← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 6522–6561 · переход к 6527.

стр. 6522

قوله ﷺ : "انظر إلى من هو تحتك ولا تنظر إلى ما هو فوقك فإنه أجدر أن لا تزدري نعمة الله عليك" وأجدر بمعنى أحق أن لا تعيبوا وتحتقروا والازدراء افتعال من زري عليه زراية إذا عابه والازدراء الاحتقار والانتقاص والعيب وأصل ازدريت إزتريت وهو افتعلت منه فقلبت التاء دالا لأجل الزاي (١). والمعنى انظروا إلى من فضلكم الله عليه في ذات أيديكم فوسع عليكم وضيق عليهم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم في الغنى فإنكم إذا نظرتم إليهم احتقرتم نعمة الله تعالى عليكم وليست هي أهلا للاحتقار فإنه لعل الله تعالى يعلم في ذلك من المصالح ما لا تعلمونه ففي الحديث تنبيه على القناعة والشكر على ما رُزق وكف النفس الإمارة عن طلب الفضول والله أعلم. وقال بعضهم أيضًا: اعتبروا بمن فضلتم عليه في المال والخلق والعافية فيظهر لكم ما أنعم الله به عليكم فتشكرونه على ذلك فتقومون بحق النعمة وذلك بخلاف إذا نظر ما فضل عليه به غيره من ذلك فإنه يضحك عنده ما أنعم الله عليه من النعم ويحقرها فلا يسحبها نعما فينسى حق الله فيها وربما حمله ذلك النظر إلى أن تمتد عيناه إلى الدنيا فينافس أهلها وينقطع تحسره فوتها ويحسد أهلها وذلك هو الهلاك في الدنيا والآخرة.

стр. 6523

وقوله: "فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم" هو عائد على مصدر انظروا (١)، أ. هـ. قوله: "ليردك عن الناس ما تعلمه من نفسك ولا تجد عليهم فيما تأتي" تجد معناه [في قوله وكفى بك عيبا أن تعرف من الناس ما تجهله من نفسك وتجد عليهم فيما تأتي]. ٣٣٧٩ - وعن جابر وأبي طلحة ﵄ أن رسول الله ﷺ قال ما من مسلم يخذل امرأ مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته وما من امرئ ينصر مسلما في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته رواه أبو داود (٢). قوله: وعن جابر وأبي طلحة ﵄، تقدم الكلام على جابر وابن أبي

стр. 6524

طلحة، اسمه عبد الله وأبو طلحة الأنصاري الصحابي المشهور الأنصاري النجاري المدني التابعي الكبير أخو أنس بن مالك لأمه، أمها: أم سليم بنت ملحان الصحابية الفاضلة، شهد مع علي صفين وقتل بفارس شهيدا، وقيل: توفي بالمدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك، وقال محمد بن سعد: كانت أم عبد الله حاملا به يوم حنين سنة ثمان من الهجرة ولم يزل ساكنا بالمدينة، وكان ثقة قليل الحديث. قوله ﷺ : "ما من مسلم يخذل امرأ مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته" يخذل معناه [يترك نصره ولا يمنع من اغتيابه. "في موضع يُنتهك فيه حرمته" وانتهاكُها تناولُها بما لا يَحلُّ] (١). ٣٣٨٠ - وروي عن عبد الله يعني ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال أمر بعبد من عباد الله يضرب في قبره مائة جلدة فلم يزل يسأل ويدعو حتى صارت جلدة واحدة فامتلأ قبره عليه نارا فلما ارتفع عنه وأفاق قال علام جلدتموني قال إنك صليت صلاة بغير طهور ومررت على مظلوم فلم تنصره رواه أبو الشيخ ابن حيّان في كتاب التوبيخ (٢). قوله: وروي عن عبد الله يعني ابن مسعود ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: "فلما ارتفع عنه وأفاق" أي تنحى وانكشف.

стр. 6525

٣٣٨١ - وعن محمد بن يحيى بن حمزة قال كتب إلي المهدي أمير المؤمنين وأمرني أن أصلب في الحكم وقال في كتابه حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس ﵄ قال قال رسول الله ﷺ قال الله ﵎ وعزتي وجلالي لأنتقمن من الظالم في عاجله وآجله ولأنتقمن ممن رأى مظلوما فقدر أن ينصره فلم يفعل رواه أبو الشيخ أيضًا فيه من رواية أحمد بن محمد بن يحيى وفيه نظر عن أبيه وجد المهدي هو محمد بن علي بن عبد الله بن عباس وروايته عن ابن عباس مرسلة والله أعلم (١). قوله: وعن محمد بن يحيى بن حمزة [قال ابن حبان: هو ثقة في نفسه يتقى من حديثه ما رواه أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة وأخوه عبيد، فإنهما كانا يدخلان عليه كل شيء]. قوله: كتب إليَّ المهدي أمير المؤمنين وأمرني أن أصلب في الحكم، التصليب في الحكم هو التشديد، [قوله: ولأنتقمن] وجد المهدي: هو محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، وروايته عن ابن عباس مرسلة قاله المنذري.

стр. 6526

قوله: "ولأنتقمن ممن رأى مظلوما فقدر أن ينصره فلم يفعل" أما نصر المظلوم فمن فروض الكفايات، ومن جملة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإنما يتوجه الأمر به على من قدر. ٣٣٨٢ - وعن أنس ﵁ قال قال رسول الله ﷺ انصر أخاك ظالما أو مظلوما فقال رجل يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوما أفرأيت إن كان ظالما كيف أنصره قال تحجزه أو تمنعه عن الظلم فإن ذلك نصره رواه البخاري (١) ورواه مسلم في حديث عن جابر عن النبي ﷺ قال ولينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوما إن كان ظالما فلينهه فإنه له نصرة وإن كان مظلوما فلينصره (٢). قوله: وعن أنس ﵁ تقدم. قوله ﷺ : "انصر أخاك ظالما أو مظلوما" فسره في الحديث بقوله: "كيف أنصره؟ " إذا كان ظالما، قال: "تأخذ فوق يده" معناه تنهاه وتفكه حتى كأنه بحبس يده وكذا جاء مبنيا في رواية مسلم. قوله ﷺ : "أفرأيت إن كان ظالما كيف أنصره؟ قال: تحجزه أو تمنعه عن الظلم" وتحجزه بمعنى تمنعه، و (أو) شك من الراوي وذلك في أي في قوله ذلك إشارة إلى ما دل عليه تحجزه أو تمنعه فإن الحجز أو المنع أي منعك أخاك من الظلم نصره، الحديث، والمعنى أنه إذا نهاه ووعظه فقد نصره على

стр. 6527

شيطانه ونفسه الأمارة بالسوء حتى غلبه على ذلك قاله عياض (١). ٣٣٨٣ - وعن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه ﵄ عن النبي ﷺ قال من حمى مؤمنا من منافق أراه قال بعث الله ملكا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم الحديث رواه أبو داود ويأتي بتمامه في الغيبة إن شاء الله تعالى (٢). قوله: وعن سهل بن معاذ بن أنس الجهني [ضعف وحسن له الترمذي وصحح له أيضًا واحتج به ابن خزيمة والحاكم وغيرهما، وذكره ابن حبان في الثقات قاله المنذري]. قوله ﷺ : "من حمى مؤمنا من منافق" معنى حماه منعه، "أراه قال بعث الله ملكا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم"، معنى حماه منعه وأراه بضم الهمزة معناها أظنه.

стр. 6528

[الترغيب في كلمات يقولهن من خاف ظالما] ٣٣٨٤ - عن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال إذا تخوف أحدكم السلطان فليقل اللهم رب السموات السبع ورب العرش العظيم كن لي جارا من شر فلان بن فلان يعني الذي يريده وشر الجن والإنس وأتباعهم أن يفرط علي أحد منهم عز جارك وجل ثناؤك ولا إله غيرك رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح إلا جناد بن سلم وقد وثق ورواه الأصبهاني وغيره موقوفا على عبد الله لم يرفعوه (١). قوله: عن عبد الله بن مسعود ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: "إذا تخوف أحدكم السلطان فليقل اللهم رب السموات السبع ورب العرش العظيم" الحديث.

стр. 6529

٣٣٨٥ - وعن ابن عباس ﵄ قال إذا أتيت سلطانا مهيبا تخاف أن يسطو بك فقل الله أكبر الله أعز من خلقه جميعا الله أعز مما أخاف وأحذر أعوذ بالله الذي لا إله إلا هو الممسك السموات أن يقعن على الأرض إلا بإذنه من شر عبدك فلان وجنوده وأتباعه وأشياعه من الجن والإنس اللهم كن لي جارا من شرهم جل ثناؤك وعز جارك وتبارك اسمك ولا إله غيرك ثلاث مرات رواه ابن أبي شيبة موقوفا وهذا لفظه وهو أتم ورواه الطبراني وليس عنده ثلاث مرات ورجاله محتج بهم في الصحيح (١). قوله: وعن ابن عباس ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله: "إذا أتيت سلطانا مهيبا تخاف أن يسطو بك فقل الله أكبر، الله أعز من خلقه جميعا"، الحديث، رواه ابن أبي شيبة كذا في الترغيب، ورواه ابن مردوية في كتاب الأدعية له، وزاد بعد قوله "من الجن والإنس" اللهم إنا نعوذ بك أن يفرط علينا أحد منهم أو يطغى، اللهم إن كان لي جارا إلى آخره، وليقل دعاء الكرب: "لا إله إلا الله الحليم الكريم" الخ، وتقدم في دعاء الحاجة، وينبغي أن يضيف إلى هذا الحديث ما روى عن أبي موسى الأشعري أن النبي ﷺ كان إذا خاف قوما قال: اللهم إنا نجعلك في نحورهم

стр. 6530

ونعوذ بك من شرورهم رواه أبو داود والنسائي (١). فائدة: وخرج ابن أبي شيبة أيضًا عن علقمة بن مرثد قال: كان الرجل إذا كان من خاصة الشعبي أخبره بهذا الدعاء اللهم إله جبريل وميكائيل وإسرافيل وإله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق عافني ولا تسلط أحدا علي بشيء لا طاقة لي به، وذكر ان رجلا أتى أميرا فقالها فأرسله (٢)، وروى أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه عن أبي موسى أن النبي ﷺ كان إذا خاف قوما قال: اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم. ٣٣٨٦ - وعن أبي مجلز واسمه لاحق بن حميد ﵁ قال من خاف من أمير ظلما فقال رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد ﷺ نبيا وبالقرآن حكما وإماما نجاه الله منه رواه ابن أبي شيبة موقوفا عليه وهو تابعي ثقة (٣). قوله: وعن أبي مجلز واسمه لاحق بن حميد ﵁ وهو تابعي ثقة كذا قاله المنذري. قوله ﷺ : "من خاف من أمير ظلما فقال رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا

стр. 6531

وبمحمد ﷺ نبيا وبالقرآن حكما وإماما نجاه الله منه" رواه ابن أبي شيبة موقوفا عليه. فائدة: قال البوني في اللمعة النورانية من السر البديع: إذا كان الإنسان يخاف على نفسه من قتل أو عذاب أو غيره فليذبح كبشا سمينا سليما من العيوب كما في الأضاحي في موضع خال ذبحا سريعا موجها إلى القبلة ويقال عند الذبح: اللهم هذا لك اللهم إنه فدائي فتقبله مني ويحفر لدمه حفرة ويردمها بالتراب حتى لا يطأ أحد على دمه [ويبضعه] ستين جزءًا والجلد جزء والرأس جزء والبطن جزء إلى أن يأتي على الستين جزءا ولا يأكل منه شيئا لا هو ولا من تحت عليه نفقته ويفرقه على الفقراء والمساكين فإنه يكون فداء له ولا يناله مكروه من الأمر الذي يخشاه وهو متفق عليه مجرب معمول به، وإن كان يخاف من أمر دون ذلك فليطعم ستين مسكينا من أفضل الطعام ويشبعهم ويقول اللهم إني أستكفي هذا الأمر الذي أخافه بهمم هؤلاء وأسألك بأنفسهم وأرواحهم وعزائمهم أن تخلصني مما أخاف وأحذر فإنه يفرج عنه وهذا أيضًا متفق عليه معمول به مستفيض عند أهل الطريقة (١) أ، هـ. فائدة أخرى: إذا دخل إنسان على من يخاف شره فليقرأ كهيعص حم عسق وعدد حروف الكلمتين عشرة يعقد لكل حرف أصبعًا من أصابعه يبدأ بإبهام يده اليمنى ويختم بإبهام اليسرى فإذا فرغ عقد جميع الأصابع وقرأ في نفسه سورة

стр. 6532

الفيل فإذا وصل إلى قوله: ﴿تَرْمِيهِمْ﴾ (١) عشر مرات يفتح كل مرة إصبعا من الأصابع المعقودة فإذا فعل ذلك أمن شره وجو جبر مجرب (٢). فائدة أخرى: وأفادني بعض أهل الخير أن من قرأ سورة الفيل ألف مرة في كل يوم عشرة أيام متوالية ويقصد من يريده بالضمائر وفي اليوم العاشر يجلس على ماء حار ويقول اللهم أنت الحاضر المحيط بمكنونات الضمائر اللهم عز الظالم وقل الناصر وأنت المطلع العالم اللهم فلان ظلمني وآذاني ولا يشهد بذلك غيرك اللهم إنك مالكه فأهلكه اللهم سربله سربال الهوان وقمصه قميص الردى اللهم اقصفه ثمان مرات اللهم اخصفه اللهم اخصفه ﴿فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ﴾ (٣)، أ. هـ قاله في حياة الحيوان للدميري (٤). تتمة: قال الشيخ قطب الدين القسطلاني: مما حفظت من دعاء والدتي أم محمد آمنة ووفاتها في صفر سنة ست وخمسين وستمائة اللهم بتلألؤ نور بهاء جسم عرشك [من] أعدائي [احتجبت وبسطوة] الجبروت [ممن] يكيدني استترت وبطول حول شديد قوتك من كل سلطان تحصنت وبديموم قيوم دوامك أبديتك من كل شيطان استعذت وبمكنون السر من سر سرك من كل هم وغم تخلصت يا حامل العرلش عن حملة العرش يا شديد البطش يا

стр. 6533

حابس الوحش احبس عني من ظلمني أغلب من غلبني كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز (١)، أ. هـ. فكرت في معنى قولها يا حابس الوحش فظهر لي فيه أنها أرادت قوله ﷺ في قصة الحديبية: "حبسها حابس الفيل" والقصة في ذلك معروفة، قال الشيخ قطب الدين المذكور: ومما حفظته من دعاء والدتي من الأدعية التي تنفع في الحجب من الأعداء اللهم إني أسألك بسر الذات بذات السر هو أنت أنت هو لا إله إلا أنت احتجبت بنور الله وبنور عرش الله وبكل اسم هو لله من عدوي وعدو الله ومن شر كل خلق الله بمائة ألف ألف لا حول ولا قوة إلا بالله ختمت على نفسي وديني وأهلي ومالي وولدي وجميع ما أعطاني ربي بخاتم الله القدوس المنيع الذي ختم به أقطار السموات والأرض حسبنا الله ونعم الوكيل حسبنا الله ونعم الوكيل حسبنا الله ونعم الوكيل وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم (٢). خاتمة: في دعاء يقوله شيطانا أو خاف سلطانا أو أميرا أو غيرهم، روى ابن السني عن أبان بن أبي عياش والمستغفري أيضًا عن أنس بن مالك قال: كتب عبد الملك إلى الحجاج بن يوسف أن انظر أنس بن مالك خادم رسول الله ﷺ فادن مجلسه وأحسن جائزته وأكرمه قال: فأتيته فقال لي يوما يا أبا حمزة إني أريد أن أعرض عليك خيلي فتعلمني أين هي من الخيل التي كانت

стр. 6534

مع رسول الله ﷺ فعرضها فقلت شتان ما بينهما فذكر الحديث إلى أن قال الحجاج: لولا كتاب أمير المؤمنين لضربت الذي فيه عيناك فقلت: ما تقدر على ذلك، فقال: ولم، قلت: لأن رسول الله ﷺ علمني دعاء أقوله لا أخاف معه شيطان ولا سلطان ولا سبع، قال: يا أبا حمزة علمه ابن أخيك محمد بن الحجاج فأبيت عليه إلى أن قال: قال أبان فلما حضرته الوفاة يعني أنسا دعاني فقال يا أبا أحمد إن لك إلي انقطاعا وقد وجبت حرمتك وإني معلمك الدعاء الذي علمني رسول الله ﷺ فلا تعلمه من لا يخاف الله أو نحو ذلك، قال: تقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر باسم الله على نفسي وديني باسم الله على كل شيء أعطاني ربي باسم الله خير الأسماء باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء باسم الله افتتحت وعلى الله توكلت الله ربي لا أشرك به شيئا أسألك اللهم بخيرك من خيرك الذي لا يعطيه أحد غيرك عز جارك وجل ثناؤك ولا إله غيرك اجعلني في عياذتك من شر جميع كل ذي شر خلقته ومن الشيطان الرجيم اللهم إني أحترس بك من شر جميع كل ذي شر خلقته وأحترز بك منهم وأحترز بك منهم وأقدم بين يدي باسم الله الرحمن الرحيم قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ومن خلفي مثل ذلك وعن يميني مثل ذلك وعن يساري مثل ذلك ومن فوقي مثل ذلك، أ. هـ قاله الكمال الدميري في كتابه حياة الحيوان (١).

стр. 6535

[الترغيب في الامتناع عن الدخول على الظلمة والترهيب من الدخول عليهم وتصديقهم وإعانتهم] ٣٣٨٧ - عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ من بدا جفا ومن تبع الصيد غفل ومن أتى أبواب السلطان افتتن وما ازداد عبد من السلطان قربا إلا ازداد من الله بعدا رواه أحمد بإسنادين رواة أحدهما رواة الصحيح (١). قوله: عن أبي هريرة ﵁ تقدم.

стр. 6536

قوله ﷺ : "من بدا جفا ومن تبع الصيد غفل ومن أتى أبواب السلطان افتتن" الحديث، بدا بالدال المهملة يعني من سكن البادية جفا، والجفاء غلظ القلب، وأهل البادية هم الأعراب ويغلب فيهم الجهل والجفاء، والبادية والبدو بمعنى وهم ما عدا الحاضرة والعمران، والنسبة إليها بدوى والبداوة الإقامة بالبادية وهي بكسر الباء عند جمهور أهل اللغة وقال أبو زيد هي بفتح الباء، قال ثعلب: لا أعرف البداوة بالفتح إلا عن أبي زيد وقال أبو عمرو غلام ثعلب معناه من سكن البادية غلظ طبعة لقلة مخالطة الناس وصار جافيا بعيدا عن الطباع ومكارم الأخلاق وتقول منه: بدوت أبدو إذا أتيت البادية فاعتزلت عن الناس وحضرت إذا أتيت الحاضرة ويروي الحضارة وهي الأمصار (١). قوله ﷺ : "ومن تبع الصيد غفل" يعني أنه يشغله عن الجماعة وحضور مجالس الذكر للاشتغال بالصيد ومعناه أنه يغفل قلبه ويستولي عليه محبته حتى يصده عن الخيرات فكأن قلبه غفل لا سمة عليه ولا أثر من عمل صالح ومنه يقال بعير غفل أي لا سمة عليه ولا أثر. قوله ﷺ : "ومن أتى أبواب السلطان افتتن" وأما الفتنة بالقرب من السلطان فلأنه أن وافقه فيما يأتيه خاطر بدينه وإن لم يوافقه خاطر بدنياه، أ. هـ، ذكره صاحب التنقيح (٢)، وعن قتادة أن ابن مسعود قال: إن على

стр. 6537

أبواب السلاطين فتنا كمبارك الإبل والذي نفسي بيده لا تصيبون من دنياهم شيئًا إلا أصابوا من دينكم مثله (١). وقال وهب بن منبه: إن جمع المال وغشيان السلطان لا يبقيان من حسنات المرء إلا كما يبقيان ذئبان جائعان ضاريان سقطا في حظار فيه غنم يجوسان حتى أصبحا (٢). وقال الفضيل: ما عمل عندي أرجي من بغض هؤلاء يعني السلاطين الظلمة. وقال أبو حازم: إن العلماء كانوا يفرون من السلطان ويطلبهم وأنهم اليوم يأتون أبواب السلطان والسلطان يفر منهم (٣). قال الإمام أبو عبد الله القرطبي (٤): قال علماؤنا معنى هذا كله في السلطان الجائر الفاسق فأما العدل منهم الفاضل فمداخلته ورؤيته وعونه على الصلاح من أفضل أعمال البر، ألا ترى أن عمر بن عبد العزيز إنما كان يصحبه جلة العلماء مثل عروة بن الزبير وطبقته وابن شهاب وطبقته وقد كان ابن شهاب يدخل إلى عبد الملك وبنيه من بعده وكان ممن يدخل على السلطان الشعبي وقبيصة بن ذؤيب والحسن وأبو زياد ومالك بن أنس

стр. 6538

والأوزاعي والشافعي وغيرهم من العلماء الفضلاء، وإذا حضر العلماء عند السلطان فيما فيه الحاجة إليه قال خيرا ونطق بعلم كان حسنا وكان ذلك في رضوان الله إلى يوم يلقاه ولكنها مجالس الفتنة فيها أغلب والسلامة منها ترك ما فيها. ٣٣٨٨ - وعن ابن عباس ﵄ قال قال رسول الله ﷺ من بدا جفا ومن اتبع الصيد غفل ومن أتى السلطان افتتن رواه أبو داود والترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن (١). قوله: وعن ابن عباس ﵄، تقدم الكلام عليه. فائدة: واختلف الناس في سن ابن عباس عند وفاة رسول الله ﷺ فقيل عشر سنين وقيل ثلاث عشرة سنة وقيل خمس عشرة سنة وهو رواية سعيد بن جبير عنه قال الإمام أحمد بن حنبل وهو الصواب، قاله في مرآة الزمان. قوله: "من بدا جفا ومن اتبع الصيد غفل" تقدم الكلام على هذا الحديث في حديث أبي هريرة أول الباب. قوله: "من بدا جفا" أي من نزل البادية صار فيه جفاء الأعراب أي غلظ

стр. 6539

طبعه ويغلب فيه الجهل والجفاء والبادية والبدو بمعنى وهو ما عدا الحاضرة والعمران والنسبة إليها بدوي، والبداوة الإقامة بالبادية وهي بكسر الباء عند جمهور أهل اللغة أي من سكن البادية فلا يرق قلبه لبر أو صلة وظلم على نفسه بترك الجمعة والجماعات ومجالس العلم (١). قوله: "ومن اتبع الصيد غفل" أي يشتغل به قلبه ويستولي عليه حتى تصير فيه غفلة أي من واظب على الاصطياد واتخذه حرفة للهو والطرب فقد غفل عن الصلاة والعبادة ومن عملها للأضرار أو ليبيع ما يصطاده ليجعله قوتا جاز (٢). ٣٣٨٩ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي ﷺ قال لكعب بن عجرة أعاذك الله من إمارة السفهاء قال وما إمارة السفهاء قال أمراء يكونون بعدي لا يهتدون بهديي ولا يستنون بسنتي فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فأولئك ليسوا مني ولست منهم ولا يردون على حوضي ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فأولئك مني وأنا منهم وسيردون على حوضي يا كعب بن عجرة الصيام جنة والصدقة تطفئ الخطيئة والصلاة قربان أو قال برهان يا كعب بن عجرة الناس غاديان فمبتاع نفسه فمعتقها وبائع نفسه فموبقها رواه أحمد واللفظ له والبزار ورواتهما محتج بهم في الصحيح ورواه ابن حبان في صحيحه إلا أنه قال ستكون أمراء من دخل عليهم فأعانهم على ظلمهم وصدقهم بكذبهم فليس مني ولست منه ولن يرد

стр. 6540

على الحوض ومن لم يدخل عليهم ولم يعنهم على ظلمهم ولم يصدقهم بكذبهم فهو مني وأنا منه وسيرد على الحوض الحديث ورواه الترمذي والنسائي من حديث كعب بن عجرة قال قال رسول الله ﷺ أعيذك بالله يا كعب بن عجرة من أمراء يكونون من بعدي فمن غشي أبوابهم فصدقهم في كذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه ولا يرد علي الحوض ومن غشي أبوابهم أو لم يغش فلم يصدقهم في كذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه وسيرد علي الحوض الحديث واللفظ للترمذي (١). ٣٣٩٠ - وفي رواية له أيضًا عن كعب بن عجرة قال خرج إلينا رسول الله ﷺ ونحن تسعة خمسة وأربعة أحد العددين من العرب والآخر من العجم

стр. 6541

فقال اسمعوا هل سمعتم إنه سيكون بعدي أمراء فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه وليس بوارد على الحوض ومن لم يدخل عليهم ولم يعنهم على ظلمهم ولم يصدقهم بكذبهم فهو مني وأنا منه وهو وارد على الحوض قال الترمذي حديث غريب صحيح (١). قوله: وعن جابر بن عبد الله ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله: أن النبي ﷺ قال لكعب بن عجرة: أعاذك الله من إمارة السفهاء" قال: وما إمارة السفهاء؟ قال: "أمراء يكونون بعدي لا يهتدون بهديي ولا يستنون بسنتي" الحديث.

стр. 6542

عجرة (١): بضم العين وإسكان الجيم الأنصاري المدني كنيته أبو محمد، وقيل: أبو عبد الله، وقيل: إسحاق من بني سالك بن عوف، وقيل: من غيرهم، وقيل: من حلفاء الأنصار شهد الحديبية وفيه نزلت: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ (٢) الآية، روي عن النبي وعن عُمر وبلال، توفي سنة إحدى أو اثنين وخمسين، أ. هـ وقال الشيخ تقي الدين الحصني (٣): فيه إشارة إلى الموت على غير التوحيد لأنه ﵊ تبرأ منه وأخبر أنه لا يرد عليه الحوض وهذا شأن الكفار والله أعلم. قوله ﷺ : "يا كعب بن عجرة الصيام جنة والصدقة تطفئ الخطيئة والصلاة قربان" إلى آخره تقدم تفسير بعض هذه الألفاظ، وسيأتي الكلام على باقي ألفاظ هذا الحديث إن شاء الله تعالى. وقوله ﷺ في رواية الترمذي: "أعيذك بالله يا كعب بن عجرة من أمراء تكون من بعدي فمن غشي أبوابهم فصدقهم في كذبهم وأعانهم على ظلمهم" الحديث، ومن أعظم ما يخشى على من دخل على الملوك الظلمة أن يصدقهم بكذبهم ويعينهم على ظلمهم ولو بالسكوت عن الإنكار عليهم فإن من يريد بدخوله

стр. 6543

عليهم الشرف والرياسة وهو حريص عليهما لا يقدم على الإنكار بل ربما حسن لهم بعض أفعالهم القبيحة تقربا إليهم ليحسن موقعه عندهم ويساعدوه على غرضه، وقد كان كثير من السلف ينهون عن الدخول على الملوك لمن أراد أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر أيضًا وممن نهي عن ذلك عمر بن عبد العزيز وابن المبارك والثوري وغيرهم من الأئمة، وقال ابن المبارك: ليس الآمر الناهي عندنا من دخل عليهم فأمرهم ونهاهم إنما الآمر الناهي من اعتزلهم وسبب هذا ما يخشى من فتنة الدخول عليهم فإن النفس قد تخيل للإنسان إذا كان بعيدا عنهم أنه يأمرهم وينهاهم ويغلظ عليهم فإذا شاهدهم فربما مالت النفس إليهم لأن محبة الشرف كامن في النفس محسنت له بذلك مداهنتهم وملاطفتهم وربما مال إليهم وأحبهم ولا سيما إن لاطفوه وأكرموه وقبل ذلك منهم وقد جرى ذلك لابن طاووس مع بعض الأمراء بحضرة أبيه طاووس فوبخه طاووس على فعله ذلك، أ. هـ ذكره ابن رجب الحنبلي (١). وقال أبو حازم: إن بني إسرائيل لما كانوا على الصواب كانت الأمراء تحتاج إلى العلماء وكانت العلماء تفر بدينها من الأمراء فلما رأى ذلك قوم من رذالة الناس تعلموا ذلك العلم وأتوا به أبواب السفهاء فاستغنت بهم عن العلماء واجتمع الناس على المعصية فسقطوا وانتكسوا ولو كان علماؤنا هؤلاء يصونون علمهم لم تزل الأمراء تهابهم (٢).

стр. 6544

وقال وهب: لما بعث الله موسى وهارون قال: لا يرو عنكما لباسه الذي يلبس من الدنيا فإن ناصيته بيدي لا ينطق ولا يطرف ولا يتنفس إلا بإذني (١). وتكلم شقيق ببلخ في الأمراء والعلماء حتى رفع الخبر إلى الأمير فدعاه والعلماء مجتمعون حوله فقال له الأمير: ما حرفتك؟ قال: خادم، قال: خادم من أنت؟ قال: خادم مقلب القلوب، قال: وما لك والوقيعة في الأمراء والعلماء؟ قال لأن النبي ﷺ قال: "العلماء ورثة الأنبياء والسلطان ظل الله " فالوارث بالاقتداء يكون والظل ما يسكن القلب إذا أويت إليه فلو دخل علينا رسول الله ﷺ أينا كان يستحي أنا أم أنت أم هؤلاء، قال: اذهب فإني أشهدك أنك خادم مقلب القلوب (٢)، ذكره صاحب تهذيب النفوس. ٣٣٩١ - وعن النعمان بن بشير ﵄ قال خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن في المسجد بعد صلاة العشاء فرفع بصره إلى السماء ثم خفض حتى ظننا أنه حدث في السماء أمر فقال ألا إنها ستكون بعدي أمراء يظلمون ويكذبون فمن صدقهم بكذبهم ومالأهم على ظلمهم فليس مني ولا أنا منه ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يمالئهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه حديث رواه أحمد وفي إسناده راو لم يسم وبقيته ثقات محتج بهم في الصحيح (٣).

стр. 6545

قوله: وعن النعمان بن بشير ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله: "فمن صدقهم بكذبهم ومالأهم على ظلمهم" الحديث، مالأهم بالهمز أي ساعدهم عليه، قال أبو زيد: مالأت فلانا على الأمر ممالأة ساعدته عليه وشايعته، وقال ابن السكيت: تمالئوا على الأمر اجتمعوا عليه قاله الجوهري في صحاحه (١). وعن ابن عباس ﵄ في قوله : ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ (٢) [ولا تركنوا يقول: لا تدهنوا]. قال النبي ﷺ : "ويل لأمتي من علماء السوء يتخذون هذا العلم تجارتهم يبيعونه من أمراء زمانهم ربحا لأنفسهم لا أربح الله تجارتهم" (٣). وقال الحسن: لا تأتوا أهل البدع فتمرض قلوبكم ولا تأتوا الملوك فتسلبوا دينكم. وقيل لرجاء بن حيوة: إنك كنت تأتي الأمراء فتركتهم قال:

стр. 6546

يكفيني الذي تركتهم له. وقال الثوري: إياكم والظلم وأبواب من يأتي الظلمة فإن معهم فتنا مثل فتن الدجال لا يخالطهم أحد إلا دنسوه. وقال الفضيل: لو أن أهل العلم أكرموا أنفسهم وحبوا على دينهم وأعزوا هذا العلم وصانوه وأنزلوه حيث أنزله الله لخضعت لهم الجبابرة وإنفاذ الناس لهم وكانوا لهم تبعا وأعزوا الإسلام وأهله ولكن استذلوا أنفسهم ولم يبالوا ما نقص من دينهم إذا سلمت لهم دنياهم وبذلوا علمهم لأبناء الدنيا ليصيبوا مما في أيديهم فذلوا وضيعوا وهانوا على الناس وقد قال بعضهم في معنى ذلك: إِنَّ الْمُلُوكَ بَلَاءٌ حَيْثُ مَا حَلُّوا ... فَلَا يَكُنْ لَكَ فِي أَكْنَافِهِمْ ظِلُّ مَاذَا تُؤَمِّلُ مِنْ قَوْمِ إِذَا غَضِبُوا ... جَارُوا عَلَيْكَ وَإِنْ رَضِيتَهُمْ مَلُّوا وَإِنْ نَصَحْتَهُمْ ظَنُّوكَ تَخْدَعُهُمْ ... وَاسْتَثْقَلُوكَ كَمَا يُسْتَثْقَلُ الْكَلُّ فَاسْتَغْنِ بِاللهِ عَنْ أَبْوَابِهِمْ كَرَمًا ... إِنَّ الْوُقُوفَ عَلَى أَبْوَابِهِمْ ذُلُّ (١) ٣٣٩٢ - وعن عبد الله بن خباب عن أبيه ﵄ قال كنا قعودا على باب النبي ﷺ فخرج علينا فقال اسمعوا قلنا قد سمعنا قال اسمعوا قلنا قد سمعنا قال إنه سيكون بعدي أمراء فلا تصدقوهم بكذبهم ولا تعينوهم على ظلمهم فإن من صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم لم يرد على الحوض رواه الطبراني وابن حبان في صحيحه واللفظ له (٢).

стр. 6547

قوله: وعن عبد الله بن خباب عن أبيه ﵄. قوله ﷺ : "ستكون بعدي أمراء فلا تصدقوهم بكذبهم ولا تعينوهم على ظلمهم" الحديث، الدخول على الظلمة بغير قصد صحيح بل إعانة لهم وتوقير ومحبة، قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (١) الآية، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ (٢) الآية، قد يقول من اعتاد الدخول على الملوك والظلمة والقضاة الجورة إنما قصدي في ذلك نصر مظلوم أو مساعدة ضعيف أو دفع مظلمة أو التسبب في معروف ونحو ذلك، وهذا لا يخلوا إما أن يكون يتناول من مأكلهم مشاربهم ويشاركهم في مقاصدهم ومآربهم ويقبل من أموالهم التي اكتسبوها من [الجهات] المحرمات ووجوه المظالم والمكوس والمصادرات ويداهنهم فيما يراه عندهم من المنكرات فهذا لا يحتاج النظر في سوء حاله إلى دليل إذ شهد كل ذي بصيرة أنه ضال عن سواء السبيل وأنه من الأخسرين أعمالا الذي ضل سعيهم في الجب وهم يحسبون

стр. 6548

أنهم يحسنون صنعا ويزعمون أنهم مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ليت شعري كيف يمكن من يأكل من أموالهم أن ينكر قبيح [أفعا] لهم وأنى يرجع الظلم منهم إليه وهو يرى فاقته في الصحبة واللقمة عليه وهو يقبل منه الكلام وباطنه قد امتلأ من ماله الحرام واختصار الكلام في مثل هذا ألين والسلام قاله ابن النحاس في تنبيهه (١). ٣٣٩٣ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال يكون أمراء تغشاهم غواش أو حواش من الناس يكذبون ويظلمون فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه ومن لم يدخل عليهم ولم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه رواه أحمد واللفظ له وأبو يعلى ومن طريق ابن حبان في صحيحه إلا أنهما قالا فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فأنا منه بريء (٢).

стр. 6549

٣٣٩٤ - وعن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال إن ناسا من أمتي سيتفقهون في الدين ويقرؤون القرآن يقولون نأتي الأمراء فنصيب من دنياهم ونعتزلهم بديننا ولا يكون ذلك كما لا يجتنى من القتاد إلا الشوك كذلك لا يجتنى من قربهم إلا قال ابن الصباح كأنه يعني الخطايا رواه ابن ماجه ورواته ثقات (١). قوله: وعن ابن عباس ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "إن ناسا من أمتي سيتفقهون في الدين ويقرؤون القرآن يقولون نأتي الأمراء فنصيب من دنياهم" الحديث، تقدم الكلام على هذا الحديث في أوائل هذا التعليق. ٣٣٩٥ - وعن ثوبان مولى رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ دعا لأهله فذكر عليا وفاطمة وغيرهما فقلت يا رسول الله أنا من أهل البيت قال نعم ما لم تقم على باب سدة أو تأتي أميرا تسأله رواه الطبراني في الأوسط ورواته ثقات والمراد بالسدة هنا باب السلطان ونحوه ويأتي في باب الفقر ما يدل له (٢).

стр. 6550

قوله: وعن ثوبان مولى رسول الله ﷺ ، كان شديد الحب لرسول الله ﷺ قليل الصبر عنه، كنيته: أبو عبد الرحمن بن بجدد الهاشمي من أهل الشراة موضع بين مكة واليمن، وقيل: إنه من حمير أصابه سبي فاشتراه رسول الله ﷺ فأعتقه فنزل الرملة ثم انتقل إلى حمص وابتنى بها دارا وتوفي بها سنة خمس وأربعين، وقيل: سنة أربع وخمسين وكان شديد الحب لرسول الله ﷺ قليل الصبر عنه فأتاه ذات يوم وقد تغير لونه فعرف الخوف في وجهه فقال له رسول الله ﷺ ما غير لونك؟ فال: يا رسول ما بي مرض ولا وجع غير أني إذا لم أرك استوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك ثم إني ذكرت الآخرة فأخاف أن لا أراك لأنك ترفع من النبيين وإني إن دخلت الجنة دخلت في منزلة أدنى من منزلتك وإن لم أدخل الجنة لا أراك أبدا فنزلت هذه الآية: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (٦٩)﴾ (١) الآية، ذكره ابن العماد في شرح العمدة، روى ثوبان عن رسول الله مائة حديث وسبعة وعشرين حديثا روى له مسلم عشرة أحاديث (٢). قوله: أن رسول الله ﷺ دعا لأهله فذكر عليا وفاطمة وغيرهما فقلت: يا رسول الله أنا من أهل البيت قال "نعم ما لم تقم على باب سدة أو تأتي أميرا تسأله" والمراد بالسدة هنا باب السلطان ونحوه هكذا ذكره الحافظ.

стр. 6551

٣٣٩٦ - وعن علقمة بن أبي (١) وقاص الليثي ﵁ أنه مر برجل من أهل المدينة له شرف وهو جالس بسوق المدينة فقال علقمة يا فلان إن لك حرمة وإن لك حقا وإني رأيتك تدخل على هؤلاء الأمراء فتتكلم عندهم وإني سمعت بلال بن الحارث ﵁ صاحب رسول الله ﷺ يقول قال رسول الله ﷺ إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله له بها سخطه إلى يوم القيامة قال علقمة انظر ويحك ماذا تقول وما تكلم به فرب كلام قد منعنيه ما سمعت من بلال بن الحارث رواه ابن ماجه وابن حبان في صحيحه وروى الترمذي والحاكم المرفوع منه وصححاه (٢).

стр. 6552

قوله: وعن علقمة بن وقاص الليثي (١) ﵁[علقمة بن وقاص الليثي ولد على عهد رسول الله ﷺ فيما ذكر الواقدي، قاله أبو عمر، وقال ابن منده: روى عنه ابنه عمرو، أنه قال: شهدت الخندق، وكنت في الوفد الذين قدموا على النبي ﷺ الثلاثة، وقال أبو نعيم: ذكره بعض المتأخرين، يعني ابن منده، في الصحابة، وذكره الحاكم أبو أحمد، والناس في التابعين، وتوفي أيام عبد الملك بن مروان بالمدينة]. قوله: وإني سمعت بلال بن الحارث ﵁ صاحب رسول الله ﷺ يقول، الحديث، هو: بلال بن الحارث المزني (٢) أبو عبد الرحمن المزني صاحب رسول الله ﷺ ، روى عن النبي ﷺ وعن ابن مسعود وعمر بن الخطاب روى عن بلال بن الحارث ولده وعلقمة بن وقاص وغيرهما ذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة من المهاجرين وهو أول من قدم من مزينة على رسول الله ﷺ في رجال من مزينة في شهر رجب سنة خمس من الهجرة، جاء عنه ثمانية أحاديث، مات سنة ستين وله ثمانون سنة روى له الأر [بعة]. قوله: انظر ويحك ماذا تقول وما تكلم به، ويحك كلمة تقال [لمن وقع في هلكة لا يستحقها ترحما وتوجعا]. قوله فرب كلام قد منعنيه ما سمحت من بلال بن الحارث رب كلمة تقال [للتكثير والتقليل].

стр. 6553

ورواه الأصفهاني إلا أنه قال عن بلال بن الحارث أنه قال لبنيه إذا حضرتم عند ذي سلطان فأحسنوا المحضر فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكره. قال حجة الإسلام الغزالي في الإحياء في أول كتاب آفات اللسان (١): أما بعد، فإن اللسان من نعم الله العظيمة ولطائف صنعه الغريبة فإنه صغير جرمه عظيم طاعته وجرمه إذا لا يستبين الكفر والإيمان إلا بشهادة اللسان وهما غاية الطاعة والعصيان ثم إنه ما من موجود أو معدوم خالق أو مخلوق متخيل أو معلوم مظنون أو موهوم إلا واللسان يتناوله ويتعرض له بإثبات أو نفي فإن كل ما يتناوله العلم يعرب عنه اللسان إما بحق أو باطل ولا شيء إلا والعلم متناول له وهذه خاصية لا توجد في سائر الأعضاء فإن العين لا تصل إلى غير الألوان والصور والآذان لا تصل إلى غير الأصوات واليد لا تصل إلى غير الأجسام وكذا سائر الأعضاء واللسان رحب الميدان ليس له مرد ولا لمجاله منتهى وحد له في الخير مجال رحب وله في الشر ذيل سحب فمن أطلق عذبة اللسان وأهمله مرخى العنان سلك به الشيطان في كل ميدان وساقه إلى شفا جرف هار.

стр. 6554

[الترهيب من إعانة المبطل ومساعدته والشفاعة المانعة من حد من حدود الله وغير ذلك] ٣٣٩٧ - عن ابن عمر ﵄ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله ومن خاصم في باطل وهو يعلم لم يزل في سخط الله حتى ينزع ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال رواه أبو داود واللفظ له والطبراني بإسناد جيد نحوه وزاد في آخره وليس بخارج ورواه الحاكم مطولا ومختصرا وقال في كل منها صحيح الإسناد ولفظ المختصر قال من أعان على خصومة بغير حق كان في سخط الله حتى ينزع وفي رواية لأبي داود ومن أعان على خصومة بظلم فقد باء بغضب من الله الردغة بفتح الراء وسكون الدال المهملة وتحريكها أيضًا وبالغين المعجمة هي الوحل وردغة الخبال بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة هي عصارة أهل النار أو عرقهم كما جاء مفسرا في صحيح مسلم وغيره (١).

стр. 6555

قوله: عن ابن عمر ﵄، تقدم الكلام على ابن عمر. قوله ﷺ : "من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله " الحديث، وأجمع العلماء ﵃ على تحريم الشافعة في الحد بعد بلوغه إلى الإمام [لهذه الأحاديث] وعلى أنه يحرم التشفيع فيه، فأما قبل بلوغه إلى الإمام فقد أجاز الشفاعة فيه أكثر العلماء، فالشفاعة فيه جائزة حفظا للستر فإن الستر على المذنبين مندوب إليه هذا إذا لم يكن المشفوع فيه صاحب شر وأذى للناس فإن كان لم يشفع فيه وأما المعاصي التي لا حد فيها وواجبها التعزير فتجوز الشفاعة فيها والتشفيع فيها سواء بلغت الإمام أو لا لأنها أهون ثم الشفاعة فيها مستحبة إذا لم يكن المشفوع صاحب أذى (١) ونحوه وسيأتي الكلام على ذلك أبسط من هذا قريبًا. قوله ﷺ : "ومن خاصم [في باطل] وهو يعلم لم يزل في سخط الله حتى ينزع" [يرجع] وفي رواية أبي داود "ومن أعان على خصومة بغير حق بظلم فقد باء بغض من الله" الحديث.

стр. 6556

فائدة: ومن الكبائر الخصومة في الباطل والإعانة عليه ومنه قوله في الحديث: "ومن أعان على خصومة لا يعلك أحق هي أم باطل فهو في سخط الله تعالى" قال ابن النحاس: قلت وأكثر وكلاء القاضي يخاصمون قبل معرفة الحق في أي جانب كان فهو داخلون فيمن أعان على خصومة لا يعلم أحق هي أم باطل وأكثرهم لا يرجع عن الخصومة وإن علم أن الحق في جانب خصمه وهم ممن لم يزل في سخط الله حتى يرجع، أ. هـ والله أعلم قاله ابن النحاس (١). قوله ﷺ : "ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال" ردغة الخبال بفتح الراء وسكون الدال المهملة وتحريكها أيضًا وبالغين المعجمة. والخبال: بفتح الخاء المعجمة وبالباء الموحدة عصارة أهل النار أو عرقهم كما جاء مفسرا في صحيح مسلم (٢) وغيره قاله المنذري، وقال بعض العلماء: ردغة الخبال: موضع في جهنم هكذا قال في الصحاح (٣): والردغة بالتحريك الماء والطين والوحل الشديد وكذا الردغة بالتسكين وأهل الحديث يروونه بالتسكين لا غير، وردغة الخبال أي طينة الخبال أي عصارة أهل النار، وقيل: هي حياض تجمع صديد الموتى وعصارتهم.

стр. 6557

وقال الخطابي (١): الردغة الوحل الشديد وجاء في تفسيرها أنها صديد أهل النار، وفي النهاية (٢): قريب من ذلك، والخبال في الأصل الفساد ويكون في الأفعال والأبدان والعقول، أ. هـ. ٣٣٩٨ - وعن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه ﵄ عن رسول الله ﷺ قال مثل الذي يعين قومه على غير الحق كمثل بعير تردى في بئر فهو ينزع منها بذنبه رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه وعبد الرحمن لم يسمع من أبيه قال الحافظ ومعنى الحديث أنه قد وقع في الإثم وهلك كالبعير إذا تردى في بئر فصار ينزع بذنبه ولا يقدر على الخلاص (٣). قوله: وعن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه ﵄[عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي روى عن أبيه وعلي بن أبي طالب والأشعث بن قيس وأبي بردة بن نيار إن كان محفوظا ومسروق بن الأجدع

стр. 6558

وعنه أبناه القاسم ومعن وسماك بن حرب والحسن بن سعد وعبد الملك بن عمير وأبو إسحاق السبيعي وأبو بكر بن عمرو بن عتبة الكوفي ومحمد بن ذكوان قال يعقوب بن شيبة كان ثقة قليل الحديث وقد تكلموا في روايته عن أبيه وكان صغيرا فأما علي بن المديني فقال قد لقي أباه وقال في العلل سمع من أبيه حديثين حديث الضب وحديث تأخير الوليد للصلاة وقال ابن معين عبد الرحمن وأبو عبيدة لم يسمعا من أبيهما وقال أحمد بن حنبل عن يحيى بن سعيد مات عبد الله وعبد الرحمن بن ست سنين أو نحوها وقال أحمد أما سفيان الثوري وشريك فإنهما يقول لان سمع وأما إسرائيل فإنه يقول في حديث الضب سمعت (١)]. قوله ﷺ : "مثل الذي يعين قومه على غير الحق كمثل بعير تردى في بئر" أي سقط، يقال: ردى وتردى لغتان. قوله: "فهو ينزع منها بذنبه" أي ينزع الناس ذنبه ليخرجوه من البئر ولا يقدر على الخلاص (٢)، أ. هـ. والمعنى: أنه أوقع نفسه في الهلكة بتلك النصرة الباطلة (٣)، المعنى أيضًا: من أراد أن يرفع نفسه بنصرة قومه على الباطل فهو كالبعير الذي سقط في بئر (٤). فائدة فقهية تتعلق بذبح البعير المتردي: قال الفقهاء لو تردي بعير أو غيره في بئر

стр. 6559

ولم يمكن قطع حلقومه ومريئه فهو كالبعير الناد الشارد الذي يند ويعجز عن ذبحه ونحره وإن جميع أجزائه وأعضائه مذبح كالصيد ما دام متوحشا فإذا رماه إنسان بسهم أو أرسل عليه جارحة فأصاب شيئا منها ومات به حل بالإجماع فالمتردي كالبعير الناد في حله بالرمي بلا خلاف عندنا، وفي حله بإرسال الكلب وجهان أصحهما لا يحل (١)، أ. هـ قاله ابن العماد في شرح عمدة الأحكام. ٣٣٩٩ - وعن أبي الدرداء ﵁ عن النبي ﷺ قال أيما رجل حالت شفاعته دون حد من حدود الله لم يزل في غضب الله حتى ينزع وأيما رجل شد غضبا على مسلم في خصومة لا علم له بها فقد عاند الله حقه وحرص على سخطه وعليه لعنة الله تتابع إلى يوم القيامة وأيما رجل أشاع على رجل مسلم بكلمة وهو منها بريء سبه بها في الدنيا كان حقا على الله أن يذيبه يوم القيامة في النار حتى يأتي بنفاذ ما قال رواه الطبراني ولا يحضرني الآن حال إسناده وروى بعضه بإسناد جيد قال من ذكر امرأ بشيء ليس فيه ليعيبه حبسه الله في نار جهنم حتى يأتي بنفاذ ما قال فيه (٢).

стр. 6560

قوله: وعن أبي الدرداء ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "أيما رجل حالت شفاعته دون حد من حدود الله" الحديث، حالت تقدم معناه. قوله ﷺ : "حتى ينزع" معناه [ينتهي عن مخاصمته، يقال: نزع عن الأمر نزوعا إذا انتهى عنه]. ٣٤٠٠ - وعن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في ملكه ومن أعان على خصومة لا يعلم أحق أو باطل فهو في سخط الله حتى ينزع ومن مشى مع قوم يرى أنه شاهد وليس بشاهد فهو كشاهد زور ومن تحلم كاذبا كلف أن يعقد بين طرفي شعيرة وسباب المسلم فسوق وقتاله كفر رواه الطبراني من رواية رجاء بن صبيح السقطي (١). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "أيما رجل حالت شفاعته دون حد من حدود الله" الحديث، حالت تقدم معناه.

стр. 6561

قوله ﷺ : "حتى ينزع" معناه [ينتهي عن مخاصمته، يقال: نزع عن الأمر نزوعا إذا انتهى عنه]. قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من حالت شفاعته دون حد من حدود الله" تقدم معناه. قوله ﷺ : "ومن مشى مع قوم يرى أنه شاهد وليس بشاهد فهو كشاهد زور ومن تحلم كاذبا كلف أن يعقد بين طرفي شعيرة وليس بعاقد" تحلم أي قال أنه رأى في منامه كذا وكذا ولم يكن رأى شيئًا لأنه كذب على الله تعالى فإنه هو الذي يرسل ملك الرؤيا ليريه المنام. قوله: "وسباب المسلم فسوق" ومنه حديث عائشة (١) فقد أعظم الفرية على الله تعالى أي الكذب والفرية هي الكذبة. قال العلماء: لأن الرؤيا جزء من النبوة، والنبوة لا تكون إلا وحيا والكاذب في الرؤيا يدعى أن الله أراه ما لم يره وأعطاه جزءا من النبوة لم يعطه، والكاذب على الله أعظم فرية ممن كذب على غيره والله أعلم (٢). قوله: "وسباب المسلم فسوق وقتاله كفر"، أي: ساب المسلم فاسق، وفي الحديث أيضًا: "ولا يرمي رجل رجلا بالفسوق ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت
следующие страницы →