← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 6662–6701 · переход к 6667.

стр. 6662

قوله: وعن علي بن أبي طالب، أبو طالب اسمه عبد مناف، مات على أربعة أولاد علي وجعفر وعقيل وطالب، فلم يرثه علي وجعفر لأنهما كانا مسلمين، والمسلم لا يرث الكافر، وورثه عقيل وطالب لأنهما كانا كافرين والكافر يرث الكافر. قوله: أن النبي كان يقول في مرضه الذي توفي فيه: "الصلاة الصلاة اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم" يريد الإحسان إلى الرقيق والتخفيف عنهم وقيل أراد حقوق الزكاة وإخراجها من الأموال التي تملكها الأيدي كأنه علم بما يكون من أهل الردة وإنكارهم وجوب الزكاة وامتناعهم من أدائها إلى القائم بعده [فقطع] حجتهم بأن جعل آخر كلامه الوصية بالصلاة والزكاة فعقل أبو بكر هذا المعنى حتى قال: لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، أ. هـ قاله في النهاية (١). وقال الخطابي: في قوله ﷺ : "وما ملكت أيمانكم" قولان، قيل: المراد الرفق بالمماليك، والثاني: قيل: المراد الزكاة لأنها في القرآن العظيم مقرونة بالصلاة وهي من ملك اليمين وقد أوصى عند الموت بأمور منها الصلاة وما ملكت أيمانكم وأوصى بإخراج اليهود من جزيرة العرب، وقال: "أجيزوا الوفد بما ما كنت أجيزهم" قال: وقول عائشة ما ترك رسول الله دينارا ولا درهما إلى أن قالت: ولا أوصي ما تريد وصية المال خاصة لأن الإنسان إنما يوصي في مال سبيله أن يكون موروثا وهو لم يترك شيئا يورث فيوصي به، أ. هـ.

стр. 6663

فائدة: والسبب في مرض رسول الله أنه لما قفل من حجة الوداع أقام بالمدينة بقية ذي الحجة والمحرم وصفر وابتدأ ﷺ بشكواه الذي قبضه الله فيه إلى ما أراد من رحمته وكرامته في ليال بقين من صفر وكان أول ما ابتدئ به أنه خرج إلى بقيع الغرقد من جوف الليل فاستغفر لهم ثم رجع إلى أهله فلما أصبح ابتدئ بوجعه من يومه ذلك (١)، قال الحافظ عبد الغني وغيره: كانت مدة مرضه ﷺ اثنى عشر يوما، وقيل: أربعة عشر (٢)، وقال أبو عمر بن عبد البر: كان ابتداء مرضه ﷺ الذي مات فيه يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من صفر سنة إحدى عشرة في بيت ميمونة ثم انتقل حين اشتد وجعه إلى بيت عائشة (٣). وقال الواقدي: حدثني أبو معشر عن محمد بن قيس أن رسول الله ﷺ اشتكى يوم الأربعاء لإحدى ليلة من صفر فاشتكى ثلاث عشرة ليلة، وتوفي لليلتين مضتا من شهر ربيع الأول (٤). وقيل: كان مرضه ثلاث عشر يوما وذكر الحاكم في الإكليل بسنده أن النبي ﷺ مرض لاثنين وعشرين ليلة من صفر وكان ابتداء وجعه عند وليدة يقال لها ريحانة كانت من سبي اليهود وكانت وفاته في يوم العاشر يوم الاثنين لليلتين خلت منه شهر ربيع الأول لتمام عشر سنين من مقدمه المدينة (٥).

стр. 6664

قال السهيلي في مراسيل الحسن البصري أن النبي ﷺ مرض عشرة أيام صلى أبو بكر بالناس تسعة أيام ثم خرج النبي ﷺ في اليوم العاشر وقد رواه الدارقطني ثم قال: وفي هذا الحديث أنه مرض عشرة أيام وهو غريب (١)، أ. هـ قاله في الديباجة. قوله: فما زال يقولها حتى ما يفيض لسانه، الحديث، أي: ما يبين وفلان ذو إفاضة إذا تكلم [أي: ذو بيان] (٢)، وقال في النهاية (٣): وما يفيض بها لسانه أي ما يقدر على الإفصاح بها وفلان ذو إفاضة إذا تكلم أي ذو بيان، قاله في باب الفاء مع الياء. ٣٤٥٦ - وَعَن عبد الله بن عمرو ﵄ وجاءه قهرمان لَهُ فَقَالَ لَهُ أَعْطَيْت الرَّقِيق قوتهم قَالَ لَا قَالَ فَانْطَلق فأعطهم قَالَ رَسُول الله ﷺ كَفَى بالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يَحْبِسَ، عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ رَوَاهُ مُسلم (٤). قوله: وعن عبد الله بن عمرو ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله: وجاءه قهرمان له فقال له أعطيت الرقيق قوتهم قال لا، الحديث. قوله: "كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت" يقال قاته يقوته إذا أعطاه قوته يريد من يلزمه قوته (٥)، وفيه: بيان أن ليس للرجل أن يتصدق بمالا يفضل عن

стр. 6665

عن أهله يلتمس الثواب فإنه ينقلب إثما عليه (١)، أ. هـ. القهرمان: بفتح القاف وإسكان الهاء وفتح الراء هو خادم الشخص القائم بقضاء حوائجه وهو بمعنى الخازن والوكيل والحافظ لما تحت يده وهو بلسان الفرس يسمي قهرمان (٢). ٣٤٥٧ - وَعَن كَعْب بن مَالك ﵁ قَالَ عهدي بنبيكم ﷺ قبل وَفَاته بِخمْس لَيَال فَسَمعته يَقُول لم يكن نَبِي إِلَّا وَله خَلِيل من أمته وَإِن خليلي أَبُو بكر بن أبي قُحَافَة وَإِن الله اتخذ صَاحبكُم خَلِيلًا أَلا وَإِن اْلأُمَم من قبلكُمْ كَانُوا يتخذون قُبُور أَنْبِيَائهمْ مَسَاجِد وَإِنِّي أنهاكم عَن ذَلِك اللَّهُمَّ هَل بلغت ثَلَاث مَرَّات ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثَلَاث مَرَّات وأغمي عَلَيْهِ هنيهة ثمَّ قَالَ الله الله فِيمَا ملكت أَيْمَانكُم أشبعوا بطونهم واكسوا ظُهُورهمْ وألينوا القَوْل لَهُم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من طَرِيق عبد الله بن زحر عَن عَليّ بن يزِيد وَقد وثقا وَلَا بَأْس بهما فِي المتابعات (٣).

стр. 6666

قوله: وعن كعب بن مالك ﵁ تقدم قريبا كم روى عن النبي ﷺ حديث. قوله: عهد إلي نبيكم ﷺ قبل وفاته بخمس ليال، في حديث كعب العهد الوصية، ومنه عهد إلى أخيه وألم أعهد إليكم وماذا عهد إليك ربك، وقوله: "على عهد رسول الله ﷺ " أي على زمانه ومدته. قوله: "إنه لم يكن نبي إلا وله خليل من أمته وإن خليلي أبو بكر بن أبي قحافة وإن الله اتخذ صاحبكم خليلا" الحديث، والخلة هي المودة سميت بذلك مشتقة من التخلل فكأنها تخللت الباطن وولجت القلب حتى وصلت إلى أقصاه قاله ابن عسكر. فالخليل هو الحبيب الخاص الذي كأنه يتخلل قلب صاحبه لشدة محبته له، والنبي ﷺ خليل الله باعتبار المحبة الخاصة، وقد قال النبي ﷺ : "لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن صاحبكم خليل الله" (١). واعلم أن الخلة لما كانت أخص من المحبة وأعلا رتبه، فالخلة المودة والصداقة على الاختصاص دون مشاركة، ومعنى هذا لو كنت متخذا من الخلق خليلا انقطع إلى محبته وصداقته على التعيين والخصوص لكان أبا بكر ولكن له خلة الإسلام وأخوته السابقة في أهله بحق شمول الدين ومن جعل الخليل مشتقا من الخلة وهي الفاقة والفقر فيكون المعنى [لو كنت

стр. 6667

متخذا] الخلق خليلا أفتقر إليه وأعتمده في أموري لكان أبا بكر لكن الذي ألجأ إليه وأعتمد عليه في جميع أموري هو الله وسمي إبراهيم خليلا لأنه [تخلق بخلال حسنة] اختص بها (١). واعلم أن الخلة لما كانت أخص من المحبة وأعلا رتبه كان أحباء الله كثيرا، ولم تحصل الخلة إلا لاثنين لإبراهيم ومحمد ﷺ ومذهب أهل الحق أن الصديق ﵁ أفضل الخلق كافة إلا النبيين والمرسلين، وقد روى الترمذي بإسناده أن رسول الله ﷺ قال: "ما طلعت الشمس ولا غريب على أحد بعد النبيين والمرسلين أفضل من أبي بكر" وثبت عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ وقد أقبل أبو بكر وعمر ﵄: "هذان سيدا كهول أهل الجنة لا تخبرهما" (٢) ولعله ﷺ أراد بعد إخبارهما بقاء قوتهما لصلاح الأمة فإنه لو أخبرهما بذلك بالغا في العبادة المضعفة للبدن الموجبة لفوات صلاح الأمة. قوله ﷺ : "وإن الأمم من قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد وإني أنهاكم عن ذلك اللهم هل بلغت ثلاث مرات" الحديث، ونهيه ﷺ عن اتخاذ القبر مسجدا إنما كان خوفا من أن يعبد وإليه الإشارة بقوله ﷺ : "لا تتخذوا قبري وثنا يعبد" قاله ابن عقيل في شرح الأحكام.

стр. 6668

قوله: "وأغمي عليه هنيهة ثم قال الله الله فيما ملكت أيمانكم" الحديث، هنيهة بضم الهاء وفتح النون وإسكاء الياء المثناة من تحت وبعدها هاء وروي هنية بتشديد الياء وإسقاط الهاء الثانية أي شيئا يسيرا وهو تصغير هنه والهن والهنة كناية عن الشيء لا يذكره باسمه قاله العراقي في شرح الأحكام (١). ٣٤٥٨ - وَعَن عبد الله بن عمرو ﵄ قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله كم أعفو عَن الْخَادِم قَالَ كل يَوْم سبعين مرّة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَفِي بعض النّسخ حسن صَحِيح وروى أَبُو يعلى بِإِسْنَاد جيد عَنهُ وَهُوَ رِوَايَة لِلتِّرْمِذِي أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ إِن خادمي يسيء وَيظْلم أَفَأَضْرِبهُ قَالَ تَعْفُو عَنهُ كل يَوْم سبعين مرّة قَالَ الْحَافِظ كَذَا وَقع فِي سَمَاعنَا عبد الله بن عمر وَفِي بعض نسخ أبي دَاوُد عبد الله بن عَمْرو وَقد أخرجه البُخَارِيّ فِي تَارِيخه من حَدِيث عَبَّاس بن جليد عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ وَمن حَدِيثه أَيْضا عَن عبد الله بن عمر وَقَالَ التِّرْمِذِيّ روى بَعضهم هَذَا الحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد وَقَالَ عَن عبد الله بن عَمْرو وَذكر الْأَمِير أَبُو نصر أَن عَبَّاس بن جليد يروي عَنْهُمَا كَمَا ذكره البُخَارِيّ وَلم يذكر ابْن يُونُس فِي تَارِيخ مصر وَلَا ابْن أبي حَاتِم رِوَايَته عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ وَالله أعلم (٢).

стр. 6669

قوله: وعن عبد الله بن عمر [و]﵄، تقدم. قوله: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله كم أعفو عن الخادم قال كل يوم سبعين مرة" الحديث، العفو هو سؤال محو الذنب وإنما ذكر السبعين للتكثير كما تقدم في ذلك عن العرب. ٣٤٥٩ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت جَاءَ رجل فَقعدَ بَين يَدي رَسُول الله ﷺ فَقَالَ إِن لي مملوكين يكذبونني ويخونونني ويعصونني وأشتمهم وأضربهم فَكيف أَنا مِنْهُم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة يحْسب مَا خانوك وعصوك وكذبوك وعقابك إيَّاهُم بِقدر ذنوبهم كَانَ كفافا لَا لَك وَلَا عَلَيْك وَإِن كَانَ عقابك إيَّاهُم فَوق ذنوبهم اقْتصّ لَهُم مِنْك الْفضل فَتنحّى الرجل وَجعل يَهْتِف ويبكي فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ أما تقْرَأ قَول الله ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٧] فَقَالَ الرجل يَا رَسُول الله مَا أجد لي ولهؤلاء خيرا من مفارقتهم أشهدك أَنهم كلهم أَحْرَار رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن غَزوَان وَقد روى أَحْمد بن حَنْبَل عَن عبد

стр. 6670

الرَّحْمَن بن غَزوَان هَذَا الحَدِيث قَالَ الْحَافِظ عبد الرَّحْمَن هَذَا ثِقَة احْتج بِهِ البُخَارِيّ وَبَقِيَّة رجال أَحْمد وثقهم البُخَارِيّ وَمُسلم وَالله أعلم (١). قوله: وعن عائشة ﵂، تقدم الكلام عليها وعلى مناقبها وفضائلها، ومن مناقبها أيضًا ما حكى ابن سعد عن مسروق أن امرأة قالت لعائشة ﵂ يا أماه فقالت لست بأمك أنا أم رجالكم (٢). وذكر ابن الجوزي في الصفوة عن عطاء قال: بعث معاوية إلى عائشة ﵂ بطوق من ذهب فيه جوهر قوم بمائة ألف فقسمته بين أزواج رسول الله ﷺ (٣). وروى ابن سعد عن أم درة قالت: بعث ابن الزبير إلى عائشة بمال في غرارتين تكون مائة ألف فدعت بطبق وهي يومئذ صائمة فجعلت تقسمه في الناس فلما أمست قالت يا جارية هات فطري فجاءت بخبز وزيت فقالت أم ذرة يا أم المؤمنين أما استطعت فيما أنفقت أن تشتري بدرهم لحما تفطرين

стр. 6671

عليه فقالت لا تعنفيني لو كنت ذكرتيني لفعلت (١) ذكره صاحب مرآة الزمان. قوله: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ (٢) الآية، القسط العدل وتقدم الكلام على ذلك. ٣٤٦٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من ضرب سَوْطًا ظلما اقْتصّ مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن (٣). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من ضرب سوطا ظلما اقتص منه يوم القيامة" تقدم الكلام على ذلك.

стр. 6672

٣٤٦١ - وَعَن أم سَلمَة ﵂ قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ فِي بَيْتِي وَكَانَ بِيَدِهِ سواك فَدَعَا وصيفة لَهُ أَو لَهَا حَتَّى استبان الْغَضَب فِي وَجهه وَخرجت أم سَلمَة إِلَى الحجرات فَوجدت الوصيفة وَهِي تلعب ببهمة فَقَالَت أَلا أَرَاك تلعبين بِهَذِهِ البهمة وَرَسُول الله ﷺ يَدْعُوك فَقَالَت لَا وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا سَمِعتك فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَوْلَا خشيَة الْقود لأوجعتك بِهَذَا السِّوَاك رَوَاهُ أبو يعلى بأسانيد أَحدهَا جيد وَاللَّفْظ لَهُ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِنَحْوِهِ (١). قوله: وعن أم سلمة ﵂، تقدم الكلام عليها. قولها ﵂: كان رسول الله ﷺ في بيتي وكان بيده سواك فدعا وصيفة له أو لها حتى استبان الغضب في وجهه، الحديث، الوصيفة الجارية الصغير وكذلك الوليدة الجارية الصغيرة والولائد الوصائف قاله صاحب المغيث (٢).

стр. 6673

قوله: وخرجت أم سلمة إلى الحجرات فوجدت الوصيفة وهي تلعب ببهمة، البهيمة بضم الباء تصغير بهمة وهي الصغير من أولاد الضأن والبقر وجمعه بهام ومنه وإذا تطاول رعاء البهم أي رعاء الشاء كما فسر في الحديث الآخر بلفظ الشاء وأصله كل ما استبهم عن الكلام وباب مبهم مسدود والبهم هنا جمع بهمة ومنه ولو شاءت بهمة أن تمر بين يديه لموت قاله عياض (١). قال الجوهري (٢): ويطلق على الذكر والأنثى كالشاة والسخلة الصغيرة من أولاد المعز. قوله ﷺ : "لولا خشية القود لأوجعتك بهذا السواك" القود هو القصاص. ٣٤٦٢ - وَعَن هِشَام بن حَكِيم بن حزَام ﵁ أَنه مر بِالشَّام على أنَاس من الأنباط وَقد أقِيمُوا فِي الشَّمْس وصب على رؤوسهم الزَّيْت فَقَالَ مَا هَذَا قيل يُعَذبُونَ فِي الْخراج وَفِي رِوَايَة حبسوا فِي الْجِزْيَة فَقَالَ هِشَام أشهد لسمعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن الله يعذب الَّذين يُعَذبُونَ النَّاس فِي الدُّنْيَا فَدخل على الْأَمِير فحدثه فَأمر بهم فَخلوا رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ الأنباط فلاحون من الْعَجم ينزلون بالبطائح بَين العراقين (٣). قوله: وعن هشام بن حكيم بن حزام ﵁[هو هشام بن حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى: الصحابى ابن الصحابى، رضى الله

стр. 6674

عنهما، القريشى الأسدى، أمه زينب بنت العوام ابن خويلد بن أسد أخت الزبير، فالزبير خاله، وخديجة أم المؤمنين رضى الله عنها، عمة أبيه، أسلم يوم الفتح، وتوفى قبل أبيه حكيم، قاله ابن عبد البر وغيره. وقيل: استشهد بأجنادين، روى له عن رسول الله ﷺ ستة أحاديث، روى له مسلم حديثا واحدا. روى عنه جماعة من التابعين. قال محمد بن سعد: كان هشام بن حكيم رجلا جليلا مهيبا. قال الزهري وغيره: كان هشام يأمر بالمعروف في رجال معه، وكان عمر بن الخطاب ﵁، يقول إذا بلغه أمر ينكره: أما ما بقيت أنا وهشام فلا يكون هذا، وهذا الذي سبق من أنه قيل: استشهد بأجنادين، قاله أبو نعيم الأصبهانى وغيره، وغلطهم فيه ابن الأثير، وقال: هذا وهم، والذي قتل بأجنادين هشام بن العاص سنة ثلاث عشرة من الهجرة، وقصة هشام بن حكيم مع عياض بن غنم تدل على أنه عاش بعد أجنادين (١)]. قوله: أنه مر على أناس من الأنباط وقد أقيموا في الشمس وصب على رؤوسهم الزيت فقال: "ما هذا؟ " قيل: يعذبون في الخراج، وفي رواية: "حبسوا في الجزية" هذا محمول على التعذيب بغير حق فلا يدخل التعذيب فيه بحق كالقصاص والحدود والتعزير ونحو ذلك. قوله: الأنباط. قال المنذري: الأنباط فلاحون من العجم ينزلون بالبطائح بين العراقين. أ. هـ. وقال الكرماني (٢): الأنباط الزراعون والنبيط بفتح النون أهل الزراعة.

стр. 6675

وقيل: هم قوم ينزلون بالبطائح وسموا به لاهتدائهم إلى استخراج المياه من الينابيع ونحوها (١). أ. هـ. قوله: فدخل على الأمير فحدثه فأمر بهم فخلوا، وأميرهم يومئذ عمير بن سعد هكذا هو في معظم النسخ عمير بالتصغير ابن سعد بإسكان العين من غير ياء، وفي بعضها عمير بن سعيد بكسر العين وزيادة ياء، قال القاضي عياض: الأول هو الموجود لأكثر شيوخنا وفي أكثر النسخ وأكثر الروايات وهو الصواب وهو عمير بن سعد بن عمير الأنصاري الأوس من بني عمرو بن عوف ولاه عمر بن الخطاب حمص (٢). ٣٤٦٣ - وَرُوِيَ عَن جَابر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاث من كن فِيهِ نشر الله عَلَيْهِ كنفه وَأدْخلهُ جنته رفق بالضعيف وشفقة على الْوَالِدين وإحسان إِلَى الْمَمْلُوك رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب (٣). قوله: وروي عن جابر ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ثلاث من كن فيه نشر الله عليه كنفه" الحديث، الكنف قال العلماء [الجانب والناحية ومعناه ستره وعفوه].

стр. 6676

فصل ٣٤٦٤ - عَن جابر (١) ﵄ أَن النَّبِي ﷺ مر على حمَار قد وسم فِي وَجهه فَقَالَ لعن الله الَّذِي وسمه رَوَاهُ مُسلم وَفِي رِوَايَة لَهُ نهى رَسُول الله ﷺ عَن الضَّرْب فِي الْوَجْه وَعَن الوسم فِي الْوَجْه وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ [عن ابن عباس] بِإِسْنَاد جيد مُخْتَصرا أَن رَسُول الله ﷺ لعن من يسم فِي الْوَجْه (٢). فصل قوله: عن ابن عباس ﵄، تقدم الكلام على ابن عباس. قوله: أن النبي ﷺ مر على حمار قد وسم في وجهه فقال: لعن الله الذي وسمه" أما الوسم بالسين المهملة هذا هو الصحيح المعروف في الروايات وكتب الحديث (٣)، قال القاضي عياض (٤): ضبطناه بالمهملة وقال بعضهم يقول بالمهملة وبالمعجمة وبعضهم فرق فقال بالمهملة في الوجه وبالمعجمة في سائر الجسد، وأما الوسم في الوجه فمنهي عنه بالإجماع للحديث ولما ذكرنا، فأما الآدمي فوسمه حرام لكرامته، ولأنه لا حاجة إليه فيه فلا يجوز تعذيبه، وأما غير الآدمي فقال جماعة من أصحابنا يكره، وقال البغوي من أصحابنا: لا يجوز فأشار إلى تحريمه وهو الأظهر لأن النبي ﷺ

стр. 6677

لعن فعاله واللعن يقتضي التحريم وأما وسم غير الوجه من غير الآدمي فجائز بلا خلاف عندنا لكن يستحب في نعم الزكاة والجزية، ولا يستحب في غيرها ولا ينهى عنه وفائدته تمييز بعض الحيوان عن بعض، فقد نقل ابن [الصباغ وغيره] إجماع الصحابة على استحبابه في نعم الزكاة والجزية، وقال أبو حنيفة هو مكروه لأنه تعذيب ومثلة وقد نهى عن المثلة (١). قلنا: حديث الوسم خاص فوجب تقديمه على النهي عن المثلة (٢). وقد ذكر في المفهم سر تخصيص الوجه بالنهي عن ضربه واحترامه وتشريفه على سائر الأعضاء الظاهرة قال (٣): لأنه الأصل في خلقة الإنسان وغيره من الأعضاء خادم له لأنه الجامع للحواس التي تحصل بها الإدراكات المشتركة بين الأنواع المختلفة ولأنه أول الأعضاء في الشخوص والمقابلة والتحدث والقصد ولأنه مدخل الروح ومخرجه ولأنه مقر الجمال والحس ولأن به قوام الحيوان كله ناطقة وغير ناطقة قال: وقد مر ﵇ برجل يضرب عبده فقال: "اتق الوجه فإن الله خلق آدم على صورته" أي صورة المضروب، قال: ومعنى ذلك والله أعلم أن المضروب من ولد آدم ووجهه كوجهه في أصل الخلقة ووجه آدم مكرم مشرف لأن الله خلقه بيده ونفخ فيه من روحه وأقبل عليه بكلامه وأسجد له ملائكته وإذا كان ذلك الوجه يشبه ذلك الوجه فينبغى أن يحترم كاحترامه والله أعلم.

стр. 6678

قال أهل اللغة: يقال بعير موسوم إذا أثر فيه بكي يقال: وسمه يسمه وسما وسمة دل الحديث على حرمة وسم الدواب بالنار في الوجه، فإن قيل: كيف التوفيق بين هذا وبين ما ورد من الأحاديث في النهي عن لعن المسلم مع أن الواسم لم يرتكب في صنيعه ذلك كبيرة؟ قلنا: يحتمل أن الواسم لم يكن مسلما أو كان من أهل النفاق أعلمه بذلك ربه فلم يصرح به ليكون أدعى إلى الانزجار عما زجر عنه، ويحتمل أن ذلك لم يكن على وجه الدعاء عليه بل على سبيل الإخبار عن الغيب واستحق ذلك لأنه علم بالشيء فأقدم عليه مستهينا به كذا في الميسر (١) ذكره في شارح مشارق الأنوار. قوله: وفي رواية له "نهى رسول الله ﷺ عن الضرب في الوجه وعن الوسم في الوجه" تقدم الكلام على الوسم في الوجه، وأما الضرب في الوجه، قال النووي (٢): الضرب في الوجه منهي عنه في كل الحيوان المحترم من الآدمي والحمير والخيل والإبل والبغال والغنم وغيرها ولكن في الآدمي أشد لأنه مجمع المحاسن مع أنه لطيف يظهر فيه أثر الضرب وربما شانه وربما أذى بعض الحواس. تنبيه: يحرم ضرب الحمار وضرب غيره من الحيوان المحترم بالإجماع، وفي رسالة القشيري في باب كرامات الأولياء، سمعت أبا سليمان الخواص يقول: كنت راكب حمار يوما وكان الذباب يؤذيه فيطأطي رأسه فكنت أضرب رأسه بخشبة في يدي فرفع الحمار إليّ رأسه وقال: "اضرب فإنك

стр. 6679

هكذا على رأسك تضرب" قال الحسين: فقلت لأبي سليمان: لك وقع هذا؟ قال: نعم كما [تسمعنى] (١) أ. هـ. ٣٤٦٥ - وَعَن جُنَادَة بن جَرَادَة أحد بني غيلَان بن جُنَادَة ﵁ قَالَ أتيت النَّبِي ﷺ بِإِبِل قد وسمتها فِي أنفها فَقَالَ رَسُول الله ﷺ يَا جُنَادَة فَمَا وجدت عضوا تسمه إِلَّا فِي الْوَجْه أما إِن أمامك الْقصاص فَقَالَ أمرهَا إِلَيْك يَا رَسُول الله الحَدِيث رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ (٢). قوله: وعن جنادة بن جرادة أحد بني غيلان بن جنادة ﵁[سكن البصرة، روى عنه زياد بن قريع أحد بني غيلان بن جآوة، كذا نسبه أبو عمر، فقال: العيلاني الأسدي، ولا أعرف هذا النسب، إنما عيلان بن جآوة بن معن، وولد معن من باهلة، فهو عيلاني باهلي، وأما أسدي، فلعله له فيهم حلف، وإلا فليس منهم، وقد ذكره أبو أحمد العسكري في باهلة، والله أعلم]. قوله: أتيت النبي ﷺ بإبل قد وسمتها في أنفها، فقال رسول الله ﷺ : "يا جنادة فما وجدت عضوا تسمه إلا في الوجه، أما إن أمامك القصاص" أي: قدامك، تقدم الكلام على الوسم في الوجه في الحديث قبله.

стр. 6680

٣٤٦٦ - وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ مر حمَار برَسُول الله ﷺ قد كوي فِي وَجهه يفور منخراه من دم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لعن الله من فعل هَذَا ثمَّ نهى عَن الكي فِي الْوَجْه وَالضَّرْب فِي الْوَجْه رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ مُخْتَصرا وَصَححهُ وَالْأَحَادِيث فِي النَّهْي عَن الكي فِي الْوَجْه كَثِيرَة (١). قوله: وعن جابر بن عبد الله ﵄، تقدم. قوله: مر حمار برسول الله ﷺ قد كوي في وجهه يفور منخراه من دم، الحديث، المنخر: بفتح الميم وكسرها والخاء مكسورة في الحالين. قوله: فقال رسول الله ﷺ : "لعن الله من فعل هذا ثم نهى عن الكي في الوجه والضرب في الوجه" ونهي عن الكي، وصح عنه أنه كوى سعد بن معاذ وغيره، فقيل: النهي على الكراهة، وقيل: إنما نهى عن كي الصحيح خوف نزول الداء، وأما ما فعله بعد وجود الداء فتركه أفضل لمن قوي توكله وفعله جائز والله أعلم، وأما الضرب في الوجه، فتقدم الكلام عليه. * * *

стр. 6681

[ترغيب الإمام وغيره من ولاة الأمور في اتخاذ وزير صالح وبطانة حسنة] ٣٤٦٧ - عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَرَادَ الله بالأمير خيرا جعل لَهُ وَزِير صدق إِن نسي ذكره وَإِن ذكر أَعَانَهُ وَإِذا أَرَادَ الله بِهِ غير ذَلِك جعل لَهُ وَزِير سوء إِن نسي لم يذكرهُ وَإِن ذكر لم يعنه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالنَّسَائِيّ وَلَفظه قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ من ولي مِنْكُم عملا فَأَرَادَ الله بِهِ خيرا جعل لَهُ وزيرا صَالحا إِن نسي ذكره وَإِن ذكر أَعَانَهُ (١). قوله: عن عائشة ﵂، تقدم الكلام عليها. قوله ﷺ : "إذا أراد الله بالأمير خيرا جعل له وزير صدق إن نسي ذكره" الحديث، صرح الكتاب والسنة باتخاذ الوزير والاستظهار به في التنزيل فقال في قصة موسى ﵇: ﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (٢٩)﴾ (٢) وقال : ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ

стр. 6682

وَزِيرًا (٣٥)﴾ (١) ومن السنة الحديث المذكور، واختلف الناس في اشتقاق هذا الاسم على ثلاثة أوجه أحدها: أنه مأخوذ من الوزر وهو الملجأ ومنه قوله تعالى: ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ (١١)﴾ (٢) أي لا ملجأ فالملك يلجأ على رأي الوزير ومعرفته وتدبيره، وثالثها: انه مأخوذ من الأزر وهو الظهر ومنه قوله تعالى في قصة موسى ﵇: ﴿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (٣١)﴾ (٣) أي: قوي ظهري فالملك يقوي بالوزير كقوة البدن بالظهر والله أعلم (٤). [وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : (ما من نبي إلا وله وزيران من أهل السماء، ووزيران من أهل الأرض)] فالوزير هو الذي يؤازره فيحمل عنه ما حمله من الأثقال والذي يلتجيء الأمير إلى رأيه وتدبيره فهو ملجأ له ومفزع الأمير أو السلطان (٥)، أ. هـ. ٣٤٦٨ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَأبي هُرَيْرَة ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا بعث الله من نَبِي وَلَا اسْتخْلف من خَليفَة إِلَّا كَانَت لَهُ بطانتان بطانة تَأمره بِالْمَعْرُوفِ وتحضه عَلَيْهِ وبطانة تَأمره بِالشَّرِّ وتحضه عَلَيْهِ والمعصوم من عصم الله رَوَاهُ البُخَارِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ عَن أبي هُرَيْرَة وَحده وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من وَال إِلَّا وَله بطانتان بطانة تَأمره بِالْمَعْرُوفِ وتنهاه عَن

стр. 6683

الْمُنكر وبطانة لَا تألوه خبالا فَمن وقِي شَرها فقد وقِي وَهُوَ إِلَى من يغلب عَلَيْهِ مِنْهُمَا (١). قوله: وعن أبي سعيد الخدري [وأبي هريرة ﵄] تقدم الكلام عليه. قوله: "ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه" الحديث، بطانة الرجل صاحب سره وداخلة أمره الذي شاوره في جميع أحواله (٢). فبطانة الأنبياء هم الأولياء والأصفياء، قال الله تعالى: ﴿لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ﴾ (٣) أي: أصفياء من غير أهل دينكم وهي مصدر وضع موضع الاسم، يسمى بها الواحد والاثنان والجمع والمذكر والمؤنث (٤). قوله: "وتحضه عليه" والحض الحث على الشيء.

стр. 6684

٣٤٦٩ - وَعَن أبي أَيُّوب ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا بعث الله من نَبِي وَلَا كَانَ بعده من خَليفَة إِلَّا لَهُ بطانتان بطانة تَأمره بِالْمَعْرُوفِ وتنهاه عَن الْمُنكر وبطانة لَا تألوه خبالا فَمن وقِي شَرها فقد وقِي. رَوَاهُ البُخَارِيّ (١). قوله: وعن أبي أيوب ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ما بعث الله من نبي ولا كان بعده من خليفة" الخليفة، قال علماء اللغة الخليفة هو القائم مقام غيره فهو خلف عمن يقدمه، وقال الجوهري: يقال خلف فلان فلانا إذا كان خليفته يقال خلفه في قومه خلافة، أ. هـ. قوله: "إلا له بطانتان بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر وبطانة لا تألوه خبالا" قال بعضهم: المراد بأحدهما الملك والآخر الشيطان [وبطانة الرجل: صاحب سره الذي يشاوره في جميع أحواله، وقيل: البطانة] أي الخليل الخالص صاحب السر (٢).

стр. 6685

قال الجوهري (١): وناموس الرجل صاحب سره الذي يطلعه على باطن أمره ويخصه بما يستره عن غيره، يقال: نمس الرجل ينمس نمسا، وأهل الكتاب يسمون جبريل بالناموس، وفي الحديث أن ورقة بن نوفل قال لخديجة وهو ابن عمها وكان نصرانيا: كان ما تقولين حقا إنه ليأتيه الناموس الذي كان يأتي موسى ﵇، فالناموس صاحب سر الخير والجاسوس صاحب سر الشر (٢)، أ. هـ. قوله: "وبطانة لا تألوه خبالا" أي: لا يقصر في إفساد حاله.

стр. 6686

[الترهيب من شهادة الزور] ٣٤٧٠ - عَن أبي بكرَة ﵁ قَالَ: كُنَّا عِنْد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: أَلا أنبئكم بأكبر الْكَبَائِر ثَلَاثًا الْإِشْرَاك بِالله وعقوق الْوَالِدين وَشَهَادَة الزُّور أَلا وَشَهَادَة الزُّور وَقَول الزُّور وَكَانَ مُتكئا فَجَلَسَ فَمَا زَالَ يكررها حَتَّى قُلْنَا ليته سكت رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ (١). قوله: عن أبي بكرة (٢) ﵁ أبو بكرة: اسمه نفيع، وقيل: نويفع بن الحارث بن كلدة بفتح الكاف واللام، وأمه وأم أخيه زياد سمية أمة الحارث بن كلدة، وقيل: له أبو بكرة لأنه تدلى إلى رسول الله من حصره الطائف بكرة، مات بالبصرة ﵁ سنة إحدى وخمسين وقيل اثنين وخمسين. قوله ﷺ : "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا" الحديث، فيه: دليل على انقسام الذنوب إلى صغائر وكبائر وعليه يدل قوله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ (٣) الآية (٤).

стр. 6687

وقال الأستاذ أبو إسحاق (١): ليس في الذنوب صغائر بل الجميع كبائر نظرًا إلى عظمة من يعصي فكل ما نهي الله تعالى عنه فهو كبيرة. وعلى الأول فاختلفوا في الكبائر فمنهم من حصرها بالعد فعدها سبعا وزاد بعض السلف فقال: هي إلى السبعين أقرب منها إلى السبع ومنهم من سلك طريق الحصر بالضوابط فقال بعضهم: كل ذنب قرب به لعن أو وعيد أو حد فهو كبيرة فتغيير منار الأرض كبيرة لقوله ﷺ : "لعن الله من غير منار الأرض" (٢) والمراد طرفها وحدودها وقتل المؤمن كبيرة لاقتران الوعيد به والمحاربة والزنى والقذف والسرقة كبائر لاقتران الحدود بها، قال في الروضة (٣): وعد من الكبائر القتل والزنا واللواط وشرب قليل الخمر والسرقة والقذف وشهادة الزور وغصب المال والفرار من الزحف وأكل

стр. 6688

الربا ومال اليتيم وعقوق الوالدين والكذب على رسول الله ﷺ عمدا وكتمان الشهادة بلا عذر والإفطار في رمضان بلا عذر واليمين الفاجرة وقطع الرحم والخيانة في كيل أو وزن وتقديم الصلاة على وقتها أو تأخيرها عنه بلا عذر وضرب مسلم بلا حق وسب الصحابة وأخذ الرشوة والدياثة والقيادة من الرجل والمرأة والسعاية عند السلطان ومنع الزكاة وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع القدرة ونسيان القرآن واحراق الحيوان وامتناع المرأة من زوجها بلا سبب واليأس من رحمة الله والأمر من مكر الله تعالى والوقيعة في أهل العلم وحملة القرآن ومما عد من الكبائر الظهار وأكل لحم الخنزير والميتة بلا عذر ومن الكبائر السحر، ونقل المحاملي عن الشافعي أنه قال: الوطء في الحيض كبيرة والنميمة، وقد عد بعضهم الغيبة من الصغائر وهو صاحب العمدة وفي عد الغيبة من الصغائر نظر (١)، فقد نقل الكرابيسي (٢) عن الشافعي في أدب القضاء إن الغيبة كبيرة مستدلا بقوله ﷺ في حجة الوداع "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام" الحديث (٣). قوله ﷺ : "وشهادة الزور وقول الزور" الحديث، الظاهر الذي يقتضيه عموم الحديث وإطلاقه والقواعد أنه لا فرق في كون شهادة الزور بالحقوق

стр. 6689

كبيرة بين أن تكون بحق عظيم أو حقير (١). قوله: وكان متكئا فجلس فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت، فجلوسه للاهتمام بهذا الأمر وهو يعيد تأكيد تحريمه وعظم قبحه فدل الحديث على تعظيم إثم شهادة الزور وكثرة التساهل فيها فأكد ذلك فإن التكرار يفيد التأكيد لا سيما وكان متكئا فجلس تعظيما لشأنها ومبالغة في التحذير منها واهتماما بتبليغها (٢). وأما قولهم: "ليته سكت" إنما قالوه وتمنوه شفقة على رسول الله وكراهة لما يزعجه ويغضبه من شدة المبالغة في ذلك (٣). وفيه ما كانوا عليه من تعظيمه ﵇ ومحبته والشفقة عليه حتى يودوا لو فدوه بأنفسهم (٤). ففيه الدليل على عظيم أمرها وإنما كررها لعظم مفسدتها وعظم المفسدة من وجهين، أحدهما: ذكر بعضهم أن شاهد الزور يهلك ثلاثة نفسه والمشهود له والمشهود عليه، الثاني: أن شاهد الزور لما كان متمكنا من الشهادة على الدماء وإهلاك الأنفس والأموال وغيرها وقد تحمله العداوة والحسد على ذلك أغلظ ﷺ في الزجر عنها لعظم مفسدتها وتعدي ضررها (٥)، أ. هـ قاله ابن العماد في شرح عمدة الأحكام.

стр. 6690

٣٤٧١ - وَعَن أنس ﵁ قَالَ ذكر رَسُول الله ﷺ الْكَبَائِر فَقَالَ الشّرك بِالله وعقوق الْوَالِدين وَقتل النَّفس وَقَالَ أَلا أنبئكم بأكبر الْكَبَائِر قَول الزُّور أَو قَالَ شَهَادَة الزُّور رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (١). قوله: وعن أنس ﵁ تقدم. قوله: ذكر رسول الله ﷺ الكبائر فقال "الشرك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس" الحديث، فإن قلت: لا شك أن الشرك أكبر الكبائر فما وجه الآخرين؟ قلت: لأنهما أيضًا يشابهانه من حيث أن الأب سبب وجوده ظاهر أو هو يرثه ومن حيث أن المزور يثبت الحق لغير مستحقه [وكذلك] ذكرهما الله تعالى في سلكه قال الله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (٢) وقال: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ (٣) (٤). قوله في آخر الحديث: "قول الزور أو قال شهادة الزور" الزور الكذب والباطل، سمي زورًا لأنه ميل عن الحق، ومنه قوله تعالى: ﴿تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ﴾ (٥) ومدينة ومدينة زوراء أي مائلة وكل ما عدا الحق فهو كذب وباطل وزور (٦)، أ. هـ.

стр. 6691

٣٤٧٢ - وَعَن خريم بن فاتك ﵁ قَالَ صلى رَسُول الله ﷺ : صَلَاة الصُّبْح فَلَمَّا انْصَرف قَامَ قَائِما فَقَالَ عدلت شَهَادَة الزُّور بالإشراك بِالله ثَلَاث مَرَّات ثم قَرَأَ ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠) حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ (١) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير مَوْقُوفا على ابْن مَسْعُود بِإِسْنَاد حسن (٢). قوله: وعن خريم بن فاتك (٣) ﵁ هو: أبو يحيى، وقيل: أبو أيمن، خريم بضم الخاء وفتح الراء بن فاتك بن القليب بضم القاف بن عمرو بن أسد بن

стр. 6692

خزيمة الأسدي، شهد هو وأخوه سبرة بدرا، وقيل: لم يشهدها والصحيح الأول وبه قال البخاري والأكثرون، وهو معدود في الشاميين وقبل في الكوفيين نزل الرمية. قوله: "صلاة الصبح فلما انصرف قام قائما فقال عدلت شهادة الزور بالإشراك بالله ثلاث مرات" وإنما عادلته لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ (١) ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ (٢) فهذا الحديث ليس على ظاهره وذلك أن الشرك أكبر من شهادة الزور بلا شك وكذلك قتل النفس فلا بد من تأويله (٣)، وقال النووي (٤): ليس على ظاهره المتبادر إلى الأفهام منه وذلك أن الشرك أكبر منه بلا شك وكذلك القتل فلا بد من تأويله، وفي تأويله أوجه، أحدها: أنه محمول على الكفر فإن الكافر شاهد بالزور وقائل به والثاني أنه محمول على المستحيل فيصير بذلك كافرا، والثالث: أن المراد من أكبر الكبائر [كما قدمناه] في نظائره وهذا الثالث هو الظاهر والصواب فأما حمله على الكفر [فضعيف لأن] هذا [خرج مخرج] الزجر عن شهادة الزور في الحقوق وأما قبح الكفر وكونه أكبر الكبائر فكان معروفا عندهم ولا يتشكك أحد من أهل القبلة في ذلك فحمله عليه يخرجه عن الفائدة.

стр. 6693

٣٤٧٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من شهد على مُسلم شَهَادَة لَيْسَ لَهَا بِأَهْل فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا أَن ثَانِيه لم يسم (١). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من شهد على مسلم شهادة ليس لها بأهل فليتبوأ مقعده من النار" تقدم الكلام على ذلك في مواضع من هذا التعليق. ٣٤٧٤ - وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لن تَزُول قدم شَاهد الزُّور حَتَّى يُوجب الله لَهُ النَّار رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَلَفظه عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الطير لتضرب بمناقيرها وتحرك أذنابها من هول يَوْم الْقِيَامَة وَمَا يتَكَلَّم بِهِ شَاهد الزُّور وَلَا تفارق قدماه على الأَرْض حَتَّى يقذف بِهِ فِي النَّار (٢).

стр. 6694

قوله: وعن ابن عمر ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "لن تزول قدم شاهد الزور حتى يوجب الله له النار" الحديث، ففي رجاله محارب بن دثار استدل به الشيخ لتفريق الشهود إذا ارتاب الحاكم فيهم، وله قصة وهي أن أبا حنيفة قال: كنت عند محارب بن دثار وهو قاض بالكوفة فجاءه رجل ادعى على رجل حقا فأنكره فأحضر المدعي

стр. 6695

شاهدين فشهدا له، فقال المشهود عليه: والذي بأمره تقوم السماء والأرض لقد كذبا على في الشهادة، وكان محارب متكئا فاستوى جالسا وقال: سمعت ابن عمر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الطير لتخفق بأجنحتها وترمي ما في حواصلها من هول القيامة وإن شاهد الزور لا تزول قدمها حتى يتبوأ مقعده من النار" فإن صدقتما فاثبتا وإن كبتما فغطيا رءوسكما وانصرفا (١)، أ. هـ، وهذا رواه الحسن بن زياد اللؤلؤي عن أبي حنيفة بنحوه وأبسط من هذا. تتمة: محارب بن دثار السدوسي قاضي الكوفة توفي سنة عشرين ومائة، روى البيهقي عن أبي الصهباء التيمي أنه قال: جئت محارب بن دثار فإذا هو قائم يصلي فلما رأني أخف الصلاة ثم جلس في مجلس القضاء ثم بعث إلي مخاصم أو مسلم أو ذو حاجة قال: فقلت بل مسلم فذهب الرسول فأخبره ثم أتاني فقال لي نم فقمت فسلمت عليه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: اللهم إنك تعلم أني لم أجلس هذا المجلس الذي ابتليتني به وقدرته علي إلا وأنا أكرهه وأبغضه فاكفني شر ثم أخرج خرقة نظيفة فوضعها على وجهه ولم يزل يبكي حتى قمت قال: فمكث ما شاء الله ثم ولي بعده ابن شبرمة قال: فجئت إليه فإذا هو قائم يصلي فلما رآني خفف الصلاة ثم بعث إلي أمخاصم أو مسلم أو حاجة فقلت: لا بل مسلم، فذهب الرسول فأخبره ثم أتاني فقال: قم فقمت فسلمت عليه وجلست إلى جانبه فقال: حدثني حديث [أخي]

стр. 6696

محارب بن دثار فحدثته الحديث، فقال: اللهم (إنك) تعلم أني لم أجلس هذا المجلس الذي ابتليتني به إلا وأنا أحبه وأشتهيه فاكفني شر عواقبه ثم أخرج خرقة فوضعها على وجهه فما زال يبكي حتى قمت (١). [وقال أبو جعفر محمد بن العباس:] ولما ولي محارب بن دثار القضاء قيل للحكم بن عيينة ألا تأتيته، قال: والله ما نال عندي غنيمة فأهنيه عليها ولا أصيب عند نفسه بمصيبة فأعزيه وما كنت زوارا له قبل اليوم فأزوره اليوم (٢). وروي البيهقي (٣) عن محارب بن دثار أنه كان يرفع صوته بالليل يقول: إلهي أنا الصغير الذي ربيته فلك الحمد وأنا الضعيف الذي قويته فلك الحمد وأنا الفقير الذي أغنيته فلك الحمد وأنا الصعلوك الذي مولته فلك الحمد وأنا الأعزب الذي زوجته فلك الحمد وأنا الساغب الذي أشبعته فلك الحمد وانا العاري الذي كسوته فلك الحمد وأنا الغريب الذي آويته فلك الحمد وأنا المسافر الذي صاحبته فلك الحمد وأنا الراجل الذي حملته فلك الحمد وأنا المريض الذي شفيته فلك الحمد وأنا الداعي الذي أجبته فلك الحمد ربنا ولك الحمد ربنا حمدا كثيرا على كل حال، أ. هـ. خاتمة الباب: اختلف العلماء في عقوبة شاهد الزور فذكر عبد الرزاق عن مكحول عن الوليد بن أبي الوليد أن عمر بن الخطاب كتب إلى عماله بالشام

стр. 6697

في شاهد الزور أن يجلد أربعين ويسخم وجهه ويحلق رأسه ويطال حبسه (١). وفي رواية أخرى عن [ابن] (٢) عمر أنه أمر أن يسخم وجهه وتلقى عمامته في عنقه ويطاف به في القبائل ويقال هذا شاهد زور ولا تقبل شهادته أبدًا (٣). وروي ابن وهب عن مالك أنه يجلد ويطاف به ويشنع به، وقال ابن القاسم: بلغني عن مالك أنه قال: لا تقبل شهادته أبدا وإن تاب وحسنت توبته اتباعا لقول عمر بن الخطاب، وقال ابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد: يعزر، وقال الشافعي: يعزره ويشهر به، وقال [أحمد وإسحاق و] أبو ثور كذلك وقال شريح: يشهر ولا يعزر وهو قول أبي حنيفة، وقال الطحاوي (٤): شهادة الزور فسق ومن فسق (رجلا عزر بوجود الفسق فيه أولى أن يستحق به التعزير، ولا يختلفون أن من فسق بغير شهادة الزور؛ أن توبته مقبولة) وشهادته بعد التوبة مقبولة (٥) والله أعلم قاله في شرح الإلمام. ٣٤٧٥ - وَعَن أبي مُوسَى ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من كتم شَهَادَة إِذا دعِي إِلَيْهَا كَانَ كمن شهد بالزور حَدِيث غَرِيب رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط

стр. 6698

من رِوَايَة عبد الله بن صَالح كَاتب اللَّيْث وَقد احْتج بِهِ البُخَارِيّ (١). قوله: وعن أبي موسى ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من كتم شهادة إذا دعي إليها كان كمن شهد بالزور" الحديث، وأما كتمان الشهادة بلا عذر فالذي يظهر أن مفسدته لا تنتهي إلى مفسدة شهادة الزور ولتمكن المدعي من تحليف المدعي عليه ولأنه قد يشهد بعد ذلك والله أعلم. * * *

стр. 6699

[كتاب الحدود وغيرها] [الترغيب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والترهيب من تركهما والمداهنة فيهما] ٣٤٧٦ - عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من رأى مِنْكُم مُنْكرا فليغيره بِيَدِهِ فَإِن لم يسْتَطع فبلسانه فَإِن لم يسْتَطع فبقلبه وَذَلِكَ أَضْعَف الْإِيمَان رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَالنَّسَائِيّ وَلَفظه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من رأى مِنْكُم مُنْكرا فَغَيره بِيَدِهِ فقد برئ وَمن لم يسْتَطع أَن يُغَيِّرهُ بِيَدِهِ فَغَيره بِلِسَانِهِ فقد برئ وَمن لم يسْتَطع أَن يُغَيِّرهُ بِلِسَانِهِ فَغَيره بِقَلْبِه فقد برئ وَذَلِكَ أَضْعَف الْإِيمَان (١). قوله: عن أبي سعيد الخدري ﵁ واسمه: سعد بن مالك تقدمت ترجمته. قوله ﷺ : "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" الحديث. فقوله ﷺ : "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده" المنكر ما لا يجوز في الشرع، والمنكر ضد المعروف وكل ما قبحه الشرع وحرمه وكرهه فهو منكر والمعروف خلافه (٢).

стр. 6700

وقال بعضهم أيضًا: المنكر ما كان مستقبحًا عقلًا أو شرعًا، والمعروف ما كان مستحسنًا عقلًا أو شرعًا (١). وقوله: "من رأى منكم منكرا فليغيره" هو خطاب للأمة جميعا حاضرها حينئذ بمشافهته بالأمر وغائبها ممن يأتي لقوله ﵊ حكمي على الواحد حكمي على الجماعة أو لأن الحاضر يضمن الغائب (٢). وقوله: "رأى" يحتمل أنه من رؤية العين ثم يقاس عليه ما علمه وما لم يره فيجب تغيره مع القدرة لأن المقصود دفع مفسدة المنكر ولا فرق بين ما ابصره أو علمه ولم يره ويحتمل أن رأى من رؤية القلب أي من عمل منكم منكرا فليغيره فهو أعم مما أبصره أو علمه وهو أشبه في النظر وإن كانت لفظ رأى ظاهرا في الإبصار، أ. هـ قاله الطوفي (٣). وأما صفة النهي ومراتبه فقد قال النبي ﷺ في هذا الحديث الصحيح فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه معناه فليكرهه بقلبه وليس ذلك بإزالة وتغير منه للمنكر لكنه هو الذي في وسعه فالإنكار بالقلب هو كراهة تلك المعصية وبغضها فإن كان المنكر مما يغير باليد بادر إلى تغييره كإخراجه من المسجد إذا كان جنبًا أو قد أكل بصلا أو ثوما أو فجلا ونحو ذلك مما له رائحة كريهة يتأذي بها الإنسان، ففي صحيح

стр. 6701

مسلم أن النبي ﷺ كان إذا وجد من الرجل في المسجد ريح البصل أو الثوم أمر به فأخرج إلى البقيع (١) وان لم يخرج إلا بجره فليجره بيده ونحوها دون ذقنه وشعر رأسه وإن أمكنه أن لا يباشر شيئًا من ذلك بيده ويوليه غيره فليفعل وقال بعض أهل العلم: إنكار باليد للأمراء وباللسان للعلماء وبالقلب للفقراء، أ. هـ رواه النسائي ولفظه قال: قال رسول الله ﷺ : "من رأى منكم منكرا فغيره بيده فقد برء" الحديث، أي فقد برئ من الإثم بإنكاره، وفيه الدليل الواضح على أن من استطاع الإنكار فلم ينكر أنه غير برئ من الإثم بل هو شريك فيه وفيه التصريح الشافي بأن من أنكر بلسانه فلم يرجع إليه مع إمكان إنكاره باليد لا يسقط عنه الإثم وإنما يسقط عنه الإثم إذا لم يستطع الإنكار باليد وفيه أنه لا يقتصر على الإنكار بالقلب إلا من ضعف إيمانه سواء استطاع الإنكار باليد واللسان أو لم يستطع إلا أنه عند عدم الاستطاعة يسقط عنه الإثم وإن كان ضعيف الإيمان قاله ابن النحاس في تنبيهه (٢). قوله ﷺ : "وذلك أضعف الإيمان" معناه والله أعلم أي أضعف أفعال أهل الإيمان وهذا يدل على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من خصال الإيمان فدل على أن من قدر على خصلة من خصال الإيمان كان أفضل ممن تركها عجزا عنها ويدل على ذلك أيضًا قوله ﷺ في حق النساء: "أما نقصان دينها فإنها تمكث الأيام والليالي لا تصلي شيئًا إلى أيام الحيض" مع أنها
следующие страницы →