← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 6277–6316 · переход к 6282.

стр. 6277

٣٢٢٦ - وعن صفوان بن أمية ﵁ قال إن رسول الله ﷺ قال انهسوا اللحم نهسا فإنه أهنأ وأمرأ رواه أبو داود والترمذي واللفظ له والحاكم وقال صحيح الإسناد ولفظه قال رآني رسول الله ﷺ وأنا آخذ اللحم عن العظم بيدي فقال يا صفوان قلت لبيك قال قرب اللحم من فيك فإنه أهنأ وأمرأ قال الحافظ عبد العظيم رواه الترمذي عن عبد الكريم بن أبي أمية المعلم عن عبد الله بن الحارث عنه قال حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الكريم قال الحافظ عبد الكريم هذا روى له البخاري تعليقا ومسلم متابعة وقد روى من غير حديثه فروى أبو داود والحاكم من حديث عبد الرحمن بن معاوية عن عثمان بن أبي سليمان عنه وعثمان لم يسمع من صفوان والله أعلم (١). قوله: عن صفوان بن [أبي] (٢) أمية ﵁[هو أبو وهب، وقيل: أبو أمية

стр. 6278

صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح القريشى الجمحى المكى، أسلم بعد أن شهد حنينًا مع النبى ﷺ كافرًا، وكان من المؤلفة، وشهد اليرموك، توفى بمكة سنة اثنتين وأربعين، وقيل: توفى في خلافة عثمان، وقيل: عام الجمل سنة ست وثلاثين. روى عنه ابنه عبد الله، وعبد الله بن الحارث، وابن المسيب، وطاوس، وعطاء، وقُتل أبوه يوم بدر كافرًا]. قوله ﷺ : "انهسوا اللحم نهسا فإنه أهنأ وأمرأ" وفي رواية الحاكم قال: رآني رسول الله ﷺ وأنا آخذ اللحم عن العظم بيدي فقال: "يا صفوان" قلت: لبيك، قال: "قرب اللحم من فيك فإنه أهنأ وأمرأ" هما فعلا تفضيل من هنأ الطعام ومرأ إذا كان سائغا لا تنغيص فيه، وقيل (١): الهنئ ما يلذ للأكل والمرئ ما تحمد عاقبته والله أعلم. ٣٢٢٧ - وعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال لا تقطعوا اللحم بالسكين فإنه صنيع الأعاجم وانهشوه نهشا فإنه أهنأ وأمرأ رواه أبو داود وغيره عن أبي معشر عن هشام بن عروة عن أبيه عنها وأبو معشر هذا اسمه نجيح لم يترك ولكن هذا الحديث مما أنكر عليه وقد صح أن النبي ﷺ احتز من كتف شاة فأكل ثم صلى والله أعلم (٢).

стр. 6279

قوله: وعن عائشة ﵂، تقدم الكلام على مناقبها. قوله ﷺ : "لا تقطعوا اللحم بالسكين فإنه صنيع الأعاجم وانهشوه نهشا فإنه أهنأ وأمرأ" تقدم الكلام على ذلك في الحديث قبله. قوله في آخر الحديث: عن أبي معشر، وأبو معشر هذا اسمه نجيح [لم يترك]، قال الحافظ: وقد صح أن النبي ﷺ احتز من كتف شاة فأكل ثم صلى، فيه جواز قطع اللحم بالسكين وذلك تدعوا إليه الحاجة كصلابة اللحم أو كبر [القطعة] ويكره من غير حاجة (١).

стр. 6280

[الترغيب في الاجتماع على الطعام] ٣٢٢٨ - عن وحشي بن حرب بن وحشي بن حرب عن أبيه عن جده ﵁ قال قالوا يا رسول الله إنا نأكل ولا نشبع قال تجتمعون على طعامكم أو تتفرقون قالوا نتفرق قال اجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله تعالى يبارك لكم فيه رواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان في صحيحه وروى ابن ماجه أيضا عن عمر بن الخطاب ﵁ قال قال رسول الله ﷺ كلوا جميعا ولا تتفرقوا فإن البركة مع الجماعة. وفيه عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير واهي الحديث (١). قوله: عن وحشي عن أبيه عن جده ﵁ هو: وحشي بن حرب بن وحشي ابن حرب [جده وحشى بن حرب الحبشى] مولي جبير بن معطم (٢)، وقيل:

стр. 6281

مولي طعيمة بن عدي، وكان عبدا أسود، روي عن أبيه عن جده هذا الحديث الواحد، وكذلك والده حرب ليس له غيره وجده وحشي بن حرب [الحبشي] أبو دسمة مولي جبير بن مطعم، وقيل: مولي طعيمة بن عدي كان عبدا أسود من سودان مكة، روى عن النبي ﷺ وعن أبي بكر وهو قاتل حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله ﷺ وكان ممن خرج مع خالد بن الوليد إلى اليمامة شهد معه الشام وشهد معه اليرموك كان يسكن حمص وهو أول من لبس الثياب المدلوكة وأول من جلد [في الخمر بحمص] قتل خير الناس وشر الناس، وكان يقول: هذه بهذه، روى له البخاري والترمذي والبيهقي قاله في الديباجة. وذكر عن الإمام أحمد بن حنبل أنه قال: وحشي [ابن حرب] شامي [تابعى لا بأس به] وذكر عن صدقة بن خالد أنه قال [لا تشتغل به ولا بأبيه] (١). قوله: قالوا يا رسول الله إنا نأكل ولا نشبع، فذكره إلى أن قال: "اجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله تعالى يبارك لكم فيه" تقدم الكلام على التسمية. ٣٢٢٩ - وعن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ طعام الاثنين كافي الثلاثة وطعام الثلاثة كافي الأربعة رواه البخاري ومسلم (٢).

стр. 6282

قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: وفي رواية ابن ماجه قال رسول الله ﷺ : "كلوا جميعا ولا تتفرقوا فإن البركة مع الجماعة" (١) فمن آداب الأكل: أن يجتهد في كثرة الأيدي على الطعام ولو من أهله وولده لتحصل البركة باجتماعهم، وقال أنس: كان النبي ﷺ لا يأكل وحده، رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق [بإسناد] ضعيف والله أعلم (٢). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "طعام الاثنين كافي الثلاثة وطعام الثلاثة كافي الأربعة" وفي حديث جابر الذي بعده: "وطعام الأربعة يكفي الثمانية" ورواه البزار من حديث سمرة دون قوله "وطعام الأربعة يكفي الثمانية" وزاد في آخره "ويد الله على الجماعة" كل هذه الأحاديث فيها الحث على المواساة في الطعام وأنه وإن كان قليلا حصلت فيه الكفاية المقصودة ووقعت فيه بركة تعم الحاضرين عليه، أ. هـ (٣). وهكذا رتب مسلم ﵀ أحاديث هذا الباب ذكر أحاديث [المواساة بثلث القوت ثم ذكر حديث جابر وهو على المواساة بنصف القوت] [قال

стр. 6283

ابن بطال: وهذا الحديث يدل على أن الكفاية ليست بالشبع] الاستبطان كما أنها ليست بالغني والإكثار ألا ترى قول أبي [حازم] إذا كان يكفيك ما يغنيك فليس شيء يغنيك والمراد بهذه الأحاديث الحض على [على المكارمة في الأكل والموساة والإيثار على النفس الذى مدح الله به أصحاب نبيه] فقال: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ (١) وقال إسحاق بن راهويه عن جرير في تفسير هذه الأحاديث، قال: تأويله شبع الواحد قوت الاثنين وشبع الاثنين قوت أربع، وقال عبد الله بن عروة: تفسير هذا ما قال عمر عام الرمادة لقد همت أن أنزل على أهل كل بيت مثل عددهم فإن الرجل لا يهلك على نصف بطنه، أ. هـ، قاله في النهاية (٢) فندب ﷺ مع التقلل من الاكتفاء ببعض الطعام إلى الإيثار بالباقي منه، فقال: "طعام الواحد يكفي الاثنين يكفي الثلاثة يكفي الأربعة" (٣). ٣٢٣٠ - وعن جابر ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي الثمانية رواه مسلم والترمذي وابن ماجه ورواه البزار من حديث سمرة دون قوله وطعام الأربعة يكفي الثمانية وزاد في آخره ويد الله على الجماعة (٤).

стр. 6284

٣٢٣١ - وروي عن ابن عمر ﵄ قال قال رسول الله ﷺ كلوا جميعا ولا تتفرقوا فإن طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الثمانية رواه الطبراني في الأوسط (١). ٣٢٣٢ - وعن جابر ﵁ قال قال رسول الله ﷺ إن أحب الطعام إلى الله ما كثرت عليه الأيدي رواه أبو يعلى والطبراني وأبو الشيخ في كتاب الثواب

стр. 6285

كلهم من رواية عبد المجيد بن أبي داود وقد وثق ولكن في هذا الحديث نكارة (١). قوله: وعن جابر ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "إن أحب الطعام [إلى الله] ما كثرت عليه الأيدي" يعني الجماعة، تقدم معناه. في [ ... ] (٢) من رواية عبد المجيد بن أبي داود.

стр. 6286

[الترهيب من الإمعان في الشبع والتوسع في المآكل والمشارب شرها وبطرا] ٣٢٣٣ - عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ المسلم يأكل في معى واحد والكافر في سبعة أمعاء رواه مالك والبخاري ومسلم وابن ماجه وغيرهم وفي رواية للبخاري أن رجلا كان يأكل أكلا كثيرا فأسلم فكان يأكل أكلا قليلا فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال إن المؤمن يأكل في معى واحد وإن الكافر يأكل في سبعة أمعاء وفي رواية لمسلم قال أضاف رسول الله ﷺ ضيفا كافرا فأمر له رسول الله ﷺ بشاة فحلبت فشرب حلابها ثم أخرى فشرب حلابها ثم أخرى فشرب حلابها حتى شرب حلاب سبع شياه ثم إنه أصبح فأسلم فأمر له رسول الله ﷺ بشاة فشرب حلابها ثم أخرى فلم يستتمه فقال رسول الله ﷺ إن المؤمن ليشرب في معى واحد والكافر يشرب في سبعة أمعاء رواه مالك والترمذي بنحو هذه (١). قوله: عن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه.

стр. 6287

قوله ﷺ : "المؤمن يأكل في معى واحد والكافر في سبعة أمعاء" الحديث. قال الخطابي (١): معي مكسور الميم وبالعين المهملة مقصور لا يمد. وفيه: لغة أخرى معي بكسر الميم وإسكان العين بعدها ياء حكاه صاحب المحكم (٢) والجمع أمعاء بالمد والتنوين، قال الواحدي (٣): مثل ضلع وأضلاع، قال: وهو جميع ما في البطن من الحوايا وقال غيره (٤): الأمعاء المصارين وهو قريب منه، قال الجوهري (٥): والمعي واحدة الأمعاء. قال القاضي عياض (٦): قيل إن هذا في رجل بعينه فقيل له على جهة الشمال. وقال (٧): هو مثل لأن المؤمن لا يأكل إلا من الحلال ويتوقي الحرام والشبه والكافر لا يبالي ما أكل ولا من أين يأكل وكيف أكل، وقيل (٨): أراد أن المؤمن يأكل بأدب الشرع فيأكل في معي واحد والكافر يأكل ويقضي الشهوة والشره والنهم فيأكل في سبعة أمعاء.

стр. 6288

وقيل (١): المراد أن المؤمن يقتصد في أكله. وقال أبو عبيد (٢): كان هذا خاص بهذا الرجل لأنك ترى من المسلمين من من يكثر أكله ومن الكفار من يقل ذلك منه. وقيل (٣): المراد أن المؤمن يسمي الله تعالى عند طعامه فلا يشركه فيه الشيطان والكافر لا يسمي الله تعالى فيشركه فيه الشيطان. وقيل (٤): أراد بالمؤمن هنا تام الإيمان المعرض عن الشهوات المقتصر على سد خلته، قال النووي: والمختار أن معناه بعض المؤمن من يأكل في معي واحدة أي وأكثر الكفار يأكل في سبعة أمعاء ولا يلزم أن كل واحد من السعة مثل معاء المؤمن والله أعلم، قال العلماء: مقصود الحديث التقلل من الدنيا والحث على الزهد فيها والقناعة مع أن قلة الأكل [من محاسن أخلاق] الرجل وكثرة الأكل [بضده] وقيل [معناه] أنه يتناول دون شبعه ويؤثر على نفسه ويبقي من [زاده] لغيره (٥)، وقال أبو عبيد: نرى والله أعلم أن تسمية المؤمن عند طعامه فتكون فيه البركة وأن الكافر لا يفعل ذلك والله أعلم، وقيل: هذا مثل ضربه للمؤمن وهذا في الدنيا للكافر وحرصه على

стр. 6289

الدنيا فالمؤمن [يأكل بلغة و] قوتا عند الحاجة والكافر يأكل شهوة وطلبا للذة فهذا يشبعه [القليل] وذاك لا يشبعه إلا الكثير حتى تقع النسبة بينه وبين الكافر كنسبته [بين من يأكل] في معي واحد مع من يأكل في سبعة أمعاء، وقيل: هو تخصيص للمؤمن مما يجره الشبع إلى القسوة وطاعة الشهوة كذا في شرح السنة والنهاية (١). وقال أهل الطب (٢): لكل إنسان سبعة أمعاء المعدة ثلاثة متصلة بها رقاق ثم ثلاثة غلاظ فالكافر بشرهه وعدم التسمية لا يكفيه ملؤها كلها والمؤمن يشبعه ملأ أحدها [لاقتصاده وتسميته، وقيل: المراد بالسبعة [سبع] صفات الحرص والشره وطول الأمل والطمع وسوء الطبع والحسد والسمن]. قال الإمام أبو عبد الله الحكيم الترمذي (٣): الإنسان مبني على سبعة على الشرك والشك والغفلة والرغبة والرهبة والشهوة والغضب، فهذه أخلاقه وأي خلق من هذه الأخلاق استولى على قلبه نسب إليه دون الآخر ومما يحقق ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٣) لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (٤٤)﴾ (٤) فأهل النار مقسومون على هذه الأبواب السبعة فكل جزء منهم صار جزءا بخلق من هذه الأخلاق المستولية عليه والله أعلم.

стр. 6290

قوله: "أن رجلا كان يأكل أكلا كثيرا فأسلم فكان يأكل أكلا قليلا" الحديث، وفي رواية: أضاف رسول الله ﷺ ضيفًا كافرًا فأمر له رسول الله ﷺ بشاة فحلبت فشرب حلابها إلى قوله "حتى شرب حلاب سبه شياة ثم أصبح فأسلم فأمر له رسول الله بشاة فرشب حلابها ثم أخرى فلم يستتمها". واختلف في تعيين الكافر الذى أسلم فكان سبب ورود الحديث على أقوال: أحدها: أنه جهجاه الغفاري رواه أبو يعلى والبزاز والطبراني واللفظ له عنه. "الثاني: أنه أبو بصرة الغفاري رواه أحمد في مسنده بإسناد صحيح وجزم به الخطيب في مبهماته. الثالث: أنه أبو غزوان رواه الطبراني بإسناد صحيح. الرابع: أنه نضلة بن عمر قال الشيخ زين الدين العراقى: لا يصح؛ وساق حديثا وقال في آخره فلا يكون هو المبهم في حديث أبي هريرة. أ. هـ. الخامس: أنه ثمامة بن أثال بضم المثلثة وفتح الميم وأثال بضم الهمزة وتخفيف المثلثة. السادس: أنه بصرة بن أبي بصرة الغفاري حكاهما القاضي عياض والنووي وغيرهما وحكى ابن بشكوال كونه ثمامة بن أثال عن ابن إسحاق وصدر به المازري كلامه، وقال الشيخ زين الدين العراقي: لم أجد في طريق الحديث ما يدل على هذين القولين والله أعلم (١).

стр. 6291

٣٢٣٤ - وعن المقدام بن معد يكرب ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن بحسب ابن آدم أكيلات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه رواه الترمذي وحسنه وابن ماجه وابن حبان في صحيحه إلا أن ابن ماجه قال فإن غلبت الآدمي نفسه فثلث للطعام الحديث (١). قوله عن المقدام بن معدى كرب تقدم الكلام على مناقبه ﵁. قوله: "ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن" الحديث. وأكلات هو بضم الهمزة جمع أكلة وهى اللقمة من المأكول وأكلات أى لقم. و"يقمن صلبه" أى قواما له. قوله "فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلت لنفسه" لا محالة بفتح الميم أى لا بد. وفى هذا الحديث ذم الشبع بأبلغ زاجر وأشد محذر، وأكثر ما ينبغى الشر له ما قسمه أثلاثا، وفيه من الإيضاح والحكم ما هو ظاهر عند الفطن أ. هـ. قاله في حدائق الأولياء (٢).

стр. 6292

وقال الغزالى في باب كسر الشهوتين (١): ذكر هذا الحديث لبعض الفلاسفة من الأطباء فعجب منه وقال ما سمعت كلامًا في قلة الاكل أحكم من هذا والله إنه لكلام حكيم. وقال أبو عبد الله القرطبي في شرح الأسماء الحسنى بعد أن ذكر هذا الحديث: قال علماؤنا لو سمع بقراط بهذه القسمة لعجب من هذه الحكمة وقال ليس لبطنة أنفع من جوعة تتبعها (٢). وقال ابن بطال (٣): وروى إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة، عن محمد بن على، عن أبيه، عن النبى ( ﷺ ) قال: (من سره أن يكون حكيما فليقل طعمه، فإنه يغشى جوفه نور الحكمة). وقال مالك ابن دينار: سمعت عبد الله الرازي يقول: كان أهل العلم بالله والقبول عنه يقولون: إن الشبع يقسى القلب، ويفتر البدن. وقال لقمان لابنه (٤): إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة وخرست الحكمة وقعدت الأعضاء عن العبادة. وفى العوارف للسهروردي (٥) قال يحيى بن معاذ: إذا ابتلى المريد بكثرة الاكل بكت عليه الملائكة رحمة له إلى أن قال: والشبع نهر في النفس ترده الشياطين، والجوع نهر في الروح ترده الملائكة، وينهزم الشيطان من جائع

стр. 6293

نائم، فكيف إذا كان قائما ويعانق الشيطان شبعانا قائما، فكيف إذا كان نائما، ويحكى أن إبليس عرض ليحيى بن زكريا ﵉ وعليه معاليق، فقال ما هذه؟ قال: الشهوات التى أصيب بها ابن آدم. قال هل تجد لى فيها شهوة؟ قال: لا غير أنك شبعت ليلة فثقلناك عن الصلاة والذكر فقال: لا جرم أنى لا أشبع أبدا. قال إبليس: لا جرم أنى لا أنصح أحدا أبدا. وقال [على بن أبى] الحسن (١): شبع يحيى بن زكرياء ﵉ شبعة من خبز الشعير فنام عن ورده تلك الليلة فأوحى الله : [يا] يحيى هل وجدت دارا خيرا من داري ووجدت جوارا خيرا من جواري [يا] يحيى وعزتي وجلالي لو نظرت إلى الفردوس نظرة لزهقت روحك اشتياقا إليها ولو نظرت إلى النار نظرة لزهقت روحك خوفا منها، قال: فعاد إلى ما كان عليه من الجهد والجوع. وقال النبي ﷺ : "ما من وعاء ملئ أبغض إلى الله من بطن ملئ ولو من حلال"، وقال [ ... ]، (٢) قرأت في بعض الكتب أن الجوع والعطش ينبتان حب الآخرة في قلوب الأبرار ويوقظان القلب من نومته وال [شبع] والري ينبتان حب الدنيا في قلوب الفجار حتى لا يغفل المرء عن نفسه، وقال الداراني إن الجوع عند الله لفي خزائن مذخورة لا يعطيه إلا لمن أحبه وأن مفتاح الدنيا الشبع ومفتاح الآخرة الجوع، أ. هـ، قاله في تهذيب النفوس.

стр. 6294

وروى يحيى بن منده في كتاب مناقب الإمام أحمد بن حنبل بإسناد له عن الإمام أحمد بن حنبل أنه سئل عن قول النبي ﷺ ثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس، فقال: ثلث للطعام وهو القوت وثلث للشراب وهو القوي وثلث للنفس وهو الروح (١). وروي أبو نعيم في الحلية وذكر السند فقال: حدثنا عمرو بن أسلم الطرسوسي قال: سمعت سلم الخواص يقول: الناس ثلاثة أصناف صنف شبه الملائكة وصنف شبه البهائم وصنف شبه الشياطين فأما الذين شبه الملائكة فالمؤمنون في ليلهم ونهارهم طائعين يحبون أهل الطاعة، وأما الذين شبه البهائم فالذين ليست لهم هم إلا الأكل والشرب والنكاح والنوم فهم كالبهائم وأما الذين شبه الشياطين فالذين في معاصي الله تعالى مساءا وصباحا ويعطون كل الأجر (٢)، أ. هـ. وقال أبو الليث السمرقندي في كتابه البستان بعد ذكر الحديث وهو قوله ﷺ : "ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن" الحديث وقال في كثرة الأكل خمس خصال مذمومة، الأولى: أن يذهب خوف الله من قلبه، الثانية: إذا سمع كلام الحكمة لا يجد له رقة (٣)، الثالثة: أن يكسل عن الطاعة، الرابعة: [إذا تكلم بالحكمة

стр. 6295

والموعظة لا يقع كلامه في] قلوب الناس، الخامسة: [ي] هيج منه الأمراض. ٣٢٣٥ - وعن أبي جحيفة ﵁ قال أكلت ثريدة من خبز ولحم ثم أتيت النبي ﷺ فجعلت أتجشأ فقال يا هذا كف عنا من جشائك فإن أكثر الناس شبعا في الدنيا أكثرهم جوعا يوم القيامة رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد قال الحافظ بل واه جدا فيه فهد بن عوف وعمر بن موسى لكن رواه البزار بإسنادين رواة أحدهما ثقات ورواه ابن أبي الدنيا والطبراني في الكبير والأوسط والبيهقي وزادوا فما أكل أبو جحيفة ملء بطنه حتى فارق الدنيا كان إذا تغدى لا يتعشى وإذا تعشى لا يتغدى وفي رواية لابن أبي الدنيا قال أبو جحيفة فما ملأت بطني منذ ثلاثين سنة (١).

стр. 6296

قوله: وعن أبي حجيفة، أبو حجيفة (١) اسمه وهب بن عبد الله ويقال: وهب بن وهب السوائي بسين مهملة مضمومة وألف ممدودة منسوب إلى سواءة بالمد أيضا منة بني عامر بن صعصعة، قال ابن عبد البر: كان من صغار الصحابة وذكروا أن رسول الله ﷺ توفي وأبو حجيفة يبلغ الحلم لكنه سمع من رسول الله ﷺ وروي عنه، كان علي ﵁ يحبه ويثق به جعله على بيت المال بالكوفة، شهد معه وقعة صفين، توفي سنة اثنين وسبعين [وتوفى النبى ﷺ وهو صبى لم يبلغ]. [قوله] أكلت [ثريدة] من خبز ولحم ثم أتيت النبي ﷺ فجعلت أتجشأ [الحديث] التجشأ: ريح [يخرج من] الصدر عند الشبع والامتلاء. ٣٢٣٦ - وعن ابن عمر ﵄ قال تجشأ رجل عند رسول الله ﷺ فقال كف عنا جشاءك فإن أكثرهم شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة رواه الترمذي وابن ماجه والبيهقي كلهم من رواية يحيى البكاء عنه وقال الترمذي حديث حسن (٢).

стр. 6297

قوله: وعن ابن عمر، تقدم الكلام عليه. قوله: تجشئ عند رسول الله ﷺ فقال: "كف عنا جشأك" هذا الرجل هو وهب بن عبد الله السواءي الذي تقدم ذكره في الحديث قبله. ٣٢٣٧ - وعن ابن عباس ﵄ قال قال رسول الله ﷺ إن أهل الشبع في الدنيا هم أهل الجوع غدا في الآخرة رواه الطبراني بإسناد حسن (١). قوله: وعن ابن عباس، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "إن أهل الشبع في الدنيا هم أهل الجوع غدا في الآخرة" قال [الغزالى] في الإحياء (٢): للجوع عشر فوائد، الأولى: صفاء القلب وانقياد القريحة ونفاذ البصيرة [فإن الشبع يورث البلادة ويعمى القلب ويكثر البخار في الدماغ شبه السكر حتى يحتوي على معادن الفكر فيثقل القلب بسببه عن الجريان في الأفكار وعن سرعة الإدراك بل الصبي إذا أكثر الأكل بطل حفظه

стр. 6298

وفسد ذهنه وصار بطيء الفهم والإدراك وقال أبو سليمان الداراني عليك بالجوع فإنه مذلة للنفس ورقة للقلب وهو] يورث العلم السماوي، قال ابن عباس: من شبع [ونام قسا] قلبه وإن لكل (شئ) زكاة وزكاة الجسد الجوع، الثانية: رقة القلب، قال أبو سليمان: القلب إذا شبع عمي و [القلب] إذا جاع صفا ورق، الثالثة: الانكسار والذل وزوال البطر والفرح والأشر الذي [هو مبدأ] الطغيان والغفلة عن الله تعالى [ولا] ينكسر القلب ولا تذل بشيء كما تذل بالجوع ومن لم يشاهد ذل [نفسه و] عجزه لم ير عز مولاه وقهره ولذلك لما عرضت على النبي ﷺ الدنيا وخزائنها قال: "لا أجوع يوما وأشبع يوما، إذا جفت صبرت وتضرعت، وإذا شبعت شكرت". الرابعة: أن لا ينسى بلاء الله وعذابه ولا ينسى أهل البلاء لأن الشبعان ينسى الجائعين ولذلك قيل ليوسف ﵊ لم تجزع وفي يدك خزائن الأرض، قال: أخاف أن أشبع فأنسي الجائع فذكر الجائعين وذكر المحتاجين أحد فوائد الجوع فإن ذلك يدعوا إلى الرحمة والشفقة على خلق الله تعالى، والشبعان في غفلة عن الجائع، الخامسة: كسر شهوات المعاصي لها، قال ذو النون: ما شبعت قط إلا عصيت أو هممت بمعصية، وقالت عائشة: أول بدعة حدثت بعد رسول الله ﷺ الشبع إن القوم لما شبعت بطونهم جمحت بهم نفوسهم إلى الدنيا، وأقل ما يندفع بالجوع شهوة الفرج وشهوة الكلام فإن الجائع لا يتحرك عليه شهوة فضول الكلام فيتخلص به من آفات اللسان ولا يكب النار في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم،

стр. 6299

وأما شهوة الفرج فلا تخفى غوائلها والجوع يكفي شرها، السادسة: دفع النوم فإن من شبع شرب كثيرا ومن شرب كثيرا كثر نومه ويفوته بالنوم من أنواع القربات والطاعات ما لا [يخفى] وقد يحتلم فيمنعه ذلك مما ينفعه في الدار الآخرة، وقد قال أبو سليمان: الاحتلام عقوبة وإنما قال ذلك لأنه يمنع من عبادات كثيرة، السابعة: تكثير العبادة فإن الأكل يمنع من كثير من العبادات لأنه يحتاج إلى زمان يشتغل فيه بالأكل، وربما احتاج إلى زمان في شراء الطعام وطبخه ثم يحتاج إلى غسل اليد والخلال ثم يكثر تردده إلى الخلاء لكثرة شربه والأوقات المصروفة في هذه الأشياء لو صرفها إلى الذكر والمباحات وسائر العبادات لكثر ربحه [الثامنة] في قلة الأكل صحة البدن ودفع الأمراض فإن سببها كثرة الأكل وحصول فضلة الأخلاط في المعدة والعروق ثم المرض يمنع العبادات ويشوش القلب ويمنع من الذكر والفكر وينقص العيش ويحوج إلى الفصد والحجامة والدواء والطيب وكل ذلك يحتاج إلى مؤن وتعب وتبعات لا يخلوا الإنسان فيها من أنواع المعاصي واقتحام الشهوات وفي الجوع ما يدفع عنه ذلك، التاسعة: خفة المؤنة فإن من تعود خفة الأكل كفاء من المال قدر يسير والذي تعود الشبع صار بطنه غريما ملازما له فيحتاج أن يدخل المداخل السوء فيكتسب من الحرام فيعصي أن من الحلال فيذل ويتعب وربما يحتاج إلى أن يمد عين الطمع إلى الخلف وهو غاية الذل والمؤمن خفيف المؤنة، العاشرة: أن يتمكن بذلك من الإيثار والتصدق بما فضل من الأطعمة على الفقراء والمساكين فيكون يوم القيامة

стр. 6300

في ظل صدقته، والذي يأكل خزانته الكنيف والذي يتصدق خزانته فضل الله تعالى وليس للعبد من مالك إلا ما تصدق فأمضى أو أكل فأفنى أو لبس فأبلي والله أعلم (١)، أ. هـ قاله في الديباجة، شرح سنن ابن ماجه. ٣٢٣٨ - وروي عن عطية بن عامر الجهني قال سمعت سلمان ﵁ وأكره على طعام يأكله فقال حسبي أني سمعت رسول الله ﷺ يقول إن أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة رواه ابن ماجه والبيهقي وزاد في آخره وقال يا سلمان الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر (٢). قوله: وعن عقبة بن عامر الجهني، هكذا وقع [في الأصل] والصواب: عطية بن عامر الجهني، روى عن سلمان هذا الحديث، ذكره ابن حبان في الثقات. قوله: سمعت سلمان ﵁ وأكره على طعام يأكله فقال: حسبي -أي: يكفيني-، وسلمان هذا هو سلمان الفارسي تقدم الكلام على مناقبه.

стр. 6301

٣٢٣٩ - وروي عن عائشة ﵂ قالت أول بلاء حدث في هذه الأمة بعد نبيها الشبع فإن القوم لما شبعت بطونهم سمنت أبدانهم فضعفت قلوبهم وجمحت شهواتهم. رواه البخاري في كتاب الضعفاء وابن أبي الدنيا في كتاب الجوع (١). قوله: وعن عائشة ﵂، تقدم الكلام عليها. قولها ﵂: أول بلاء حدث في هذه الأمة بعد نبيها الشبع، تقدم الكلام على الشبع [فيما سبق]. ٣٢٤٠ - وعن جعدة ﵁ أن النبي ﷺ رأى رجلا عظيم البطن فقال بأصبعه لو كان هذا في غير هذا لكان خيرا لك رواه ابن أبي الدنيا والطبراني بإسناد جيد والحاكم والبيهقي (٢).

стр. 6302

قوله: وعن جعدة ﵁ (١) [هو جعدة بن خالد بن الصمة الجشمي، من بني جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن]. قوله: أن النبي ﷺ رأى رجلا عظيم البطن فقال بأصبعه: "لو كان هذا في غير هذا لكان خيرا لك" الحديث، قال محمد بن مقاتل: البطنة بطنتان إحداهما أن يتعمد الرجل السمن وعظم البطن فإن هذا مكروه لأن ذلك يكسله ويثقله عن الصلاة وسائر الطاعات، فأما من رزق بطنا عظيما وكان ذلك خلقه من غير أن يتعمد السمن فلا شيء عليه، فقد روي في الخبر عن رسول الله ﷺ : "إن الله يبغض الحبر السمين" (٢) ومعناه: تعمد ليسمن نفسه، وأما إذا كان خلقه الله تعالى سمينا فإنه غير داخل في هذا الخبر والله أعلم (٣). فائدة: من البدع ما يفعله بعض النسوة من ابتلاع لباب الخبز بالماء عند النوم بعد الشبع لأجل السمن وهذه بدعة شنيعة والأكل بعد الشبع حرام عند جماعة من العلماء مكروهة كراهة شديدة عند آخرين وقد قال النبي ﷺ : "أصل كل داء البردة" يعني التخمة، ولا فرق بين أن يكون ذلك برضى

стр. 6303

زوجها أو بغير رضاه فإن ذلك لا يجوز بل يجب على الزوج أن يمنعها من ذلك فإن سكت عن الإنكار كان شريكها في الإثم وقد يبلغ بها السمن إلى يصل إلى قلبها فيطعنها فتموت أو يشوش على دماغها فيذهب عقلها أو يصل إلى عينيها فتعمى وتكون هي السبب في جميع ذلك بل كثير منهن تسمن حتى تعجز عن الصلاة قائمة وعن كثير من الطاعات وتقصد يدها عن الاستنجاء حتى تحتاج إلى من يفعل بها ذلك وكل هذه الأحوال إذا تعاطت المرأة أسبابها كانت آثمة بها غير مأجورة على ما نالها من الألم بسببها والله أعلم قاله ابن النحاس في تنبيهه (١). فرع: ومن البدع المحرمة أكلهن الطفل والطين وذلك حرام على المشهور من مذهب مالك بن أنس والأصح من مذهب الشافعي وفيه من الضرر ما هو مذكور عند الأطباء كتصفير الوجه ونفخ البطن وغير ذلك فيجب على الزوج والولي وكل من اطلع على ذلك أن يمنع المرأة من أكله [ولا يجوز للبائع] أن يبيعه [لمن يعلم أنها] تأكله والله أعلم. [وفى فتاوى] القاضي حسين [إذا أكثر] أكل التراب والطين حتى أضر به واصفر لونه، يعصي الله تعالى وترد شهادته] (٢). ٣٢٤١ - وعن أبي هريرة ﵁ قال ليؤتين يوم القيامة بالعظيم الطويل الأكول الشروب فلا يزن عند الله جناح بعوضة واقرؤوا إن شئتم ﴿فَلَا نُقِيمُ

стр. 6304

لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ (١) رواه البيهقي واللفظ له ورواه البخاري ومسلم باختصار قال إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة فلا يزن عند الله جناح بعوضة (٢). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه وعلى معنى هذا الحديث. ٣٢٤٢ - وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال نظر رسول الله ﷺ إلى الجوع في وجوه أصحابه فقال أبشروا فإنه سيأتي عليكم زمان يغدى على أحدكم بالقصعة من الثريد ويراح عليه بمثلها قالوا يا رسول الله نحن يومئذ خير قال بل أنتم اليوم خير منكم يومئذ رواه البزار بإسناد جيد (٣). قوله: وعن عبد الله بن مسعود ﵁ تقدم. قوله: نظر رسول الله ﷺ إلى الجوع في وجوه أصحابه فقال: "أبشروا فإنه سيأتي عليكم زمان يغدى على أحدكم بالقصعة من الثريد ويراح عليه بمثلها" الحديث، تقدم الكلام على الغدو والرواح في المشي إلى المساجد.

стр. 6305

٣٢٤٣ - وعن علي ﵁ قال قال رسول الله ﷺ أنتم اليوم خير أم إذا غدي على أحدكم بجفنة من خبز ولحم وريح عليه بأخرى وغدا في حلة وراح في أخرى وسترتم بيوتكم كما الكعبة قلنا بل نحن يومئذ خير نتفرغ للعبادة فقال بل أنتم اليوم خير رواه الترمذي في حديث تقدم في اللباس وحسنه (١). قوله: وعن علي ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "إذا غدي على أحدكم بجفنة من خبز ولحم وريح عليه بأخرى" الحديث، تقدم الكلام على الغدو والرواح، وأما الجفنة فقال الجوهري: قال الكسائي أعظم القصاع الجفنة ثم القصعة تليها تشبع العشرة وتقدم الكلام على ذلك قريبا أطول من هذا. ٣٢٤٤ - وروي عن ابن بجير ﵁ وكان من أصحاب النبي ﷺ قال أصاب النبي ﷺ جوع يوما فعمد إلى حجر فوضعه على بطنه ثم قال ألا رب نفس طاعمة ناعمة في الدنيا جائعة عارية يوم القيامة ألا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين ألا رب مهين لنفسه وهو لها مكرم رواه ابن أبي الدنيا (٢).

стр. 6306

قوله: وعن ابن بجير (١) وكان من أصحاب النبي ﷺ ، واسمه [عفان بن البجير السلمي وقيل عفان بن عتر السلمي مذكور فيمن نزل حمص من أصحاب رسول الله ﷺ روى عنه: جبير بن نفير، وخالد بن معدان]. قوله: أصاب النبي ﷺ جوع يوما فعمد إلى حجر فوضعه على بطنه، عمد بفتح الميم في الماضي وبكسرها في المضارع أي قصد وتقدم الكلام على ذلك مرات. قوله ﷺ : "ألا رب نفس طاعمة ناعمة في الدنيا جائعة عارية يوم القيامة" الحديث [ ... ] (٢). ٣٢٤٥ - وعن اللجلاج ﵁ قال ما ملأت بطني طعاما منذ أسلمت مع رسول الله ﷺ آكل حسبي وأشرب حسبي يعني قوتي رواه الطبراني بإسناد لا بأس به والبيهقي وزاد وكان قد عاش مائة وعشرين سنة خمسين في الجاهلية وسبعين في الإسلام (٣).

стр. 6307

قوله: وعن اللجلاج ﵁، هو: أبو العلاء العامري من بني عامر بن صعصعة، له صحبة سكن دمشق روى عنه ابناه العلاء وخالد، روى محمد بن إسحاق السراج عن أبي همام عن [مبشر بن إسماعيل الحلبي] عن [عبد الرحمن بن العلاء بن] اللجلاج عن أبيه عن جده قال: أسلمت مع رسول الله ﷺ وأنا ابن سبعين سنة، ومات اللجلاج وهو ابن مائة وعشرين سنة، وقال: "ما ملأت بطني منذ أسلمت" قاله في الأنساب لابن الأثير وفي بعض النسخ الجلاح بضم الجيم وتخفيف اللام [والد أحيحة] قال: "ما ملأت بطني طعامًا منذ أسلمت مع رسول الله ﷺ آكل حسبي وأشرب حسبي" أي: قوتي، قال البيهقي: وكان عاش مائة وعشرين سنة خمسين في الجاهلية وسبعين في الإسلام، أ. هـ. تنبيه: قوله في الجاهلية، والجاهلية ما كان قبل نبوة رسول الله ﷺ لما كانوا عليه من فاحش الجهالات قاله النووي (١). قلت: ظاهر كلامهم فيمن عاش من الصحابة ﵃ ستين سنة وستين في

стр. 6308

الجاهلية كحكيم بن حزام وغيره أن مرادهم بالجاهلية ما قبل فشو الإسلام فإن هؤلاء المذكورين بهذه الصفة ماتوا سنة أربع وخمسين من الهجرة فسموا الزائد على سنين مما قبل الهجرة جاهلية لانتشار الجاهلية وفشوا أمرها قبل فشوا أمر الإسلام والله أعلم قاله العراقي في شرح الأحكام (١). تنبيه أيضا: قال أبو اليقظان: عاش حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام شاعر رسول الله ﷺ مائة وعشرن سنة ستين سنة في الجاهلية وستين في الإسلام، وقد مات لهذا السن جماعة موسى ﷺ وهارون ويوسف الصديق وعدي بن حاتم والنابغة [الجعدى] والحطيئة الشاعر وأبو عمرو الشيباني واسمه سعد بن إياس والمعرور بن سويد وآخرون، وقال المدائني: عاش حسان مائة وأربع سنين وعاش أبوه ثابت مائة وأربعين سنة وعاش المنذر جده كذلك وعاش حرام جد أبيه مائة وأربعى سنين ولا يعرف أربعة من صلب واحد تسوت أعمارهم سواهم، أ. هـ، قاله في مرآة الزمان. تنبيه: الحطيئة الشاعر المذكور في التنبيه قلب هذا اسمه جرول بن مالك العبسي وكنيته أبو مليكة وقيل أبو أمية، وقال الجاحظ: كان الحطيئة من المخضرمين أدرك الجاهلية والإسلام وقال الواقدي: أسلم بعد وفاة رسول الله ﷺ ، وقال الأصمعي: كان خبيث اللسان أسود الوجه قبيح المنظر وكان لسانه وباطن شفتيه وفمه أسود، قال: والذي يكون لسانه لونه أسود يكون أحمر اللسان وداخل الفم، والحطيئة كان أسود الظاهر والباطن وقال: وكان

стр. 6309

أربعة على هذا الوصف الحطيئة وأبو الأسود الدئلي وحميد الأرقط وخالد بن صفوان، وقال الأصمعي: إنما أسلم بعد وفاة رسول الله ﷺ بمدة ولا ذكر له في الصحابة وكان هجاءً هجى نفسه وأباه وأمه وعمه وخاله ذكر في كل واحد أبياتا مذكورة لم أذكرها لطولها قاله في مرآة الزمان. ٣٢٤٦ - وعن عائشة ﵂ قالت رآني رسول الله ﷺ وقد أكلت في اليوم مرتين فقال يا عائشة أما تحبين أن يكون لك شغل إلا جوفك الأكل في اليوم مرتين من الإسراف والله لا يحب المسرفين رواه البيهقي وفيه ابن لهيعة وفي رواية فقال يا عائشة اتخذت الدنيا بطنك أكثر من أكلة كل يوم سرف والله لا يحب المسرفين (١). قوله: عن عائشة تقدم الكلام. قوله: "قالت رآني رسول الله ﷺ وقد أكلت في اليوم مرتين إلى أن قال الأكل في اليوم مرتين من الإسراف والله لا يحب المسرفين". قال الغزالى (٢): فإذن أكلتان في يوم من السرف وأكلة واحدة في كل يومين إقتار وأكلة في كل يوم قوام بين ذلك وهو المحمود في كتاب الله ومن اقتصر في اليوم على أكلة واحدة فيستحب له أن يأكلها سحرًا قبل طلوع الفجر فيكون أكله بعد التهجد وقبل الصبح فيحصل له جوع النهار للصيام

стр. 6310

وجوع الليل للقيام وخلو القلب لفراغ المعدة ورقة الفكر واجتماع الهم وسكون النفس. قال الغزالي (١): وقد اشتد خوف السلف من تناول لذيذ الأطعمة وتمرين النفس عليها ورأوا أن ذلك علامة الشقاوة ورأوا منع الله تعالى منه غاية السعادة حتى روى أن وهب بن منبه قال التقى ملكان في السماء الرابعة فقال أحدهما للآخر من أين قال أمرت بسوق حوت من البحر اشتهاه فلان اليهودي لعنه الله وقال الآخر أمرت بإهراق زيت اشتهاه فلان العابد فهذا تنبيه على أن تيسير أسباب الشهوات ليس من علامات الخير ولهذا امتنع عمر ﵁ عن شربة ماء بارد بعسل وقال اعزلوا عني حسابها فلا عبادة لله تعالى أعظم من مخالفة النفس في الشهوات بالشهوات وترك اللذات كما أوردناه في كتاب رياضة النفس وقد روى نافع أن ابن عمر ﵄ كان مريضًا فاشتهى سمكة طرية فالتمست له بالمدينة فلم توجد ثم وجدت بعد كذا وكذا فاشتريت له بدرهم ونصف فشويت وحملت إليه على رغيف فقام سائل على الباب فقال للغلام لفها برغيفها وادفعها إليه فقال له الغلام [أصلحك الله قد] اشتهيتها منذ كذا وكذا فلم نجدها فلما وجدتها اشتريتها بدرهم ونصف فنحن نعطيه ثمنها فقال لفها وادفعها إليه ثم قال الغلام للسائل هل لك أن تأخذ درهمًا وتتركها قال نعم فأعطاه درهمًا وأخذها وأتى بها فوضعها بين يديه وقال قد أعطيته درهمًا وأخذتها منه فقال لفها

стр. 6311

وادفعها إليه ولا تأخذ منه الدرهم فإني سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ ﷺ يقول أيما امريء اشتهى شهوة فرد شهوته وآثر بها على نفسه غفر الله لَهُ رواه أبو الشيخ ابن حيان في كتاب الثواب بإسناد [ضعيف جدا] ورواه ابن الجوزي في [الموضوعات]. ٣٢٤٧ - وروي عن أنس بن مالك ﵁ قال قال رسول الله ﷺ من الإسراف أن تأكل كل ما اشتهيت رواه ابن ماجه وابن أبي الدنيا في كتاب الجوع والبيهقي وقد صحح الحاكم إسناده لمتن غير هذا وحسنه غيره (١). وحديث أنس الذى بعده بمعناه. ٣٢٤٨ - وعن أبي برزة ﵁ عن النبي ﷺ قال إنما أخشى عليكم شهوات الغي في بطونكم وفروجكم ومضلات الهوى رواه أحمد والطبراني والبزار وبعض أسانيدهم رجاله ثقات (٢).

стр. 6312

قوله عن أبي برزة (١) [هو بفتح الباء الموحدة، وإسكان الراء وبعدها زاي، وهى كنية مفردة لا يُعرف في الصحابة أحد يكنى أبو برزة غيره، واسم أبي برزة: نضلة، بنون ثم ضاد معجمة، ابن عبيد، هذا هو الصحيح المشهور في اسمه، ويقال: نضلة بن عمرو، ويقال: نضلة بن عبد الله. قال الحاكم أبو عبد الله في تاريخ نيسابور، وقيل: اسمه عبد الله بن نضلة، وقيل: نضلة بن نيار، قال: وقيل: كان اسمه نضلة بن نيار، فسماه رسول الله ﷺ عبد الله، وقال: نيار شيطان، وأبو برزة هذا أسلمى من ولد أسلم بن أفصى بن حارثة، أسلم أبو برزة قديمًا، وشهد مع رسول الله ﷺ فتح مكة. رُوى له عن رسول الله ﷺ ستة وأربعون حديثًا، اتفق البخاري ومسلم على حديثين، وانفرد البخاري بحديثين، ومسلم بأربعة. روى عنه سيار بن سلامة، وأبو عثمان النهدي، والأزرق بن قيس، وغيرهم، نزل البصرة، وولد بها، ثم غزا خراسان، وقيل: إنه رجع إلى البصرة فتوفى بها، وقيل: توفى بخراسان في خلافة معاوية أو يزيد،

стр. 6313

وقيل: توفى سثة ثنتين، وقيل: سنة أربع وستين. قال الحاكم أبو عبد الله في تاريخ نيسابور: قيل: بخراسان، وقيل: بنيسابور، وقيل: بمفازة بين سجستان وهراة، وقيل: بالبصرة، رضى الله عنه]. قوله: "إنما أخشى عليكم شهوات الغي في بطونكم وفروجكم ومضلات الهوى". الهوى هو ميل النفس إليه. ٣٢٤٩ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال لقيني عمر بن الخطاب ﵁ وقد ابتعت لحما بدرهم فقال ما هذا يا جابر قلت قرم أهلي فابتعت لهم لحما بدرهم فجعل عمر يردد قرم أهلي حتى تمنيت أن الدرهم سقط مني ولم ألق عمر (١). قوله وعن جابر تقدم الكلام على جابر. قوله: "قال لقيني عمر بن الخطاب ﵁ وقد ابتعت لحما بدرهم" الحديث. أى اشتريت لحما بدرهم. قوله: "فقال ما هذا يا جابر قلت قرم أهلي إليه" أي اشتدت شهوتهم للحم قاله المنذري. ٣٢٥٠ - وروى مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب ﵁ أدرك جابر بن عبد الله ومعه حامل لحم فقال عمر أما يريد أحدكم أن يطوي بطنه لجاره وابن عمه فأين تذهب عنكم هذه الآية ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾ [الأحقاف: ٢٠]. قال البيهقي وروي عن عبد الله بن دينار مرسلا

стр. 6314

وموصولا قوله قرم أهلي أي اشتدت شهوتهم للحم قال الحليمي ﵀ وهذا الوعيد من الله تعالى وإن كان للكفار الذين يقدمون على الطيبات المحظورة ولذلك قال ﴿فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾ [الأحقاف: ٢٠] فقد يخشى مثله على المنهمكين في الطيبات المباحة لأن من يعودها مالت نفسه إلى الدنيا فلم يؤمن أن يرتبك في الشهوات والملاذ كلما أجاب نفسه إلى واحد منها دعته إلى غيرها فيصير إلى أن لا يمكنه عصيان نفسه في هوى قط وينسد باب العبادة دونه فإذا آل به الأمر إلى هذا لم يبعد أن يقال أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون فلا ينبغي أن تعود النفس ربما تميل به إلى الشره ثم يصعب تداركها ولترض من أول الأمر على السداد فإن ذلك أهون من أن تدرب على الفساد ثم يجتهد في إعادتها إلى الصلاح والله أعلم قال البيهقي وروينا عن ابن عمر ﵄ أنه اشترى من اللحم المهزول وجعل عليه سمنا فرفع عمر يده وقال والله ما اجتمعا عند رسول الله ﷺ قط إلا أكل أحدهما وتصدق بالآخر فقال ابن عمر اطعم يا أمير المؤمنين فوالله لا يجتمعان عندي أبدا إلا فعلت ذلك (١). قوله: "وروى مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب ﵁ أدرك جابر بن عبد الله ومعه حامل لحم فقال أما يريد أحدكم أن يطوي بطنه لجاره وابن عمه".

стр. 6315

قوله قرم أهلي أي اشتدت شهوتهم للحم. قوله: "وأين تذهب عنكم هذه الآية: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾ (١) " قال الحليمي: وهذا الوعيد من الله تعالى وإن كان للكفار إلى آخر ما ذكره الحافظ. قوله: وروي عن عبد الله بن دينار مرسلا وموقوفا. تنبيه: الحديث المرسل قول التابعي مثلا قال النبي ﷺ كذا، وعبارة بعضهم ما حذف من إسناده الصحابي عند المحدثين وأي راوٍ كان عند الأصوليين، وإذا جاء الحديث مرسلا من وجه ومسندا من آخر فمذهب أهل الحديث ترجيح المرسل بمعنى أن المسند غير معمول به، ومذهب الأصوليين والفقهاء ترجيح المسند، واعتبر بعض أهل الحديث في ذلك بكثرة الرواة ورجح بها والله أعلم، ذكره ابن عقيل. ٣٢٥١ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله ﷺ كلوا واشربوا وتصدقوا ما لم يخالطه إسراف ولا مخيلة رواه النسائي وابن ماجه ورواته إلى عمر ثقات يحتج بهم في الصحيح (٢).

стр. 6316

قوله: وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "كلوا واشربوا وتصدقوا ما لم يخالطه إسراف ولا مخيلة" السرف التبذير في النفقة لغير حاجة أو في غير طاعة الله وهو ضد التقتير، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (٦٧)﴾ " (١) والمخيلة الكبر والعجب، يقال اختال فهو مختال ومنه الخيلاء قال عبد اللطيف البغدادي (٢): هذا الحديث جامع لفضائل تدبير الإنسان نفسه وفيه تدبير مصالح النفس والجسد والدنيا والآخرة فإن الإسراف في كل شيء يضر بالجسد ويضر بالمعيشة إذ فيه الإتلاف ويضر بالنفس حيث كانت النفس تابعة للجسد في كثير من الأحوال ولها أمراض تخصها، فالمخيلة من الخيلاء وهي تضر بالنفس حيث تكسبها العجب وتضر بالآخرة حيث تكسب الإثم وتضر بالدنيا حيث تكسب المقت من الناس، فمن برئ من الإسراف والخيلاء في تصرفاته وتدبيره وسياسته فقد برئ من العيوب كلها أو جلها والله أعلم، وتقدم الكلام على المخيلة أيضا في كتاب اللباس. ٣٢٥٢ - وعن معاذ بن جبل ﵁ أن رسول الله ﷺ لما بعث به إلى اليمن قال له إياك والتنعم فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين رواه أحمد والبيهقي ورواة أحمد ثقات (٣).
следующие страницы →