← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 6207–6246 · переход к 6212.

стр. 6207

شمس، أسلم هو وأبوه أبو سفيان وأخوه يزيد بن أبى سفيان، وأمه هند في فتح مكة، وكان معاوية يقول: إنه أسلم يوم الحديبية وكتم إسلامه من أبيه وأمه، وشهد مع رسول الله ﷺ حنينًا، فأعطاه من غنائم هوازن مائة بعير وأربعين أوقية، وكان هو وأبوه من المؤلفة قلوبهم، ثم حسن إسلامهما. وكان أحد الكُتاب لرسول الله ﷺ ، ولما بعث أبو بكر، رضى الله تعالى عنه، الجيوش إلى الشام سار معاوية مع أخيه يزيد، فلما مات يزيد استخلفه على عمله بالشام، وهو دمشق، فأقره عمر، رضى الله عنه، مكانه. رُوى له عن رسول الله ﷺ مائة حديث وثلاثة وستون حديثًا، اتفق البخاري ومسلم على أربعة منها، وانفرد البخاري بأربعة، ومسلم بخمسة. روى عنه من الصحابة ابن عباس، وأبو الدرداء، وجرير بن عبد الله، والنعمان بن بشير، وابن عمر، وابن الزبير، وأبو سعيد الخدري، والسائب بن يزيد، وأبو أمامة بن سهل. ومن التابعين ابن المسيب، وحميد بن عبد الرحمن، وغيرهما. ولما ولاه عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، الشام مكان أخيه يزيد بقى أميرًا خلافة عمر، ثم أقره عثمان، وولى الخلافة بعد ذلك عشرين سنة. قال محمد بن سعد: بقى معاوية أميرًا عشرين سنة، وخليفة عشرين سنة. وقال الوليد بن مسلم: كان خلافته تسع عشرة سنة ونصفًا، وقيل: تسع عشرة سنة وثمانية أشهر وعشرين يومًا. وولى دمشق أربع سنين من خلافة عمر، واثنتى عشرة من خلافة عثمان، مع ما أضاف إليه من باقى الشام، وأربع سنين تقريبًا أيام خلافة على، وستة أشهر خلافة الحسن، وسلم إليه الخلافة

стр. 6208

سنة إحدى وأربعين، وقيل: سنة أربعين، والأول أصح. واتفقوا على أنه توفى بدمشق، ثم المشهور أنه توفى يوم الخميس لثمان بقين من رجب، وقيل: لنصف رجب سنة ستين من الهجرة، وقيل: سنة تسع وخمسين وهو ابن اثنين وثمانين سنة، وقيل: ثمان وسبعين سنة، وقيل: ست وثمانين، وهو من الموصوفين بالدهاء والحلم، وذكروا أن عمر بن الخطاب لما دخل الشام فرأى معاوية قال: هذا كسرى العرب. ولما حضرته الوفاة أوصى أن يكفن في قميص كان رسول الله ﷺ كساه إياه، وأن يجعل مما يلى جسده، وكان عنده قلامة أظفار رسول الله ﷺ ، فأوصى أن تسحق وتجعل في عينيه وفمه، وقال: افعلوا ذلك بى، وخلوا بينى وبين أرحم الراحمين. ولما نزل به الموت قال: يا ليتنى كنت رجلًا من قريش بذى طوى، وإنى لم أل من هذا الأمر شيئًا. وكان ابنه يزيد غائبًا بحوران وقت وفاة معاوية، فأرسل إليه البريد، فلم يدركه وكان معاوية أبيض جميلًا يخضب، وروى عنه قال: ما زلت أطمع بالخلافة منذ قال لى رسول الله ﷺ : "إن وليت فأحسن". قال ابن قتيبة في المعارف: لم يولد لمعاوية في زمن خلافته ولد؛ لأنه ضرب على إليته فانقطع عنه الولد، ولد له قبلها عبد الرحمن لأم ولد، ويزيد أمه ميسورة بنت مجدل الكلبية، وعبد الله، وهند، ورملة، وصفية]. قوله: وأخرج كبة من شعر فقال كما كنت أرى أحدا يفعله إلا اليهود الحديث الكبة بضم الكاف وتشديد الباء وهو شعر مكفوف بعضه على بعض. وقوله ما كنت أرى أحدا يفعله بضم الهمزة ومعناها أظن وتقدم معناه.

стр. 6209

[وجاء رجل بعصى على رأسها خرقة، فقال معاوية: ألا وهذا الزور أي الكذب [والباطل من كل قول أو فعل]. ٣١٩٥ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ خرج بِقصَّة فَقَالَ إِن نسَاء بني إِسْرَائِيل كن يجعلن هَذَا فِي رؤوسهن فلعن وَحرم عَلَيْهِنَّ الْمَسَاجِد، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط من رِوَايَة ابْن لَهِيعَة وَبَقِيَّة إِسْنَاده ثِقَات (١). قوله عن ابن عباس تقدم الكلام عليه. قوله أَن النَّبِي ﷺ خرج بِقصَّة فَقَالَ إِن نسَاء بني إِسْرَائِيل كن يجعلن هَذَا فِي رؤوسهن فلعن وَحرم عَلَيْهِنَّ الْمَسَاجِد الحديث تقدم الكلام على القصة وأن بنى إسرائيل هم أولاد يعقوب ﵇ وتقدم الكلام على ذلك في عدة مواضع من هذا التعليق. ودل قوله فلعن على ذلك أنه من الكبائر لأن فاعلة ذلك ملعونة واللعن لا يكون إلا في كبيرة من الكبائر والله أعلم وتقدم أيضا معنى الحديث.

стр. 6210

[الترغيب في الكحل بالإثمد للرجال والنساء] ٣١٩٦ - عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ اكتحلوا بالإثمد فَإِنَّهُ يجلو الْبَصَر وينبت الشّعْر وَزعم أَن النَّبِي ﷺ كَانَت لَهُ مكحلة يكتحل مِنْهَا كل لَيْلَة ثَلَاثة فِي هَذِه وَثَلَاَثة فِي هَذِه رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي حَدِيث وَلَفْظهمَا قَالَ إِن من خير أكحالكم الإثمد إِنَّه يجلو الْبَصَر وينبت الشّعْر (١).

стр. 6211

٣١٩٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ خير أكحالكم الإثمد ينْبت الشّعْر ويجلو الْبَصَر. رَوَاهُ الْبَزَّار وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح (١). ٣١٩٨ - وَعَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ عَلَيْكُم بالإثمد فَإِنَّهُ منبتة للشعر مذهبَة للقذى مصفاة لِلْبَصَرِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن (٢).

стр. 6212

قوله: عن ابن عباس ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "اكتحلوا بالإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر" الحديث، الإثمد بكسر الهمزة والميم وبينهما ثاء مثلثة بآخره دال مهملة هو حجر يصنع منه الكحل. وقوله: "وينبت الشعر" والمراد بالشعر شعر الأهداب، قال عبد اللطيف: الإثمد يحفظ صحة العين ولا سيما أعين المشايخ والصبيان لكنه لا يوافق [الرمد] الحار. وهو [بالنقولة] ممن منه بالجلا (١) وينبت الهدب ويحسن العيون ويحبب إلى القلوب وهو بارد في الأولى يابس في الثانية ينقى أوساخ العين وخاصيته النفع للجنون ذوات الفضول الغليظة، أ. هـ. تنبيه في الاكتحال: قال العلماء: يستحب أن يكون الاكحتال وترا بثلاث في كل عين لما روى الترمذي عن ابن عباس أنه ﷺ كانت له مكلحة يكتحل منها ثلاثا في كل عين، وفي رواية "كان يفعل ذلك قبل أن ينام ثلاثا في هذه وثلاثا في هذه"، وروى أبو داود وأحمد عن أبي هريرة أنه ﷺ قال: "من اكتحل فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج عليه" (٢) يستحب

стр. 6213

الاكتحال كل عين ثلاثا وقيل في اليمين ثلاثا في اليسرى مرتين ليكون المجموع وترا والأول أصح لهذا الحديث فلو اكتحل سبعا حصل بعض السنة لحديث أبي هريرة الذي تقدم فيه فمن فعل فقد أحسن، أ. هـ، قاله في الديباجة، وتفسير هذا الوجه بأن يكتحل في اليمنى أربعة أطراف وفي اليسرى ثلاثة، وهذا تقييد غريب ذكره الشيخ جمال الدين الأصبحي في الإيضاح على التنبيه، وفي أحكام المحب الطبري عن أنس أنه ﵇ كان يكتحل وترا زاد ابن وضاح اثنين في كل عين ويقسم بينهما واحدة وكان ابن سيرين يكتحل مثله، وعزاهما إلى رواية أبي نعيم (١) والله أعلم.

стр. 6214

خاتمة: روى أبو داود عن عبد الرحمن بن النعمان بن هوذة عن أبيه عن جدّه قال: أمر رسول الله ﷺ بالإثمد المروح عند النوم (١). وعن جابر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "عليكم بالإثمد فإنه يجلو البصر" (٢) الحديث، ولم يذكر المروح. * * *

стр. 6215

[كتاب الطعام وغيره] [الترغيب في التسمية على الطعام والترهيب من تركها] ٣١٩٩ - عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت كَانَ النَّبِي ﷺ يَأْكُل طَعَامه فِي سِتَّة من أَصْحَابه فجَاء أَعْرَابِي فَأَكله بلقمتين فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أما إِنَّه لَو سمى كفاكم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَزَاد فَإِذا أكل أحدكُم طَعَامه فليذكر اسْم الله عَلَيْهِ فَإِن نسي فِي أَوله فَلْيقل بِسم الله أَوله وَآخره وَهَذِهِ الزِّيَادَة عِنْد أبي دَاوُد وَابْن مَاجَه مُفْردَة (١). قوله: عن عائشة ﵂، تقدم الكلام عليها. قولها: قالت كان رسول الله ﷺ يأكل طعامه في ستة من أصحابه فجاء أعرابي فأكله بلقمتين فقال رسول الله ﷺ : "أما إنه لو سمى لكفاكم" الحديث. اعلم أن العلماء أجمعوا على استحباب التسمية (على) (٢) الطعام في أوله،

стр. 6216

ويستحب أن يجهر بالتسمية ليسمع غيره وينبهه عليها، ولو ترك التسمية في أول الطعام عامدا أو ناسيا أو جاهلا أو مكرها أو عاجزا لعارض آخر ثم تمكن في أثناء أكله منها استحب أن يسمي ويقول باسم الله أوله وآخره كما جاء في الحديث، والتسمية في شرب الماء واللبن والعسل والمرق والدواء وسائر المشروبات كالتسمية على الطعام في كل ما ذكرناه، وتحصل التسمية بقوله باسم الله ويكفيه ذلك، وتحصل به السنة فإن قال: بسم الله الرحمن الرحيم كان حسنا وهو الأفضل وسواء في استحباب التسمية الجنب والحائض وغيرهما، وينبغي أن يسمي كل واحد من الآكلين، فإن سمي واحد منهم حصل أضل التسمية وأجزأ عن الباقين نص عليه الشافعي وهو شبيه برد السلام وتشميت العاطس فإنه يجزئ فيه قول أحد الجماعة (١). ويستدل له بأن النبي ﷺ أخبر أن الشيطان إنما يتمكن من الطعام إذا لم يذكر اسم الله تعالى عليه وهذا قد ذكر اسم الله عليه، ولأن المقصود يحصل بواحد كما ذكر والله أعلم (٢). ٣٢٠٠ - وَرُوِيَ عَن سلمَان الْفَارِسِي ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من سره أَن لَا يجد الشَّيْطَان عِنْده طَعَاما وَلَا مقيلا وَلَا مبيتا فليسلم إِذا دخل بَيته وليسم على طَعَامه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ (٣).

стр. 6217

قوله: وروي عن سلمان الفارسي ﵁ وسلمان الفارسي من قرية من قرى أصبهان، يقال لها جي بجيم مفتوحة ثم ياء مفتوحة، توفي بالمدائن سنة ست وثلاثين وهو ابن مائتين وخمسين سنة، وقيل: أدرك وصي عيسى ﵇ وتقدم الكلام عليه مبسوطًا. قوله: "من سره أن لا يجد الشيطان عنده طعاما ولا مقيلا ولا مبيتا فليسلم إذا دخل بيته وليسم على طعامه" الحديث، ففي هذا الحديث أيضا تنبيه على فضيلة التسمية، وفي بستان العارفين للفقيه أبي الليث السمرقندي (١): إذا بدأت فقل باسم الله وليكن طعامك من حلال لأنه يقال: من كان طعامه حراما فإذا قال باسم الله يقول الشيطان كل إني كنت معك حين اكتسبته وأنا شريكك فيه فلا أفارقك الآن، وإذا كان الطعام حلالا وذكرت فيه باسم الله يهرب الشيطان منك هربا شديدًا، وإذا لم تسم الله تعالى شاركك الشيطان فيه وذلك لقول الله لإبليس: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ﴾ (٢) أي إذا لم يذكروا اسمي: ﴿وَالْأَوْلَادِ﴾ (٣) إذا لم يذكرن النساء اسمي في الولادة، وإذا قلت باسم الله فارفع صوتك حتى تلقن من معك، أ. هـ والله أعلم.

стр. 6218

٣٢٠١ - وَعَن جَابر ﵁ أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول إِذا دخل الرجل بَيته فَذكر الله تَعَالَى عِنْد دُخُوله وَعند طَعَامه قَالَ الشَّيْطَان لَا مبيت لكم وَلَا عشَاء وَإِذا دخل فَلم يذكر الله عِنْد دُخُوله قَالَ الشَّيْطَان أدركتم الْمبيت وَإِذا لم يذكر الله عِنْد طَعَامه قَالَ الشَّيْطَان أدركتم الْمبيت وَالْعشَاء رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه (١). قوله: وعن جابر ﵁ هو: ابن عبد الله تقدم. قوله: "إذا دخل الرجل بيته فذكر الله تعالى عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان لا مبيت لكم ولا عشاء" الحديث، معناه: قال الشيطان لإخوانه وأعوانه ورفقته لا سلطان لنا على المبيت عند هؤلاء، المبيت: مصدر بات والعشاء بفتح العين الطعام الذي يؤكل وقت العشاء ويستعمل فيما يؤكل في غير العشاء أيضًا يعني يقول الشيطان على سبيل الدعاء على أهل البيت: جعلكم الله محرومين كما جعلتموني محروما من الطعام والمبيت بأن ذكرتم الله (٢). وفيه: تنبيه على أن الشيطان (لا يستطيع أن) (٣) يأوي إلى بيت ذكر صاحبه اسم الله عند دخوله لا ينتفع من طعامه، وذلك أن انتهازه الفرصة من الإنسان

стр. 6219

[دون] الغفلة ونسيان الذكر يقع منه موقع الغذاء من الإنسان لتلذذه به و (تقويه) أو إصابته من الطعام التقوي برائحته والذكر هو المانع له عن حضور الطعام. قوله ﷺ : "إذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان أدركتم المبيت وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال الشيطان أدركتم المبيت والعشاء" الحديث، وسبب إدراكهم العشاء استحلالهم ما لم يذكر الله عليه والموجب لذلك الغفلة عن التسمية ففي هذا الحديث استحباب ذكر الله تعالى عند دخول البيت وعند الطعام والله أعلم. ٣٢٠٢ - وَعَن أُميَّة بن مخشي ﵁ وَكَانَ من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ أَن رجلا كَانَ يَأْكُل وَالنَّبِيّ ﷺ ينظر فَلم يسم الله حَتَّى كَانَ فِي آخر طَعَامه فَقَالَ بِسم الله أَوله وَآخره فَقَالَ النَّبِي ﷺ مَا زَالَ الشَّيْطَان يَأْكُل مَعَه حَتَّى سمى فَمَا بَقِي فِي بَطْنه شَيْء إِلَّا قاءه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد مخشي بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة بعدهمَا شين مُعْجمَة مَكْسُورَة وياء (١). قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ لم يسند أُميَّة عَن النَّبِي ﷺ غير هَذَا الحَدِيث

стр. 6220

وَكَذَا قَالَ أَبُو عمر النمري وَغَيره. قوله: وعن أمية بن مخشي ﵁ ومخشي بفتح الميم، قال الدارقطني (١): لم يسند أمية عن النبي ﷺ غير هذا الحديث وكذا قال أبو عمر النمري (٢) وغيره قاله المنذري. قوله: أن رجلا كان يأكل والنبي ﷺ ينظر فلم يسم الله حتى كان في آخره فقال بسم الله أوله وآخره فقال النبي ﷺ "ما زال الشيطان يأكل معه حتى سمى فما بقي في بطنه شيء إلا قاءه" الحديث، قال النووي في الأذكار (٣): وهذا الحديث محمول على أن النبي ﷺ لم يعلم تركه التسمية إلا في آخره إذ لو علم ذلك لم يسكت عن أمره بالتسمية. قوله ﷺ : "ما زال الشيطان يأكل معه حتى سمى" الحديث، والصواب الذي عليه جماهير العلماء من السلف والخلف من المحدثين والفقهاء والمتكلمين أن هذا الحديث وشبهه من الأحاديث الواردة من أكل الشيطان محمولة على ظواهرها وأن الشيطان يأكل حقيقة إذ العقل لا يحيله والشرع لم ينكره بل أثبته فوجب قبوله واعتقاده والله أعلم (٤).

стр. 6221

تتمة: وروى الطبراني موقوفا ورجال رجال الصحيح عن ابن مسعود قال: "إن شيطان المسلم يلقى شيطان الكافر فيولي شيطان المؤمن شاحبا أغبر فيقول له شيطان الكافر: ويحك ما لك قد هلكت؟ فيقول شيطان المؤمن: لا والله ما أصل معه إلى شيء، إذا طعم ذكر الله وإذا شرب ذكر اسم الله وإذ دخل بيته ذكر الله فيقول الآخر: لكني آكل من طعامه وأشرب من شرابه وأنام على فراشه" (١) فهذا شاحب وهذا مهزول، أ. هـ قاله في الديباجة. فرع: قال النووي (٢): روينا عن جابر عن النبي ﷺ قال: "من نسي أن يسمي على طعامه فليقرأ قل هو الله أحد" وفي حديث: "من نسي أن يذكر الله في أول طعامه فليذكر اسم الله في آخره وليقرأ قل هو الله أحد إذا فرغ" رواه الطبراني بإسناد في ضعف كذا رأيته (٣).

стр. 6222

فرع آخر (١): روينا في كتاب ابن السني: عن عبد الله بن عمرو بن العاصي عن النبي ﷺ أنه كان يقول في الطعام إذا قرب إليه: اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وقنا عذاب النار باسم الله (٢). ٣٢٠٣ - وَعَن حُذَيْفَة هُوَ ابْن الْيَمَانِيّ ﵁ قَالَ كُنَّا إِذا حَضَرنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ طَعَاما لم يضع أَحَدنَا يَده حَتَّى يبْدَأ رَسُول الله ﷺ وَإِنَّا حَضَرنَا مَعَه طَعَاما فجَاء أَعْرَابِي كَأنَّمَا يدْفع فَذهب ليضع يَده فِي الطَّعَام فَأخذ رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ ثمَّ جَاءَت جَارِيَة كَأنَّمَا تدفع فَذَهَبت لتَضَع يَدهَا فِي الطَّعَام فَأخذ رَسُول الله ﷺ بِيَدِهَا وَقَالَ إِن الشَّيْطَان يسْتَحل الطَّعَام الَّذِي لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ وَإنَّهُ جَاءَ بِهَذَا الْأَعرَابِي يسْتَحل بِهِ فَأخذت بِيَدِهِ وَجَاء بِهَذِهِ الْجَارِيَة يسْتَحل بهَا فَأخذت بِيَدِهَا فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ إِن يَده لفي يَدي مَعَ أَيْدِيهِمَا رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو دَاوُد قَالَ الْحَافِظ وَيَأْتِي ذكر التَّسْمِيَة فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ فِي الْحَمد بعد الْأكل (٣).

стр. 6223

قوله: وعن حذيفة هو ابن اليماني ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: كنا إذا حضرنا مع رسول الله ﷺ طعاما لم يضع أحدنا يده حتى يبدأ رسول الله ﷺ ، الحديث، وفي هذا الحديث تنبيه على أدب الأكل وهو أنه يبدأ الكبير والفاضل في غسل اليد للطعام وفي الأكل والله أعلم. قوله: وإنا حضرنا معه طعاما فجاء أعرابي كأنما يدفع فذهب ليضع يده في الطعام فأخذ رسول الله ﷺ بيده. قوله: ثم جاءت جارية كأنما تدفع، وفي رواية أخرى: "كأنما تطرد" يعني لشدة سعيها، قال النووي (١): في هذا الحديث فوائد منها: جواز الحلف من غير استحلاف، وتقدم بيانه مرات وتفصيل الحلال في استحبابه وكراهته ومنها: استحباب التسمية في ابتداء الطعام وهذا مجمع عليه وكذا يستحب حمد الله تعالى في آخره وكذا التسمية في أول الشرب بل في أول كل أمر ذي بال كما ذكر في أول الخطبة، والله أعلم. قوله ﷺ : "إن الشيطان يستحل الطعام الذي لم يذكر اسم الله عليه" الحديث، ومعنى يستحل الطعام أنه يتمكن من أكل الطعام إذا شرع فيه إنسان بغير ذكر الله تعالى ويجعله حلالا بسبب ترك اسم الله تعالى عليه وأما إذا لم يشرع فيه أحد لم يتمكن منه وإذا كانوا جماعة فسمي بعضهم دون بعض لم يتمكن منه والجمهور على أن هذا حقيقة وتقدم ذلك (٢).

стр. 6224

قوله ﷺ : "فوالذي نفسي بيده إن يده -يعني الشيطان- لفي يدي مع أيديهما" هكذا في الترغيب، وقال النووي في شرح مسلم: عن يده لفي يدي مع يدها هكذا هو في معظم الأصول في جميع نسخ مسلم "يدها"، وفي بعضها "يدهما" فهذا ظاهر والتثنية تعود إلى الجارية والأعرابي، ومعناه: أن يدي في يد الشيطان مع يد الجارية والأعرابي وأما على رواية يدها بالإفراد فيعود الضمير على الجارية، وقد حكى القاضي عياض: أن الوجه التثنية والظاهر أن رواية الإفراد أيضًا مستقيمة فإن إثبات يدها لا ينفي يد الأعرابي وإذا صحت الرواية بالإفراد وجب قبولها وتأويلها على ما ذكرناه والله أعلم (١). خاتمة: قال في الإحياء (٢): من الآداب حالة الأكل أن يبدأ باسم الله في أوله، وبالحمد في آخره، ولو قال مع كل لقمة باسم الله فهو أحسن حتى لا يشغله الشره عن ذكر الله ويقول مع اللقمة الأول باسم الله ومع الثانية باسم الله الرحمن ومع الثالثة بسم الله الرحمن الرحيم، ويجهر ليذكر غيره ويأكل باليمين ويبدأ (٣) بالملح ويختم به ويصغر اللقمة ويجود مضغها وما لم يبتلعها فلا يمد اليد الأخرى فإن ذلك عجلة في الأكل ولا يذم مأكولا وأن يأكل مما يليه إلا الفاكهة فإن له أن يجيل يده، قال ﷺ : "كل مما يليك" ثم قدمت الفاكهة فأجال يده فيها فقيل له في ذلك فقال هو ليس نوعا واحدا، ولا يقطع بالسكين خبزا ولا لحما فقد نهى عنه، رواه ابن حبان في الضعفاء من حديث

стр. 6225

أبي [هريرة] ولا ينفخ في الطعام الحار ويصبر إلى أن يستحق أكله ويأكل من التمر وترا (سبعا) (١) أو إحدى عشرة أو إحدى وعشرين أو ما اتفق ولا يجمع بين التمر والنواة في طبق وأن لا يكثر الشرب في أثناء الطعام، وأما الشرب فأدبه أن يأخذ الكوز بيمينه ويقول باسم الله ويشربه مصا لا غبا قال ﵇: "مصوا الماء مصا ولا تعبوه عبا فإن الكباد من العب" (٢) ولا يشرب قائما ولا مضطجعا وأن يقول بعد الشرب الحمد لله الذي جعله عذبا فراتا برحمته ولم يجله ملحا أجاجا بذنوبنا رواه الطبراني في كتاب الدعوات مرسلا من رواية أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين (٣)، أ. هـ قاله في الديباجة.

стр. 6226

[الترهيب من استعمال أواني الذهب أو الفضة وتحريمه على الرجال والنساء] ٣٢٠٤ - عن أم سلمة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم رواه البخاري ومسلم (١). وفي رواية لمسلم إن الذي يأكل أو يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم وفي أخرى له من شرب في إناء من ذهب أو فضة فإنما يجرجر في بطنه نارا من جهنم (٢). قوله: عن أم سلمة ﵂، تقدم الكلام عليها. قوله ﷺ : "إن الذي يشرب في آنية الفضة" وفي رواية مسلم: "إن الذي يأكل أو يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم" وفي رواية أخرى "من شرب في إناء من ذهب أو فضة فإنما يجرجر في بطنه من نار جهنم" الحديث. قوله "يجرجر" بضم الياء المثناة من تحت، قال النووي (٣): اتفق العلماء من أهل الحديث واللغة والغريب وغيرهم على كسر الجيم الثانية من

стр. 6227

يجرجر، واختلف في الراء في "نار جهنم" في هذا الحديث فنقلوا فيها النصب والرفع وهما مشهوران في الرواية وفي كتب الشارحين وأهل الغريب واللغة والنصب هو الصحيح المشهور والذي جزم به الأزهري وآخرون من المحققين ورجحه الزجاج والخطابي والأكثرون، ويؤيده الرواية الثالثة "يجرجر في بطنه نارا من جهنم"، وفي صحيح مسلم هكذا هو في الأصل نارا. وأما معناه فعلى رواية النصب الفاعل هو الشارب مضمر في يجرجر والنار مفعول أي يلقيها في بطنه بجرع متتابع يسمع له جرجرة وهو الصوت لتردده في حلقه، أ. هـ. يقال: جرجر فلان الماء إذا جرعه متواترا له صوت والمعنى: كأنما يجرع نار جهنم، كذا في النهاية (١) وعلى رواية الرفع تكون النار فاعلة معناه تصوت النار في بطنه والجرجرة هي التصويت أي يحذر فيه نار جهنم فيجعل الشرب والجرع جرجرة وهي صوت وقوع الماء في الجوف، قال الزمخشري (٢): "فيجرجر" مجاز لأن نار جهنم على الحقيقة لا تجرجر في جوفه والجرجرة: صوت البعير عند الضجر ولكنه جعل صوت جرع الإنسان للماء في هذه الأواني المخصوصة لوقوع النهي عنها واستحقاق الذهاب على استعمالها كجرجرة نار جهنم في بطنه من طريق المجاز، هذا وجه الرفع والله أعلم، ويكون قد ذكر "يجرجر" بالياء للفصل بينه وبين النار.

стр. 6228

أقول: ويحتمل أن يكون على الحقيقة فإن الله على كل شيء قدير، وسمي المأكول والمشروب نارا لأنه يؤول إليها كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ (١) فهذا نص في تحريم الأكل والشرب وقيس عليه في الباقي (٢). تنبيه: ظاهر النهي التحريم ثم التحريم هل هو تعبد أم لمعنى منهم من رآه مختصا بعينهما كما في الفرائض وغيره ومنهم من قال: إنما حرم للخيلاء والتشبه بالأعاجم وقال الإمام والعراقيون: معنى الخيلاء لا بد من اعتباره والله أعلم. قال القاضي عياض رحمه الله تعالى (٣): واختلفوا في المراد بالحديث فقيل: هو إخبار عن الكفار من ملوك العجم وغيرهم الذين عادتهم فعل ذلك كما في الحديث الآخر فهي لهم في الدنيا ولكم في الآخرة أي هم المستعملون لها في الدنيا وكما قال ﷺ في ثوب الحرير إنما يلبس هذا من لا خلاق له في الآخرة، أي لا نصيب له قال: وقيل المراد نهي المسلمين عن ذلك وأن من ارتكب هذا النهي استوجب هذا الوعيد وقد يعفوا الله عنه وهذا كلام القاضي، قال النووي: والصواب أن النهي يتناول جميع من يستعمل إناء الذهب أو الفضة من المسلمين والكفار لأن الصحيح أن الكفار مخاطبون

стр. 6229

بفروع الشرع والله أعلم، وأجمع المسلمون على تحريم الأكل والشرب في إناء الذهب وإناء الفضة على الرجل وعلى المرأة والصغير والكبير حتى يحرم على الولي أن يسقي الصبي بإناء منهما ولم يخالف في ذلك أحد من العلماء إلا ما حكاه أصحابنا العراقيون أن للشافعي قولا قديما أنه يكره ولا يحرم، وهذا قول باطل مردود بالنصوص والإجماع، وحكي المرعشي قولا أن الأكل والشرب يحرمان دون غيرهما. وقال النووي في شرح مسلم (١): قال أصحابنا: ويحرم استعمال ماء الورد والادهان من قارورة الذهب والفضة وإن ابتلي بالدهن في قارورة فضة أو ذهب فليصبه في يده اليسرى ثم يصبه من اليسرى في اليمنى ويستعمله، قال أصحابنا: ويحرم تزيين الحوانيت والبيوت والمجالس بأواني الذهب والفضة هذا هو الصواب قال الشافعي والأصحاب: لو توضأ أو اغتسل من إناء ذهب أو فضة عصى بالفعل وصح وضوءه وغسله هذا مذهبنا وبه قال مالك وأبو حنيفة والعلماء كافة إلا داود فقال: لا يصح والصواب الصحة وكذا لو أكل منه أو شرب عصى بالفعل ويكون المأكول والمشروب حلالا هذا كله في حال الاختيار، وأما إذا اضطر إلى استعمال إناء، ولم يجد إلا ذهبا أو فضة فله استعماله في حال الضرورة بلا خلاف. ومن استعمال المحرم الأكل بمعلقة منهما ويجوز تخليل الأسنان بخلالهما والاكتحال بميلهما واستعمال الإبرة والمرآة منهما والحيلة في

стр. 6230

الاستعمال أن يخرج الطعام من الإناء على شيء بين يديه ثم يأكل، قال أصحابنا: ولو باع هذا الإناء صح بيعه لأنه عين طاهرة يمكن الانتفاع بأن تسبك، وأما اتخاذ هذه الأواني من غير استعمال فللشافعي والأصحاب فيه خلاف والأصح تحريمه، والثاني: كراهته فإن كرهناه استحق صانعه الأجرة ووجب على كاسره إرش النقص وإلا فلا، وأما إناء الياقوت والزمرد والفيروزج ونحوها فالأصح عند أصحابنا جواز استعمالها ومنهم من حرمها والله أعلم (١). تتمة: استعمال الذهب والفضة على أربعة أقسام قسم يحرم على الرجال والنساء وهو أواني الذهب والفضة حتى المكحلة وظرف القالب والميل والذي يكتحل به إلا أن تحتاج إليه لجلاء العين فيجوز كما قال الماوردي ومن ذلك تحلية سكين المهنة والدواة والمقلمة والمقراض والمرآة و [المصحف] ونحوها مما لا يلبس بل يلابس المشط والملعقة والخلال والمغزل. وقسم يحرم على الرجال دون النساء [يجوز لها] التحلي بأنواع حلي الذهب والفضة وخاتم الذهب والخاتم المطلي بالذهب والخاتم الذي [فصه] من ذهب وكذا المموه بالذهب على الأصح إلا أن يكون قد صدى فيجوز كالمنسوج بالذهب وتحلية المصحف بالذهب وكذا سائر كتب العلم.

стр. 6231

القسم الثالث: يباح لهما جميعا وهو التختم بخاتم الفضة لكن قال الخطابي في معالم السنن (١): يكره للمرأة لبس خاتم الفضة لما فيه من التشبه بالرجال قال: فإن لبسته فلتصفره بزعفران ونحوه وكل موضع كره فيه استعمال الذهب والفضة أو حرم وجبت فيه الزكاة كالصبية الصغيرة للزينة والكبيرة للحاجة فعلى هذا يجب على المرأة أن تخرج الزكاة عن خواتيم الذهب والفضة وتحلية المصحف بالفضة جائز للرجال والنساء وينبغي إلحاق اللوح المعد لقراءة القراءة بالمصحف واستعمال أواني الذهب والفضة لحاجة الدواء جائز للرجال والنساء، وقد ذكر الحليمي أنه لو كان بشخص مرض لا يزول إلا بسماع الأوتار جاز له استماعها بخلاف شرب الخمر للدواء فإنه حرام؛ القسم الرابع: يحرم على النساء دون الرجال وهو تحلية آلة الحرب بفضة، أ. هـ، قاله ابن العماد. ٣٢٠٥ - وعن حذيفة ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة رواه البخاري ومسلم (٢).

стр. 6232

قوله: وعن حذيفة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة" تقدم الكلام على ذلك. قوله ﷺ : "ولا تأكلوا في صحافها" الحديث، الصحاف جمع صحفة وهي دون القصعة، قال الجوهري في صحاحه (١): قال الكسائي: أعظم القصاع الجفنة، ثم القصعة تليها تشبع العشرة، ثم الصحفة تشبع الخمسة، ثم [المكئلة] تشبع الرجلين والثلاثة، ثم الصحيفة تشبع الرجل. أ. هـ. قوله ﷺ : "فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة" الحديث، أي: أن الكفار إنما يحصل لهم ذلك في الدنيا، وأما في الآخرة فما لهم فيها من نصيب، وأما المسلمون فلهم في الجنة الحرير والذهب وما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وليس في الحديث حجة لمن يقول: الكفار غير مخاطبين بالفروع لأنه لم يصرح فيه بإباحته لهم وإنما خطر عن الواقع في العادة أنهم هم الذين يستعملونه في الدنيا وإن كان حراما عليهم كما هو حرام على المسلمين. قوله: "وهو لكم في الآخرة يوم القيامة" إنما جمع بينهما لأنه قد يظن أنه بمجرد موته صار في حكم الآخرة في هذا الإكرام فبين أنه إنما هو في يوم القيامة وبعده في الجنة أبدا، ويحتمل أن المراد أنه لكم في الآخرة من حين

стр. 6233

الموقف ويستمر في الجنة أبدًا، (١) أ. هـ. قوله: "من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة" الحديث يحمل على من لبسه مستحلا أو يحمل على العموم ويخص منه من تاب كما ورد في الخمر من شربها ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة، ذكره النووي في شرح مسلم (٢). قوله ﷺ : "لا تشربوا في آنية الذهب والفضة" وفيه دليل على تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة كما تقدم وعلى تحريم سائر وجوه الاستعمالات من الغسل والطبخ فيهما ويقاس بأواني الذهب والفضة ما كان في معناهما كا [وانى الياقوت والزبرجد] وأواني الطيب، قاله النووي (٣)، وقال: إن الصحيح أنه لا فرق في التحريم بين المسلم والكافر، وذكر في الروضة في كتاب الجزية أن الكافر لا يمنع من لبس الحرير في بلاد الإسلام [ ... ] (٤) أن لا يمنع من استعمال أواني الذهب [ ... ] (٥) وعدم المنع لا يقتضي الإباحة لأن عدم المنع أعم من الإذن ولهذا لا نمنعهم من إعادة ما استهدم من كنائسهم ولا نفتيهم بالجواز بل نفتيهم بأنا لا نمنعهم ولا نقول يجوز لهم ذلك.

стр. 6234

٣٢٠٦ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ومن شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة ومن شرب في آنية الذهب والفضة لم يشرب بها في الآخرة ثم قال لباس أهل الجنة وشراب أهل الجنة وآنية أهل الجنة رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد (١). قوله: وعن أبي هريرة، تقدم الكلام عليه وعلى الحديث. ٣٢٠٧ - وعن ابن عمر ﵄ قال قال رسول الله ﷺ من لبس الحرير وشرب من الفضة فليس منا ومن خبب امرأة على زوجها أو عبدا على مواليه فليس منا رواه الطبراني ورواته ثقات إلا عبد الله بن مسلم أبا طيبة (٢). قوله: وعن ابن عُمر ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من لبس الحرير وشرب من الفضة فليس منا"، تقدم الكلام على قوله ليس منا. تتمة: أواني المشركين وثيابهم إن كانوا لا يتعبدون باستعمال النجاسة كأهل الكتاب فهي كآنية المسلمين وثيابهم لأن النبي ﷺ توضأ من مزادة مشركة

стр. 6235

وتوضأ عمر من جر نصرانية، والجر والجرار جمع جرة و [كره] استعمالهما لعموم تحرزهم، قال الشافعي: [وأنا لما يلي أسافلهم من] الثياب أشد كراهة، وخص البنديجي الكراهة بما عدا آنية الماء واستدل بفعله [ ﷺ ] وإن كانوا لا يتدينون باستعمال النجاسة كطائفة من المجوس يغتسلون ببول البقر [ ... ] (١) ففي جواز استعمالها وجهان أخذا من القولين في تعارض الأصل والغالب ويجري الوجهان في أواني قدمني الخمر وثيابهم وثياب القصابين الذين لا يحترزون من النجاسة والأصح الجواز، أ. هـ. قاله الكمال الدميري (٢). فروع: شرب بكفه وفي إصبعه خاتم فضة أو في الإناء الذي يشرب منها دراهم جاز ولو أثبتت الدراهم في الإناء بالمسامير فهو كالضبة وقطع القاضي حسين بجوازه، ولو اتخذ الإناء رأسا أو حلقة أو سلسلة من فضة صرح جماعة بالجواز وعللوا الرأس بأنه منفصل عن الإناء لا يستعمل معه، أ. هـ، قاله الكمال الدميري (٣). قوله ﷺ : "ومن خبب امرأة على زوجها أو عبدا على مواليه فليس منا" خبب: معناه أفسد، تقدم الكلام عليه في كتاب النكاح. فروع يختم بها الباب: فرع: ورد النهي عن الشرب في آنية النحاس رواه أبو نعيم في حلية الأولياء من حديث أنس بن مالك: "فإنه يورث السهك" (٤) فقال بعض العلماء: يعني فإن فيه ريح السهك، والسهك صداء الحديد.

стр. 6236

فرع آخر: كما يحرم استعمال أواني الذهب والفضة يحرم اتخاذها لغير الاستعمال على الرجال والنساء ويحرم على الصانع عملها. فرع آخر: من قدم إليه طعام في آنية ذهب أو فضة ولم يستطع الإنكار فطريقه أن يأخذ الطعام من الآنية ويضعه في إناء آخر أو على الخبز أو في يده الشمال ثم يأكل منه لأنه إذ ذاك ليس بآكل فيها، وكذلك إذا أراد الاكتحال من كحل مكحلة فضة أو ذهب أفرغ منه في شيء ثم اكتحل منه والله أعلم. فائدة: من الكبائر استعمال أواني الذهب والفضة كذا عده ابن قيم الجوزية وغيره ولا فرق بين أن تكون الآنية كبيرة كالصحن والزبدية ونحوهما أو صغيرة كالمكحلة والميل والإبرة ونحوها. خاتمة: يحل استعمال كل إناء طاهر إلا ذهبا أو فضة نعم المتخذ من عظام [الميتة] وجلدها [قبل] الدباغ يكره استعماله فقط كما في [زوائد] الروضة، وفي الصحيح أن النبي ﷺ توضأ من إناء من صفر وكره في الإحياء الوضوء منه ورواه عن ابن عمر عن أبي هريرة وهو محجوج بالحديث الصحيح، أما الأكل والشرب فيه فيكره، قال القزويني: واعتياد ذلك يتولد منه أمراض لا دواء لها والإناء جمع آنية وجمع الآنية أواني روى الطبراني عن أبي عتبة الخولاني أن النبي ﷺ قال: "إن لله آنية في أرضه وآنيته في أرضه [قلوب عباده الصالحين، فأحبها] إليه ألينها [وأرحمها] وأصفاها وأرقها" (١).

стр. 6237

[الترهيب من الأكل والشرب بالشمال وما جاء في النهي عن النفخ في الإناء والشرب من في السقاء ومن ثلمة القدح] ٣٢٠٨ - عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال لا يأكلن أحدكم بشمال ولا يشربن بها فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بها قال وكان نافع يزيد فيها ولا يأخذ بها ولا يعط بها رواه مسلم والترمذي بدون الزيادة رواه مالك وأبو داود بنحوه (١). قوله: عن ابن عمر ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "لا يأكلن أحدكم بشمال ولا يشربن بها" الحديث، وروى أحمد والطبراني بإسناد حسن عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "من أكل بشماله أكل معه الشيطان ومن شرب بشماله شرب معه الشيطان" (٢).

стр. 6238

قال النووي (١): في هذه الأحاديث استحباب الأكل والشرب باليمين وكراهتهما بالشمال وقد زاد نافع الأخذ والإعطاء كما هو مذكور في الرواية، قال النووي: وهذا إذا لم يكن عذر فإن كان عذر يمنع الأكل والشرب باليمين من مرض أو جراحة أو غير ذلك فلا كراهة في الشمال وفي هذا الحديث أنه ينبغي اجتناب الأفعال التي تشبه أفعال الشياطين وإن للشيطان يدين. قوله: "فإن الشيطان يأكل بشماله" أي يحمل أولياءه من الإنس على ذلك الصنع [ليضاد] به عباد الله الصالحين ثم إن من حق نعمة الله والقيام بشكره أن تكرم ولا يستهان بها ومن حق الكرامة أن تتناول باليمين والله أعلم (٢). تتمة: وفي صحيح مسلم عن سلمة بن الأكوع، أن أباه، حدثه أن رجلا أكل عند رسول الله ﷺ بشماله، فقال: "كل بيمينك"، قال: لا أستطيع، قال: "لا استطعت"، ما منعه إلا الكبر، قال: فما رفعها إلى فيه (٣). هذا الرجل هو بسر بضم الباء وبالسين المهملة ابن راعي العير بفتح العين وبالمثناة من تحت الأشجعي كما ذكر ابن مندة وأبو نعيم الأصبهاني وابن ماكولا وآخرون وهو صحابي مشهور عده هؤلاء وغيرهم من الصحابة وأما قول القاضي عياض إنه كان منافقا لأنه قال ما منعه إلا

стр. 6239

الكبر فليس بصحيح فإن [مجرد] الكبر والمخالفة لا تقتضي النفاق لكنه معصية إن كان الأمر أمر إيجاب وفي هذا الحديث جواز الدعاء على من خالف الحكم الشرعي بلا عذر (١). وقد أجاب الله تعالى دعوة نبيه ﷺ في هذا [الرجل] حتى شلت فلم يرفعها لفيه بعد ذلك اليوم (٢). كما دعا على الرجل الذي مر بين يدي المصلين فأقعد إلى أن مات لم يقم وحديثه في أبي داود وقال ابن حبان وهذا [المقعد] اسمه يزيد بن بهرام (٣) ا هـ. تنبيه: النهي عن الأكل والشرب بالشمال قال الشيخ شمس الدين ابن القيم والصحيح تحريم ذلك (٤) اهـ. فرع: قال النووي (٥): روينا في مسند أبي داود وسنن البيهقي عن حفصة

стр. 6240

رضي الله تعالى عنها أن رسول الله ﷺ كان يجعل يمينه لطعامه وشرابه ويجعل يساره لما سوى ذلك وروينا عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال "إذا لبستم وإذا توضئتم فابدؤا بأيامنكم" حديث حسن رواه أبو داود والترمذي. ٣٢٠٩ - وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال ليأكل أحدكم بيمينه ويشرب بيمينه وليأخذ بيمينه وليعط بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ويعطي بشماله رواه ابن ماجه بإسناد صحيح (١).

стр. 6241

قوله: تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ليأكل أحدكم بيمينه ويشرب بيمينه" الحديث تقدم الكلام على ذلك في الحديث قبله. روى الإمام أحمد والطبراني برجال ثقات عن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد عن امرأة منهم قالت دخل علي رسول الله ﷺ وأنا آكل بشمالي وكنت امرأة عسراء، فضرب يدي فسقطت اللقمة فقال: "لا تأكلي بشمالك وقد جعل الله ﵎ لك يمينا"، أو قال: "قد أطلق الله لك يمينك"، قال: فتحولت شمالي يمينا فما أكلت بها بعد" (١). وعن جرهد، أنه أتى النبي ﷺ وبين يديه طعام، فأدنى جرهد يده الشمال ليأكل، وكانت اليمنى مصابة، فقال: "كل باليمين"، فقال: يا رسول الله إنها مصابة، فنفث عليها رسول الله ﷺ ، فما شكى حتى مات. إسناده حسن (٢).

стр. 6242

قال الشيخ أبو العباس القرطبي (١): عن الأمر على جهة الندب لأنه من باب تشريف اليمين على الشمال وذلك لأنها أقوى في الغالب وأسبق بالأعمال وأمكن في الأشغال ثم هي مشتقة من اليمن والبركة وقد شرف الله تعالى أهل الجنة بأن نسبهم إليها كما ذم أهل النار حين نسبهم إلى الشمال فقال: ﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (٨)﴾ (٢): ﴿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩٠) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩١)﴾ (٣) وقال عكس هذا في أصحاب الشمال، وعلى الجملة فاليمين ومن نسب إليها وما اشتق منها محمود لسانا وشرعا ودنيا وآخرة والشمال على النقيض من ذلك وإذا كان هذا فمن الآداب المناسبة لمكارم الأخلاق [والسيرة الحسنة] عند الفضلاء اختصاص اليمين بالأعمال الشريفة والأحوال النظيفة اهـ قاله في الديباجة. ٣٢١٠ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ نهى عن النفخ في الشراب فقال رجل القذاة أراها في الإناء فقال أهرقها قال فإني لا أروى من نفس واحد قال فأبن القدح إذا عن فيك [ثم تَنَفَّسْ] رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح (٤).

стр. 6243

قوله: وعن أبي سعيد الخدري ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: "أن النبي ﷺ نهى عن النفخ في الشراب" قال الحليمي (١): ذكر [كليب الجرمي] أنه شهد عليا ﵁ ينهى القصابين عن النفخ في السلخ أي في سلخ جلد الذبيحة وهو نظير النفخ في الطعام والشراب [الذى جاء] النهي عنه لأن [النكهة ربما] كانت [كريهة فكرهت] اللحم وغيرت رائحته (٢) وقد عرف بالتجارب ا هـ. لأن النفخ إنما يكون لأحد معنيين فإن كان من حرارة الطعام أو الشراب فليصبر حتى يبرد، وإن كان من أجل قذى يبصره فليمطه بأصبعه أو بخلال أو نحوه (٣). وكما يكره النفخ في الطعام يكره أن يشمه كما يشم السباع، فقد روى البيهقي عن أم سلمة أن النبي ﷺ قال ﷺ : "لا تشموا الطعام كما تشمه السباع ولا تقطعوا الخبز بالسكين كما تقطعه الأعاجم" (٤) أ. هـ، قاله في الديباجة.

стр. 6244

قوله: [فقال رجل] القذاة أراها في الإناء فقال: "أهرقها" القذاة هو ما يقع في العين من الأذى وفي الشراب والطعام من تراب أو تبن أو غير ذلك. قوله: فإني لا أروى من نفس واحد قال: "فأبن القدح إذا عن فيك" الحديث، أي: أبعده من بان عنه إذا فارقه أو بعد عنه والبين الوصل ومنه قوله تعالى: "لقد تقطع بينكم" قاله عياض (١)، وقال غيره: فأبن القدح، الحديث، أي: افصله عنه عند النفس لئلا يسقط فيه شيء من الريق وهو من البين البعد والفراق قاله ابن الأثير (٢). تنبيه: قال النووي (٣): روينا من حديث أنس ﵁: "أن رسول الله ﷺ كان يتنفس في الشرب ثلاثا"، يعني: يتنفس خارج الإناء، وروينا من حديث ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تشربوا واحدا كشرب البعير ولكن اشربوا مثنى وثلاث وسموا إذا أنتم شربتم واحمدوا إذا أنتم رفعتم" رواه الترمذي وحسنه والطبراني من حديث عطاء بن أبي رباح عن أبيه عن ابن عباس يرفعه وقال: غريب، أ. هـ، وابن عطاء لم يسم وفي الحديث "مصوا الماء مصا ولا تعبوه عبا" العب: الشرب بلا تنفس. فائدة: أما التنفس خارج الإناء فسنة معروفة كما هو مذكور في الأحاديث الواردة بذلك، قال العلماء ﵃: والنهي عن التنفس في الإناء هو على طريق

стр. 6245

الأدب والحكمة في منع التنفس في الإناء مخافة من تقذيره ونتنه ومخافة أن يبرز من رطوبة فمه ما يقع في الإناء أو تكون نكهته مغيرة فتعافه النفس فيتأذى بذلك من شرب بعده للرائحة المتعلقة بالماء لرقته ولطفه فإنه تسرع إليه الروائح فحسن أن يتنفس بعد إبانة الإناء عن فمه وأن لا يتنفس فيه والله أعلم (١). وقال الحليمي (٢): إنما نُهي عن التنفس في الإناء لأن البخار الذي يرتفع من المعدة أن ينزل من الرأس كل منهما كريه، فإما أن يعلقا بالماء، وإما أن يفسد السؤر على [سير] الشارب لاستقذاره، أ. هـ. تنبيه: النفس ثلاثة أنفاس في الشرب يحصل له فيها [عشر] حسنات تسمية في الابتداء ثلاثا وحمد الله في الآخر ثلاثا وإبانة القدح عن فيه مرتين وتنفيسه مرتين امتثالا للأمر [قال] في الإحياء يقول في أول نفس الحمد لله ويزيد في الثاني رب العالمين ويزيد في الثالث الرحمن الرحيم. واختلف العلماء في هذه الثلاثة [أنفاس] أيها تكون أطول، قيل: الأولى ليتمحص، الثاني والثالث: للسنة لأنه إذا أطال (المرة الأولى) قد يحصل له الري منها فيبقى [ما عداها] اتباعا للسنة، وقد تكون الشربة الأولى أقصر والثانية أزيد منها والثالثة أزيد منها ليجمع بين السنة والطب لأنه إذا شرب قليلا وصل [إلى جوفه] من غير إزعاج (٣). ومن حديث الليث بن سعد عن

стр. 6246

عقيل عن ابن شهاب "أن النبي ﷺ كان إذا شرب تنفس ثلاثة أنفاس" "وكان ينهي عن العب نفسا واحدا"، ويقول: "ذلك شرب الشيطان" قال البيهقي: هذا مرسل وفي حديث آخر "ولا تعب عبا [فإن الكباد من العب" رواه معمر عن ابن أبي حسين مرسلا] وروى الطبراني في معجمه الأوسط من حديث أبي هريرة بإسناد رجاله ثقات أن النبي ﷺ كان يشرب في ثلاث دفعات له فيها ثلاث تسبيحات وفي آخرها ثلاث [تحميدات] (١) فأما استحباب التثليث [ ... ] (٢) لأن يمص الماء مصا ولا يعبه عبا كما في حديث آخر وهو [أنه كان إذا شرب تنفس ثلاثا ويقول: هو أهنأ وأمرأ وأبرأ لأن إبانة الإناء أهنأ في الشرب، وأحسن] في الأدب وأبعد عن الشره، وأخف للمعدة، وإذا تنفس في الإناء، واستوفى ريه، حمله ذلك على فوات حكمة النهي، وَتَكَاثرَ الماءُ في حلقِه، وأثقلَ معدتَه، وربما] شرق به.
следующие страницы →