← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 6137–6176 · переход к 6142.

стр. 6137

قوله: "قال دخلت على عائشة ﵂ فأخرجت إلينا كساء ملبدا من التي تسمونها الملبدة إزارا عظيما مما يصنع باليمن" الحديث الملبد المرقع وقيل غير ذلك قاله المنذري وقال بعض العلماء: الملبد بفتح الباء هو المرقع ومنه قيل للرقعة التي يرقع بها قب القميص اللبدة وقيل خطب عمر وهو خليفة وعليه إزار وعليه اثنا عشر رقعة وقيل لما مات أبو الدرداء وجدوا في ثوبه أربعين رقعة يقال لبدت القميص ألبده بالتخفيف ولبدته ألبده بالتشديد وقيل هو الذي (ثخن) وسطه حتى صار كاللبد والله أعلم (١). قولها ﵂: "وأقسمت بالله لقد قبض رسول الله ﷺ في هذين الثوبين" القسم هو الحلف بالله تعالى. ٣١٥٢ - وَرُوِيَ عَن عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ توفّي رَسُول الله ﷺ وَإِن نمرة من صوف تنسج لَهُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ (٢). قوله: وروي عن عبد الله بن عمر ﵄ تقدم. قوله: "توفي رسول الله ﷺ وإن نمرة من صوف تنسج له" الحديث، قال العلماء النمرة شملة من صوف تلبسها الأعراب (٣).

стр. 6138

٣١٥٣ - وَعَن أنس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ أكل خشنا وَلبس خشنا لبس الصُّوف واحتذى المخصوف قيل لِلْحسنِ مَا الخشن قَالَ غليظ الشّعير مَا كَانَ رَسُول الله ﷺ يسيغه إِلَّا بجرعة من مَاء رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَاللَّفْظ لَهُ كِلَاهُمَا من رِوَايَة يُوسُف بن أبي كثير عَن نوح بن ذكْوَان وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد قَالَ الْحَافِظ يُوسُف لَا يعرف ونوح بن ذكْوَان قَالَ أَبُو حَاتِم لَيْسَ بِشَيْء (١). قوله: وعن أنس ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: "أن رسول الله ﷺ أكل خشنا ولبس خشنا" قيل للحسن ما الخشن قال: غليظ الشعير إلى أخره.

стр. 6139

قوله: "لبس الصوف" وقال ابن الجوزي (١): من الصوفية من يلبس الصوف ويحتج بأن النبي ﷺ لبس الصوف (وبما روى) في فضيلة لبس الصوف فأما (لبس) رسول الله ﷺ الصوف فقد كان يلبسه في بعض الأوقات ولم يكن لبسه شهوة عند العرب ولا يخلو لابس الصوف من أحد أمرين إما أن يكون متعودا لبس الصوف وما يجانسه من غليظ الثياب فلا يكره ذلك لأنه لا يشتهر به وإما أن يكون مترفا لم يتعوده فلا ينبغي له لبسه لوجهين أحدهما: أنه يحمل بذلك نفسه على ما لا تطيق ولا يجوز له ذلك والثاني أنه يجمع لبسه بين الشهرة وإظهار الزهد وقد جاء في حديث عن عباد بن كثير عن أنس قال: قال رسول الله "من لبس الصوف لتعرفه الناس كان حقا على الله تعالى أن يكسوه ثوبا من جرب حتى تتساقط عروقه" (٢) وفي الحديث أيضا عن عكرمة عن ابن عباس قال قال: رسول الله ﷺ : "إن الأرض لتعج إلى ربها من الذين يلبسون الصوف (رياء) " (٣) وأخبرنا عن عبد الوهاب بن المبارك الحافظ فذكره إلى أن قال: حدثنا أحمد بن سعيد قال: سمعت

стр. 6140

النضر بن شميل يقول قلت لبعض الصوفية تبيع جبتك الصوف فقال إذا باع الصياد شبكته بأي شيء يصطاد (١). قال (أبو) جعفر بن جرير الطبري (٢): ولقد أخطأ من آثر لباس الشعر والصوف على لباس القطن والطتان مع وجود السبيل إليه من جله ومن أكل البقول والعدس واختاره على خبز البر ومن ترك أكل اللحم خوفا من عارض شهوة النساء. قال أبو الفرج بن الجوزي (٣): وكان السلف يلبسون الثياب المتوسطة لا المرتفعة ولا الدون ويتخيرون أجودها للجمعة والعيد ولقاء الإخوان ولم يكن يتخير الأجود عندهم قبيحا ا. هـ قاله في تلبيس إبليس. قوله: "واحتذى المخصوف" الحديث أما احتذاء المخصوف وهو النعل الذي يجعل بعض جلوده فوق بعض ويخصف فإنه لباس أهل التواضع روى الزمخشري في الفائق وغيره (٤) عن زياد بن علاقة قال: كان بين رجل منا ورجل من الأنصار شيء فشجه فأتى النبي ﷺ فقال:

стр. 6141

يا خير من يمشي بنعل فرد ... أوهبه لنهدة ونهد لا يسبين سلبي وجلدي فقال: رسول الله ﷺ : "لا" (١) أراد الفرد السمط وهي التي لم تخصف والعرب تتمدح برقة النعال وإنما ينتعل السبتية الرقاق (الأسماط) ملوكهم وسادتهم فكأنه قال: يا خير الأكابر وإنما لم يقل فردة لأنه أراد بالنعل السبت كما تقول فلان يلبس الحضرمي الملسن فتذكر. وقوله: أوهبه إما أن يكون بدلا من المنادى أو منادي ثانيا وحذف حرفه. والنهد في نعت الخيل الجسيم المشرف والنهدة الأنثى وهو نهد إذا نهض (٢) ا. هـ. وقال بعضهم أيضا: المخصوف بالخاء والصاد المهملة والمخصوف المنسوج من الخوص والخصف ضم الشيء إلى الشيء ويخصف نعله أي يطبق طاقة على طاقة وأصل الخصف الضم والجمع كما تقدم ومنه قوله تعالى: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ (٣) أي يطبقان ورقة ورقة على بدنهما وقيل يخصفان أي يلزفان بعضه على بعض لستر عورتهما قاله الكرماني (٤).

стр. 6142

قوله: في الحديث الأخر أن رسول الله ﷺ كان يخصف نعله أي يحرزهما طاقة على أخرى من الخصف وهو الضم والجمع. قوله: ما كان (النبي ﷺ يسيغه إلا بجرعة من ماء) (يسيغه أى يجيزه ويبتلعه). ٣١٥٤ - وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ كَانَ على مُوسَى يَوْم كلمه ربه كسَاء صوف وجبة صوف وكمة صوف وَسَرَاويل صوف وَكانَت نعلاه من جلد حمَار ميت رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَالْحَاكِم كِلَاهُمَا عَن حميد الْأَعْرَج عَن عبد الله بن الْحَارِث عَن ابْن مَسْعُود وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط البُخَارِيّ قَالَ الْحَافِظ توهم الْحَاكِم أَن حميدا الْأَعْرَج هَذَا هُوَ حميد بن قيس الْمَكِّيّ وَإِنَّمَا هُوَ حميد بن عَليّ وَقيل ابْن عمار أحد المتروكين وَالله أعلم الكمة بِضَم الْكَاف وَتَشْديد الْمِيم القلنسوة الصَّغِيرَة (١).

стр. 6143

٣١٥٥ - وعن أبي الأَحْوَصِ عن عبدِ الله بنِ مسعودٍ ﵁ قال: كانتِ الأنبياءُ يسْتَحِبُّونَ أنْ يلبَسوا الصوفَ، ويَحْتَلِبوا الغَنَم، ويَرْكبوا الحُمُرَرواه الحاكم موقوفًا، وقال: صحيح على شرطهما (١). وعن ابن مسعود ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: وعن أبي الأحوص عن عبد الله أبو الأحوص بالحاء وبالصاد المهملتين واسمه عوف بن مالك (٢). قوله كانت الأنبياء يستحبون أن يلبسوا الصوف ويحتلبوا الغنم ويركبون الحمر وكان للنبي ﷺ حمارًا اسمه عفير يعني بضم العين المهملة وضبطه القاضي عياض بالمعجمة (٣) واتفقوا على

стр. 6144

تغليطه أهداه له المقوقس وكان (فروة بن) عمرو الجذامي أهدى له حمار يقال له يعفور مأخوذ من العفرة وهو لون التراب (١) ا. هـ. ٣١٥٦ - وفي رواية ابن ماجه خرج علينا رسول الله ﷺ ذات يوم يوم عليه جبة صوف (ضيقة) الكمين (٢) وفي بعض النسخ جبة من صوف رومية ضيقة الكمين فصلى بنا فيها ليس عليه شيء غيرها وروى الحاكم من حديث أبي أمامة الباهلي أن النبي ﷺ قال: "عليكم بلباس الصوف تجدون حلاوة الإيمان في قلوبكم" (٣). قوله: رواه الحاكم موقوفا الحديث الموقوف ما أضيف إلى صحابي من قوله. ٣١٥٧ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ بَرَاءَة من الْكبر لبوس الصُّوف ومجالسة فُقَرَاء الْمُسلمين وركوب الْحمار واعتقال

стр. 6145

العنز أَو الْبَعِير رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَغَيره (١). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "براءة من الكبر لبوس الصوف" الحديث وفي بعض النسخ لبوس الصوف ولبوس بالفتح اللام وضم الباء أي ما يلبس منه. قوله: "ومجالسة فقراء المسلمين وركوب الحمار واعتقال العنز أو البعير وأكل أحدكم مع عياله" وقال: ابن الأثير في النهاية من حديث عمر "من اعتقل الشاة وحلبها وأكل مع أهله فقد بئي من الكبر" (٢) قال الجوهري: واعتقلت الشاة إذا وضعت رجلها بين فخذيك أو ساقيك لتحلبها (٣). وروى البيهقي عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "من لبس الصوف وحلب الشاة وركب الأتن فليس في نفسه من الكبر شيء" (٤) والأتن جمع أتان والأتان بالتاء المثناة الحمارة والكثرة أتن واتن وفي الحديث

стр. 6146

(والإبل) عز لأهلها والغنم بركة والخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة (١) قال عبد اللطيف البغدادي أن الغنم فيها البركة سبب ذلك أنها تنتج في السنة مرتين وربما وضعت سخلة أو سخلتين ففيها بركة لسرعة نتاجها وكثرة أولادها والبركة النماء والزيادة ولهذا قال: ﷺ "ما من نبي إلا رعى الغنم" (٢) والحكمة في رعاية الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الغنم أن يأخذوا أنفسهم بالتواضع وتصفي قلوبهم بالخلوة ويترقوا من سياستها بالنصيحة إلى سليمة أممهم بالشفقة عليهم وهدايتهم إلى الصلاح (٣) والله أعلم. ٣١٥٨ - وَعَن الْحسن ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي فِي مروط نِسَائِهِ وَكَانَت أكسية من صوف مِمَّا يشترى بالستة والسبعة وَكن نساؤه يتزرن بهَا، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَهُوَ مُرْسل وَفِي سَنَده لين (٤). قوله: وعن الحسن ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: "أن رسول الله ﷺ كان يصلي في مروط نسائه" المروط جمع مرط وسيأتي الكلام عليه.

стр. 6147

٣١ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت خرج رَسُول الله ﷺ وَعَلِيهِ مرط مرحل من شعر أسود رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ (١) المرط بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الرَّاء كسَاء يؤتزر بِهِ قَالَ أَبُو عبيد وَقد تكون من صوف وَمن خَز ومرحل بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وتشديدها أَي فِيهِ صور رحال الْجمال. قوله: وعن عائشة ﵂ تقدم الكلام عليه. قوله: "قالت خرج رسول الله ﷺ وعليه مرط مرحل من شعر أسود" والمرط بكسر الميم سكون الراء كساء يؤتزر به قال أبو عبيد: وقد يكون من صوف ومن خز ا. هـ قاله المنذري. وقال غيره (٢): والمرط كساء يكون تارة من صوف وتارة من شعر أو كتان أو خز. وقال الخطابي (٣): هو كساء يؤتزر به وقال الخطابي (٤): لا يكون المرط إلا درعا ولا يلبسه إلا النساء ولا يكون إلا من خز أخضر ولا يسمى المرط إلا الأخضر.

стр. 6148

قوله: "ومرحل بفتح الحاء المهملة" هذا هو الصواب الذي رواه الجمهور وضبطه المتقتون وحكاه القاضي عياض أن بعضهم رواه بالجيم أي عليه صور الرجال (١) والصواب الأولى أي فيه أو فيها صور رحال الجمال أي قد نشر فيه صور تصاوير الرحال ولا بأس بهذه الصورة وإنما المحرم تصوير الحيوان، وقال الخطابي المرحل الذي فيه خطوط (٢). وأما قولها من شعر أسود فقيدته بالأسود لأن الشعر قد يكون أبيض ففي هذا جواز لبس ثوب الشعر وما كان نحو ذلك. وفيه بيان ما كان النبي ﷺ عليه من الزهادة في الدنيا والإعراض عن متاعها وملاذها وشهواتها وفاخر لباسها ونحوه واجتزائه بما يحصل به أدنى التجزية في ذلك كله (٣). وفيه الندب للإقتداء به في لبس ما وجد وفي عدم التوقف على زي واحد وترك التكلف ويأكل ما وجد ويجلس حيث انتهى به المجلس ﷺ . وفيه دليل على التواضع في اللباس والاقتصار على الغليظ ومنه في اللباس والفراش وغيرهما (٤). وجواز لبس ثوب الشعر وما فيه أعلام.

стр. 6149

٣١٥٩ - وَعَن عَائِشَة أَيْضا ﵂ قَالَت كَانَ وساد رَسُول الله ﷺ الَّذِي يتكئ عَلَيْهِ من أَدَم حشوه لِيف. ١٥ - وعنها ﵂ قَالَت إِنَّمَا كَانَ فرَاش رَسُول الله ﷺ الَّذِي ينَام عَلَيْهِ أدما حشوها لِيف. رَوَاهُمَا مُسلم وَغَيره (١). قوله: وعن عائشة ﵂ أيضا تقدم الكلام عليها. قوله: "قالت كان وساد رسول الله ﷺ الذي يتكئ عليه من أدم" أي من جلد ففيه جواز اتخاذ الفرس والوسائد والنوم عليها والإرتفاق بها وجواز المحشو وجواز إتخاذ ذلك من الجلود وهي الأدم قاله النووي في شرح مسلم (٢). ٣١٦٠ - وَعَن عتبَة بن عبد السّلمِيّ ﵁ قَالَ استكسيت رَسُول الله ﷺ فكساني خيشتين فَلَقَد رَأَيْتنِي وَأَنا أكسى أَصْحَابِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ كِلَاهُمَا من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش (٣) الخيشة بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء الْمُثَنَّاة تَحت بعدهمَا شين مُعْجمَة هُوَ ثوب يتَّخذ من مشاقة

стр. 6150

الْكَتَّان يغزل غزلا غليظا وينسج نسجا رَقِيقا وَقَوله وَأَنا أكسى أَصْحَابِي يَعْنِي أعظمهم وَأَعْلَاهُمْ كسْوَة. قوله: وعن عتبة بن عبد السلمي (١) ﵁ (هو عتبة بن عبد السلمي يكنى أبا الوليد كان اسمه عتلة فسماه النبي ﷺ عتبة، سكن حمص، حديثه عند شريح بن عبيد، ولقمان بن عامر، وكثير بن مرة الحضرمي، وخالد بن معدان، وعبد الله بن ناسح، وعقيل بن مدرك، وحبيب بن عبيد الرحبي، وراشد بن سعد، وغيرهم). قوله: "قال استكسيت رسول الله ﷺ فكساني خيشتين فلقد رأيتني وأنا أكسى أصحابي" الحديث الخيشة قد ضبطها الحافظ وفسرها فقال: هي ثوب يتخذ من مشاقة الكتان تغزل غزلا غليظا وينسج نسجا رقيقا انتهى. قوله: "وأنا أكسي أصحابي" يعني أعظمهم وأعلاهم كسوة ا. هـ. ٣١٦١ - وَعَن أبى بُردَة قَالَ قَالَ لي أبي لَو رَأَيْتنَا وَنحن مَعَ نَبينَا وَقد أصابتنا السَّمَاء حسبت أَن ريحنا ريح الضَّأْن رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث صَحِيح (٢).

стр. 6151

وَمعنى الحَدِيث أَنه كَانَ ثِيَابهمْ الصُّوف وَكَانَ إِذا أَصَابَهُم الْمَطَر يَجِيء من ثِيَابهمْ ريح الصُّوف انْتهى وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح أَيْضا نَحوه وَزَاد فِي آخِره إِنَّمَا لباسنا الصُّوف وطعامنا الأسودان التَّمْر وَالْمَاء (١). قوله: وعن أبى بردة (٢) (هو أبو بردة التابعي بن أبى موسى الأشعرى قال يحيى بن معين: اسمه الحارث. وفى رواية عنه: عامر، كقول الجمهور، وهو تابعى كوفى، ولى قضاء الكوفة فعزله الحجاج، وجعل أخاه أبا بكر مكانه روى عن الزبير بن العوام، وعوف بن مالك، وسمع أباه، وعلى بن أبي طالب، وابن عمر، والأغر المزنى، وعبد الله بن سلام، وعائشة، رضى الله عنهم، وسمع خلائق من التابعين روى عنه جماعات من التابعين وغيرهم، منهم الشعبى، وأبو إسحاق السبيعى، وعبد الملك بن عمير، وعمر بن عبد العزيز، وثابت البناني، ومحمد بن المنكدر، وقتادة، والقاسم بن مخيمرة،

стр. 6152

وأبو حصين، بفتح الحاء، عثمان بن عاصم، وسالم أبو النضر، وعاصم بن بهدلة، وأبو إسحاق الشيباني، ومحمد بن واسع، وطلحة بن مصرف، وعبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، ومكحول الدمشقى، وأخوه إسحاق بن أبى موسى، وبنوه أبو بكر، وعبد الله، وسعيد، وبلال بنو أبى بردة، وابن ابنه يزيد بن عبد الله بن أبى بردة، وخلائق آخرون. واتفقوا على توثيقه وجلالته قال أحمد بن عبد الله العجلي: وأبو بردة وأخوه أبو بكر تابعيان كوفيان ثقتان. وقال محمد بن سعد: كان ثقة، كثير الحديث، وهو جد أبى الحسن الأشعرى الإمام في علم الكلام. توفى أبو بردة بالكوفة سنة ثلاث ومائة، وقيل: سنة أربع ومائة، ﵀. قوله: "قال قال لي أبي لو رأيتنا ونحن مع نبينا وقد أصابتنا السماء" يعني المطر. قوله: "حسبت أن ريحنا ريح الضأن" الصنان والصنة رائحة معاطف الجسم إذا تغيرت وهي من أصن اللحم إذا أنتن (١) ومعنى الحديث أنه كان ثيابهم الصوف وكان إذا أصابهم المطر يجيء من ثيابهم ريح الصوف ا. هـ قاله المنذ ري. ٣١٦٢ - وَعَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ خرجت فِي غَدَاة شَاتِيَة جائعا وَقد أوبقني الْبرد فَأخذث ثوبا من صوف قد كَانَ عندنَا ثمَّ أدخلته فِي عنقِي وحزمته على صَدْرِي أستدفئ بِهِ وَالله مَا كَانَ فِي بَيْتِي شَيْء آكل مِنْهُ وَلَو كَانَ

стр. 6153

فِي بَيت النَّبِي ﷺ شَيْء لبلغني فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ ثمَّ جِئْت إِلَى رَسُول الله ﷺ فَجَلَست إِلَيْهِ فِي الْمَسْجِد وَهُوَ مَعَ عِصَابَة من أَصْحَابه فطلع علينا مُصعب بن عُمَيْر فِي بردة مَرْقُوعَة بفروة وَكَانَ أنعم غُلَام بِمَكَّة وأرفهه عَيْشًا فَلَمَّا رَآهُ النَّبِي ﷺ ذكر مَا كَانَ فِيهِ من النَّعيم وَرَأى حَاله الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا فذرفت عَيناهُ فَبكى ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَنْتُم الْيَوْم خير أم إِذا غدي على أحدكُم بِجَفْنَة من خبز وَلحم وريح عَلَيْهِ بِأُخْرَى وَغدا فِي حلَّة وَرَاح فِي أُخْرَى وسترتم بُيُوتكُمْ كَمَا تستر الْكَعْبَة قُلْنَا بل نَحن يَوْمئِذٍ خير نتفرغ لِلْعِبَادَةِ قَالَ بل أَنْتُم الْيَوْم خير رَوَاهُ أَبُو يعلى وَاللَّفْظ لَهُ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ إِلَّا أَنه قَالَ خرجت فِي يَوْم شات من بَيت رَسُول الله ﷺ وَقد أخذت إهابا معطونا فجوبت وَسطه فأدخلته فِي عنقِي وشددت وسطي فحزمته بخوص النّخل وَإِنِّي لشديد الْجُوع فَذكر الحَدِيث وَلم يذكر فِيهِ مُصعب بن عُمَيْر وَذكر قصَّته فِي مَوَاضِع أخر مُفْردَة وَقَالَ فِي كل مِنْهُمَا حَدِيث حسن غَرِيب (١) قَالَ الْحَافِظ وَفِي إسناديه وَإسْنَاد أبي يعلى رجل لم يسم جوبت وَسطه بتَشْديد الْوَاو أَي خرقت فِي وَسطه خرقا كالجيب وَهُوَ الطوق الَّذِي يخرج الْإِنْسَان مِنْهُ رَأسه والإهاب بِكَسْر الْهمزَة هُوَ الْجلد وَقيل مَا لم يدبغ. قوله: وعن علي بن أبي طالب ﵁ تقدم.

стр. 6154

قوله: "قال خرجت في غداة شاتية جائعا وقد أوبقني البرد" أي أهلكني البرد. قوله: "ثم جئت إلى رسول الله ﷺ فجلست إليه في المسجد وهو مع عصابة من أصحابه" العصابة تقدم الكلام عليها في الالتفات في الصلاة. قوله: "فطلع علينا مصعب بن عمير في بردة مرقوعة بفروة وكان أنعم غلام بمكة وأرفهه عيشا" البردة شملة تلبسها الأعراب. ومصعب بن عمير (١) كنيته أبو عبد الله وهو مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار كان من فضلاء الصحابة هاجر إلى الحبشة في أول من هاجر إليها ثم شهد بدرا وكان النبي ﷺ بعثه إلى المدينة قبل الهجرة يقئيهم القرآن ويفقههم في الدين وكان يسمى القارئي والمقرئي ويقال أنه أول من جمع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة وكان فتى مكة شبابا وجمالا وكان أبواه يحبانه وكانت أمه تكسوه أحسن ما يكون من الثياب وكان أعطر أهل مكة وكان رسول الله ﷺ يذكره فيقول "ما رأيت بمكة أحسن لمة ولا أرق حلة ولا أنعم نعمة من مصعب بن عمير" فبلغه أن رسول الله ﷺ يدعو إلى الإسلام في دار الأرقم بن الأرقم فدخل عليه وأسلم وكتم إسلامه خوفا من أمه وقومه وكان يختلف إلى رسول الله ﷺ ولما أسلم أصابه من الشدة ما غير لونه وأذهب لحمه ونهكت جسمه حتى كان رسول الله ﷺ ينظر إليه وعليه فروة وقد رفعها فبكى لما كان يعرف من نعمته وحلفت أمه حين أسلم وهاجر أن لا تأكل ولا تشرب ولا تستظل بظل حتى يرجع إليها فكانت تقف

стр. 6155

في الشمس حتى تسقط مغشيا عليها وكان بنوها يحشون فاها بشجار فيصبون فيه الحساء لئلا تموت ذكره الواقدي (١). الحساء قريب من العصيدة الرخوة والسخينة دون ذلك. قوله: "فلما رآه النبي ﷺ ذكر ما كان فيه من النعيم ورأى حاله التي هو عليها فذرفت عيناه فبكى" الحديث ذرفت بفتح الذال المعجمة والراء المهملة وبفتح الفاء أي سالت منها الدمع. قوله: وفي رواية الترمذي "أخذت إهابا معطونا فجوبته" الإهاب بكسر الهمزة هو الجلد وقيل ما لم يدبغ وقال النضر بن شميل (٢): ولا يقال إهاب إلا الجليد ما يؤكل لحمه وقال: غيره قيل الإهاب الجلد قيل أن يدبغ وقيل يعم الحالين ويجمع على أهب يفتح الهمزة والهاء كأديم وأدم على غير قياس ومنهم من يجمعه على أهب بالضم وهو قياس وفي الحديث دلالة على طهارة جلد المأكول بالدباغ وبه قال أبو ثور وقال أهل الظاهر يطهر به كل جلد وقال: أبو حنيفة بطهارة الجلود كلها به إلا جلد الخنزير كلها من غير دباغ ومشهور مذهب الإمام أحمد أنه لا يطهر شيء منها لحديث عبد الله بن عكيم (٣) والله أعلم.

стр. 6156

وقوله: "معطونا" المعطون المنمرق الشعر يقال عطن الجلد فهو عطن ومعطن إذا أمرق شعره وأنتن في الدباغ ومنه حديث عمر س وفي البيت أهب عطنة (١) انتهى. قوله: "فوجبت وسطه فأدخلته في عنقي" الحديث أي خرقت في وسطه خرقا كالجيب وهو الطوق الذي يخرج الإنيان منه رأسه قاله الحافظ المنذري. ٣١٦٣ - وَعَن عمر ﵁ قَالَ نظر رَسُول الله ﷺ إِلَى مُصعب بن عُمَيْر مُقبلا عَلَيْهِ إهَاب كَبْش قد تنطق بِهِ فَقَالَ النَّبِي ﷺ انْظروا إِلَى هَذَا الَّذِي نور الله قلبه لقد رَأَيْته بَين أبوين يغذوانه بأطيب الطَّعَام وَالشرَاب وَلَقَد رَأَيْت عَلَيْهِ حلَّة شراها أَو شريت بِمِائَتي دِرْهَم فَدَعَاهُ حب الله وَحب رَسُوله إِلَى مَا ترَوْنَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ (٢).

стр. 6157

قوله: وعن عمر ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: "قال نظر رسول الله ﷺ إلى مصعب بن عمير مقبلا عليه إهاب كبش قد تنطق به" الحديث تقدم الكلام على مصعب بن عمير وعلى الإهاب. قوله: "لقد رأيت عليه حلة شراها أو شريت بمائتي درهم" الحديث تقدم الكلام على الحلة في مواضع. ٣١٦٤ - وَعَن أنس ﵁ قَالَ رَأَيْت عمر ﵁ وَهُوَ يَوْمئِذٍ أَمِير الْمُؤمنِينَ وَقد رقع بَين كَتفيهِ برقاع ثَلَاث لبد بَعْضهَا على بعض رَوَاهُ مَالك (١). قوله: وعن أنس ﵁ أيضا قال ابن سعد بسنده إلى سنان بن ربيعة قال: سمعت أنس بن مالك يقول ذهبت بي أمي إلى رسول الله ﷺ فقالت يا رسول الله خويدمك ادع الله له قال: "اللهم أكثر ماله وولده وأطل عمره واغفر ذنبه" قال: أنس فلقد (دفنت من صلبي) مائة غير ابنين أو قال مائة وابنين (وإن ثمرتي لتحمل في السنة مرتين، ولقد بقيت حتى سئمت الحياة، وأنا أرجو الرابعة) (٢) والله أعلم تقدم الكلام عليه. قوله: "قال رأيت عمر ﵁ وهو يومئذ أمير المؤمنين" تقدم الكلام على

стр. 6158

قوله له أمير المؤمنين أول من سمي بذلك عبد الله بن جحش الصحابي أمره رسول الله ﷺ على سرية وهو أول أمير أمره رسول الله ﷺ على سرية أمره وغنيمة أول غنيمة في الإسلام وتقدم ذلك قريبا. قوله: "وقد رقع بين كتفيه برقاع ثلاث لبد بعضها على بعض" الملبد المرقع تقدم. ٣١٦٥ - وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ كم من أَشْعَث أغبر ذِي طمرين لَا يؤبه لَهُ لَو أقسم على الله لَأَبَره مِنْهُم الْبَراء بن مَالك رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن (١) قَالَ الْحَافِظ وَيَأْتِي فِي بَاب الْفقر أَحَادِيث من هَذَا النَّوْع وَغَيره إِن شَاءَ الله تَعَالَى. قوله: وعن أنس ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: ﷺ "كم من أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره" الحديث الأشعث البعيد العهد بتسريح شعره ودهنه (٢) والطمر الثوب الخلق (٣) والقسم الحلف يعني لو حلف على وقوع شيء أوقعه الله إكراما له ولمنزلته عنده (٤) وسيأتي الكلام على هذا الحديث في باب الفقر إن شاء الله تعالى.

стр. 6159

٣١٦٦ - وَرُوِيَ عَن الشِّفَاء بنت عبد الله ﵂ قَالَت أتيت رَسُول الله ﷺ أسأله فَجعل يعْتَذر إِلَيّ وَأَنا ألومه فَحَضَرت الصَّلَاة فَخرجت فَدخلت على ابْنَتي وَهِي تَحت شُرَحْبِيل بن حَسَنَة فَوجدت شُرَحْبِيل فِي الْبَيْت فَقلت قد حضرت الصَّلَاة وَأَنت فِي الْبَيْت وَجعلت ألومه فَقَالَ يَا خَالَة لَا تلوميني فَإِنَّهُ كَانَ لي ثوب فاستعاره النَّبِي ﷺ فَقلت بِأبي وَأمي كلنت ألومه مُنْذُ الْيَوْم وَهَذِه حَاله وَلَا أشعر فَقَالَ شُرَحْبِيل مَا كَانَ إِلَّا درع رقعناه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ (١). قوله: وروي عن الشفاء بنت عبد الله ﵂ (٢) (هي الشفاء بنت عبد الله بن عبد شمس ابن خلف بن صداد -ويقال ضرار- بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب القرشية العدوية من المبايعات قال أحمد بن صالح المصري: اسمها ليلى، وغلب عليها الشفاء. أمها فاطمة بنت أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمر بن مخزوم، أسلمت الشفاء قبل الهجرة فهي من المهاجرات الأول، وبايعت النبي ﷺ ، كانت من عقلاء النساء وفضلائهن، وكان رسول الله ﷺ يأتيها ويقيل عندها في بيتها، وكانت قد اتخذت له فراشا

стр. 6160

وإزارا ينام فيه، فلم يزل ذلك عند ولدها حتى أخذه منهم مروان، وقال لها رسول الله ﷺ : علمي حفصة رقية النملة كما علمتها الكتاب وأقطعها رسول الله ﷺ دارا عند الحكاكين فنزلتها مع ابنها سليمان، وكان عمر يقدمها في الرأي ويرضاها ويفضلها، وربما ولاها شيئا من أمر السوق. وروى عنها أبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة، وعثمان بن سليمان بن أبي حثمة). قوله: "قالت أتيت رسول الله ﷺ أسأله فجعل يعتذر إلي وأنا ألومه فحضرت الصلاة فخرجت فدخلت على ابنتي وهي تحت شرحبيل بن حسنة فوجدت شرحبيل في البيت" الحديث هو شرحبيل بن حسنة (١) الصحابي وحسنة أمه واسم أبيه عبد الله بن المطاع بن عبد الله بن الغطريف بن عبد العزى السهمي وقيل الكندي كنيته أبو عبد الله أسلم شرحبيل قديما وأخواه لأمه جنادة وجابر هاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة ثم استعمله أبو بكر ثم عمر على جيوش الشام وفتوحه ولم يزل واليا لعمر على بعض نواحي الشام إلى أن توفي في طاعون عمواس سنة ثمان وعشرة وله سبع وستون سنة طعن هو وأبو عبيدة في يوم واحد وتقدم ذكره في الصلاة. ٣١٦٧ - وَعَن عبد الله بن شَدَّاد بن الْهَاد قَالَ رَأَيْت عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ يَوْم الْجُمُعَة على الْمِنْبَر عَلَيْهِ إِزَار عدني غليظ ثمنه أَرْبَعَة دَرَاهِم أَو خَمْسَة وريطة كوفية ممشقة ضرب اللَّحْم طَوِيل اللِّحْيَة حسن الْوَجْه رَوَاهُ الطَّبَرِانِيّ

стр. 6161

بِإِسْنَاد حسن وَالْبَيْهَقِيّ (١). عدني بِفَتْح الْعين وَالدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ مَنْسُوب إِلَى عدن والريطة بِفَتْح الرَّاء وَسُكُون الْيَاء الْمُثَنَّاة تَحت كل ملاءة تكون قِطْعَة وَاحِدَة ونسجا وَاحِدًا لَيْسَ لَهَا لفقان وَضرب اللَّحْم بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء خفيفه وممشقة أَي مصبوغة بالمشق بِكَسْر الْمِيم وَهُوَ الْمغرَة. قوله: وعن عبد الله بن شداد بن الهاد (٢) وعبد الله هذا كنيته أبو الوليد كناني تابعي مدني وقيل كوفي ولد على عهد رسول الله ﷺ وهو عبد الله بن شداد بن أسامة بن عمرو بن عبد الله بن جابر ويقال عبد الله بن شداد بن الهاد والهاد لقب لأسامة وقيل لعمرو ولقب به لأنه كان يوقد نارا ليهتدي إليه الأضياف وغيرهم وأمه سلمى بنت عميس الخثعية أخت أسماء بنت عميس كانت حمزة بن عبد المطلب فاستشهد عنها يوم أحد وولدت منه بنته عمارة وقيل فاطمة ثم تزوجها شداد فولدت له عبد الله وهي أخت أم الفضل زوجة العباس لأمها وكن عشر أخوات روى عن النبي ﷺ مرسلا وسمع جماعة من الصحابة ﵃ منهم عمر بن الخطاب وعلي وابن عمر وابن

стр. 6162

عباس ومعاذ وآخرون وروى عنه جماعات من كبار التابعين منهم طاووس والشعبي وغيرهما واتفقوا على توثيقه وكثرة حديثه قد فسر الحافظ غريب هذا الحديث. ٣١٦٨ - وَرُوِيَ عَن جَابر ﵁ قَالَ حَضَرنَا عرس عَليّ وَفَاطِمَة ﵄ فَمَا رَأينَا عرسا كَانَ أحسن مِنْهُ حشونا الْفراش يَعْنِي الليف وأتينا بِتَمْر وزبيب فأكلنا وَكَانَ فراشها لَيْلَة عرسها إهَاب كَبْش رَوَاهُ الْبَزَّار (١). قوله: وروي عن جابر ﵁ تقدم الكلام على جابر. قوله: "قال حضرنا عرس علي وفاطمة ﵄" فذكره إلى أن قال: "وكان فراشها ليلة عرسها إهاب كبش" تقدم الكلام على الإهاب. ٣١٦٩ - وَعَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ كُنَّا عِنْد أبي هُرَيْرَة ﵁ وَعَلِيهِ ثَوْبَان ممشقان من كتَّان فمخط فِي أَحدهمَا ثمَّ قَالَ بخ بخ يمتخط أَبُو هُرَيْرَة فِي

стр. 6163

الْكَتَّان لقد رَأَيْتنِي وَإِنِّي لأجر فِيمَا بَين مِنْبَر رَسُول الله ﷺ وحجرة عَائِشَة ﵂ من الْجُوع مغشيا عَليّ فَيَجِيء الجائي فَيَضَع رجله على عنقِي يرى أَن بِي الْجُنُون وَمَا هُوَ إِلَّا الْجُوع رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ (١). قوله: "وعن محمد بن سيرين قال كنا عند أبي هريرة ﵁ وعليه ثوبان ممشقان من كتان فمخط في أحدهما ثم قال بخ بخ يمتخط أبو هريرة في الكتان" تقدم الكلام على أبي هريرة ومحمد بن سيرين. وبقية الألفاظ. ٣١٧٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ لقد رَأَيْت سبعين من أهل الصّفة مَا مِنْهُم رجل عَلَيْهِ رِدَاء إِمَّا إِزَار وَإِمَّا كسَاء قد ربطوا فِي أَعْنَاقهم فَمِنْهَا مَا يبلغ نصف السَّاقَيْن وَمِنْهَا مَا يبلغ الْكَعْبَيْنِ فيجمعه بيَدِهِ كَرَاهِيَة أَن نرى عَوْرَته رَوَاهُ البُخَارِيّ (٢). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: "قال لقد رأيت سبعين من أهل الصفة" تقدم الكلام على أهل الصفة وعلى أهلها في الجهاد. ٣١٧١ - وَرُوِيَ عَن ثَوْبَان ﵁ قَالَ قلت يَا رَسُول الله مَا يَكْفِينِي من الدُّنْيَا قَالَ مَا سد جوعتك ووارى عورتك وَإِن كانَ لَك بَيت يظلك فَذَاك وَإِن كانَ

стр. 6164

لَك دَابَّة فبخ بخ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ (١). قوله: وعن ثوبان ﵁ تقدم الكلام على ثوبان هو أحد موالي رسول الله ﷺ . قوله: "قال قلت يا رسول الله ما يكفيني من الدنيا قال ما سد جوعتك ووارى عورتك" الحديث وسيأتي الكلام على هذا الحديث في الزهد. ٣١٧٢ - وَعَن أبي يَعْفُور قَالَ سَمِعت ابْن عمر ﵄ يسْأَله رجل مَا ألبس من الثِّيَاب قَالَ مَا لَا يزدريك فِيهِ السُّفَهَاء وَلَا يعيبك بِهِ الْحُكَمَاء قَالَ مَا هُوَ قَالَ مَا بَين الْخَمْسَة دَرَاهِم إِلَى الْعشْرين درهما رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرِجَاله رجال الصَّحِيح (٢). قوله: وعن أبي يعفور (وقدان بسكون القاف أبو يعفور بفتح التحتانية وسكون المهملة وضم الفاء العبدي الكوفي مشهور بكنيته وهو الكبير ويقال اسمه واقد ثقة). قوله: "قال سمعت ابن عمر ﵄ يسأله رجل ما ألبس من الثياب قال ما لا يزدريك فيه السفهاء ولا يعيبك به الحكماء" الحديث وقال: الشعبي ألبس

стр. 6165

الثياب ما لا يؤذيك به السفهاء ولا يعيبك الفقهاء وقال: محمد بن سيرين كانت الشهرة في تطويل الثياب صارت الشهرة في توخيرها واختار بعض الناس الاقتصاد في اللباس قاله أبو الليث السمرقندي (١). ٣١٧٣ - وَرُوِيَ عَن أم سَلمَة ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا من أحد يلبس ثوبا ليباهي بِهِ وَينظر النَّاس إِلَيْهِ لم ينظر الله إِلَيْهِ حَتَّى يَنْزعهُ مَتى نَزعه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ (٢). قوله: وروي عن أم سلمة ﵂ تقدم الكلام عليها. قوله ﷺ : "قال ما من أحد يلبس ثوبا ليباهي به وينظر الناس إليه لم ينظر الله" الحديث ونظر الله عبارة عن رحمته. ٣١٧٤ - وَعَن ضَمرَة بن ثَعْلَبَة ﵁ أَنه أَتَى النَّبِي ﷺ وَعَلِيهِ حلتان من حلل الْيمن فَقَالَ يَا ضَمرَة أَتَرَى ثوبيك هذَيْن مدخليك الْجنَّة فَقَالَ يَا رَسُول الله لَئِن استغفرت لي لأقعد حَتَّى أنزعهما عني فَقَالَ النَّبِي ﷺ اللَّهُمَّ اغْفِر لضمرة فَانْطَلق سَرِيعا حَتَّى نزعهما عَنهُ رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا بَقِيَّة (٣).

стр. 6166

قوله: وعن ضمرة بن ثعلبة ﵁ (البهزي وهو السلمي، قال أبو حاتم: له صحبة، وقال ابن السكن: يقال له صحبة، وقال البغوي: سكن الشام، وقال ابن حبان: حديثه عند أهل الشام (١). قوله: "أنه أتى النبي ﷺ وعليه حلتان من حلل اليمن فقال يا ضمرة أترى ثوبيك هذين مدخليك الجنة" الحديث تقدم الكلام على الحلة ومعنى أترى أتظن. ٣١٧٥ - وَرُوِيَ عَن فَاطِمَة بنت رَسُول الله ﷺ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ شرار أمتِي الَّذين غذوا بالنعيم الَّذين يَأْكُلُون ألوان الطَّعَام وَيلبسُونَ ألوان الثِّيَاب ويتشدقون فِي الْكَلَام رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب ذمّ الْغَيْبَة وَغَيره (٢).

стр. 6167

٣١٧٦ - وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ سَيكون رجال من أمتِي يَأْكُلُون ألوان الطَّعَام وَيَشْرَبُونَ ألوان الشَّرَاب وَيلبسُونَ ألوان الثِّيَاب ويتشدقون فِي الْكَلَام وَأُولَئِكَ شرار أمتِي رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط (١). قوله: وروي عن فاطمة بنت رسول الله ﷺ تقدم الكلام على مناقبها ﵂. قوله: ﷺ "شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم الذين يأكلون ألوان الطعام" فذكره إلى قوله. قوله: "ويتشدقون في الكلام" سيأتي الكلام على ذلك وحديث (أبى أمامة) بعده في معناه. ٣١٧٧ - وَعَن ابْن عمر ﵄ يرفعهُ قَالَ من لبس ثوب شهرة ألبسهُ الله إِيَّاه يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ ألهب فِيهِ النَّار وَمن تشبه بِقوم فَهُوَ مِنْهُم ذكره رزين فِي جَامعه وَلم أره فِي شَيْء من الْأُصُول الَّتِي جمعهَا إِنَّمَا رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد حسن وَلَفظه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من لبس ثوب شهرة فِي الدُّنْيَا ألبسهُ الله ثوب

стр. 6168

مذلة يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ ألهب فِيهِ نَارا وَرَوَاهُ أَيْضا أخصر مِنْهُ (١). قوله: وعن ابن عمر ﵄ تقدم الكلام عليه. قوله: "يرفعه إلى النبي ﷺ ". فائدة: الحديث المرفوع ما أضيف إلى رسول الله خاصة من قولا أو فعلا أو تقريرا ويدخل فيه المتصل المنقطع والمرسل ونحوه والله أعلم ذكره صاحب التنقيح (٢). قوله ﷺ : "قال من لبس ثوب شهرة ألبسه الله إياه يوم القيامة ثم ألهب فيه النار" الحديث قال ابن الأثير (٣): والشهرة ظهور الشيء في شنعه حتى يشهره الناس ويشتهر هو وقيل هو أن يلبس ثوبا أحمر أو أصفر ليشتهر بذلك وفي رواية ابن ماجه قتال: رسول الله ﷺ "من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة" أي يشمله بالذل كما يشمل الثوب البدن بأن يصغره في العيوب ويحقره في القلوب (٤) وروى عن رسول الله ﷺ "نهى عن

стр. 6169

الشهرتين (١) في اللباس" (٢) المرتفعة جدا والمنخفضة جدًا (٣). خاتمة الباب عن عائشة ﵂ قالت "ما رأيت رسول الله ﷺ يسب أحدا ولا يطوي له ثوب" (٤) انفرد به ابن ماجه كان رسول الله ﷺ من أكمل الناس خلقا وأظهرها أدبا لم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا سبابا ما سب أحدا آدميا أو غيره والسب الشتم يقال سبه يسبه سبا وسبابا وقولها ولا يطوي له ثوب أشارت بذلك إلى تقلله ﷺ من الدنيا فلم يكن (له من الثياب) سوى التي يلبسها إذ لم يكن ثوب يحتاج إلى طي (قال الزركشي وينبغي طي الثياب) وورد في طي الثوب في معجم الطبراني الأوسط عن جابر مرفوعا (اطووا) ثيابكم ترجع إليها أرواحها فإن الشيطان إذا وجد الثوب (مطويا لم يلبسه، وإذا وجده منشورا لبسه) (٥) وعن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: "إذا

стр. 6170

طويتم ثيابكم فاذكروا اسم الله لا يلبسها الجن بالليل (وأنتم) بالنهار (فتبلى) سريعا" (١) ا. هـ. ٣١٧٨ - وَرُوِيَ أَيْضا عَن عُثْمَان بن جهم عَن زر بن حُبَيْش عَن أبي ذَر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من لبس ثوب شهرة أعرض الله عَنهُ حَتَّى يَضَعهُ مَتى وَضعه (٢). قوله: وعن عثمان بن جهم (الهجري بفتح الهاء والجيم عن زر بن حبيش وعنه وكيع وثقه ابن حبان وقال أبو زرعة وأبو حاتم: لا بأس به، وقال البخاري: عنده عجائب) عن زر بن حبيش أما زر فيكسر الزاي وحبيش بضم الحاء وفتح الموحدة وآخره شين معجمة وهو من المعمرين زاد على مائة وعشرين سنة وهو من

стр. 6171

كبار التابعين (واتفقوا على توتيقه وجلالته) "من لبس ثوب شهرة أعرض الله عنه" وروى البيهقي في شعبه من طريق شيخه الحاكم عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وزيد بن ثابت أن النبي ﷺ "نهى عن الشهرتين قيل يا رسول الله وما الشهرتان قال رقة الثياب وغلظها ولينها وخشونتهما وطولها وقصرها" (١) وقال: البيهقي يكره لبس ثوب الشهرة من الثياب في النفاسة أو في الخساسة قال: عمر بلغني أن النبي ﷺ "نهى أن تلبس الثياب الخسيسة التي ينظر فيها والحسنة التي ينظر إليها فيها" (٢) وقال: ﷺ "خير الأمور أوساطها" (٣) ويدخل في الثياب الشهيرة من لبس ثوبا مقلوبا أو محولا كجبة أو قباء كما يفعل بعض أهل الجفاء والسخافة (٤). قال ابن عبد البر (٥): كان يقال كل من الطعام ما اشتهيت والبس من الثياب ما اشتهى الناس وقيل ثوب الشهرة ما خالف زي بلده وأزري به ونقص

стр. 6172

مروءته وفي المستوعب للحنابلة (١) ما يشتهر به عند الناس ويزري بصاحبه وينقص مروءته تقدم أن النبي ﷺ قال: "إن الشيطان يحب الحمرة فإياكم والحمرة وكل ثوب ذي شهرة" ا. هـ قاله في الديباجة.

стр. 6173

[الترغيب في الصدقة على الفقير بما يلبسه كالثوب ونحوه] ٣١٧٩ - عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا من مُسلم كسا مُسلما ثوبا إِلَّا كَانَ فِي حفظ من الله مَا دَامَ عَلَيْهِ مِنْهُ خرقَة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم كِلَاهُمَا من رِوَايَة خَالِد بن طهْمَان وَلَفظ الْحَاكِم سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من كسا مُسلما ثوبا لم يزل فِي ستر الله مَا دَامَ عَلَيْهِ مِنْهُ خيط أَو سلك قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن غَرِيب وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد (١). قوله: عن ابن عباس ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله: "ما من مسلم كسا مسلما ثوبا إلا كان في حفظ (من) الله ما دام عليه منه خرقة" [وإنما لم يقل: في حفظ الله؛ ليدل التنكير على نوع تفخيم وشيوع، هذا في الدنيا، وأما في الآخرة؛ فلا حصرَ ولا عدَّ لثوابه]. قوله: رواه الترمذي من رواية خالد بن طهمان [ضعفه ابن معين، وقال: خلط قبل موته بعشر سنين، وكان قبل ذلك ثقة وكان في تخليطه كلما جاءوه

стр. 6174

به قرأه، وقال أبو حاتم: من عتق الشيعة، محله الصدق، وحسن له الترمذي]. وقوله: ﷺ في رواية الحاكم: "لم يزل في ستر الله ما دام عليه منه خيط أو سلك" فهذا يدل على أن الخيط غير السلك. ٣١٨٠ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَيّمَا مُسلم كسا مُسلما ثوبا على عري كسَاه الله من خضر الْجنَّة وَأَيّمَا مُسلم أطْعم مُسلما على جوع أطْعمهُ الله من ثمار الْجنَّة وَأَيّمَا مُسلم سقى مُسلما على ظمأ سقَاهُ الله من الرَّحِيق الْمَخْتُوم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من رِوَايَة أبي خَالِد يزِيد بن عبد الرَّحْمَن الدالاني وَحَدِيثه حسن وَالتِّرْمِذِيّ بِتَقْدِيم وَتَأْخِير وَتقدم لَفظه فِي إطْعَام الطَّعَام وَقَالَ حَدِيث غَرِيب وَقد رُوِيَ مَوْقُوفا على أبي سعيد وَهُوَ أصح وأشبه (١) قَالَ الْحَافِظ وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب اصطناع الْمَعْرُوف عَن ابْن مَسْعُود مَوْقُوفا عَلَيْهِ قَالَ يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة أعرى مَا كَانُوا قطّ وأجوع مَا كَانُوا قطّ وأظمأ مَا كَانُوا قطّ وأنصب مَا كَانُوا قطّ فَمن كسا لله كسَاه الله وَمن أطْعم لله أطْعمهُ الله وَمن سقى لله سقَاهُ الله وَمن عمل لله أغناه الله وَمن عَفا لله عز

стр. 6175

وَجل أَعْفَاهُ الله أنصب أَي أتعب (١) قَالَ الْحَافِظ وَتقدم حَدِيث أبي أُمَامَة فِي بَاب مَا يَقُول إِذا لبس ثوبا جَدِيدا وَفِيه قَالَ عمر سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من لبس ثوبا أَحْسبهُ قَالَ جَدِيدا فَقَالَ حِين يبلغ ترقوته مثل ذَلِك ثمَّ عمد إِلَى ثَوْبه الْخلق فَكَسَاهُ مِسْكينا لم يزل فِي جوَار الله وَفِي ذمَّة الله وَفِي كنف الله حَيا وَمَيتًا مَا بَقِي من الثَّوْب سلك. قوله: وعن أبي سعيد الخدري ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "أيما مسلم كسا مسلما ثوبا على عري كساه الله من خضر الجنة" الحديث، خضر الجنة [أي: من ثيابها الخضر، أقام الصفة مقام الموصوف، وهو إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا﴾ (٢). خرج صفوان بن سليم في ليلة باردة بالمدينة من المسجد فرأى رجلا عاريا فنزع ثوبه وكساه إياه، فرأى بعض أهل الشام في منامه أن صفوان بن سليم دخل الجنة بقميص كساه فقدم المدينة فقال: دلوني على صفوان فأتاه فقص عليه ما رأى (٣). رأى (مسعر) (٤) أعرابيا يتشرق في الشمس وهو يقول:

стр. 6176

جاء الشتاء وليس عندي درهم ... ولقد يخص بمثل ذاك المسلم قد قطع الناس الجباب وغيرها ... وكأنني بفناء مكة محرم [فنزع مسعر جبته فألبسه إياها] (١) رفع إلى بعض الوزراء أن امرأة معها أربعة أطفال أيتام وهم عراة جياع فأمر رجلًا أن يمضي عليهم ويحمل معه ما يصلحهم من كسوة وطعام ثم نزع ثيابه وحلف لا لبستها ولا دفيت حتى تعود وتخبرني أنك كسوتهم وأشبعتهم فمضى وعاد فأخبره ثم اكتسوا وشبعوا وهو يرعد من البرد فلبس حينئذ ثيابه، قاله ابن رجب في اللطائف (٢). ٣١٨١ - وَرُوِى عَن عمر ﵁ مَرْفُوعا أفضل الْأَعْمَال إِدْخَال السرُور على الْمُؤمن كسوت عَوْرَته أو أشبعت جوعته أَو قضيت لَهُ حَاجَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ (٣). وتقدم معنى باقي الأحاديث فيمن لبس ثوبا جديدا والله أعلم.
следующие страницы →