعر بيتها لازمة لمغزلها لا تكثر صعودها واطلاعها قليلة الكلام لجيرانها لا تدخل عليهم إلى في حالة توجب الدخول تحفظ زوجها في حضرته وفي غيبته وتطلب مسرته في جميع أموره ولا تخونه في نفسها وفي ماله ولا تخرج من بيتها إلا بإذنه وإذا خرجت تكون مختفية في هيئة رثة تطلب المواضع الخالية دون الشوارع والأسواق ومحترزة من أن يسمع غريب صوتها أو يعرفها بشخصها ولا تتعرض إلى صديق بعلها في حاجاتها بل تتنكر على من يظن أنه يعرفها وتكون همتها في صلاح شأنها وتزيين بيتها مقبلة على صلاتها وصيامها وإذا

стр. 5807

استأذن صديق لبعلها على الباب وليس البعل حاضرا لم تستقبله ولم تعادوه في الكلام غيره على نفسها وعلى زوجها وتكون قانعة من زوجها بما رزقه اللّه ومقدمة حقه على حق نفسها وحق أقاربها كلهم متنظفة في نفسها مستعدة في الأحوال ليستمتع بها إن شاء مشفقة على أولادها حافظة للسر عليهم قصيرة اللسان عن سب الأولاد ومراجعة الزوج أ. هـ هذا الحديث وعيد شديد لهن في تعظيم حق الزواج ولزوم طاعتهم على النساء. ٢٩٧٩ - وَعَن ابْن أبي أوفى ﵁ قَالَ لما قدم معَاذ بن جبل من الشَّام سجد للنَّبِي ﷺ فَقَالَ رَسُول اللّه ﷺ مَا هَذَا قَالَ يَا رَسُول اللّه قدمت الشَّام فوجدتهم يَسْجُدُونَ لبطارقتهم وأساقفهم فَأَرَدْت أَن أفعل ذَلِك بك قَالَ فَلَا تفعل فَإِنِّي لَو أمرت شَيْئا أَن يسْجد لشَيء لأمرت الْمَرْأَة أَن تسْجد لزَوجهَا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لا تُؤدِّي الْمَرْأَة حق رَبهَا حَتَّى تُؤدِّي حق زَوجهَا رَوَاهُ ابْن مَاجَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ وَلَفظ ابْن مَاجَة فَقَالَ رَسُول اللّه ﷺ لا تَفعلُوا فَإِنِّي لَو كنت آمرا أحدا أَن يسْجد لغير اللّه لأمرت الْمَرْأَة أَن تسْجد لزَوجهَا وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَا تُؤدِّي الْمَرْأَة حق رَبهَا حَتَّى تُؤدّي حق زَوجهَا وَلَو سَأَلَهَا نَفسهَا وَهِي على ظهر قتب لم تَمنعهُ (١) وروى الْحَاكِم الْمَرْفُوع مِنْهُ من

стр. 5808

حَدِيث معَاذ وَلَفظه قَالَ لَو أمرت أحدا أَن يسْجد لأَحَد لأمرت الْمَرْأَة أَن تسْجد لزَوجهَا من عظم حَقه عَلَيْهَا وَلَا تَجِد امْرَأَة حلاوة الإِيمَان حَتَّى تُؤدّي حق زَوجهَا وَلَو سَأَلَهَا نَفسهَا وَهِي على ظهر قتب. قوله: وعن ابن أبي أوفى ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: "قدمت الشام فوجدتهم يسجدون لبطارقتهم وأساقفهم" البطارقة جمع بطريق وهو الحادق بالحرب وأمورها قاله ابن الأثير (١) وقال عياض (٢): البطريق قواد ملوك الروم وخواص دولتهم وأهل الرأي والمشورة يقال البطريق العظيم من الروم قال الحربي: هو المختال المتعاظم المزهو ولايقال ذلك للنساء. ا. هـ. قوله: "وأساقفتهم" الأسقف هو عالم رأى من علماء النصارى ورؤسائهم وهو اسم سرياني ويحتمل أن يكون سمي به لخضوعه وانحنائه في عبادته والسقف في اللغة طول في انحناء وبه سمي السقف لعلوه وطول جداره (٣) ا. هـ. ٢٩٨٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ لَو كنت آمرا أحدا أَن يسْجد لأَحَد لأمرت الْمَرْأَة أَن تسْجد لزَوجهَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح (٤).

стр. 5809

٢٩٨١ - وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ: لَو أمرت أحدا أَن يسْجد لأَحَد لأمرت الْمَرْأَة أَن تسْجد لزَوجهَا وَلَو أَن رجلًا أَمر امْرَأَته أَن تنْتَقل من جبل أَحْمَر إِلَى جبل أسود أَو من جبل أسود إِلَى جبل أَحْمَر لَكَانَ نولها أَن تفعل" رَوَاهُ ابْن مَاجَة من رِوَايَة عَليّ بن زيد بن جدعَان وَبَقِيَّة رُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح (١). قوله: وعن عائشة ﵁ تقدم الكلام عليها. قوله: "ولو أن رجلًا أمر امرأته أن تنتقل من جبل أحمر إلى جبل أسود" وأراد بالجبل الأحمر والجبل الأسود الشيء الصعب المشى الشديد الامتناع وهو ضرب مثل ويتصل بهذا المعنى قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾ (٢) والجدد جمع جدة وهو الطريقة من الجبل وغرابيب سود لفظتان بمعنى واحد. قوله: "لكان نولها أن تفعل" أي لكان حقها أن تفعل وينبغي لها أن تفعل

стр. 5810

قال الجوهري (١): وقولهم نولك أن تفعل (كذا أي) حقك وينبغي لك وأصله من التناول كأنك قلت تناولك لك كذا وكذآ وإذا قلت ما نولك أن تفعل كذا أي ما ينبغي لك ومنه حديث موسى والخضر (حملوهما في السفينة) بغير نول أي بغير حق لهم علينا ا. هـ. قوله: رواه ابن ماجة من رواية علي بن زيد بن جدعان وبقية رواته محتج بهم في الصحيح. ٢٩٨٢ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁ عَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ أَلا أخْبركُم برجالكم فِي الْجنَّة قُلْنَا بلَى يَا رَسُول اللّه قَالَ النَّبِيّ فِي الْجنَّة وَالصديق فِي الْجنَّة وَالرجل يزور أَخَاهُ فِي نَاحيَة الْمصر لَا يزوره إِلَّا للّه فِي الْجنَّة أَلا أخْبركُم بنسائكم فِي الْجنَّة قُلْنَا بلَى يَا رَسُول اللّه قَالَ: كلّ ودود ولود إِذا غضِبت أَو أُسِيء إِلَيْهَا أَو غضب زَوجهَا قَالَت هَذِه يَدي فِي يدك لَا أكتحل بغمض حَتَّى ترْضى رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح إِلَّا إِبْرَاهِيم بن زِيَاد الْقرشِي فإنني لم أَقف فِيهِ على جرح وَلَا تَعْدِيل وَقد رُوِيَ هَذَا الْمَتْن من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَكعب بن عجْرَة وَغَيرهمَا (٢).

стр. 5811

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ..

стр. 5812

قوله: وعن أنس بن مالك ﵁ تقدم. قوله: "والرجل يزور أخاه في ناحية المصر لا يزوره إلا للّه" الحديث المصر البلد الكبير الذي يكون فيه نائب السلطان. قوله: ﷺ "ألا أخبركم بنسائكم في الجنة قلنا بلى يا رسول اللّه قال ودود ولود" تقدم الكلام على الودود الولود قريبا. قوله: "لا أكتحل بغمض حتى ترضى" الغمض النوم. قوله: إلا إبراهيم بن زياد القرشي. ٢٩٨٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ لا يحل لامْرَأَة أَن تَصُوم وَزوجهَا شَاهد إِلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا تَأذن فِي بَيته إِلَّا بِإِذْنِهِ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَمُسلم وَغَيرهمَا (١). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم. قوله: ﷺ قال "لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه" أي وزوجها حاضر معها في البلد وهذا في صوم النافلة التطوع وتقدم الكلام على ذلك في الصوم. قوله: ﷺ "ولا تأذن في بيته إلا بإذنه" تقدم الكلام على ذلك أيضًا قريبا.

стр. 5813

٢٩٨٤ - وَعَن معَاذ بن جبل ﵁: عَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ لا يحل لامْرَأَة تؤمن بِاللّه أَن تَأذن فِي بَيت زَوجهَا وَهُوَ كَارِه وَلَا تخرج وَهُوَ كَارِه وَلَا تطيع فِيهِ أحدا وَلَا تعزل فرَاشه وَلَا تضربه فَإِن كَانَ هُوَ أظلم فلتأته حَتَّى ترضيه فَإِن قبل مِنْهَا فبها ونعمت وَقبل اللّه عذرها وأفلج حجتها وَلَا إِثْم عَلَيْهَا وَإِن هُوَ لم يرض فقد أبلغت عِنْد اللّه عذرها رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد كَذَا قَالَ أفلج بِالْجِيم حجتها أَي أظهر حجتها وقواها (١). قوله: وعن معاذ بن جبل ﵁: تقدم الكلام عليه. قوله: "لا يحل لامرأة تؤمن باللّه أن تأذن في بيت زوجها وهو كاره" تقدم الكلام عليه. قوله: "فإن قبل منها فبها ونعمت" الحديث يعني ونعمت الخصلة قاله في الصحاح (٢). قوله: "وأفلج حجتها" أي أظهر حجتها وقواها قاله المنذري.

стр. 5814

٢٩٨٥ - وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄، أَن امْرَأَة من خثعم أَتَت رَسُول اللّه ﷺ فَقَالَت يَا رَسُول اللّه أَخْبرنِي مَا حق الزَّوْج على الزَّوْجَة فَإِنِّي امْرَأَة أيم فَإِن اسْتَطَعْت وَإِلَا جَلَست أَيّمَا قَالَ فَإِن حق الزَّوْج على زَوجته إِن سَأَلَهَا نَفسهَا وَهِي على ظهر قتب أَن لَا تَمنعهُ نَفسهَا وَمن حق الزَّوْج على الزَّوْجَة أَن لا تَصُوم تَطَوّعا إِلَّا بِإِذْنِهِ فَإِن فعلت جاعت وعطشت وَلَا يقبل مِنْهَا وَلَا تخرج من بَيتهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ فَإِن فعلت لعنتها مَلائِكَة السَّمَاء وملائكة الرَّحْمَة وملائكة الْعَذَاب حَتَّى ترجع قَالَت لا جرم وَلَا أَتزوّج أبدًا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ (١). قوله: وروي عن ابن عباس ﵄ تقدم الكلام عليه. قوله: "أن امرأة من خثعم أتت رسول اللّه ﷺ " الحديث خثعم اسم قبيلة من قبائل العرب. قوله: "فإني امرأة أيم" قال العُلماء المرأة الأيم هي التي لا زوج لها وهي عزباء قال القاضي (٢): اختلف الفقهاء بالمراد بالأيم هنا مع أهل اللغة على أنها تطلق على امرأة لا زوج لها صغيرة كانت أو كبيرة بكرا أو ثيبا قاله

стр. 5815

إبراهيم الحربي وإسماعيل القاضي وغيرهما ورجل أيم وامرأة (أيم) قال القاضي: ثم اختلف العُلماء في المراد بها هنا فقال علماء الحجاز (والفقهاء) كافة المراد الثيب واستدلوا بأنه جاء في الرِّواية الأخرى (مفسرا) بالثيب وبأنها تجعل مقابلة للبكر وبأن (أكثر) استعمالها في اللغة للثيب وقال الكوفيون وزفر: الأيم هنا كلّ امرأة لا زوج لها بكر كانت أو ثيبا كما هو مقتضاه في اللغة فالأيم في (الأصل) التي لا زوج لها مطلقة كانت أو متوفي عنها ويراد بالأيم في هذا الحديث الثيب خاصة يقال تأيمت المرأة وأيمت إذا (أقامت) لا تتزوج والاسم من هذه اللفظة الأيمة وهي طول العزبة وقد تطلق على المرأة البالغة وإن كانت بكرا مجازا (واتساعا). قوله: قالت "لا جرم ولا أتزوج أبدًا" الحديث نقل الجوهري عن الفراء أنها كلمة كانت في الأصل بمعنى لابد ولا محالة فجرت على ذلك وكثرت حتى تحولت إلى معنى القسم وصارت بمنزلة حقا فلذلك يجاب عنه باللام كما يجاب بها عن القسم والله أعلم. وقال غير الجوهري (١): هذه كلمة ترد بمعنى تحقيق الشيء وقد اختلف العُلماء في (أصلها) قيل أصلها لا التبرئة بمعنى لا بد ثم استعملت في معنى حقا وقيل بمعنى كسب وقيل بمعنى وجب وحق ولا رد لها قبلها من الكلَام

стр. 5816

ثم يبتدأ بها كقوله تعالى: ﴿لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ﴾ (١) أي ليس الْأَمر كما قالوا ثم ابتدأ فقال وجب بهم النار وقيل في قوله تعالى: ﴿لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي﴾ (٢) أي لا يحملنكم ويجدوكم وقد تكررت في الحديث. ٢٩٨٦ - وَعَن زيد بن أَرقم ﵁: قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ الْمَرْأَة لا تُؤدِّي حق اللّه عَلَيْهَا حَتَّى تُؤدِّي حق زَوجهَا كُله وَلَو سَأَلَها وَهِي على ظهر قتب لم تَمنعهُ نَفسهَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد جيد (٣). قوله: وعن زيد بن أرقم ﵁ (٤): هو زيد بن أرقم بن زيد بن قيس بن

стр. 5817

النعمان الأنصاري الخزرجي في كنيته أقوال نزل الكوفة وغزى مع النبي ﷺ سبع عشرة غزوة والله أعلم. قوله: "ولو سألها وهي على ظهر قتب لم تمنعه نفسها" القتب للجمل كالأكاف لغيره ومعناه الحث لهن على مطاوعة أزواجهن وأنه لا يسعهن الامتناع في هذه الحال فكيف في غيرها وقيل إن نساء العرب كن إذا أردن الولادة جلسن قتب ويقلن إنه أسلس لخروج الولد (فأرادت) تلك الحالة قال أبو عبيد: كنا نرى أن المعنى وهي تسير على ظهر البعير فجاء التفسير بغير ذلك ا. هـ قاله في النهاية (١). ٢٩٨٧ - وَعَن عبد اللّه بن عَمْرو ﵄ عَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ لا ينظر اللّه ﵎ إِلَى امْرَأَة لا تشكر لزَوجهَا وَهِي لا تَسْتَغْنِي عَنهُ رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالْبَزَّار بِإِسْنَادَيْنِ رُوَاة أَحدهمَا رُوَاة الصَّحِيح وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (٢).

стр. 5818

قوله: وعن عبد اللّه بن عمرو ﵄ تقدم. قوله ﷺ : قال"لا ينظر اللّه ﵎ إلى امرأة لا تشكر لزوجها" الحديث نظر اللّه هو رحمته لعباده. ٢٩٨٨ - وَعَن معَاذ بن جبل ﵁ عَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ لا تؤذي امْرَأَة زَوجهَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا قَالَت زَوجته من الْحور الْعين لا تؤذيه قَاتلك اللّه فَإِنَّمَا هُوَ عنْدك دخيل يُوشك أَن يفارقك إِلَيْنَا رَوَاهُ ابْن مَاجَة وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن يُوشك أَي يقرب ويسرع ويكاد (١). قوله: وعن معاذ بن جبل ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: "لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين" فذكره إلى أن قال "فإنما هو عندك دخيل" الدخيل هو الضيف والنزيل ومنه

стр. 5819

حديث عدي وكان لنا جارا أو دخيلًا. قوله: "يوشك أن يفارقك إلينا" يوشك أي يقرب ويسرع ويكاد قاله المنذري ومن آداب الزوجة ألا تفاخر على الزوج بجمالها ومالها ولا تزدري زوجها لقبحه أو لفقره وقد روى الأصمعي قال: دخلت البادية فإذا بامرأة حسناء من أحسن الناس وجها تحت أقبح الناس وجها فقلت يا هذه أترضين لنفسك أن تكوني تحت مثله فقالت يا هذا اسكت أسأت فيما بيني وبين خالقي فجعله عقوبتي أفلا أرضى فيما رضي اللّه لي فأسكتتني قال الأصمعي: رأيتُ في البادية امرأة عليها قميص أحمر وهي مختضبة وبيدها سبحة فقلت ما أبعد هذا من هذا فقالت: وللّه مني جانب لا أضيعه ... وللهو مني والبطالة جانب قال: ومن آداب المرأة ملازمة الصلاح والانقباض في غيبة زوجها وتنبسط في حضوره وتذب عنه ولا ينبغي أن تؤذي زوجها بحال قاله الغزالي (١). ٢٩٨٩ - وَعَن طلق بن عَليّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ إِذا دَعَا الرجل زَوجته لِحَاجَتِهِ فلتأته وَإِن كَانَت على التَّنور رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (٢).

стр. 5820

قوله: وعن طلق بن علي (١) ﵁: (هو طلق بن قيس بن عمرو بن عبد اللّه بن عمرو بن العزى بن سحيم بن مرة بن الدؤل بن حنيفة الربعي الحنفي السحيمي وهو والد قيس بن طلق كنيته أبو علي، وكان من الوفد الذين قدموا على رسول اللّه ﷺ من اليمامة فأسلموا، مخرج حديثه عن أهل اليمامة). قوله: "إذا دعا الرجل زوجته لحاجته فلتأته وإن كانت على التنور. ٢٩٩٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ إِذا دَعَا الرجل امْرَأَته إِلَى فرَاشه فَلم تأته فَبَاتَ غَضْبَان عَلَيْهَا لعنتها الْمَلَائِكَة حَتَّى تصبح. رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ (٢) وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ وَمُسلم قَالَ رَسُول اللّه ﷺ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا من رجل يَدْعُو امْرَأَته إِلَى فرَاشه فتأبى عَلَيْهِ إِلَّا كانَ الَّذِي فِي السَّمَاء ساخطا عَلَيْهَا حَتَّى يرضى عَنْهَا (٣) وَفِي رِوَايَة لَهما وَالنَّسَائِيّ إِذا باتت الْمَرْأَة هاجرة فرَاش زَوجهَا لعنتها الْمَلائِكَة حَتَّى تصبح (٤) وَتقدم فِي الصَّلاة حَدِيث ابْن عَبَّاس عَن النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثة لا ترْتَفع

стр. 5821

صلَاتهم فَوق رؤوسهم شبْرًا رجل أم قوما وهم لَهُ كَارِهُون وَامْرَأَة باتت وَزوجهَا عَلَيْهَا ساخط وَأَخَوَانِ متصارمان رَوَاهُ ابْن مَاجَة وَابْن حبَان في صَحِيحه وَاللَّفْظ لابْنِ مَاجَة وروى التِّرْمِذِيّ نَحوه من حَدِيث أبي أُمَامَة وَحسنه وَتقدم فِي إباق العَبْد. قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. وهذا الحديث إلى آخره متأخر عن القولة المتأخرة آخر الباب وهي قوله فبات غضبان. قوله: ﷺ "إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح" الحديث وفي الحديث لعن الله المسوفة (١) والمسوفة هي التي أراد زوجها أن يأتيها لم تطاوعه وقالت سوف أفعل والتسويف المطل والتأخير (٢). هذا الحديث دليل على تحريم امتناعها من فراشه لغير عذر شرعي وليس الحيض بعذر في الامتناع لأنه له حقا في الاستمتاع بها فوق الإزار وسبب اللعن هو أن على الزوجة طاعة زوجها فيما لا معصية فيه ويجب عليها تمكينه من نفسها إذا أراد ذلك فإذا أبت من ذلك وعصته استحقت اللعن ومعنى الحديث أن اللعنة تستمر عليها حتى تزول المعصية بطلوع

стр. 5822

الفجر والاستغناء عنها أو بتوبتها ورجوعها إلى الفراش (١) والمرأة في ذلك بخلاف الرجل فلو دعته إلى ذلك لم يجب عليه إلا أن يقصد الامتناع مضارتها فيحرم عليه ذلك والفرق بينهما أن الرجل هو الذي ابتغى بماله فهو المالك لمنفعة البضع وللرجال عليهن درجة وهي السلطة بذلك الملك وأيضًا فقد لا ينشط الرجل وقت طلبها ولا يتهيأ له ذلك بخلافها قاله في المفهم (٢) وكنى هنا بالفراش عن الجماع بدليل الرِّواية الثانية إذا دعاها إلى فراشه أي إلى الجماع حتى لو لم يكن ثم فراش كان كذلك وليس المراد ترك النوم معه على فراش فإنه قد جاء في السنن فراش لك وفراش لزوجتك وفراش للضيف والرابع للشيطان (٣) وربما خشيت من نومها معه أن يظهر منها ما يوجب النفرة متعذر في ذلك وقد تدعو حاجتها إلى نومها معه فيستحب أو يتعين وتقييد الرِّواية الثانية (بدعوته امرأته) بما يدلّ على أنها لو هجرت من غير طلب منه ولا قرينة تدل على الطلب لا يحرم وهو كذلك فتعين حمل الأول على الثانية وكذلك تقييدها بغضبه حتى لو لم يؤثر ذلك عنده وأسقط حقه زال ذلك قاله في شرح الإلمام. قوله: "فبات غضبان عليها" وفي بعض النسخ "فبات غضبانا عليها" والأول أصح قوله وفي رواية البخاري ومسلم إلا كان الذي في السماء

стр. 5823

ساخطا عليها حتى يرضى عليها" الحديث أي اللّه تعالى وذلك على معنى أن أمره ونهيه جاء من السماء فوقعت الإشارة إلى مثل في ذلك أنه يريد به نفسه تعالى كذا ذكره في الميسر (١) وتقدم الكلام على ما جاء في أحاديث هذا الباب واللّه أعلم. ٢٩٩١ - وَعَن جَابر بن عبد اللّه ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ ثَلَاثة لَا تقبل لَهُم صَلَاة وَلَا تصعد لَهُم إِلَى السَّمَاء حَسَنَة العَبْد الْآبِق حَتَّى يرجع إِلَى موَالِيه فَيَضَع يَده فِي أَيْديهم وَالْمَرْأَة الساخط عَلَيْهَا زَوجهَا حَتَّى يرضى والسكران حَتَّى يصحو رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من رِوَايَة عبد اللّه بن مُحَمَّد بن عقيل وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا من رِوَايَة زُهَيْر بن مُحَمَّد وَاللَّفْظ لابْنِ حبَان (٢). ٢٩٩٢ - وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ اثْنَان لا تجَاوز صلاتهما رؤوسهما عبد أبق من موَالِيه حَتَّى يرجع وَامْرَأَة عَصَتْ زَوجهَا حَتَّى

стр. 5824

ترجع رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد جيد وَالْحَاكِم (١). ٢٩٩٣ - وَعنهُ ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول إِن الْمَرْأَة إِذا خرجت من بَيتهَا وَزوجهَا كَارِه لذلك لعنها كلّ ملك فِي السَّمَاء وكل شَيْء مرت عَلَيْهِ غير الْجِنّ وَالإنْس حَتَّى ترجع رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا سُويد بن عبد الْعَزِيز (٢).

стр. 5825

[الترهيب من ترجيح إحدى الزوجات وترك العدل بينهم] ٢٩٩٤ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ إِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَشِقُّهُ سَاقِط رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَتكلم فِيهِ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلَفظه من كَانَت لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَال إِلَى إحدهما جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة وَشقه مائل وَالنَّسَائِيّ وَلَفظه من كَانَت لَهُ امْرَأَتَانِ يمِيل لإحداهما على الْأُخرَى جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة أحد شقيه مائل وَرَوَاهُ ابْن مَاجَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحه بِنَحْوِ رِوَايَة النَّسَائِيّ هَذِه إِلَّا أَنَّهُمَا قَالا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة وَأحد شقيه سَاقِط (١).

стр. 5826

قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم. قوله ﷺ قال: "من كانت عنده امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط" وفي رواية أبي داود" من كانت له امرأتان جاء يوم القيامة وشقه مائل" وفي رواية النسائي "جاء يوم القيامة أحد شقيه مائل" وفي رواية ابن ماجة "وأحد شقيه ساقط" الحديث ففي هذه الروايات تأكيد وجوب القسم بين الضرائر والمكروه من الميل ما كان من ميل العشرة وبخس الحق وذلك أن يخص إحداهما بحسن العشرة وتوفية الحق ولا يفعل مع الأخرى مثل ذلك (١) والمراد بالميل الميل بالفعل فأما ميل القلوب فلا يؤاخذ به كما جاء عنه ﷺ (٢) وفي هذا نزل قوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ (٣) قال الإمام الشافعي ﵀ فإذا مال بالقول والفعل فذلك كلّ الميل قال اللّه تعالى:
следующие страницы →