← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 5892–5931 · переход к 5897.

стр. 5892

[فصل] ٣٠٣٣ - عَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُغير الِاسْم الْقَبِيح رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ قَالَ أَبُو بكر بن نَافِع وَرُبمَا قَالَ عمر بن عَليّ فِي هَذَا الحَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ مُرْسل وَلم يذكر فِيهِ عَائِشَة (١). [فصل] قوله: عن عائشة ﵂ تقدم الكلام عليها. قوله: أن رسول الله ﷺ "كان يغير الاسم القبيح" الأمر بتغير الاسم القبيح لم يكن على وجه الوجوب لأن الأسماء لم يسم بها لوجود معانيها في

стр. 5893

المسمى وإنما هي للتمييز ولو كان للوجوب لم يسع له أن يثبت عليه وأن لا يغيره نعم الأولى التسمية بالاسم الحسن وتغيبر القبيح إليه وكذلك الأولى أن لا يسمي بما معناه التزكية والمذمة بل يسمي بما كان صدقا وحقا كعبد الله ونحوه ا. هـ وسيأتي الكلام على تغير الاسم القبيح بعد. ٣٠٣٤ - وَعَن ابْن عمر ﵄ أَن ابْنة لعمر كَانَ يُقَال لهَا عاصية فسماها رَسُول الله ﷺ جميلَة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن. وَرَوَاهُ مُسلم بِاخْتِصَار قَالَ إِن رَسُول الله ﷺ غير اسْم عاصية قَالَ أَنْت جميلَة (١). قوله: وعن ابن عمر ﵄ تقدم الكلام عليه.

стр. 5894

قوله: "أن ابنة لعمر كان يقال لها عاصية فسماها رسول الله ﷺ جميلة" الحديث وهي جميلة بنت ثابت بن الأفلح الأوسي والأنصارية أخت عاصم بن ثابت وهي امرأة عمر بن الخطاب وأم عاصم بن عمر تكنى أم عاصم بابنها عاصم بن عمر بن الخطاب كان اسمها عاصية فلما أسلمت سماها رسول الله جميلة تزوجها عمر بن الخطاب سنة سبع من الهجرة ذكر هذا كله ابن الأثير (١) ثم قال: جميلة بنت عمر بن الخطاب (٢) ا. هـ ومعنى هذا الحديث استحباب تغيير الاسم القبيح المكروه إلى حسن وقد ثبتت الأحاديث بتغييره ﷺ أسماء جماعة كثير من الصحابة وقد بين ﷺ العلة في النوعين وما في معناهما وهي التبرئة أو خوف التطير وفي سنن أبي داود من حديث أسامة أن رجلًا كان يقال له أصرم وكان في النفر الذين أتوا رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ "ما اسمك قال: أنا أصرم قال بل أنت زرعة" (٣). قال الخطابي (٤): إنما غير اسم أصرم لما فيه من معنى الصرم وهو القطيعة يقال صرمت الحبل إذا قطعته وصرمت النخلة إذا أجددت

стр. 5895

ثمرتها وسماه زرعة لأنه من الزروع النبات وقد بين الخطابي (١) معنى هذه الأسماء التي غيرها النبي ﷺ فيها وأجاد ا. هـ. قوله: قال أبو داود: وغير رسول الله ﷺ اسم العاصي وعزيز وعتلة وشيطان والحكم وغراب وحباب وشهاب فسماه رسول الله ﷺ هشاما وسمي حربا سلما وسمى (المضطجع) المنبعث وأرضا تسمى عفرة سماها

стр. 5896

رسول الله ﷺ خضرة وشعب الضلالة سماه شعب الهدى وبنى الزنية سماهم بنى الرشدة وسمى بني مغوية بني رشدة فهذا آخر ما ذكرناه أبو داود وفي الحديث أنه وفد عليه بنو مالك بن ثعلبة فقال: من أنتم قالوا نحن بنو الزنية قال: بل أنتم بنو الرشدة الزنية بالفتح والكسر آخر ولد الرجل والمرأة كالعجزة وبنو مالك يسمون بني الزنية كذلك وإنما قال لهم النبي ﷺ بل أنتم بنو الرشدة نفيا لهم عما يوهمه لفظ الزنية من الزنى وهو نقيض الرشدة وجعل الأزهري الفتح في الزنية والرشدة أفصح اللغتين يقال للولد إذا كان من زنى هو لزنية وهو في الحديث أيضا ويقال لولد الزنى ولد الغية ولغيره ولد الرشدة يقال: هذا ولد رشدة إذا كان لنكاح صحيح كما يقال في ضده ولد زنية بالكسر فيهما وقال الأزهري في فصل فقال (١): كلام العرب المعروف فلان ابن زنية وابن رشوة وقد قيل زنية ورشوة القبح أفصح اللغتين والله أعلم قاله الكرماني (٢). ٣٠٣٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن زَيْنَب بنت أبي سَلمَة كَانَ اسْمهَا برة فَقيل تزكي نَفسهَا فسماها رَسُول الله ﷺ زَيْنَب رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مَاجَه وَغَيرهم (٣). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام.

стр. 5897

قوله: "أن زينب بنت أبي سلمة كان اسمها برة فقيل تزكي نفسها فسماها رسول الله ﷺ زينب" سيأتي الكلام على ذلك في الحديث بعده. ٣٠٣٦ - وَعَن مُحَمَّد بن عَمْرو بن عَطاء ﵁ قَالَ سميت ابْنَتي برة فَقَالَت زَيْنَب بنت أبي سَلمَة إِن رَسُول الله ﷺ نهى عَن هَذَا الِاسْم وَسميت برة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تزكوا أَنفسكُم الله أعلم بِأَهْل الْبر مِنْكُم فَقَالُوا بِمَ نسميها فَقَالَ سَموهَا زَيْنَب رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد (١) قَالَ أَبُو دَاوُد وَغير رَسُول الله ﷺ اسْم العَاصِي وعزيز وعتلة وَشَيْطَان وَالْحكم وغراب وحباب وشهاب فَسَماهُ هشاما وسمى حَربًا سلما وسمى المضطجع المنبعث وأرضا تسمى عفرَة سَمَّاهَا خضرَة وَشعب الضَّلَالَة سَمَّاهُ شعب الْهدى وَبني الزنية سماهم بني الرشدة وسمى بني مغوية بني رشدة قَالَ أَبُو دَاوُد تركت أسانيدها اختصارا قَالَ الْخطابِيّ أما العَاصِي فَإِنَّمَا غَيره كَرَاهِيَة لِمَعْنى الْعِصْيَان وَإِنَّمَا سمة الْمُؤمن الطَّاعَة والاستسلام والعزيز إِنَّمَا غَيره لِأَن الْعِزَّة لله وشعار العَبْد الذلة والاستكانة وعتلة مَعْنَاهَا الشدَّة والغلظ وَمِنْه قَوْلهم رجل عتل أَي شَدِيد غليظ وَمن صفة الْمُؤمن اللين والسهولة وَشَيْطَان اشتقاقه من الشطن وَهُوَ الْبعد من الْخَيْر وَهُوَ اسْم المارد الْخَبيث من الْجِنّ وَالْإِنْس وَالْحكم هُوَ الْحَاكِم الَّذِي لَا يرد حكمه وَهَذِه الصّفة لَا تلِيق إِلَّا بِالله تَعَالَى وَمن أَسْمَائِهِ الحكم وغراب مَأْخُوذ من الغرب وَهُوَ الْبعد ثمَّ هُوَ حَيَوَان خَبِيث الْمطعم أَبَاحَ رَسُول الله ﷺ قَتله فِي الْحل وَالْحرم وحباب يَعْنِي بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة

стр. 5898

وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة نوع من الْحَيَّات وَرُوِيَ أَنه اسْم شَيْطَان والشهاب الشعلة من النَّار وَالنَّار عُقُوبَة الله وَأما عفرَة يَعْنِي بِفَتْح الْعين وَكسر الْفَاء فَهِيَ نعت الأَرْض الَّتِي لَا تنْبت شَيْئا فسماها خضرَة على معنى التفاؤل حَتَّى تخضر انْتهى. قوله: وعن محمد بن عمرو بن عطاء (هو محمد بن عمرو بن عطاء بن عياش بن علقمة القرشي العامرى أبو عبد الله المدنى عن عن أبي حميد الساعدى وأبي هريرة وابن عباس وابن الزبير وزينب بنت أبي سلمة وجماعة وعنه يزيد بن أبي حبيب ومحمد بن عمرو بن حلحلة وطائفة وثقه أبو حاتم وأبو زرعة والنسائي وقال ابن سعد: كانت له هيئة ومروءة، وكانوا يتحدثون بالمدينة في حياته أن الخلافة تفضي إليه لهيئته ومروءته وعقله وكماله، ولقي ابن عباس وغيره من أصحاب رسول الله ﷺ ، وتوفي في خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك، وكان ثقة، وله أحاديث). قوله: "قال سميت ابنتي برة فقالت زينب بنت أبي سلمة إن رسول الله ﷺ نهى عن هذا الاسم وسميت برة فقال رسول الله ﷺ لا تزكوا أنفسكم الله أعلم بأهل البر منكم" هي زينب بنت أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال القرشية المخزومية (١) أمها أم سلمة زوج النبي ﷺ ولدت بأرض الحبشة كان اسمها برة فسماها رسول الله ﷺ زينب ويروى أنها دخلت على

стр. 5899

رسول الله ﷺ وهو يغتسل فنضح في وجهها الماء قالوا فلم يزل ماء الشباب في وجهها حتى كبرت وعجزت وكانت تزوجها عبد الله بن زمعة بن الأسود فولدت له وكانت من أفقه نساء زمانها روى لها البخاري حديثا واحد وكذاك مسلم واحد أيضا وقد رويا لها عن أمها وغيرها وروى لها أبو داود والترمذي والنسائي ا. هـ. قوله: "لا تزكوا أنفسكم الله أعلم بأهل البر منكم" الحديث تزكية الإنسان نفسه ثناؤه عليها إذا وصفها قوله: والله أعلم بأهل البر منكم اسم للخير لكل فعل مرضى وزينب المذكورة في الحديث هي زينب بنت أبي سلمة ربيبة النبي ﷺ تقدم الكلام عليها في الحديث قبله وإنما غير النبي ﷺ اسم برة لوجهين أحدهما أنه كان يكره أن يقال خرج من عند برة إذا كانت المسماء بهذا الاسم زوجته هي التي سماها جويرية والثاني التزكية قال الله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (١) قال في المفهم (٢): ويجري هذا المجرى في المنبع ما قد كثر في هذه الديار المصرية من نعتهم أنفسهم بالنعوت التي تقتضي التزكية كزكي الدين ومحي الدين وما أشبه ذلك من الأسماء الحادثة في هذه الأزمان التي يقصد بها المدح والتزكية لكن لما كثرت قبائح المسمين بهذا الأسماء ظهر تخلف هذه النعوت عن أصلها فصارت لا تفيد شيئا من أصل موضوعاتها وتقدم ذلك مبسوطا في كتاب المدخل لابن الحاج (٣).

стр. 5900

فرع: في اللقب قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ (١) واتفق العلماء على تحريم تلقيب الإنسان بما يكره واللقب ما أشعر بمدح أو ذم سواء كان صفة كالأعمش والأعرج والأعمى والأحول والأصلع والأصم والأبرص والأحدب والأزرق والأفطس والأثرم والأقطع والمقعد سواء كان ذلك صفة له ولأبيه أو لأمه واتفقوا على جواز ذكره بذلك على جهة التعريف لمن لا يعرفه إلا بذلك واتفقوا على استحباب اللقب الذي يحبه صاحبه فمن ذلك أبو بكر الصديق اسمه عبد الله ولقبه عتيق واتفقوا على أنه لقب خير ومن ذلك أبو تراب فإن النبي ﷺ كنى بذلك علي بن أبي طالب وكنيته أبو الحسن ومن ذلك اللقب الحسن بعد أبي الحسن (٢) ا. هـ قاله في الديباجة. فائدة: قال النووي (٣): روينا في الصحيح من طريق كثيرة عن النبي ﷺ رخم أسماء جماعة من أصحابه ﵃ فمن ذلك قوله: ﷺ "لأبي هريرة يا أبا هر" (٤) قوله: ﷺ لعائشة ﵂ يا عائش (٥) وفي كتاب ابن السني أن النبي ﷺ قال لأسامة: يا أسيم وللمقدام يا قديم (٦) ونحو ذلك كثير والله أعلم.

стр. 5901

قوله: قال أبو داود وغير رسول الله ﷺ الاسم القبيح اسم العاصي وقال الخطابي (١): أما العاصي فغنما غيره رسول الله ﷺ كراهية لمعنى العصيان وإنما يتممه المؤمن الطاعة والاستسلام ا. هـ. قوله: "وعزيز" إنما غيره رسول الله ﷺ لأن العزة لله وشعار العبد الذلة والاستكانة ا. هـ وقد قال الله عندما تقرع بعض أعدائه: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (٤٩)﴾ (٢). قوله: "وعتلة" ومعناه الشدة والغلظ ومنه قولهم رجل عتل أي شديد غليظ ومن صفة المؤمن اللين والسهولة وقيل حديدة كبيرة يقلع بها الأشجار والحجر ومنه حديث هدم الكعبة فأخذ ابن مطيع العتلة ومنه اشتق العتل وهو الشديد الجافي والفظ الغليظ من الناس ا. هـ قاله في النهاية (٣) قال ﷺ "المؤمنون هينون لينون". قلت: وعتلة بفتح العين المهملة وسكون التاء المثناة فوق قاله ابن

стр. 5902

ماكولا (١) قال: وقال عبد الغني: عتلة يعنى بفتح العين والتاء أيضا قال: وسماه النبي ﷺ عتبة بن عبد السلمي. قوله: "وشيطان" شيطانا يتمرد وعتوة وكل مارد عات شيطان والأظهر أنه مشتق من شطن إذا بعد لبعده من الخير والرحمة وقيل مشتق من شاط إذا هلك واحترق. وقوله: "وغراب" إنما غيره لأنه مأخوذ من الغرب وهو البعيد ثم هو حيوان خبيث العظم أباح رسول الله ﷺ قتله في الحل والحرم ا. هـ روى البخاري في الأدب والحاكم في المستدرك والبيهقي في الشعب وابن عبد البر وغيرهم عن عبد الله بن الحارث بن أبزى عن أمه رابطة بنت مسلم عن أبيها أنه قال شهدت مع رسول الله ﷺ حنينا فقال ما اسمك قلت غراب قال "أنت مسلم" (٢) وإنما غيره النبي ﷺ لأنه حيوان خبيث الفعل خبيث الطعم ولذلك

стр. 5903

أمر النبي ﷺ بقتله في الحل والحرم ا. هـ قوله: "وحباب" بضم الحاء المهملة وتخفيف الموحدة نوع من الحيات وروي انه اسم شيطان ا. هـ الحباب الحية قال الجوهري: وإنما قيل لها ذلك لأن الحباب اسم شيطان والحية يقال لها شيطان (١) روى سعيد بن المسيب قال: بلغني أن النبي ﷺ غير اسم حباب رجل من الأنصار وقال: الحباب شيطان وقال أبو داود في باب تغير الاسم القبيح: والرجل الذي عبر النبي ﷺ اسمه هو عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول كان اسمه الحباب فسماه النبي ﷺ عبد الله وكان أبوه يكنى أبا الحباب. قوله: "وشهاب" الشعلة من النار والنار عقوبة الله تعالى وهي محرمة مهلكة وقال ابن الأثير (٢) الشهاب الذي ينقض في الليل شبه الكوكب وهو في الأصل الشعلة من النار. وأما عفرة يعني بفتح العين وكسر الفاء فهي نعت الأرض التي لا تنبت شيئا فسماها خضرة على معنى التفاؤل حتى تخضر انتهى قال: كذا رواه الخطابي عفرة في شرح السنن (٣) وقال: هو من العفرة لون الأرض ويروى عقرة ففي الحديث أنه مر بأرض تسمى عقرة فسماها خضرة تفاؤلا بها ويجوز أن يكون من قولهم نخلة عقرة إذا قطع رأسها فيبست قاله في

стр. 5904

النهاية (١) وفي الحديث أنه مر بأرض تسمى عفرة فسماها خضرة العفرة من العفير وهو الغبار والياء زائدة والمراد بها الصعيد الذي لا نبات فيه ومنه الحديث هي أرض عفيرة. قاله في النهاية أيضا. * * *

стр. 5905

[الترغيب في تأديب الأولاد] عَن جَابر بن سَمُرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لِأَن يُؤَدب الرجل وَلَده خير لَهُ من أَن يتَصَدَّق بِصَاع رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من رِوَايَة نَاصح عَن سماك عَنهُ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب قَالَ الْحَافِظ نَاصح هَذَا هُوَ ابْن عبد الله المحلمي واه وَهَذَا مِمَّا أنكرهُ عَلَيْهِ الْحفاظ (١).

стр. 5906

قوله: عن جابر بن سمرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "لأن يؤدب الرجل ولده خير له من أن يتصدق بصاع" الحديث ووجهه أنه إذا أدبه صارت أفعاله من حسناته الجارية وصدقة الصاع ثوابها ينقطع ولا يدوم دوام الولد والله أعلم قال: الجوهري الأدب أدب النفس والدرس تقول منه أدب الرجل بالضم فهو أدب وأدبته فتأدب وقال ابن سيده (١): الأدب الظرف وحسن التناول وقد أدب الرجل أدبا فهو أدبها من قوم أدبا وأدبته علمته ا. هـ. وقال القشيري في رسالته (٢): وروي عن النبي ﷺ أنه قال: إن الله أدبني فأحسن أدبي وحقيقة الأدب اجتماع خصال الخير فالأديب الذي اجتمع فيه خصال الخير ومنه المأدبة اسم للمجمع. وسئل الشيخ ابن تيمية عن هذا الحديث (٣) فقال: معنى صحيح لكن لا يعرف له إسناد صحيح ثابت ا. هـ. والحديث المذكور رواه العسكري في الأمثال (٤).

стр. 5907

قال القشيري (١): سمعت الأستاذ أبا على يقول في قوله تعالى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٨٣)﴾ (٢) لم يقل ارحمني لأنه حفظ آداب الخطاب وكذلك عيسى ﵇ حيث قال: إن تعذبهم فإنهم عبادك وقال: ﴿إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ (٣) ولم يقل أقله رعاية لآداب الحضرة. وقيل للحسن البصري: قد أكثر الناس في علم الأدب فما أنفعها عاجلًا وأوصلها آجلا فقال: الفقه في الدين والزهد في الدنيا والقيام بماله عليك ويشهد لهذا قوله ﷺ : "إذا أراد الله بعبد خير فقهه في الدين" وزهده في الدنيا وبصره بعيوب نفسه وقال ابن المبارك نحن إلى قليل من الأدب أحوج منا إلى كثير من العلم سمعت أبا حاتم السجستاني يقول أبا نصر السراج يقول الناس في الأدب على ثلاث طبقات أما أهل الدين فأكثر آدابهم في رياضة

стр. 5908

القلوب وتأديب الجوارح حفظ الحدود وترك الشهوات وأما أهل الخصوصية فأكثر آدابهم في طهارة القلوب ا. هـ ولهذا والله أعلم سمي أبو طالب المكي كتابه طهارة القلوب وكذلك عبد العزيز الديرينى لأنها أدب أهل الخصوصية وسمعت عن بعض الملوك أنه قال: لولده أيما أحب إليك أنا أو مؤدبك فقال: مؤد بي فأظهر والده الغضب ثم سأله عن ذلك فقال: أنت سبب حياتي الفانية ومؤدبي سبب حياتي الباقية ا. هـ قاله: في الديباجة. ٣٠٣٧ - وَعَن أَيُّوب بن مُوسَى عَن أَبِيه عَن جده ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا نحل وَالِد ولدا من نحل أفضل من أدب حسن رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ أَيْضا وَقَالَ حَدِيث غَرِيب وَهَذَا عِنْدِي مُرْسل نحل بِفَتْح النُّون والحاء الْمُهْملَة أَي أعْطى ووهب (١).

стр. 5909

٣٠٣٨ - وروى ابْن مَاجَه عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ أكْرمُوا أَوْلَادكُم وأحسنوا أدبهم (١). قوله: وعن أبي أيوب بن أبي موسى عن أبيه عن جده اسم والد موسى: عمرو بن سعيد بن القاصي المعروف بالأشرف ا. هـ. قوله ﷺ : "ما نحل والد ولا أفضل من آدب حسن" نحل بفتح النون والحاء المهملة أي أعطى ووهب هكذا ذكره الحافظ. فائدة: جاء في الحديث وإن لولدك عليك حقا الحديث فيه أن على الأب تأديب ولده وتعليمه ما يحتاج إليه من وظائف الدين وهذا التعليم واجب على الأب وعلى سائر الأولياء قبل بلوغ الصبي والصبية نص عليه الشافعي رحمه الله تعالى وأصحابه وعلى أدب الأمهات أيضا هذا التعليم إذا لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقة لأنه يحتاج إليه والله أعلم والنحل بالضم العطية

стр. 5910

والهبة ابتداء من غير عرض واستحقاق والنحل بالكسر العطية أيضا يقال: نحله ينحله نحلا بالضم ومنه حديث النعمان بن بشير أن أباه نحله نحله نحلا أصله كله العطية بغير عوض ينبغي للرجل أن يتعلم شيئًا من العلم كان له فضل على من لم يعلم شيئا وروى عن الشعبي أنه قال: لو أن رجلا سافر من أقصى الشام إلى أقصى اليمن وتعلم كلمة من العلم والأدب ولم يضع سفره. وقال: بعض العلماء أن العلم النافع والآدب الصالح هما جمالك وزينتك وقوام دينك وآخرتك فاجتهد في تعليمها ا. هـ قاله أبو الليث السمرقندي (١). فائدة: وفي الحديث عن عائشة أن النبي ﷺ "أتى بصبي فقبله" فقال: "أما إنهم مبخلة مجبنة وإنهم لمن ريحان الله" (٢) ا. هـ. مبخلة أي الأولاد سبب ومحل البخل. ومجبنة أي سبب ومحل للجبن وهو ضد الشجاعة أي يجعل الولد إياه

стр. 5911

بخيلا يحفظ المال وجبانا لا يدخل الحرب كي لا يقتل ويصير ولده يتيمًا (١). قوله: وإنهم ريحان الله الريحان الرزق وأيضًا طيب الريح يعني الأولاد من رزق الله ومن الطيب الذي طيب الله به قلوب الأباء (٢) وقيل أي لمن عطاء الله أو لمن رزق كقولهم خرجت لطالب ريحان الله وورد في الحديث أيضا أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وولده من كسبه إنما جعل الولد كسب لأن الوالد طلبه وسعى في تحصيله والكسب الطلب والسعى في طلب الرزق والمعيشة وأراد بالطيب هنا وأراد الحلال ونفقة الوالدين على الولد واجبة إذا كانا محتاجين عاجزين عن السعي عند الشافعي وغيره لا يشترط ذلك أ. هـ قاله في النهاية (٣).

стр. 5912

[الترهيب أن ينتسب الإنسان إلى غير أبيه أو يتولى غير مواليه] ٣٠٣٩ - عَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من ادّعى إِلَى غير أَبِيه وَهُوَ يعلم أَنه غير أَبِيه فالجنة عَلَيْهِ حرَام رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه عَن سعد وَأبي بكرَة جَمِيعًا (١). قوله: عن سعد بن أبي وقاص ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: ﷺ قال "من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه" الحديث الإدعاء على غير الأب هو الانتساب إلى غيره واتخاذه أبا وقد كانوا يفعلونه في الجاهلية فنهى النبي ﷺ عنه وجعل الولد للفراش ثم أذن في الإدعاء إلى غير الأب مع العلم بأنه حرام وهذا تقييد لا بد منه فإن الإثم إنما يكون في حق العالم بالشيء فمن اعتقد إباحة ذلك كفر وحرم عليه الجنة ومن لم يعتقد إباحته ففي كفره وجهان أحدهما أن فعله هذا قد أشبه فعل الكفار والثاني أنه كافر نعمة الله والإحسان وحق الله تعالى وحق أبيه وليس المراد الكفر الذي يخرجه من ملة الإسلام وهذا كما قال النبي ﷺ يكفرن (٢) ثم فسره بكفرانهن الإحسان وكفران العشير أي الزوج فعلى هذا الوجه.

стр. 5913

قوله ﷺ : "فالجنة عليه حرام" للزجر والتغليظ أو أنها حرام قبل العقوبة لا بعدها ومعنى حرام ممنوعة ثم إنه قد يجازي فيمنعها أولا عند دخول الفائزين وأهل السلامة ثم يدخلها وقد لا يجازي بل يعفو الله عنه. ٣٠٤٠ - وَعَن أبي ذَر ﵁ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول لَيْسَ من رجل ادّعى بِغَيْر أَبِيه وَهُوَ يعلم إِلَّا كفر وَمن ادّعى مَا لَيْسَ لَهُ فَلَيْسَ منا وليتبوأ مَقْعَده من النَّار وَمن دَعَا رجلا بالْكفْر أَو قَالَ عَدو الله وَلَيْسَ كَذَلِك إِلَّا حَار عَلَيْهِ. رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم حَار بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالرَّاء أَي رَجَعَ عَلَيْهِ مَا قَالَ (١). قوله: وعن أبي ذر ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ يقول: "ليس من رجل ادعى بغير أبيه وهو يعلم إلا كفر" الإدعاء إلى غير الأب مع العلم به حرام كما تقدم فمن اعتقد إباحة ذلك كفر ومن لم يعتقد إباحته فمعنى كفر أنه كافر نعمة الله تعالى لا كفران الملة وإنما عبر بالكفر لأنه نقيض الشكر كما أن نقيض الحمد الذم فإن الله تعالى قد أوجب على العبد الشكر للأب كما أوجبه لنفسه قال: الله تعالى أن أشكر لي ولوالديك فمن انتفى من أبيه فقد جحد النعمة وترك الشكر ومن ترك الشكر اتصف بنقيضه وهو الكفر أي كفر النعمة وكما أن الإيمان ينقسم على بضع وسبعين شعبة كذلك الكفر ينقسم إلى أقسام كثيرة قاله ابن حبان في صحيحه (٢) ا. هـ قاله في شرح الإلمام ففي الحديث دليل على تحريم الانتفاء

стр. 5914

من النسب المعروف والاعتزاء إلى نسب غيره وكذلك يدل على تحريم الانتفاء وإن لم ينتسب إلى غيره الأب ولا شك في كونه من الكبائر لما يتعلق به من المفاسد العظيمة من تغير أحكام المواريث والأنكحة وغيرها وشرط الرسول ﷺ لذلك أن يكون عالما بذلك فإن غلب على ظن الولد أنه ليس من الأب بأن أخبرته أمه بأنها كانت زنت وأن أباه لم يطأها وعلم الولد الصدق جاز له أن يبتدأ من أمه على ما فيه من النظر لأن اعتراف الأم بذلك لا يقطع حق الأب والأب لو كان حيا وادعت الأم ذلك لم يسمع منها بل لو اتفق الأب والأم على أن الولد ليس منهما لم يقبل ذلك منهما مراعاة لحق الولد لكن الولد ها هنا قد بلغ واعترف بإسقاط حقه فلينظر في ذلك. قوله: وهو يعلمه محمول على العلم الأعم ليدخل فيه من انتفى من أبيه الذي قد عرف نسبه منه فيدخل فيه الولد المشتبه (فإذا بلغ) ومال طبعه إلى أحدهما فإنه يجب عليه أن ينتسب إلى من يميل طبعه إليه منهما ومفهوم الخبر أنه إذا كان لا يعلم له أبا فيجوز أن ينتسب إلى غيره ولكن مشروط بمن يميل طبعه إليه أو كان قافة أو أخبره قافة فإذا صدق من انتسب إليه ثبت النسب والله أعلم. قوله: "ومن ادعى ما ليس له فليس منا" قال: العلماء معناه ليس على هدينا وجميل طريقتنا كما يقول الرجل لولده إذا لم يرض فعله لست مني. قوله ﷺ : "وليتبوأ مقعده من النار" ومعنى يتبوأ مقعده من النار لينزل منزلة منها أو فليتخذ منزلا لها ظاهره أمرًا ومعناه خبر في أظهر القولين أي أن

стр. 5915

الله يبوأه منها يقال تبوأ الدار اتخذها مسكنا ومعنى الحديث هذا جزاؤه إن جوزي وقد يعفى عنه بتوفيقه للتوبة فيسقط عنه ذلك وفي هذا الحديث يحرم دعوى ما ليس له في كل شيء سواء كان فيه حق لغيره أم لا وفيه أنه لا يحل له أن يأخذ ما يحكم به الحاكم إذا كان لا يستحقه ا. هـ. قوله ﷺ : "ومن دعا رجلًا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه" الحديث حار عليه أي رجع عليه ما قال هكذا ذكره الحافظ وفي رواية أخرى إذا أكفر الرجل أخاه فقد باء به أحدهما وفي رواية أخر "أيما رجل قال لأخيه كافر فقد باء به أحدهما" هذا الحديث مما عده بعض العلماء من المشكلات من حيث أن ظاهره غير مراد وذلك أن مذهب أهل الحق أنه لا يكفر المسلم بالمعاصي كالقتل والزنى وكذا قوله: لأخيه كافر من غير اعتقاد بطلان دين الإسلام وإذا عرف ما ذكرناه فقيل في تأويل الحديث أوجه أحدها: أنه محمول على المستحل لذلك وهذا يكفر فعلى هذا معنى باء بها أي بكلمة الكفر وكذا حار عليه وهو بمعنى رجعت عليه أي رجع عليه الكفر فباء وحار ورجع بمعنى واحد. والوجه الثاني: بمعناه رجعت عليه نقيصته لأخيه ومعصية تكفيره. والثالث: أنه محمول على الخوارج المكفرين للمؤمنين وهذ الوجه نقله القاضي عياض (١) عن الإمام مالك بن أنس وهو ضعيف لأن المذهب

стр. 5916

الصحيح المختار الذي قاله المحققون أن الخوارج لا يكفرون كسائر أهل البدع. والوجه الرابع: معناه أن ذلك يؤول إلى الكفر وذلك أن المعاصي كما قالوا بريد الكفر. والوجه الخامس: معناه فقد رجع عليه تكفيره فليس الراجع حقيقة الكفر بل التكفير لكونه جعل أخاه المؤمن كافرا فكأنه نفسه إما لأنه كفر بين هو مثله وإما لأنه كفر من لا يكفره إلا كافر يعتقد بطلان دين الإسلام والله أعلم ذكره في شرح الأحكام (١). قوله: "إلا حار عليه" الحديث (فهذا) الاستثناء قيل أنه واقع على المعنى وتقديره ما يدعوه أحد إلا حار عليه ويحتمل أن يكون معطوفا على الأول وهو قوله ﷺ : "ليس من رجل" فيكون الاستثناء جاريا على اللفظ. وقوله: "عدو الله" وجهان النصب والرفع والنصب أرجح على النداء أي يا عدو الله وأحسن من تكلم على هذا ابن الأثير.

стр. 5917

يقال: قوله ﷺ : "لا ترجعوا بعدي كفار يضرب بعضكم رقاب بعض" قيل أراد لابسي السلاح يقال كفر فوق درعه فهو كافر إذا لبس فوقها ثوبا كأنه أراد بذلك النهي عن الحرب وقيل معناه لا تعتقدوا تكفير الناس كما تعتقده الخوارج (١). قوله: "من قال: لأخيه كافر فقد باء بها أحدهما" لأنه إما أن يصدق عليه أو يكذب فإن صدق فهو كافر وإن كذب عاد الكفر إليه بتكفيره أخاه المسلم والكفر صنفان أحدهما الكفر بأصل الإيمان والأخر الكفر بفرع من فروع الإسلام (٢). ٣٠٤١ - وَعَن يزِيد بن شريك بن طَارق التَّمِيمِي قَالَ رَأَيْت عليا ﵁ على الْمِنْبَر يخْطب فَسَمعته يَقُول لَا وَالله مَا عندنَا من كتاب نقرؤه إِلَّا كتاب الله وَمَا فِي هَذِه الصَّحِيفَة فنشرها فَإِذا فِيهَا أَسْنَان الْإِبِل وَأَشْيَاء من الْجِرَاحَات وفيهَا قَالَ رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة حرَام مَا بَين عير إِلَى ثَوْر فَمن أحدث فِيهَا حَدثا أَو آوى مُحدثا فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ لَا يقبل الله مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة عدلا وَلَا صرفا وَذمَّة الْمُسلمين وَاحِدَة يسْعَى بهَا أَدْنَاهُم فَمن أَخْفَر مُسلما فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ لَا يقبل الله مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة عدلا وَلَا صرفا وَمن ادّعى إِلَى غير أَبِيه أَو انْتَمَى إِلَى غير موَالِيه فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ لَا يقبل الله مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة عدلا وَلَا صرفا رَوَاهُ

стр. 5918

البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ (١). قوله: وعن يزيد بن شريك بن طارق التيمي (تيم الرباب الكوفي، والد إبراهيم التيم يسكن الكوفة، روى عن عمر، وعلي، وأبي ذر، وابن مسعود، وحذيفة، وغيرهم وعنه ابنه إبراهيم وإبراهيم النخعي وجواب التيمي والحكم بن عتيبة وهمام بن عبد الله التيمي الكوفيون قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات. قلت: وقال ابن سعد: كان ثقة وكان عريف قومه وله أحاديث وقال أبو موسى المديني في الذيل: يقال أنه أدرك الجاهلية). قوله: رأيت عليا بن أبي طالب ﵁ على المنبر يخطب" تقدم الكلام على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في مواضع من هذا التعليق. قول: أمير المؤمنين "لا والله ما عندنا من كتاب نقرؤه إلا كتاب الله وما في هذه الصحيفة" أي الكتاب وكانت معلقة (بقبضة) سيفه أما احتياطا واستظهارا وإما لكونه منفردا بسماع ذلك والظاهر أنه سبب اقتران الصحيفة بالسيف الإشعار بأن مصالح الدين ليست بالسيف وحده ولكن بالقتل تارة وبالدية تارة وبالعفو أخرى فلا يوضع السيف في موضع الندى بل يوضع كل في موضعه واستثنائه ما في الصحيفة احتياط لاحتمال أن يكون فيها ما لا يكون

стр. 5919

عند غيره فيكون منفردا بالعلم بها أ. هـ قاله الكرماني (١) مثله حديث أبي هريرة في الصحيحين لما فتح الله على رسوله مكة قتلت هذيلا رجلا من بني ليث بقتيل كان لهم في الجاهلية وفي آخر الحديث اكتبوا لأبى شاه (٢) فهذا تصريح بجواز كتابة العلم غير القرآن وجاءت أحاديث بالنهي عن كتابة غير القرآن فمن السلف من منع كتابة العلم وقال: جمهور السلف بجوازه ثم أجمعت الأمة بعدهم على استحبابه وأجابوا عن أحاديث النهي بجوابين أحدهما أنها منسوخة وكان النهي في أول الأمر قبل اشتهار القرآن لكل أحد فنهي عن كتابته خوفا من اختلاطه واشتباهه فلما اشتهر وأمنت تلك المفسدة أذن فيه. والثاني أن النهي نهي تنزيه لمن وثق بحفظه وخيف اتكاله على الكتابة والإذن لمن لم يوثق بحفظه قاله النووي نقله ابن العماد عنه في شرحه لعمدة الأحكام (٣) ا. هـ. قوله: "فنشرها" الحديث هذا تصريح من علي س بإبطال ما يزعمه الرافضة والشيعة ويخترعونه من قولهم أن عليًّا س أوصى إليه النبي ﷺ بأمور كثيرة من أسرار العلم وقواعد الدين وكنوز الشريعة وأنه ﷺ خص أهل البيت بما لم يطلع عليه غيرهم وهذه دعاوي باطلة واختراعات فاسدة لا أصل لها ويكفي في إبطالها قول علي س هذا وفيه دليل

стр. 5920

على جواز كتابة العلم والله أعلم. قوله: "فنشرها فإذا فيها أسنان الإبل وأشياء من الجراحات" أي سن الإبل التي تجب الزكاة فيها وما يجب في الجراحات من الديات. قوله: "وفيها" أي في الصحيفة قال رسول الله ﷺ : "المدينة حرام ما بين عير إلى ثور" وهما جبلان قال القاضي عياض (١): قال مصعب الزبيري ليس بالمدينة عير ولا ثور وفي هذا اختلاف كثير قال الإمام المازري (٢): قال بعض العلماء: ثور هنا وهم من الراوي وإنما ثور بمكة قال: والصحيح ما بين عير إلى أحد هذا ما حكاه القاضي (٣) قال النووي (٤): قلت ويحتمل أن ثور كان اسما لجبل هناك إما أحد وإما غيره فخفي اسمه واعلم أنه جاء في هذه الرواية ما بين عير إلى ثور أو إلى أحد وفي رواية أنس اللهم إني أحرم ما بين جبليها وفي رواية ما بين لابتيها والمراد باللابتين الحرتان والأحاديث كلها متفقة بين لابتيها بيان لحد حرمها من جهة المشرق والمغرب (٥) وتقدم شيء من ذلك في سكنى المدينة والمراد أنه ﷺ حرم من المدينة قدر ما بين عير وثور بمكة وتقدم الكلام على هذا الجبال في كتاب الحج في بناء الكعبة. قوله ﷺ : "فمن أحدث فيها حدثًا".

стр. 5921

قوله: "فيها" أي في المدينة والحدث الأمر الحادث (المنكر) الذي ليس بمعتاد ولا معروف في السنة يعني أحدث فيها ما يخالف الشرع من معصية أو ظلم أو بدعة والبدعة في اصطلاح العلماء ما خالف الكتاب والسنة كما قال ﷺ : "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" (١) أي مردود على فاعله. قوله: "أو آوى" قال القاضي عياض (٢): يقال آوى بالمد والقصر في الفعل اللازم والمتعدي جميعا لكن القصر في اللازم أشهر وأفصح والمد في المتعدي أشهر وأفصح والله أعلم. قوله: "محدثا" والمحدث المبتدع أي ضمه إليه منعه فمن له عليه حق وإيوائه نصرته وأن يجار من خصمه أو يحتال بينه وبينه أن يقتص منه قال القاضي عياض (٣): لم يرو هذا الحرف وهو محدثا بكسر الدال ثم قال: وقال: الإمام المازري يروي بوجهين كسر الدال وفتحها على الفاعل والمفعول قال: فمن فعل فعليه لعنة الله" فتح الدال أراد الإحداث نفسه أي أراد الأمر المبتدع نفسه ومن كسر أراد فاعل الحدث فمعنى الكسر من نصر خائنا وأواه وأجاره من خصمه وحال بينه وبين أن يقتص منه فإنه إذا رضي بالبدعة وأقره عليها ولم ينكرها عليه فقد أواه وهذا وعيد شديد لمن ارتكب في المدينة إثما.

стр. 5922

قوله: "فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين" لعنة الله طرده للملعون وإبعاده عن رحمته ولعنة الملائكة والناس الإبعاد والدعاء بالإبعاد وهؤلاء هم اللاعنون كما قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ (١) ومعناه أن الله تعالى يلعنه وكذلك تلعنه الملائكة والناس أجمعون وهذا مبالغة في إبعاده عن رحمة الله تعالى فإن اللعن في اللغة هو الطرد والإبعاد قالوا والمراد باللعن هو العذاب الذي يستحقه على ذنبه والطرد عن الجنة أول الأمر وليس هي كلعنة الكفار الذين يبعدون عن رحمة الله تعالى كل الإبعاد وجاء في الدارقطني فعليه لعنة الله المتتابعة ومعناه المتوالية أي التي لا تفارقه حتى يتصل بعذاب الأخرة إلا أن يتوب أو يعفو الله عنه نعم إن استحل ذلك كفر وخلد في العذاب أبدا قال القاضي رحمة الله (٢): واستدلوا بهذا على أن ذلك من الكبائر لأن اللعنة لا تكون إلا في كبيرة ذكره في مشارق الأنوار. قوله: "لا يقبل الله منه يوم القيامة عدلا ولا صرفا" فيه أقوال كثيرة تقدم ذكرها في سكنى المدينة من جملتها أنه فقال الجمهور الصرف الفريضة والعدل النافلة وقال: يونس الصرف الاكتساب والعدل الفدية ومعنى الفدية ها هنا أن لا يجد في القيامة فداء يفتدى به بخلاف غيره من المؤمنين الذين جاء من تفضل الله ﵎ عليهم بأن يفديهم من النار باليهود والنصارى ومن شاء الكفار.

стр. 5923

وقيل هو من قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا﴾ (١) أي وإن تفد كل فداء وقيل توبة وأما التوبة فإنه إن فعل ذلك مستحلا أحبط الكفر أعماله ولا تصح توبته إلا برجوعه إلى الإسلام لا بإقلاعه عن ذلك الذنب وحده وقيل المراد ها هنا لا تقبل توبته في الأخرة وهو مفسر في الحديث لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا أي لا يعفى عن ذنبه هذا في الآخرة وأما توبة الدنيا فمقبولة إن شاء الله تعالى من كل ذنب وقيل لا يقبل منه قبول رضي وإن قبلت قبول جزاء وقد يكون القبول هنا قبول عبارة عن تكفير السيئات والذنب بها ذكره المنذري في الحواشي على مختصر السنن (٢). قوله ﷺ : "وذمة المسلمين واحدة" الحديث المراد بالذمة هنا العهد والأمان سمي بها لأنه يذم متعاطيها عن إضاعتها ومعناه أن أمان المسلمين للكافر صحيح فإذا أمن أحدهم حربيا فهو آمن لا يجوز لأحدهم أن ينقض ذمته أي عقد من المسلمين أمانا أو عهد لأحد من الدعم وحرم على غيره التعرض له ما دام في أمان المسلم. تنبيه: وللأمان شروط قال النووي في الروضة تبعا للرافعي (٣): ينعقد الأمان بكل لفظ يعيد الغرض صريح كناية فالصريح أجرتك أو أنت مجارا

стр. 5924

أو أمنتك أو أنت آمن أو في آماني أو لا بأس عليك أو لا خوف عليك أو لا تخف أو لا تفزع أو قال بالعجمية مترس وكناية أنت على ما تحب أو كن كيف شئت وينعقد بالكتاب والرسالة سواء كان الرسول مسلما أو كافرا أو بالإشارة المفهمة من قادر على العبارة. فصل الإشارة بأمان إلى مشرك أمان عند مالك والشافعي ﵄ ذكره ابن النحاس في كتاب الجهاد (١). قوله: "يسعى بها أدناهم" أي أقلهم منزلة في الدنيا وأضعفهم والمعنى أن ذمة المسلمين واحدة أي إذا أعطى واحدا لجيش العدو أمانا جاز ذلك على جميع المسلمين وليس لهم أن يخفروه ولا أن ينقضوا عليه عهده وقد أجاز عمر أمان عبد على جميع الجيش سواء صدرت من واحد أو كثير شريف أو وضيع وقد أجاز عمر أمان عبد وهو حجة لمذهب الشافعي وموافقيه أن أمان المرأة والعبد صحيح لأنهما أدنى من الذكور الأحرار. قوله ﷺ : "فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله" الحديث معناه من نقض أمان مسلم فتعرض لكافر أمنه مسلم قال: أهل اللغة يقال أخفرت الرجل إذا نقضت عهده وخفرته بغير ألف فالهمزة للإزالة فليحذر أمير الجيش وغيره من الغدر ونقض العهد فإنه من أقبح ما اتصف به الرجال وهو مع ما فيه من الإثم العظيم سريع الوبال فظيع النكال وليس من صفات المؤمنين وقال: أنس س "ما خطبنا رسول الله ﷺ إلا قال: لا إيمان لمن له لا أمانة له ولا دين

стр. 5925

لمن لا عهد له" رواه أحمد والبزار والطبراني وابن حبان في صحيحه (١). قوله ﷺ : "ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه" الحديث هذا صريح في غلظ تحريم انتماء الإنسان إلى غير أبيه أو انتماء العتيق إلى ولاء غير مواليه لما في ذلك من كفر النعمة وتضييع حقوق الإرث والولاء والعقل وغير ذلك وهذا حرام لتفويته حق المنعم ولأن الولاء كالنسب يحرم تضييعه كما يحرم الانتساب إلى غير أبيه وهذا من الكبائر العظيمة ويترتب عليه مفاسد كثيرة من الأنكحة الفاسدة وأخذ الأموال الباطلة واختلاط الأنساب وغير ذلك مع ما فيه من قطيعة الرحم والعقوق. قوله: "فعليه لعنة الله" لعنة الله يحتمل أن يراد بها العذاب الذي يستوجبه على ذنبه والطرد من الجنان أولا ودخول النار حتى يخرجه الله تعالى ولا يكون هذا كلعنة الكفار الذين يبعدون من رحمة الله تعالى رأسًا ولعنة الملائكة والناس هنا ترك الدعاء لهم والاستغفار وإبعادهم عنه ذكره المنذري في الحواشي وتقدم الكلام على ذلك قبله أبسط من هذا وتقدم الكلام أيضا على الصرف والعدول.

стр. 5926

٣٠٤٢ - وَعَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ كفى بامرئ تبرؤ من نسب وَإِن دق وادعاء نسب لَا يعرف رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير وَعَمْرو يَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ (١). قوله: وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: "كفى بامرئ تبرؤ من نسب وإن دق وادعاء نسب لا يعرف" الحديث الإدعاء على غير الأب مع العلم به حرام كما تقدم فمن اعتقد إباحة ذلك كفر لمخالفته الإجماع ومن لم يعتقد إباحته ففي معنى كفره وجهان أحدهما أنه قد أشبه فعله فعل الكفار والثاني أنه كفر النعمة والإحسان وحق الله تعالى وحق أبيه وليس المراد الكفر الذي يخرجه من ملة الإسلام. ٣٠٤٣ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من ادّعى إِلَى غير أَبِيه لم يرح رَائِحَة الْجنَّة وَإِن رِيحهَا ليوجد من قدر سبعين عَاما أَو مسيرَة سبعين عَاما رَوَاهُ أَحْمد وَابْن مَاجَه إِلَّا أَنه قَالَ وَإِن رِيحهَا ليوجد من

стр. 5927

مسيرَة خَمْسمِائَة عَام ورجالهما رجال الصَّحِيح وَعبد الْكَرِيم هُوَ الْجَزرِي ثِقَة احْتج بِهِ الشَّيْخَانِ وَغَيرهمَا وَلَا يلْتَفت إِلَى مَا قيل فِيهِ (١). قوله: وعن عبد الله بن عمرو ﵄ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من ادعى إلى غير أبيه" تقدم الحديث الإدعاء الانتساب. قوله ﷺ : "لم يرح رائحة الجنة" يرح بفتح الياء والراء لم يشم ريحا وسيأتي الكلام على ذلك في ذكر الجنة. ٣٠٤٤ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من ادّعى إِلَى غير أَبِيه أَو تولى غير موَالِيه فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ" رَوَاهُ أَحْمد وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (٢).

стр. 5928

٣٠٤٥ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ من تولى إِلَى غير موَالِيه فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه (١). ٣٠٤٦ - وَعَن أنس ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من ادّعى إِلَى غير أَبِيه أَو انْتَمَى إِلَى غير موَالِيه فَعَلَيهِ لعنة الله المتتابعة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (٢).

стр. 5929

قوله: وعن أنس ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ يقول: "من ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه" أي اتخذهم أولياء الحديث ومعنى انتمى إلى غير مواليه انتسب إلى غيرهم وصار معروف بهم يقال نميت الرجل إلى أبيه نميا نسبته إليه وانتمى هو أ. هـ قاله في النهاية (١). ٣٠٤٧ - وَعَن أبي بكر الصّديق ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من ادّعى نسبا لَا يعرف كفر بِالله أَو انْتَفَى من نسب وَإِن دق كفر بِالله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من رِوَايَة الْحجَّاج بن أَرْطَأَة وَحَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب يعضده (٢).

стр. 5930

قوله: من رواية الحجاج بن أرطاة (١) هو أبو أرطاة الحجاج بن أرطاة بن ثور بن هبيرة بن شراحيل النخعي الكوفي أحد أئمة الحديث والفقه وهو من تابعي التابعين توفي بالري [ترغيب من مات له ثلاثة من الأولاد أو اثنان أو واحد فيما يذكر من جزيل الثواب]. ٣٠٤٨ - عَن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من مُسلم يَمُوت لَهُ ثَلَاثة لم يبلغُوا الْحِنْث إِلَّا أدخلهُ الله الْجنَّة بِفضل رَحمته إيَّاهُم رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه (٢) وَفِي رِوَايَة للنسائي أَن رَسُول الله صلى الله

стр. 5931

عليه وسلم قَالَ من احتسب ثَلَاثَة من صلبه دخل الْجنَّة فَقَامَتْ امْرَأَة فَقَالَت أَو اثْنَان فَقَالَ أَو اثْنَان قَالَت الْمَرْأَة يَا لَيْتَني قلت وَاحِدَة وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه مُخْتَصرا من احتسب ثَلَاثَة من صلبه دخل الْجنَّة الْحِنْث بكَسْر الْحَاء وَسُكُون النُّون هُوَ الْإِثْم والذنب وَالْمعْنَى أَنهم لم يبلغُوا السن الَّذِي تكْتب عَلَيْهِم فِيهِ الذُّنُوب. قوله: عن أنس ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ما من مسلم يموت له ثلاثة لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم" الحديث. قال الإمام أبو العباس القرطبي (١): إنما خص الولد بثلاثة لأن الثلاثة أول مراتب الكثرة فتعظم المصائب فتكثر الأجور فأما إذا زاد على الثلاثة فقد يخف أمر المصيبة الزائدة لأنها كأنها صارت عادة وديدنا. قوله ﷺ : "لم يبلغوا الحنث" الحنث هو الإثم والذنب والمعنى أنهم لم يبلغوا السن الذي يكتب عليهم فيه الذنوب ا. هـ قاله المنذري وقال في النهاية (٢): لم يبلغوا الحنث مبلغ الرجال فيكتب عليهم الحنث وهو الإثم ويجرى عليهم الحكم. قوله ﷺ : "إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم" الضمير في رحمته يعود إلى المسلم الموصوف وهو الوالد ا. هـ.
следующие страницы →