← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 6732–6771 · переход к 6737.

стр. 6732

[صنف منهم كالأرز] طولهم مائة وعشرون ذراعا وصنف منهم يفترش أذنه ويلتحف بالأخرى لا يمرون بفيل ولا خنزير إلا أكلوه ويأكلون من مات منهم مقدمتهم بالشام وساقتهم بخارسان يشربون أنهار المشرق وبحيرة طبرية ويمنعهم الله من مكة والمدينة وبيت المقدس" وقال علي ﵁: صنف منهم في طول الشبر وصنف منهم مفرط الطول، لهم مخالب الطير، وأنياب كأنياب السباع، وتداعي الحمام، وتسافد البهائم، وعواء الذئب، وشعورهم تقيهم الحر والبرد، ولهم آذان عظام إحداهما وبرة يشتون فيها، والأخرى جلدة يصيفون فيها، يحفرون السد الذي بناه ذو القرنين، حتى إذا كادوا ينقبونه يعيده الله كما كان، حتى يقولوا: ننقبه غدا إن شاء الله، فينقبونه ويخرجون وتتحصن الناس منهم بالحصون، فيرمون إلى السماء فيرد إليهم السهم ملطخا بالدم، ثم يهلكهم الله بالنغف في رقابهم. والنغف هو الدود الذي يكون في أنوف الإبل، وفي رواية: إن يأجوج ومأجوج فيهم من طوله الشبر والشبران وفيهم من هو أطول من ذلك ومنهم من له ذنب وقرن وأنياب بارزة ومنهم من مشيته وتب ويأكلون سائر اللحوم نية بغير شيء ولا صلق ويأكلون لحوم الناس من بني آدم وجميع خشاش الأرض وكانوا بل ذلك يغيرون على الحصون والمدن حتى إذا أخربوها حتى سد عليهم ذو القرنين وسيفتحونه آخر الزمان كما أخبر الله ويأكل بعضهم بعضا والزلازل عندهم كثير، أ. هـ قاله في تاريخ كنز الدرر (١)، وسئل شيخ الإسلام النووي رحمه الله تعالى: هل يأجوج ومأجوج من ولد حواء ﵍، وكم ثبت أنه يعيش كل واحد

стр. 6733

منهم؟ فأجاب: هم ولد حواء ﵉ عند أكثر العلماء، وقيل: إنهم من ولد آدم غير حواء فيكونون إخواننا من الأب ولم يثبت في قدرهما شيء، أ. هـ، وقد نقل الحافظ أبو عمر بن عبد البر مكن الإجماع على أنهم من ولد يافث بن نوح وأن النبي ﷺ سئل عن يأجوج ومأجوج هل بلغتهم دعوتك يا رسول الله فقال: "جزت ليلة أسري بي فدعوتهم فلم يجيبوا فهم جل أهل النار" روى الشيخان والنسائي من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله: "يقول الله تعالى يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك والخير في يديك" قال: "يقول: أخرج بعث النار" قال: "وما بعث النار؟ " قال: "من ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار وواحد إلى الجنة، فذلك حين يشب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى" الآية، قال: فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله أينا ذلك الرجل، فقال: "أبشروا فإن من يأجوج ومأجوج ألف ومنكم رجل" (١) الحديث، قال العلماء: إنما خص آدم بالذكر دون غيره لأنه أب للجميع (٢)، أ. هـ. فائدة: روى أبو نعيم (٣) عن كعب الأحبار قال: يمكث الناس بعد يأجوج ومأجوج في الرخاء والخصب والدعة عشر سنين حتى أن الرجلين ليحملان الرمانة الواحدة بينهما ويحملان العنقود الواحد من العنب فيمكثون

стр. 6734

على ذلك عشر سنين ثم يبعث الله ريحا طيبة فلا تدع مؤمنا ولا مؤمنة إلا قبضت روحه ثم يبقى الناس بعد ذلك يتهارجون تهارج الحمر في المروج حتى يأتي أمر الله والساعة وهم على ذلك وقالت العرب: هم يتهارجون تهارج الحمر أي يتسافدون والهرج كثرة النكاح يقال: بات يهرجها ليله جميعًا (١). قولها: فقلت يا رسول الله: أنهلك وفينا الصالحون، قال: "نعم إذا كثر الخبث" أنهلك بكسر اللام على اللغة الفصيحة المشهورة وحكي فتحها وهو ضعيف أو فاسد ذكره النووي في شرح مسلم (٢). قوله ﷺ : "قال: نعم إذا كثر الخبث" الحديث، والخبث بفتح الخاء والباء وبالثاء المثلثة، وفسره الجمهور بالفسوق والفجور، والفجور الميل إلى الفساد وقيل: الانبعاث في المعاصي وهو جامع للشرور قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (١٤)﴾ (٣) وقيل: المراد الزنا خاصة وقيل المراد أولاد الزنا (٤) وبهذا القول جزم ابن بطال في شرح البخاري في أول كتاب الفتن فقال: وفسر العلماء الخبث بأولاد الزنا (٥)، ثم قال: فإذا ظهر ظهرت المعاصي ولم [تغير] وجب على المؤمنين المنكرين لها بقلوبهم هجران تلك البلدة والهرب منها فإن لم يفعلوا فقد تعرضوا للهلاك إلا [أن] الهلاك

стр. 6735

طهاة للمؤمنين ونقمة على الفاسقين، وبهذا قال السلف، وروي ابن وهب عن مالك أنه قال: تهجر الأرض التي يصنع فيها المنكر جهارا ولا يستقر فيها واحتج بفعل أبي الدرداء في خروجه من أرض معاوية حين أعلن [بالربا] وهو من الكبائر وأجاز بيع سقاته الذهب بأكثر من وزنها فقال له أبو الدرداء: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن مثل هذا إلا مثلا بمثل، فقال معاوية: ما أرى بمثل هذا بأسا، فقال أبو الدرداء: من يعذرني من معاوية أنا أخبره عن رسول الله ويخبرني عن رأيه لا أساكنك بأرض [أنت بها] (١)، قال النووي: وقولها: "أنهلك وفينا الصالحون" تقدم ذكره ومعنى الحديث: أن الخبث إذا كثر فقد يحصل الهلاك العام وإن كان هناك صالحون (٢). قال الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ (٣) وقال القرطبي: في هذا الحديث تنبيه على الاختلاف والفتن والهرج الواقع في العرب وأول ذلك قتل عثمان ولذلك أخبر عنه بالقرب ثم لم يزل ذلك كذلك إلى أن صارت العرب بين الأمة كالقصعة بين الأكلة كما في الحديث الآخر: "أوشك أن يتداعي عليكم الأمم كما تتداعي الأكلة على قصعتها" (٤) قال: ذلك مخاطبا للعرب.

стр. 6736

وقال لهم أيضًا: "إني لأرى مواقع الفتن في بيوتكم كمواقع القطر" (١). والظاهر والله أعلم أن المراد بالخبث المعاصى مطلقا، ومعنى الحديث: أن الخبث إذا كثر فقد يحصل الهلاك العام وإن كان هناك صالحون، قلت: هذه سنة الله الماضية في خلقه أن العذاب إذا نزل يعم ولا يميز ولهذا أمر الله تعالى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالخروج من بين قومهم قبل نزول العذاب مع لاح القدرة لنجاتهم وإن قعدوا ولكن لا تبديل لسنة الله تعالى، ولذا جاء في الصحيح أن النبي ﷺ لما مر بالحِجْر (ديار ثمود) قال: "لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أن يصيبكم مثل ما أصابهم إلا أن تكونوا باكين" ثم قنع رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي (٢)، أي رفع رأسه إلى السماء حيرة وتعوذا مما جرى عليهم أو أطرق رأسه فلم يلتفت في كلتا الحالتين يمينا وشمالا لئلا يقع بصره عليها وقيل قنع رأسه أي سترها بقناع كالطيلسان والله أعلم (٣). في قوله "أنهلك وفينا الصالحون" الحديث دليل على أن البلاء قد يرفع عن غير الصالحين إذا كثر الصالحون فأما إذا كثر المفسدون وقل الصالحون

стр. 6737

هلك المفسدون والصالحون معهم إذا لم يأمروا ولم يكرهوا وهو معنى قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ (١) [بل يعم] شؤمها من تعاطاها ورضيها هذا بفساده وهذا برضاه وإقراره، فإن قيل: فقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٢) و ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨)﴾ (٣): ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ (٤) وهذا يوجب أن لا يؤاخذ أحد بذنب أحد وإنما تتعلق العقوبة بصاحب الذنب؟ فالجواب: أن الناس إذا تظاهروا بالمنكر فمن الفرض على من رآه أن يغيره إما بيده فإن لم يقدر فبلسانه فإن لم يقدر فبقلبه ليس عليه أكثر من ذلك إذا أنكر بقلبه فقد أدى ما عليه إذا لم يستطيع سوى ذلك أما إذا كره الصالحون ما صنع المفسدون وأخلصوا كراهيتهم لله تعالى وتبرأوا من ذلك حسب ما يلزمهم ويجب لله عليهم غير معتدين سلموا قال الله تعالى: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ﴾ (٥) الآية، وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ﴾ (٦) الآية، وقال ابن عباس: قد أخبرنا الله عن هذين ولم يخبرنا عن الذين قالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ

стр. 6738

مُهْلِكُهُمْ﴾ (١) الآية، فالصالحون هم الذين أطاعوا الله وعملوا بما أمرهم وانتهوا عما نهاهم، أ. هـ قاله القرطبي (٢). تتمة: في الصحيحين من حديث ابن عمر مرفوعًا: "أن الله تعالى إذا أنزل بقوم العذاب أصاب من كان فيهم ثم بعثوا على أعمالهم" وفي رواية: "على نياتهم" (٣) قال ابن بطال (٤): هذا الحديث يبين حديث زينب بنت جحش لما قالت: "أنهلك وفينا الصالحون" فيكون هلاك الناس عند ظهور المنكر والإعلان بالمعاصي ويكون ذلك العذاب العام طهرة للمؤمنين ونقمة للفاسقين، أ. هـ. وخرج الإمام أحمد عن خرشة بن الحارث عن النبي ﷺ قال: "لا تشهد قتيلًا لعله أن يكون مظلومًا فتصيبه السخطة" وفي الحديث الآخر: "فتنزل السخطة عليهم فتصيبه معه" (٥) فهذه الأحاديث تدلك على أن العذاب إذا

стр. 6739

نزل عم الصالح والطالح (١)، أ. هـ. ٣٤٨٧ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قلت يَا رَسُول الله إِن الله أنزل سطوته بِأَهْل الأَرْض وَفِيهِمْ الصالحون فيهلكون بهلاكهم فَقَالَ يَا عَائِشَة إِن الله إِذا أنزل سطوته بِأَهْل نقمته وَفِيهِمْ الصالحون فيصيرون مَعَهم ثمَّ يبعثون على نياتهم رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه (٢). قوله: وعن عائشة ﵂، تقدم الكلام عليها. قوله: قالت: قلت يا رسول الله إن الله أنزل سطوته بأهل الأرض وفيهم الصالحون فيهلكون بهلاكهم، فقال: "يا عائشة إن الله إذا أنزل سطوته بأهل نقمته وفيهم الصالحون فيصيرون معهم ثم يبعثون على نياتهم" وروي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: قيل يا رسول الله: "أتهلك القرية وفيها الصالحون" قال: "نعم"، قيل: بم يا رسول الله؟ قال: "يتهاونهم وسكوتهم عن معاصي الله تعالى". قوله: وعن جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أوحى الله تعالى إلى ملك من الملائكة أن أقلب مدينة كذا وكذا على أهلها فقال يا رب إن فيهم عبدك فلانًا لم يعصك طرفة عين" فقال: أقلبها عليه

стр. 6740

وعليهم فإن وجهه لم يتمعر فيّ ساعة قط" (١). ٣٤٨٨ - وَعَن حُذَيْفَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لتأمرن بِالْمَعْرُوفِ ولتنهون عَن الْمُنكر أَو ليوشكن الله يبْعَث عَلَيْكُم عذَابا مِنْهُ ثمَّ تَدعُونَهُ فَلَا يستجيب لكم رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب (٢). قوله: وعن حذيفة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله يبعث عليكم عقابا منه" الحديث، ليوشكن معناه ليسرعن. ٣٤٨٩ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يحقرن أحدكُم نَفسه قَالُوا يَا رَسُول الله وَكَيف يحقر أَحَدنَا نَفسه قَالَ يرى أَن عَلَيْهِ مقَالا ثمَّ لَا يَقُول فِيهِ فَيَقُول الله يَوْم الْقِيَامَة مَا مَنعك أَن تَقول فِي كذَا وَكَذَا فَيَقُول خشيَة النَّاس فَيَقُول فإياي كنت أَحَق أَن تخشى رَوَاهُ ابْن مَاجَه

стр. 6741

وَرُوَاته ثِقَات (١). قوله: وعن أبي سعيد الخدري ﵁ تقدم. قوله: "فيقول الله يوم القيامة ما منعك أن تقول في كذا وكذا، فيقول: خشية الناس فيقول [فإياي] كنت أحق أن تخشى" الحديث. وفي حديث أبي سعيد الخدري وفي آخره فبكى أبو سعيد، وقال: قد رأينا أشياء فهبنا، فهذا الحديثان محمولان على أن يكون المانع له من الإنكار مجرد الهيبة دون الخوف المسقط للإنكار (٢). فإن قدر على إنكار المنكر لكن خاف على نفسه ضررا من هلاك أو غيره

стр. 6742

ففيه احتمالان أحدهما: لا يجب لقوله : ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ (١) فإذا جاز النطق بكلمة الكفر عند الخوف والإكراه وهو في معنى ترك إنكار المنكر لذلك، والثاني: يجب لعموم قوله "فليغيره" ولقوله ﵊ "يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقول الله : "ما منعك إذا رأيت كذا وكذا أن تنكره فيقول يا رب خشيت الناس فيقول الله : أنا كنت أحق أن تخشى" وهذا يقتضي أن لا يسقط الإنكار عند الخوف وإن أمن على نفسه (٢). ٣٤٩٠ - وَعَن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يُؤمن عبد حَتَّى أكون أحب إِلَيْهِ من وَلَده ووالده وَالنَّاس أَجْمَعِينَ رَوَاهُ مُسلم وَغَيره (٣). قوله: وعن أنس ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين" وفي الحديث أيضًا "حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين". اعلم أن محبة الشخص إما لاتصافه بالصفات الحميدة وإما لاشتماله على محاسن خلقته كالحسن والجمال وإما لقرابة ككونه والدا أو ولدا وقد اجتمع ذلك كله في النبي ﷺ .

стр. 6743

وقال ابن بطال وغيره: المحبة ثلاثة أقسام محبة إجلال وإعظام كمحبة الوالد، ومحبة شفقة ورحمة كمحبة الولد، ومحبة مشاكلة واستحسان كمحبة سائر الناس فجمع ﷺ أصناف المحبة، فمن استكمل الإيمان علم أن حق النبي ﷺ آكد عليه من حق أبيه وابنه والناس أجمعين (١). قال الكرماني: إنما خصص الولد والوالد بالذكر لكونهما أعز خلق الله تعالى على الرجل غالبا وربما يكونان أعز من نفس الرجل فذكرهما إنما هو على سبيل التمثيل وكأنه قال حتى أكون أحب إليه من أعزته فإن قلت: فهل يتناول لفظ الوالد الأم كما أن لفظ الولد يتناول الذكر والأنثى فمعنى لا يؤمن حتى يؤثر رضاي على هوى الوالدين وإن كان فيه هلاكه (٢). واعلم أن محبة الرسول ﷺ إرادة فعل طاعته وترك مخالفته وهي من واجبات الإسلام قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿بِأَمْرِهِ﴾ (٣) (٤) أ. هـ. وقال أبو سليمان الخطابي: لم يرد به حب الطبع بل أراد به حب الاختيار لأن حب الإنسان نفسه طبع ولا سبيل إلى قلبه فمعناه لا تصدق في حبي حتى تفدي في طاعتي نفسك وتؤثر رضاي على هواك وإن كان فيه هلاكك (٥).

стр. 6744

وعن أبي عقيل زهرة بن معبد أنه سمع جده عبد الله بن هشام قال: كنا مع النبي ﷺ وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب فقال له عمر: يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا نفسي فقال: "ومن نفسك يا عمر" فقال: ومن نفسي، فقال النبي ﷺ : "الآن يا عمر" (١) [فمحبة رسول الله ﷺ آكد على الإنسان من حق أبيه وابنه والناس أجمعين لأن به ﷺ استنقذنا من النار فهدانا من الضلال] (٢) وهذا كله تصريح بأن هذه المحبة ليست باعتقاد تعظيم بل ميل إلى المعتقد تعظيمه ويعلق القلب به فتأمل هذا الفرق فإنه صحيح ومع ذلك فقد خفي على كثير من الناس وعلى هذا فمعنى الحديث والله أعلم: أن من لم يجد من نفسه ذلك الميل وأرجحيته للنبي ﷺ لم يكمل إيمانه هذا كلام القاضي (٣)، قال الإمام القرطبي: على أني أقول: إن كل من صدق بالنبي ﷺ ، وآمن به إيمانا صحيحا، لم يخل عن وجدان شيء من تلك المحبة الراجحة للنبي ﷺ ؛ غير أنهم في ذلك متفاوتون: فمنهم: من أخذ من تلك الأرجحية بالحظ الأوفى؛ كما قد اتفق لعمر ﵁ حين قال: ومن نفسي، ولهند امرأة أبي سفيان حين قالت للنبي ﷺ : لقد كان وجهك أبغض الوجوه كلها إلي، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إلي. . . الحديث، وكما قال عمرو بن العاص: لقد رأيتني وما أحد أحب إلي من رسول الله ﷺ ، ولا أجل في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه؛

стр. 6745

إجلالا له، ولو سئلت أن أصفه، ما أطقت؛ لأني لم أكن أملأ عيني منه، ولا شك في أن حظ أصحابه من هذا المعنى أعظم؛ لأن معرفتهم بقدره أعظم؛ فالمحبة ثمرة المعرفة، فتقوى وتضعف بحسبها. ومن المؤمنين: من يكون مستغرقًا بالشهوات، محجوبا بالغفلات عن ذلك المعنى في أكثر الأوقات؛ فهذا بأخس الأحوال، لكنه إذا ذكر بالنبي [ ﷺ أو بشيء من] فضائله، اهتاج لذكره، واشتاق لرؤيته، بحيث يؤثر رؤيته، بل رؤية قبره ومواضع آثاره، على أهله وماله وولده، ووالده، ونفسه والناس أجمعين، فيخطر له هذا ويجده وجدانا لا شك فيه، غير أنه سريع الزوال والذهاب؛ لغلبة الشهوات، وتوالي الغفلات؛ ويخاف على من كان هذا حاله ذهاب أصل تلك المحبة، حتى لا يوجد منها حبة، فنسأل الله الكريم، رب العرش العظيم: أن يمن علينا بدوامها وكمالها، وألا يحجبنا عنها قاله الإمام القرطبي (١) أحمد بن عمر. قال القاضي عياض: ومن محبته ﷺ نصر سنته والذب عن شريعته وتمني حضور حياته فيبذل ماله ونفسه دونه قال: وإذا تبين ما ذكرناه تبين أن حقيقة الإيمان لا يتم إلا بذلك ولا يصح الإيمان إلا بتحقيق إنافة قدر النبي ﷺ ومنزلته على كل والد وولد ومحسن ومفضل ومن لم يعتقد هذا أو اعتقد ما سواه فليس بمؤمن هذا كلام القاضي (٢).

стр. 6746

٣٤٩١ - وَعَن جرير ﵁ قَالَ بَايَعت النَّبِي ﷺ على السّمع وَالطَّاعَة فلقنني فِيمَا اسْتَطَعْت والنصح لكل مُسلم رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَتقدم حَدِيث تَمِيم الدَّارِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الدّين النَّصِيحَة قَالَه لَهُ ثَلَاثًا قَالَ قُلْنَا لمن يَا رَسُول الله قَالَ لله وَلِرَسُولِهِ ولأئمة الْمُسلمين وعامتهم رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهُ (١). ٣٤٩٢ - وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أول مَا دخل النَّقْص على بني إِسْرَائِيل أَنه كَانَ الرجل يلقى الرجل فَيَقُول يَا هَذَا اتَّقِ الله ودع مَا تصنع بِهِ فَإِنَّهُ لا يحل لَك ثم يلقاه من الْغَد وَهُوَ على حَاله فَلَا يمنعهُ ذَلِك أَن يكون أكيله وشريبه وقعيده فَلَمَّا فعلوا ذَلِك ضرب الله قُلُوب بَعضهم بِبَعْض ثمَّ قَالَ: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (٧٨) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٧٩) تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (٨٠) وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (٨١)﴾ (٢) ثمَّ قَالَ كلا وَالله لتأمرن

стр. 6747

بِالْمَعْرُوفِ ولتنهون عَن الْمُنكر ولتأخذن على يَد الظَّالِم ولتأطرنه على الْحق أطرا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ لما وَقعت بَنو إِسْرَائِيل فِي الْمعاصِي نَهَاهُم علماؤهم فَلم ينْتَهوا فجالسوهم فِي مجَالِسهمْ وواكلوهم وشاربوهم فَضرب الله قُلُوب بَعضهم بِبَعْض ولعنهم على لِسَان دَاوُد وَعِيسَى ابْن مَرْيَم ذَلِك بِمَا عصوا وَكَانُوا يعتدون فَجَلَسَ رَسُول الله ﷺ وَكَانَ مُتكئا فَقَالَ لَا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ حَتَّى تأطروهم على الْحق أطرا قَالَ الْحَافِظ روينَاهُ من طَرِيق أبي عُبَيْدَة بن عبد الله بن مَسْعُود وَلم يسمع من أَبِيه وَقيل سمع وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه عَن أبي عَبيدة مُرْسلا تأطروهم أَي تعطفوهم وتقهروهم وتلزموهم بِاتِّبَاع الْحق (١).

стр. 6748

قوله: وعن ابن مسعود ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان الرجل يلقى الرجل فيقول يا هذا اتق الله ودع ما تصنع به فإنه لا يحل لك ثم يلقاه من الغد وهو على حاله فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده" الحديث، الأكيل والشريب الذي يصاحبك في الأكل والشرب، فعيل بمعنى مفاعل والقعيد الذي يصاحبك في قعودك (١). ففي هذا الحديث غاية التشديد ونهاية التهديد لمن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذ بين الله أن السبب في لعنهم هو ترك التناهي عن المنكر وبين أن ذلك عصيان منهم واعتداء وأن ذلك بئس الفعل فاعتبروا يا أولي الألباب (٢). ولا شك أن من رأى أخاه على منكر ولم ينهه عنه فقد أعانه عليه بالتخلية بينه وبين ذلك المنكر وعدم الاعتراض عليه وليس هذا من الدين في شيء إذ لا يؤمن الرجل حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه وإنما الدين النصيحة ومن رأى إنسانا يهوي في النار ولم ينصحه فإنما إثمه عليه (٣).

стр. 6749

قوله ﷺ : "كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم" الحديث، الأخذ على يد الظالم منعه من الظلم. قوله: "ولتأطرنه على الحق أطرا" وفي رواية الترمذي: "حتى تأطروهم على الحق أطرا" الحديث، تأطروهم بالهمز وبالطاء المهملة المكسورة في المضارع الساكنة في المصدر، قال الجوهري (١): آطرت القوس آطرها أطرا إذا حنيتها وتأطر الرمح تثني وقد فسره الحافظ فقال: تأطروهم أي تعطفوهم وتقهروهم وتلزموهم باتباع الحق، أ. هـ. قال ابن النحاس ﵀: قلت يعني لا يخلصون من العذاب حتى تأطروهم والأطر الإمالة والتحريف من جانب إلى جانب يعني حتى تمنعوا الظلمة والفسقة عن الظلم والفسق وتميلوهم عن الباطل إلى الحق (٢). قوله: "فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم بعض" الحديث يعني سود الله قلوب من لم يعص بشؤم من عصى فصارت قلوب الجميع قاسية بعيدة عن الحق من قبول الخير والرحمة بسبب المعاصي وبسبب مخالطة بعضهم بعضا (٣)، أ. هـ. قال ابن النحاس ﵀: قلت في حديث ابن مسعود هذا دليل على أن من لا يستطيع غير لسانه إذا أمر أحدا بمعروف أو نهاه عن منكر ولم يرجع إليه وجب عليه أن يهجره في الله تعالى ولا يؤاكله ولا يشاربه فإذا فعل ذلك

стр. 6750

فقد وقى ما عليه وبرئ من الإثم وأما من استطاع التغيير باليد فلا يخرج من عهدة الوجوب بالهجر والله تعالى أعلم (١). وذكر في بعض الكتب أن الله تعالى أوحى إلى يوشع بن نون أني مهلك من قومك أربعين ألفا من خيارهم وستين ألفا من شرارهم فقال: يا رب هؤلاء الأشرار فما بالأخيار قال: "إنهم لم يغضبوا لغضبي وواكلوهم وشاربوهم" (٢). وقال ابن سعد: إن المعصية إذا أخفيت لم تضر إلا صاحبها وإذا أعلنت فلم تغير ضرت بالعامة (٣). قال الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ (٤) وعن النبي ﷺ أنه قال: "إن الله لا يعذب العامة بذنوب الخاصة حتى يرى المنكرين أظهرهم وهم قادرون على أن ينكروا فلم ينكروا" (٥).

стр. 6751

٣٤٩٣ - وَعَن جرير بن عبد الله ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا من رجل يكون فِي قوم يعْمل فيهم بِالْمَعَاصِي يقدرُونَ على أَن يُغيرُوا عَلَيْهِ وَلَا يغيرون إِلَّا أَصَابَهُم الله مِنْهُ بعقاب قبل أَن يموتوا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن أبي إِسْحَاق قَالَ أَظُنهُ عَن ابْن جرير عَن جرير وَلم يسم ابْنه وَرَوَا ابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه والأصبهاني وَغَيرهم عَن أبي إِسْحَاق عَن عبيد الله بن جرير عَن أَبِيه (١). قوله: وعن جرير بن عبد الله ﵁ تقدم الكلام عليه، وتقدم أيضًا الكلام على معنى الحديث. ٣٤٩٤ - وَعَن أبي بكر الصّديق ﵁ قَالَ يَا أَيهَا النَّاس إِنَّكُم تقرؤون هَذِه الْآيَة ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ (٢). وَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِن النَّاس إِذا رَأَوْا الظَّالِم فَلم يَأْخُذُوا على يَدَيْهِ أوشك أَن يعمهم الله بعقاب من عِنْده رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ

стр. 6752

حَدِيث حسن صَحِيح وَابْن مَاجَه وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَلَفظ النَّسَائِيّ إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن الْقَوْم إِذا رَأَوْا الْمُنكر فَلم يغيروه عمهم الله بعقاب وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا من قوم يعْمل فيهم بِالْمَعَاصِي ثمَّ يقدرُونَ على أَن يُغيرُوا ثم لَا يُغيرُوا إِلَّا يُوشك أَن يعمهم الله مِنْهُ بعقاب (١). قوله: وعن أبي بكر الصديق ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ (٢)، ومعنى: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ أي بعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قاله سعيد بن المسيب (٣). اعلم أن هذه الآية الكريمة مما يغتر بها كثير من الجاهلين ويحملونها على غير وجهها بل الصواب في معناها والله أعلم أنكم إذا فعلتم ما أمرتم به فلا يضركم إضلال من ضل، وفي جملة ما أمروا به الأمر بالمعروف والنهي عن

стр. 6753

المنكر والآية قريبة المعنى من قوله تعالى: ﴿مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ﴾ (١) وقد جاء عن أبي عبيد أنه قال: ليس في كتاب الله تعالى جمعت بين الناسخ والمنسوخ غير هذه الآية، قال بعض أهل العلم: الناسخ فيها: ﴿إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ والهدى هنا هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقال ابن المبارك: في قوله تعالى: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ هو خطاب لجميع المؤمنين أي عليكم أهل دينكم كقوله: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (٢) فكأنه قال: ليأمر بعضكم بعضا ولينه بعضكم بعضا بالمعروف وبالنهي عن المنكر ولا يضركم ضلال المشركين والمنافقين من أهل الكتاب، وقد روي معنى هذا عن سعيد بن جبير والله أعلم (٣). قوله ﷺ : "إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب" الحديث، تقدم أن الآخذ على اليد عبارة عن المنع تقدم أيضًا معنى أوشك. ٣٤٩٥ - وَعَن أبي كثير السحيمي عَن أَبِيه قَالَ سَأَلت أَبَا ذَر قلت دلَّنِي على عمل إِذا عمل العَبْد بِهِ دخل الْجنَّة قَالَ سَأَلت عَن ذَلِك رَسُول الله ﷺ قَالَ تؤمن بِالله وَالْيَوْم الآخر قلت يَا رَسُول الله إِن مَعَ الْإِيمَان عملا قَالَ يرْضخ مِمَّا رزقه الله قلت يَا رَسُول الله أَرَأَيْت إِن كانَ فَقِيرا لَا يجد مَا يرْضخ بِهِ قَالَ يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ وَينْهى عَن الْمُنكر قَالَ قلت يَا رَسُول الله أَرَأَيْت إِن كانَ عييا لَا يَسْتَطِيع أَن يَأْمر

стр. 6754

بِالْمَعْرُوفِ وَينْهى عَن الْمُنكر قَالَ يصنع لأخرق قلت أَرَأَيْت إِن كَانَ أخرق أَن يصنع شَيْئا قَالَ يعين مَغْلُويًا قلت أَرَأَيْت إِن كانَ ضَعِيفا لَا يَسْتَطِيع أَن يعين مَغْلُويًا قَالَ مَا تُرِيدُ أَن يكون فِي صَاحبك من خير يمسك عَن أَذَى النَّاس فَقلت يَا رَسُول الله إِذا فعل ذَلِك دخل الْجنَّة قَالَ مَا من مُسلم يفعل خصْلَة من هَؤُلَاءِ إِلَّا أخذت بِيَدِهِ حَتَّى تدخله الْجنَّة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَاللَّفْظ لَهُ وَرُوَاته ثِقَات وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم (١). قوله: وعن أبي كثير السحيمي [اسمه يزيد بن عبد الرحمن بن أذينة وهو من رجال مسلم وهو الذي يقال له الأعمى]. قوله: "تؤمن بالله واليوم الآخر" الإيمان في اللغة التصديق. قوله: "يرضغ مما رزقه الله" الرضخ العطية القليلة. قوله: "يصنع لأخرق" الأخرق تقدم معناه أنه الذي لا يتقن صنعة من الصنائع. ٣٤٩٦ - وَرُوِيَ عَن درة بنت أبي لَهب ﵂ قَالَت قلت يَا رَسُول الله من خير النَّاس قَالَ أَتْقَاهُم للرب وأوصلهم للرحم وَآمرهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وأنهاهم عَن الْمُنكر رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ فِي كتاب الثَّوَاب وَالْبَيْهَقِيّ فِي الزّهْد

стр. 6755

الْكَبِير وَغَيره (١). قوله: وروي عن درة بنت أبي لهب ﵂[هي درة بنت أبي لهب بن عبد المطلب بن هاشم القرشية الهاشمية بنت عم النبي ﷺ وهاجرت إلى المدينة، وكانت عند الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، فولدت له عقبة والوليد وأبا مسلم (٢)] تقدم الحديث. ٣٤٩٧ - وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا أَيهَا النَّاس مروا بِالْمَعْرُوفِ وانهوا عَن الْمُنكر قبل أَن تدعوا الله فَلَا يستجيب لكم وَقبل أَن تستغفروه فَلَا يغْفر لكم إِن الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر لَا يدْفع رزقا وَلَا يقرب أَجَلًا وَإِن الْأَحْبَار من الْيَهُود والرهبان من النَّصَارَى لما تركُوا الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر لعنهم الله على لِسَان أَنْبِيَائهمْ ثمَّ عموا

стр. 6756

بالبلاء رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ (١). قوله: وعن ابن عمر ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله في الحديث: "وإن الأحبار من اليهود والرهبان من النصارى لما تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لعنهم الله على لسان أنبيائهم" الحديث، الربانيون هم علماء النصارى والأحبار هم العلماء جمع حبر بالفتح والكسر وكان يقال لابن عباس الحبر والبحر لعلمه وسعته والأحبار هم علماء اليهود قاله الحسن (٢)، قال الإمام أبو عبد الله القرطبي: وبخ الله علماء اليهود في تركهم نهيهم فقال: ليس ما كانوا يصنعون كما وبخ من يسارع في الإثم في قوله: ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٣) ودلت الآية الكريمة على أن تارك النهي عن المنكر كم ركب المنكر والآية توبيخ للعلماء في ترك الْأَمر بالمعروف والنهي عن المنكر (٤)، أ. هـ.

стр. 6757

٣٤٩٨ - وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا تزَال لَا إِلَه إِلَّا الله تَنْفَع من قَالهَا وَترد عَنْهُم الْعَذَاب والنقمة مَا لم يستخفوا بِحَقِّهَا قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا الاستخفاف بِحَقِّهَا؟ قَالَ يظْهر الْعَمَل بمعاصي الله فَلَا يُنكر وَلَا يُغير رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ أَيْضا (١). قوله: وروي عن أنس بن مالك ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: "لا تزال لا إله إلا الله تنفع من قالها وترد عنهم العذاب والنقمة ما لم يستخفوا بحقها" الحديث، فإن قلت: لم كان ترك الإنكار والتغيير استخفافا بحق لا إله إلا الله؟ قلت: لأن سبب تركها وإن اختلفت المقاصد فيه يرجع إلى خوف أو رجاء ومن تحقق أن لا إله إلا لم يرج أحدا غير الله ولم يخف سواه ولم يخش إلا إياه لأنه لم يشهد فاعلا في الكون غير مشيئة الله ولا محركا في الوجود غير يد قدرته ولا فعلا وإن دق خارجا عن إرادته فيتكلم بالحق أينما كان لم يخف في الله لومة لائم ومن كان توحيده مشوبا برؤية الأغيار وشهود أفعالهم في الوجود وتأثير إرادتهم في الكون ألقى الشيطان عنده أنواع الوساوس وعظم في عينه أقل الناس ورجاه من هو جدير في الدنيا والآخرة بالإفلاس فترك التغيير وأعرض عن المنكر وداهن في دين الله فأسلمه ذلك إلى سوء المصير ولم يمنعه من عذاب الله لقلقة لسانه بلا إله إلا الله لأنه استخف بحقها ومقتضاها وأشرك في التصريف مع الله إلها فوحد

стр. 6758

بلسانه وأشرك بقلبه، ولو أوفى الكلمة حقها لأنكر المنكر ولم يخف غير ربه ﵎ والله أعلم قاله ابن النحاس في تنبيهه (١). ٣٤٩٩ - وَعَن حُذَيْفَة ﵁ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: تعرض الْفِتَن على الْقُلُوب كالحصير عودًا عودًا فَأَي قلب أشربها نكتت فِيهِ نُكْتَة سَوْدَاء وَأي قلب أنكرها نكتت فِيهِ نُكْتَة بَيْضَاء حَتَّى تصير على قلبين على أَبيض مثل الصَّفَا فَلَا تضره فتْنَة مَا دَامَت السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَالْآخر أسود مربادًا كالكوز مجخيًا لَا يعرف مَعْرُوفًا وَلَا يُنكر مُنْكرًا إِلَّا مَا أشْرب من هَوَاهُ رَوَاهُ مُسلم وَغَيره قَوْله مجخيًا هُوَ بميم مَضْمُومَةً ثمَّ جِيم مَفْتُوحَة ثمَّ خاء مُعْجمَة مَكْسُورَة يَعْنِي مائلا وَفَسرهُ بعض الروَاة بِأَنَّهُ المنكوس وَمعنى الحَدِيث أَن الْقلب إِذا افْتتن وَخرجت مِنْهُ حُرْمَة الْمعاصِي والمنكرات خرج مِنْهُ نور الْإِيمَان كَمَا يخرج المَاء من الْكوز إِذا مَال أَو انتكس (٢). قوله: وعن حذيفة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا" الحديث والفتن جمع فتنة، قال أبو الحسن بن سراج: ومعنى تعرض الفتن أنها تلصق بعرض القلوب أي جانبها كما تلصق الحصير بجنب النائم ويؤثر فيه شدة

стр. 6759

التصاقها به، قال أهل اللغة: أصل الفتنة في كلام العرب الابتلاء والامتحان والاختبار، قال القاضي عياض: ثم صارت في عرف الكلام لكل أمر كشفه الاختبار عن سوء، وقال أبو زيد فتن الرجل يفتن فتونا إذا وقع في الفتنة وتحول من حالة حسنة إلى سيئة والله أعلم، قال أبو الحسن بن سراج: ومعنى تعرض الفتن أنها تلصق بعرض القلوب أي جانبها كما تلصق الحصير بجنب النائم ويؤثر فيه شدة التصاقها به (١). وقيل: تحيط بالقلوب يقال حصر به القوم أي أطافوا به وقيل هو عرق يمتد معترضا جنب الدابة إلى ناحية بطنها فشبه الفتن بذلك (٢). وقيل: هو ثوب مزخرف منقوش إذا نشر أخذ القلوب بحسن صنعته فكذلك الفتنة تزين وتزخرف للناس، وعاقبة ذلك إلى غرور، قاله في النهاية (٣)، وقال فيها أيضًا: "تعرض الفتن على القلوب كالحصير" أي: توضع عليها وتبسط كما تبسط الحصير، وقيل: هو من عرض الجند بين يدي السلطان لإظهارهم واختبار أحوالهم (٤)، أ. هـ. وقوله: "عودًا عودًا" هذان الحرفان مما اختلف في ضبطهما على ثلاثة أوجه أظهرها وأشهرها عودًا عودًا بضم العين وبالدال المهملة وهو أحد العيدان يعني ما ينسج به الحصير من طاقاته، والثاني: بفتح العين وبالدال

стр. 6760

المهلمة أيضًا والرواية بالفتح أي مرة بعد أخري، والثالث: بفتح العين وبالذال المعجمة كأنه استعاذ من الفتن ولم يذكر صاحب التحرير غير الأول (١)، قال القاضي عياض: واختار شيخنا أبو الحسن بن سراج فتح العين والدال المهملة وقال معنى عَودًا عَودًا أي تعاد وتكرر على القلب والعود تكرير الشيء شيئًا بعد شيء، قال ابن سراج: ومن رواه بالذال المعجمة فمعناه سؤال الاستعاذة منها كما يقال غفر غفرًا وغفرانك أي نسألك أن تعيذنا من ذلك وأن تغفر لنا (٢). وقوله: "كالحصير" أي كما ينسج الحصير عودًا عودًا وشظية بعد أخري، قال القاضي عياض: وعلى هذا يترجح رواية ضم العين وذلك أن ناسج الحصير عند العرب كلما صنع عودًا أخذ آخر ونسجه نسبه عرض الفتن على القلوب واحدة بعد أخرى بعرض قضبان الحصير على صانعها واحدًا بعد واحد، قال القاضي عياض: وهذا معنى الحديث عندي وهو الذي يدل عليه سياق لفظه وصحة تشبيهه والله أعلم (٣). قوله ﷺ : "فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء" الحديث، ومعنى اشربها أي دخلت فيه دخولًا تامًّا وألزمها وحلت منه محل الشراب ومنه قوله تعالى: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ

стр. 6761

الْعِجْلَ﴾ (١) أي حب العجل ومنه قولهم ثوب مشرب بحمرة أي خالطته الحمرة مخالطة لا انفكاك لها ومعنى "نكتت فيه نكتة سوداء" النكتة بالتاء المثناة فوق أي نقط فيه نقطة كالوسخ في المرآة (٢). قوله: "وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء" ومعنى أنكرها ردها (٣). وقوله: "حتى تصير على قلبين على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض" الحديث، الصفا بالقصر الحجر الأملس الذي لا يعلق به شيء وإنما ضرب به المثل لأن الحجر إذا لم يكن معدنيًا لم يتغير بطول الزمان ولم يدخله لون آخر لا سيما النوع الذي ضرب به المثل فإنه أبدًا على البياض الخالص (٤). قوله: "والآخر أسود مربادًّا" بتشديد الدال هكذا هو في هذا الحديث، وفي بعض طرق الحديث "مربدًا" والمربد بضم الميم وفتح الباء وتشديد الدال من الربدة وهي لون الرماد قاله جار الله العلامة (٥)، ويريد أربد القلب من حيث المعنى لا الصورة فإن لون القلب إلى السواد ما هو قاله في النهاية (٦).

стр. 6762

قوله: "كالكوز مجخيا" أي: منكوسًا كذا فسر في الحديث. قوله: "لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلا ما أشرب من هواه" الحديث، المجخي قد ضبطه الحافظ وفسره فقال: هو المائل وفسره بعض الرواة بأنه منكوس. وقال غيره: المجخي: المائل عن الاستقامة والاعتدال يقال: جخي الليل إذا مال ليذهب، وجخي الشيخ إذا حناه الكبر قال: لا خير في الشيخ إذا ما جخي، وفي بعض طرق هذا الحديث أن حذيفة أمال كفه عند التحدث بقوله "مجخيا" وفيه إشارة إلى ما أريد به من المعنى وهو أن القلب يخلو عما أودع فيه من المعارف، ومحاسن الأخلاق والأدب (١)، أ. هـ. قال الحافظ: ومعنى الحديث أن القلب إذا افتتن وخرجت منه حرمة المعاصي والمنكرات خرج منه نور الإيمان كما يخرج الماء من الكوز إذا مال أو انتكس، أ. هـ، وقال غيره: شبه القلب الذي لا يعي خيرًا بالكوز المائل لا يثبت فيه شيء (٢). ٣٥٠٠ - وَعَن عبد الله بن عمرو ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِذا رَأَيْت أمتِي تهاب أَن تَقول للظالم يَا ظَالِم فقد تودع مِنْهُم رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ: صَحِيح الْإِسْنَاد (٣).

стр. 6763

قوله: وعن عبد الله بن عمرو ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم يا ظالم فقد تودع منهم" الحديث، أي: أسلموا إلى ما استحقوه من النكير عليهم وتركوا وما استحبوه من المعاصي حتى يكثروا منها فيستوجبوا العقوبة (١). ومعنى هذا الحديث والله أعلم: أن الأمة إذا خلت عن القائم بكلمة الحق للظالم وغيره فقد عطلوا فرضًا أوجبه الله عليهم واشتركوا في الإثم فاستحقوا ما ذكره النبي ﷺ في الأحاديث من عظيم العقاب وأليم العذاب في الدنيا والآخرة ولا يدفع ذلك عنهم مجرد الإيمان باللسان والله أعلم (٢).

стр. 6764

٣٥٠١ - وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ: أَوْصَانِي خليلي ﷺ بخصال من الْخَيْر أَوْصَانِي أَن لَا أَخَاف فِي الله لومة لائم وأوصاني أَن أَقُول الْحق وَإِن كَانَ مرًّا مُخْتَصرًا رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَيَأْتِي بِتَمَامِهِ (١). ٣٥٠٢ - وَعَن عرس بن عميرَة الْكِنْدِيّ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا عملت الْخَطِيئَة فِي الْأَرْض كَانَ من شَهِدَهَا وكرهها وَفِي رِوَايَة فأنكرها كمن غَابَ عَنْهَا وَمن غَابَ عَنْهَا فرضيها كَانَ كمن شَهِدَهَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من رِوَايَة مُغيرَة

стр. 6765

ابن زِيَاد الْموصِلِي (١). قوله: وعن عرس بن عميرة الكندي ﵁ بضم العين المهملة وإسكان الراء وهما اثنان هذا والعرس بن قيس الكندي وهما صحابيان ذكرهما الحافظ أبو عمر ولم يرو له من أصحاب الستة إلا أبو داود روى له هذا الحديث خاصة والله أعلم (٢). قوله: "إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها وكرهها" وفي رواية "فأنكرها كمن غاب عنها" الحديث، فمن شهد الخطيئة فكرهها بقلبه كان كمن لم يشهد إذا عجز عن إنكارها بلسانه ويده ومن غاب عنها فرضيها كما كمن شهدها وقدر على إنكارها ولم ينكرها لأن الرضى بالخطايا من أقبح الحرمات ويفوت به إنكار الخطيئة بالقلب وهو فرض على كل مسلم لا يسقط عن أحد في حال ممن الأحوال انتهي، قاله ابن رجب الحنبلي (٣)، وفي روايه: "إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من حضرها وكرهها" الحديث، ومعنى قوله "حضرها" أي حضرها لضرورة أو رآها اتفاقا لأن حضور الحاضر موضعًا يرى فيه المنكر قصدًا من غير ضرورة ممنوع، ولا

стр. 6766

يسلم الحاضر من الإثم وإن كرهه بقلبه، أ. هـ والله أعلم (١). ٣٥٠٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: الْإِسْلَام أَن تعبد الله لَا تشرك بِهِ شَيْئا وتقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة وتصوم رَمَضَان وتحج وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وتسليمك على أهلك فَمن انْتقصَ شَيْئا مِنْهُنَّ فَهُوَ سهم من الْإِسْلَام يَدعه وَمن تركهن فقد ولى الْإِسْلَام ظَهره رَوَاهُ الْحَاكِم وَتقدم حَدِيث حُذَيْفَة عَن النَّبِي ﷺ الْإِسْلَام ثَمَانِيَة أسْهم الْإِسْلَام سهم وَالصَّلَاة سهم وَالزَّكَاة سهم وَالصَّوْم سهم وَحج الْبَيْت سهم وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ سهم وَالنَّهْي عَن الْمُنكر سهم وَالْجهَاد فِي سَبِيل الله سهم وَقد خَابَ من لَا سهم لَهُ رَوَاهُ الْبَزَّار (٢). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "الإسلام أن تعبد الله لا تشرك به شيئًا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان" الحديث، تقدم تفسير هذه الألفاظ وتقدم حديث حذيفة: "الإسلام ثمانية أسهم الإسلام سهم والصلاة سهم" إلى قوله:

стр. 6767

"والأمر بالمعروف سهم" فانظر أيها الأخ إلى هذا السهم من الدين فقد تركه أكثر الناس واضجروا فيه مدهنين لا يلفتون وجوههم إليه ولا ويعولون في دينهم عليه كأنهم عنه لا يسألون إنا لله وإنا إليه راجعون قاله ابن النحاس (١). ٣٥٠٤ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت دخل عَليّ النَّبِي ﷺ فَعرفت فِي وَجهه أَن قد حَفَزَهُ شَيْء فَتَوَضَّأ وَمَا كلم أحدًا فلصقت بالحجرة أستمع مَا يَقُول فَقعدَ على الْمِنْبَر فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ وَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس إِن الله يَقُول لكم مروا بِالْمَعْرُوفِ وانهوا عَن الْمُنكر قبل أَن تدعوا فَلَا أُجِيب لكم وتسألوني فَلَا أُعْطِيكُم وتستنصروني فَلَا أَنْصُركُمْ فَمَا زَاد عَلَيْهِنَّ حَتَّى نزل رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه كِلَاهُمَا من رِوَايَة عَاصِم بن عمر بن عُثْمَان عَن عُرْوَة عَنْهُمَا (٢). قوله: وعن عائشة ﵂، تقدم الكلام عليها. قولها: قالت: قد دخل عليَّ رسول الله ﷺ فعرفت في وجهه أن قد حفزه

стр. 6768

شيء، الحديث، أي: أعجله والاحتفاز الاستيفاز (١). ٣٥٠٥ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَيْسَ منا من لم يرحم صَغِيرنَا ويوقر كَبِيرنَا وَيَأْمُر بِالْمَعْرُوفِ وينه عَن الْمُنكر رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (٢). قوله: وعن ابن عباس ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا" الحديث، قيل: معناه ليس مثلنا أو ليس على طريقتنا فلا يصير بذلك خارجا عن الملة إلا أن يستحل ذلك. ٣٥٠٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: كُنَّا نسْمع أَن الرجل يتَعَلَّق بِالرجلِ يَوْم الْقِيَامَة وَهُوَ لَا يعرفهُ فَيَقُول لَهُ مَا لَك إِلَيّ وَمَا بيني وَبَيْنك معرفَة فَيَقُول كنت تراني على الْخَطَإِ وعَلى الْمُنكر وَلَا تنهاني ذكره رزين وَلم أره (٣). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه.

стр. 6769

قوله: كنا نسمع أن الرجل يتعلق بالرجل يوم القيامة وهو لا يعرفه، فذكره إلى أن قال: كنت تراني على الخطإ وعلى المنكر ولا تنهاني، الحديث، وقد ورد أن موسى ﵊ مر على قرية وقد أهلكها الله تعالى فقال يا رب أهكلتهم وكنت أعرف فيهم رجلا صالحا فأوحى الله تعالى إليه: يا موسى إنه لم يغر لي، فأفاد لنا هذا الخبر أنه لو غير عليهم ما هلك ولا هلكوا، والحكمة في ذلك هو أنه مأمور بالتغيير عليهم كما أنهم مأمورون بترك ما أحدثوا من المخالفات، فلما أن وقعوا في المخالفات وسكت هو كان ذلك وقوعا منه لأنه ارتكب ما نهى عن من السكوت عند رؤية المخالفات فاستوى معهم في ارتكاب المنهيات فالواجب على كل مسلم أن ينصح أخاه المسلم ويهديه إلى مصالح آخرته وينقذه من مضراتها ولأن صديق الإنسان حقيقة من أرشد صديقه إلى عمارة آخرته وإن كان فيها خراب دنياه وعدوه من أرشده إلى نقص في آخرته وإن كان فيه زيادة دنياه قاله ابن النحاس في تنبيهه (١).

стр. 6770

[الترهيب من أن يأمر بمعروف وينهى عن منكر ويخالف قوله فعله] ٣٥٠٧ - عَن أُسَامَة بن زيد ﵄ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: يُؤْتى بِالرجلِ يَوْم الْقِيَامَة فَيلقى فِي النَّار فتندلق أقتاب بَطْنه فيدور بهَا كَمَا يَدُور الْحمار فِي الرَّحَى فيجتمع إِلَيْهِ أهل النَّار فَيَقُولُونَ يَا فلَان مَا لَك ألم تكن تَأمر بِالْمَعْرُوفِ وتنهى عَن الْمُنكر فَيَقُول بلَى كنت آمُر بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتيه وأنهى عَن الْمُنكر وآتيه رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَفِي رِوَايَة لمُسلم قَالَ: قيل لأسامة بن زيد لَو أتيت عُثْمَان فكلمته فَقَالَ إِنَّكُم لترون أَنِّي لَا أكَلِّمهُ إِلَّا أسمعكم وَإِنِّي أُكَلِّمهُ فِي السِّرّ دون أَن أفتح بَابا لَا أكون أول من فَتحه وَلَا أَقُول لرجل أَنْ كَانَ عَليّ أَمِيرا إِنَّه خير النَّاس بعد شَيْء سمعته من رَسُول الله ﷺ قَالَ: وَمَا هُوَ قَالَ سمعته يَقُول يجاء بِالرجلِ يَوْم الْقِيَامَة فَيلقى فِي النَّار فتندلق أقتابه فيدور كَمَا يَدُور الْحمار برحاه فيجتمع أهل النَّار عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ يَا فلَان مَا شَأْنك أَليْسَ كنت تَأمر بِالْمَعْرُوفِ وتنهى عَن الْمُنكر فَيَقُول كنت آمركُم بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتيه وأنهاكم عَن الشَّرّ وآتيه الأقتاب الأمعاء وَاحِدهَا قتب بِكَسْر الْقَاف وَسُكُون التَّاء تندلق أَي تخرج (١). قوله: عن أسامة بن زيد ﵄، ولد أسامة بن زيد بمكة ونشأ بها حتى أدرك، لم يعرف إلا الإسلام ولم يدن بغيره، وكان رسول الله ﷺ يحبه حبا

стр. 6771

شديدا وكان عنده كبعض أهله (١)، وقال الدارقطني (٢): كان أسامة مثل الليل وكان أبوه زيد أبيض أحمر أشقر، قال القاضي: قال المازري (٣): كانت الجاهلية تقدح في نسب أسامة لكونه أسود شديد السواد وكان زيد أبيض كذا قاله أبو داود عن أحمد بن صالح، قال القاضي (٤): قال [غير] أحمد بن صالح: كان زيد أزهر اللون وأم أسامة أم أيمن وسامها بركة وكانت حبشية سوداء وهي حاضنة رسول الله ﷺ ومولاته وكنيتها بابنها أم أيمن قال النووي في صحيح مسلم (٥): عن الزهري قال: كان من شأن أم أيمن أن أسامة بن زيد أنها كانت وصيفة لعبد الله بن عبد المطلب وكانت من الحبشة فلما ولدت آمنة رسول الله ﷺ بعدما توفي أبوه وكانت أم أيمن تحضنه حتى كبر رسول الله ﷺ فأعتقها ثم أنكحها زيد بن حارثة ثم توفيت بعدما توفي رسول الله ﷺ بخمسة أشهر هذا كلام الزهري، وذكر الإمام ابن الأثير أم أيمن فقال (٦): أسلمت قديما في أول الإسلام وهاجرت إلى الحبشة وإلى المدينة وبايعت رسول الله ﷺ وهي التي شربت بول رسول الله ﷺ ، وقيل: التي
следующие страницы →