← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 5822–5861 · переход к 5827.

стр. 5822

الفجر والاستغناء عنها أو بتوبتها ورجوعها إلى الفراش (١) والمرأة في ذلك بخلاف الرجل فلو دعته إلى ذلك لم يجب عليه إلا أن يقصد الامتناع مضارتها فيحرم عليه ذلك والفرق بينهما أن الرجل هو الذي ابتغى بماله فهو المالك لمنفعة البضع وللرجال عليهن درجة وهي السلطة بذلك الملك وأيضًا فقد لا ينشط الرجل وقت طلبها ولا يتهيأ له ذلك بخلافها قاله في المفهم (٢) وكنى هنا بالفراش عن الجماع بدليل الرِّواية الثانية إذا دعاها إلى فراشه أي إلى الجماع حتى لو لم يكن ثم فراش كان كذلك وليس المراد ترك النوم معه على فراش فإنه قد جاء في السنن فراش لك وفراش لزوجتك وفراش للضيف والرابع للشيطان (٣) وربما خشيت من نومها معه أن يظهر منها ما يوجب النفرة متعذر في ذلك وقد تدعو حاجتها إلى نومها معه فيستحب أو يتعين وتقييد الرِّواية الثانية (بدعوته امرأته) بما يدلّ على أنها لو هجرت من غير طلب منه ولا قرينة تدل على الطلب لا يحرم وهو كذلك فتعين حمل الأول على الثانية وكذلك تقييدها بغضبه حتى لو لم يؤثر ذلك عنده وأسقط حقه زال ذلك قاله في شرح الإلمام. قوله: "فبات غضبان عليها" وفي بعض النسخ "فبات غضبانا عليها" والأول أصح قوله وفي رواية البخاري ومسلم إلا كان الذي في السماء

стр. 5823

ساخطا عليها حتى يرضى عليها" الحديث أي اللّه تعالى وذلك على معنى أن أمره ونهيه جاء من السماء فوقعت الإشارة إلى مثل في ذلك أنه يريد به نفسه تعالى كذا ذكره في الميسر (١) وتقدم الكلام على ما جاء في أحاديث هذا الباب واللّه أعلم. ٢٩٩١ - وَعَن جَابر بن عبد اللّه ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ ثَلَاثة لَا تقبل لَهُم صَلَاة وَلَا تصعد لَهُم إِلَى السَّمَاء حَسَنَة العَبْد الْآبِق حَتَّى يرجع إِلَى موَالِيه فَيَضَع يَده فِي أَيْديهم وَالْمَرْأَة الساخط عَلَيْهَا زَوجهَا حَتَّى يرضى والسكران حَتَّى يصحو رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من رِوَايَة عبد اللّه بن مُحَمَّد بن عقيل وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا من رِوَايَة زُهَيْر بن مُحَمَّد وَاللَّفْظ لابْنِ حبَان (٢). ٢٩٩٢ - وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ اثْنَان لا تجَاوز صلاتهما رؤوسهما عبد أبق من موَالِيه حَتَّى يرجع وَامْرَأَة عَصَتْ زَوجهَا حَتَّى

стр. 5824

ترجع رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد جيد وَالْحَاكِم (١). ٢٩٩٣ - وَعنهُ ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول إِن الْمَرْأَة إِذا خرجت من بَيتهَا وَزوجهَا كَارِه لذلك لعنها كلّ ملك فِي السَّمَاء وكل شَيْء مرت عَلَيْهِ غير الْجِنّ وَالإنْس حَتَّى ترجع رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا سُويد بن عبد الْعَزِيز (٢).

стр. 5825

[الترهيب من ترجيح إحدى الزوجات وترك العدل بينهم] ٢٩٩٤ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ إِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَشِقُّهُ سَاقِط رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَتكلم فِيهِ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلَفظه من كَانَت لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَال إِلَى إحدهما جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة وَشقه مائل وَالنَّسَائِيّ وَلَفظه من كَانَت لَهُ امْرَأَتَانِ يمِيل لإحداهما على الْأُخرَى جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة أحد شقيه مائل وَرَوَاهُ ابْن مَاجَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحه بِنَحْوِ رِوَايَة النَّسَائِيّ هَذِه إِلَّا أَنَّهُمَا قَالا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة وَأحد شقيه سَاقِط (١).

стр. 5826

قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم. قوله ﷺ قال: "من كانت عنده امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط" وفي رواية أبي داود" من كانت له امرأتان جاء يوم القيامة وشقه مائل" وفي رواية النسائي "جاء يوم القيامة أحد شقيه مائل" وفي رواية ابن ماجة "وأحد شقيه ساقط" الحديث ففي هذه الروايات تأكيد وجوب القسم بين الضرائر والمكروه من الميل ما كان من ميل العشرة وبخس الحق وذلك أن يخص إحداهما بحسن العشرة وتوفية الحق ولا يفعل مع الأخرى مثل ذلك (١) والمراد بالميل الميل بالفعل فأما ميل القلوب فلا يؤاخذ به كما جاء عنه ﷺ (٢) وفي هذا نزل قوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ (٣) قال الإمام الشافعي ﵀ فإذا مال بالقول والفعل فذلك كلّ الميل قال اللّه تعالى:

стр. 5827

﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ (١) أي لا تتبعوا أهوائكم أفعالكم (٢) فإذا كان عند الرجل أكثر من امرأة واحدة يجب التسوية بينهن في فعل القسم إن كن حرائر سواء كن مسلمات أو كتابيات فإن كان تحته حرة وأمة فيقسم للحرة ليلتين وللأمة ليلة واحدة وعن سليمان بن يسار أنه من السنة ورواه الدَّارقُطْنِي عن علي من قوله (٣): فإن ترك القسم بينهن أو التسوية فقد عصى اللّه وعليه القضاء للمظلومة (٤) فإن وهبت إحدى الضرائر نوبتها لمعينة جاز أو لغير معينة فإن اسقطت حقها منه كذلك وأصله أن سودة وهبت نوبتها لعائشة وكذلك أزواجه في مرضه (٥) وفي حديث الثاني دليل على أن القسم كان فرضا عليه ﷺ كما هو على غيره حتى كان يراعي ذلك في

стр. 5828

مرضه حتى أذن له أزواجه أن يكون حيث شاء فكان في بيت عائشة حتى مات عندها وممن نص على الوجوب الشافعي وجماعة من أصحابه (١) وقال بعضهم: لم يكن واجبا عليه وإنما فعله تكرما وليقتدى به (٢) فيه دليل أنه طاف على نسائه في ليلة واحدة وتأولوا قوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ (٣) وقال بعضهم: كان هذا قبل أن يسن القسم وأما بعده فليس عليه غير التسوية بينهن ويحتمل أنهن أذن له وإلا فليس للزوج أن يبيت في نوبة واحدة عند الأخرى من غير ضرورة ولا أن يجمع بين اثنين في ليلة واحدة من غير إذنهن (٤) قاله في شرح الإلمام. تنبيه: من الصغائر ترجيح إحدى الزوجين على الآخرى وهو حرام لقوله ﷺ : "فلم يعدل بينهما" الحديث ذكره ابن النحاس في تنبيهه (٥). ٢٩٩٥ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت كَانَ رَسُول اللّه ﷺ يقسم فيعدل وَيَقُول اللَّهُمَّ هَذَا قسمي فِيمَا أملك فَلَا تلمني فِيمَا تملك وَلَا أملك يَعْنِي الْقلب، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ رُوِيَ مُرْسلا وَهُوَ أصح (٦).

стр. 5829

قوله: وعن عائشة ﵂ تقدم الكلام عليها. قوله: قالت كان رسول اللّه ﷺ يقسم فيعدل ويقول اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك يعني القلب" وأراد به ﷺ ميل القلب وهو لا يملك ابن آدم دفعه وهذا منه ﷺ تعليم لنا والله أعلم. فصل: فيما يتعلق بالقسم بين الزوجات قالت عائشة ﵂ كان النبي ﷺ "يقسم فيعدل" قال العُلماء في كتب الفقه ولا يجب عليه أن يقسم لنسائه ابتداء لأن الحق له فله تركه نعم يستحب له بل له اجتنابهن كلهن لكن يكره تعطيلهن مخافة من الفتنة عليهن والإضرار بهن (١). فرع: ومن السنة أن لا يطأ إحدى زوجتيه بحضرة الأخرى فإن فعله كره ولو طلب لم يلزمها إجابة ولا تصير بالامتناع ناشزة (٢). والله أعلم. أما إذا أراد أن يبيت عند واحدة فإنه يجب عليه القسم فإن أراد القسم لم يبدأ بواحدة إلا بقرعة وجوبا أو بإذن الباقيات لأنه أعدل وأسلم من الميل المنهي عنه

стр. 5830

ويجوز أن يقسم ليلة وليلة وليلتين ليلتين وثلاثا ثلاثًا ولا يجوز أقل من ليلة ولا تجوز الزيادة على الثلاث إلا برضاهن هذا هو الصحيح من مذهبنا واتفقوا على أنه يجوز أن يطوف عليهن كلهن ويطأهن في الساعة الواحدة برضاهن ولا يجوز ذلك بغير رضاهن وإذا قسم كان لها اليوم الذي بعد ليلتها (١). فرع: لا فرق في وجوب القسم بين المسلمة والذمية ذكره في البيان (٢) وتقدم ويقسم للحائض والنفساء والمريضة والرتقاء والمجنونة التي لا يخاف منها لحاجتهن إلى الأنس به ولأنه يستمتع بهن بغير الوطيء من قبلة ولمس ونظر وغير ذلك ويقسم للحرة ليلتين وللأمة ليلة واحدة لحديث فيه مرسلًا (٣) كما تقدم. فرع: لا اعتراض لسيد الأمة عليها في إسقاط حقها في القسم ولا التفات إلى قوله: ولا يجب على الزوج إذا قسم أن يطأ لأنه يتعلق بالنشاط والشهوة وهو لا يتأتي في كلّ وقت غير أن المستحب أن يسوي بينهن في ذلك إذا أمكنه ذلك وكذا في سائر الاستمتعات لأنه أكمل في العدل بل له أن يبيت عندهن ولا يطأ واحدة منهن وله أن يطأ بعضهن في نوبتها دون بعض لكن يستحب أن لا يعطلهن وأن يسوي بينهن في ذلك (٤).

стр. 5831

فائدة: فإن تزوج امرأة وعنده امرأتان قد قسم لهما قطع حق الدور للجديدة فإن كانت بكرا أقام عندها سبعا ولا يقضي وإن كانت ثيبا فهو بالخبار بين أن يقيم عندها سبعا ويقضي وبين أن يقيم ثلاثًا ولا يقضي لقوله ﷺ "سبع للبكر وثلاث للثيب" رواه ابن حبان في صحيحه (١) وروى الإمام أحمد وأبو داود أنه ﷺ لما دخل بصفية أقام عندها ثلاثًا وكانت ثيبًا (٢) وقال لأم سلمة ﵂ "إنه ليس بك على أهلك هوان إن شئت سبعت لك وإن سبعت لك سبعت لنسائي" رواه مسلم (٣). قال الحليمي (٤): والحكمة في السبع أنها تستوعب أيام الأسبوع فتزول الوحشة ويحصل الأنس بينهما بإقامته عندها جميع أيام الأسبوع وخصت البكر بزيادة لأن حياءها أكثر ويقضي في الثيب السبع إن كان يطلبها وإلا قضى الزائد (٥) وإن وهب بعض الزوجات حقها للزوج جعله لمن شاء منهن لأنه حقه إلا إن رجعت في الهبة عادت إلى الدور من يوم الرجوع لأن الهبة لا تلزم إلا بالقبض والمستقبل لم يقبض وهذا إذا علم الزوج برجوعها أما إذا لم يعلم به ومضت نوبتها فلا تستحق قضاء ما فات قبل العلم على الأصح (٦) وإن سافرت المرأة بغير إذن

стр. 5832

زوجها في حاجتها أو حاجته سقط حقها من القسم لنشوزها (١) فإن أراد الزوج أن يسافر بامرأة لم يختر إلا بالقرعة اقتداء برسول اللّه ﷺ فإن سافر بواحدة بغير قرعة قضى كالحاضر وإن أراد الزوج الانتقال من بلد إلى بلد فسافر بواحدة وبعث البواقي مع غيره فقد قيل يقضي لهن للتخصيص وهو الأصح (٢) ومن وهبت حقها من القسم لبعض ضرائرها برضى الزوج جاز اقتداءً بسودة ﵂ فإنها وهبت يومها وليلتها لعائشة تبتغي بذلك رضى رسول اللّه ﷺ متفق عليه (٣) وفي البيهقي عن عروة بن الزبير أن قوله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ (٤) الآية نزلت في سودة وأشباهها (٥) وعن علي ﵁ أنها نزلت في الرجل تكون عنده المرأتان فتكون فتكون إحدهما قد عجزت أو تكون دميمة فيريد فراقها فتصالحه على أن يكون عندها ليلة وعند الأخرى ليلتين فما طابت به نفسها فلا بأس به فإن رجعت سوى بينهما (٦). واعلم أنه لا يشترط في ذلك رضى الموهوبة على الأصح بل يكفي قبول الزوج وإنما شرط رضى الزوج لأنه صاحب الحق ثم إن هذه ليست هبة

стр. 5833

محققه بل إسقاط حق ثابت واللّه أعلم نقل من هادى النبيه على التنبيه (١). ٢٩٩٦ - وَعَن عبد اللّه بن عَمْرو بن العَاصِي ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ إِن المقسطين عِنْد اللّه على مَنَابِر من نور عَن يَمِين الرَّحْمَن وكلتا يَدَيْهِ يَمِين الَّذِي يعدلُونَ فِي حكمهم وأهليهم وَمَا ولوا رَوَاه مسلم وَغَيره (٢). قوله: وعن عبد اللّه بن عمرو بن العاصي ﵄ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "إن المقسطين عند اللّه على منابر من نور" الحديث والمقسطون هم الأئمة العادلون في حكمهم وقد فسر في آخر الحديث بذلك، الإقساط والقسط بكسر القاف العدل يقال أقسط إقساطا وهو يقسط إذا عدل قال اللّه تعالى: ﴿وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (٣) (٤) ا. هـ والمنابر جمع منبر سمي به لارتفاعه قال القاضي عياض ﵀ (٥): يحتمل أن يكونوا على منابر حقيقة على ظاهر الحديث ويحتمل أن يكون كناية عن المنازل الرفيعة قلت: الظاهر الأول ويكون متضمنا للمنازل الرفيعة فهم على منابر حقيقة ولهم منازل رفيعة.

стр. 5834

قوله ﷺ : "عن يمين الرحمن" والمراد بقوله عن يمين الرحمن كرامتهم على اللّه تعالى وقرب محلهم وذلك لأن من شأن من عظم قدره في الناس أن يبوأ عن يمين الملك ثم إنه ﷺ نزه ربه سبحانه وتعالى عما يسبق إلى فهم من لم يقدر اللّه حق قدره من مقابلة اليمين باليسار وكشف حقيقة المراد بقوله "وكلتا يديه يمين" لأن الشمال تدل على النقص والضعف (١) قال الخطابي (٢): ليس فيما يضاف إلى اللّه تعالى من صفة اليدين شمال لاشتماله على النقص والضعف بكلتا يديه عن يمين هي صفة جاء بها التوقيف فنطلقها على ما جاءت ولا نكيفها وننتهى إلى حيث انتهى بنا الكتاب والأخبار الصحيحة وهو مذهب أهل السنة والجماعة أ. هـ. وقال القاضي عياض (٣): المراد بكونهم عن اليمين الحالة الحسنة والمنزلة الرفيعة قال ابن عرفة يقال أتاه عن يمينه إذا أتاه من الجهة المحمودة والعرب تنسب الفعل المحمود والإحسان إلى اليمين وضده إلى اليسار قالوا واليمين مأخوذ من اليمن وهو البركة وأنه ليس المراد جارحة تعالى اللّه عن ذلك فإنها مستحيلة في حقه وأنه أراد بذلك التمام والكمال أو كانت العرب تحب التيامن وتكره التياسر لما في التياسر من النقصان وفي التيامن من التمام فهذا من أحاديث الصفات وقد ذهب جمهور

стр. 5835

السلف إلى الإيمان بها وعدم الكلام في تأويلها مع عدم اعتقاد أن ظاهرها غير مراد وذهب أكثر المتكلمين إلى التأويل على ما يليق به وهذا قول أكثر المتكلمين (١). قوله ﷺ : "الذي يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا" فمعناه أن هذا الفضل إنما هو لمن عدل في تقلده من خلافة أو إمارة أو قضاء أو حسبة أو نظر على يتيم أو صدقة أو وقف وفيما يلزمه من حقوق أهله وعياله ونحو ذلك (٢) واللّه أعلم. تنبيه: قوله: "وما ولوا" بفتح الواو وضم اللام المخففة أي كانت لهم عليه ولاية (٣) واللّه أعلم.

стр. 5836

[الترغيب في النفقة على الزوجة والعيال والترهيب من إضاعتهم وما جاء في النفقة على البنات وتأديبهن قال الحافظ: وقد تقدم في كتاب الصدقة باب في الترغيب في الصدقة على الزوج والأقارب وتقديمهم على غيرهم]. ٢٩٩٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ دينَار أنفقته فِي سَبِيل اللّه ودينار أنفقته فِي رَقَبَة ودينار تَصَدَّقت بِهِ على مِسْكينَ ودينار أنفقته على أهلك أعظمها أجرا الَّذِي أنفقته على أهلك رَوَاهُ مُسلم (١). قوله: وعن أبي هريرة ﵁: تقدم الكلام عليه ﵁. قوله ﷺ : "دينار أنفقته في سبيل اللّه ودينار أنفقته في رقبة ودينار تصدقت به على مسكين ودينار أنفقته على أهلك أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك" الحديث إنما قضى بتفضيل الدينار المنفق على الأهل على غيره مما أنفق في سبيل اللّه لأن النفقة على الأهل واجبة وجوبا متعينا بخلاف الإنفاق في سبيل اللّه فقد لا يتعين وأيضًا فإن النفقة على الأهل مصلحة محققة بخلاف النفقة في سبيل اللّه فقد تكون المصلحة المترتبة عليها غير محققة إذ من المحتمل أن ينفق في سبيل اللّه وينكسر المسلمين فلا

стр. 5837

تتحقق المصلحة وأيضًا فإن النفقة على العيال في حكم الديون وقضاء الدين متعين على أن النفقة على العيال وإن كانت واجبة إذا احتسبها كانت صدقة فالاحتساب طلب الثواب من اللّه تعالى يعني إذا أنفق الرجل على عياله للّه ويطلب منه الثواب يحصل له الثواب والمعنى باحتسابها أن يقصد بالإنفاق على أهله أداء ما أوجبه الشرع عليه فيكون في هذا التقدير تحصيلا لأجر الصدقة ثبت عن رسول اللّه ﷺ أنه قال: "وإن نفقة الرجل على أهله يحتسبها صدقة" (١) فالاحتساب طلب الثواب من الله تعالى: يعني إذا انفق الرجل على عياله وطلب منه الثواب يحصل له الثواب وثبت عن رسول اللّه ﷺ أنه قال: "كفي بالمرء إثما أن يضيع من يعول" (٢). ٢٩٩٨ - وَعَن ثَوْبَان ﵁: مولى رَسُول اللّه ﷺ أفضل دِينَار يُنْفِقهُ الرجل دِينَار يُنْفِقهُ على عِيَاله ودينار يُنْفِقهُ على فرسه فِي سَبِيل اللّه ودينار يُنْفِقهُ على أَصْحَابه فِي سَبِيل اللّه قَالَ أَبُو قلابَة بَدَأَ بالعيال ثمَّ قَالَ أَبُو قلابَة أَي رجل أعظم أجرا من رجل ينْفق على عِيَال صغَار يعفهم اللّه بِهِ أَو يَنْفَعهُمْ اللّه بِهِ ويغنيهم رَوَاه مسلم وَالتِّرْمِذِيّ (٣).

стр. 5838

قوله: وعن ثوبان ﵁ كنيته: أبو عبد اللّه القرشي الهاشمي مولى رسول اللّه ﷺ تقدم. قوله ﷺ : "أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله" الحديث وإنما قدم ذكر العيال لوجوب نفقتهم ثم ذكر نفقة الدابة لأنها بمنزلة المملوك وخصها في سبيل اللّه لأن خير الدواب ما اتخذ لذلك والنفقة على الأصحاب من باب التبرع يعني الإنفاق على هؤلاء الثلاثة خير من الإنفاق على غيرهم. قوله: قال أبو قلابة بدأ بالعيال ثم قال أبو قلابة أي رجل أعظم أجرا من رجل ينفق على عيال صغار يعفهم اللّه به أو ينفعهم اللّه به ويغنيهم قال أبو قلابة: هذا هو الجرمى عبد اللّه بن زيد مات سنة ست أو سبع ومائة وقال أبو عبيد وخليفة وجماعة سنة أربع ومائة قاله الذهبي (١). ٢٩٩٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ عرض عَليّ أول ثَلَاثَة يدْخلُونَ الْجنَّة وَأول ثَلَاثَة يدْخلُونَ النَّار فَأَما أول ثَلَاثَة يدْخلُونَ الْجنَّة فالشهيد وَعبد مَمْلُوك أحسن عبَادَة ربه ونصح لسَيِّده وعفيف متعفف ذُو عِيَال وَأما أول ثَلَاثَة يدْخلُونَ النَّار فأمير مسلط وَذُو أثر من مَال لا يُؤَدِّي حق اللّه فِي مَاله وفقير فخور رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان بِنَحْوِهِ (٢).

стр. 5839

قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم. قوله: ﷺ "عرض علي أول ثلاثة يدخلون الجنة" تقدم الكلام على الثلاثة، "وأما الثلاثة الذين يدخلون النار فأمير مسلط" أي ظالم "وذو أثر من مال لا يؤدي حق اللّه في ماله" وذو بمعنى صاحب المراد بذلك الذي لا يؤدي زكاة ماله المفروضة "وفقير فخور" الفخور المراد به المعجب المتكبر. ٣٠٠٠ - وَعَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ أَن رَسُول اللّه قَالَ لَهُ وَأنك لن تنْفق نَفَقَة تبتغي بهَا وَجه اللّه إِلَّا أجرت عَلَيْهَا حَتَّى مَا تجْعَل فِي فِي امْرَأَتك رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي حَدِيث طَوِيل (١). قوله: وعن سعد بن أبي وقَّاص ﵁ تقدم الكلام على مناقبه. قوله: أن رسول اللّه قال له "وإنك لن تنفق نفقة" عام في القليل والكثير لأنها نكرة في سياق النفى والكاف في إنك للخطاب العام. قوله: "تبتغي بها وجه اللّه" أي تطلب بها وجه اللّه والوجه الجهة بمعنى ويقال هذا وجه الرأي أي هو الرأي نفسه والحديث من المتشابهات. قوله: "إلا أجرت عليها" أجرت بضم الهمزة وفي بعض النسخ "بها" بدل عليها.

стр. 5840

قوله: "حتى ما تجعل في في امرأتك" الحديث وروى في فم امرأتك وفيه ست لغات فم وفم فم بالتشديد وهل المراد الوضع في فم المرأة على ظاهره أو يعم كلّ ما يمكن منه وتأكله وتلبسه الظاهر الأول وفائدتها أن المبالغة وهو دال على قلب العادة عبادة بالنية والمباح قربة وناهيك بهذا الإكسير ا. هـ ذكره في حدائق الأولياء (١) وفي هذا الحديث استحباب الإنفاق على العيال يثاب عليه إذا قصد بذلك وجه اللّه تعالى وفيه المباح إذا قصد به وجه اللّه تعالى صار طاعة ويثاب عليه وقد نبه ﷺ على هذا بقوله ﷺ "حتى اللقمة تضعها في في امرأتك" لأن زوجة الإنسان هي أخص حظوظه الدنيوية وشهواته وملاذه المباحة إذا وضع اللقمة في فيها فإنما يكون ذلك في العادة عند الملاعبة والملاطفة والتلذذ بالمباح فهذه الحالة أبعد الأشياء عن الطاعة وأمور الآخرة مع هذا فأخبر ﷺ أنه إذا قصد بهذا اللقمة وجه اللّه تعالى حصل له الأجر بذلك فغير هذه الحالة أولى بحصول الأجر إذا أراد وجه اللّه تعالى ويتضمن ذلك أن الإنسان إذا فعل شيئًا أصله على الإباحة وقصد به وجه اللّه تعالى يثاب عليه وذلك كالأكل بنية التقوية على الطاعة اللّه تعالى كالنوم للاستراحة لقيام الليل وللعلم فإذا كان الذي هو من حظوظ النفس بالمحل المذكور من ثبوت الأجر فيه وكونه طاعة وعملا أخرويا إذا أريد به وجه اللّه تعالى فكيف الظن بغيره مما يراد به وجه اللّه تعالى وهو مباعد للحظوظ النفسانية وتمثيله ﷺ باللقمة مبالغة في تحقيق هذه الطاعة التي

стр. 5841

ذكرتها لأنه إذا ثبت الأجر في لقمة لزوجة غير مضطرة فكيف الظن بمن أطعم اللقمة لمحتاج أو أطعمه كسرة أو رغيفا أو فعل من أفعال البر ما هو في معنى هذا أو عمل مع نفسه من العبادات البدنية ما مشقته فوق مشقة اللقمة الذي هو من الحقارة بالمحل الأعلى (١) ا. هـ ويتضمن ذلك أن الإنسان إذا فعل شيئًا أصله على الإباحة وقصد به وجه اللّه تعالى يثاب عليه وذلك كالأكل بنية التقوية على الطاعة اللّه تعالى وكالنوم والاستراحة ليقام الليل وللعلم وليقوم إلى العبادة نشيطا وكالاستمتاع بزوجته أو جاريته ليكف نفسه وبصره ونحوهما عن المحرمات وليقضي حقها وليحصل له ولد صالح وهذا معنى قوله ﷺ : "وفي بضع أحدكم صدقة" (٢) واللّه أعلم. ٣٠٠١ - وَعَن أبي مَسْعُود البدري ﵁ عَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ إِذا أنْفق الرجل على أَهله نَفَقَة وَهُوَ يحتسبها كَانَت لَهُ صَدَقَة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ (٣). قوله: وعن أبي مسعود البدري ﵁ أبو مسعود هو عقبة بن عمرو الأنصاري البدري (٤).

стр. 5842

قال الطوفي (١): أبو مسعود البدري لم يشهد بدرا وإنما سكنها أو نزلها مرة فنسب إليها وشبيه بهذا أبو سعيد المقبري كان ينزل المقابر أو يكثر غشيانها فنسب إليها ويزيد الفقير من رجال الصحيح لم يكن فقيرا من المال وإنما انكسر فقاره فقال له الفقير وفلان الضال لم يضل في دينه بل في الطريق مكة ونظائره كثيرة واللّه أعلم. قوله: ﷺ قال "إذا أنفق الرجل على أهله نفقة وهو يحتسبها كانت له صدقة" الحديث تقدم الكلام على المراد بالأهل واختلاف العُلماء في ذلك فقيل الزوجة وقيل المراد من تلزمه نفقته فيه بيان أن المراد بالصدقة والنفقة المطلقة في باقي الأحاديث إذا احتسبها ومعناه أراد بها اللّه تعالى فلا يدخل فيه من أنفقها ذاهلا وإنما يدخل المحتسب وطريقه في إلاحتساب أنه يتذكر أنه يجب عليه الإنفاق على الزوجة وأطفال أولاده والمملوك وغيرهم ممن تجب نفقته على حسب أحوالهم واختلاف العُلماء فيهم وأن من غيرهم ممن ينفق عليه مندوب إلى الإنفاق عليهم فينفق بنية أداء ما أمر به وقد أمر بالإحسان إليهم (٢). فإن قيل: كيف يكون إطعام الرجل زوجته الطعام صدقة وذلك فرض عليه فالجواب أن اللّه تعالى جعل من الصدقة فرضا وتطوعا ولا شك أن

стр. 5843

الفرض أفضل من التطوع (١). واللّه أعلم ٣٠٠٢ - وَعَن الْمِقْدَام بن معديكرب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ مَا أطعمت نَفسك فَهُوَ لَك صَدَقَة وَمَا أطعمت ولدك فَهُوَ لَك صَدَقَة وَمَا أطعمت زَوجتك فَهُوَ لَك صَدَقَة وَمَا أطعمت خادمك فَهُوَ لَك صَدَقَة رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد (٢). قوله: وعن المقدام بن معديكرب (٣) ﵁ (وكَرِب: بفتح الكاف وكسر الراء، أما الباء فيجوز كسرها مع التنوين على الإضافة، ويجوز فتحها على البناء، وهما وجهان مشهوران في العربية، وهو أبو كريمة، وقيل: أبو صالح، وأبو يحيي، وأبو بشر، والأول أشهر، المقدام بن معدى كرب بن عمرو بن يزيد بن معدى كرب الكندى. وفد على رسول اللّه ﷺ في وفد كندة، عداده في أهل الشام، سكن حمص. رُوى له عن رسول اللّه ﷺ سبعة وأربعون حديثًا)

стр. 5844

قوله: ﷺ "ما أطعمت نفسك فهو لك صدقة وما أطعمت ولدك فهو لك صدقة" الحديث أي يكتب لك مثل ثواب أجر الصدقة على الأجانب أو محارمه الذين لا تلزمه نفقتهم. ٣٠٠٣ - وَعَن عبد اللّه بن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ الْيَد الْعليا خير من الْيَد السُّفْلى وابدأ بِمن تعول أمك وأباك وأختك وأخاك وأدناك فأدناك رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن (١) وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا بِنَحْوِ من حَدِيث حَكِيم بن حزَام وَتقدم. قوله: وعن عبد اللّه بن مسعود ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: ﷺ "اليد العليا خير من اليد السفلى" تقدم الكلام على ذلك في الصدقات. قوله: "وابدأ بمن تعول" أي بمن تعوله وتلزمك نفقته فتصدق عليه فإن فضل شيء فليكن للأجانب يقال عال الرجل عياله يعولهم إذا قام بما

стр. 5845

يحتاجون إليه وقد يدخل في قوله وابدأ بمن تعول كلّ من يمونه الإنسان وإن لم تكن نفقته واجبة عليه ويوافقه تفسير صاحب المحكم العيال (١) ويوافقه كلام الشيخ الإمام تقي الدين السبكي في قسم الصدقات فإنه قال: الظاهر أن المراد بالعيال من تلزمه نفقته ومن لا تلزمه نفقته ممن تقضي المروءة والعادة بقيامه بنفقتهم ممن يمكن صرف الزكاة إليه من قريب حر وغيره وكذا الزوجة لأن نفقتها آكد وإن كانت دينا فإنما تجب يومًا بيوم (٢). ويستدل به على تحريم الإيثار بقوته أو قوت عياله لما في ذلك من مخالفة أمره ﵊ بالبداءة بمن تعول وأقوى في الدلالة على هذا قوله ﵊ "كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول" وهو الذي صححه النووي في شرح المهذب لكنه صحح في الروضة جواز الإيثار بقوته لا بقوت عياله قاله في شرح المهذب ولا يشترط في جواز الضيافة الفضل عن نفقته ونفقة عياله لتأكدها وكثرة الحث عليها قال: وليست الضيافة صدقة واستدل على ذلك بحديث الأنصاري الذي نزل به الضيف فأطعمه قوت صيانه لكنه خالف ذلك في شرح المهذب فقال: لا يجوز لأنها غير واجبة وأجاب عن الحديث المذكور بحمله على أن الصبيان لم يكونوا محتاجين للأكل وإنما طلبوه على عادة الصبيان في الطلب من غير حاجة واللّه تعالى

стр. 5846

أعلم (١) وفي حديث آخر ابدأ بمن تعول ولا تلام على كفاف" أي إذا لم يكن عندك كفاف لم تلم على أن لا تعطي أحدا قاله في النهاية (٢). ٣٠٠٤ - وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ من أنْفق على نَفسه نَفَقَة يستعف بهَا فَهِيَ صَدَقَة وَمن أنْفق على امْرَأَته وَولده وَأهل بَيته فَهِيَ صَدَقَة رَوَاهُ الطَّبَرَانيّ بِإِسْنَادَيْنِ أَحدهمَا حسن (٣). قوله: وعن أبي أمامة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: ﷺ "من أنفق على نفسه نفقة يستعف بها فهي صدقة" الحديث يعني يستعف بها عن سؤال الناس. ٣٠٠٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ يَوْمًا لأصحابه تصدقوا فَقَالَ رجل يَا رَسُول اللّه عِنْدِي دِينَار قَالَ أنفقهُ على نَفسك قَالَ إِن عِنْدِي آخر قَالَ أنفقهُ على زَوجتك قَالَ إِن عِنْدِي آخر قَالَ أنفقهُ على ولدك قَالَ إِن عِنْدِي آخر قَالَ أنفقهُ على خادمك قَالَ عِنْدِي آخر قَالَ أَنْت أبْصر بِهِ

стр. 5847

رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَفِي رِوَايَة لَهُ تصدق بدل أنْفق فِي الْكل (١). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم. قوله: فقال "رجل يا رسول اللّه عندي دينار قال أنفقه على نفسك قال إن عندي آخر قال أنفقه على زوجتك" إلى أن قال: "أنت أبصر به" الحديبث قال: أبو سليمان الخطابي ﵀ في الكلام على هذا الحديث (٢): هذا الترتيب إذا تأمله علمت أنه ﷺ قدم الأولى فالأولى والأقرب فالأقرب وهو أنه أمره أن يبدأ بنفسه ثم بولده لأن الولد كبضعة فإذا ضيعه هلك ولم يجد من ينوب في الإنفاق عليه ثم ثلث بالزوجة وأخرها عن درجة الولد لأنها إذا لم تجد ما ينفقه عليها فسخت نكاحها منه وفرق بينهما وكان لها زوج آخر

стр. 5848

يمونها أو قريب يجب نفقتها عليها ثم ذكر الخادم لأنه يباع عليه إذا عجز عن نفقته ثم قال أنت أعلم إن شئت تصدقت وإن شئت أمسكت رواه ابن حبان وأبو داود والحاكم في مستدركه بتقديم الولد على الزوجة والذي أطبق عليه أصحابنا الشافعية كما قاله الرافعي والنووي تقديم نفقة الزوجة على الولد لأن نفقتها آكد فإنها لا تسقط بمضي الزمان ولا بالإعسار ولأنها وجبت عوضا لكن اعترضه إمام الحرمين بأن نفقتها إذا كانت كذلك كانت كالديون ونفقة الغريب في مال المفلس يقدم على الديون وهو وجه حكاه المتولي والخطابي مشى على هذا في شرح الحديث المتقدم (١) واللّه أعلم. ٣٠٠٦ - وَعَن كَعْب بن عجْرَة ﵁ قَالَ مر على النَّبِيّ ﷺ رجل فَرَأى أَصْحَاب رَسُول اللّه ﷺ من جلده ونشاطه فَقَالُوا يَا رَسُول اللّه لَو كَانَ هَذَا في سَبِيل اللّه فَقَالَ رَسُول اللّه ﷺ إِن كَانَ خرج يسْعَى على وَلَده صغَارًا فَهُوَ فِي سَبِيل اللّه وَإِن كَانَ خرج يسْعَى على أبوين شيخين كبيرين فَهُوَ في سَبِيل اللّه وَإِن كَانَ خرج يسْعَى على نَفسه يعفها فَهُوَ في سَبِيل اللّه وَإِن كَانَ خرج يسْعَى رِيَاء ومفاخرة فَهُوَ فِي سَبِيل الشَّيْطَان رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرِجَاله رجال الصَّحِيح (٢).

стр. 5849

قوله: وعن كعب بن عجرة ﵁ تقدم الكلام على كعب بن عجرة. قوله: مر على النبي ﷺ رجل فرأى أصحاب رسول اللّه ﷺ من جلده ونشاطه فقالوا يا رسول الله لو كان هذا في سبيل اللّه فقال رسول اللّه ﷺ إن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل اللّه" الحديث وتقدم الكلام على هذا الحديث أيضًا في البيوع. ٣٠٠٧ - وَرُوِيَ عَن جَابر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ مَا أنْفق الْمَرْء على نَفسه وَولده وَأَهله وَذي رَحمَه وقرابته فَهُوَ لَهُ صَدَقَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وشواهده كَثِيرَة (١). قوله: وروي عن جابر ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "كلّ معروف صدقة" تقدم الكلام على ذلك في الصدقات. قوله: "ما أنفق المرء على نفسه وولده وأهله وذي رحمه وقرابته فهو له صدقة" تقدم الكلام على الأهل في الأحاديث قبله. ٣٠٠٨ - وَعَن جَابر ﵁ أَيْضًا قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ كلّ مَعْرُوف صَدَقَة وَمَا أنْفق الرجل على أَهله كتب لَهُ صَدَقَة وَمَا وقى بِهِ الْمَرْء عرضه كتب لَهُ بِهِ صَدَقَة وَمَا أنْفق الْمُؤمن من نَفَقَة فَإِن خلفهَا على اللّه وَاللّه ضَامِن إِلَّا مَا كَانَ فِي

стр. 5850

بُنيان أَو مَعْصِيّة قَالَ عبد الحميد يَعْنِي ابْن الْحسن الْهِلَالِي فَقلت لابْنِ الْمُنكدر وَمَا مَا وقى بِهِ الْمَرْء عرضه قَالَ مَا يُعْطي الشَّاعِر وَذَا اللِّسَان المتقى رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم وَصحح إِسْنَاده قَالَ الْحَافِظ وَعبد الحميد الْمَذْكور يَأْتِي الْكَلام عَلَيْهِ (١). قوله ﷺ : "وما وقى به المرء عرضه كتتب له به صدقة" قال الحافظ المنذري قال: عبد الحميد يعني ابن الحسن الهلالي فقلت لابن المنكدر وما وقى به عرضه قال: ما يعطي الشاعر وذا اللسان المتقي ا. هـ

стр. 5851

قوله ﷺ : "وما أنفق المؤمن من نفقة فإن خلفها على اللّه واللّه ضامن إلا ما كان في بنيان أو معصية" أما نفقة الإنسان في المعصية فلا خلاف أنه غير مثاب عليه ولا مخلوف له وأما البنيان فما كان منه ضروريا يكن الإنسان ويحفظه فذلك مخلوف عليه ومأجور في بنيانه وذلك كحفظ بيت يسكنه قال ﷺ ليس لابن آدم حق في سوى هذه الخصال بيت يسكنه والذي رأيته في الحديث بيت يكنه وهو بمعنى يسكنه وثوب يواري عورته وجلف الخبز والماء (١) ا. هـ. ذكره

стр. 5852

القرطبي (١). واللّه أعلم. ٣٠٠٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ إِن المعونة تَأتي من اللّه على قدر المؤونة وَإِن الصَّبْر يَأْتِي من اللّه على قدر الْبلاء رَوَاهُ الْبَزَّار وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح إِلَّا طَارق بن عمار فَفِيهِ كَلَام قريب وَلم يتْرك والْحَدِيث غَرِيب (٢). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: ﷺ "إن المعونة تأتي من اللّه على قدر المؤونة وإن الصبر يأتي من اللّه على قدر البلاء" الحديث المعونة شيء من الإعانة من الله تعالى للعبد على القيام بما يكفيه ويكفي عياله من المؤنة وأن الصبر يأتي من اللّه تعالى

стр. 5853

على قدر ما يصيبه المؤمن من الأمراض والأسقام إذا كان راضيا بذلك. ٣٠١٠ - وَرُوِيَ عَن جَابر ﵁ عَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ أول مَا يوضع فِي ميزَان العَبْد نَفَقَته على أَهله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (١). قوله: وروي عن جابر ﵁: تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : قال "أول ما يوضع في ميزان العبد نفقته على أهله" وتقدم أن المراد بالأهل الزوجة وهذا الحديث ظاهر في ثبوت الميزان في المعاد حقيقة خلافا للمعتزلة أن بعضهم إذا قالوا الميزان الوارد ذكره في الكتاب والسنة كناية عن إقامة العدل فالحساب لأنه ميزان حقيقة ذو كفتين ولسان كما يقال يد فلان ميزان والظواهر في إثبات كونه حقيقة مع أهل السنة وقد قيل للنبي ﷺ أين نجدك يا رسول الله في القيامة قال: عند الحوض والصراط أو الميزان لا أخطأ هذه الثلاث مواطن الحديث (٢) وهو كما تراه ظاهر فيما ذكرناه ا. هـ

стр. 5854

ذكره الطوفي في شرح الأربعين (١). ٣٠١١ - وَعَن عَمْرو بن أُميَّة ﵁: قَالَ مر عُثْمَان بن عَفَّان أَو عبد الرَّحْمَن بن عَوْف بمرط واستغلاه قَالَ فَمر بِهِ على عَمْرو بن أُميَّة فَاشْتراهُ فَكَسَاهُ امْرَأَته سخيلة بنت عُبَيْدَة بن الْحَارِت بن الْمطلب فَمر بِهِ عُثْمَان أَو عبد الرَّحْمَن فَقَالَ مَا فعل المرط الَّذِي ابتعت قَالَ عَمْرو تَصَدَّقت بِهِ على سخيلة بنت عُبَيْدَة فَقَالَ إِن كلّ مَا صنعت إِلَى أهلك صَدَقَة فَقَالَ عَمْرو سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول ذَاك فَذكر مَا قَالَ عَمْرو لرَسُول اللّه ﷺ فَقَالَ صدق عَمْرو كلّ مَا صنعت إِلَى أهلك فَهُوَ صَدَقَة عَلَيْهِم رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات وروى أَحْمد الْمَرْفُوع مِنْهُ قَالَ مَا أعْطى الرجل أَهله فَهُوَ صَدَقَة المرط بِكَسْر الْمِيم كسَاء من صوف أَو خَز يؤتزر بِهِ (٢). قوله: عن عمرو بن أمية (٣) هو أبو أمية عمرو بن أمية بن خويلد بن عبد اللّه بن إياس بن عبد اللّه بن ناشرة بن كعب بن جدي بضم الجيم وفتح الدال

стр. 5855

المهملة المخففة بن ضمرة بن بكر بن عبد مناف بن كنانة الكناني الضم الصحابي الحجازي أسلم قديما وهاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة وأول مشاهده بئر معونة بالنون وكان رسول اللّه ﷺ يبعثه في أموره وبعثه عينا إلى قريش وحده فحمل خبيب بضم الخاء بن عدي من الخشبة التي صلبوه عليها وأرسله رسول اللّه ﷺ إلى النجاشي وكيلا فتزوج له أم حبيبة بنت أبي سفيان وكان من أنجاد العرب ورجالها وقال ابن عبد البر: إنما أسلم بعد غزوة أحد والمشهور الأول قالوا وأسرته بنو عامر يوم بئر معونة فأعتقوه عن رقبة كانت عليهم روي له عن رسول اللّه ﷺ عشرون حديثًا اتفق البخاري ومسلم على حديث والبخاري آخر روي عنه بنوه ثلاثة جعفر والفضل وعبد اللّه وأخرون توفي بالمدينة قبيل وفاة معاوية ﵀. قوله: "مر عثمان بن عفان أو عبد الرحمن بن عوف بمرط واستغلاه" الحديث تقدم الكلام على عثمان وعبد الرحمن بن عوف في عدة مواضع من هذا التعليق والمرط كساء من صوف أو خز يؤتزر به ا. هـ ذكره المنذري. قوله: قال: "فمر به على عمرو بن أمية فاشتراه فكساه امرأته سخيلة بنت عبيدة بن الحارث بن المطلب فمر به عثمان يعني بعمرو بن أمية فقال ما فعل المرط الذي ابتعت قال عمرو تصدقت به على سخيلة بنت عبيدة يعني امرأته فقال إن كلّ ما صنعت إلى أهلك صدقة فقال عمرو سمعتُ رسول اللّه ﷺ يقول ذاك" الحديث.

стр. 5856

٣٠١٢ - وَرُوِيَ عَن الْعِرْبَاض بن سَارِيَة ﵁: قَالَ سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول إِن الرجل إِذا سقى امْرَأَته من المَاء أجر قَالَ فأتيتها فسقيتها وحدّثتها بِمَا سَمِعت من رَسُول اللّه ﷺ رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط (١). قوله: وعن العرباض بن سارية ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: ﷺ "إن الرجل إذا سقى امرأته من الماء أجر، قال: فأتيتها فسقيتها وحدّثتها بما سمعتُ من رسول اللّه ﷺ . ٣٠١٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ مَا من يَوْم يصبح الْعباد فِيهِ إِلَّا ملكان ينزلان فَيَقُول أَحدهمَا اللَّهُمَّ أعْط منفقا خلفا وَيَقُول الآخر اللَّهُمَّ أعْط ممسكا تلفا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا (٢).

стр. 5857

قَالَ الْحَافِظ عبد الْعَظِيم وَقد تقدم هَذَا الحَدِيث وَغَيره فِي بَاب الْإِنْفَاق والإمساك. قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: ﷺ قال: "ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا" الحديث تقدم الكلام عليه في الإنفاق في وجوه الخير.

стр. 5858

فصل ٣٠١٤ - وَعَن عبد اللّه بن عَمْرو ﵄ قَالَ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ كفى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَن يضيع من يقوت رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم إِلَّا أَنه قَالَ من يعول وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (١). فصل: قوله: وعن عبد اللّه بن عمرو ﵄ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت" أي أراد من تلزمه نفقته من أهله وعياله وعبيده ويروي من يقيت على اللغة الأخرى قاله في النهاية (٢) وتقدم الكلام على قوله: من يعول" مبسوطا. ٣٠١٥ - وَعَن الْحسن ﵁: عَن نَبِي اللّه ﷺ قَالَ إِن اللّه سَائل كلّ رَاع عَمَّا استرعاه حفظ أم ضيع حَتَّى يسْأَل الرجل عَن أهل بَيته رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه (٣).

стр. 5859

٣٠١٦ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ إِن اللّه سَائل كلّ رَاع عَمَّا استرعاه حفظ أم ضيع زَاد فِي رِوَايَة حَتَّى يسْأَل الرجل عَن أهل بَيته رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه أَيْضًا (١). قوله: وعن الحسن ﵁ تقدم الكلام على الحسن البصري قال كان الحسن البصري بالحديث مرسل، وإن كان الحسن بن علي فالحديث متصل وهذا ينظر في طرق الحديث وروى ذلك عن أنس أيضًا وهو بلفظ حديث الحسن. قوله: ﷺ قال "إن اللّه سائل كلّ راع عما استرعاه حفظ أم ضيع" قال العُلماء الراعي هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما قام عليه وما هو تحت نظره فإن قلت إن لم تكن له رعية فعلى من يكون راعيا قلت على أعضائه وجوارحه وقواه وحواسه وتقدم الكلام على ذلك مبسوطا قريبا وسيأتي الكلام على ذلك أيضًا مبسوطا في كتاب القضاء إن شاء الله تعالى.

стр. 5860

٣٠١٧ - قَالَ الْحَافِظ وَتقدم حَدِيث ابْن عمر سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول كلكُمْ رَاع ومسؤول عَن رَعيته الإِمَام رَاع ومسؤول عَن رَعيته وَالرجل رَاع فِي أَهله ومسؤول عَن رَعيته وَالْمَرْأَة راعية فِي بَيت زَوجهَا ومسؤولة عَن رعيتها وَالْخَادِم رَاع فِي مَال سَيّده ومسؤول عَن رَعيته وكلكم رَاع ومسؤول عَن رَعيته رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا (١).

стр. 5861

فصل ٣٠١٨ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت دخلت عَليّ امْرَأَة وَمَعَهَا ابنتان لهَا تسْأَل فَلم تَجِد عِنْدِي شَيْئا غير تَمْرَة وَاحِدَة فأعطيتها إِيَّاهَا فقسمتها بَين ابنتيها وَلم تَأْكُل مِنْهَا شَيْئا ثمَّ قَامَت فَخرجت فَدخل النَّبِي ﷺ علينا فَأَخْبَرته فَقَالَ من ابْتُلِيَ من هَذِه الْبَنَات بِشَيْء فَأحْسن إلَيْهِنَّ كن لَهُ سترا من النَّار رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتّرْمِذِيّ وَفِي لفظ لَهُ من ابْتُلِيَ بِشَيْء من الْبَنَات فَصَبر عَلَيْهِنَّ كن لَهُ حِجَابا من النَّار (١). ٣٠١٩ - وعنها ﵂ قَالَت جَاءَتْنِي مسكينة تحمل ابْنَتَيْن لهَا فأطعمتها ثَلَاث تمرات فأعطت كلّ وَاحِدَة مِنْهُمَا تَمْرَة وَرفعت إِلَى فِيهَا تَمْرَة لتأكلها فاستطعمتها ابنتاها فشقت التمرة الَّتِي كَانَت تُرِيدُ أَن تأكلها بَينهمَا فَأَعْجَبَنِي شَأْنهَا فَذكرت الَّذِي صنعت لرَسُول اللّه ﷺ فَقَالَ إِن اللّه قد أوجب لهَا بهما الْجنَّة أَو أعْتقهَا بهما من النَّار رَوَاهُ مُسلم (٢). فصل: قوله: عن عائشة ﵂ تقدم الكلام عليها.
следующие страницы →