← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 5997–6036 · переход к 6002.

стр. 5997

وهو [مشهور] كلام العرب عندهم، قال الله تعالى: ﴿مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا﴾ (١) وقال: ﴿خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا﴾ (٢) قال: وقد جاءت الأحاديث الصحيحة باللغتين جميعا وهي حجة في جوازهما جميعا وأنهما لغتان، فقوله: "من أشر الناس" إلى آخره أي ممن تتعاطي المكروهات وأطلق على المكروه شرا وإن كان لا إثم فيه، وقد صرح النووي بالكراهة هنا (٣)، وقال في التبويب باب تحريم إفشاء سر المرأة، وقال القاضي: جاء في النهي عن هذا أحاديث كثيرة ووعيد شديد وذلك في وصف ما يفعله من ذلك وكشف حالهما فإنه من كشف العورة بالنظر أو بالوصف كما جاء في الحديث. قوله: "الرجل يفضي إلى امرأته" الحديث [فيكره للإنسان أن يحدث بكل ما جرى بينه وبين زوجته، وصحح النووي التحريم قال: وهذا إذا لم تتعلق بذكره مصلحة فإن تعلقت بذلك مصلحة جاز] ومعنى إفضائه إليها مباشرته إليها فيكنى عن جماع المرأة بالإفضاء والدخول والمعاشرة والوقاع ونحوها ولا يصرح بالنيك والجماع ونحوها وكذلك يكنى عن البول والتغوط بقضاء الحاجة والذهاب إلى الخلاء ولا يصرح بالخلاء والبول ونحوهما والله أعلم. قوله: "ثم ينشر أحدهما سر صاحبه" الحديث، أي: يقول جامعتها الليلة كذا كذا مرة والسر هو الجماع وإنما قيل للجماع سر لأنه يكون في خفاء من

стр. 5998

الناس، قال النووي: وفي هذا الحديث تحريم إفشاء السر فيما يجري بينه وبين امرأته من أمور الاستمتاع ووصف تفاصيل ذلك وما يجري من المرأة فيه من قول أو فعل ونحوه، فأما مجرد ذكر الجماع فإن لم تكن فيه فائدة ولا إليه حاجة فمكروه لأنه خلاف المروءة [وقد عده ابن ابن القيم من الكبائر فذكر ذلك لغير فائدة ليس من مكارم الأخلاق ولا من حديث أهل المروءات]، وقد قال ﷺ : "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت" وإن كان إليه حاجة أو تترتب عليه فائدة كأن تنكر عليه إعراضه عنها أو تدعي عليه العجز عن الجماع أو نحو ذلك فلا كراهة في ذكره كما قال النبي ﷺ : "إني لأفعله أنا وهذه" وقال ﷺ لأبي طلحة: "أعرستم الليلة" وقال لجابر ﵁: "الكيس الكيس" قال ابن الأعرابي: الكيس الجماع والكيس العقل والمراد حثه على ابتغاء الولد. قوله: وفي رواية "إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته" الحديث، قال في المفهم (١): إن من أعظم الأمانة أي أوكد وأكبر في مقصود الشرع والأمانة للجنس أي الأمانات والأمانة ما يوكل إلى حفظ الإنسان وقيامه وقد سقطت من في رواية والصواب إثباتها فإنها تفيد أن هذه الأمانة من جنس الأمانات العظيمة وهو صحيح وإسقاطها يشعر بأن هذه الأمانة أعظم الأمانات كلها وليس بصحيح فإن الأمانة على صحيح الإيمان أعظم وكذلك على الطهارة وغيرها مما يؤتمن الإنسان عليه من خفي

стр. 5999

الأعمال قال ابن كثير: ويؤخذ منه كراهة وطئ إحدى المرأتين بحضرة الأخرى بطريق الأولى. ٣٠٧٩ - وَعَن أَسمَاء بنت يزِيد ﵂ أنَّهَا كانَت عِنْد رَسُول الله ﷺ وَالرِّجَال وَالنِّسَاء قعُود عِنْده فَقَالَ لَعَلَّ رجلا يَقُول مَا فعل بأَهْله وَلَعَلَّ امْرَأَة تخبر بِمَا فعلت مَعَ زَوجهَا فأرم الْقَوْم فَقلت إِي وَالله يَا رَسُول الله إِنَّهُم ليفعلون وإنهن ليفعلن قَالَ فَلَا تَفعلُوا فَإِنَّمَا مثل ذَلِك مثل شَيْطَان لَقِي شَيْطَانَة فغشيها وَالنَّاس ينظرُونَ. رَوَاهُ أَحْمد من رِوَايَة شهر بن حَوْشَب أرم الْقَوْم بِفَتْح الرَّاء وَتَشْديد الْمِيم أَي سكتوا وَقيل سكتوا من خوف وَنَحْوه (١). قوله: وعن أسماء بنت يزيد (٢) ﵂[هى أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية، أحد نساء بني عبد الأشهل، هي من المبايعات. وهي ابنه عمة معاذ بن جبل، تكنى أم سلمة، وقيل أم عامر، مدنية. كانت من ذوات العقل والدين، وكان يقال لها خطيبة النساء]. قوله: [أنها كانت عند رسول الله ﷺ والرجال والنساء قعود عنده فقال] لعل رجلا يقول ما فعل بأهله ولعل امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها فأرم القوم، أي: سكتوا، وقيل: سكتوا من خوف أو نحوه قاله الحافظ، وقال

стр. 6000

غيره: أرم القوم يروى بالراء المهملة فيحتمل أن يكون من رم الحائط وهو سده فعبر عن سكوت القوم وصمتهم بهذه العبارة كأنهم لشدة صمتهم سدوا أفواههم، ويروي بالزاي المعجمة مشتق من أزم القوم وهو المنع ومنه زمام الجمل لأنه يمنعه من الحركة والله أعلم قاله ابن عقيل الحنبلي في شرح الأحكام. تنبيه: من الكبائر إفشاء أحد الزوجين سر الآخر للحديث وكذا عده ابن قيم الجوزية وغيره من الكبائر والله أعلم. ٣٠٨٠ - وَرُوِيَ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَلا عَسى أحدكُم أَن يَخْلُو بأَهْله يغلق بَابا ثمَّ يُرْخِي سترا ثمَّ يقْضِي حَاجته ثمَّ إِذا خرج حدث أَصْحَابه بذلك أَلا عَسى إحداكن أَن تغلق بَابهَا وترخي سترهَا فَإِذا قَضَت حَاجَتهَا حدثت صواحبها فَقَالَت امْرَأَة سفعاء الْخَدين وَالله يَا رَسُول الله إنَّهُنَّ ليفعلن وَإِنَّهُم ليفعلون قَالَ فَلَا تَفعلُوا فَإِنَّمَا مثل ذَلِك مثل شَيْطَان لَقِي شَيْطَانَة على قَارِعَة الطَّرِيق فَقضى حَاجته مِنْهَا ثمَّ انْصَرف وَتركهَا رَوَاهُ الْبَزَّار وَله شَوَاهِد تقويه وَهُوَ عِنْد أبي دَاوُد مطولا بِنَحْوِهِ من حَدِيث شيخ من طفاوة وَلم يسمه عَن أبي هُرَيْرَة (١).

стр. 6001

قوله: وروي عن أبي سعيد الخدري ﵁ تقدم. قوله: "ألا عسى أحدكم أن يخلو بأهله يغلق بابا ثم يرخي سترا ثم يقضي حاجته" الحديث، المراد بالأهل الزوجة والمراد أيضا بقوله ثم يقضي حاجته الجماع. قوله: فقالت امرأة سفعاء الخدين، الحديث، سفعاء الخدين، السفعة بالضم سواء مشرب بحمرة وهي في الوجه سواء في خدي المرأة ويقال للحمامة سفعاء لما في عنقها من السفعة، أ. هـ قاله في حياة الحيوان (١). قوله: وهو عند أبي داود من حديث شيخ من طفاوة ولم يسمه، طفاوة بضم الطاء المهملة وبالفاء وواو مفتوحة بعد الألف حتى من قيس غيلان بفتح المهملة. ٣٠٨١ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَيْضا ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ السبَاع حرَام قَالَ ابْن لَهِيعَة يَعْنِي بِهِ الَّذِي يفتخر بِالْجِمَاعِ رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ كلهم من طرق دراج عَن أبي الْهَيْثَم وَقد صححها غير وَاحِد السبَاع بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة بعْدهَا بَاء مُوَحدَة هُوَ الْمَشْهُور وَقيل بالشين الْمُعْجَمَة (٢).

стр. 6002

قوله: وعن أبي سعيد الخدري أيضا ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "السباع حرام" قال المنذري: السباع بكسر السين المهملة بعدها باء موحدة هو المشهور وقيل بالشين المعجمة، أ. هـ كذا رووه بعضهم وقال أبو عمر: إنه تصحيف وإن كان محفوظا لعله من تسمية الزوجة شاعة، أ. هـ. وقيل: هو أن يساب الرجلان فيرمي كل واحد منهما صاحبه بما يسوءه يقال سبع فلان فلانا إذا انتقصه أ. هـ. قوله: قال ابن لهيعة يعني به الذي يفتخر بالجماع، وابن لهيعة اسمه عبد الله، وعبد الله بن لهيعة هو الإمام البارع أبو عبد الرحمن عبد الله بن لهيعة بن عقبة بن فرعان بضم الفاء وإسكان الراء وبالعين المهملة الحضرمي ويقال الغافقي المصري قاضي مصر وقال روح بن صلاح: لقي ابن لهيعة اثنتين وسبعين تابعيا، قال يحيى بن بكير: احترق منزل ابن لهيعة وكتبه سنة سبعين ومائة، توفي

стр. 6003

ابن لهيعة بمصر سنة أربع وسبعين ومائة وكان مولده سنة سبع وتسعين، ولهيعة بفتح اللام وكسر الهاء قال الأزهري في تهذيب اللغة (١): قال ابن الأعرابي: في فلان لهيعة، إذا كان فيه فترة وكسل، قال: وقال غيره: رجل فيه لهيعة ولهاعة، أي غفلة. وقيل: هو: التواني في الشراء والبيع حتى يغبن. والله أعلم. ٣٠٨٢ - وَعَن جَابر بن عبد الله ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الْمجْالس بالأمانة إِلَّا ثَلَاث مجَالِس سفك دم حرَام أَو فرج حرَام أَو اقتطاع مَال بِغَيْر حق رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من رِوَايَة ابْن أخي جَابر بن عبد الله وَهُوَ مَجْهُول وَفِيه أَيْضا عبد الله بن نَافِع الصَّائِغ روى لَهُ مُسلم وَغَيره وَفِيه كَلَام (٢). قوله: وعن جابر بن عبد الله ﵁ تقدم. قوله ﷺ : "المجلس بالأمانة" هذا ندب إلى ترك إعادة ما يجري في المجلس من قول أو فعل فكأن ذلك أمانة عند من سمعه أو رآه والأمانة تقع على الطاعة والعبادة والوديعة والثقة والأمان، وقد جاء في كل منهما حديث، وورد في حديث "الأمانة غني" أي سبب الغناء ومعناه أن الرجل إذا عرف بها كثر معاملوه فصاء ذلك سببا لغناه قاله في النهاية. قوله: "إلا ثلاث مجالس سفك دم حرام أو فرج حرام أو اقتطاع مال بغير حق" المجالس بالأمانة فلا يجوز هتك سرهم إلا ثلاث مجالس. اللوحة

стр. 6004

فإنه يجوز هتك سرهم فإن في سترها فسادا كبيرا كما إذا سمع من قال في مجلس أنا أريد قتل فلان أو زنى بفلانة أو أخذ مال فلان فإنه لا يجوز ستر ذاك حتى يكون هؤلاء على حذر منه. ٣٠٨٣ - وَعنهُ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا حدث رجل رجلا بِحَدِيث ثمَّ الْتفت فَهُوَ أَمَانَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن إِنَّمَا نعرفه من حَدِيث ابْن أبي ذِئْب قَالَ الْحَافِظ ابْن عَطاء الْمدنِي وَلَا يمْنَع من تَحْسِين الْإِسْنَاد وَالله أعلم (١). قوله: وعنه ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "إذا حدث رجل رجلا بحديث ثم التفت فهو أمانة" الحديث، قال ﵇: لا يجوز إفشاء الحديث أما إذا كان في إخفائه إثم فلا يجوز كتمانه كما لو أقر على نفسه بما يوجب عقوبة أو حقا للغير كالقتل والزنا وغيرهما. قوله: وفيه عبد الله بن نافع الصائغ، روى له مسلم وغيره. * * *

стр. 6005

كتاب اللباس والزينة قوله: كتاب، تقدم الكلام على الكتاب واشتقاقه في مواضع متعددة. قوله: اللباس، قال الجوهري (١): اللباس: ما يلبس. وكذلك الملبس. واللبس بالكسر مثله. ولبس الكعبة والهودج: ما عليهما من لباس، ولباس الرجل: امرأته. وزوجها: لباسها. قال الله تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ (٢)، ولباس التقوى: الحياء، هكذا جاء في التفسير، واللبوس: ما يلبس. وأنشد ابن السكيت لبيهس الفزاري: البس لكل حالة لبوسها ... إما نعيمها وإما بوسها وقوله تعالى: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ﴾ (٣) يعني الدروع. أ. هـ قاله في الديباجة.

стр. 6006

[الترغيب في لبس الأبيض من الثياب] عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ البسوا من ثيابكم الْبيَاض فَإِنَّهَا من خير ثيابكم وكفنوا فِيهَا مَوْتَاكُم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (١). قوله: عن ابن عباس ﵄، تقدم. قوله ﷺ : "البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم" الحديث، وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "خير ثيابكم البيض فكفنوا فيها موتاكم والبسوها" حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي وصححه وزاد الترمذي من روايته بعد وكفنوا فيها موتاكم: "من خير أكحالكم الإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر" ففي هذين الحديثين دليل لاستحباب التكفين في الأبيض وهو مجمع عليه، وتكره المصبغات وغيرها من ثياب الزينة، وأما الحرير فقال أصحابنا الشافعي: يحرم تكفين الرجل فيه ويجوز تكفين المرأة فيه مع الكراهة وكره الإمام مالك وعامة

стр. 6007

العلماء التكفين في الحرير مطلقا قال ابن المنذر ولا أحفظ خلافه (١). فرع: قال الصيمري (٢): لا يستحب أن يعد لنفسه كفنا كيلا يحاسب عليه، قال النووي: وهو صحيح إلا أن يقطع بحله أو يكون من أثر أهل الخير كالعلماء والعباد ونحو ذلك فإن إدخاره حسن وقد صح عن بعض الصحابة فعله، قال ابن الرفعة: وفي كلام الصيمري نظر إذا كان الواجب تكفينه وجهان حكاهما القاضي حسين وبناهما على ما لو قال: اقض ديني من هذا المال ففي تعيينه وجهان يبنيان على ما لو أوصي بقضاء دينه هل يحاص أهل الوصايا؟ أ. هـ قاله في مختصر الكفاية (٣).

стр. 6008

فرع: يستحب أن يبخر الكفن إلا في حق المحرم والمحرمة وصفة ذلك أن يجعل الكفن على أعواد ونحوهما ثم يبخر كما تبخر الثياب للحي حتى تعبق بها رائحة الطيب ويستحب كون البخور عودا وقال الغزالي (١): إن البخور أولى من تطيبها بالمسك وخالفه ابن الصلاح: لأن المسك أطيب الطيب رواه مسلم في صحيحه (٢)، وأوصى على أن يحنط بمسك كان عنده من فضل حنوط رسول الله (٣) ﷺ . فائدة: في تحسين الكفن عن أبي قتادة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه" رواه مسلم (٤)، وكفنه هو بفتح الفاء كذا ضبطه الجمهور، وحكي القاضي (٥) عن بعض الرواة إسكان الفاء أي فعل التكفين من الإسباغ والعموم الأول هو الصحيح أي يكون الكفن حسنا، والمراد بتحسينه بياضه ونظافته وإسباغه لا يكون ثمينا لما روي عن النبي ﷺ قال: "لا تغالوا في

стр. 6009

الكفن فإنه يسلب سلبا سريعا" رواه أبو داود بإسناد حسن (١)، وقال القاضي حسين والبغوي: الثوب المغسول أولى من الجديد لحديث عائشة قالت: نظر أبو بكر إلى ثوب كان يمرض فيه، وقال: خذوا الثوب فاغسلوه وكفنوني فيه وفي ثوبين آخرين فإن الحي أحوج إلى الجديد من الميت، وقال عبد الله بن المبارك: الأحب إلي أن يكفن في ثيابه التي كان يصلي فيها (٢)، أ. هـ. ٣٠٨٥ - وَعَن سَمُرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "البسوا الْبيَاض فَإِنَّهَا أطهر وَأطيب وكفنوا فِيهَا مَوْتَاكُم" رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ، وَقَالَ: حَدِيث حسن صَحِيح وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا (٣). قوله: وعن سمرة ﵁ تقدم. قوله ﷺ : "البسوا البياض فإنها أطهر وأطيب وكفنوا فيها موتاكم" تقدم الكلام على البياض في الحديث قبله.

стр. 6010

قوله: "فإنه أطيب" أي: وأحسن لأن الأبيض بقى باللون الذي خلقه الله عليه وترك تغيير خلق الله أحسن وأحب إلا إذا نص باستحباب التغيير وإنما قال أطهر لأنه لم يصل إليه يد الصباغ ولا أثر الصبغ فإن الصبغ قد يكون نجسا بتلطخه وتلاقيه بثياب أخرى. ٣٠٨٦ - وَرُوِيَ عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "أحسن مَا زرتم الله بِهِ فِي قبوركم ومساجدكم الْبيَاض" رَوَاهُ ابْن مَاجَه (١). قوله: وعن أبي الدرداء ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "أحسن ما زرتم الله به في قبوركم ومساجدكم البياض" تقدم الكلام على ذلك في الأحاديث قبله.

стр. 6011

[الترغيب في القميص والترهيب من طوله وطول غيره مما يلبس وجره خيلاء وإسباله في الصلاة وغيرها] ٣٠٨٧ - عَن أم سَلمَة ﵂ قَالَت كَانَ أحب الثِّيَاب إِلَى رَسُول الله ﷺ الْقَمِيص رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْحَاكم وَصَححهُ وَابْن مَاجَه وَلَفظه وَهُوَ رِوَايَة لأبي دَاوُد لم يكن ثوب أحب إِلَى رَسُول الله ﷺ من الْقَمِيص (١). قوله: عن أم سلمة ﵂، تقدم الكلام عليها. قوله: قالت كان أحب الثياب إلى رسول الله ﷺ القميص، وفي رواية ابن ماجه "لم يكن ثوب أحب إلى رسول الله ﷺ من القميص" والثياب جمع ثوب والثوب كل ما يستر الإنسان نفسه فيكون عاما، وعن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا لبس قميصا بدأ بميامنه (٢)، أي أخرج اليد اليمنى قبل اليسرى، وكذلك السراويل، قال العلماء (٣): كان أحب الثياب إلى رسول الله

стр. 6012

- ﷺ القميص والبياض والحبرة، وهي ضرب من البرود فيه حمرة، أ. هـ وكان كم قميص رسول الله ﷺ إلى الرسغ كذا رواه الترمذي، وحسنه عن أسماء بنت يزيد (١) والرسغ بالسين وهو بالصاد أيضا المفصل من الكف والساعد فالقصد في الفقر والغنى مطلوب لا في الفقر وحده، كان كمه إلى رسغه اقتصادا لا عجزا ذكره في الحدائق (٢) ولبس رسول الله ﷺ في وقت حلة حمراء وإزارًا ورداء وفي وقت ثوبين أخضرين، وفي وقت جبة ضيقة الكمين وفي وقت قباء وفي وقت عمامة سوداء وأرخى طرفيها بين كتفيه وفي وقت: مرطا أسود من شعر أو كسا ولبس الخاتم والخف والنعل (٣)، أ. هـ. ٣٠٨٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا أَسْفَل من الْكَعْبَيْنِ من الْإِزَار فَفِي النَّار رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ إزرة الْمُؤمن إِلَى عضلة سَاقه ثمَّ إِلَى نصف سَاقه ثمَّ إِلَى كَعبه وَمَا تَحت الْكَعْبَيْنِ من الْإِزَار فَفِي النَّار (٤). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه.

стр. 6013

قوله ﷺ : "ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار" والكعبان هما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم من الجانبين، وذهب قوم إلى أنهما العظمان اللذان في ظهر القدم وهو مذهب الشيعة ومنه قول يحيى بن الحارث: رأيت القتلى يوم زيد بن على ... فرأيت الكعاب في وسط القدم انتهى، قاله في النهاية (١). فقوله: "ما أسفل" ما موصولة، وبعض صلته محذوفة وهو "كان" و"أسفل" خبره ويجوز أن يرفع أسفل أي ما هو أسفل، قال الخطابي (٢): يريد أن الموضع الذي يناله الإزار من أسفل الكعبين من رجله في النار، وقد أولوه أيضا على وجهين أحدهما: أن ما دون الكعبين من قدم صاحب الإزار المسبل في النار عقوبة لها على فعله، والثاني: قيل: أن معناه أن صنيعه ذلك وفعله في النار أي أنه معدود ومحسوب في جملة أفعال أهل النار يعني يجوز تطويل الذيل إلى الكعبين فما أسفل من الكعبين فهو موجب لإدخال صاحبه النار (٣). والإزار ما ائتزر به الرجل من أسفله فالإزار معروف يذكر ويؤنث بمعنى المئزر. قوله ﷺ : في رواية النسائي قال "إزرة المؤمن إلى عضلة ساقه ثم إلى نصف ساقه ثم إلى كعبه وما تحت الكعبين من الإزار ففي النار" الحديث،

стр. 6014

الإزرة بالكسر الحالة وهيئة الإتزار يعني الحالة التي ترتضى في الإتزار هي أن يكون على هذه الصفة يقال: اتزر إزرة حسنة، قال المنذري: وضبطها بعضهم بالضم والصواب الكسر لأن المراد هنا الهيئة كالقعدة والجلسة والركبة لا المرة الواحدة ذكره صاحب التنقيح (١) ويجوز أن يكون أراد أن عضلة ساقيه كبيرة ومنه حديث حذيفة: أخذ النبي ﷺ بأسفل من عضلة ساقي فقال: هذا موضع الإزار (٢) وجمع العضلة عضلات والعضلة بفتحتين في البدن كل لحمة صلبة مكتنزة، قال العلماء: فالمستحب نصف الساقين والجائز بلا كراهة ما تحته إلى الكعبين وما نزل عن الكعبين فهو ممنوع فإن كان للخيلاء فهو ممنوع منع تحريم وإلا فمنع تنزيه، وأما الأحاديث المطلقة بأن ما تحت الكعبين في النار، فالمراد بها ما كان للخيلاء فهذا الحديث نص صريح منه ﵊ أنه لا يجوز للإنسان أن يزيد في ثوبه ما ليس به حاجة فمنعه من ذلك وأباح لأنه مطلق، فوجب حمله على المقيد، أ. هـ

стр. 6015

قاله في شرح الأحكام (١)، فينبغي للإنسان أن يتحرز عما يفعله كثير ممن ينسب إلى العلم في تفصيل ثيابهم من طول هذا الكم والاتساع والكثير الخارج عن العادة لأن النبي ﷺ نهى عن إضاعة المال ولا يخفي على ذي بصيرة أن كم من ينسب إلى العلم اليوم فيه إضاعة مال لأنه قد يفصل من ذلك الكم ثوب لغيره، وقد روى مالك في الموطأ أن النبي ﷺ قال: "إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه لا جناح عليه (فيما بينه وبين الكعبين ما أسفل من ذلك فهو في النار) " (٢). فرع: ومن البدع الحادثة في هذه الأيام إسبال أطراف أقبية الترك على أذناب الخيل وهذا من المحرمات لأنهم لا يفعلون ذلك إلا للخيلاء فعلى من فعل ذلك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، ففي معنى الذيل كل ما يخالف العادة في اللباس من طول الكم ووسعه والعذبة ونحو ذلك وهذا في حق الرجل، أما النساء فأرخص لهن في ذلك مبالغة في الستر لأنهن لم يكن يلبسن السراويلات والخفاف على عادة العرب فلذلك أباحه لهن ولأن المبالغة في الطول لهذا المعنى ينفى إرادة الخيلاء وفيه ارتكاب أحد الأمرين لصلاح الآخر فإن تكشف سوقهن مفسدة وطول ذيلهن بلا خيلاء فإنه يكره

стр. 6016

فقط، فارتكاب المكروه لدفع الحرام قاعدة من قواعد الشرع قاله في الإلمام. فهذا الحديث نص صريح منه ﵊ أنه لا يجوز للإنسان أن يزيد في ثوبه ما ليس به حاجة فمنعه من ذلك إذ أن ما تحت الكعبين ليس للإنسان به حاجة فمنعه من ذلك وأباح ذلك للنساء فللمرأة أن تجر مرطها خلفها شبرا أو ذراعا للحاجة الداعية إلى ذلك، وهي التستر والإبلاع فيه إذا أن المرأة كلها عورة إلا ما استثنى وذلك فيها بخلاف الرجال، وكره مالك ﵀ للرجل سعة الثوب وطوله عليه ذكره ابن يونس قال: وما يفعلونه من صفة الاتساع والكبر في الثياب فليس بمشروع إذ أن ذلك ليس به حاجة فيمنع ألا ترى إلى ما ورد عن عمر بن الخطاب ﵁ حين لبس ثوبا فوجد كمه يزيد على أطراف أصابعه فطلب شيئا يقطعه به فلم يجد فأخذ حجرا وألقى كمه عليه ثم أخذ حجرا آخر فجعل يرضه به حتى قطع ما فضل عن أصابعه ثم تركه كذلك حتى خرجت الخيوط منه ونزلت فقيل له في خياطته فقال: رأيت رسول الله ﷺ فعل بثوب كذلك ولم يخطه بعد حتى تقطع الثوب، قال ابن القاسم: بلغني أن عمر ﵁ قطع كم رجل إلى قدر أصابع كفيه، ثم أعطاه فضل ذلك، وقال له خذ هذا واجعله في حاجتك، قال ابن رشد: إنما فعل عمر ذلك لأنه رأى أن الزيادة في طول الكمين على قدر الإصابه مما لا يحتاج الله فرآه من الشرف وخشي عليه أن يدخله مهنة عجب فأين الحال من الحال فإنا لله وإنا إليه راجعون (١)، أ. هـ.

стр. 6017

٣٠٨٩ - وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ مَا قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي الْإِزَار فَهُوَ فِي الْقَمِيص رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (١). قوله: وعن ابن عُمر ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله: ما قال رسول الله ﷺ في الإزار فهو في القميص، أي: من القصر والطول وتقدم الكلام عليه في الأحاديث قبله. ٣٠٩٠ - وَعَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن ﵁ عَن أَبِيه قَالَ سَأَلت أَبَا سعيد عَن الْإِزَار فَقَالَ على الْخَبِير بهَا سَقَطت قَالَ رَسُول الله ﷺ أزرة الْمُؤمن إِلَى نصف السَّاق وَلَا حرج أَو قَالَ لَا جنَاح عَلَيْهِ فِيمَا بَينه وَبَين الْكَعْبَيْنِ وَمَا كَانَ أَسْفَل من ذَلِك فَهُوَ فِي النَّار وَمن جر إزَاره بطرا لم ينظر الله إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ مَالك وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (٢). قوله: وعن العلاء بن عبد الرحمن ﵁ عن أبيه [العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي أبو شبل المدني روى له الجماعة والبخاري في غير

стр. 6018

"الصحيح"، عن أبيه عبد الرحمن الجهني المدني، مولى الحرقة، روى له الجماعة والبخاري في غير "الصحيح"]. قوله: سألت أبا سعيد عن الإزار فقال على الخبير بها سقطت، أي على العارف به وهو مثل سائر للعرب، كذا قال بعضهم، وقال في الديباجة: معنى على الخبير بها سقطت أي صادفت خبيرا بحقيقة ما سألت عنه عارفا بخفيه وجليه حاذقا والخبير العالم والخبر العلم وسقطت أي عثرت عبر عن العثور بالسقوط لأن عادة العاثر أن يسقط على ما يعثر عليه يقال: إن المثل لمالك بن جبير العامري وكان حكما للعرب ويمثل به الفرزدق للحسين بن علي حين أقبل يريد العراق فلقيه وهو يريد الحجاز فقال له الحسين: ما وراءك قال: على الخبير سقطت قلوب النالس معك وسيوفهم مع بني أمية والأمر ينزل من السماء فقال الحسين ﷺ : صدقتني، أ. هـ. قوله: قال رسول الله ﷺ : "أزرة المؤمن إلى نصف الساق ولا حرج أو قال لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين" ما نزل أسفل من [الكعبين] فهو في النار وتقدم أن الإزرة بالكسر الحالة وهيئة الاتزار مثل الركبة واللبسة. قوله ﷺ : "ومن جر إزاره بطرًا" الإزار ما يكسو الأسفل والرداء ما يكسو النصف الأعلى والإزار الملاءة بضم الميم وخفة اللام وبالمد أي الملحفة. قوله: "بطرا" بفتح الطاء، ويجوز كسرها على المصدر وعلى الحال أصل البطر الطغيان عند النعمة والعافية، [فيسوء] احتماله لها فيكون منه الكبر والأشر والبذخ [ومنه: "لولا أن تبطروا" أي: تطغوا].

стр. 6019

قوله: "لم ينظر الله إليه يوم القيامة" ومعنى: لا ينظر الله تعالى إليه أي لا يرحمه ولا ينظر إليه نظر رحمة، فإن قلت: فما معنى التقييد بيوم القيامة. قلت: لأنه محل الرحمة العظيمة المستمرة التي لا تنقطع بخلاف رحمة الدنيا فإنها تنقطع عن المرحوم ويأتي له ما يخالفها. ٣٠٩١ - وَعَن أنس ﵁ قَالَ حميد كَأَنَّهُ يَعْنِي النَّبِي ﷺ قَالَ الْإِزَار إِلَى نصف السَّاق فشق عَلَيْهِم فَقَالَ أَو إِلَى الْكَعْبَيْنِ لَا خير فِيمَا فِي أَسْفَل من ذَلِك. رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح (١). قوله: وعن أنس ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: قال حميد كأنه يعني النبي ﷺ قال: "الإزار إلى نصف الساق فشق عليهم فقال أو إلى الكعبين لا خير فيما في أسفل من ذلك" تقدم الكلام على ذلك. ٣٠٩٢ - وَعَن زيد بن أسلم عَن ابْن عمر ﵄ قالَ دخلت على النَّبِي ﷺ وَعلي إِزَار يتقعقع فَقَالَ من هَذَا فَقلت عبد الله بن عمر قَالَ إِن كنت عبد الله فارفع إزارك فَرفعت إزَارِي إِلَى نصف السَّاقَيْن فَلم تزل أزرته حَتَّى مَاتَ رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته ثِقَات (٢).

стр. 6020

قوله: وعن زيد بن أسلم (١)، هو: أبو أمامة زيد بن أسلم القرشي العدوي المدني مولى عمر بن الخطاب التابعي الصالح الفقيه روى عن ابن عمر وأنس وجابر وربيعة بن عباد بكسر العين وسلمة بن الأكوع الصحابيين، قال محمد بن سعد: كان لزيد بن أسلم حلقة في مسجد رسول الله ﷺ وكان ثقة كثير الحديث، توفي ﵁ بالمدينة سنة ست وثلاثين ومائة وقيل سنة ثلاث وثلاثين وقيل ثلاث وأربعين. وقوله: عن ابن عمر ﵄، تقدم الكلام على ابن عمر. قوله: دخلت على النبي ﷺ وعلي إزار يتقعقع فقال: من هذا، فقلت عبد الله بن عمر قال إن كنت عبد الله فارفع إزارك فرفعت إزاري إلى نصف الساقين فلم تزل أزرته حتى مات، تقدم الكلام على الإزرة.

стр. 6021

٣٠٩٣ - وَعَن أبي ذَر الْغِفَارِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ ثَلَاثَة لَا يكلمهم الله يَوْم الْقِيَامَة وَلَا ينظر إِلَيْهِم وَلَا يزكيهم وَلَهُم عَذَاب أَلِيم قَالَ فقرأها رَسُول الله ﷺ ثَلاث مَرَّات قَالَ أَبُو ذَر خابوا وخسروا من هم يَا رَسُول الله قَالَ المسبل والمنان والمنفق سلْعَته بِالْحلف الْكَاذِب وَفِي رِوَايَة المسبل إزَاره رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائيِّ وَابْن مَاجَه (١). المسبل هُوَ الَّذِي يطول ثَوْبه ويرسله إِلَى الأَرْض كَأَنَّهُ يفعل ذَلِك تجبرا واختيالًا. قوله: وعن أبي ذر الغفاري ﵁ روى له عن رسول الله ﷺ مائتا حديث وواحد وثمانون حديثًا (٢). قوله ﷺ : "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم" أي: لا يكلمهم كلاما يسرهم أو بكلام أهل الخير بل بكلام أهل السخط والغضب، وقيل: المراد الإعراض عنهم وقال الجمهور لا ينفعهم ويسوءهم ولا يرسل إليهم الملائكة بالتحية ويعرض عنهم بوجهه الكريم يوم القيامة.

стр. 6022

قوله: "ولا ينظر إليهم" فإن قلت: لا ينظر إليهم حقيقة أولا؟ قلت: النظر تقليب الحدقة والله تعالى منزه عن ذلك فهو مجاز عن اللطف والرحمة أي لا يلطف بهم وأما بالنسبة إلى من يمكن له النظر كما تقول السلطان لا ينظر إلى الوزير فهو كناية عنهما، قال في الكشاف (١) في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ﴾ (٢) أنه مجاز عن السخط عليهم. قوله: "ولا يزكيهم" أي: لا يطهرهم من دنس ذنوبهم. قوله: "ولهم عذاب إليم" أي مؤلم. قوله: "المسبل إزاره والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب أو الفاجر" الحديث، إنما نهى عن إسبال الإزار لما فيه من الكبر والنخوة هذا لمن جر ذيله وأسبل إزاره خيلاء أي كبرًا وعجبًا. قوله: "والمنان" يتأول على وجهين أحدهما: من المنة وهي إن وقعت في الصدقة أبطلت الأجر وإن كانت في المعروف كدرت الصنيعة وأفسدتها. والوجه الآخر أن يراد بالمن النقص يريد النقص من الحق والخيانة فيه في الكيل والوزن ونحوهما ومن هذا قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ (٣)﴾ (٣) أي غير منقوص، قال: ومن ذلك يسمى الموت منونا لأنه ينقص الأعداد ويقطع الأعمال وتقدم شيء من ذلك في المنفق سلعته بالحلف الكاذب.

стр. 6023

٣٠٩٤ - وَعَن ابْن عمر ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الإسبال فِي الْإِزَار والقميص والعمامة من جر شَيْئا خُيَلَاء لم ينظر الله إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ وَابْن مَاجَه من رِوَايَة عبد الْعَزِيز بن أبي رواد وَالْجُمْهُور على توثيقه (١). قوله: وعن ابن عمر ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "الإسبال في الإزار والقميص والعمامة من جر شيئا خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة" قال أبو بكر (٢): ما أغربه رواه أبو داود، والمسبل إزاره معناه: المرخي له الجار طرفه خيلاء كما جاء مفسرا في الحديث الآخر عن النبي ﷺ قال: "لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء" ذكر في الحديث الصحيح أن الإسبال يكون في الإزار والقميص والعمامة ويكون أيضا في الطيلسان، فإن قلت: ما المراد بإسبال العمامة هل هو جرها على الأرض كالثوب أو المراد المبالغة في تطويل عذبتها بحيث تخرج عن المعتاد، قال شيخ الإسلام العراقي في كتاب الأحكام (٣): هو محل نظر والظاهر أنه إذا لم يكن جرها على الأرض معهودا مستعملا فالمراد الثاني

стр. 6024

وإن كان الإسبال في كل شيء بحسبه وهل يختص ذلك بجر الذيول إلى غيرها كالأكمام إذا خرجت عن المعتاد، قال: والدي في شرح الترمذي: لا شك في تناول التحريم لما مس الأرض فيها للخيلاء ولو قيل: بتحريم ما زاد على المنع لم يكن بعيدا وهذا الوعيد يقتضي أن ذلك كبيرة. وقد قال أبو العباس القرطبي (١): أن العجب كبيرة والكبر عجب وزيادة والله أعلم، أ. هـ فيدخل في قوله ثوبه خيلاء الإزار والرداء والقميص السراويل والجبة والقباء وغير ذلك مما يسمي ثوبا والإسبال في هذه المذكورات من الكبائر كذا عده الذهبي وغيره (٢) والله أعلم. قوله ﷺ : "من جر شيئا خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة" الخيلاء بضم الخاء المعجمة وكسرها أيضا هو الكبر والعجب يقال اختال فهو مختال وفيه خيلاء ومخيلة أي كبر ومنه الحديث: "بئس العبد عبد تخيل واختال" (٣) هو تفعل وافتعل منه.

стр. 6025

وقال النووي (١): قال العلماء الخيلاء والمخيلة والبطر والزهو والتبختر كلها بمعنى واحد وهو حرام. قوله ﷺ : "لم ينظر الله إليه يوم القيامة" أي: لا يرحمه ولا ينظر إليه نظر رحمة، ونظره لعباده رحمته لهم ولطفه بهم، قال العراقي (٢): فعبر عن المعني الكائن عند النظر بالنظر لأن من نظر إلى متواضع رحمه ومن نظر إلى متكبر متجبر مقته فالنظر إليه اقتضى الرحمة أو المقت والله أعلم. ٣٠٩٥ - وَعَن ابْن عمر ﵄ أَيْضا أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا ينظر الله يَوْم الْقِيَامَة إِلَى من جر ثَوْبه خُيَلَاء رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيِ وَابْن مَاجَه (٣). ٣٠٩٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا ينظر الله يَوْم الْقِيَامَة إِلَى من جر إزَاره بطرا رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مَاجَه إِلَّا أَنه قَالَ من جر ثَوْبه من الْخُيَلاء (٤). ٣٠٩٧ - وَعَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من جر ثَوْبه خُيَلَاء لم ينظر الله إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ أَبُو بكر الصّديق ﵁ يَا رَسُول الله إِن إزَارِي

стр. 6026

يسترخي إِلَّا أَن أتعاهده فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ إِنَّك لست مِمَّن يَفْعَله خُيَلَاء رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائيِّ وَلَفظ مُسلم قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ بأذني هَاتين يَقُول من جر إزَاره لَا يُرِيد بذلك إِلَّا المخيلة فَإِن الله لَا ينظر إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة (١). الْخُيَلَاء بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكسرهَا أَيْضا وبفتح الْيَاء الْمُثَنَّاة تَحت ممدودا هُوَ الْكبر وَالْعجب والمخيلة بِفَتْح الْمِيم وَكسر الْخَاء الْمُعْجَمَة من الاختيال وَهُوَ الْكبر واستحقار النَّاس. قوله: وعن ابن عمر ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله: "من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة" تقدم الكلام علي ذلك. قوله: فقال أبو بكر: إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده فقال له رسول الله ﷺ : "إنك لست ممن يفعله خيلاء" قال: وكان السبب في ذلك ما علمه من أنه لا يقصد بذاك الخيلاء والكبر وكان رجلا نحيفا قليل اللحم فكان لا يستعمل إزاره إذا شده على حقوه فإذا سقط الإزار جره فرخص رسول الله ﷺ في ذلك وعذره والخيلاء تقدم أنه الكبر والعجب وهذا التقييد بالجر الخيلاء يخرج ما إذا جره بغير هذا القصد، ويقتضي أنه لا تحريم فيه وقد رخص النبي ﷺ في ذلك لأبي بكر الصديق وقال: إنك لست منهم إذا كان

стр. 6027

جره لغير الخيلاء، قال الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري وغيره وذكر فيه إسبال الإزار وحده لأنه كان عامة لباسهم وحكم غيره من القميص وغيره حكمه، قال النووي (١): وقد جاء ذلك مبينا منصوصا عليه في الحديث الذي رواه ابن خزيمة وحكم المسألة أنه لا يجوز الإسبال إلى تحت الكعبين إن كان الخيلاء. ٣٠٩٨ - وَعَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة ﵁ قَالَ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ أَخذ بحجزة سُفْيَان بن أبي سهل فَقَالَ يَا سُفْيَان لَا تسبل إزارك فَإِن الله لَا يحب المسبلين" رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (٢) وَاللَّفْظ لَهُ قَالَ الْحَافِظ وَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي طلاقة الْوَجْه حَدِيث أبي جري الهُجَيْمِي وَفِيه وَإِيَّاك وإسبال الْإِزَار فَإِنَّهُ من المخيلة وَلَا يُحِبهَا الله. قوله: وعن المغيرة بن شعبة (٣)، والمغيرة بضم الميم وكسرها والضم أشهر ذكره ابن السكيت، وكنيته أبو عبد الله، وقيل: أبو محمد، وقيل: أبو عيسى المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود الثقفي الكوفي الصحابي،

стр. 6028

أسلم عام الخندق وهو من الطبقة الثالثة من المهاجرين، وعمه عروة بن مسعود الثقفي أسلم على يد رسول الله ﷺ وقتله أهل الطائف وأمه أسماء بنت الأفقم روي له عن رسول الله ﷺ مائة وستة وثلاثون حديثا اتفقا على تسعة وللبخاري حديث ولمسلم حديثان، قيل: إن المغيرة أحصن ثلاثمائة امرأة في الإسلام، وقيل: ألفا واعتزل الفتنة بعد قتل عثمان. ذكر صفته ﵁: قال علماء السير: كان طوالا أقلص أصهب يفرق رأسه فروقا أربعة، عبل الذراعين بعيد ما بين المنكبين، عالي الشفتين ضخم الهامة أهيم أعور، ذهبت إحدى عينيه يوم اليرموك قال أبو سيف: وهو أول من خضب بالسواد في الإسلام وشهد الحديبية مع رسول الله ﷺ ، قال الواقدي: وشهد المغيرة بعد ذلك المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ واختلفوا في وفاته، قال ابن سعد بإسناده: مات المغيرة بالكوفة في شعبان سنة خمسين وهو ابن سبعين سنة والله أعلم. فائدة: الكوفة هى البلدة المعروفة ودار الفضل ومحل الفضلاء بناها عمر بن الخطاب يعني أمر نوابه ببنيانها هي والبصرة، قيل: سميت الكوفة بذلك لاستدارتها تقول العرب تكوف الرمل إذا استدار وركب بعضه بعضا وقيل لأن ترابها خالصة جص، وكل ما كان كذلك سمي كوفة. قوله: رأيت رسول الله ﷺ آخذ بحجزه سفيان بن سهل، الحجزة هي مقعد الإزار وموضع التكة من السراويل وسفيان بن سهل هو الثقفي [ويقال ابن أبى سهل].

стр. 6029

قوله: فقال: يا سفيان: لا تسبل إزارك فإن الله لا يحب المسلمين المسبل إزاره هو الذي يطول ثوبه ويرسله إلى الأرض إذا مشى وإنما يفعل لك كبرا واختيالا، أ. هـ وتقدم معنى إسبال الإزار مطولًا. ٣٠٩٩ - وَعَن هبيب بن مُغفل بِضَم الْمِيم وسكون المعجمة وَكسر الْفَاء ﵁ أَنه رأى مُحَمَّدًا الْقرشِي قَامَ فجر إزَاره فَقَالَ هبيب سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من وَطئه خُيَلَاء وَطئه فِي النَّار رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ (١). قوله: وعن هبيب بن مغفل، قال الحافظ: مغفل: بضم الميم وسكون الغين المعجمة وكسر الفاء [بعدها لام، ويقال إن مغفلا جد أبيه نسب إليه، قاله أبو نعيم. وقال: هو ابن عمر بن مغفل بن الواقعة بن حرام بن غفار الغفاري، نسبه ابن يونس، وقال: شهد فتح مصر، وله حديث صحيح السند في الإزار، وذكر ابن يونس أنه اعتزل في الفتنة بعد قتل عثمان في واد بين مريوط والفيوم، فصار ذلك يعرف به، ويقال له وادي هبيب].

стр. 6030

قوله: أنه رأى محمدا القرشي قام فجر إزاره، الحديث، تقدم الكلام على جر الإزار خيلاء، فقال هبيب سمعت رسول الله ﷺ يقول "من وطئه خيلاء وطئه في النار" الخيلاء بضم الخاء المعجمة وفتح الياء ممدودة ويقال بكسر الخاء وهو الكبر والعجب بالنفس ومحاسنها ولباسها والاستخفاف بالغير وهي حرام من الكبائر الموبقة وتقدم الكلام على ذلك مبسوطا في الأحاديث قبله. ٣١٠٠ - وَرُوِيَ عَن بُرَيْدَة ﵁ قَالَ كُنَّا عِنْد النَّبِي ﷺ فَأقبل رجل من قُرَيْش يخْطر فِي حلَّة لَهُ فَلَمَّا قَامَ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَا بُرَيْدَة هَذَا لَا يُقيم الله لَهُ يَوْم الْقِيَامَة وزنا رَوَاهُ الْبَزَّار (١). قوله: وروي عن بريدة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: كنا عند النبي ﷺ فأقبل رجل من قريش يخطر في حلة له، الحلة عند العرب ثوبان لا يكون ثوبا واحدا، ويكونان غير لفقين رداء وإزارا سميا بذلك لأن كلا منهما يحل على الآخر، قال أبو عبيدة: الحلل برود اليمن، قال بعضهم: لا يقال لها حلة حتى تكون جديدة يحلها عن طيها (٢).

стр. 6031

٣١٠١ - وَرُوِيَ عَن جَابر بن عبد الله ﵄ قالَ خرج علينا رَسُول الله ﷺ وَنحن مجتمعون فَقَالَ يَا معشر الْمُسلمين اتَّقوا الله وصلوا أَرْحَامكُم فَإِنَّهُ لَيْسَ من ثَوَاب أسْرع من صلَة الرَّحِم وَإِيَّاكُم وَالْبَغي فَإِنَّهُ لَيْسَ من عُقُوبَة أسْرع من عُقُوبَة بغي وَإِيَّاكُم وعقوق الْوَالِدين فَإِن ريح الْجنَّة يُوجد من مسيرَة ألف عَام وَالله لَا يجدهَا عَاق وَلَا قَاطع رحم وَلَا شيخ زَان وَلَا جَار إزَاره خُيَلَاء إِنَّمَا الْكِبْرِيَاء لله رب الْعَالمين الحَدِيث رَوَاهُ الطَّبَرَانيِّ فِي الْأَوْسَط (١). قوله: وروي عن جابر بن عبد الله ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "اتقوا الله" أصل التقوى الاجتناب والمراد هنا اجتناب المعاصي وكأن المتقي يتخذ له وقاية من عذاب الله بترك المخالفة. قوله: "وصلوا أرحامكم" المراد بذلك الأقارب والصلة تحصل إما بكلمة طيبة أو جاه أو إعطاء وسواء كان القريب وارثا أو غير وارث، وسيأتي الكلام على العقوق في بابه إن شاء الله تعالى، وتقدم الكلام على إرخاء الإزار بقصد الخيلاء.

стр. 6032

٣١٠٢ - وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من جر ثَوْبه خُيَلَاء لم ينظر الله إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة وَإِن كَانَ على الله كَرِيمًا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة عَليّ بن يزِيد الْأَلْهَانِى (١). قوله: وعن ابن مسعود ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة" وتقدم الكلام أيضا على إرخاء الإزار بقصد الخيلاء فإن كان لغيرها فهو مكروه هكذا نص عليه الشافعي والأصحاب وأما القدر المستحب للرجال أن ينزل إليه طرف القميص والإزار فنصف الساقين كما في حديث ابن عمر: "إزرة المؤمن" الحديث، وأجمع العلماء على جواز الإسبال للنساء وقد صح عن النبي ﷺ الإذن لهن في إرخاء ذيولهن ذراعا والله أعلم. قوله: من رواية علي بن يزيد الألهاني، تقدم الكلام عليه. ٣١٠٣ - وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ أَتَانِي جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ لي هَذِه لَيْلَة النّصْف من شعْبَان وَللَّهِ فِيهَا عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ بِعَدَدِ شُعُورِ غَنَمِ كَلْبٍ، لَا يَنْظرُ اللهُ فِيهَا إِلَى مُشْرِكٍ، وَلَا إِلَى مُشَاحِنٍ، وَلَا إِلَى قَاطِعِ رَحِمٍ، وَلَا إِلَى مُسْبِلٍ، وَلَا إِلَى عَاقٍّ لِوَالِدَيْهِ، وَلَا إِلَى مُدْمِنِ خَمْرٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ (٢).

стр. 6033

قوله: وعن عائشة ﵂، تقدم الكلام عليها. قوله ﷺ : "أتاني جبريل ﵇ فقال لي هذه ليلة النصف من شعبان " الحديث تقدم الكلام على فضائل شعبان. ٣١٠٤ - وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من أسبل إزَاره فِي صلَاته خُيَلَاء فَلَيْسَ من الله فِي حل وَلَا حرَام رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقَالَ وَرَوَاهُ جمَاعَة مَوْقُوفا على ابْن مَسْعُود (١). قوله: وعن ابن مسعود ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: ﷺ : "من أسبل إزاره في صلاته خيلاء فليس من الله في حل ولا حرام" تقدم معنى الإسبال بقصد الخيلاء. ٣١٠٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ بَيْنَمَا رجل يُصَلِّي مسبلا إزَاره فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ اذْهَبْ فَتَوَضَّأ فَذهب فَتَوَضَّأ ثمَّ جَاءَ ثمَّ قَالَ لَهُ اذْهَبْ فَتَوَضَّأ

стр. 6034

فَقَالَ لَهُ رجل آخر يَا رَسُول الله مَا لَك أَمرته أَن يتَوَضَّأ ثمَّ سكت عَنهُ قَالَ إِنَّه كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ مُسبل إزَاره وَإِن الله لَا يقبل صَلاة رجل مُسبل رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَأَبُو جَعْفَر الْمدنِي إِن كَانَ مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن فروايته عَن أبي هُرَيْرَة مُرْسلَة وَإِن كَانَ غَيره فَلَا أعرفهُ (١). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: بينما رجل يصلي مسبلا إزاره فقال له رسول الله ﷺ : "اذهب فتوضأ" فذهب فتوضأ ثم جاء ثم قال له: "اذهب فتوضأ" فقال له رجل آخر: يا رسول الله ما لك أمرته أن يتوضأ، ثم سكت عنه، قال: "إنه كان يصلي وهو مسبل إزاره وإن الله لا يقبل صلاة رجل مسبل" هذا الحديث لا يحمل على ظاهره في أمره ﵇ بإعادة الوضوء وأنه لا يلزم من عدم قبول الصلاة عدم الصحة كما في صلاة الآبق وشارب الخمر وإتيان الكهان ومن صلى في أرض مغصوبة وغير ذلك لأنه أخص، وحينئذ فالمنفي الثواب للدليل على الصحة واستكمال الشروط، وقد يتلازمان لهذا الحديث وهو الغالب قاله في شرح مشارق الأنوار، وتقدم أيضا الكلام على إسبال الإزار والله أعلم.

стр. 6035

[الترغيب في كلمات يقولهن من لبس ثوبا جديدا] ٣١٠٦ - عَن معَاذ بن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أكل طَعَاما فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي أَطْعمنِي هَذَا ورزقنيه من غير حول مني وَلَا قُوَّة غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمن لبس ثوبا جَدِيدا فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي كساني هَذَا ورزقنيه من غير حول مني وَلَا قُوَّة غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم وَلم يقل وَمَا تَأَخّر وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وروى التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه شطره الأول وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن غَرِيب قَالَ الْحَافِظ عبد الْعَظِيم رَوَاهُ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة من طَرِيق عبد الرَّحِيم أبي مَرْحُوم عَن سهل بن معَاذ عَن أَبِيه وَعبد الرَّحِيم وَسَهل يَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِمَا (١). قوله: عن معاذ بن أنس (٢) ﵁[معاذ بن أنس الجهني صحابي نزل مصر له ثلاثون حديثا وعنه ابنه سهل فقط].

стр. 6036

قوله ﷺ : "ومن لبس ثوبا جديدا فقال الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر" المراد بغفران ما تقدم من الذنب وما تأخر الصغائر دون الكبائر فإن الكبائر لا تغفر إلا بالتوبة أو بعفو الله تعالى عن العبد. ٣١٠٧ - وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ لبس عمر بن الْخطاب ﵁ ثوبا جَدِيدا فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي كساني مَا أواري بِهِ عورتي وأتجمل بِهِ فِي حَياتِي ثمَّ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من لبس ثوبا جَدِيدا فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي كساني مَا أواري بِهِ عورتي وأتجمل بِهِ فِي حَياتِي ثمَّ عمد إِلَى الثَّوْب الَّذِي أخلق فَتصدق بِهِ كَانَ فِي كنف الله وَفِي حفظ الله وَفِي ستر الله حَيا وَمَيتًا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم كلهم من رِوَايَة أصبغ بن زيد عَن أبي الْعَلَاء عَنهُ وَأَبُو الْعَلَاء مَجْهُول وَأصبغ يَأْتِي ذكره وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَغَيره من طَرِيق عبيد الله بن زحر عَن عَليّ بن يزِيد عَن الْقَاسِم عَنهُ فَذكره وَقَالَ فِيهِ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من لبس ثوبا أَحْسبهُ قَالَ جَدِيدا فَقَالَ حِين يبلغ ترقوته مثل ذَلِك ثمَّ عمد إِلَى ثَوْبه الْخلق فَكَسَاهُ مِسْكينا لم يزل فِي جوَار الله وَفِي ذمَّة الله وَفِي كنف الله حَيا وَمَيتًا مَا بَقِي من الثَّوْب سلك زَاد فِي بعض رواياته قَالَ يس: فَقلت لِعبيد الله من أَي الثَّوْبَيْنِ قَالَ لَا أَدْرِي (١).
следующие страницы →