← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 6032–6071 · переход к 6037.

стр. 6032

٣١٠٢ - وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من جر ثَوْبه خُيَلَاء لم ينظر الله إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة وَإِن كَانَ على الله كَرِيمًا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة عَليّ بن يزِيد الْأَلْهَانِى (١). قوله: وعن ابن مسعود ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة" وتقدم الكلام أيضا على إرخاء الإزار بقصد الخيلاء فإن كان لغيرها فهو مكروه هكذا نص عليه الشافعي والأصحاب وأما القدر المستحب للرجال أن ينزل إليه طرف القميص والإزار فنصف الساقين كما في حديث ابن عمر: "إزرة المؤمن" الحديث، وأجمع العلماء على جواز الإسبال للنساء وقد صح عن النبي ﷺ الإذن لهن في إرخاء ذيولهن ذراعا والله أعلم. قوله: من رواية علي بن يزيد الألهاني، تقدم الكلام عليه. ٣١٠٣ - وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ أَتَانِي جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ لي هَذِه لَيْلَة النّصْف من شعْبَان وَللَّهِ فِيهَا عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ بِعَدَدِ شُعُورِ غَنَمِ كَلْبٍ، لَا يَنْظرُ اللهُ فِيهَا إِلَى مُشْرِكٍ، وَلَا إِلَى مُشَاحِنٍ، وَلَا إِلَى قَاطِعِ رَحِمٍ، وَلَا إِلَى مُسْبِلٍ، وَلَا إِلَى عَاقٍّ لِوَالِدَيْهِ، وَلَا إِلَى مُدْمِنِ خَمْرٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ (٢).

стр. 6033

قوله: وعن عائشة ﵂، تقدم الكلام عليها. قوله ﷺ : "أتاني جبريل ﵇ فقال لي هذه ليلة النصف من شعبان " الحديث تقدم الكلام على فضائل شعبان. ٣١٠٤ - وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من أسبل إزَاره فِي صلَاته خُيَلَاء فَلَيْسَ من الله فِي حل وَلَا حرَام رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقَالَ وَرَوَاهُ جمَاعَة مَوْقُوفا على ابْن مَسْعُود (١). قوله: وعن ابن مسعود ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: ﷺ : "من أسبل إزاره في صلاته خيلاء فليس من الله في حل ولا حرام" تقدم معنى الإسبال بقصد الخيلاء. ٣١٠٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ بَيْنَمَا رجل يُصَلِّي مسبلا إزَاره فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ اذْهَبْ فَتَوَضَّأ فَذهب فَتَوَضَّأ ثمَّ جَاءَ ثمَّ قَالَ لَهُ اذْهَبْ فَتَوَضَّأ

стр. 6034

فَقَالَ لَهُ رجل آخر يَا رَسُول الله مَا لَك أَمرته أَن يتَوَضَّأ ثمَّ سكت عَنهُ قَالَ إِنَّه كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ مُسبل إزَاره وَإِن الله لَا يقبل صَلاة رجل مُسبل رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَأَبُو جَعْفَر الْمدنِي إِن كَانَ مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن فروايته عَن أبي هُرَيْرَة مُرْسلَة وَإِن كَانَ غَيره فَلَا أعرفهُ (١). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: بينما رجل يصلي مسبلا إزاره فقال له رسول الله ﷺ : "اذهب فتوضأ" فذهب فتوضأ ثم جاء ثم قال له: "اذهب فتوضأ" فقال له رجل آخر: يا رسول الله ما لك أمرته أن يتوضأ، ثم سكت عنه، قال: "إنه كان يصلي وهو مسبل إزاره وإن الله لا يقبل صلاة رجل مسبل" هذا الحديث لا يحمل على ظاهره في أمره ﵇ بإعادة الوضوء وأنه لا يلزم من عدم قبول الصلاة عدم الصحة كما في صلاة الآبق وشارب الخمر وإتيان الكهان ومن صلى في أرض مغصوبة وغير ذلك لأنه أخص، وحينئذ فالمنفي الثواب للدليل على الصحة واستكمال الشروط، وقد يتلازمان لهذا الحديث وهو الغالب قاله في شرح مشارق الأنوار، وتقدم أيضا الكلام على إسبال الإزار والله أعلم.

стр. 6035

[الترغيب في كلمات يقولهن من لبس ثوبا جديدا] ٣١٠٦ - عَن معَاذ بن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أكل طَعَاما فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي أَطْعمنِي هَذَا ورزقنيه من غير حول مني وَلَا قُوَّة غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمن لبس ثوبا جَدِيدا فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي كساني هَذَا ورزقنيه من غير حول مني وَلَا قُوَّة غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم وَلم يقل وَمَا تَأَخّر وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وروى التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه شطره الأول وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن غَرِيب قَالَ الْحَافِظ عبد الْعَظِيم رَوَاهُ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة من طَرِيق عبد الرَّحِيم أبي مَرْحُوم عَن سهل بن معَاذ عَن أَبِيه وَعبد الرَّحِيم وَسَهل يَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِمَا (١). قوله: عن معاذ بن أنس (٢) ﵁[معاذ بن أنس الجهني صحابي نزل مصر له ثلاثون حديثا وعنه ابنه سهل فقط].

стр. 6036

قوله ﷺ : "ومن لبس ثوبا جديدا فقال الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر" المراد بغفران ما تقدم من الذنب وما تأخر الصغائر دون الكبائر فإن الكبائر لا تغفر إلا بالتوبة أو بعفو الله تعالى عن العبد. ٣١٠٧ - وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ لبس عمر بن الْخطاب ﵁ ثوبا جَدِيدا فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي كساني مَا أواري بِهِ عورتي وأتجمل بِهِ فِي حَياتِي ثمَّ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من لبس ثوبا جَدِيدا فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي كساني مَا أواري بِهِ عورتي وأتجمل بِهِ فِي حَياتِي ثمَّ عمد إِلَى الثَّوْب الَّذِي أخلق فَتصدق بِهِ كَانَ فِي كنف الله وَفِي حفظ الله وَفِي ستر الله حَيا وَمَيتًا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم كلهم من رِوَايَة أصبغ بن زيد عَن أبي الْعَلَاء عَنهُ وَأَبُو الْعَلَاء مَجْهُول وَأصبغ يَأْتِي ذكره وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَغَيره من طَرِيق عبيد الله بن زحر عَن عَليّ بن يزِيد عَن الْقَاسِم عَنهُ فَذكره وَقَالَ فِيهِ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من لبس ثوبا أَحْسبهُ قَالَ جَدِيدا فَقَالَ حِين يبلغ ترقوته مثل ذَلِك ثمَّ عمد إِلَى ثَوْبه الْخلق فَكَسَاهُ مِسْكينا لم يزل فِي جوَار الله وَفِي ذمَّة الله وَفِي كنف الله حَيا وَمَيتًا مَا بَقِي من الثَّوْب سلك زَاد فِي بعض رواياته قَالَ يس: فَقلت لِعبيد الله من أَي الثَّوْبَيْنِ قَالَ لَا أَدْرِي (١).

стр. 6037

قوله: وعن أبي أمامة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: لبس عمر بن الخطاب ﵁ ثوبا جديدا فقال الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي، الحديث. قوله ﷺ : "ثم عمد إلى الثوب الذي أخلق فتصدق به" الحديث. "كان في كنف الله وفي حفظ الله وفي ستر الله حيا وميتا" عمد بفتح الميم في الماضي أي قصد. قوله: رواه الحاكم من رواية أصبغ بن زيد [هو أصبغ بن زيد الجهني مولاهم الواسطي: صدوق ضعفه ابن سعد وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به وقال النسائي: لا بأس به ووثقه ابن معين والدارقطني]. قوله في الرواية الأخرى: "فقال حين يبلغ ترقوته مثل ذلك" الترقوة هي النقرة المنخفضة عند غضروف الكتف.

стр. 6038

قوله: "لم يزل في جوار الله وفي ذمة الله وفي كنف الله حيا وميتا ما بقي من الثوب سلك" والسلك بكسر السين المهملة وسكون اللام الخيط. فائدة: في كتاب ابن ماجه وابن السني عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ رأى على عمر ﵁ فميصا أبيض فقال: "ثوبك هذا غسيل أم جديد" فقال: "لا بل غسيل" فقال: "لبس جديدا وعش حميدا ومت شهيدا" (١). فائدة أخرى: يقال إذا خلع الإنسان ثوبه لغسل أو نوم أو نحوهما روينا في كتاب ابن السني عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ستر ما بين عين الجن وعورات بني آدم أن يقول الرجل المسلم إذا أراد أن يطرح ثيابه باسم الله الذي لا إله إلا هو" (٢)، أ. هـ.

стр. 6039

٣١٠٨ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا أنعم الله على عبد نعْمَة فَعلم أَنَّهَا من الله إِلَّا كتب الله لَهُ شكرها قبل أَن يحمده عَلَيْهَا وَمَا أذْنب عبد ذَنبا فندم عَلَيْهِ إِلَّا كتب الله لَهُ مغْفرَة قبل أَن يَسْتَغْفِرهُ وَمَا اشْترى عبد ثوبا بِدِينَار أَو نصف دِينَار فلبسه فَحَمدَ الله إِلَّا لم يبلغ رُكْبَتَيْهِ حَتَّى يغْفر الله لَهُ رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْحَاكم وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ الْحَاكِم رُوَاته لَا أعلم فيهم مجروحا كَذَا قَالَ (١). قوله: وعن عائشة ﵂، تقدم الكلام على عائشة. قوله: فذكره إلى أن قال ﷺ : "وما اشترى عبد ثوبا بدينار أو نصف دينار فلبسه فحمد الله إلا لم يبلغ ركبتيه حتى يغفر الله له" الحديث [رواه

стр. 6040

ابن أبي الدنيا، والحاكم والبيهقي، وقال الحاكم: رواته لا أعلم فيهم مجروحًا؛ كذا قال]. ورواه أحمد في مسنده ولفظه: البس جديدا وعش حميدا ومت شهيدا ويرزقك الله قرة عين في الدنيا والآخرة، وعن أبي سعيد أن النبي ﷺ كان إذا استجد ثوبا سماه باسمه عمامة أو قميصا أو رداء ثم يقول: اللهم لك الحمد أسألك خيره وخير ما صنع به وأعوذ بك من شره وشر ما صنعة له، حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي في سننهم، قال الترمذي: حديث حسن (١) عن أبي سعيد الخدري أيضا، أن النبي ﷺ كان إذا لبس ثوبا أو قميصا أو رداء أو عمامة يقول: اللهم إني أسألك من خيره وخير ما هو له وأعوذ بك من شره وشر ما هو له، رواه ابن السني (٢) والله أعلم.

стр. 6041

[الترهيب من لبس النساء الرقيق من الثياب التي تصف البشرة] ٣١٠٩ - عَن عبد الله بن عمرو ﵄ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول يكون فِي آخر أمتِي رجال يركبون (نساءهم) (١) على سرج كأشباه الرّحال ينزلون على أَبْوَاب الْمَسَاجِد نِسَاؤُهُم كاسيات عاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت الْعِجَاف العنوهن فَإِنَّهُنَّ ملعونات لَو كَانَ وراءكم أمة من الْأُمَم خدمتهن نِسَاؤُكُمْ كَمَا خدمكم نسَاء الْأُمَم قبلكُمْ رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم (٢). قوله: عن عبد الله بن عمر تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "يكون في آخر أمتي نساء يركبون على سرج كأشباه الرحال ينزلون على أبواب المساجد" الحديث يركبون وينزلون جمعهن جمع مذكر

стр. 6042

لشبههن بالرجال قاله الحافظ العسقلاني المشهور بابن حجر. قوله ﷺ : "نساؤهم كاسيات عاريات" يقال: كسى يكسى فهو كاس إذا صار ذا كسوة ومنه قوله: واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي. ويجوز أن يكون بمعنى مفعول من كسى يكسو كماء دافق، قاله في النهاية (١)، قال الإمام أبو العباس القرطبي (٢) معناه: كاسيات من الثياب عاريات من الدين لانكشافهن وإبداء بعض محاسنهن وقيل كاسيات ثيابا رقاقا تظهر ما تحتها وما خلفها فهن كاسيات في الظاهر عاريات في الحقيقة، وقيل: كاسيات في الدنيا بأنواع الزينة من الحرام وبما لا يجوز لبسه عاريات يوم القيامة، قال القرطبي: كله يحتمل اللفظ وأحسنها كاسيات عاريات من الدين، وأنشدوا: إذا المرء لم يلبس ثيابا من التقى ... تقلب عريانا وإن كان كاسيا وخير لباس المرء طاعة ربه ... ولا خير فيمن كان لله عاصيا وقوله ﷺ : "على رؤوسهن كأسنمة البخت" والبخت الإبل الواحد بختي والأنثى بختية، والبخاتي جمال طوال الأعناق، وقيل: بل غلاظ ذوات سنامين وجمعها بخاتي غير منصرف ولك أن تخفف الياء فتقول البخاتي وكذا كل ما أشبهها مما واحده مشدد يجوز في جمحه التشديد والتخفيف كالسواري والعواري والعلالي والأواني والأماني والكراسي

стр. 6043

والتهادي وممن ذكر هذه القاعدة ابن السكيت في إصلاحه والجوهري (١)، شبه رؤوسهن بأسنمة البخت لكثرة ما وصلن به شعورهن حتى صار عليها من ذلك ما يفيئها أي يحركها خيلاء وعجبا، قاله في النهاية (٢)، ومعنى الحديث يعظمن رؤوسهن بالخمر والمقانع ويجعلن على رؤوسهن شيئا يسمي عندهن التازة وهذا مشاهد مرأى إذ أن في عمامة كل واحدة منهن سنمين وأقل ما فيه من الضرر أن رؤوسها تعتل بسبب هذه العمائم لأنهن اتخذنها عادة من فوق الحاجبين وفي ذلك مفاسد. أحدها: أن المرأة محل استمتاع الرجل وأعظم جمال فيها وجهها وهي تغطي أكثره فتقع بذلك في الإثم لأنها تمنع زوجها حقه ولو رضي زوجها بذلك فإنها تمنع لمخالفتها للسنة. والثاني: أنه إذا كانت هذه المواضع مستورة فإذا احتاجت إلى الوضوء تحتاج إلى كشفها لتغسل ما يجب عليها وإذا غسلته قد تستهوي لأن الموضع قد اعتاد التغطية فإذا كشفته عند الغسل قد تتضرر فيكون ذلك سببا لترك فرضين أحدهما غسل الوجه والثاني: مسح الرأس. والثالث: الزينة التي جملها الله تعالى بها في وجهها سترتها عن وجهها وقد يفضي ذلك للفراق لأنها تبقى في تلك الحال شنيعة المنظر، فإن قيل: إن فيه بعض جمال لها فهذا نادر والنادر لا حكم له فإن فرضنا الغالب فيه جمال لها فلتمنع من ذلك كما تقدم من مخالفتها للسنة والخير كله في الاتباع والله أعلم.

стр. 6044

قوله ﷺ : "العنوهن فإنهن ملعونات" هذا اللفظ يقتضي أن ذلك من الكبائر فإن اللعن لا يكون إلا في كبيرة قد ارتكبها الإنسان كما تقدم. ٣١١٠ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ صنفان من أهل النَّار لم أرهما قوم مَعَهم سياط كأذناب الْبَقر يضْربُونَ بهَا النَّاس وَنسَاء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لَا يدخلن الْجنَّة وَلَا يجدن رِيحهَا وَإِن رِيحهَا ليوجد من مسيرَة كَذَا وَكَذَا رَوَاهُ مُسلم وَغَيره (١). قوله: عن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "صنفان من أهل النار لم أرهما" الحديث، هذا الحديث من معجزات النبوة، فقد وقع هذان الصنفان وهما موجودان فقد وقع ما أخبر به ﷺ وفيه ذم هذين الصنفين، قال أبو العباس القرطبي (٢): قال الحافظ ابن دحيه (٣): الصنف فيما ذكر عن الخليل الطائفة من كل شيء.

стр. 6045

قوله ﷺ : "قوم معهم سياط" أي أولهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس فأما أصحاب السياط فهم غلمان والي الشرطة، وورد في الحديث أول من يدخل النار السواطون قيل هم الشرط الذين تكون معهم الأسواط يضربون بها الناس والسياط جمع سوط وهو الذي يجلد به والأصل سواط بالواو فقلبت ياء للكسرة قبلها، ويجمع على الأصل أسواطا، والسوط في اللغة اسم للعذاب وإن لم يكن ثم ضرب قاله الفراء وقال ابن فارس (١) في المجمل: السوط من العذاب النصيب والسوط خلط الشيء بعضه ببعض وإنما سمى سوطا لمخالفته وإنما أراد ﷺ عظم السياط وخروجها عن حد ما يجوز به الضرب في التأديب وهذه الصفة للسياط مشاهدة تعرف إلى الآن. قوله ﷺ : "ونساء كاسيات عاريات" الحديث، قيل: معناه كاسيات أي من نعم الله عاريات من شكرها وقيل معناه: تستر بعض بدنها وتكشف بعضه إظهارا لجمالها ونحوه وقيل: تلبس رقيقا، يصف لون بدنها. وأما قوله ﷺ : "مميلات" قيل معناه: زائغات عن طاعة الله وطاعة الأزواج وما يلزمهن من صيانة الفروج والتستر عن الأجانب ومميلات لقلوب الرجال بما يبدين من زينتهن وطيب رائحتهن، وقيل: مائلات يمشين متبخترات مميلات لأكتافهن يملن رؤوسهن وأعطافهن للخيلاء والتبختر [وقيل: مميلات معناه يعلمن غيرهن الدخول في مثل فعلهن المذموم وقيل المميلات اللواتي يتمشطن الميلاء وهي مشطة البغايا، والمميلات: اللواتي

стр. 6046

يمشطن غيرهن المشية الميلاء]. قوله ﷺ : "مميلات" فقيل: مائلات، يمشين متبخترات وقيل مائلات معناه عن طاعة الله وما يلزمهن حفظه، وقيل: مائلات يمتشطن المشطة الميلاء وهي مشطة البغايا. قوله ﷺ : "رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة" فمعناه يعظمن رؤوسهن بالخمر والعمائم وغيرها مما يلف على الرأس حتى يشبه أسنمة البخت هذا هو المشهور في تفسيره فهن اللواتي يتعممن بالمقانع على رؤوسهن يكثرنها بها وهو من شعار المغنيات وقيل غير ذلك فينبغي للعالم أن ينهاهن عن هذه العمائم التي يعملنها على رؤوسهن كما ورد في الحديث: "لا تقوم الساعة حتى تكون نساء كاسيات عاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت" بالخاء المعجمة من فوق وهي إبل غلاظ ذوات سنامين وتقدم ذلك في الحديث قبله. تنبيه: البخت عربية وهو جمع بختي وهو الذي يولد من العربي والعجمي منسوب إلى بخت نصر لأنه جمع بينهما فتولد منهما ذلك وهو سريع السير طويل العنق قال الأصمعي: يقال بخت نصر الذي خرب بيت المقدس ولا يقال بالتخفيف وقيل بوخت نصر وبوخت ابن ونصر صنم كذا في كتاب [المعرب] (١). قوله: "كأسنمة البخت المائلة" كذا الرواية بالياء بغير خلاف، قال القاضي الكناني: صوابه الماثلة بالثاء المعجمة بالثلاث أي القائمة المنتصبة، قال

стр. 6047

القاضي (١): الصواب ما جاءت به الرواية ويعضده صحيح اللغة وتفسير من فسره مميلات في الحديث: أنهن يمتشطن المشطة الميلاء وهي مشطة البغايا كما قال امرؤا القيس: غدائره مستشزرات إلى العلا .... (٢) وإذا جمعتها هناك وكثرتها قد تميل كما تميل أسنمة البخت إلى الجهات عند كبرها وسمنها، وقد قالوا ناقة ميلاء إذا كان سنامها يميل إلى أحد شقيها هذا معنى الأسنمة المائلة على ما جاءت به الرواية إن شاء الله قاله القاضي (٣). قوله ﷺ : "لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها" الحديا، فيتأول بتأويلين كما في نظائره أحدهما: أنه محمول على من استحلت حراما من ذلك مع

стр. 6048

علمها بالتحريم فتكون كافرة مخلدة في النار لا تدخل الجنة أبدًا، والثاني: يحمل على أنها لا تدخلها أول الأمر مع الفائزين إذا فتحت أبوابها لهم، والله أعلم ذكره النووي في شرح مسلم (١). ٣١١١ - وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن أَسمَاء بنت أبي بكر دخلت على رَسُول الله ﷺ وَعَلَيْهَا ثِيَاب رقاق فَأَعْرض عَنْهَا رَسُول الله ﷺ وَقَالَ يَا أَسمَاء إِن الْمَرْأَة إِذا بلغت الْمَحِيض لم يصلح أَن يرى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَأَشَارَ إِلَى وَجهه وكفيه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقَالَ هَذَا مُرْسل وخَالِد بن دريك لم يدْرك عَائِشَة (٢). قوله: وعن عائشة ﵂، تقدم الكلام عليها. قوله: أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله ﷺ وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها رسول الله ﷺ وقال يا أسماء: إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا، وأشار إلى وجهه وكفيه، الحديث. فائدة: ومن البدع ما أحدثته النساء من لبس القمصان الواسعة الطويلة جدا حتى أن بعضهن تخيط القميص من أربعين ذراعا وطوله سبعه أذرع

стр. 6049

وهذا كله حرام عليها وعلى من أعانها على ذلك من زوج أو ولي ونحوه لما فيه من الإسراف والخيلاء والتكبر على الضعفاء، وقد يعجز الزوج عن ذلك فيكون سببا للفراق أو لفساد دينها إلى غير ذلك من المفاسد التي لا تخفي، وأما إذا كان رقيقا يصف البشرة وهو الغالب كالشاشي اليمني والبندقي والشعر ونحو ذلك فهو حرام لأن لبس ذلك حرام وإن كان على الهيئة التي أباحها الشرع لكونه يجلو البشرة فإن لبست فوقه ما يسترك كالقباء ونحوه جاز وإن لم تلبس فوقه شيئا، وكان يجلوا شيئا من عورتها حرم، وإن كانت وحدها في بيتها لأن كشفها العورة في الخلوة من غير صورة حرام والله أعلم ذكره ابن النحاس في تنبيهه (١). قوله في الحديث: "إن المرأة إذا بلغت المحيض" الحديث. فروع تتعلق بهذا الحديث من كتب الفقه: الفرع الأول: وأصل الحيض السيلان تقول العرب حاضت الشجرة إذا سال صمغها وحاض الوادي إذا سال وله ستة أسماء الحيض والعراك والضحك والإكبار والإعصار والطمث وهو دم يخرج في قعر الرحم وترخيه في سن البلوغ يدفع على سبيل الصحة من غير سبب ولادة وتعتاده في أوقات معلومة. الفرع الثاني: أقل سن تحيض فيه المرأة تسع سنين قمرية، قال الإمام الشافعي ﵀: أعجل من سمعت من النساء يحيض نساء تهامة يحضن

стр. 6050

لتسع سنين ولا فرق في ذلك بين البلاد الحارة كتهامة والبلاد الباردة كالصين على المذهب وعن الجوني في البلاد الباردة التي لم يعهد ذلك فيها وجهان: ثم الأصح أن المراد استكمال التسع سنين وقيل المراد الطعن فيها فإذا رأت الدم في شيء من التاسعة عُدَّ حيضا، وقيل المراد مضي ستة أشهر منها ثم التسع تقريب أو تحديد فيه وجهان أصحهما تقريب فعلى هذا قال المتولى وجزم به الرافعي والنووي إذا رأت الدم قبله بزمن لا يسع طهرا وحيضا يكون حيضا دون ما إذا وسعهما وقال الماوردي: إن تقدم عنها بيوم أو يومين كان حيضا وإذن قلنا تحديد ففي الحاوي يتغير الحكم بنقص يوم وللحيض أقل وأكثر وغالب، فمن أراد شيئا من ذلك فليراجع كتب الفقه والله أعلم. الفرع الثالث: قال الجاحظ: الذي يحيض أربعة المرأة والضبع والأرنب والخفاش، أ. هـ. الفرع الرابع: الاستحاضة سيلان الدم في غير أوقاته عن مرض وفساد من عرف فمه في أدنى الحلق يسمى العاذل بكسر الذال المعجمة والنفاس معروف. وما عدا هذه الدماء إذا خرج من الفرج فهو دم فساد كالخارج قبل سن البلوغ انتهى (١). قوله في الحديث: "لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وأشار إلى وجهه وكفيه". الفرع الخامس: وعورة الحرة جميع بدنها إلا الوجه والكفين لقوله تعالى:

стр. 6051

﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (١) قال المفسرون: ما ظهر منها هو الوجه والكفان وخرج بقوله بدنها صوتها فإنه ليس بعورة، والمراد بالكفين من رؤوس الأصابع إلى الكوعين ظهرا وبطنا وقيل: ظهورهما عورة، وقال المزني: ظهر القدمين ليس بعورة كظهر الكفين لأنه مكشوف في العادة فأشبه الوجه، وقيل: أخمص القدمين أيضًا ليس بعورة كبطن الكفين وحكاه بعضهم قولا والمذهب الأول أن أم سلمة ﵂ قالت يا رسول الله: أتصلي المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار فقال: نعم إذا كان سابغا يغطي ظهور قدميها رواه أبو داود قال: وقد روى موقوفا والله أعلم (٢). الفرع السادس: يجب ستر العورة عن العيون بالإجماع والمراد بالعيون أعين الإنس والجن والملائكة ويؤخذ منه ستر العورة في الخلوة على الأصح

стр. 6052

ولا يجب ستر عورته نفسه بل نظره إليها مكروه وإن كان لفظ العيون يشتمله. الفرع السابع: والبلوغ في الجارية بالحيض بالإجماع أو الحبل أو إنزال المني في نوم أو جماع أو غيرهما كما قاله الماوردي، والأصح إمكانه باستكمال تسع سنين أو استكمال خمس عشرة سنة والله أعلم. الفرع الثامن: بلوغ الخنثى قد يفهم أنه مساو لما ذكر لأنه إما ذكر أو أنثى لكن إن حاض أو أمنى حكم ببلوغه على الأصح، وإن وجد إحداهما فلا، لكن إن حاض أو أمنى حكم ببلوغه على الأصح، وإن وجد إحداهما فلا، وقال الإمام: ينبغي الحكم ببلوغه ثم إن ظهر خلافه غيرنا الحكم، قال الرافعي: هو الحق واستحسن في الروضة ما قاله المتولي أنه يحكم به إن تكرر والله أعلم ذكرت هذه الفروع في مختصر الكفاية. والله أعلم.

стр. 6053

[ترهيب الرجال من لبسهم الحرير وجلوسهم عليه والتحلي بالذهب وترغيب النساء في تركهما] ٣١١٢ - عَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تلبسوا الْحَرِير فَإِنَّهُ من لبسه فِي الدُّنْيَا لم يلْبسهُ فِي الْآخِرَة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائيِّ وَزَاد وَقَالَ ابْن الزبير من لبسه فِي الدُّنْيَا لم يدْخل الْجنَّة قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ (١) (٢). قوله: عن عمر بن الخطاب ﵁، هو أول من سمي أمير المؤمنين من الخلفاء لا مطلقا بل أول من سمي أمير المؤمنين من المسلمين عبد الله بن جحش (٣) حين بعثه النبي ﷺ في سرية في أول مقدمه المدينة فقال له أصحابه: ما ندعوك فقال أنتم المؤمنون وأنا أميركم قالوا فأنت إذن أمير المؤمنين وفي سريتهم أنزلت: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ (٤) الآيتين فهو أبو محمد عبد الله بن جحش بن رباب بكسر الراء بن يعمر بن صرة بن مرة بن كثير بن غنم بن داود بن أسد بن خزيمة الأسدي واسم أمه

стр. 6054

أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ قديما قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم وهاجر الهجرتين إلى أرض الحبشة هو وأخوه أبو أحمد وعبيد الله وأختهم زينب بنت جحش أم المؤمنين وأم حبيبة وحمنة بنات جحش، هاجر عبد الله وأخوه أبو أحمد وأهله إلى المدينة وأمره رسول الله ﷺ على سرية وهو أول أمير أمره وأول غنيمة في الإسلام ثم شهد بدرا واستشهد يوم أحد وكان دعا يوم أحد أن يقاتل ويستشهد ويقطع أنفه وأذنه ويمثل به في الله تعالى ورسوله فاستجاب الله دعاءه فاستشهد وعمل به الكفار ذلك وكان يقال لهن المجدع في الله تعالى وكان عمره حين استشهد نيفا وأربعين سنة ودفن هو وخاله حمزة بن عبد المطلب في قبر واحد، أ. هـ (١). قوله ﷺ : "لا تلبسوا الحرير فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة" الحديث، اختلف العلماء في المراد بهذا الحديث فقالت طائفة من السلف والخلف: إنه لا يلبس الحرير في الجنة ويلبس غيره من الملابس، قالوا: وأما قوله تعالى: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ (٢) فمن العام المخصوص، وقال الجمهور: هذا من الوعيد الذي له حكم أمثاله من نصوص الوعيد التي تدل على أن هذا الفعل مقتضي لهذا الحكم، وقد يتخلف عنه لمانع، وقد دل النص والإجماع على أن التوبة مانعة من لحوق الوعيد ويمنع من لحوقه أيضا الحسنات الماحية والمصائب المكفرة ودعاء المسلمين وشفاعة من

стр. 6055

يأذن الله له في الشفاعة فيه وشفاعة أرحم الراحمين إلى نفسه وهذا الحديث نظير الحديث الآخر: "من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة" (١) وقال الله تعالى: ﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا (١٢)﴾ (٢) ﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾ (٣) وتأمل ما دلت عليه لفظ: ﴿عَالِيَهُمْ﴾ من كون ذلك اللباس ظاهرا بارزا يجمل ظاهرهم ليس بمنزلة الشعار الباطن بل الذي يلبس فوق الثياب للزينة والجمال (٤) والله أعلم، وفي البخاري قال: نهانا رسول الله ﷺ أن نلبس الحرير والديباج وأن نجلس عليه (٥)، لبس الحرير بأنواعه كالاستبرق والديباج والقسى كله حرام على الرجال ثم انعقد الإجماع على تحريمه على الرجال وعلى إباحته للنساء (٦) ثم هذا محمول عند الجمهور على الخالص منه في حق الرجال وأما الممتزج من الحرير والكتان فإن كان الكتان أكثر جاز وإن استويا فوجهان أصحهما الجواز (٧)، ومنهم من لم يعتبر الوزن واعتبر الظهور فإن كان الظاهر الحرير

стр. 6056

حرم وإن كان الأكثر كتانا وإن كان بالعكس لم يحرم والصحيح الأول (١) فيحرم على الرجال استعمال ثياب الإبريسم (٢)، والإبريسم هو بفتح الهمزة وكسرها والراء مفتوحة فيهما وذكر الجوهري وغيره بكسر الهمزة والراء (٣) أي لبسه ظهارة وبطانة والجلوس عليه والاستناد إليه والتدثر به واتخاذه سترا ونحوه (٤) لأن عمر ﵁ رأى حلة سيراء عند باب المسجد فقال: يا رسول الله لو اشتريت هذه لتلبسها يوم الجمعة للوفود، فقال ﷺ : "إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخر" أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما (٥)، أما اللبس فإجماع وقيس على ذلك باقي الاستعمالات لأن المعنى في التحريم ما فيه من خنوثة لا يليق بشهامة الرجال (٦)، قال الإمام (٧): وهذا هو العلة وإن كان

стр. 6057

كان الفخر والخيلاء مرعيا فيه ولكن ليس علة ولذلك حرمتا البطانة، قال الرافعي: وهذا أحسن لأن هذا القدر لا يقتضي التحريم عند الشافعي فإنه قال في الأم (١): وإلا كره لباس اللؤلؤ إلا للأدب فإنه من زي النساء وفي وجه ضعيف أنه لا يحرم الجلوس عليه، وعن الشيخ نصر المقدسي أن تنجيد البيوت بالثياب المصورة وغيرها من الحرير وغير حرام، قال في الروضة: والصواب في غير الحرير والمصور الكراهة لا التحريم (٢). فرع: وكذلك يحرم على الرجل ما أكثره إبريسم لأن الحكم للغالب خصوصا إذا اجتمع حلال وحرام والحرام غالب فإن كان أقل أو مساويا فلا والاعتبار في الكثرة بالوزن لا بالظهور ولا فرق بين أن يكون الحرير أظهر والمخالط هذا هو الصحيح (٣). فرع: احترزنا بثياب الإبريسم عن غيرها حتى لو اتخذ جبة من صوف وحشاها بحرير حل لبسها نص عليه الشافعي لأنه لا يعد لابس حرير بخلاف البطانة (٤). فرع: القز يحرم لبسه على الرجال على المذهب وبه جزم الجمهور وفيه وجه لأنه ليس من ثياب الزينة والقز هو ما قطعته الدودة وخرجت منه حية

стр. 6058

فلا يمكن حله وغزله كالكتان وهو كبد اللون والحرير هو ما حل من على الدودة بعد موتها داخله وقد يطلق الإبريسم عليها (١). فرع: الخز لا يحرم لبسه إن لحمته صوف وسداه إبريسم والسدا غالبا أقل فلا يحرم لبسه اتفاق (٢) لما روى أبو داود عن سعد قال: رأيت رجلا ببخارى عليه عمامة من خز سوداء فقال: كسانيها رسول الله ﷺ (٣). فرع: يجوز لبس الحرير للحكة وقيده ابن يونس بما إذا كان يتأذى بلبس غيره لأنه ﷺ رخص للزبير بن العوام ولعبد الرحمن بن عوف في لبس الحرير لحكة كانت بهما أخرجه البخاري ومسلم وهذا هو المذهب وقيل لا يجوز لعموم الأخبار الواردة بذلك ويجوز أن تكون الرخصة خاصة بهما، وهذا بعيد في وجه يجوز ذلك في السفر دون الحضر لأن الرخصة وردت فيه والمقيم يمكنه المداواة (٤). فرع: يجوز لبس الحرير أيضا لدفع القمل لورود الرخصة فيه ولا يختص ذلك بالسفر على الأصح (٥) والله أعلم. فرع: لا يحرم على الرجال لبس اللآلي، قال الإمام الشافعي لا كراهة لهم إلا من طريق الأدب وأنه زي النساء وقد نهى الرجال عن التشبه بهن، وعبارة

стр. 6059

نص آخر: ولا أكره لباس الياقوت والزبرجد إلا من جهة السرف والخيلاء (١)، قال في التتمة: وهو ظاهر إن جوزنا استعمال الأواني منها وإلا فحيث قلنا يجوز حلي الفضة جاز أيضا وإلا فلا (٢) والله أعلم. تتمة: سُئل قاضي القضاة ابن رزين عمن يفصل الكلوتات والأقناع الحرير ويشتري الحرير مفصلا ويبيعه للرجال فقال: يأثم بتفصيله لهم وبخياطته وبيعه وشرائه كما يأثم بصوغ الذهب للبسهم، قال: ولذلك خلع الحرير يحرم بيعها والتجارة فيها وأما الكتابة في الحرير فإن كان مما ينتفع به الرجال كالمكاتبات والمراسلات وإن كان للنساء كصدقاتهن فهو كافتراشهن الحرير بل هو أبلغ في الإسراف، وأفتى النووي: بتحريم ذلك، وقال الشيخ شرف الدين البارزي كتابه الكاتب والشاهد والقاضي على الصداق الحرير جائزة وبه أفتى شيخه ابن عساكر مفتى الشام وعليه عمل القضاة في الأمصار وفي سائر الأمصار (٣)، أ. هـ. ٣١١٣ - وَعنهُ ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِنَّمَا يلبس الْحَرِير من لَا خلاق لَهُ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَابْن مَاجَه وَالنَّسَائِيّ فِي رِوَايَة من لَا خلاق لَهُ فِي الْآخِرَة (٤).

стр. 6060

قوله: وعنه ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "إنما يلبس الحرير من لا خلاق له" وزاد البخاري وغيره: "من لا خلاق له في الآخرة" الحديث من لا خلاق له، بفتح الخاء المعجمة قيل معناه من لا نصيب له في الآخرة، وقيل: من لا حرمة له، وقيل: من لا دين له، قال النووي (١): فعلى الأول يكون محمولا على الكفار وعلى القولين الأخيرين يتناول المسلم والمذهب الصحيح الذي عليه المحققون والأكثرون أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة فيحرم عليهم الحرير كما يحرم على المسلمين والله أعلم. ٣١١٤ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَن نَبِي الله ﷺ قَالَ من لبس الْحَرِير فِي الدُّنْيَا لم يلْبسهُ فِي الْآخِرَة وَإِن دخل الْجنَّة لبسه أهل الْجنَّة وَلم يلْبسهُ رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (٢). قوله: وعن أبي سعيد الخدري ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه" الحديث، وهذا نص صريح وإسناده صحيح.

стр. 6061

٣١١٥ - وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من لبس الْحَرِير فِي الدُّنْيَا لم يلْبسهُ فِي الْآخِرَة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مَاجَه (١). قوله: وعن أنس ﵁، تقدم الكلام عليه. قوله: "من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة" تقدم الكلام عليه. ٣١١٦ - وَعَن عَليّ ﵁ قَالَ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ أَخذ حَرِيرًا فَجعله فِي يَمِينه وذهبا فَجعله فِي شِمَاله ثمَّ قَالَ إِن هذَيْن حرَام على ذُكور أمتِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ (٢). قوله: وعن علي ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: رأيت رسول الله ﷺ أخذ حريرا فجعله في يمينه وذهبا فجعله في شماله ثم قال: "إن هذين حرام على ذكور أمتي، حل لإناثهم" نعم في حل افتراشه لها وجهان صحح الرافعي التحريم وصحح النووي الإباحة (٣) لهن

стр. 6062

لأنه لهن كالقطن للرجال، ويشبه أن يكون أصل الخلاف أن إباحة لبسه لها لأن خنوثتها لا تأباه أو الزينة فعلى الأول استعماله لها كيف كان وعلى الثاني لم يبح لها منه إلا ما كان زينة والخنثى المشكل في تحريمه كالرجل وفيه احتمال للرافعي وكذلك يحرم على الرجل المنسوج بالذهب وما في معناه وكذلك المموه به أي المطلي بها لما فيه من الخيلاء وهذا إذا كان يحصل منه بالعرض على النار شيء وإلا فلا، قال النووي في شرح مسلم (١): انعقد الإجماع على إباحة لبس الحرير للنساء وتحريمه على الرجال وأما الصبيان فقال أصحابنا: يجوز لباسهم الحرير والحلي في يوم العيد لأنه لا تكليف عليهم في جواز إلباسهم ذلك في باقي السنة ثلاثة أوجه أصحها في المحرر والمنهاج الإباحة، والثاني: تحريمه، والثالث: يحرم بعد سن التمييز لا قبله وهو منافي الشرحين. ٣١١٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من لبس الْحَرِير فِي الدُّنْيَا لم يلْبسهُ فِي الْآخِرَة وَمن شرب الْخمر فِي الدُّنْيَا لم يشْربهَا فِي الْآخِرَة وَمن

стр. 6063

شرب فِي آنِية الذَّهَب وَالْفِضَّة لم يشرب بهَا فِي الْآخِرَة ثمَّ قَالَ لِبَاس أهل الْجنَّة وشراب أهل الْجنَّة وآنية أهل الْجنَّة رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (١). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ومن شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة ومن شرب في آنية الذهب والفضة لم يشرب بها في الآخرة" الحديث، قلت: إن قال قائل: قد سوى النبي ﷺ بين الأشياء الثلاثة وأنه يحرمها في الآخرة فهل يحرمها إذا دخل الجنة قلنا نعم إذا لم يتب منها لقوله ﷺ : "من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة" وكذلك لبس الحرير ومن أكل في آنية الذهب والفضة أو شرب فيها لاستعجاله ما أخر الله له في الآخرة وارتكاب ما حرم الله عليه في الدنيا، وقد روى عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه هو" من قول النبي ﷺ فهو الغاية في البيان وإن كان من قول الراوي على ما ذكر أنه موقوف فهو أعلم (بالمقال) (٢) وأقعد بالحال ومثله لا يقال من جهة الراوي والاجتهاد، وقد قيل: إن حرمانه للخمر ولباسه الحرير وشربه في إناء الذهب

стр. 6064

والفضة إنما هو في الوقت الذي يعذب في النار ويسقي من طينة الخبال فإذا خرج من النار بالشفاعة أو بالرحمة العامة المعبر عنها في الحديث بالقبضة أدخل الجنة ولم يحرم شيئا منها لا خمرا ولا حريرا ولا غيره لأن حرمانه شيء من لذات الجنة لمن كان في الجنة نوع عقوبة ومؤاخذة والجنة ليست بدار عقوبة ولا مؤاخذة فيها بوجه من الوجوه وحديث أبي سعيد الخدري وأبي موسى، يرد هذا القول وكما لا يشتهي منزلة من هو أرفع منه وليس ذلك بعقوبة كما لا يشتهي خمر الجنة ولا حريرها ولا يكون ذلك عقوبة والله أعلم. فمن استوفى طيباته ولذاته وأذهبها في هذه الدار وحرمها هناك كما نعي الله على من أذهب طيباته في الدنيا واستمتع بها ولهذا كانت الصحابة ومن تبعهم يخافون من ذلك أشد الخوف والله أعلم ذكره في التذكرة في باب نبذ من أقوال العلماء، وردت في ذكر الجنة وأهلها والله أعلم (١). ٣١١٨ - وَعَن عقبَة بن عَامر ﵁ قَالَ أهدي لرَسُول الله ﷺ فروج حَرِير فلبسه ثمَّ صلى فِيهِ ثمَّ انْصَرف فَنَزَعَهُ نزعا شَدِيدا كالكاره لَهُ ثمَّ قَالَ لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتقين رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم والفروج بِفَتْح الْفَاء وَتَشْديد الرَّاء وَضمّهَا وبالجيم هُوَ القباء الَّذِي شقّ من خَلفه (٢).

стр. 6065

قوله: وعن عقبة بن عامر ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: أهدي لرسول الله ﷺ فروج حرير، الفروج بفتح الفاء وضم الراء وتشديدها وآخره جيم هذا هو الصحيح المشهور في ضبطه ولم يذكر الجمهور غيره وحكى القاضي (١) في الشرح وفي المشارق تخفيف الراء وتشديدها والتخفيف غريب ضعيف (٢) قالوا: وهو قباء مشقوق من خلفه وهو من لباس الأعاجم قاله ابن بطال (٣)، وكذا ضبطه الحافظ وفسره كما نقل عن الجمهور، واعتبر فيه أبو العباس القرطبي كونه ضيق الكمين ضيق الوسط (٤). وأما الصغير من ذكور أولاد الدجاج، فقال القاضي عياض (٥): هو بضم الفاء لا غير واعلم أن الرواية فروج حرير بالإضافة ونقل البخاري عن غير الليث أنه قال فروج حرير أي برفعهما على ترك الإضافة وأن الثاني تابع الأول على أنه بدل أو عطف بيان وفي هذا الحديث قبوله ﵇ للهدية وذلك معروف (٦) من عادته ﷺ أما العمال بعده فيحرم عليهم قبول

стр. 6066

الهدايا إلا ما يستثنى من ذلك كما هو معروف في موضعه. قوله: "فلبسه ثم صلى فيه ثم انصرف فنزعه نزعا شديدا كالكاره له" وهذا اللبس المذكور في هذا الحديث كان قبل تحريم الحرير على الرجال كما صرح به القاضي عياض والنووي وغيرهما (١) وهو واضح لا بد من القول به ونزعه كالكاره له الظاهر أنه لورود تحريمه، قال النووي (٢): ولعل أول النهي والتحريم كان حين نزعه ولهذا قال ﷺ في حديث جابر الذي ذكره: نهاني عنه جبريل ﵇ فيكون هذا أول التحريم. وقوله: ثم نزعه نزعا شديدا، أي بشدة وقوة ومبادرة لذلك لا برفق وتأن على عادته في الأمور وذلك يدل على أنه طرأ تحريمه وأكد ذلك بقوله كالكاره له (٣)، أ. هـ. وقال ابن بطال (٤): اختلف العلماء فيمن صلى بثوب حرير، فقال الشافعي وأبو ثور: يجزئه ونكرهه، وقال مالك: يعيد في الوقت إن وجد ثوبا غيره واستحب ابن الماجشون (٥) لبسه في الصلاة للمباهاة به واحتج بأنه لم يرد عن

стр. 6067

النبي ﷺ أنه أعاد الصلاة التي صلى فيه ومن لم يجوز الصلاة فيه أخذ بعموم تحريمه ﵇ لبسه على الرجال والله أعلم قاله الكرماني (١)، وفيه اختلاف كثير بين العلماء، فالحاصل أن صلاته ﵇ في الثوب الحرير دال على جوازه ونزعه محتمل للتحريم وغير التحريم، وقيل: إنما لبسه استمالة لقلب المهدي وهو المقوقس صاحب الإسكندرية أو أكيدر دومة وهذا القائل يزعم أنه كان بعد التحريم وغير أولى بأهل العلم وأنى يلبس رسول الله ﷺ لباسا حرمه الله تعالى على ذكور أمته من غير استثناء أو ذكر خصوصية له ثم إنه لم يرد فيما ادعاه نقل والوجه فيه أن يحمل على أنه كان قبل التحريم وإنما نزعه نزع الكاره لما رأى فيه من الرعونة قاله شهاب الدين التوربشتي (٢). وقال البيضاوي في شرح المصابيح: الظاهر أنه كان قبل بعثه (٣). قوله ﷺ : "ثم قال لا ينبغي هذا للمتقين" أي للمؤمنين فإنهم هم الذين خافوا الله تعالى واتقوه بإيمانهم وطاعتهم له، أ. هـ قاله العراقي (٤) وقال غيره (٥): المتقي اسم فاعل من الوقاية وهو في الشريعة الذي يقي نفسه تعالى ما يستحق به العقوبة من فعل أو ترك.

стр. 6068

واختلف في الصغائر، وقيل: الصحيح أن المتقى لا يتناول الصغائر لأنها تقع مكفرة عن مجتنب الكبائر كذا في الكشاف (١)، وقد يخرج بقوله للمتقين الصبيان فإنهم ليسوا أهل تكليف وغير مأمورين بالتقوى انتهى، قاله العراقي (٢). وقوله: "لا ينبغي هذا للمتقين" في معنى النهي في الدلالة على التحريم فأقيم مقام النهي في إطلاق اسمه عليه والله أعلم (٣). قال أبو العباس القرطبي (٤): وهذا دال على تحريم لبس الحرير على الرجال وأما النساء فلا يدخلن في هذا لأن اللفظ غير متناول لهن على الراجح في الأصول، قال النووي: وقد انعقد الإجماع على إباحته للنساء وتحريمه على الرجال وتقدم ذلك عن النووي. والمهدي للفروج، والحرير هو صاحب الإسكندرية، وقيل: صاحب دومة وهو أكيدر أو غيره على اختلاف فيه قاله في شرح مشارق الأنوار (٥) وأكيدر بضم الهمزة وفتح الكاف وسكون الياء آخر الحروف وبعدها دال مهملة مكسورة ودومة هي بضم الدال وفتحها لغتان مشهورتان وزعم ابن دريد أنه لا يجوز إلا الضم وأن المحدثين يفتحونها وأنهم غالطون في ذلك وليس كما قال بل هما لغتان مشهورتان، وقال

стр. 6069

الجوهري (١): أهل الحديث يقولونها بالفتح وأهل اللغة يفتحونها ويقال فيها أيضا دوماء وهي مدينة بها حصن عادي وهي في بربه في أرض نخل وزرع يسقون بالنواضخ وحولها عيون قليلة وغالب زرعهم الشعير وهي عن المدينة على نحو ثلاث عشرة مرحلة وعن دمشق على نحو عشر مراحل وعن الكوفة على نحو عشر مراحل أيضا والله أعلم. وقال بعضهم: هي من بلاد الشام بقرب تبرك بينها وبين دمشق خمسة ليال وبينها وبين المدينة خمس عشرة ليلة وبالعراق أيضا بقرب عين التمر موضع يقال له دومة، وأما أكيدر فقد تقدم ضبطه وهو أكيدر بن عبد الملك والكندي وذكر في شرح السنة (٢): أكيدر دومة رجل من العرب يقال له غسان، وقال الشافعي في المختصر (٣): يقال إنه من غسان أو كندة، قال الخطيب البغدادي في كتابه الأسماء المبهمة (٤) كان نصرانيا ثم أسلم قال: وقيل مات نصرانيا، وقال أبو عبد الله بن مندة وأبو نعيم الأصبهاني في كتابيهما في معرفة الصحابة (٥) أن أن أكيدر هذا أسلم وأهدي إلى النبي ﷺ حلة سيراء فوهبها لعمر بن الخطاب (٦) ﵁، السيراء بكسر السين وفتح الياء والمد فهو فعلاء من السير

стр. 6070

السير القد، هكذا يروي على الصفة وقال بعض المتأخرين إنما هو حلة سيراء على الإضافة واحتج بأن سيبويه قال (١): لم يأت فعلاء صفة ولكن اسما والحلة السيراء الحرير الصلب (٢)، وقيل: المضلع بالقز (٣) وشرح السيراء بالحرير الصافي ومعناه حلة حرير (٤)، وقيل: غير ذلك وقد رواه بعضهم حلة سيراء بالتنوين على الصفة وبعضهم بالإضافة (٥) ذكره في مختصر الكفاية في باب ذكر الإبريسم (٦)، قال ابن الأثير في كتابه في معرفة الصحابة: وفي الصحيحين عن أنس بن مالك قال: أهدى أكيدر دومة إلى النبي ﷺ جبة من سندس فتعجب الناس من حسنها فقال رسول الله ﷺ : "لمناديل سعد في الجنة ألين من هذا" (٧) وفي الصحيحين أيضا من حديث

стр. 6071

البراء قال: اهدى لرسول الله ﷺ ثوب حرير فجعلوا يعجبون من لينه فقال رسول الله ﷺ : "تعجبون من هذه المناديل، لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا" ولا يخفى ما في ذكر سعد بن معاذ [بخصوصه] ها هنا فإنه كان في الأنصار بمنزلة الصديق في المهاجرين واهتز لموته العرش وكان لا تأخذه في الله لومة لائم وختم الله له بالشهادة، وآثر رضى الله ورسوله على رضى قومه وعشيرته وحلفائه ووافق حكمه الذي حكم به حكم الله فوق سبع سماوات ونعاه جبريل إلى النبي ﷺ يوم موته فحق له أن تكون مناديله التي يمسح بها يديه في الجنة أحسن من حلل الملوك (١)، أ. هـ. قال ابن الأثير في كتابه معرفة الصحابة (٢): أما الهدية والمصالحة فصحيحان أما الإسلام فغلط قاله إنه لم يسلم بلا خلاف بين أهل السير ومن قال أسلم فقد أخطأ خطئا فاحشا، قال: و وكان أكيدر نصرانيا فلما صالحه النبي ﷺ عاد إلى حضنه وبقي فيه ثم حاصره خالد بن الوليد في زمن أبي بكر الصديق فقتله مشركا نصرانيا يعني لنقضه العهد وقد ذكر البلادي أن أكيدر لما قدم على النبي ﷺ وعاد إلى دومة فلما توفي رسول الله ﷺ . ارتد أكيدر ومنع ما قبله فلما سار خالد من العراق إلى الشام قتله وعلى هذا القول لا ينبغي أيضا أن يثبت في الصحابة هذا كلام ابن الأثير.
следующие страницы →