← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 5857–5896 · переход к 5862.

стр. 5857

قَالَ الْحَافِظ عبد الْعَظِيم وَقد تقدم هَذَا الحَدِيث وَغَيره فِي بَاب الْإِنْفَاق والإمساك. قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: ﷺ قال: "ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا" الحديث تقدم الكلام عليه في الإنفاق في وجوه الخير.

стр. 5858

فصل ٣٠١٤ - وَعَن عبد اللّه بن عَمْرو ﵄ قَالَ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ كفى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَن يضيع من يقوت رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم إِلَّا أَنه قَالَ من يعول وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (١). فصل: قوله: وعن عبد اللّه بن عمرو ﵄ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت" أي أراد من تلزمه نفقته من أهله وعياله وعبيده ويروي من يقيت على اللغة الأخرى قاله في النهاية (٢) وتقدم الكلام على قوله: من يعول" مبسوطا. ٣٠١٥ - وَعَن الْحسن ﵁: عَن نَبِي اللّه ﷺ قَالَ إِن اللّه سَائل كلّ رَاع عَمَّا استرعاه حفظ أم ضيع حَتَّى يسْأَل الرجل عَن أهل بَيته رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه (٣).

стр. 5859

٣٠١٦ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ إِن اللّه سَائل كلّ رَاع عَمَّا استرعاه حفظ أم ضيع زَاد فِي رِوَايَة حَتَّى يسْأَل الرجل عَن أهل بَيته رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه أَيْضًا (١). قوله: وعن الحسن ﵁ تقدم الكلام على الحسن البصري قال كان الحسن البصري بالحديث مرسل، وإن كان الحسن بن علي فالحديث متصل وهذا ينظر في طرق الحديث وروى ذلك عن أنس أيضًا وهو بلفظ حديث الحسن. قوله: ﷺ قال "إن اللّه سائل كلّ راع عما استرعاه حفظ أم ضيع" قال العُلماء الراعي هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما قام عليه وما هو تحت نظره فإن قلت إن لم تكن له رعية فعلى من يكون راعيا قلت على أعضائه وجوارحه وقواه وحواسه وتقدم الكلام على ذلك مبسوطا قريبا وسيأتي الكلام على ذلك أيضًا مبسوطا في كتاب القضاء إن شاء الله تعالى.

стр. 5860

٣٠١٧ - قَالَ الْحَافِظ وَتقدم حَدِيث ابْن عمر سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول كلكُمْ رَاع ومسؤول عَن رَعيته الإِمَام رَاع ومسؤول عَن رَعيته وَالرجل رَاع فِي أَهله ومسؤول عَن رَعيته وَالْمَرْأَة راعية فِي بَيت زَوجهَا ومسؤولة عَن رعيتها وَالْخَادِم رَاع فِي مَال سَيّده ومسؤول عَن رَعيته وكلكم رَاع ومسؤول عَن رَعيته رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا (١).

стр. 5861

فصل ٣٠١٨ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت دخلت عَليّ امْرَأَة وَمَعَهَا ابنتان لهَا تسْأَل فَلم تَجِد عِنْدِي شَيْئا غير تَمْرَة وَاحِدَة فأعطيتها إِيَّاهَا فقسمتها بَين ابنتيها وَلم تَأْكُل مِنْهَا شَيْئا ثمَّ قَامَت فَخرجت فَدخل النَّبِي ﷺ علينا فَأَخْبَرته فَقَالَ من ابْتُلِيَ من هَذِه الْبَنَات بِشَيْء فَأحْسن إلَيْهِنَّ كن لَهُ سترا من النَّار رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتّرْمِذِيّ وَفِي لفظ لَهُ من ابْتُلِيَ بِشَيْء من الْبَنَات فَصَبر عَلَيْهِنَّ كن لَهُ حِجَابا من النَّار (١). ٣٠١٩ - وعنها ﵂ قَالَت جَاءَتْنِي مسكينة تحمل ابْنَتَيْن لهَا فأطعمتها ثَلَاث تمرات فأعطت كلّ وَاحِدَة مِنْهُمَا تَمْرَة وَرفعت إِلَى فِيهَا تَمْرَة لتأكلها فاستطعمتها ابنتاها فشقت التمرة الَّتِي كَانَت تُرِيدُ أَن تأكلها بَينهمَا فَأَعْجَبَنِي شَأْنهَا فَذكرت الَّذِي صنعت لرَسُول اللّه ﷺ فَقَالَ إِن اللّه قد أوجب لهَا بهما الْجنَّة أَو أعْتقهَا بهما من النَّار رَوَاهُ مُسلم (٢). فصل: قوله: عن عائشة ﵂ تقدم الكلام عليها.

стр. 5862

قوله: "من ابتلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كن له سترا من النار" الحديث وفي لفظ الترمذي "كن له حجابا من النار" وروي "من بلي من هذه البنات بشيء" كذا هو بضم الباء وهو الصَّواب ابتلى على البناء للمفعول أي امتحن واختبر فالابتلاء هو الامتحان وقد يكون في الخير والشر معا وقال القتيبي: يقال في الخير ابتليته وفي الشر بلوته وإنما ذكرهن (بالابتلاء) لموضع الكراهة لهن والثواب إنما يعظم بحمل المكروه (١) قاله في الحواشي وقال النووي (٢): وإنما سماه ابتلاء لأن الناس يكرهونه في العادة قال اللّه تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ (٣) ومقتضاه أنه من البلاء والأولى أنه من الاختبار أولى واللّه أعلم ودخل في الحديث إذا كان المبتلى بذلك رجلًا وما إذا كان امرأة وسواء كانت بنت المربى لها أم لا وسواء كانت يتيمة أم لا والظاهر أن الإشارة في قوله: من هذه البنات للتنفير وهو بحسب اعتقاد المخاطب لا في نفس الْأَمر وهو أيضًا إشارة إلى جنسهن وإنما خص البنات بذلك لضعف قوتهن وقلة حيلتهن وعدم استقلالهن واحتياجهن إلى التحضير وزيادة كلفتهن والاستثقال بهن وكراهتهن من كثير من الناس فإنهم يخالفونهم في جميع ذلك. قوله: بشيء يصدق بالقليل والكثير فيتناول الواحدة فالإحسان إليهن ستر

стр. 5863

من النار فإن زاد على ذلك حصل له مع ذلك السبق مع رسول اللّه ﷺ إلى الجنة (١) كما جاء في الحديث الآخر "من عال جارتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا هو وضم إصبعيه" (٢). قوله: فأحسن إليهن زوجهن بالأكفاء وقال النووي (٣): المراد بالإحسان إليهن صيانتهن والقيام بما يصلحهن من نفقة وكسوة وغيرهما والنظر في أصلح الأحوال لهن وتعليمهن ما يجب تعليمه وتأديبهن وزجرهن عما لا يليق بهن فكل ذلك من الإحسان وإن كان بنهر أو ضرب عند الاحتياج لذلك وينبغي للإنسان أن يخلص نيته في ذلك ويقصد بذلك وجه اللّه تعالى فالأعمال بالنيات ومن تمام الإحسان أن لا يظهر بهن ضجرا ولا قلقا ولا كراهة ولا استثقالا فإن ذلك يكدر الإحسان. قوله: "كن له سترا من النار" أي كن سببا في أن يباعده اللّه من النار ويجيره من دخولها ولا شك في أن من لم يدخل النار دخل الجنة فلا منزل سواهما ويدل لذلك الرِّواية الآخرى التي ستأتي بعد عند مسلم أن اللّه قد أوجب لها به الجنة (٤). وقال القرطبي (٥): في قوله: "من ابتلى من هذه البنات بشيء" يفيد بعمومه أن الستر من النار يحصل بالإحسان إلى واحدة من البنات فأما إذا عال زيادة

стр. 5864

على الواحدة فيحصل له الزيادة في الستر من النار وهو السبق مع النبي ﷺ إلى الجنة كما جاء في الحديث آخر وهو قوله "من عال جارتين حتى يبلغا جاء يوم القيامة أنه وهو كهاتين وضم أصابعه". قوله: "ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها "أي إلى فمها تقدم أن في الفم ست لغات. ٣٠٢٠ - وَعَن أنس ﵁ عَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ من عَال جاريتين حَتَّى تبلغا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة أَنا وَهُوَ وَضم أَصَابِعه رَوَاهُ مُسلم وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَلَفظه من عَال جاريتين دخلت أَنا وَهُوَ الْجنَّة كهاتين وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْهِ السبابَة وَالَّتِي تَلِيهَا. وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَلَفظه قَالَ رَسُول اللّه ﷺ من عَال ابْنَتَيْن أَو ثَلَاثًا أَو أُخْتَيْنِ أَو ثَلَاثًا حَتَّى يبن أَو يَمُوت عَنْهُن كنت أَنا وَهُوَ فِي الْجنَّة كهاتين وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْهِ السبابَة وَالَّتِي تَلِيهَا (١). قوله: وعن أنس ﵁: تقدم الكلام. قوله: ﷺ قال "من عال جاريتين حتى تبلغا" قال النووي وغيره (٢): معنى عالهما قام عليهما بالمؤنة والتربية ونحوهما مأخوذ من العول وهو القوت ومنه ابدأ بمن تعول أي بمن تقوت ومنه ولى عيال وأطعمه عيالك هم من

стр. 5865

يقوته الإنسان من زوجة وولد وروى أحمد والطبراني من حديث ابن مسعود مرفوعا ما عال من اقتصد (١). قوله: "حتى يبلغا" يعني ببلوغهما وصولهما إلى حال يستقلان بأنفسهما وذلك إنما يكون في النساء على أن يدخل بهن أزاوجهن ولا يعني به البلوغ إلى أن تحيض وهي غير مستقلة بشيء من مصالحها لأنها لو تركت لضاعت مصالحها وفسدت أحوالها بل هي في هذه الحالة أحق بالصيانة والحفظ والقيام عليها لتكمل صيانتها فيرغب فى تزويجها لهذا المعنى قال العلماء: ولا تسقط النفقة عن والد الصبية بنفس بلوغها بل بدخول الزوج بها (٢) والله أعلم قاله في الديباجة. قوله: "جاء يوم القيامة أنا وهو وضم أصابعه" يعني قرنهما كما قال في الحديث الآخر أنا وهو كهاتين وقرن السبابة والإبهام قاله عياض (٣).

стр. 5866

٣٠٢١ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من مُسلم لَهُ ابنتان فَيحسن إِلَيْهِمَا مَا صحبتاه أَو صحبهما إِلَّا أدخلتاه الْجنَّة رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد صَحِيح وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من رِوَايَة شُرَحْبِيل عَنهُ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (١). قوله: وعن ابن عباس ﵄. تقدم الكلام عليه. قوله: ﷺ "ما من مسلم له ابنتان فيحسن إليهما ما صحبتاه أو صحبهما إلا أدخلتاه الجنة" الإحسان إلى البنات النفقة عليهن والصبر عليهن وعلى مؤتهن وسائر أمورهن. قوله: من رواية شرحبيل عنه والحاكم وقال: صحيح الإسناد. ٣٠٢٢ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁: قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من كفل يَتِيما لَهُ ذَا قرَابَة أَو لَا قرَابَة لَهُ فَأَنا وَهُوَ فِي الْجنَّة كهاتين وَضم أصبعيه وَمن سعى على ثَلَاث بَنَات فَهُوَ فِي الْجنَّة وَكَانَ لَهُ كَأَجر مُجَاهِد فِي سَبِيل الله صَائِما قَائِما رَوَاهُ الْبَزَّار من رِوَايَة لَيْث بن أبي سليم (٢).

стр. 5867

قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: ﷺ "من كفل يتيما له ذا قرابة أو لا قرابة له" الحديث سيأتي الكلام على هذا اللفظ في كفالة اليتيم إن شاء الله تعالى. قوله: من رواية ليث بن أبي سليم. ٣٠٢٣ - وروى الطبراني عن عوف بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ما من مسلم يكون له ثلاث بناتٍ فينفقُ عليهن حتى يَبِنَّ أو يَمُتْنَ إلا كُنَّ له حجابًا من النار، فقالت له امرأةٌ: أو بنتان؟ قال: وبنتان. وشواهده كثيرة". لا يكون لأحدكم ثلاث بنات أوثلاث أخوات فيحسن إليهن إلا دخل الجنة (١). قوله: ﷺ في رواية الطبراني "ما من مسلم كان له ثلاث بنات فينفق عليهن حتى يبن أو يمتن" الحديث يبين بفتح الباء أي يتزوجن يقال أبان فلان بنته وبينها إذا زوجها وبانت هي أي تزوجت كأنه من البين وهو والبعد أي بعدت

стр. 5868

عن بيت أبيها كأنه أبعدها عن منزله ومنه الحديث الأخر حتى بانوا أو ماتوا أو منه بانت المرأة من زوجها أي انفصلت عنه ووقع عليها طلاقه والطلاق البائن هو الذي لا يملك الزوج فيه استرجاع المرأة غلا بعقد جديد والله أعلم قاله ابن الأثير (١). وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من كان له ثلاث بناتٍ، أو ثلاثُ أخواتٍ، أو بنتان أو أختان فأحسنَ صُحْبَتَهُنَّ واتقى الله فيهنَّ فله الجنة" رواه الترمذي واللفظ له، وأبو داود إلا أنه قال: "فأدبهن وأحسن إليهن، وزوجهن: فله الجنة" وابن حبان في صحيحه، وفي رواية للترمذي: قال رسول الله ﷺ : "لا يكون لأحدكم ثلاثُ بناتٍ أو ثلاثُ أخوات فيحسن إليهن إلا دخل الجنة" [قال الحافظ]: وفي أسانيدهم اختلاف ذكرته في غير هذا الكتاب (٢). ٣٠٢٤ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من كَانَت لَهُ أُنْثَى فَلم يئدها وَلم يهنها وَلم يُؤثر وَلَده يَعْني الذُّكُور عَلَيْهَا أدخلهُ الله الْجنَّة" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم كِلَاهُمَا عَن ابْن حدير وَهُوَ غير مَشْهُور عَن ابْن عَبَّاس وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد قَوْله لم يئدها أَي لم يدفنها حَيَّة وَكَانُوا يدفنون الْبَنَات

стр. 5869

أَحيَاء وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨)﴾ (١) (٢). قوله: وعن ابن عباس ﵄ تقدم. قوله: ﷺ "من كانت له أنثى فلم يئدها ولم يهنها ولم يؤثر ولده يعني الذكور عليها" الحديث قال الحافظ لم يئدها أي لم يدفنها حية وكانوا يدفنون البنات أحياء ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨)﴾ ا. هـ كانت العرب تفعل ببناتها ذلك خشية الفقر أو العار ومنهم من كان يئد البنين أيضا عند المجاعة بدليل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾ (٣) الآية وقيل سميت موؤدة لثقل ما يلقى عليها من التراب ا. هـ فدل على أن الموؤدة تحشر وتسأل ومن قبرها تخرج وتبعث قاله القرطبي في التذكرة (٤) فكانوا يدفنون في الجاهلية بناتهن أحياء لخصلتين إحدهما كانوا يقولون أن الملائكة بنات الله فألحقوا البنات به الثانية مخافة الحاجة والإملاق وسؤال الموؤدة على وجه التوبيخ لقاتلها كما يقال للطفل إذا

стр. 5870

ضرب لم ضربت وما ذنبك قال الحسن: أراد الله تعالى أن يوبخ قاتلها لأنها قتلت بغير ذنب وبعضهم يقرأها وإذا الموؤدة سألت تعلق الجارية بأبيها فتقول بأي ذنب قتلتني وقيل معنى سألت يسأل عنها كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ (١) ومنها ما روي أنه يخرج عنق من النار فتلتقط الكفار لقط الطائر حب السمسم وهو صحيح أيضًا. قوله: ولم يؤثر ولده يعنى من الذكور عليها" أي لم يخير ابنه عليها ولهذا قال الفقهاء: إن وهب أولاده شيئا يستحب أن يسوي بينهم ولا يفضل الذكور على الإناث لأن الأولاد عطاء الله تعالى ولا يجوز تحقير عطائه قال الله تعالى: ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا﴾ (٢) الآية وفي الحديث "اتقوا الله واعدلوا في أولادكم" (٣) وهل ذلك على الإيجاب أو الندب خلاف والمعتمد من مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة كراهة التفضيل لا تحريمه فإن وقع مضى ولم يرد وقال طاووس وعروة ومجاهد والثوري وأحمد وإسحاق وداود: هو حرام ويرد واحتجوا برواية لا أشهد على جور ولا أشهد إلا على حق دليل المجيزين ظاهر الإذن قالوا والجور هو الميل ولا يلزم منه التحريم بل يطلق على الكراهة (٤) أيضا قاله في شرح الإلمام.

стр. 5871

٣٠٢٥ - وَعَن الْمطلب بن عبد الله المَخْزُومِي ﵁ قَالَ دخلت على أم سَلمَة زوج النَّبِي ﷺ فَقَالَت يَا بني أَلا أحَدثك بِمَا سَمِعت من رَسُول الله ﷺ قلت بلَى يَا أمه قَالَت سَمِعت رَسُول الله يَقُول من أنْفق على ابْنَتَيْن أَو أُخْتَيْنِ أَو ذواتي قرَابَة يحْتَسب النَّفَقَة عَلَيْهِمَا حَتَّى يغنيهما من فضل الله أَو يكفيهما كَانَتَا لَهُ سترا من النَّار رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة مُحَمَّد بن أبي حميد الْمدنِي وَلم يتْرك وَمَشاهُ بَعضهم وَلَا يضر فِي المتابعات (١). قوله: وعن المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي (وحنطب بفتح الخاء المهملة، وإسكان النون، وفتح الطاء المهملة. هو أبو الحكم المطلب بن عبد الله بن حنطب بن الحارث بن عبيد بن عمرو بن مخزوم القريشي المخزومي المدني. قال ابن سعد: روى عن أبيه، وعمر بن الخطاب، وابن عمر، وابن عباس، وأنس، وأبى موسى الأشعري، وأبى هريرة، وأبى رافع، وعائشة، وأم سلمة. روى عنه ابنه عبد العزيز، ومحمد بن عباد بن جعفر، وابن جريج، والأوزاعي، قال ابن سعد: كان كثير الحديث، لا يُحتج به، فإنه يرسل عن النبي ﷺ كثيرًا، وليس له لقي، وعامة أصحابه يدلسون. وقال ابن أبي حاتم: روى عن هؤلاء مرسلًا، وعن جابر يشبه أن يكون أدركه، وعامة

стр. 5872

أحاديثه مرسلة. وقال يعقوب بن سفيان والدارقطنى: هو ثقة. وسُئل أبو زرعة عنه، فقال: ثقة، قيل: أسمع عائشة؟ فقال: أرجو أن يكون سمعها). قوله: "دخلت على أم سلمة زوج النبي ﷺ فقالت يا بني ألا أحدثكم بما سمعت من رسول الله ﷺ قلت بلى يا أمه" الحديث قوله "يحتسب النفقة عليهما" تقدم معنى الاحتساب في مواضع من هذا التعليق. قوله: من رواية محمد بن أبي حميد المدني. ٣٠٢٦ - وَعَن جَابر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من كن لَهُ ثَلَاث بَنَات يؤويهن ويرحمهن ويكفلهن وَجَبت لَهُ الْجنَّة أَلْبَتَّة قيل يَا رَسُول الله فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ قَالَ وَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ قَالَ فَرَأى بعض الْقَوْم أَن لَو قَالَ وَاحِدَة لقَالَ وَاحِدَة رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَزَاد ويزوجهن (١).

стр. 5873

قوله: وعن جابر تقدم الكلام عليه. قوله: من كن له ثلاث بنات يؤويهن ويرحمهن ويكفلهن وجبت له الجنة البتة تقدم معنى الكفالة والبت القطع ومنه الحديث بت طلاقي أي قطع قطعا كليا يعني حصل البينونة الكبرى (١) ا. هـ. ٣٠٢٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من كن لَهُ ثَلَاث بَنَات فَصَبر على لأوائهن وضرائهن وسرائهن أدخلهُ الله الْجنَّة برحمته إياهن فَقَالَ رجل وَاثْنَتَانِ يَا رَسُول الله قَالَ وَاثْنَتَانِ قَالَ رجل يَا رَسُول الله وَوَاحِدَة قَالَ وَوَاحِدَة. رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَيَأْتِي بَاب فِي كَفَالَة الْيَتِيم وَالنَّفقَة على الْمِسْكِين والأرملة إِن شَاءَ الله (٢). قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام عليه.

стр. 5874

قوله: ﷺ "من كن له ثلاث بنات فصب على لأوائهن وضرائهن وسرائهن" الحديث اللأواء الشدة وضيق المعيشة ومنه الحديث قاله له ألست تحزن ألست تصيبك اللأواء (١) سيأتي هذا الحديث بطوله في الأمراض والأسقام خاتمة روى أنه ﷺ قال: "لا تكرهوا البنات فإني أبو البنات وإنهن الغاليات المؤنسات المجهزات" رواه الإمام أحمد بن حنبل والطبراني من طريق ابن لهيعة عن أبي عشانة عن عقبة بن عامر وهو حديث غريب ذكره ابن النحاس (٢).

стр. 5875

[الترغيب في الأسماء الحسنة وما جاء في النهي عن الأسماء القبيحة وتغييرها] ٣٠٢٨ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنَّكُم تدعون يَوْم الْقِيَامَة بأسمائكم وَأَسْمَاء آبائكم فحسنوا أسماءكم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه كِلَاهُمَا عَن عبد الله بن أبي زَكَرِيَّا عَنهُ وَعبد الله بن أبي زَكَرِيَّا ثِقَة عَابِد قَالَ الْوَاقِدِيّ كَانَ يعدل بعمر بن عبد الْعَزِيز لكنه لم يسمع من أبي الدَّرْدَاء وَاسم أبي زَكَرِيَّا إِيَاس بن يزِيد (١). قوله: وعن أبي الدرداء ﵁ تقدم الكلام عليه.

стр. 5876

قوله: ﷺ "إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فحسنوا أسماءكم الحديث فيه إشارة إلى استحباب تحسين الاسم والله اعلم. ٣٠٢٩ - وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أحب الْأَسْمَاء إِلَى الله تَعَالَى عبد الله وَعبد الرَّحْمَن رَوَاهُ مسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه (١). قوله: وعن ابن عمر ﵄ تقدم الكلام عليه. قوله: ﷺ "أحب الأسماء إلى الله تعالى عبد الله وعبد الرحمن" الحديث قال النووي: وفي هذا الحديث استحباب التسمية بهذين الاسمين وتفضيلهما على سائر ما سمي به. ا. هـ ولعل هذا محمول على من أراد أن يسمي نفسه بالعبودية فتقديره أحب أسمائكم إلى الله تعالى إذا تسميتم بالعبودية عبد الله وعبد الرحمن لأنهم كانوا في الجاهلية يسمون بعبد الدار وعبد الشمس أو يكون محمولا على غير اسم محمد وإلا فمحمد وأحمد وجميع أسماء النبي ﷺ أحب إلى الله من جميع الأسماء غيرها فإن الله تعالى لم يختر لنبيه ﷺ إلا ما هو أحب إليه هذا هو الصواب ولا يجوز حمله على الإطلاق والله أعلم. وقال القرطبي (٢): إنما كانت هذه الأسماء أحب إلى الله تعالى لأنها تضمنت ما هو وصف واجب للحق تعالى وهو الإلاهية والرحمانية وما هو

стр. 5877

وصف الإنسان وواجب له وهو العبودية والافتقار ثم قد أضيف العبد الفقير إلى الإله الغني إضافة حقيقية فصدقت أفراد هذه الأسماء الأصلية وشرفت بهذا الإضافة التركيبية فحصلت لهما هذه الفضيلة الأفضلية الأحبية ويلتحق بهذين الاسمين ما كان مثلهما مثل عبد الملك وعبد الصمد وعبد الغني ا. هـ قاله صاحب الديباجة وهو الشيخ الإمام الكمال الدميري وخطر لي حال كتابة هذا أن هذين الاسمين إنما خصا بالذكر دون غيرهما لقوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ (١) ولأنه لم يذكر في القرآن أن إضافة عبد إلى اسم من أسماء الله تعالى غيرهما قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾ (٢): ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾ (٣) فلذلك خصا بالذكر وإن شاركهما في ذلك غيرهما ا. هـ. ٣٠٣٠ - وَعَن أبي وهب الْجُشَمِي وَكَانَت لَهُ صُحْبَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ تسموا بأسماء الْأَنبِيَاء وَأحب الْأَسْمَاء إِلَى الله عبد الله وَعبد الرَّحْمَن وَأصْدقهَا حَارِث وَهَمَّام وأقبحها حَرْب وَمرَّة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَالنَّسَائِيّ وَإِنَّمَا كَانَ حَارِث وَهَمَّام أصدق الْأَسْمَاء لَأَن الْحَارِث هُوَ الكاسب والهمام هُوَ الَّذِي يهم مرّة بعد أُخْرَى وكل إِنْسَان لَا يَنْفَكّ عَن هذَيْن (٤).

стр. 5878

قوله: وعن أبي وهب الجشمي وكانت له صحبة ﵁ واسم أبي وهب (لم يعرف وقيل: اسمه كنيته) الجشمي منسوب إلى جشم جد قبيلة وهو بضم الجيم وفتح الشين وتقدم. قوله: ﷺ "تسموا بأسماء الأنبياء" الحديث قال العلماء لنبينا محمد ﷺ أسماء كثيرة نحو ألف اسم منها محمد وأحمد وذكر منها أسماء كثيرة مذكورة في الخطبة قال النووي (١): ومذهبنا ومذهب الجمهور جواز التسمية بأسماء الأنبياء والملائكة ولم ينقل فيه خلاف إلا عن عمر فإنه نهى عن التسمية بأسماء الأنبياء وعن الحارث بن مسكين أنه كره التسمية بأسماء الملائكة وعن مالك كراهة التسمية بجبريل وطه ويس. تنبيه: في تكنيته ﷺ ويجوز أن يكنى ﷺ بأبي القاسم وكناه جبريل ﵇ أبا إبراهيم ويكنى أبا الأرامل ونهى عن التكني بأبي القاسم.

стр. 5879

قال النووي (١): روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن جماعات من الصحابة منهم جابر وأبو هريرة ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي" قلت اختلف العلماء ﵃ في التكني بأبي القاسم على ثلاثة مذاهب فمذهب الشافعي رحمه الله تعالى ومن وافقه إلى أنه لا يحل لأحد أن يكنى أبا القاسم سواء كان اسمه محمد ولا غيره وقال به أبو بكر البيهقي وأبو محمد البغوي وأبو القاسم ابن عساكر والمذهب الثاني مالك أنه يجوز التكني بأبي القاسم لمن اسمه محمد ولغيره ويجعل النهي خاصا بحياة رسول الله ﷺ لئلا يقع الاشتباه حال النداء ونحوه والمذهب الثالث لا يجوز لمن اسمه محمد ويجوز لغيره قال الإمام أبو القاسم الرافعي من أصحابنا يشبه أن يكون هذا الثالث أصح لأن الناس لم يزالوا يكتنون به جميع الأعصار من غير إنكار وهذا الذي قاله صاحب هذا المذهب فيه مخالفة ظاهرة للحديث (٢) والله أعلم. فائدة: له ﷺ ثلاثة بنين القاسم وبه كان يكنى ولد له قبل النبوة وتوفي وهو ابن سنتين وعبد الله ويسمى الطيب والظاهر لأنه ولد بعد النبوة وقيل الطيب والظاهر غير عبد الله والصحيح الأول والثالث إبراهيم ولد بالمدينة ومات بها سنة عشر وهو ابن ستة أشهر أو ثمانية عشر شهرا وكان له ﷺ أربع بنات زينب فاطمة ورقية وأم كلثوم فأما زينب فتزوجها أبو العاص بن الربيع بن

стр. 5880

عبد العزى بن عبد شمس وهو ابن خالتها وأمه هالة بنت خويلد وفاطمة تزوجها علي بن أبي طالب ورقية تزوجها عثمان بن عفان تزوج رقية ثم أم كلثوم وتوفيا عنده ولهذا سمي ذو النورين توفيت رقية يوم بدر في رمضان سنة اثنتين من الهجرة وتوفيت أم كلثوم في شعبان سنة تسع من الهجرة فالبنات أربع بلا خلاف والبنون ثلاثة على الصحيح أول من ولد له القاسم ثم زينب ثم رقية ثم أم كلثوم ثم فاطمة ثم في الإسلام عبد الله بمكة ثم إبراهيم بالمدينة وكلهم من خديجة ﵂ إلا إبراهيم فإنه من مارية القبطية وكلهم توفوا قبله إلا فاطمة فإنها عاشت بعده ستة أشهر على الأصح وهو الأشهر (١). فائدة: أيضا في قدر عمره وإقامته بمكة والمدينة ذكر في ذلك ثلاث روايات أحدها أنه ﷺ توفي وهو ابن ستين سنة والثاني خمس وستون سنة والثالثة ثلاث وستون سنة وهي أصحها وأشهرها رواها مسلم هنا من رواية أنس وعائشة وابن عباس ومعاوية واتفق العلماء أن أصحها ثلاث وستون سنة وتأولوا الباقي عليه فرواية ستين اقتصر فيها على العقود وترك الكسر رواية الخمس متأولة أيضا أو حصل فيها اشتباه وقد أنكر عروة على ابن عباس قوله خمس وستون سنة ونسبه إلى الغلط وهو أنه لم يدرك أول النبوة ولا كثرت صحبته بخلاف الباقين واتفقوا على أنه ﷺ أقام بالمدينة بعد الهجرة عشر سنين بمكة قبل النبوة أربعين سنة وإنما الخلاف في قدر إقامته بمكة بعد النبوة وقبل الهجرة والصحيح أنه ثلاث عشر فيكون عمره ثلاثا

стр. 5881

وستين سنة وهذا الذي ذكرناه أنه بعث على رأس ثلاث وأربعين سنة والصواب أربعون وكذلك أبو بكر وعمر توفيا ابنتي ثلاث وستين وولد ﷺ عام الفيل وقيل بعده بثلاثين سنة وقيل بأربعين سنة واتفقوا على ولادته يوم الاثنين في ربيع الأول وبعث ﷺ رسولا إلى الناس كافة وهو بمكة ابن أربعين سنة وقيل أربعين ويوم ثم أقام بها بعد النبوة ثلاث عشرة سنة وقيل عشر وقيل خمس عشرة ثم هاجر إلى المدينة فأقام بها عشرا بالاتفاق وقدم المدينة يوم الأثنين ضحى لثنتي عشر خلت من ربيع الأول وتوفي يوم الاثنين ليلتي عشرة خلت من ربيع الأول سنة إحدى عشر من الهجرة وابتدأ التاريخ من الهجرة قال الحاكم أبو أحمد: يقال: نبيء يوم الاثنين وخرج من مكة مهاجرا يوم الاثنين وقدم المدينة يوم الاثنين وفيه ولد وتوفي (١) والله أعلم. فرع: يستحب تكنية أهل الفضل من الرجال والنساء سواء كان له ولد أو لا سواء كني بولد أو بغيره وسواء كنى الرجل بأبي فلان أو بأبي فلانة وسواء كنيت المرأة بأم فلان أو بأم فلانة ويجوز التكني بغير أسماء الآدميين كأبي هريرة وأبي المكارم وأبي الفضل وأبي المحاسن وغير ذلك ويجوز تكنية الصغير وإذا كني من له أولاد كنى بأكبرهم ولا بأس بمخاطبة الكافر والفاسق والمبتدع بكنيته إذا لم يعرف بغيرها أو خيف من ذكره باسمه مفسدة وإلا فينبغي أن لا يزيد على الاسم (٢) ا. هـ قاله في الديباجة.

стр. 5882

فائدة: قال النووي: ومن البدع ما عمت به البلوى في الدين من الكذب الجاري على ألسنة كثير من المسلمين وهو ما اعتمدوه من الألقاب كمحيى الدين ونور الدين ومعين الدين وناصر الدين ونحو ذلك من الكذب الذي يتكرر الألسن حال القول وحال التعريف والحكاية وغير ذلك فكل هذا بدعة في الدين ومنكر يخالف الشرع سيما وأكثر من سمي بهذا إما فاسق أو ظالم أو جاهل لا يعرف الدين بل لو كان على حقيقة لكره لما فيه من التزكية فكيف وهو بعيد من المجاز فضلا عن الحقيقة قال الإمام أبو عبد الله القرطبي في كتابه شرح الأسماء الحسنى (١): قد دل الكتاب والسنة على المنع من تزكية الإنسان نفسه ثم قال علماؤنا ويجري هذا المجرى ما قد كثر في الديار المصرية وغيرها من بلاد العراق والعجم من نعتهم أنفسهم بالنعوت التي تقتضي التزكية كزكي الدين ومحي الدين وعلم الدين وناصر الدين وشبه ذلك ا. هـ وقد قال الله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (١٨)﴾ (٢) فإذا قال محي الدين أو ناصر الدين أو نحو ذلك فلا بد وأن يسأل يوم القيامة هل هو صادق في وصفه أو كاذب ولو كان ذلك جائزا لسب إليه المتقدمون فلقد كان في الصحابة من نصر الله به الدين حقا وأعز الله به الدين يقينا وأيد الله به معالي الدين بشهادة الله وشهادة رسوله ﷺ وما لقبوا بهذا الألقاب ولا عدل بهم عن الأسماء والكنى فكيف يلقب بها من هو متصف

стр. 5883

بأضداد ذلك وقد حكى الإمام أبو عبد الله بن الجامع في كتابه المدخل عن النووي رحمه الله تعالى أنه كان يكره أن يلقب بمحي الدين كراهية شديدة قال: وقد وقع في بعض كتب المنسوبة إليه أنه قال إني لا أجعل أحدا في حل ممن سميني بمحي الدين قال: ورأيت بعض الفضلاء من الشافعية من أهل الخير والصلاح يقول إذا حكى شيئا عن النووي قال يحيى النووي: فسألته عن ذلك أنا نكره أن نسميه باسم كان يكرهه في حياته ومن البدع ما ابتدعوه من تسمية البنت بست الناس وست العلماء وست النساء وست القضاة وست الفقهاء وست الكل وست العرب وما أشبه ذلك وهذا أيضا بدع شنيعة قبيحة شديدة الكراهة ثم إن هذه اللفظة باطلة عدها أهل اللغة من ظن العوام أنهم يريدون بست الناس سيدتهم ولا يعرف أهل اللغة لفظ ست إلا في العدد إذ يدخل تحت عموم اللفظ الأنبياء والعلماء والصالحون وإن كان المسمى بذلك لا يعتقد دخول من ذكر فهو كذب محض من غير ضرورة والكذب حرام مع ما في ذلك من الكبر والتفاخر والتزكية وغير ذلك لما في الصحيحين أن زينب كان اسمها برة فقيل تزكي نفسها فسماها رسول الله ﷺ زينب فقد غير رسول الله ﷺ هذا الاسم مع صدقه في حقها ذكره ابن النحاس في كتابه تنبيه الغافلين (١). قوله: ﷺ في حديث أبو وهب وأصدقها أي الأسماء حارث وأقبحها حرب ومرة قال المنذري: وإنما كان حارث وهمام أصدق الأسماء

стр. 5884

لأن الحارث هو الكاسب والهمام هم الذي يهم مرة بعد أخرى وكل إنسان لا ينفك عن هذين وقال الخطابي (١): وإنما صارت من أصدق الأسماء من أجل مطابقة الاسم معناه الذي اشتق منه وذلك أن معنى الحارث الكاسب يقال حرث الرجل إذا كسب واحتراث المال كسبته والإنسان لا يخلو من الكسب طبعا واختيارا ومنه حديث بدر "اخرجوا إلى معايشكم وحراثكم أي مكاسبكم"، واحدها حرثة ومنه قوله امريء القيس ومن يحترث حرثي وحرثك يهزل وقال الله : ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ (٢) وأما همام فهو من هممت بالشيء إذا أردته وليس من أحد إلا وهو يهم بشيء وهو معنى الصدق الذي وصف به هذان الاسمان. قوله: وأقبحهما أي الأسماء حرب ومرة القبح ضد الحسن وقد قبح يقبح فهو قبيح وإنما كانا أقبح الأسماء لما في الحرب من المكاره من القتل وأكثر الأذى وأما مرة فلأنه من المرارة والبشاعة وهو كريه بغيض على الطباع ولأنه كنية إبليس فإن كنيته أبو مرة (٣) والأسماء القبيحة كلب وحري وعاصية وشيطان وظالم وحمار وأشباهها وكل هذه تسمى بها ناس فالسنة تغير هذه الاسم القبيح وكان ﷺ يحب الفأل الحسن والاسم الحسن (٤) ا. هـ.

стр. 5885

٣٠٣١ - وَعَن سَمُرَة بن جُنْدُب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أحب الْكَلَام إِلَى الله أَربع سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر لَا يَضرك بأيهن بدأت لَا تسمين غلامك يسارا وَلَا رباحا وَلَا نجيحا وَلَا أَفْلح فَإنَّك تَقول أَثم هُوَ فَلَا يكون فَيَقُول لَا إِنَّمَا هن أَربع فَلَا تزيدن عَليّ رَوَاهُ مُسلم وَاللَّفْظ لَهُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه مُخْتَصرا وَلَفظه قَالَ نَهَانَا رَسُول الله ﷺ أَن نسمي رقيقنا أَرْبَعَة أَسمَاء أَفْلح وَنَافِع ورباح ويسار (١). قوله: وعن سمرة بن جندب ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: ﷺ "أحب الكلام إلى الله أربع سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لا يضرك بأيهن بدأت" تقدم الكلام على هذه الألفاظ في كتاب الذكر. قوله: "لا تسمين غلامك يسارا ولا رباحا ولا نجيحا ولا أفلح" الحديث وروى أبو داود في سننه عن أبي سفيان عن جابر ﵁: قال: قال: رسول الله ﷺ "إن عشت عن شاء الله أنهي أمتي أن يسموا نافعا وأفلح وبركة" (٢) والمراد من الغلام الرقيق على ما بينه الصحابي في غير هذه الرواية وإنما خص العبد بذلك وإن كان الأحرار يسمون بتلك الأسماء لأن الأرقاء هم

стр. 5886

الأكثر في تسميتهم بتلك الأسماء ويحتمل أن يراد بالغلام الصبي حرا كان أو عبدا قال الله تعالى حكاية عن زكريا ﵇: ﴿رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِى غُلَامٌ﴾ (١) وتفسيره بالرقيق من كلام الصحابي فالأشبه أنه سمعه ثم فسره كذا في الميسر قال أبو سليمان: قد بين النبي ﷺ المعنى في ذلك وذكر العلة التي من أجلها وقع النهي عن التسمية بهذا الأسماء وذاك أن الناس إنما كانوا يقصدون بهذه الأسماء وبما في معناه إما التبرك بها وإما التفاؤل بحسن ألفاظها ومعانيها فحذرهم أن يفعلوه لئلا ينقلب عليهم ما قصدوه في هذه التسميات إلى الضد وذلك أنهم سألوا فقالوا لا أثم يسارا أثم رباح فإذا قالوا لا تطيروا بذلك وتشاءموا به وأصروا على الإياس من اليسر والرباح والنجاح فنهاهم عن السبب الذي يجلب لهم سوء الظن بالله تعالى ويورثهم اليأس من الخير (٢) ا. هـ. قال النووي (٣): قال أصحابنا نكره التسمية بهذه الأسماء المذكورة فى الحديث وما فى معناها ولا تختص الكراهة بها وحدها وهى كراهة تنزيه لا تحريم ففي هذه الأحاديث إحسان صحبة المماليك بتسميتهم بالأسامي الحسنة وتعليمهم الآدب في مخاطبة ساداتهم بما يليق شرعا وتجنب الألفاظ الموهمة لا سيما وغالب العلوج والغلمان أعاجم لا يفقهون لغة العرب فربما اعتقدوا من لفظ السيد والرب معنى الألوهية

стр. 5887

والربوبية فيضلون وأمر السادات أيضا أن يخاطبوهم بألفاظ لا تُفهم العبودية كالفتي ونحوه للعبيد والمولى ونحوه للسادات وفي الحديث عن أبي هريرة قال: "لا يقولن أحدكم عبدي وأمتي كلكم عبيد الله وكل نسائكم إماء الله ولكن ليقل غلامي وجاريتي وفتاي وفتاتي" (١) وفي طريق أخرى "ولا يقال العبد لسيده مولاي فإن مولاكم الله" (٢) وكذلك فى الحديث الآخر "أن رجلا قال للنبي ﷺ يا سيدنا فقال إنما السيد الله" (٣). قال البغوي (٤): وإنما منع الغلام أن يقول ربي لأن الإنسان مربوب متعبد بإخلاص التوحيد فكره المضاهاة بالاسم ليلا يدخل في معنى الشرك والعبد والحر منه بمنزلة واحدة. تنبيه: قال حميد بن زنجويه (٥): إذا ابتلي رجل فى نفسه أو أهله ببعض هذه الأسماء فليحوله إلى غيره فإن لم يفعل فإذا قيل أثم يسارا أثم بركة فإن من الأدب أن يقال كل ما ههنا يسر وبركة والحمد لله ويوشك أن يأتى الذى تريد ولا يقال ليس هنا ولا خرج.

стр. 5888

قوله: "فإنك تقول أثم هو" أي يسارا أو رباح أو نحوه "فلا يكون فيقول لا" والعلة في الكراهة ما بينه النبي ﷺ في قوله "فإنك تقول أثم هو فيقول" لا فكره بشاعة الجواب وربما وقع بعض الناس في شيء من الطيرة كما تقدم والله أعلم. قوله: "إنما هن أربع فلا تزيدن علي" هو بضم الدال ومعناه الذي سمعته أربع كلمات وكذا رويتهن لكم فلا تزيدوا على في الرواية ولا تنقلوا عني غير الأربع وليس فيه منع القياس على الأربع وأن يلحق بها ما في معناها كما تقدم. ٣٠٣٢ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن أخنع اسْم عِنْد الله رجل تسمى ملك الْأَمْلَاك زَاد فِي رِوَايَة لَا ملك إِلَّا الله. قَالَ سُفْيَان مثل شاهنشاه وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل سَأَلت أَبَا عَمْرو يَعْنِي الشَّيْبَانِيّ عَن أخنع فَقَالَ أوضع رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَلمُسلم أَغيظ رجل على الله يَوْم الْقِيَامَة وأخبثه رجل كَانَ تسمى ملك الْأَمْلأك لَا ملك إِلَّا الله (١). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: ﷺ قال "إن أخنع اسم عند الله رجل تسمى ملك الأملاك" زاد في رواية "لا ملك إلا الله" الحديث.

стр. 5889

قال الإمام أحمد بن حنبل سألت أبا عمرو عن أخنع فقال أوضع (١) ا. هـ. وقال العلماء: معنى أخنع وأخنى أوضع وأذل وأرذل (٢) وقال بعضهم: معناه أشد ذلا وصغارا يوم القيامة ومعناه أن أصحاب هذه الأسماء عند الله أشدها ذلا وأشدها صغارا من تسمى بملك الأملاك والخانع الذليل الخاضع فالمراد صاحب الاسم وقيل أخنع بمعنى أقبح وأفجر يقال خنع الرجل إلى المرأة والمرأة إليه أي دعاها إلى الفجور وهو بمعنى أخبث أى أكذب الأسماء وقيل أقبح وفي رواية للبخارى أخنى وهو بدل أخنع (٣). قال الخطابي (٤): أخنى الأسماء إن كان محفوظا فمعناه أقبح الأسماء وأفحشها من الخنا والخنا الفحش وقد يكون بمعنى أهلك لصاحبه المسمى والإخناء الهلاك يقال أخنى عليه الدهر أي أهلك قال أبو عبيد (٥): وروى أنخع أي أقتل والنخع القتل الشديد. وفي رواية مسلم: أغيظ رجل عند الله يوم القيامة وأخبثه الحديث هذا من مجاز الكلام معدول عن ظاهره فإن الغيظ صفة تعتبر فى المخلوق عن احتداد مزاجه وامتلائه غيظا يتحرك لها والله منزه عن ذلك لا يوصف بالغيظ فيتأول هنا بالغيظ على الغضب فهو كناية عن عقوبة

стр. 5890

للمتسمي بهذا الاسم أي أنه أشد أصحاب هذه الأسماء عقوبة عند الله تعالى هكذا جاءت هذه الألفاظ هنا أخنع وأغيظ وأخبث وأخنى وهذا التفسير الذي فسره أبو عمرو مشهور عنه وعن غيره (١). تنبيه: وأبو عمرو هذا هو إسحاق بن مرار بكسر الميم على وزن قتال وقيل: مرار بفتحها وتشديد الراء كعمار وقيل: بفتحها وبتخفيف الراء كغزال (٢). قال النووي: وهو أبو عمرو اللغوي النحوي المشهور وليس بأبي عمرو الشيباني ذاك تابعي توفي قبل ولادة الإمام أحمد بن حنبل قلت هذه عبارة موهمة توهم أنه أبو عمرو بن العلاء شيخه وتوهم أن هذا اللغوي ليس شيبانيا وليس كذلك بل هو مشهور بأبي عمرو الشيباني أيضا إلا أن بعضهم قال: لم يكن شيبانيا ولكنه كان مؤدبا لأولاد ناس من بني شيبان فنسب إليهم (٣)، والله أعلم. قوله: ﷺ "رجل سمى ملك الأملاك لا ملك إلا الله" واعلم أنه يحرم تحريما غليظا واختلف في معنى قوله سمي بملك الأملاك قيل هو أن يسمى بأسماء الله تعالى الذي هو ملك الأملاك كالجبار والقاهر والقادر ونحو ذلك. قوله: قال سفيان: مثل شاهنشاه فكذلك هو في جميع النسخ واعلم أنه يحرم تحريما غليظا أن يقال للسلطان وغيره من الخلق شاهان شاه لأنه معناه

стр. 5891

ملك الملوك ولا يوصف بذلك غير الله تعالى قال القاضي: ووقع في رواية شاه شاه قال: وزعم بعضهم أن الأصوب شاه شاهان وكذا جاء في بعض الأخبار في كسرى قالوا وشاه ملك وشاهان الملوك واعلم أن التسمي بهذا الاسم حرام وكذلك التسمي بأسماء الله تعالى المختصة به كالرحمن والقدوس والمهيمن وخالق الخلق ونحوها (١).

стр. 5892

[فصل] ٣٠٣٣ - عَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُغير الِاسْم الْقَبِيح رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ قَالَ أَبُو بكر بن نَافِع وَرُبمَا قَالَ عمر بن عَليّ فِي هَذَا الحَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ مُرْسل وَلم يذكر فِيهِ عَائِشَة (١). [فصل] قوله: عن عائشة ﵂ تقدم الكلام عليها. قوله: أن رسول الله ﷺ "كان يغير الاسم القبيح" الأمر بتغير الاسم القبيح لم يكن على وجه الوجوب لأن الأسماء لم يسم بها لوجود معانيها في

стр. 5893

المسمى وإنما هي للتمييز ولو كان للوجوب لم يسع له أن يثبت عليه وأن لا يغيره نعم الأولى التسمية بالاسم الحسن وتغيبر القبيح إليه وكذلك الأولى أن لا يسمي بما معناه التزكية والمذمة بل يسمي بما كان صدقا وحقا كعبد الله ونحوه ا. هـ وسيأتي الكلام على تغير الاسم القبيح بعد. ٣٠٣٤ - وَعَن ابْن عمر ﵄ أَن ابْنة لعمر كَانَ يُقَال لهَا عاصية فسماها رَسُول الله ﷺ جميلَة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن. وَرَوَاهُ مُسلم بِاخْتِصَار قَالَ إِن رَسُول الله ﷺ غير اسْم عاصية قَالَ أَنْت جميلَة (١). قوله: وعن ابن عمر ﵄ تقدم الكلام عليه.

стр. 5894

قوله: "أن ابنة لعمر كان يقال لها عاصية فسماها رسول الله ﷺ جميلة" الحديث وهي جميلة بنت ثابت بن الأفلح الأوسي والأنصارية أخت عاصم بن ثابت وهي امرأة عمر بن الخطاب وأم عاصم بن عمر تكنى أم عاصم بابنها عاصم بن عمر بن الخطاب كان اسمها عاصية فلما أسلمت سماها رسول الله جميلة تزوجها عمر بن الخطاب سنة سبع من الهجرة ذكر هذا كله ابن الأثير (١) ثم قال: جميلة بنت عمر بن الخطاب (٢) ا. هـ ومعنى هذا الحديث استحباب تغيير الاسم القبيح المكروه إلى حسن وقد ثبتت الأحاديث بتغييره ﷺ أسماء جماعة كثير من الصحابة وقد بين ﷺ العلة في النوعين وما في معناهما وهي التبرئة أو خوف التطير وفي سنن أبي داود من حديث أسامة أن رجلًا كان يقال له أصرم وكان في النفر الذين أتوا رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ "ما اسمك قال: أنا أصرم قال بل أنت زرعة" (٣). قال الخطابي (٤): إنما غير اسم أصرم لما فيه من معنى الصرم وهو القطيعة يقال صرمت الحبل إذا قطعته وصرمت النخلة إذا أجددت

стр. 5895

ثمرتها وسماه زرعة لأنه من الزروع النبات وقد بين الخطابي (١) معنى هذه الأسماء التي غيرها النبي ﷺ فيها وأجاد ا. هـ. قوله: قال أبو داود: وغير رسول الله ﷺ اسم العاصي وعزيز وعتلة وشيطان والحكم وغراب وحباب وشهاب فسماه رسول الله ﷺ هشاما وسمي حربا سلما وسمى (المضطجع) المنبعث وأرضا تسمى عفرة سماها

стр. 5896

رسول الله ﷺ خضرة وشعب الضلالة سماه شعب الهدى وبنى الزنية سماهم بنى الرشدة وسمى بني مغوية بني رشدة فهذا آخر ما ذكرناه أبو داود وفي الحديث أنه وفد عليه بنو مالك بن ثعلبة فقال: من أنتم قالوا نحن بنو الزنية قال: بل أنتم بنو الرشدة الزنية بالفتح والكسر آخر ولد الرجل والمرأة كالعجزة وبنو مالك يسمون بني الزنية كذلك وإنما قال لهم النبي ﷺ بل أنتم بنو الرشدة نفيا لهم عما يوهمه لفظ الزنية من الزنى وهو نقيض الرشدة وجعل الأزهري الفتح في الزنية والرشدة أفصح اللغتين يقال للولد إذا كان من زنى هو لزنية وهو في الحديث أيضا ويقال لولد الزنى ولد الغية ولغيره ولد الرشدة يقال: هذا ولد رشدة إذا كان لنكاح صحيح كما يقال في ضده ولد زنية بالكسر فيهما وقال الأزهري في فصل فقال (١): كلام العرب المعروف فلان ابن زنية وابن رشوة وقد قيل زنية ورشوة القبح أفصح اللغتين والله أعلم قاله الكرماني (٢). ٣٠٣٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن زَيْنَب بنت أبي سَلمَة كَانَ اسْمهَا برة فَقيل تزكي نَفسهَا فسماها رَسُول الله ﷺ زَيْنَب رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مَاجَه وَغَيرهم (٣). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام.
следующие страницы →