← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 5962–6001 · переход к 5967.

стр. 5962

قوله: وعن معاذ ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "والذي نفسي بيده" كانت يمين النبي ﷺ والذي نفس محمد بيده". قوله: "إن السقط ليجر أمه بسرره إلى الجنة إذا احتسبته" السرر هو ما تقطعه القابلة وما بقي بعد القطع هو السرة قاله المنذري. فائدة: يقال عرفت هذا الأمر قبل أن يقطع سرك ولا يقال سرتك لأن السرة تقطع تقطع وجمع السرة سرور وسرات قاله الدميري (١). فائدة: خرج ابن ماجه بإسناده عن علي س قال: قال: رسول الله ﷺ "إن السقط ليراغم ربه إذا أدخل أبويه النار فيقال أيها السقط الراغم ربه أدخل أبويك الجنة فيجرهما بسرة حتى يدخلهما الجنة" (٢) ا. هـ ورأيت في بعض النسخ عن أسماء بنت عابس بن ربيعة عن أبيها عن علي انفرد به ابن ماجه وأسماء بنت عابس لا يعرف لها إلا هذا الحديث الذي خرجه ابن ماجه وأبو عابس ربيعة روى عن النبي ﷺ وعن جماعة من الصحابة روى له الجماعة. قوله: "إن السقط ليراغم ربه" أي يغاضبه قال البيهقي (٣): وفي معناه ما رواه

стр. 5963

أبو عبيد مرسلا "يظل محتبطئا على باب الجنة يقيرهم يعني متغضبا مستبطئا" وقيل: المحتبطئ: هو كالغلام المدل على أبويه وفي الحديث عن أبي هريرة قال: قال: رسول الله ﷺ "لسقط أقدمه بين يدي أحب إلي من فارس أخلفه خلفي" (١) انفرد به ابن ماجه وفي الحديث أيضًا "لأن أقدم سقطا أحب إلي من مائة مستلئم" (٢) السقط بالكسر والفتح والضم والكسر أكثرها الولد الذي يسقط من بطن أمه قبل تمامه والمستلئم لابس عدة الحرب يعني أن ثواب السقط أكثر من ثواب كبار الأولاد لأن فعل الكبير يخصه أجره وثوابه وإن شارك الأب في بعضه وثواب السقط موفر على الأب ومنه الحديث "يحشر ما بين السقط إلى الشيخ الفاني يوم القيامة مردا جردا مكحلين" (٣).

стр. 5964

فرع: قال البغوى (١) وغيره: يستحب تسمية السقط لحديث ورد فيه أن النبى ﷺ قال: "سَمُّوا السَّقْطَ فقيل يا رسول الله ما ندرى أذكر هو أم أنثى؟ فقال سموه خارجة أو حى" (٢) ونحو هذا باسم غلام وجارية قاله في الديباجة.

стр. 5965

٣٠٦٥ - وَعَن أبي سلمى ﵁ راعي رَسُول الله ﷺ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول بخ بخ وَأَشَارَ بِيَدِهِ لخمس مَا أثقلهن فِي الْمِيزَان سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَالْولد الصَّالح يتوفى للمرء الْمُسلم فيحتسبه رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ وَالْحَاكِم (١) وَرَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث ثَوْبَان (٢) وَحسن إِسْنَاده وَالطَّبَرَانِيّ من حَدِيث سفينة وَرِجَاله رجال الصَّحِيح وَتقدم (٣).

стр. 5966

قوله: وعن أبي سلمى ﵁ راعي رسول الله ﷺ تقدم الكلام على هذا الحديث في كتاب الذكر والله أعلم. قوله: ﷺ "بخ بخ وأشار بيده لخمس ما أثقلهن في الميزان" تقدم الكلام أيضا على الميزان قريبا. قوله: رواه والطبراني من حديث سفينة (ورجاله رجال الصحيح). ٣٠٦٦ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول من كَانَ لَهُ فرطان من أمتِي أدخلهُ الله بهما الْجنَّة فَقَالَت لَهُ عَائِشَة فَمن كَانَ لَهُ فرط فَقَالَ وَمن كَانَ لَهُ فرط يَا موفقة قَالَت فَمن لم يكن لَهُ فرط من أمتك قَالَ فَأَنا فرط أمتِي لن يصابوا بمثلي رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب الفرط بِفَتْح الْفَاء وَالرَّاء هُوَ الَّذِي يدْرك من الْأَوْلَاد الذُّكُور وَالْإِنَاث وَجمعه أفراط (١). قوله: وعن ابن عباس ﵄ تقدم الكلام عليه. قوله: "من كان له فرطان من أمتي أدخله الله بهما الجنة" فذكر الحديث

стр. 5967

إلى أن قال فقالت "له عائشة فمن كان له فرط فقال ومن كان له فرط يا موفقة" يعني الحريصة على معرفة الشرع، والشفقة على الخلق بسؤال قدر ثوابهم، وذكاء القلب على السؤال = توفيق من الله الكريم، وأنت موفقة بهذه الأشياء (١) ا. هـ. قوله: "فأنا فرط أمتي لن يصابوا بمثلي" الفرط هو الذي لم يدرك من الأولاد الذكر والإناث وجمعه أفراط قاله المنذري وقال: أهل اللغة والغريب الفرط بالتحريك هو الذي يتقدم القوم ليرتاد لهم الماء ويهييء لهم الدلاء والأرشية جمع رشاء كسقاء وأسقية والرشاء بكسر الراء وبالمد هو الحبل والمراد به هنا الولد دون البلوغ يغذيه المرء بين يديه ذكرا كان أو أنثى. قوله: "وأنا فرط أمتي" الحديث أي أنا متقدمهم إلى الحوض قبل ورودهم أهييء مصالحهم في دار القرار وفرط القافلة هو الذي يتقدمهم فيعد لهم ما يفتقرون إليه من الأسباب ويعين لهم المنازل والحياض يوم القيامة للرسل عليهم الصلاة والسلام لكل على قدره وقدر تبعه وقد هيأ مشربا يروي منه فلا يظمأ بعده أبدا انتهى. فمعنى الحديث أنا فرطكم أي سابقكم إلى الحوض كالمهييء له والمراد هنا الطفل الذي مات سمي فرطا لأنه قد تقدم أبويه في الذهاب إلى الآخرة. ٣٠٦٧ - وَرُوِيَ عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قدم ثَلاثَة من الْوَلَد لم يبلغُوا الْحِنْث كَانُوا لَهُ حصنا حصينا من النَّار فَقَالَ أَبُو

стр. 5968

ذَر قدمت اثْنَيْنِ قَالَ واثنين قَالَ أبي بن كَعْب سيد الْقُرَّاء قدمت وَاحِدًا قَالَ وواحدا". رَوَاهُ ابْن مَاجَه (١). قوله: قال أبي بن كعب سيد القراء: قدمت واحدا قال وواحدا" الحديث تقدم الكلام على مناقب أبي بن كعب مرارا مبسوطا وروي ذكر الواحد من حديث جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم وهو محمول عند العلماء على أنه ﵊ أوحي إليه ذلك عند سؤالهم عن الاثنين وعن الواحد إن صح ولا يمتنع نزول الوحي عليه في أسرع من طرفة العين كما في نول قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٢) لما قام ابن أم مكتوم فقال يا رسول الله ﷺ إني رجل ضرير البصر فنزلت هذه الآية: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (٣) (٤) وفي هذا الحديث

стр. 5969

وغيره دليل على أطفال المسلمين في الجنة لأن الرحمة إذا نزلت بأبائهم استحال أن يرحموا من أجل من ليس بمرحوم قال أبو عمر بن عبد البر وهذا إجماع من العلماء أن أطفال المسلمين في الجنة ولم يخالف في ذلك غير فرقة شذت من المجبرة فجعلتهم في المشيئة وهو قول مهجور مردود بإجماع الحجة الذين لا تجوز مخالفتهم ولا يجوز على مثلهم الغلط (١) ا. هـ. ٣٠٦٨ - وَعَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا مَاتَ ولد لعبد قَالَ الله لملائكته قبضتم ولد عَبدِي فَيَقُولُونَ نعم فَيَقُول قبضتم ثَمَرَة فُؤَاده فَيَقُولُونَ نعم فَيَقُول مَاذَا قَالَ عَبدِي فَيَقُولُونَ حمدك واسترجع فَيَقُول ابْنُوا لعبدي بَيْتا فِي الْجنَّة وسموه بَيت الْحَمد رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب (٢). قوله: وعن أبي موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس تقدم الكلام عليه في مواضع من هذا التعليق. قوله ﷺ : قال "إذا مات ولد لعبد قال الله لملائكته قبضتم ولد عبدي فيقولون نعم فيقول قبضتم ثمرة فؤاده فيقولون نعم" الحديث قيل

стр. 5970

للولد ثمرة لأن ثمرة ما ينتجه الشجر والولد نتيجة الأب وفي حديث عمرو بن مسعود (قال لمعاوية) ما تسأل عمن ذبلت بشرته وقطعت ثمرته يعني نسله وقيل انقطاع شهوته للنكاح (١). قوله: "فيقول ماذا قال عبدي فيقولون حمدك واسترجع" يعني أنه قال: الحمد لله وإنا لله وإنا إليه راجعون. قوله: "فيقول الله ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد" يعني اجعلوا اسم البيت بيت الحمد إضافة إلى الحمد الذي قاله العبد عن المصيبة لأنه جزاء الحمد والله أعلم وفي حديث أخر "أن الله لا يرضى لعبده المؤمن إذا ذهب بصفيه من أهل الأرض فيصبر ويحتسب بثواب دون الجنة" (٢) صفي الرجل الذي يصافيه الود ويخلصه له وقيل صفيه أي ولده وحبيبه ومن يصافيه الود. قوله: "ثم احتسبه" الاحتساب الصبر على لطلب الثواب والاحتساب يستلزم الكف عن كلمات السخط والتكلم بما يرضي الله تعالى ا. هـ والله أعلم.

стр. 5971

خاتمة: فيها بشرى قال الغزالي (١) وحكى أن بعض الصالحين كان يعرض عليه التزويج فيأبى برهة من دهره قال فانتبه من نومه ذات يوم فقال زوجوني زوجوني فزوجوه ثم سألوه عن ذلك فقال لعل الله أن يرزقني ولدا ويقضيه فيكون لي مقدمة الأخرة ثم قال: رأيت في المنام كأن القيامه قد قامت وكأني في جملة الخلائق في الموقف وبى من العطش ما كاد أن يقطع عنقي وكذا الخلائق كلهم من شدة العطش والكرب فنحن كذلك إذا ولدان يتخللون الجمع عليهم مناديل من نور وبأيديهم أباريق من فضة وأكواب من ذهب يسقون الواحد بعد الواحد يتخللون الجمع ويتجاوزون أكثر الناس فمددت يدي إليهم وقلت لأحدهم اسقني فقد أجهدني العطش فقال ليس لك فينا ولد إنما نسقى ءابائنا قلت ومن أنتم قالوا نحن من مات من أولاد المسلمين قال: وهذا أحد المعاني المذكورة في قوله تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ (٢) أي تقديم الأطفال إلى أخر الآية ا. هـ. قوله: "من حلف بالأمانة ليس داخله في أسماء الله تعالى وصفاته" وقيل المراد بالأمانة الفرائض أي لا تحلفوا بالصلاة والحج وغيرهما ولا كفارة فيه ا. هـ ولفظ الأمانة يقع على الطاعة والعبادة والوديعة والأمان وقد جاء في كل منها حديث وحديث من حلف على الأمانة فليس منا يشبه أن تكون الكراهة فيه من أجل أنه أمر أن يحلف بأسماء الله تعالى وصفاته من أموره

стр. 5972

فنهوا عنها من أجل التسوية بينها وبين أسماء الله تعالى كما نهوا أن يحلفوا بآبائهم وإذا قال الحالف والأمانة كانت يمينا عند أبي حنيفة والشافعي لا يعدها يمينا والله تعالى أعلم.

стр. 5973

[الترهيب من إفساد المرأة على زوجها والعبد علي سيده] ٣٠٦٩ - عَن بُرَيْدَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَيْسَ منا من حلف بالأمانة وَمن خبب على امرئ زَوجته أَو مَمْلُوكه فَلَيْسَ منا رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد صَحِيح وَاللَّفْظ لَهُ وَالْبَزَّار وَابْن حبَان فِي صَحِيحه خبب بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة الأولى مَعْنَاهُ خدع وأفسد (١). قوله: عن بريدة ﵁ (هو أبو عبد الله، ويقال: أبو سهل، ويقال: أبو الحصيب، ويقال: أبو ساسان بريدة بن الحصيب، بضم الحاء المهملة، ابن عبد الله بن الحرب بن الأعرج بن سعد بن رزاح الأسلمي. سكن المدينة، ثم البصرة، ثم مرو، وتوفى بها سنة اثنتين وستين، وهو آخر من توفى من الصحابة، رضى الله عنهم، بخراسان. رُوى له عن رسول الله ﷺ مائة حديث وأربعة وستون حديثًا، اتفق البخاري ومسلم على حديث، وانفرد البخاري بحديثين، ومسلم بأحد عشر. أسلم بريدة قبل بدر، ولم يشهدها، وقيل:

стр. 5974

أسلم بعدها. روى عنه ابناه عبد الله، وسليمان). قوله ﷺ : قال "ليس منا من حلف بالأمانة" الحديث أي ليس على سنتنا وطريقتنا في منا صحة الإخوان هذا كما يقول الرجل لصاحبه أنا منك يريد به الموافقة والمتابعة قال الله تعالى إخبارا عن إبراهيم ﵇: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ (١) وتقدم الكلام على ذلك مبسوطا في مواضع من هذا التعليق قوله: "من حلف بالأمانة" لأن الأمانة ليست داخلة في أسماء الله تعالى وصفاته وقيل المراد بالأمانة الفرائض أي لا تحلفوا بالصلاة والحج وغيرهما ولا كفارة فيه ا. هـ. ولفظ الأمانة يقع على الطاعة والعبادة والوديعة والأمان وقد جاء في كل منها حديث وحديث "من حلف على الأمانة فليس منا" يشبه أن تكون الكراهة فيه من أجل أنه أمر أن يحلف بأسماء الله تعالى وصفاته والأمانة من أموره فنهوا عنها من أجل التسوية بينها وبين أسماء الله تعالى كما نهوا أن يحلفوا بآبائهم وإذا قال الحالف والأمانة كانت يمينا عند أبي حنيفة والشافعي لا يعدها يمينا والله تعالى أعلم. قوله: "من خبب امرأة على زوجها أو عبدا فليس منا" خبب معناه خدع وأفسد قاله المنذري. ٣٠٧٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَيْسَ منا من خبب امْرَأَة على زَوجهَا أَو عبدا على سَيّده رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَهَذَا أحد أَلْفَاظه وَالنَّسَائِيّ وَابْن

стр. 5975

حبَان فِي صَحِيحه وَلَفظه من خبب عبدا على أَهله فَلَيْسَ منا وَمن أفسد امْرَأَة على زَوجهَا فَلَيْسَ منا (١). رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط بِنَحْوِهِ من حَدِيث ابْن عمر (٢) وَرَوَاهُ أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث ابْن عَبَّاس ورواة أبي يعلى كلهم ثِقَات (٣).

стр. 5976

قوله: وعن أبي هريرة س تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ليس منا من خبب امرأة على زوجها أو عبدا على سيده" الحديث اعلم أنه يحرم على المكلف أن يحدث عبدا لإنسان أو زوجته أو ابنة أو غلامه ونحوهم بما يفسدهم عليه إذا لم يكن ما يحدثهم به أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (١) ولقوله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (١٨)﴾ (٢). ٣٠٧١ - وَعَن جَابر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن إِبْلِيس يضع عَرْشه على المَاء ثمَّ يبْعَث سراياه فأدناهم مِنْهُ منزلَة أعظمهم فتْنَة يَجِيء أحدهم فَيَقُول فعلت كَذَا وَكَذَا فَيَقُول مَا صنعت شَيْئا ثمَّ يَجِيء أحدهم فَيَقُول مَا تركته حَتَّى فرقت بَينه وَبَين امْرَأَته فيدنيه مِنْهُ وَيَقُول نعم أَنْت فيلتزمه رَوَاهُ مُسلم وَغَيره (٣). قوله: وعن جابر ﵁ هو ابن عبد الله تقدم. قوله ﷺ : "إن إبليس يضع عرشه على الماء" الحديث، قال الجوهري

стр. 5977

وغيره: إبليس كنيته أبو مرة، واختلف العلماء رضي الله تعالى عنهم في أنه من الملائكة من طائفة يقال لهم الجن أو ليس من الملائكة، وفي أنه اسم عربي أم أعجمي، والصحيح أنه من الملائكة وأنه أعجمي. قال الإمام الواحدي (١): قال أكثر أهل اللغة والتفسير سمي إبليس لأنه أبلس من رحمة الله تعالى أي آيس، والمبلس المكتئب الحزين الآيس واختلفوا في أنه من الملائكة فروي عن طاووس ومجاهد عن ابن عباس أنه كان من الملائكة وكان اسمه عزازيل، فلما عصى الله تعالى لعنه الله وجعله شيطانا مريدا وسماه إبليس وبهذا قال ابن مسعود وغيره، قالوا وقول الله تعالى كان من الجنة أي طائفة من الملائكة يقال لهم الجنة، وأما إنظاره إلى يوم الدين فزيادة في عقوبته وتكثير معاصيه وغوايته، أ. هـ. قوله: "يضع عرشه على الماء" العرش سرير الملك وشبهه. قيل يحمل على الحقيقة بأن يقدره الله تعالى عليه استدراجا [ليغترب] أن له عرشا على هيئة عرش الرحمن لأنه كان على الماء أولا يؤيده قصة ابن صياد حيث قال لرسول الله ﷺ أرى عرشا على الماء، فقال ﵇: "ترى عرش إبليس" وقيل هو من باب التمثيل كفلان ينثر الجوز على القبة مثل ما هو عليه من الباطل الذي لا ثبات له لكونه زاهقا بالحق بحال من يضع عرشه على الماء. قوله: "ثم يبعث سراياه" والسرايا جمع سرية فهي القطيعة من الجيش.

стр. 5978

قوله: "فأدناهم منه منزلة" أي: أقربهم. قوله: "ويقول نعم أنت" نعم بكسر النون وإسكان العين وهي نعم الموضوعة للمدح فيمدحه لإعجابه، ومعنى: "نعم أنت" الذي جئت بالطامة والأمر العظيم وقد يكون معناه: نعم أنت الذي أغنيت عني وفعلت رغبتي وأنت الحظي عندي [المقدم من رسلى] وخلائفي والمحمود أو أنت الشهم [والجذل]، وشبه هذا وقيل: نعم أنت تقدير أنت العون والصانع أو المفتن أو الشخص ونحو ذلك أنت فاضمر الفاعل من غير إتيان بنكرة منصوبة. قوله: "فيقول ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته فيدنيه منه" أي: يقربه إلى نفسه. قوله: "فيلتزمه" أي يضمه إلى نفسه، التزمت فلانا مثل عانقته، وقيل: يلتزمه أي فيلتزم إبليس ذلك الآخذ من أعوانه المفرق بين الزوجين أي فيعانقه لفرط الرضى لأن التزام الأعناق: الاعتناق، والسبب في بعث إبليس سراياه واستبشاره بالتفريق بين الزوجين ما فيه من انقطاع النسل وما يتوقع من الوقوع في الزنا الذي هو أفحش الكبائر وأكثرها فسادًا بعد الإشراك بالله والله أعلم.

стр. 5979

[ترهيب المرأة أن تسأل زوجها الطلاق من غير بأس] ٣٠٧٢ - عَن ثَوْبَان ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَيّمَا امْرَأَة سَأَلت زَوجهَا طَلاقهَا من غير مَا بَأْس فَحَرَام عَلَيْهَا رَائِحَة الْجنَّة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ فِي حَدِيث قَالَ وَإِن المختلعات هن المنافقات وَمَا من امْرَأَة تسْأَل زَوجهَا الطَّلَاق من غير بَأْس فتجد ريح الْجنَّة أَو قَالَ رَائِحَة الْجنَّة (١).

стр. 5980

قوله: عن ثوبان ﵁ مولى رسول الله ﷺ تقدم الكلام على مناقبه. قوله ﷺ : "أيما امرأة سألت زوجها طلاقها من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة" ورواه البيهقي في حديث "وأن المختلعات هن المنافقات" يعني: اللاتي يطلبن الخلع والطلاق من أزواجهن بغير عذر يقال: خلع امرأته خلعا وخالعها مخالعة واختلعت هي منه فهي خالع، وعن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "لا تسأل امرأة زوجها الطلاق في غير كنهه فتجد ريح الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما" (١) وسيأتي أحاديث فيها ذكر ريح

стр. 5981

الجنة في أواخر الكتاب. قوله: "في غير كنهه" أي من غير أن تبلغ من الأذى إلى الغاية التي تعذر في سؤال الطلاق معها. تنبيه: واشتقاق الخلع من الخلع وهو نزع الثوب لأن كل واحد من الزوجين لباس الآخر قال الله تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ (١) والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (٢) ولذلك سمي الخلع افتداء، واختلف الناس في عدة المختلعة، فقال الإمام أحمد بن حنبل وابن اللبان الفرضي من أصحابنا: إن عدتها حيضة لظاهر حديث زوجة ثابت بن قيس والذي ذهب إليه الشافعي ومالك وأبو حنيفة وغيرهم أن عدتها كعدة المطلقة والأصح أن الخلع مكروه لأن فيه قطع النكاح الذي مطلب الشرع دوامه إلا في حالين، أحدهما: أن يخافا أو أحدهما ألا يقيما حدود الله، الثاني: أن يحلف بالطلاق الثلاث على فعل شيء لا بد له منه فيخالع ثم يفعل المحلوف عليه لأنه وسيلة إلى التخلص من وقع الثلاث والخلع أن يطلق زوجته على عوض تبذله له وفائدته إبطال الرجعة إلا بعقد جديد وفيه عند الشافعي خلاف هل هو فسخ أو طلاق وقد يسمى الخلع طلاقا ومنه حديث عمران امرأة نشزت على زوجها فقال له: اخلعها أي طلقها واتركها.

стр. 5982

٣٠٧٣ - وَعَن ابْن عمر ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أبْغض الْحَلَال إِلَى الله الطَّلَاق رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره (١) قَالَ الْخطابِيّ وَالْمَشْهُور فِيهِ عَن محَارب بن دثار عَن النَّبِي ﷺ مُرْسل لم يذكر فِيهِ ابْن عمر وَالله أعلم. قوله: وعن ابن عمر ﵄، تقدم الكلام على ترجمته. قوله ﷺ : "أبغض الحلال إلى الله الطلاق" قال الخطابى (٢): معنى الكراهة ينصرف إلى السبب الجالب للطلاق وهو سوء المعاشرة وقلة الموافقة لا إلى نفس الطلاق فقد أباح الله تعالى الطلاق وثبت عن رسول الله ﷺ أنه طلق بعض نسائه ثم راجعها، وكان لابن عمر امرأة يحبها وكان عمر يكره صحبته إياها فشكاه إلى رسول الله ﷺ فدعا به فقال: "يا عبد الله، طلق امرأتك" فطلقها، وهو لا يأمر ﷺ بأمر يكرهه الله تعالى ذكره المنذري على

стр. 5983

حواشي مختصر أبي داود (١)، وفي الحديث دليل على أنه لا إثم في الطلاق بغير سبب لكن يكره وسبب هذا كله معصية الله ورسوله وطاعة الشيطان في إيقاع الطلاق على غير الوجه الذي شرعه الله والله يبغض الطلاق في الأصل، وفي سنن ابن ماجه من حديث أبي موسى قال رسول الله ﷺ : "ما بال قوم يلعبون بحدود الله تعالى يقول: قد طلقتك، قد راجعتك، قد طلقتك" (٢) وروي الطبراني من حديث أبي موسى عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا تطلقوا النساء" (٣) إلا من ريبة فإن الله لا يحب الذواقين والذواقات، يعني السريعي النكاح والطلاق، وفي الدارقطني عن معاذ قال: قال لي رسول الله ﷺ : "يا معاذ ما خلق الله تعالى شيئا على وجه الأرض أحب إلى من العتاق ولا خلق الله تعالى شيئا على وجه الأرض أبغض إليه من الطلاق" (٤) فإذا قال الرجل للملوكه أنت حر إن شاء الله تعالى فهو حر ولا

стр. 5984

استثناء له، فإذا قال الرجل لامرأته أنت طالق إن شاء الله تعالى فله استثناؤه ولا طلاق عليه. قوله: قال الخطابي: والمشهور فيه عن محارب بن دثار عن النبي ﷺ مرسل لم يذكر فيه ابن عمر، أ. هـ، وفي لفظ لأبي داود: "ما أحل الله شيئا أبغض إليه من الطلاق" وأما حديث محارب بن دثار الذي ذكره الخطابي ففيه قصة ذكرها البيهقي في سننه، قال محارب: تزوج رجل على عهد رسول الله ﷺ امرأة فطلقها فقال له النبي ﷺ : "أتزوجت" قال: نعم، قال: "ثم ماذا؟ " قال: ثم طلقت، قال: "أمن ريبة؟ " قال: لا، قال: "قد يفعل ذلك الرجل" قال: ثم تزوج امرأة أخرى فطلقها، فقال له النبي ﷺ مثل ذلك، ثم تزوج امرأة أخرى، فقال له النبي ﷺ : "إنه ليس شيء من الحلال أبغض إلى الله من الطلاق" (١) وفي الحديث أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فتغيظ فيه رسول الله ﷺ ثم أمره فليراجعها ثم يمسكها حتى

стр. 5985

تطهر ثم تحيض ثم تطهر، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها قبل أن يمسها، قال الخطابي: وفي قوله "فليراجعها" دليل على أن الرجعة لا تفتقر إلى رضى المرأة ولا وليها ولا تجديد عقد، أ. هـ وقد أجمعت الأمة على تحريم طلاق الحائض الحائل بغير رضاها فلو طلقها أثم ووقع طلاقه. فقوله: "إن شاء طلق وإن شاء أمسك" فيه دليل على أنه لا إثم في الطلاق بغير سبب لكن يكره كما تقدم فيكون حديث ابن عمر لبيان أنه ليس بحرام وهذا البيان كراهة التنزيه. فائدة: قال أصحاب الشافعي: الطلاق على أربعة أقسام حرام ومكروه وواجب ومندوب، ولا يكون مباحا مستوى الطرفين، فأما الحرام ففي ثلاث صور، إحداها: في الحيض بلا عوض منها ولا سؤالها، والثاني: في طهر جامعها قبل بيان الحمل، والثالث: إذا كان عنده زوجات فقسم لهن فطلق واحدة قبل أن يوفيها قسمها، وأما المكروه فهو أن يكون الحال بينهما مستقيما فيطلق بلا سبب وعليه يحمل حديث: "أبغض الحلال إلى الله الطلاق" وفي بعض الطرق "المباح إلى الله تعالى"؛ وأما الواجب، ففي صورتين: في الحكمين إذا بعثهما القاضي عند الشقاق بين الزوجين ورأيا المصلحة في الطلاق ووجب عليهما الطلاق، وفي المولى إذا مضت عليه أربعة أشهر وطالبت المرأة بحقها فامتنع من الفيئة والطلاق فالأصح عندنا أنه يجب على القاضي أن يطلق عليه طلقة رجعية؛ وأما المندوب، هو أن لا تكون المرأة عفيفة أو يخافا أو أحدهما أن لا يقيما حدود الله أو نحو ذلك،

стр. 5986

وصور ابن الرفعة وغيره المباح إذا عجز عن القيام بمؤنة النكاح مع استغنائه عن النكاح. تنبيه: جمع الطلقات الثلاث دفعة واحدة، فليس بحرام عندنا لكن الأولى تفريقها لاحتمال ندمه أو ندمها فيمكن الرجعة وبه قال الإمام أحمد وأبو ثور، وقال مالك والأوزاعي وأبو حنيفة والليث: هو بدعة.

стр. 5987

[ترهيب المرأة أن تخرج من بيتها متعطرة متزينة] ٣٠٧٤ - عَن أبي مُوسَى ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ كل عين زَانِيَة وَالْمَرْأَة إِذا استعطرت فمرت بِالْمَجْلِسِ كَذَا وَكَذَا يَعْنِي زَانِيَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَرَوَاهُ النَّسَائِيِّ وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صحيحيهم وَلَفْظهمْ قَالَ النَّبِي ﷺ أَيّمَا امْرَأَة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا رِيحهَا فَهِيَ زَانِيَة وكل عين زَانِيَة رَوَاهُ الْحَاكِم أَيْضا وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (١). قوله: عن أبي موسى ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "كل عين زانية والمرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس كذا وكذا يعني زانية"، استعطرت أي استعملت العطر وهو الطيب. اللوحة (٢). يعني إذا استعطرت المرأة فمرت بمجلس أو مسجد فقد هيجت الشهوة بعطرها وحملت الرجال على النظر إليها فكل من نظر إليها فقد زنا بعينه

стр. 5988

والمراد بالزنا هنا الزنا المجازي لا الحقيقي، وأما قوله "فهي كذا وكذا، يعني: زانية" ومعناه: أنها بمنزلة الزانية في الإثم وأما إذا لم تقصد ذلك فلا تسلم من الإثم كيف لا وقد قال النبي ﷺ "ليخرجن وهن تفلات" أي: غير متطيبات وكل ذلك في شرعنا وهل كان كذلك في شرع بني إسرائيل أولا؟ كل ذلك محتمل والله تعالى أعلم. ٣٠٧٥ - وَعَن مُوسَى بن يسَار ﵁ قَالَ مرت بِأبي هُرَيْرَة امْرَأَة وريحها تعصف فَقَالَ لَهَا أَيْن تريدين يَا أمة الْجَبَّار قَالَت إِلَى الْمَسْجِد قَالَ وتطيبت قَالَت نعم قَالَ فارجعي فاغتسلي فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا يقبل الله من امْرَأَة صَلَاة خرجت إِلَى الْمَسْجِد وريحها تعصف حَتَّى ترجع فتغتسل رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه (١). قَالَ بَاب إِيجَاب الْغسْل على المطيبة لِلْخُرُوجِ إِلَى الْمَسْجِد وَنفى قبُول صلَاتهَا إِن صلت قبل أَن تَغْتَسِل إِن صَحَّ الْخَبَر قَالَ الْحَافِظ إِسْنَاده مُتَّصِل وَرُوَاته ثِقَات وَعَمْرو بن هَاشم الْبَيْرُوتِي ثِقَة وَفِيه كَلَام لَا يضر وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد

стр. 5989

وَابْن مَاجَه من طَرِيق عَاصِم بن عبيد الله الْعمريّ وَقد مَشاهُ بَعضهم وَلَا يحْتَج بِهِ وَإِنَّمَا أمرت بِالْغسْلِ لذهاب رائحتها وَالله أعلم. قوله: وعن موسى بن يسار ﵁. [المدني مولى قيس بن مخرمة، سمع: أبا هريرة. وعنه: ابن أخيه محمد بن إسحاق، وداود بن قيس، وعبد الرحمن ابن الغسيل، وثقه ابن معين]. قوله: مرت بأبي هريرة امرأة وريحها تعصف فقال لها: أين تريدين يا أمة الجبار، قالت إلى المسجد، قال: وتطيبت، قالت: نعم، قال ابن الأثير في النهاية (١): اسم الله تعالى الجبار معناه الذي يقهر العباد على ما أراد من أمر ونهي، وقيل هو العالي فوق خلقه، وفعال من أبنية المبالغة، ومنه قولهم: نخلة جبارة، وهي العظيمة التي تفوت يد المتناول، وأما قوله: "يا أمة الجبار" إنما أضافها إلى الجبار دون باقي أسماء الله تعالى؛ لاختصاص الحال التي كانت عليها من إظهار العطر، والبخور، والتباهي به، والتبختر في المشي. أ. هـ روى أن النبي ﷺ وعظ امرأة فلم ترعو إلى عظته، فقال: "دعوها فإنها جبارة" (٢) أراد أنها تتكبر عن قبول الحق، وكذلك كل عات من الملوك لا

стр. 5990

يتواضع للحق جبار، يروى أن الوليد بن يزيد بن عبد الملك تفاءل يوما في المصحف فخرج له قوله تعالى: ﴿وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (١٥)﴾ (١) فمزق المصحف وأنشأ يقول: أتوعد كل جبار عنيد ... فها أنا ذاك جبارعنيد إذا ما جئت ربك يوم حشر ... فقل يا رب مزقني الوليد فلم يلبث إلا أياما حتى قتل شر قتلة، وصلب رأسه على قصره وبقيته على سور بلده وكان قتله يوم الخميس لليلتين بقيتا من جمادي الآخرة سنة ست وعشرين ومائة وكانت ولايته سنة وشهرين وقيل: وثلاثة أشهر وكان شرابا للخمر ماجنا فاسقًا لا [يطأ] زعم أخوه سليمان أنه راوده عن نفسه فقاموا عليه بذلك مع ابن عمه يزيد بن الوليد الملقب بالناقص لكونه نقص الجند عطياتهم وبويع بعده يزيد الناقص فمات في ذي الحجة من هذه السنة أيضا عن ست وثلاثين سنة، ولما قتل الوليد خطب يزيد الناس قدمه وذكر إلحاده

стр. 5991

وأنه قتله لفعله الخبيث، أ. هـ. قاله قي الديباجة، وسيأتي ذكره أيضا في الطيرة. قوله: "فارجعي فاغتسلي فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول "لا يقبل الله من امرأة صلاة خرجت إلى المسجد وريحها تعصف حتى ترجع فتغتسل" قال المحدثون: وفي بعض طرق الحديث كاغتسالها من الجنابة فارجعي فرأيتها مولية وقال ابن خزيمة في صحيحه: باب إيجاب الغسل على الطيبة للخروج إلى المسجد ونفي قبول صلاتها إن صلت قبل أن تغتسل إن صح الخبر، قال الحافظ وإنما أمرت بالغسل لذهاب رائحتها فصلاة المرأة مع تطييبها مكروهة [وتقييده تطيبها بالمسجد] مبالغة في المنع عن ذهابهن إلى المساجد [مظنة أن ذلك] يهيج الرغبات [ويفتح باب عيون] الناس [وإلا] فبعض العيون قد عصمها الله تعالى وقد فهم ابن خزيمة من هذا الحديث وجوب الغسل عليها ونفي قبول صلاتها إن لم تفعل وفي هذا نظر لأنه إن أراد بنفي القبول عدم الرضى بصلاتها، وهي في هذا الحال فهو متجه كما في قوله ﷺ : "من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين يوما ومن أتى كاهنا فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوما" وإن أراد عدم سقوط الصلاة من ذمتها فذلك بعيد أ. هـ والله أعلم. تنبيه: قال الحافظ: إسناده متصل فالسند المتصل هو الذي لم يحذف من إسناده شيء وهو الذي اتصل إسناده فكان كل واحد من رواته قد سمعه ممن فوقه حتى انتهى إلى منتهاه ويقع على المرفوع والموقوف مثال المتصل المرفوع مالك ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن النبي ﷺ ومثال

стр. 5992

المتصل الموقوف مالك عن نافع عن ابن عمر عن عمر، قوله انتهى ذكره في التنقيح (١). قوله: عمرو بن هاشم البيروتي ثقة وفيه كلام لا يضر [صاحب الأوزاعي، قال ابن واره: ليس بذاك، كتب عن الأوزاعي صغيرا وقال ابن عدي: ليس به بأس]. قوله: ورواه أبو داود وابن ماجه من طريق عاصم بن عبيد الله العمري [مشاه بعضهم، وصحح له الترمذي والحاكم، ولا يضر في المتابعات]. ٣٠٧٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَيّمَا امْرَأَة أَصَابَت بخورا فَلَا تشهدن مَعنا الْعشَاء قَالَ ابن نفيل الْآخِرَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَقَالَ لَا أعلم أحدا تَابع يزِيد بن خصيفَة عَن بسر بن سعيد على قَوْله عَن أبي هُرَيْرَة وَقد خَالفه يَعْقُوب بن عبد الله بن الْأَشَج رَوَاهُ عَن زَيْنَب الثقفية ثمَّ سَاق حَدِيث بشر عَن زَيْنَب من طرق بِهِ (٢).

стр. 5993

قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهدن معنا العشاء" قال ابن نفيل: الآخرة قاله النووي (١): البخور بفتح الباء الموحدة وفتح الخاء وهو ما يتبخر به من عود أو لبان أو غيرهما، قال الجوهري: البخور كالعطور والسحور والوضوء قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد (٢): يلتحق بالطيب ما في معناه فإن الطيب إنما منع منه لما فيه من تحريك داعية الرجال وشهوتهم قال: وقد ألحق به حسن الملابس ولبس الحلي الذي يظهر أثره في الزينة وحمل عليه بعضهم قول عائشة في الصحيحين لو أدرك رسول الله ﷺ ما أحدث النساء بعده لمنعهن المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل يعني من الزينة والتطيب وحسن الثياب وتجملها وبخور ونحو ذلك، وفي هذا الحديث حجة على أنه يحرم على المرأة التطيب للخروج إلى المسجد والله أعلم، وفي هذا الحديث أيضا دليل على جواز قول الإنسان العشاء الآخرة، وأما ما نقل عن الأصمعي أنه قال من المحال قول العامة العشاء الآخرة لأنه ليس لنا إلا عشاء واحدة فلا توصف بالآخرة فهذا القول غلط لهذا الحديث وقد ثبت في صحيح مسلم عن جماعات من الصحابة وصفها بالعشاء الآخرة وألفاظهم بها مشهورة في هذه الأبواب والله أعلم. وإنما خصها بالذكر لأن وقتها أشد خوفا على النساء بخلاف الصبح فإنها

стр. 5994

إقبال النهار وقيل: لأنها وقت الوطئ [وخلو الطريق]، والعطر يهيج الشهوة. ٣٠٧٧ - وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ جَالس فِي الْمَسْجِد دخلت امْرَأَة من مزينة ترفل فِي زِينَة لهَا فِي الْمَسْجِد فَقَالَ النَّبِي ﷺ يَا أَيهَا النَّاس انهوا نساءكم عَن لبس الزِّينَة والتبختر فِي الْمَسْجِد فَإِن بني إِسْرَائِيل لم يلعنوا حَتَّى لبس نِسَاؤُهُم الزِّينَة وتبختروا فِي الْمَسْجِد رَوَاهُ ابْن مَاجَه (١) قَالَ الْحَافِظ وَتقدم فِي كتاب الصَّلَاة جملَة أَحَادِيث فِي صلاتهن فِي بُيُوتهنَّ. قوله: عن عائشة ﵂ قالت بينما رسول الله ﷺ جالس في المسجد إذ دخلت امرأة من مزينة ترفل في زينة لها في المسجد، تقدم الكلام على هذا الحديث في أوائل النكاح والله أعلم. خاتمة: الباب وفي الحديث: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله" (٢) فهذا الحديث صريح في النهي عن المنع للنساء من المساجد عند الاستئذان ولكن الفقهاء خصوه بشروط وحالات منها أن لا يتطيبن، ففي بعض الروايات:

стр. 5995

وليخرجن تفلات، وفي بعضها: "إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبا" (١) ويلحق بالطيب ما في معناه كما تقدم لما فيه من تحريك داعية الرجال وشهوتهم وربما يكون سببا في تحريك شهوة المرأة وما كان موجبا لهذا المعنى التحق به، قاله في الديباجة، وتقدم شيء من ذلك في صلاة النساء في بيوتهن.

стр. 5996

[الترهيب من إفشاء السر سيما ما كان بين الزوجين] ٣٠٧٨ - عَن أبي سعيد ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن من شَرّ النَّاس عِنْد الله منزلَة يَوْم الْقِيَامَة الرجل يُفْضِي إِلَى امْرَأَته وتفضي إِلَيْهِ ثمَّ ينشر أَحدهمَا سر صَاحبه وَفِي رِوَايَة إِن من أعظم الْأَمَانَة عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة الرجل يُفْضِي إِلَى امْرَأَته وتفضي إِلَيْهِ ثمَّ ينشر سرها رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَغَيرهمَا (١). قوله: عن أبي سعيد ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر أحدهما سر صاحبه" الحديث، قال القاضى عياض (٢): هكذا وقعت الرواية: "إن من أشر الناس" بالألف، اعلم أن أهل النحو يأبون أن يقال فلان أشر أو أخير من فلان، قالوا: وإنما يقال شر وخير،

стр. 5997

وهو [مشهور] كلام العرب عندهم، قال الله تعالى: ﴿مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا﴾ (١) وقال: ﴿خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا﴾ (٢) قال: وقد جاءت الأحاديث الصحيحة باللغتين جميعا وهي حجة في جوازهما جميعا وأنهما لغتان، فقوله: "من أشر الناس" إلى آخره أي ممن تتعاطي المكروهات وأطلق على المكروه شرا وإن كان لا إثم فيه، وقد صرح النووي بالكراهة هنا (٣)، وقال في التبويب باب تحريم إفشاء سر المرأة، وقال القاضي: جاء في النهي عن هذا أحاديث كثيرة ووعيد شديد وذلك في وصف ما يفعله من ذلك وكشف حالهما فإنه من كشف العورة بالنظر أو بالوصف كما جاء في الحديث. قوله: "الرجل يفضي إلى امرأته" الحديث [فيكره للإنسان أن يحدث بكل ما جرى بينه وبين زوجته، وصحح النووي التحريم قال: وهذا إذا لم تتعلق بذكره مصلحة فإن تعلقت بذلك مصلحة جاز] ومعنى إفضائه إليها مباشرته إليها فيكنى عن جماع المرأة بالإفضاء والدخول والمعاشرة والوقاع ونحوها ولا يصرح بالنيك والجماع ونحوها وكذلك يكنى عن البول والتغوط بقضاء الحاجة والذهاب إلى الخلاء ولا يصرح بالخلاء والبول ونحوهما والله أعلم. قوله: "ثم ينشر أحدهما سر صاحبه" الحديث، أي: يقول جامعتها الليلة كذا كذا مرة والسر هو الجماع وإنما قيل للجماع سر لأنه يكون في خفاء من

стр. 5998

الناس، قال النووي: وفي هذا الحديث تحريم إفشاء السر فيما يجري بينه وبين امرأته من أمور الاستمتاع ووصف تفاصيل ذلك وما يجري من المرأة فيه من قول أو فعل ونحوه، فأما مجرد ذكر الجماع فإن لم تكن فيه فائدة ولا إليه حاجة فمكروه لأنه خلاف المروءة [وقد عده ابن ابن القيم من الكبائر فذكر ذلك لغير فائدة ليس من مكارم الأخلاق ولا من حديث أهل المروءات]، وقد قال ﷺ : "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت" وإن كان إليه حاجة أو تترتب عليه فائدة كأن تنكر عليه إعراضه عنها أو تدعي عليه العجز عن الجماع أو نحو ذلك فلا كراهة في ذكره كما قال النبي ﷺ : "إني لأفعله أنا وهذه" وقال ﷺ لأبي طلحة: "أعرستم الليلة" وقال لجابر ﵁: "الكيس الكيس" قال ابن الأعرابي: الكيس الجماع والكيس العقل والمراد حثه على ابتغاء الولد. قوله: وفي رواية "إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته" الحديث، قال في المفهم (١): إن من أعظم الأمانة أي أوكد وأكبر في مقصود الشرع والأمانة للجنس أي الأمانات والأمانة ما يوكل إلى حفظ الإنسان وقيامه وقد سقطت من في رواية والصواب إثباتها فإنها تفيد أن هذه الأمانة من جنس الأمانات العظيمة وهو صحيح وإسقاطها يشعر بأن هذه الأمانة أعظم الأمانات كلها وليس بصحيح فإن الأمانة على صحيح الإيمان أعظم وكذلك على الطهارة وغيرها مما يؤتمن الإنسان عليه من خفي

стр. 5999

الأعمال قال ابن كثير: ويؤخذ منه كراهة وطئ إحدى المرأتين بحضرة الأخرى بطريق الأولى. ٣٠٧٩ - وَعَن أَسمَاء بنت يزِيد ﵂ أنَّهَا كانَت عِنْد رَسُول الله ﷺ وَالرِّجَال وَالنِّسَاء قعُود عِنْده فَقَالَ لَعَلَّ رجلا يَقُول مَا فعل بأَهْله وَلَعَلَّ امْرَأَة تخبر بِمَا فعلت مَعَ زَوجهَا فأرم الْقَوْم فَقلت إِي وَالله يَا رَسُول الله إِنَّهُم ليفعلون وإنهن ليفعلن قَالَ فَلَا تَفعلُوا فَإِنَّمَا مثل ذَلِك مثل شَيْطَان لَقِي شَيْطَانَة فغشيها وَالنَّاس ينظرُونَ. رَوَاهُ أَحْمد من رِوَايَة شهر بن حَوْشَب أرم الْقَوْم بِفَتْح الرَّاء وَتَشْديد الْمِيم أَي سكتوا وَقيل سكتوا من خوف وَنَحْوه (١). قوله: وعن أسماء بنت يزيد (٢) ﵂[هى أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية، أحد نساء بني عبد الأشهل، هي من المبايعات. وهي ابنه عمة معاذ بن جبل، تكنى أم سلمة، وقيل أم عامر، مدنية. كانت من ذوات العقل والدين، وكان يقال لها خطيبة النساء]. قوله: [أنها كانت عند رسول الله ﷺ والرجال والنساء قعود عنده فقال] لعل رجلا يقول ما فعل بأهله ولعل امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها فأرم القوم، أي: سكتوا، وقيل: سكتوا من خوف أو نحوه قاله الحافظ، وقال

стр. 6000

غيره: أرم القوم يروى بالراء المهملة فيحتمل أن يكون من رم الحائط وهو سده فعبر عن سكوت القوم وصمتهم بهذه العبارة كأنهم لشدة صمتهم سدوا أفواههم، ويروي بالزاي المعجمة مشتق من أزم القوم وهو المنع ومنه زمام الجمل لأنه يمنعه من الحركة والله أعلم قاله ابن عقيل الحنبلي في شرح الأحكام. تنبيه: من الكبائر إفشاء أحد الزوجين سر الآخر للحديث وكذا عده ابن قيم الجوزية وغيره من الكبائر والله أعلم. ٣٠٨٠ - وَرُوِيَ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَلا عَسى أحدكُم أَن يَخْلُو بأَهْله يغلق بَابا ثمَّ يُرْخِي سترا ثمَّ يقْضِي حَاجته ثمَّ إِذا خرج حدث أَصْحَابه بذلك أَلا عَسى إحداكن أَن تغلق بَابهَا وترخي سترهَا فَإِذا قَضَت حَاجَتهَا حدثت صواحبها فَقَالَت امْرَأَة سفعاء الْخَدين وَالله يَا رَسُول الله إنَّهُنَّ ليفعلن وَإِنَّهُم ليفعلون قَالَ فَلَا تَفعلُوا فَإِنَّمَا مثل ذَلِك مثل شَيْطَان لَقِي شَيْطَانَة على قَارِعَة الطَّرِيق فَقضى حَاجته مِنْهَا ثمَّ انْصَرف وَتركهَا رَوَاهُ الْبَزَّار وَله شَوَاهِد تقويه وَهُوَ عِنْد أبي دَاوُد مطولا بِنَحْوِهِ من حَدِيث شيخ من طفاوة وَلم يسمه عَن أبي هُرَيْرَة (١).

стр. 6001

قوله: وروي عن أبي سعيد الخدري ﵁ تقدم. قوله: "ألا عسى أحدكم أن يخلو بأهله يغلق بابا ثم يرخي سترا ثم يقضي حاجته" الحديث، المراد بالأهل الزوجة والمراد أيضا بقوله ثم يقضي حاجته الجماع. قوله: فقالت امرأة سفعاء الخدين، الحديث، سفعاء الخدين، السفعة بالضم سواء مشرب بحمرة وهي في الوجه سواء في خدي المرأة ويقال للحمامة سفعاء لما في عنقها من السفعة، أ. هـ قاله في حياة الحيوان (١). قوله: وهو عند أبي داود من حديث شيخ من طفاوة ولم يسمه، طفاوة بضم الطاء المهملة وبالفاء وواو مفتوحة بعد الألف حتى من قيس غيلان بفتح المهملة. ٣٠٨١ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَيْضا ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ السبَاع حرَام قَالَ ابْن لَهِيعَة يَعْنِي بِهِ الَّذِي يفتخر بِالْجِمَاعِ رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ كلهم من طرق دراج عَن أبي الْهَيْثَم وَقد صححها غير وَاحِد السبَاع بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة بعْدهَا بَاء مُوَحدَة هُوَ الْمَشْهُور وَقيل بالشين الْمُعْجَمَة (٢).
следующие страницы →