← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 6172–6211 · переход к 6177.

стр. 6172

مروءته وفي المستوعب للحنابلة (١) ما يشتهر به عند الناس ويزري بصاحبه وينقص مروءته تقدم أن النبي ﷺ قال: "إن الشيطان يحب الحمرة فإياكم والحمرة وكل ثوب ذي شهرة" ا. هـ قاله في الديباجة.

стр. 6173

[الترغيب في الصدقة على الفقير بما يلبسه كالثوب ونحوه] ٣١٧٩ - عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا من مُسلم كسا مُسلما ثوبا إِلَّا كَانَ فِي حفظ من الله مَا دَامَ عَلَيْهِ مِنْهُ خرقَة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم كِلَاهُمَا من رِوَايَة خَالِد بن طهْمَان وَلَفظ الْحَاكِم سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من كسا مُسلما ثوبا لم يزل فِي ستر الله مَا دَامَ عَلَيْهِ مِنْهُ خيط أَو سلك قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن غَرِيب وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد (١). قوله: عن ابن عباس ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله: "ما من مسلم كسا مسلما ثوبا إلا كان في حفظ (من) الله ما دام عليه منه خرقة" [وإنما لم يقل: في حفظ الله؛ ليدل التنكير على نوع تفخيم وشيوع، هذا في الدنيا، وأما في الآخرة؛ فلا حصرَ ولا عدَّ لثوابه]. قوله: رواه الترمذي من رواية خالد بن طهمان [ضعفه ابن معين، وقال: خلط قبل موته بعشر سنين، وكان قبل ذلك ثقة وكان في تخليطه كلما جاءوه

стр. 6174

به قرأه، وقال أبو حاتم: من عتق الشيعة، محله الصدق، وحسن له الترمذي]. وقوله: ﷺ في رواية الحاكم: "لم يزل في ستر الله ما دام عليه منه خيط أو سلك" فهذا يدل على أن الخيط غير السلك. ٣١٨٠ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَيّمَا مُسلم كسا مُسلما ثوبا على عري كسَاه الله من خضر الْجنَّة وَأَيّمَا مُسلم أطْعم مُسلما على جوع أطْعمهُ الله من ثمار الْجنَّة وَأَيّمَا مُسلم سقى مُسلما على ظمأ سقَاهُ الله من الرَّحِيق الْمَخْتُوم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من رِوَايَة أبي خَالِد يزِيد بن عبد الرَّحْمَن الدالاني وَحَدِيثه حسن وَالتِّرْمِذِيّ بِتَقْدِيم وَتَأْخِير وَتقدم لَفظه فِي إطْعَام الطَّعَام وَقَالَ حَدِيث غَرِيب وَقد رُوِيَ مَوْقُوفا على أبي سعيد وَهُوَ أصح وأشبه (١) قَالَ الْحَافِظ وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب اصطناع الْمَعْرُوف عَن ابْن مَسْعُود مَوْقُوفا عَلَيْهِ قَالَ يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة أعرى مَا كَانُوا قطّ وأجوع مَا كَانُوا قطّ وأظمأ مَا كَانُوا قطّ وأنصب مَا كَانُوا قطّ فَمن كسا لله كسَاه الله وَمن أطْعم لله أطْعمهُ الله وَمن سقى لله سقَاهُ الله وَمن عمل لله أغناه الله وَمن عَفا لله عز

стр. 6175

وَجل أَعْفَاهُ الله أنصب أَي أتعب (١) قَالَ الْحَافِظ وَتقدم حَدِيث أبي أُمَامَة فِي بَاب مَا يَقُول إِذا لبس ثوبا جَدِيدا وَفِيه قَالَ عمر سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من لبس ثوبا أَحْسبهُ قَالَ جَدِيدا فَقَالَ حِين يبلغ ترقوته مثل ذَلِك ثمَّ عمد إِلَى ثَوْبه الْخلق فَكَسَاهُ مِسْكينا لم يزل فِي جوَار الله وَفِي ذمَّة الله وَفِي كنف الله حَيا وَمَيتًا مَا بَقِي من الثَّوْب سلك. قوله: وعن أبي سعيد الخدري ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "أيما مسلم كسا مسلما ثوبا على عري كساه الله من خضر الجنة" الحديث، خضر الجنة [أي: من ثيابها الخضر، أقام الصفة مقام الموصوف، وهو إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا﴾ (٢). خرج صفوان بن سليم في ليلة باردة بالمدينة من المسجد فرأى رجلا عاريا فنزع ثوبه وكساه إياه، فرأى بعض أهل الشام في منامه أن صفوان بن سليم دخل الجنة بقميص كساه فقدم المدينة فقال: دلوني على صفوان فأتاه فقص عليه ما رأى (٣). رأى (مسعر) (٤) أعرابيا يتشرق في الشمس وهو يقول:

стр. 6176

جاء الشتاء وليس عندي درهم ... ولقد يخص بمثل ذاك المسلم قد قطع الناس الجباب وغيرها ... وكأنني بفناء مكة محرم [فنزع مسعر جبته فألبسه إياها] (١) رفع إلى بعض الوزراء أن امرأة معها أربعة أطفال أيتام وهم عراة جياع فأمر رجلًا أن يمضي عليهم ويحمل معه ما يصلحهم من كسوة وطعام ثم نزع ثيابه وحلف لا لبستها ولا دفيت حتى تعود وتخبرني أنك كسوتهم وأشبعتهم فمضى وعاد فأخبره ثم اكتسوا وشبعوا وهو يرعد من البرد فلبس حينئذ ثيابه، قاله ابن رجب في اللطائف (٢). ٣١٨١ - وَرُوِى عَن عمر ﵁ مَرْفُوعا أفضل الْأَعْمَال إِدْخَال السرُور على الْمُؤمن كسوت عَوْرَته أو أشبعت جوعته أَو قضيت لَهُ حَاجَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ (٣). وتقدم معنى باقي الأحاديث فيمن لبس ثوبا جديدا والله أعلم.

стр. 6177

[الترغيب في إبقاء الشيب وكراهة تتفه] ٣١٨٢ - عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تنتفوا الشيب فَإِنَّهُ مَا من مُسلم يشيب شيبَة فِي الْإِسْلَام إِلَّا كَانَت لَهُ نورا يَوْم الْقِيَامَة وَفِي رِوَايَة كتب الله لَهُ بهَا حَسَنَة وَحط عَنهُ بهَا خَطِيئَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وَلَفظه أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن نتف الشيب وَقَالَ إِنَّه نور الْمُسلم وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه (١). قوله: عن عمرو بن شعيب، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "لا تنتفوا الشيب فإنه ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كانت له نورا يوم القيامة" قال أصحاب الشافعي وأصحاب مالك: يكره نتف الشعر الأبيض من رأس رجل ولحيته، وقال مالك: لا يحرم (٢). وقال النووي (٣): لو قيل بتحريمه للنهي الصريح لم يبعد، قال الأصحاب:

стр. 6178

ومن صرح به [الصميري] والبغوي وآخرون للأحاديث الصحيحة في الصحيحين وغيرهما فإبراهيم ﵊ أول من شاب (١) وذلك أنه كان إسحاق على شبهه لا يفرق بينهما المتأمل الحاذق فوسمه الله تعالى بالشيب حتى تميز به عنه وروي أنه لما رأى الشيب راعه قال: يا رب، ما هذا؟ فأوحى الله إليه أن هذا وقاري فقال اللهم زدني وقارا فأصبح أبيض اللحية والرأس (٢)، ولهذا قال النبي ﷺ : "من عمره الله في الإسلام أربعين سنة رفع الله عنه الجنون والجذام والبرص فإذا بلغ الخمسين رزقه الله الإنابة إليه وإذ بلغ الستين خفف الله عنه الحساب وإذا بلغ السبعين أحبه الله تعالى وحببه لأهل السماء والأرض وإذا بلغ الثمانين قبل الله حسناته ومحى عنه سيئاته فإذا بلغ التسعين رفع الله عنه القلم وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وسمي أسير الله في أرضه وشفع في أهل بيته" (٣) وقال

стр. 6179

- ﷺ : "إن الله يحب ابن الثمانين" (١) قال مطرف ﵀: كان مالك ﵀ إذا سمع هذا الحديث أعجبه وكان من أبناء الثمانين، قال عبد الملك: كل ما جاء من هذا التسهيل فإنما هو لأهل [التجرد] منهم للخير ومن كان منهم في شيخوخته وسنه على طاعة الله وأما من كان على معصية الله وما لا يحسن للشباب أن يكون عليه فلم [يعن] أولئك بهذا الحديث، وفي الحديث أيضا: "أن الله تعالى يقول للحفظة ارفقوا بالعبد ما دامت حداثته فإذا بلغ الأربعين يعني سنة حققا وتحفظا" فكان بعض رواته يبكي عند روايته ويقول: حين كبرت السن ورق العظم وقع التحفظ (٢) وقال بعضهم في الشيب (٣): لما تدنست بالتفريط في كبري ... وصرت مغري يشرب الراح واللعن رأيت أن بياض الشيب أستر لي ... إن البياض قليل الحمل للدنس من نزل به الشيب فهو بمنزلة الحامل التي تمت شهور حملها فلا تنتظر إلا الولادة، كذلك صاحب الشيب لا ينتظر إلا الموت فقبيح منه الإصرار

стр. 6180

على الذنب، شعر: أي شيء تريد مني الذنوب ... شغفعت بي فليس عني تغيب ما يضر الذنوب لو أعتقتني ... رحمة ربي فقد علاني المشيب الشيخ قد تركته الذنوب فلا ... حمد له على تركها كما قيل تاركك الذنب فتاركه ... بالفعل والشهوة في القلب فالحمد للذنب على تركه ... لا لك في تركك للذنب (١) فالشيب يكون شافعا لصاحبه من العقوبات، مات شيخ كان مفرطا فرئ في المنام فقيل له ما فعل الله بك، قال: قال لي لولا أنك شيخ لعذبتك، وقف شيخ بعرفة والناس يضجون بالدعاء وهو ساكت ثم قبض على لحيته وقال يا رب شيخ يا رب شيخ، شعر: إن الملوك إذا شابت عبيدهم ... في رقهم عتقوهم عتق أبرار وأنت يا خالقي أولى بذا كرمًا ... قد شبت في الرق فأعتقني من النار (٢) فرع: روى أنه ﷺ قال: "لا تنتفوا الشعر الذي يكون في الأنف فإنه يورث الأكلة ولكن قصوه قصا" (٣) أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث عبد الله بن بسر.

стр. 6181

٣١٨٣ - وَعَن فضَالة بن عبيد ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من شَاب شيبَة فِي الْإِسْلَام كانَت لَهُ نورا يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ لَهُ رجل عِنْد ذَلِك فَإِن رجَالًا ينتفون الشيب فَقَالَ رَسُول الله ﷺ من شَاءَ فلينتف نوره رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط من رِوَايَة ابْن لَهِيعَة وَبَقِيَّة إِسْنَاده ثِقَات (١). قوله: عن فضالة بن عبيد ﵁. قوله ﷺ : "من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة" تقدم أيضا معناه وكذلك بقية أحاديث تفسيره في الحديث قبله. ٣١٨٤ - وَعَن عَمْرو بن عبسة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من شَاب شيبَة فِي الْإِسْلَام كَانَت لَهُ نورا يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي حَدِيث وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح (٢).

стр. 6182

٣١٨٥ - وَعَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من شَاب شيبَة فِي سَبِيل الله كَانَت لَهُ نورا يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه (١). ٣١٨٦ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ كانَ يكره أَن ينتف الرجل الشعرة الْبَيْضَاء من رَأسه ولحيته رَوَاهُ مُسلم (٢).

стр. 6183

٣١٨٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا تنتفوا الشيب فَإِنَّهُ نور يَوْم الْقِيَامَة من شَاب شيبَة فِي الْإِسْلَام كتب الله لَهُ بهَا حَسَنَة وَحط عَنهُ بهَا خَطِيئَة وَرفع لَهُ بهَا دَرَجَة رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه (١). قوله: عن عمرو بن عبسة (٢) ﵁[هو أبو نجيح، وقيل: أبو شعيب عمرو بن عبسة، بعين مهملة ثم باء موحدة مفتوحتين، ثم سين مهملة على وزن عدسة، وهو عمرو بن عبسة بن عامر بن خالد بن غاضرة بن عتاب، ويقال: خفاف بن امرئ القيس بن بهثة، بموحدة مضمومة ثم هاء ساكنة ثم مثلثة، ابن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة، بفتح الخاء المعجمة والصاد المهملة، ابن قيس عيلان، بالعين المهملة، ابن مصر بن نذار السلمى الصحابي الصالح أسلم قديمًا، وثبت في صحيح مسلم أنه كان رابع أربعة في الإسلام، رُوى له عن رسول الله ﷺ ثمانية وثلاثون حديثًا، روى مسلم منها الحديث المذكور. روى عنه جماعة من الصحابة، منهم ابن مسعود، وأبو إمامة، وسهل بن سعد، وجماعة من التابعين، سكن حمص، وتوفى بها]. قوله ﷺ : "من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة" تقدم أيضا معناه وكذلك بقية أحاديث الباب.

стр. 6184

[الترهيب من خضب اللحية بالسواد] ٣١٨٨ - عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يكون قوم يخضبون فِي آخر الزَّمَان بِالسَّوَادِ كحواصل الْحمام لَا يريحون رَائِحَة الْجنَّة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان في صَحِيحه وَالْحَاكم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد قَالَ الْحَافِظ رَوَوْهُ كلهم من رِوَايَة عبيد الله بن عَمْرو الرقي عَن عبد الْكَرِيم فَذهب بَعضهم إِلَى أَن عبد الْكَرِيم هَذَا هُوَ ابْن أبي الْمخَارِق وَضعف الحَدِيث بِسَبَبِهِ وَالصَّوَاب أَنه عبد الْكَرِيم بن مَالك الْجَزرِي وَهُوَ ثِقَة احْتج بِهِ الشَّيْخَانِ وَغَيرهمَا وَالله أعلم (١). قوله: عن ابن عباس ﵄، تقدم الكلام على مناقبه. قوله ﷺ : "يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد" الحديث، وفي

стр. 6185

حديث آخر: "إن الله يبغض الشيخ الغريب" (١) أي الذي يخضب بالسواد يعني لحيته وإسناده جيد يعني الحديث الأول وهذا يدل على التحريم، وفيه خلاف الأصح عندنا التحريم واختاره النووي ولقوله ﷺ في الحديث الآخر: "واجتنبوا السواد" (٢). قال النووي (٣): هذا مذهبنا وممن صرح بتحريمه أقضى القضاة الماوردي صاحب الحاوي في كتاب الصلاة في باب النجاسة قال: إلا أن يكون في الجهاد، وذكر في آخر كتابه الأحكام السلطانية (٤) يمنع المحتسب الناس من خضاب الشيب بالسواد إلا المجاهد، وقد علل أيضا بأنه من باب التدليس على النساء وبأنه سواد في الوجه فيشبه سيما أهل النار ولا فرق في المنع من الخضاب بالسواد بين الرجل والمرأة هذا مذهبنا وحكي عن إسحاق بن راهويه أنه رخص فيه للمرأة تتزين به لزوجها وقيل يكره الصبغ بالسواد ولا يحرم وبه قال الغزالي في الإحياء والبغوي في التهذيب وآخرون من الأصحاب وظاهر عبارتهم أنه مكروه كراهة تنزيه بل قد روي عن جماعة كثيرة من الصحابة والسلف أنهم كانوا يصبغون بالسواد منهم عمر وعثمان

стр. 6186

والحسن والحسين ابنا علي وعقبة بن عامر ومحمد بن علي وعلي بن عبد الله ابن عباس وعروة بن الزبير وابن سيرين وأبو بردة وآخرون وعن عمر بن الخطاب ﵁ أنه كان يأمر بالخضاب بالسواد ويقول هو أسكن للزوجة وأهيب للعدو وأما الصباغ بالحناء أو الكتم فلا ينبغي أن يختلف فيه لصحة الأحاديث بذلك وقد اختلف السلف قبلنا في تغيير الشيب فرأى بعضهم أن أمر النبي ﷺ بصبغه ندب وأن تغييره أولى من تركه أبيض روي ذلك عن قيس بن أبي حازم وغيره عن أبي بكر وعمر أنهما كانا يخضبان بالحناء والكتم وكان الشعبي وابن أبي مليكة يخضبان بالحناء وممن كان يخضب بالصفرة علي بن أبي طالب وابن عمر والمغيرة بن شعبة وجرير البجلي وأبو هريرة وأنس بن مالك وروي ذلك عن جماعة من التابعين ورأى آخرون أن ترك الشعر أبيض أولى من تغييره لما صح عنه ﷺ نهى عن تغيير ترك الشيب وقالوا توفي النبي ﷺ وقد بدا في عنفقته الشيب ولم يغيره بشيء ولو كان تغييره أولى لكان ﷺ آثر الأفضل وكذلك كان علي بن أبي طالب أبيض الرأس واللحية وكذلك أبي بن كعب وكذلك أنس بن مالك وسلمة بن الأكوع لا يغيران الشيب وكذلك جماعة من التابعين (١). وقوله ﷺ في الحديث "خالفوا اليهود والنصارى وغيروا الشيب" (٢) به الخصوص ومعناه غيروا الشيب الذي هو نظير شيب أبي قحافة والد أبي

стр. 6187

بكر الصديق وأما من كان أسخط فهو الذي أمره النبي ﷺ أن لا يغيره وقال من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة ولذلك لم يغير النبي ﷺ شيبه لقلته مع أن تغيير الشيب ندب لا فرض ولو لم يكن كذلك لكان تارك الشيب قد أنكروا على المغيرين وأنكر المغيرون على تاركي التغيير وقد قال بعض العلماء إن الأمر في ذلك محمول على حالين أحدهما عادة البلد ممن كانت عادة موضعه ترك الصبغ فخروجه عن المعتاد شهرة تقبح وتكره وثانيهما اختلاف حال الناس في شيبهم فرب شيبة نقية بيضاء هي أجمل منها مصبوغة وبالعكس فمن قبحه الخضاب اجتنبه ومن حسنه استعمله فاختلاف السلف بحسب اختلاف أحوالهم مع أن الأمر والنهي في ذلك ليس للوجوب والتحريم بالإجماع ولهذا لم ينكر بعضهم على بعض خلافه فيه ولا يجوز أن يقال فيهما ناسخ ومنسوخ وللخضاب فائدتان إحداهما تنظيف الشعر مما يتعلق به من الغبار والدخان والأخرى مخالفة أهل الكتاب لقوله ﷺ "خالفوا اليهود والنصارى فإنهم لا يصبغون" ولكن هذا الصباغ يغير السواد تمسكا لقوله ﷺ "واجتنبوا السواد" الحديث (١) اهـ. فائدة: قال القاضي (٢): اختلف العلماء هل خضب النبي ﷺ أو لا فمنعه الأكثرون لحديث أنس وهو قول مالك وقال بعض المحدثين خضب لحديث أم سلمة ولحديث أم عمر أنه رأى النبي ﷺ يصبغ بالصفرة وقال بعضهم جمع بين الأحاديث بما أشار إليه في حديث أم سلمة من كلام أنس

стр. 6188

في قوله: ما أدري ما هذا الذي يحدثون إلا أن يكون من الطيب الذي كان يطيب به شعره لأنه كان ﷺ كان يستعمل الطيب كثيرا وهو يزيل سواد الشعر فأشار أنس إلى أن تغيير ذلك ليس بصبغ وإنما أضعف لون سواده بسبب الطيب قال: ويحتمل أن تلك الشعرات تغيرت بعده ﷺ بكثرة تطييب أم سلمة لها إكراما لها هذا آخر كلام القاضي (١) والمختار أنه صبغ في وقت وتركه في معظم الأوقات فأخبر كل بما رأى وهو صادق وهذا التأويل كالمتعين لحديث ابن عمر في الصحيحين ولا يمكن تركه إلى تأويله والله أعلم، وأما اختلاف الرواية في قدر شيبه فالجمع بينهما أنه رأى شيبا يسيرا فمن أثبت شيبه أخبر عن ذلك اليسير ومن نفاه أراد لم يكثر كما قال في الرواية الأخرى لم ير من الشيب إلا قليلا (٢). وقوله في الرواية أنه ﷺ كان قد شمط مقدم رأسه ولحيته اتفق العلماء على أن المراد بالشمط هنا ابتداء الشيب اهـ قاله في الديباجة. تتمة في خضاب اليدين والرجلين بالحناء: وهو مستحب للمرأة المتزوجة للأحاديث المشهورة فيه وحرام على الرجال إلا لحاجة التداوي وغيره (٣) وفي سنن أبي داود والنسائي من حديث كريمة بنت همام أن امرأة أتت عائشة فسألتها عن خضاب الحناء فقالت لا بأس به ولكني أكرهه لأن [النبي ﷺ ]

стр. 6189

كان يكره ريحه (١) وفيهما أيضا عن هند بنت عتبة أنها قالت يا رسول الله [بايعني] قال لا أبايعك حتى تغيري كفيك كأنهما كفا سبع (٢)، وفي سنن أبي داود من حديث صفية بنت عصمة عن عائشة قالت: أو [مت] امرأة من وراء ستر بيدها كتابا إلى رسول الله ﷺ فقبض النبي ﷺ يده وقال ما أدري أيد رجل أم يد امرأة قالت بل امرأة قال لو كنت امرأة لغيرت أظفارك بالحناء (٣) والله أعلم. ثم اختلف هؤلاء فكان أكثرهم يخضب بالصفرة منهم ابن عمر وأبو هريرة وآخرون وروي ذلك عن علي، وخضب جماعة منهم بالحناء والكتم وبعضهم بالزعفران، وخضب جماعة بالسواد، وروي ذلك عن عثمان والحسن والحسين ابني علي وعقبة بن عامر وابن سيرين وأبي بردة وآخرين،

стр. 6190

قال القاضي عياض (١): قال الطبري (٢): والصواب أن الآثار المروية عن النبي ﷺ بتغيير الشيب وبالنهي عنه كلها صحيحة وليس فيها تناقض بل الأمر بالتغيير لمن شيبه كشيب أبي قحافة واسمه عثمان وهو والد أبي بكر الصديق، أسلم يوم فتح مكة وقحافة بضم القاف وتخفيف الحاء المهملة والنهي لمن شمط فقط قال: واختلاف السلف في فعل الأمرين بحسب اختلاف أحوالهم في ذلك مع أن الأمر والنهي في ذلك ليس للوجوب بالإجماع ولهذا لم ينكره بعضهم على بعض خلافه في ذلك، قال: ولا يجوز أن يقال فيهما ناسخ ومنسوخ، قال القاضي: وقال غيره: هو على حالين فمن كان في موضع عادة أهله الصبغ أو تركه فخروجه عن العادة شهرة ومكروه، والثاني: أن يختلف نظافة الشيب فمن كانت شيبته تكون نقية أحسن منها مصبوغة فالترك أولى ومن كانت شيبته تستشنع فالصبغ أولى هذا ما نقله القاضي والأصح الأوفق للسنة ما قدمناه عن مذهبنا (٣) والله أعلم. قال القاضي عياض رحمه الله تعالى [كلام القاضي هذا تكرر مع ما تقدم قريبًا]: واختلف العلماء هل خضب النبي ﷺ أم لا فمنعه الأكثرون لحديث أنس وهو مذهب مالك قال: سألت أنس بن مالك ﷺ هل كان النبي ﷺ خضب؟ قال: لم يبلغ الخضاب كان في لحيته شعرات بيض وفي رواية لم ير الشيب إلا قليلا، وقال بعض المحدثين: خضب لحديث أم سلمة أخرجت

стр. 6191

لهم شعرات من شعر رسول لله ﷺ حمر مخضوبة بالحناء والكتم ولحديث ابن عمر أنه رأى النبي ﷺ يصبع بالصفوة، قال: وجمع بعضهم بين الأحاديث بما أشار إليه في حديث أم سلمة من كلام أنس في قوله والله ما أدري ما هذا الذي يحدثون إلا أن يكون ذلك من الطيب الذي يطيب به شعره لأنه ﷺ كان يستعمل الطيب كثيرا وهو يزيل سواد الشعر فأشار أنس إلى أن تغيير ذلك ليس بصبغ وإنما هو لضعف لون سواده بسبب الطيب، قال: ويحتمل أن تكون الشعرات تغيرت بعده ﷺ ولكثرة تطييب أم سلمة لها إكراما هذا آخر كلام القاضي عياض، والمختار أنه صبغ في وقت وتركه في معظم الأوقات فأخبر كل بما رأى وهو صادق وهذا التأويل كالمتعين لحديث ابن عمر في الصحيحين ولا يمكن تركه إلى تأويله والله أعلم، وأما اختلاف الرواية في قدر شيبه فالجمع بينهما أنه رأى شيبا يسيرا فمن أثبت شيبه أخبر عن ذلك اليسير ومن نفاه أراد لم يكثر كما قال في الرواية الأخرى لم نرى من الشيب إلا يسيرًا. تنبيه: ولعل حديث الصبغ بالحناء أو الكتم على التخيير ولكن الروايات على اختلافهما بالحناء والكتم، والكتم بفتح الكاف والتاء المثناة فوق المخففة هذا هو المشهور، وقال أبو عبيدة هو بتشديد التاء والمشهور التخفيف وحكاه غيره وهو نبات يصبغ به الشعر يكثر بياضه أو حمرته إلى الدهمة (١) والله تعالى أعلم.

стр. 6192

[ترهيب الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة والمتفلجة] ٣١٨٩ - عَن أَسمَاء ﵂ أَن امْرَأَة سَأَلت النَّبِي ﷺ فَقَالَت يَا رَسُول الله إِن ابْنَتي أصابتها الحصبة فتمرق شعرهَا وَإِنِّي زوجتها أفأصل فِيهِ فَقَالَ لعن الله الْوَاصِلَة والموصولة وَفِي رِوَايَة قَالَت أَسمَاء ﵂ لعن النَّبِي ﷺ الْوَاصِلَة وَالْمسْتَوْصِلَة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مَاجَه (١). قوله: أن امرأة سألت النبي ﷺ فقالت يا رسول الله إن ابنتي أصابتها الحصبة فتمرق شعرها، وفي رواية: "شعر رأسها" "وإني زوجتها" وفي حديث آخر "مرضت" "أفأصل فيه" الحديث، الحصبة: بفتح الحاء وإسكان الصاد المهملتين ويقال أيضا بفتح الصاد وكسرها ثلاث لغات حكاهن جماعة والإسكان أشهر وهي بثرات تخرج في الجلد حمر متفرقة كحب الجاروس، وقال بعضهم: داء معروف تقول منه حصب جلده بكسر الصاد فيحصب، وفي النهاية: الحص إذهاب الشعر عن الرأس بحلق أو مرض (٢). وقوله: "فتمرق شعرها" بالراء المهملة وهي بمعنى تساقط وتمرط كما ذكر في باقي الروايات، تمرط أي تنتف وسقط وتقطع، ومثله تمرق يقال مرق شعره

стр. 6193

وتمرق وانمرق إذا انتشر وتساقط من [مرض أو غيره]، ولم يذكر القاضي عياض في الشرح سوى الراء المهملة كما ذكرنا وحكاه في المشارق عن جمهور الرواة من المروق وهو خروج الشعر عن موضعه أو من المرق وهو نتف [الصُّوف] (١)، وحكي عن جماعة من رواة صحيح مسلم أنه بالزاي المعجمة وهذا وإن كان قريبا من معنى الأول ولكنه لا يستعمل في الشعر في حال المرض ولذلك أصحاب الغريب لم يذكروا سوى "تمرق" بالراء المهملة (٢) والله أعلم. قوله ﷺ : "لعن الله الواصلة والموصولة" وفي رواية "الواصلة والمستوصلة" الحديث، أما الواصلة فهي التي تصل الشعر بشعر النساء، والمستوصلة المعمول بها ذلك، قاله المنذري، وهذه الأحاديث التي وردت صريحة في تحريم الوصل ولعن الواصلة والمستوصلة مطلقا، وهذا هو الظاهر المختار قال النووي (٣)، وقد فصله أصحابنا أي الشافعية فقالوا: عن وصلت شعرها بشعر آدمى فهو حرام بلا خلاف سواء كان شعر رجل أو امرأة وسواء شعر المحرم والزوج وغيرهما بلا خلاف لعموم الأحاديث ولأنه يحرم الانتفاع بشعر الآدمي وسائر أجزائه لكرامته بل يدفن شعره وظفره وسائر أجزائه وإن وصلت بشعر (غير) (٤) الآدمي فإن كان شعرا نجسا وهو شعر الميتة وشعرها لا يؤكل إذا انفصل في حياته فهو حرام أيضا للحديث ولأنه حمل نجاسة في صلاته وغيرها عمدًا وسواء في هذين

стр. 6194

النوعين المزوجة وغيرها من النساء والرجال وأما الشعر الظاهر من غير الآدمي فإن لم يكن لها زوج ولا سيد فهو حرام أيضا وإن كان فثلاثة أوجه، أحدهما: الجواز لظاهر الأحاديث الواردة، والثاني: يحرم وأصحها عندهم إن فعلته بإذن الزوج أو السيد جاز وإلا فهو حرام والله أعلم. قالوا: وأما تحمير الوجه والخضاب بالسواد وتطريف الأصابع فإن لم يكن لها زوج ولا سيد أو فعلته بغير إذنه فحرام وإن أذن جاز على الصحيح، هذا ملخص كلام أصحابنا في المسألتين (١)، قال القاضي عياض: اختلف العلماء في المسألة فقال مالك والطبري وكثيرون أو الأكثرون: الوصل ممنوع بكل شيء سواء وصلته بشعر أو صوف أو خزق واحتجوا بحديث جابر الذي ذكره مسلم وهو أن النبي ﷺ زجر أن تصل المرأة برأسها شيئا، وقال الليث بن سعد: النهي مختص بالوصل بالشعر ولا بأس بوصله بصوف وخرق وغيرها، قال القاضي: فأما ربط خيوط الحرير الملونة ونحوها مما لا يشبه الشعر فليس بمنهي عنه لأنه ليس بوصل ولا هو في معنى مقصود الوصل وإنما هو للتجمل والتحسن قال: وفي الحديث إن وصل الشعر من المعاصي الكبائر للعن فاعله وفيه إن المعين على الحرام يشارك فاعله في الإثم كما أن المعاون على الطاعة يشارك في ثوابها (٢) والله أعلم. وفي الحديث: إن الوصل حرام سواء كانت لمعذورة أو عروس أو غيرها (٣)، أ. هـ.

стр. 6195

لطيفة عجيبة: وروي عن عائشة أنها قالت ليست الواصلة بالتي تعنون ولا بأس أن تعري المرأة عن الشعر فتصل قرنا من قرونها بصوف أسود وإنما الواصلة التي تكون بغيا في شبيبتها فإذا أسنت وصلتها بالقيادة، وقال أحمد بن حنبل: لما ذكر له ذلك ما سمعت بأعجب من ذلك (١) انتهى. ٣١٩٠ - وَعَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ لعن الْوَاصِلَة وَالْمسْتَوْصِلَة والواشمة والمستوشمة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه (٢). قوله: وعن ابن عمر ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "لعن الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة" الحديث، تقدم الكلام على الواصلة المستوصلة والكلام الآن على الواشمة والمستوشمة، أما الواشمة فقال المنذري هي التي تغرز اليد أو الوجه بالإبر ثم تحشو ذلك المكان كحلا أو مدادا، والمستوشمة: المعمول بها ذلك، أ. هـ، وقال غيره: الواشمة بالشين المعجمة فاعلة الوشم وهو أن تغرز إبرة أو مسلة أو نحوهما

стр. 6196

في ظهر الكتف أو المعصم أو الشفة أو غير ذلك من بدن المرأة حتى يسيل الدم ثم تحشو ذلك الموضع بالكحل أو النورة فيخضر وقد يفعل ذلك بدارات ونقوش وقد تكثره وقد تقلله فاعلة هذا واشمة، والمفعول بها موشومة فإن طلبت فعل ذلك بها فهي مستوشمة وهو من عمل الجاهلية وهو تغيير الخلقة وهو حرام على الفاعل والمفعول بها باختيارها والطالبة له وقد يفعل ذلك بالبنت وهي طفلة فتأثم الفاعلة ولا تأثم البنت لعدم تكليفها حينئذ، قال أصحابنا: هذا الموضع الذي وشم يصير نجسا ولا تصح الصلاة معه فإن أمكن أزالته بالعلاج وجبت إزالته وإن لم يمكن إلا بالجراح فإن خاف منه التلف أو زوال عضو أو منفعة عضو أو شيئا فاحشا في عضو ظاهر لم تجب إزالته وإذ تاب لم يبق عليه إثم وإن لم يخف شيئا ونحوه لزمه إزالته ويعصي بتأخيره وسواء في هذا كله الرجل والمرأة (١). فإن قيل: مجرد النهي عنه لا يدل على تحريمه؟ قلت: هو متحمل لذلك وقد دل على تحريمه بل على أنه كبيرة لعن فاعله كما ثبت في الصحيحين والله أعلم. فرع: لو جبر عظمه بنجس مع وجود طاهر، قال الأصفوني في مختصر الروضة وجب نزعه إن لم يخف ضررا ظاهرا، وقيل: وإن خاف فإن أبى أجبره السلطان ولا تصح الصلاة معه ولا أثر لمجرد الألم وكذا اكتسابه خلافا للإمام (٢).

стр. 6197

فرع: ولو داوي جرحه بدواء نجس أو خاطه بخيط نجس أو شف موضعها من بدنه وجعل فيه دما فحكمه حكم الوصل بالعظم النجس (١). ومسألة الوصل بالعظم النجس، قال العلماء: ولو وصل أي عند الاحتياج إليه ككسر ونحوه بنجس لفقد الطاهر فمعذور للضرورة فلا يعصي ولا يلزمه نزعه، قال الشيخ هكذا أطلقه الرافعي والنووي وهو محمول على ما إذا كان يخاف من نزعه أما عند عدم الشيخ (٢) هكذا أطلقه الرافعي والنووي وهو محمول على ما إذا كان يخاف من نزعه أما عند عدم الخوف فالمفهوم من إطلاق غيرهما كصاحب التنبيه وغيره وجوب النزع وبه قال الإمام والمتولي وابن الرفعة (٣) أ. هـ. فائدة: ومن البدع النقش والخضاب بالسواد وهو حرام بالإجماع لما يلزم من تفويت الصلاة بعد غسله منه عادة وتلطيخ العضو بالنشادر وهو نجس وفي صحة الصلاة بعد غسله منه خلاف فيجب على الزوج والولي أن يمنع المرأة من ذلك فإن سكت مع قدرته فهو شريك فيما يترتب على ذلك من الإثم، وأما الخضاب بالسواد من غير تلطيخ العضو بالنشادر ولا تفويت صلاة وهو نادر فيجوز بإذن الزوج على المذهب وإن لم تكن ذا زوج أو سيد أو فعلته بغير إذنهما فحرام وكذلك تحمير الوجه إن كان بإذنهما جاز وإن كان بغير إذنهما أو كانت خلية عنهما حرم ووجب إنكار

стр. 6198

ذلك على كل قادر والله أعلم ذكره ابن النحاس في تنبيهه (١). تنبيه: وأما النهي عن الوشم فإنما جاء فيما يغير الخلقة بالغرز ونحوه فيبقى على الدوام فأما ما يمحي عن قرب كالحناء ونحوه فلا يكره لهن والله أعلم. ٣١٩١ - وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَنه قَالَ لعن رَسُول الله الْوَاشِمَات وَالْمُسْتَوْشِمَات وَالْمُتَنَمِّصَات وَالْمُتَفَلِّجَات لِلْحسنِ الْمُغيرَات خلق الله فَقَالَت لَهُ امْرَأَة فِي ذَلِك فَقَالَ وَمَا لي لَا ألعن من لَعنه رَسُول الله ﷺ وَفِي كتاب الله قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٢) رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه المتفلجة هِيَ الَّتِي تفلج أسنانها بالمبرد وَنَحْوه للتحسين (٣). قوله: وعن ابن مسعود ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: "لعن [رسول] الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن" الحديث، تقدم الكلام على الوشم، وأما النامصة فهي التي تنقش الحاجب حتى ترقه، كذا قال أبو داود، وقال الخطابي: هو من النمص وهو نتف الشعر عن الوجه والمتنمصة المعمول بها ذلك، وقال غيره: أما النامصة

стр. 6199

فبالصاد المهملة وهي التي تزيل الشعر من الوجه والمتنمصة التي تطلب فعل ذلك بها، وهذا الفعل حرام إلا أن تنبت للمرأة لحية أو [شوارب] فلا تحرم إزالتها بل يستحب عندنا وأجاز ذلك ابن جرير (١) وعندنا أن النهي إنما هو في الحواجب وباقي أطراف الوجه، ورواه بعضهم المنتمصة بتقديم النون والمشهور تأخيرها ويقال للمنقاش منماص بكسر الميم. قوله: "والمتفلجات للحسن" أي اللاتي يفعلن (ذلك) بأسنانهن رغبة في التحسين (٢) أ. هـ (والمتفلجات) جمع متفلجة والمتفلجة قال الحافظ هي التي تفلج أسنانها بالمبرد ونحوه للتحسين أ. هـ، وقال غيره: وأما المتفلجات فبالفاء والجيم والمراد مفلجات الأسنان بأن تبرد ما بين أسنانها الثنايا والرباعيات، والرباعيات بالتخفيف، والفلج بضم الفاء واللام هي فرجة بين الثنايا والرباعيات تفعل ذلك العجوز ومن قاربتها في السن إظهارا للصغر وحسن الأسنان لأن هذه الفرجة اللطيفة بين الأسنان تكون للبنات الصغار، فإذا عجزت المرأة وكبرت سنها وتوحشت فتبردها بالمبرد لتصير لطيفة حسنة المنظر ولوهم كونها صغير ويقال له الوشر ومنه الحديث: "لعن الله الواشرة والمستوشرة" وقال الواشرة: المرأة التي تحدد أسنانها وترقق أطرافها تفعله المرأة الكبيرة تتشبه بالشواب، والمستوشرة التي تأمر من يفعل بها ذلك، وفي حديث آخر: "لعن الله القاشرة

стр. 6200

والمقشورة" القاشر التي تعالج وجهها أو وجه غيرها بالـ[غمرة] ليصفو لونها والمقشورة التي يفعل بها ذلك كأنها تقشر أعلى الجلد قاله في النهاية (١) وهذا الفعل حرام على الفاعلة والمفعول بها لهذه الأحاديث ولأنه تغيير لخلق الله وتزوير وتدليس لطلب الحسن والله أعلم (٢). وأما قوله "والمفلجات للحسن" فمعناه يفعلن ذلك طلبا للحسن وفيه إشارة إلى أن الحرام هو المفعول لطلب الحسن أما لو احتاجت إليه لعلاج أو عيب في السن ونحوه فلا بأس به والله أعلم (٣). قوله: فقالت امرأة في ذلك، فقال وما لي لا ألعن من لعنه رسول الله ﷺ وفي كتاب الله قال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ (٤) الآية، فيه دليل على جواز الاقتداء به في إطلاق اللعن على من لعنه ﵇ معينا كان أو غيره لأن الأصل أنه لا يلعن إلا من يستحب اللعن غير أن هذا يعارضه قوله ﵇: "اللهم ما من مسلم سببته أو لعنته وليس لذلك بأهل فاجعل ذلك كفارة وطهورًا" وهذا يقتضي أنه ﵇ قد يلعن من ليس بأهل اللعنة وقد أشكل ذلك. والجواب: أن قوله ليس لذلك بأهل أي في علم الله وأما في الظاهر فله سبب صدر منه يقتضي إباحة لعنه ثم قد يعلم الله تعالى أنه يتوب بحيث لا

стр. 6201

يضره فلذلك اشترطه واستثناه ﵇ ودعا له بالرحمة والطهور والكفارة، وأما من لم يعلم الله ذلك منه فدعاؤه عليه زيادة في شقوته ولعنته، قال في المفهم: وهذا أحسن أجوبة القاضي في كتاب الشفا (١)، أ. هـ. قال الخطابي (٢): إنما نهى عن ذلك لما فيه من الغش والخداع، ولو رخص في ذلك لاتخذه الناس وسيلة إلى أنواع الفساد. فإن قلت: أين في كتاب الله؟ قلت: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ فيه: أن من لعنه رسول الله ﷺ فالعنوه وما نهاكم عنه فانتهوا أنه نهى عنه ففاعله ظالم وقال تعالى: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ (٣) ومن البدع: تفليج الأسنان للتزين هو حرام، قال النووي في الروضة: هو كالوصل بشعر ظاهر يعني أنه يجوز بإذن الزوج على الأصح، وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى: ﴿فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ (٤) بعد أن ذكر الوشم والوشر والنمص، قال: وكل هذه الأمور تؤذن الأحاديث فلعن فاعلها وبانها من الكبائر، واختلف في المعنى الذي نهى لأجله، فقيل: لنه من باب التدليس، وقيل: من باب تغيير خلق الله كما قال ابن مسعود، وهذا أصح، وقال أبو جعفر الطبري في حديث ابن مسعود دليل أنه لا يجوز تغيير شيء من خلقها الذي خلقها الله عليه

стр. 6202

بزيادة أو نقص التماس الحسن لزوج أو غيره سواء فلجت أسنانها أو وشرتها أو كان لها سن زائد فأزالتها أو أسنان طوال فقطعت أطرافها وكذلك لا يجوز لها حلق لحية أو شارب أو عنفقة إن نبتت لها لأن ذلك تغيير خلق الله، قال القاضي عياض: ويأتي على ما ذكره أن من خلق بأصبع زائد أو عضو زائد لا يجوز له قطعه ولا نزعه لأن من تغيير خلق الله إلا أن تكون هذه الزوائد مؤلمة فلا بأس بنزعها عند أبي جعفر وغيره، وقد عد ابن القيم مع ما ذكرناه القشر وهو جرد الوجه بغمرة ونحوها واستدل عليه بقول عائشة كان رسول الله ﷺ يلعن القاشرة والمقشورة (١)، أ. هـ. ٣١٩٢ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ لعنت الْوَاصِلَة وَالْمسْتَوْصِلَة والنامصة والمتنمصة والواشمة والمستوشمة من غير دَاء رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره (٢) الْوَاصِلَة الَّتِي تصل الشّعْر بِشعر النِّسَاء وَالْمسْتَوْصِلَة الْمَعْمُول بهَا ذَلِك والنامصة الَّتِي تنقش الْحَاجِب حَتَّى ترقه كَذَا قَالَ أَبُو دَاوُد وَقَالَ الْخطابِيّ هُوَ من النمص وَهُوَ نتف الشّعْر عَن الْوَجْه والمتنمصة الْمَعْمُول بهَا ذَلِك

стр. 6203

والواشمة الَّتِي تغرز الْيَد أَو الْوَجْه بالإبر ثمَّ تحشي ذَلِك الْمَكَان بكحل أَو مداد والمستوشمة الْمَعْمُول بهَا ذَلِك. ٣١٩٣ - وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن جَارِيَة من الْأَنْصَار تزوجت وَأَنَّهَا مَرضت فتمعط شعرهَا فأرادوا أَن يصلوها فسألوا النَّبِي ﷺ فَقَالَ لعن الله الْوَاصِلَة وَالْمسْتَوْصِلَة وَفِي رِوَايَة أَن امْرَأَة من الْأَنْصَار زوجت ابْنَتهَا فتمعط شعر رَأسهَا فَجَاءَت إِلَى النَّبِي ﷺ فَذكرت ذَلِك لَهُ وَقَالَت إِن زَوجهَا أَمرنِي أَن أصل فِي شعرهَا فَقَالَ لَا إِنَّه قد لعن الموصولات رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (١). قوله: وعن عائشة ﵂، تقدم الكلام على عائشة. قوله: أن جارية من الأنصار تزوجت وأنها مرضت فتمعط شعرها، الحديث، تساقط شعرها من داء ونحوه، تقدم الكلام على ألفاظ هذا الحديث. ٣١٩٤ - وَعَن حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَنه سمع مُعَاوِيَة عَام حج على الْمِنْبَر وَتَنَاول قصَّة من شعر كَانَت فِي يَد حرسي فَقَالَ يَا أهل الْمَدِينَة أَيْن عُلَمَاؤُكُمْ سَمِعت رَسول الله ﷺ ينْهَى عَن مثل هَذَا وَيَقُول إِنَّمَا هَلَكت بَنو إِسْرَائِيل حِين اتخذها نِسَاؤُهُم رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن ابْن الْمسيب قَالَ قدم مُعَاوِيَة الْمَدِينَة فَخَطَبنَا وَأخرج كبة من شعر فَقَالَ مَا كنت أرى أَن أحدا يَفْعَله إِلَّا الْيَهُود إِن رَسُول الله ﷺ بلغه فَسَماهُ الزُّور وَفِي أُخْرَى للْبُخَارِيّ وَمُسلم أَن

стр. 6204

مُعَاوِيَة قَالَ ذَات يَوْم إِنَّكُم قد أحدثتم زِيّ سوء وَإِن نَبِي الله ﷺ نهى عَن الزُّور قَالَ قَتَادَة يَعْنِي مَا يكثر بِهِ النِّسَاء أشعارهن من الْخرق قَالَ وَجَاء رجل بعصا على رَأسهَا خرقَة فَقَالَ مُعَاوِيَة أَلا هَذَا الزُّور (١). قوله: وعن حميد بن عبد الرحمن بن عوف [حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو إبراهيم ويقال أبو عبد الرحمن ويقال أبو عثمان المدني روى عن أبيه وأمه أم كلثوم وعمر وعثمان وسعيد بن زيد وأبي هريرة وابن عباس وابن عمرو بن عمرو والنعمان بن بشير ومعاوية وأم سلمة وغيرهم وعنه ابن أخيه سعد بن إبراهيم وابنه عبد الرحمن وابن أبي مليكة والزهري وقتادة وصفوان بن سليم وغيرهم قال العجلي وأبو زرعة وأبو خراش ثقة]. قوله: أن معاوية تناول وهو على المنبر قُصة من شعر، الحديث. معاوية: هو ابن أبي سفيان، والقصة بضم القاف وشدة المهملة قال الأصمعي وغيره: القصة هي شعر مقدم الرأس المقبل على الجبهة من شعر الرأس يسمى بذلك لأنه يقص، وقال ابن دريد: كل خصلة من الشعر قصة (٢)، وقيل (٣): شعر الناصية، وها هنا المراد منه قطعة من قصصت الشعر أي قطعته.

стр. 6205

قوله: "كانت في يد حرسي" بفتح المهملة والراء وبالمهملة، والحرسى كالشرطي وهو غلام الأمير، قال في النهاية (١): والحرسى أحد الحراس وهم خدمة السلطان المرتبون لحفظه وحراسته والحرسى واحد الحرس كأنه منسوب إليه حيث قد صار اسم جنس، ويجوز أن يكون منسوبا إلى الجمع شاذا، وقال الجوهري (٢): الحرس هم الذين يحرسون السلطان والواحد حرسى لأنه قد صار اسم جنس فنسب إليه، ولا تقل حارس إلا أن تذهب به إلى معنى الحراسة دون الجنس، ويطلق الحرسى ويراد به الجندي، أ. هـ. قوله: يا أهل المدينة أين علماؤكم، الحديث، هذا السؤال للإنكار عليهم بإهمالهم إنكار هذا المنكر وغفلتهم عن تغييره، وفي حديث معاوية هذا اعتناء الولاة الخلفاء وسائر ولاة الأمور بإنكار المنكر وإشاعة إزالته وتوبيخ من أهمل إنكاره ممن يتوجه ذلك عليه والله أعلم (٣). قوله: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن مثل هذا، وفي بعض النسخ "هذه" أي القصة، والغرض النهي عن تزيين الشعر بمثلها ولف البعض على البعض والوصل به. قوله ﷺ : "إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذها نساؤهم" قال القاضي عياض (٤): قيل يحتمل أنه كان محرما على بني إسرائيل فعوقبوا باستعماله

стр. 6206

وهلكوا بسببه، وقيل: يحتمل أن الهلاك كان به وبغيره مما ارتكبوه من المعاصي فعند ظهور ذلك في نسائهم هلكوا وفيه معاقبة العامة بظهور المنكر. قوله: وفي رواية للبخاري ومسلم والنسائي عن ابن المسيب قال قدم معاوية المدينة فخطبنا، الحديث. سعيد بن المسيب (١): هو الإمام الجليل أبو محمد بن سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بالذال المعجمة بن عمران بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي المخزومي التابعي إمام التابعين وأبو المسيب وجده حزن صحابيان أسلما يوم فتح مكة ويقال المسيب بفتح الياء وكسرها والفتح هو المشهور وحكي عنه أنه كان يكرهه ومذهب أهل المدينة الكسر، ولد سعيد لسنتين مضتا من خلافة عمر بن الخطاب وقيل لأربع سنين ورأى عمر وسمع منه ومن عثمان وعلي وسعد بن أبي وقاص وابن عباس وابن عمر وغيرهم من الصحابة وروى عنه جماعات من أهل التابعين واتفق العلماء على إمامته وجلالته وتقدمه على أهل عصره في العلم والفضيلة ووجوه الخير توفي سنة ثلاث وتسعين وقيل سنة أربع. وأما معاوية فهو ابن أبي سفيان [هو أبو عبد الرحمن معاوية بن أبى سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى القرشى الأموى، وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، يجتمع أبوه وأمه في عبد

стр. 6207

شمس، أسلم هو وأبوه أبو سفيان وأخوه يزيد بن أبى سفيان، وأمه هند في فتح مكة، وكان معاوية يقول: إنه أسلم يوم الحديبية وكتم إسلامه من أبيه وأمه، وشهد مع رسول الله ﷺ حنينًا، فأعطاه من غنائم هوازن مائة بعير وأربعين أوقية، وكان هو وأبوه من المؤلفة قلوبهم، ثم حسن إسلامهما. وكان أحد الكُتاب لرسول الله ﷺ ، ولما بعث أبو بكر، رضى الله تعالى عنه، الجيوش إلى الشام سار معاوية مع أخيه يزيد، فلما مات يزيد استخلفه على عمله بالشام، وهو دمشق، فأقره عمر، رضى الله عنه، مكانه. رُوى له عن رسول الله ﷺ مائة حديث وثلاثة وستون حديثًا، اتفق البخاري ومسلم على أربعة منها، وانفرد البخاري بأربعة، ومسلم بخمسة. روى عنه من الصحابة ابن عباس، وأبو الدرداء، وجرير بن عبد الله، والنعمان بن بشير، وابن عمر، وابن الزبير، وأبو سعيد الخدري، والسائب بن يزيد، وأبو أمامة بن سهل. ومن التابعين ابن المسيب، وحميد بن عبد الرحمن، وغيرهما. ولما ولاه عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، الشام مكان أخيه يزيد بقى أميرًا خلافة عمر، ثم أقره عثمان، وولى الخلافة بعد ذلك عشرين سنة. قال محمد بن سعد: بقى معاوية أميرًا عشرين سنة، وخليفة عشرين سنة. وقال الوليد بن مسلم: كان خلافته تسع عشرة سنة ونصفًا، وقيل: تسع عشرة سنة وثمانية أشهر وعشرين يومًا. وولى دمشق أربع سنين من خلافة عمر، واثنتى عشرة من خلافة عثمان، مع ما أضاف إليه من باقى الشام، وأربع سنين تقريبًا أيام خلافة على، وستة أشهر خلافة الحسن، وسلم إليه الخلافة

стр. 6208

سنة إحدى وأربعين، وقيل: سنة أربعين، والأول أصح. واتفقوا على أنه توفى بدمشق، ثم المشهور أنه توفى يوم الخميس لثمان بقين من رجب، وقيل: لنصف رجب سنة ستين من الهجرة، وقيل: سنة تسع وخمسين وهو ابن اثنين وثمانين سنة، وقيل: ثمان وسبعين سنة، وقيل: ست وثمانين، وهو من الموصوفين بالدهاء والحلم، وذكروا أن عمر بن الخطاب لما دخل الشام فرأى معاوية قال: هذا كسرى العرب. ولما حضرته الوفاة أوصى أن يكفن في قميص كان رسول الله ﷺ كساه إياه، وأن يجعل مما يلى جسده، وكان عنده قلامة أظفار رسول الله ﷺ ، فأوصى أن تسحق وتجعل في عينيه وفمه، وقال: افعلوا ذلك بى، وخلوا بينى وبين أرحم الراحمين. ولما نزل به الموت قال: يا ليتنى كنت رجلًا من قريش بذى طوى، وإنى لم أل من هذا الأمر شيئًا. وكان ابنه يزيد غائبًا بحوران وقت وفاة معاوية، فأرسل إليه البريد، فلم يدركه وكان معاوية أبيض جميلًا يخضب، وروى عنه قال: ما زلت أطمع بالخلافة منذ قال لى رسول الله ﷺ : "إن وليت فأحسن". قال ابن قتيبة في المعارف: لم يولد لمعاوية في زمن خلافته ولد؛ لأنه ضرب على إليته فانقطع عنه الولد، ولد له قبلها عبد الرحمن لأم ولد، ويزيد أمه ميسورة بنت مجدل الكلبية، وعبد الله، وهند، ورملة، وصفية]. قوله: وأخرج كبة من شعر فقال كما كنت أرى أحدا يفعله إلا اليهود الحديث الكبة بضم الكاف وتشديد الباء وهو شعر مكفوف بعضه على بعض. وقوله ما كنت أرى أحدا يفعله بضم الهمزة ومعناها أظن وتقدم معناه.

стр. 6209

[وجاء رجل بعصى على رأسها خرقة، فقال معاوية: ألا وهذا الزور أي الكذب [والباطل من كل قول أو فعل]. ٣١٩٥ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ خرج بِقصَّة فَقَالَ إِن نسَاء بني إِسْرَائِيل كن يجعلن هَذَا فِي رؤوسهن فلعن وَحرم عَلَيْهِنَّ الْمَسَاجِد، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط من رِوَايَة ابْن لَهِيعَة وَبَقِيَّة إِسْنَاده ثِقَات (١). قوله عن ابن عباس تقدم الكلام عليه. قوله أَن النَّبِي ﷺ خرج بِقصَّة فَقَالَ إِن نسَاء بني إِسْرَائِيل كن يجعلن هَذَا فِي رؤوسهن فلعن وَحرم عَلَيْهِنَّ الْمَسَاجِد الحديث تقدم الكلام على القصة وأن بنى إسرائيل هم أولاد يعقوب ﵇ وتقدم الكلام على ذلك في عدة مواضع من هذا التعليق. ودل قوله فلعن على ذلك أنه من الكبائر لأن فاعلة ذلك ملعونة واللعن لا يكون إلا في كبيرة من الكبائر والله أعلم وتقدم أيضا معنى الحديث.

стр. 6210

[الترغيب في الكحل بالإثمد للرجال والنساء] ٣١٩٦ - عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ اكتحلوا بالإثمد فَإِنَّهُ يجلو الْبَصَر وينبت الشّعْر وَزعم أَن النَّبِي ﷺ كَانَت لَهُ مكحلة يكتحل مِنْهَا كل لَيْلَة ثَلَاثة فِي هَذِه وَثَلَاَثة فِي هَذِه رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي حَدِيث وَلَفْظهمَا قَالَ إِن من خير أكحالكم الإثمد إِنَّه يجلو الْبَصَر وينبت الشّعْر (١).

стр. 6211

٣١٩٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ خير أكحالكم الإثمد ينْبت الشّعْر ويجلو الْبَصَر. رَوَاهُ الْبَزَّار وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح (١). ٣١٩٨ - وَعَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ عَلَيْكُم بالإثمد فَإِنَّهُ منبتة للشعر مذهبَة للقذى مصفاة لِلْبَصَرِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن (٢).
следующие страницы →