← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 6767–6806 · переход к 6772.

стр. 6767

"والأمر بالمعروف سهم" فانظر أيها الأخ إلى هذا السهم من الدين فقد تركه أكثر الناس واضجروا فيه مدهنين لا يلفتون وجوههم إليه ولا ويعولون في دينهم عليه كأنهم عنه لا يسألون إنا لله وإنا إليه راجعون قاله ابن النحاس (١). ٣٥٠٤ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت دخل عَليّ النَّبِي ﷺ فَعرفت فِي وَجهه أَن قد حَفَزَهُ شَيْء فَتَوَضَّأ وَمَا كلم أحدًا فلصقت بالحجرة أستمع مَا يَقُول فَقعدَ على الْمِنْبَر فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ وَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس إِن الله يَقُول لكم مروا بِالْمَعْرُوفِ وانهوا عَن الْمُنكر قبل أَن تدعوا فَلَا أُجِيب لكم وتسألوني فَلَا أُعْطِيكُم وتستنصروني فَلَا أَنْصُركُمْ فَمَا زَاد عَلَيْهِنَّ حَتَّى نزل رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه كِلَاهُمَا من رِوَايَة عَاصِم بن عمر بن عُثْمَان عَن عُرْوَة عَنْهُمَا (٢). قوله: وعن عائشة ﵂، تقدم الكلام عليها. قولها: قالت: قد دخل عليَّ رسول الله ﷺ فعرفت في وجهه أن قد حفزه

стр. 6768

شيء، الحديث، أي: أعجله والاحتفاز الاستيفاز (١). ٣٥٠٥ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَيْسَ منا من لم يرحم صَغِيرنَا ويوقر كَبِيرنَا وَيَأْمُر بِالْمَعْرُوفِ وينه عَن الْمُنكر رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (٢). قوله: وعن ابن عباس ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا" الحديث، قيل: معناه ليس مثلنا أو ليس على طريقتنا فلا يصير بذلك خارجا عن الملة إلا أن يستحل ذلك. ٣٥٠٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: كُنَّا نسْمع أَن الرجل يتَعَلَّق بِالرجلِ يَوْم الْقِيَامَة وَهُوَ لَا يعرفهُ فَيَقُول لَهُ مَا لَك إِلَيّ وَمَا بيني وَبَيْنك معرفَة فَيَقُول كنت تراني على الْخَطَإِ وعَلى الْمُنكر وَلَا تنهاني ذكره رزين وَلم أره (٣). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه.

стр. 6769

قوله: كنا نسمع أن الرجل يتعلق بالرجل يوم القيامة وهو لا يعرفه، فذكره إلى أن قال: كنت تراني على الخطإ وعلى المنكر ولا تنهاني، الحديث، وقد ورد أن موسى ﵊ مر على قرية وقد أهلكها الله تعالى فقال يا رب أهكلتهم وكنت أعرف فيهم رجلا صالحا فأوحى الله تعالى إليه: يا موسى إنه لم يغر لي، فأفاد لنا هذا الخبر أنه لو غير عليهم ما هلك ولا هلكوا، والحكمة في ذلك هو أنه مأمور بالتغيير عليهم كما أنهم مأمورون بترك ما أحدثوا من المخالفات، فلما أن وقعوا في المخالفات وسكت هو كان ذلك وقوعا منه لأنه ارتكب ما نهى عن من السكوت عند رؤية المخالفات فاستوى معهم في ارتكاب المنهيات فالواجب على كل مسلم أن ينصح أخاه المسلم ويهديه إلى مصالح آخرته وينقذه من مضراتها ولأن صديق الإنسان حقيقة من أرشد صديقه إلى عمارة آخرته وإن كان فيها خراب دنياه وعدوه من أرشده إلى نقص في آخرته وإن كان فيه زيادة دنياه قاله ابن النحاس في تنبيهه (١).

стр. 6770

[الترهيب من أن يأمر بمعروف وينهى عن منكر ويخالف قوله فعله] ٣٥٠٧ - عَن أُسَامَة بن زيد ﵄ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: يُؤْتى بِالرجلِ يَوْم الْقِيَامَة فَيلقى فِي النَّار فتندلق أقتاب بَطْنه فيدور بهَا كَمَا يَدُور الْحمار فِي الرَّحَى فيجتمع إِلَيْهِ أهل النَّار فَيَقُولُونَ يَا فلَان مَا لَك ألم تكن تَأمر بِالْمَعْرُوفِ وتنهى عَن الْمُنكر فَيَقُول بلَى كنت آمُر بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتيه وأنهى عَن الْمُنكر وآتيه رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَفِي رِوَايَة لمُسلم قَالَ: قيل لأسامة بن زيد لَو أتيت عُثْمَان فكلمته فَقَالَ إِنَّكُم لترون أَنِّي لَا أكَلِّمهُ إِلَّا أسمعكم وَإِنِّي أُكَلِّمهُ فِي السِّرّ دون أَن أفتح بَابا لَا أكون أول من فَتحه وَلَا أَقُول لرجل أَنْ كَانَ عَليّ أَمِيرا إِنَّه خير النَّاس بعد شَيْء سمعته من رَسُول الله ﷺ قَالَ: وَمَا هُوَ قَالَ سمعته يَقُول يجاء بِالرجلِ يَوْم الْقِيَامَة فَيلقى فِي النَّار فتندلق أقتابه فيدور كَمَا يَدُور الْحمار برحاه فيجتمع أهل النَّار عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ يَا فلَان مَا شَأْنك أَليْسَ كنت تَأمر بِالْمَعْرُوفِ وتنهى عَن الْمُنكر فَيَقُول كنت آمركُم بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتيه وأنهاكم عَن الشَّرّ وآتيه الأقتاب الأمعاء وَاحِدهَا قتب بِكَسْر الْقَاف وَسُكُون التَّاء تندلق أَي تخرج (١). قوله: عن أسامة بن زيد ﵄، ولد أسامة بن زيد بمكة ونشأ بها حتى أدرك، لم يعرف إلا الإسلام ولم يدن بغيره، وكان رسول الله ﷺ يحبه حبا

стр. 6771

شديدا وكان عنده كبعض أهله (١)، وقال الدارقطني (٢): كان أسامة مثل الليل وكان أبوه زيد أبيض أحمر أشقر، قال القاضي: قال المازري (٣): كانت الجاهلية تقدح في نسب أسامة لكونه أسود شديد السواد وكان زيد أبيض كذا قاله أبو داود عن أحمد بن صالح، قال القاضي (٤): قال [غير] أحمد بن صالح: كان زيد أزهر اللون وأم أسامة أم أيمن وسامها بركة وكانت حبشية سوداء وهي حاضنة رسول الله ﷺ ومولاته وكنيتها بابنها أم أيمن قال النووي في صحيح مسلم (٥): عن الزهري قال: كان من شأن أم أيمن أن أسامة بن زيد أنها كانت وصيفة لعبد الله بن عبد المطلب وكانت من الحبشة فلما ولدت آمنة رسول الله ﷺ بعدما توفي أبوه وكانت أم أيمن تحضنه حتى كبر رسول الله ﷺ فأعتقها ثم أنكحها زيد بن حارثة ثم توفيت بعدما توفي رسول الله ﷺ بخمسة أشهر هذا كلام الزهري، وذكر الإمام ابن الأثير أم أيمن فقال (٦): أسلمت قديما في أول الإسلام وهاجرت إلى الحبشة وإلى المدينة وبايعت رسول الله ﷺ وهي التي شربت بول رسول الله ﷺ ، وقيل: التي

стр. 6772

شربته بركة جارية أم حبيبة وإنما كنيت بأم أيمن بابنها أيمن بن عبيد الحبشي كان رسول الله يقول: أم أيمن أمي بعد أمي وكان يزورها في بيتها توفيت بعد رسول الله ﷺ بخمسة أشهر وقيل بستة أشهر هذا كلام ابن الأثير، قال القاضي عياض (١): وذكر بعض المؤرخين أن أم أيمن هذه كانت من سبي حبشي أبرهة صاحب الفيل لما انهزم أبرهة عن مكة أخذها عبد المطلب، قال القاضي: وهي بركة بنت محصن بن ثعلبة بن عمرو بن حصين بن مالك بن سلمة بن عمرو بن النعمان أ. هـ. وذكر ابن عساكر عن عبد الله بن دينار قال: كان عمر بن الخطاب إذا لقي أسامة قال له: السلام عليك أيها الأمير يعني أن رسول الله ﷺ مات وهو أمير فيقول أسامه وعليك السلام يا أمير المؤمنين، إليّ تقول هذا فيقول عمر لا أزال أدعوك الأمير ما عشت لأن رسول الله ﷺ مات وأنت أمير عليّ (٢). واختلفوا في وفاته فحكى ابن سعد عن الواقدي قال: قبض رسول الله ﷺ ولأسامة عشرون سنة وكان قد سكن وادي القرى بعد رسول الله ﷺ ثم نزل المدينة فمات بالجرف في آخر وفاته معاوية بن أبي سفيان فحمل إلى المدينة ولم يذكر السنة التي مات فيها (٣) وقال أبو معشر: مات أسامة بالجرف في سنة تسع وخمسين فحمل على أعناق الرجال فدفن بالبقيع، وقيل: غير ذلك،

стр. 6773

وليس من الصحابة من اسمه أسامة بن زيد غيره، وتقدم الكلام على نسبه وكم روى من الأحاديث. قوله ﷺ : "يقول يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار برحاه" الحديث، تندلق: أي تخرج قاله الحافظ، وقال غيره: تندلق والإندلاق الخروج بسرعة يقال اندلق السيف أي خرج من غمده (١)، والأقتاب: الأمعاء وهى المصارين على أحد التفاسير واحدها قتب بكسر القاف وسكون التاء وقال الأصمعي واحدها قتبة ويقال له أيضا الأقصاب واحدها قصب قاله أبو عبيد (٢)، ومنه الحديث "أن الذي يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة لجار قصبه في النار" (٣). قوله: "فيدور بها كما يدور الحمار برحاه" الرحى فيه وجهان المد والقصر والقصر أشهر، قاله الجوهري في صحاحه (٤). قوله: في رواية مسلم: قيل لأسامة بن زيد: لو أتيت عثمان فكلمته، أي فيما وقع من الفتنة بين الناس والسعي في إطفائها برمتها. قوله: إنكم لترون أني لا أكلمه إلا أسمعكم، أي تظنون أني لا أكلمه إلا بحضوركم، وفي بعضها: بلفظ المصدر أي لا وقت سمعكم.

стр. 6774

قوله: وإني أكلمه في السر دون أن أفتح بابا لا أكون أول من فتحه، الحديث، فقوله: (إنكم لترون أني لا أكلمه إلا أسمعكم) وفي بعض النسخ: (بسمعكم) وكله بمعنى أي تظنون أني لا أكلمه إلا وأنتم تسمعون (١). وقوله: (إني أكلمه في السر دون أن أفتح بابا لا أكون أول من فتحه) الحديث، أي: من أبواب الفتن أي أكلمه طلبا للمصلحة لا تهييجا للفتنة وغرضه أنه لا يريد المجاهرة بالإنكار على الأمراء يعني المجاهرة بالإنكار على الإمراء في الملأ كما جرى لقتلة عثمان وفيه الأدب واللطف بهم ووعظهم سرا وتبليغهم ما يقول الناس فيهم لينكفوا وهذا كله إذا أمكن ذلك فإن لم يمكن الوعظ سرا والإنكار فليفعله علانية لئلا يضيه أصل الحق ذكره النووي في شرح مسلم (٢). قوله: ولا أقول لرجل أن كان علي أميرًا إنه خير الناس، بفتح الهمزة الأولى مخففة أي من أجل قاله عياض (٣). ٣٥٠٨ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "رَأَيْت لَيْلَة أسرِي بِي رجَالًا تقْرض شفاههم بمقاريض من النَّار فَقلت من هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيل قَالَ الخطباء من أمتك الَّذين يأمرون النَّاس بِالْبرِّ وينسون أنفسهم وهم

стр. 6775

يَتلون الْكتاب أَفلا يعْقلُونَ رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الصمت وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ وَالْبَيْهَقِيّ (١). ٣٥٠٩ - وَفِي رِوَايَة لِابْنِ أبي الدُّنْيَا مَرَرْت لَيْلَة أسرِي بِي على قوم يقْرض شفاههم بمقاريض من نَار كلما قرضت عَادَتْ فَقلت يَا جِبْرِيل من هَؤُلَاءِ قَالَ خطباء من أمتك يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (٢).

стр. 6776

٣٥١٠ - وَفِي رِوَايَة للبيهقي قَالَ أتيت لَيْلَة أسرِي بِي على قوم تقْرض شفاههم بمقاريض من نَار فَقلت من هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيل قَالَ خطباء أمتك الَّذين يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ ويقرؤون كتاب الله وَلَا يعْملُونَ بِهِ (١). قوله: وعن أنس بن مالك ﵁ تقدم الكلام على أنس. قوله: "مررت ليلة أسري بي برجالا تقرض شفاههم بمقاريض من النار، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال الخطباء من أمتك" الخطباء جمع خطيب وهو الذي يعظ الناس ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويخالف قوله فعله ويخالف تفسير له في خصوص هذا الحديث لا مطلقا [فالتوبيخ بسبب ترك فعل المعروف لا بسبب الأمر بالمعروف]. ٣٥١١ - وَعَن الْحسن ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من عبد يخْطب خطْبَة إِلَّا الله سائله عَنْهَا يَوْم الْقِيَامَة مَا أردْت بهَا قَالَ فَكَانَ مَالك يَعْنِي ابْن دِينَار إِذا حدّث بِهَذَا بَكَى ثمَّ يَقُول أتحسبون أَن عَيْني تقر بكلامي عَلَيْكُم وَأَنا أعلم أَن الله سائلي عَنهُ يَوْم الْقِيَامَة قَالَ مَا أردْت بِهِ فَأَقُول أَنت الشَّهِيد على قلبِي لَو لم أعلم أَنه أحب إِلَيْك لم أَقرَأ على اثْنَيْنِ أبدًا رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ مُرْسلا بِإِسْنَاد جيد (٢).

стр. 6777

قوله: وعن الحسن ﵁ يعني البصري تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ما من عبد يخطب خطبة إلا الله سائله عنها يوم القيامة" الخطبة المراد بها الموعظة والتخويف بها. قوله: فكان مالك بن دينار إذا حدث بهذا بكي، مالك بن دينار. قوله: رواه ابن أبي الدنيا والبيهقي مرسلا، تقدم الكلام على الحديث المرسل في اصطلاح المحدثين، قال إبراهيم النخعي إني أكره القصص لثلاث آيات قوله تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (٢) الآية، وقوله تعالى: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ (٣) (٤). والقاص في هذه الآيات يدل على ما ذكرناه من الأحاديث على أن عقوبة من كان عالما بالمعروف والمنكر بوجوب القيام بوظيفة كل واحد منهما أشد ممن لم يعلمه وإنما ذلك كالمستهين بحرمات الله تعالى ومستخف لأحكامه وهو ممن لم يتنفع بعلمه وقد جاء عن النبي ﷺ : "أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه" (٥).

стр. 6778

٣٥١٢ - وَرُوِيَ عَن الْوَليد بن عقبَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن نَاسا من أهل الْجنَّة ينطلقون إِلَى أنَاس من أهل النَّار فَيَقُولُونَ بِمَ دَخَلْتُم النَّار فوَاللّه مَا دَخَلنَا الْجنَّة إِلَّا بِمَا تعلمنا مِنْكُم فَيَقُولُونَ إِنَّا كُنَّا نقُول وَلَا نَفْعل رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير (١). قوله: وروي عن الوليد بن عقبة (٢) ﵁[هو أبو وهب الوليد بن عقبة بن أبي معيط، واسم أبي معيط أبان بن أبي عمرو، واسم أبي عمرو ذكوان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى القريشي الأموي، وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف، وأمها البيضاء أم حكيم

стр. 6779

بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ ، فالوليد أخو عثمان بن عفان لأمه، أسلم يوم فتح مكة هو وأخوه خالد بن عقبة. قال ابن عبد البر: أظنه لما أسلم كان قد ناهز الحلم. وقال ابن ماكولا: كان طفلا. وقال غيرهما: كان كبيرا، وبعثه رسول الله ﷺ على صدقات بنى المصطلق. قال ابن عبد البر: ولا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن فيما علمت أن قوله : ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ﴾ (١) نزلت في الوليد بن عقبة، وذلك أن رسول الله ﷺ بعثه مصدقا إلى بنى المصطلق، فعاد وأخبر عنهم أنهم ارتدوا ومنعو الصدقة؛ لأنهم خرجوا إليه يتلقونه وهم متقلدون السيوف فرحا وسرورا بقدومه، فخافهم فرجع وأخبر النبي ﷺ بردتهم، فبعث إليهم رسول الله ﷺ خالد بن الوليد، فأخبروه الخبر وأنهم مسلمون، فنزلت الآية. قال: ومما يرد قول من قال: كان صغيرا، أن الزبير بن بكار وغيره من علماء السير ذكروا أن الوليد وعمارة ابنى عقبة خرجا من مكة ليردا أختهما أم كلثوم بنت عقبة عن الهجرة، وكانت هجرتها في الهدنة يوم الحديبية قبل الفتح، فمن يكون صغيرًا يوم الفتح لا يقوى لرد أخته قبل ذلك، ثم ولاه عثمان الكوفة، وكان من رجال قريش ظرفا، وحلما، وشجاعة، وكرما، وأدبا، وكان شاعرا، وهو الذى صلى صلاة الصبح بأهل الكوفة أربع ركعات، فقال: أزيدكم، وكان سكران، قال ابن عبد البر: وخبر صلاته

стр. 6780

سكران قوله: أزيدكم، بعد أن صلى بهم الصبح أربعا، مشهور من رواية الثقات من أهل الحديث، ولما شهدوا عليه بالشرب أمر عثمان فجلد وعزل من الكوفة، واستعمل عليها بعده سعيد بن العاص، ولما قتل عثمان اعتزل الوليد الفتنة، وأقام بالرقة إلى أن توفى بها، وله بها عقب. روى عنه ثابت بن الحجاج، والشعبي، وغيرهما]. قوله ﷺ : "إن ناسا من أهل الجنة ينطلقون إلى أناس من أهل النار فيقولون بم دخلتم النار فوالله ما دخلنا الجنة إلا بما تعلمنا منكم" الحديث، تقدم الكلام على قوله بم في حديث بلال في قوله: "بم سبقتني إلى الجنة فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة" (١). ٣٥١٣ - وَعَن أبي تَمِيمَة عَن جُنْدُب بن عبد الله الْأَزْدِيّ صَاحب رَسُول الله ﷺ ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: مثل الَّذِي يعلم النَّاس الْخَيْر وينسى نَفسه كَمثل السراج يضيء للنَّاس وَيحرق نَفسه الحَدِيث رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَإِسْنَاده حسن إِن شَاءَ الله وَرَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث أبي بَرزَة إِلَّا أَنه قَالَ مثل الفتيلة (٢).

стр. 6781

قوله: وعن أبي تميمة عن جندب بن عبد الله الأزدي، جندب بن عبد الله الأزدي [هو جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي العلقي وعلقة بفتح العين واللام: بطن من بجيلة، وهو علقة بن عبقر بن أنمار بن إراش بن عمرو بن الغوث، أخي الأزد بن الغوث، له صحبة ليست بالقديمة، يكنى أبا عبد الله، سكن الكوفة، ثم انتقل إلى البصرة، قدمها مع مصعب بن الزبير، روى عنه من أهل البصرة: الحسن، ومحمد، وأنس ابنا سيرين، وأبو السوار العدوي، وبكر بن عبد الله، ويونس بن جبير الباهلي، وصفوان بن محرز، وأبو عمران الجوني، وروى عنه من أهل الكوفة عبد الملك بن عمير، والأسود بن قيس، وسلمة بن كهيل]. قوله ﷺ : "مثل الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه كمثل السراج" تقدم له نظائر في أوائل هذا التعليق في كتاب العلم. ٣٥١٤ - وَعَن عمرَان بن حُصَيْن ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أخوف مَا أَخَاف عَلَيْكُم بعدِي كل مُنَافِق عليم بِاللِّسَانِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَالْبَزَّار

стр. 6782

وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح (١). قوله: وعن عمران بن حصين ﵁ هو: أبو نجيد بضم النون وفتح الجيم عمران بن حصين بن عبيد بن خلف الخزاعي البصري أسلم هو وأبو هريرة عام خيبر سنة سبع من الهجرة روى له عن رسول الله ﷺ مائة حديث وثمانون حديثا نزل البصرة وكان قاضيها استقضاه عبد الله بن عامر أياما ثم استعفاه فأعفاه توفي بها سنة ثنتين وخمسين وكان الحسن البصري يحلف بالله فأقدم البصرة خير راكب لهم من عمران وغزى مع رسول الله ﷺ غزوات وبعثه عمر بن الخطاب إلى البصرة ليفقه أهلها وكان من فضلاء الصحابة وكان مجاب الدعوة وتقدم الكلام عليه مبسوطا في كتاب الجمعة.

стр. 6783

٣٥١٥ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الرجل لَا يكون مُؤمنا حَتَّى يكون قلبه مَعَ لِسَانه سَوَاء وَيكون لِسَانه مَعَ قلبه سَوَاء وَلَا يُخَالف قَوْله عمله ويأمن جَاره بوائقه رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ بِإِسْنَاد فِيهِ نظر (١). ٣٥١٦ - وَعَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنِّي لَا أَتَخَوَّف على أمتِي مُؤمنا وَلَا مُشْركًا أما الْمُؤمن فيحجزه إيمَانه وَأما الْمُشرك فيقمعه كفره وَلَكِن أَتَخَوَّف عَلَيْكُم منافقا عَالم اللِّسَان يَقُول مَا تعرفُون وَيعْمل مَا تنكرون، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط من رِوَايَة الْحَارِث وَهُوَ الْأَعْوَر عَن عَليّ والْحَارث هَذَا واه وَقد رضيه غير وَاحِد (٢). وتقدم حديث أنس وحديث علي الذي بعده في كتاب العلم. ٣٥١٧ - وَعَن الْأَغَر أغر ينى مَالك قَالَ لما أَرَادَ أَبُو بكر أَن يسْتَخْلف عمر بعث إِلَيْهِ فَدَعَاهُ فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنِّي أَدْعُوك إِلَى أَمر مُتْعب لمن وليه فَاتق الله يَا عمر بِطَاعَتِهِ وأطعه بتقواه فَإِن التقي آمن مَحْفُوظ ثمَّ إِن الْأَمر معروض لَا يستوجبه

стр. 6784

إِلَّا من عمل بِهِ فَمن أَمر بِالْحَقِّ وَعمل بِالْبَاطِلِ وَأمر بِالْمَعْرُوفِ وَعمل بالمنكر يُوشك أَن تَنْقَطِع أمْنِيته وَأَن يحبط عمله فَإِن أَنْت وليت عَلَيْهِم أَمرهم فَإِن اسْتَطَعْت أَن تَجف يدك من دِمَائِهِمْ وَأَن تضمر بَطْنك من أَمْوَالهم وَأَن تَجف لسَانك عَن أعراضهم فافعل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللّه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا أَن فِيهِ انْقِطَاعًا (١). قوله: وعن الأغر أغر بنى مالك [الأَغَر بن سليك، ويُقال: ابن حنظلة، كوفي، رَوَى عَن: علي بْن أَبي طالب، وأبي هُرَيْرة. رَوَى عَنه: سماك بْن حرب، وعلي بْن الأقمر، وأبو إِسْحَاق السبيعي. قال أَبُو حاتم: أغر بْن سليك كوفي، روى عن علي، روى عنه علي بْن الأقمر، وسماك. وَقَال أَبُو الأحوص: عن أغر بْن حنظلة]. قوله: "يوشك" معناه يسرع. ٣٥١٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يبصر أحدكُم القذاة فِي عين أَخِيه وينسى الْجذع فِي عينه رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه (٢).

стр. 6785

قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه وينسى الجذع في عينه" الحديث، القذاة هو ما يقع في العين والماء والشراب من تراب أو تبن أو وسخ أو غير ذلك (١)، أ. هـ. والجذع بالكسر والفتح أصل الشجرة وقد يجعل العود جذعا (٢) معناه يبصر القذى الذي هو من فضلات العين وما يخرج منه ويدع الجذع الذي ليس من العين ولا يتولد منه كما يتولد القذى من العين فهذا من أشد التوبيخ لمن ينظر في عيوب الناس الذي لا يعرف منها إلا ما هو بين ولا يدع عيوبه التي يعملها، أ. هـ، والله أعلم. فقد ضربه مثلا لمن يرى الصغير في عيون الناس ويعيرهم به وفيه من العيوب ما نسبته كنسبة الجذع إلى القذاة (٣).

стр. 6786

[الترغيب في ستر المسلم والترهيب من هتكه وتتبع عورته] ٣٥١٩ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: من نفس عَن مُسلم كربَة من كرب الدُّنْيَا نفس الله عَنهُ كربَة من كرب يَوْم الْقِيَامَة وَمن ستر على مُسلم ستره الله فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَالله فِي عون العَبْد مَا كَانَ العَبْد فِي عون أَخِيه رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه (١). قوله: عن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر على مسلم ستره الله في الدنيا والآخرة" في هذا الحديث فضل إعانة المسلم وتفريج الكرب عنه وستر زلاته ويدخل في كشف الكربة وتفريجها من أزالها بماله أو جاهه أو مساعدته والظاهر أنه يدخل فيه من أزالها بإشارته ورأيه ودلالته وأما الستر المندوب إليه هنا فالمراد به الستر على ذوي الهيئات ونحوهم ممن هو ليس معروفا بالأذى والفساد فأما المستحب بذاك فيستحب أن لا يستر عليه بل يرفع قصته إلى ولي الأمر إن لم يخف من ذلك مفسدة لأن الستر على هذا يطمعه في الإيذاء والفساد وانتهاك الحرمات وجسارة غيره على مثل فعله هذا كله في ستر

стр. 6787

معصية وقعت وانقضت أما معصية رأى عليها وهو متلبس بها فتجب المبادرة لإنكارها عليه منعه منها على من قدر على ذلك ولا يحل تأخيرها فإن عجز لزدمه دفعها إلى ولي الأمر إذا لم يترتب على ضلك مفسدة وأما جرح الرواة والشهود والأمناء على الصدقات والأوقاف والأيتام ونحوه فيجب جرحهم عند الحاجة ولا يحل الستر إذا رأى ما يقدح في أهليتهم وليس هذا من الغيبة المحرمة بل النصيحة الواجبة وهذا مجمع عليه قال العلماء في القسم الأول الذي يستر فيه هذا الستر مندوب في رفعه إلى السلطان ونحوه لم يأثم بالإجماع لكن هذا خلاف الأولى وقد يكون في بعض صوره ما هو مكروه (١)، أ. هـ. تنبيه: من أسمائه تعالى الساتر والستار ولم يأتيا في أحاديث الأسماء إلا أن الفعل منهما وارد في غير حديث من ذلك حديث النجوى الذي رواه الشيخان عن ابن عمر أنه له رجل ما سمعت النبي ﷺ يقول في النجوي قال: سمعته يقول: "يدني المؤمن يوم القيامة من ربه حتى يضع عليه كنفه ويستره ويقرره بذنوبه فيقول له هل تعرف ذنب كذا" فيقول رب أعرف قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم فيعطي صحيفة حسناته" (٢) الحديث [قوله: "يدني منه المؤمن" يريد به يقربه] [من] كرامة الله تعالى ويضع عليه كنفه أي عطفه ورعايته وأصل الستر في اللغة التغطية يقال سترت

стр. 6788

الشيء أستره إذا غطيته فأنا ساتر [واستتر هو وتستر أي تغطى فالله] ساتر ذنوب [عباده] بالتوبة الصادقة [منهم] ويجب على [العبد] أن يستتر بمعصيته عن الناس (١) لقوله ﷺ "من [أصاب منكم من] هذه القاذورات [فليستتر] بستر الله" (٢) رواه مالك وفي البخاري عن أبي هريرة مرفوعا: "كل أمتي معافى إلا المجاهرون، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله تعالى فيقول يا فلان عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره الله ويصبح يكشف ستر الله" (٣)، أ. هـ. قوله ﷺ : "والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه". ٣٥٢٠ - وَعَن عبد الله بن عَمْر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْمُسلم أَخُو الْمُسلم لَا يَظْلمه وَلَا يُسلمهُ من كَانَ فِي حَاجَة أَخِيه كَانَ الله فِي حَاجته وَمن فرج عَن مُسلم كربَة فرج الله عَنهُ بهَا كربَة من كرب يَوْم الْقِيَامَة وَمن ستر مُسلما ستره الله يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب من حَدِيث ابْن عمر (٤).

стр. 6789

قوله: وعن عبد الله بن عمرو ﵄، تقدم الكلام عليه. واعلم أن العبادلة أربعة عبد الله بن عمر هذا، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، هكذا قالهم الإمام أحمد بنة حنبل وسائر المحدثين وغيرهم، فقيل لأحمد فابن مسعود قال: ليس هو منهم، قال البيهقي: لأنه تقدمت وفاته وهؤلاء عاشوا طويلا حتى احتيج إليهم وإلى علمهم فإذا تفقوا على شيء قالوا: هذا قول العبادلة أو فعلهم ويلتحق بابن مسعود هذا سائر المسلمين عبد الله من الصحابة وهم نحو مائتين وعشرين، وأما قول الجوهري في صحاحه أن ابن مسعود أحد العبادلة الأربعة وخرج عبد الله بن عمرو بن العاصي فغلط ظاهر نبهت عليه لئلا يغتر به والله أعلم. قاله النووي في تهذيب الأسماء (١) وتقدم الكلام على ذلك في أوائل هذا التعليق في حديث الغار. قوله: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه" سيأتي الكلام على ذلك وتقدم الكلام على بقية ألفاظ هذا الحديث في الحديث قبله. ٣٥٢١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا يستر عبد عبدا فِي الدُّنْيَا إِلَّا ستره يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ مُسلم (٢). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: "لا يستر عبد عبدا في الدنيا إلا ستره يوم القيامة" تقدم الكلام على الستر.

стр. 6790

٣٥٢٢ - وَرُوِيَ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يرى مُؤمن من أَخِيه عَورَة فيسترها عَلَيْهِ إِلَّا أدخلهُ الله بهَا الْجنَّة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِير (١). قوله: وروي عن أبي سعيد الخدري ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "لا يرى مؤمن من أخيه عورة فيسترها عليه إلا أدخله الله بها الجنة" المراد بالعورة ها هنا كل أمر قبيح أو زلة أو خطيئة أو شيء من جميع المناهي. ٣٥٢٣ - وَعَن دخين أبي الْهَيْثَم كَاتب عقبَة بن عَامر قَالَ قلت لعقبة بن عَامر إِن لنا جيرانا يشربون الْخمر وَأَنا دَاع لَهُم الشَّرْط ليأخذوهم قَالَ لَا تفعل وعظهم وهددهم قَالَ إِنِّي نهيتهم فَلم ينْتَهوا وَأَنا دَاع لَهُم الشَّرْط ليأخذوهم فَقَالَ عقبَة وَيحك لَا تفعل فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من ستر عَورَة فَكَأَنَّمَا استحيا موءودة فِي قبرها رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ بِذكر الْقِصَّة وبدونها وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد قَالَ الْحَافِظ رجال أسانيدهم ثِقَات وَلَكِن اخْتلف فِيهِ على إِبْرَاهِيم بن نشيط اخْتِلَافا كثيرا

стр. 6791

ذكرت بعضه فِي مُخْتَصر السّنَن الشَّرْط بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَفتح الرَّاء هم أعوان الْوُلَاة والظلمة وَالْوَاحد مِنْهُ شرطي بِضَم الشين وَسُكُون الرَّاء (١). قوله: وعن دخين أبي الهيثم كاتب عقبة بن عامر [دخين بمعجمة بعد أوله مصغر ابن عامر الحجري بفتح المهملة وسكون الجيم أبو ليلى المصري عن عقبة بن عامر وعنه بكر بن سوادة وثقه ابن حبان قال ابن يونس قتله الروم سنة مائة (٢)]. قوله: إن لنا جيرانا يشربون الخمر وأنا داع لهم الشرط ليأخذوهم قال لا تفعل وعظهم وهددهم، الحديث، الشرط بضم الشين المعجمة وفتح الراء هم أعوان الولاة والظلمة والواحد منهم شرطي بضم الشين وسكون الراء، أ. هـ. ذكره الحافظ المنذري. قوله: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول "من ستر عورة فكأنما استحيا موءودة في قبرها" الحديث، تقدم الكلام على العورة في الحديث قبله، والموءودة: هي البنت التي تدفن حية كما كانوا يفعلون في الجاهلية ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (٩)﴾ (٣) فمن رأى

стр. 6792

رجلًا على معصية أو زلة فستر عليه ونهاه فزجره ولم يفضحه كان كمن أحيا موءودة (١)، وتقدم الكلام على الموءدة أبسط من هذا في كتاب النكاح في أحاديث البنات. ٣٥٢٤ - وَعَن يزِيد بن نعيم أَن ماعزا أَتَى النَّبِي ﷺ فَأقر عِنْده أَربع مَرَّات فَأمر برجمه وَقَالَ لهزال لَو سترته بثوبك كَانَ خيرا لَك رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ قَالَ الْحَافِظ ونعيم هُوَ ابْن هزال وَقيل لَا صُحْبَة لَهُ وَإِنَّمَا الصُّحْبَة لِأَبِيهِ هزال وَسبب قَول النَّبِي ﷺ لهزال لَو سترته بثوبك مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر أَن هزالًا أَمر ماعزًا أَن يَأْتِي النَّبِي ﷺ وروى فِي مَوضِع آخر عَن يزِيد بن نعيم بن هزال عَن أَبِيه قَالَ كَانَ مَاعِز بن مَالك يَتِيِما فِي حجر أبي فَأصَاب جَارِيَة من الْحَيّ فَقَالَ لَهُ أبي ائْتِ رَسُول الله ﷺ فَأخْبرهُ بِمَا صنعت لَعَلَّه يسْتَغْفر لَك وَذكر الحَدِيث فِي قصَّة رجمه وَاسم الْمَرْأَة الَّتِي وَقع عَلَيْهَا مَاعِز فَاطِمَة وَقيل غير ذَلِك وَكَانَت أمة لهزال (٢).

стр. 6793

قوله: وعن يزيد بن نعيم، وفي موضع آخر: عن يزيد بن نعيم بن هزال عن أبيه أن ماعزا أتى النبي ﷺ فأقر عنده أربع مرات فأمر برجمه، أي: وسأتي الحديث بتمامه، وقال لهزال: "لو سترته بثوبك كان خيرًا لك"، قال الحافظ المنذري ﵀ ونعيم هو ابن هزال وقيل لا صحبة له وإنما الصحبة لأبيه هزال، وسبب قول النبي ﷺ لهزال "لو سترته بثوبك لكان خيرًا لك" إنما قال ذلك حبا لإخفاء الفضيحة وكراهة إشاعتها بين الناس (١) وفي الحديث أيضًا: "إن الله حيي ستير يحب الحياء والستر" (٢) أي: من شأنه وإرادته حب الستر والصون (٣) وإنما قال النبي ﷺ ذلك لهزال لأنه هو الذي أمر ماعزا أن يأتي النبي ﷺ فيقر عنده بالزنا، فإن ماعزا كان يتيما في حجر هزال فأصاب جارية من الحي فقال له هزال ائت رسول الله ﷺ فأخبره بما صنعت لعله يستغفر له، واسم هذه الجارية التي وقع عليها ماعز فاطمة، وقيل: غير ذلك وكانت أمة لهزال كذا قاله المنذري، وفي الصحيحين عن أبي هريرة أنه قال: أتى رجل من المسلمين رسول الله وهو في المسجد فناداه فقال يا رسول الله إني زنيت فأعرض عني فتنحي تلقاء وجهه فقال له يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه حتى ثنى ذلك عليه أربع مرات، فما شهد على نفسه أربع

стр. 6794

شهادات دعاه رسول الله ﷺ فقال: "أبك جنون" قال: ل، قال: "فهل أحصنت؟ " قال: نعم، فقال رسول الله ﷺ : "اذهبوا به فارجموه" وفي رواية أن النبي ﷺ قال لماعز "أحق ما بلغني عنك" قال: وما بلغك عني، قال: "بلغني عنك أنك واقعت بجارية آل فلان" قال: نعم، فشهد أربع شهادات ثم أمر به فرجم (١) هكذا وقع في هذه الرواية. والمشهور في باقي الروايات أنه أتى النبي ﷺ فقال: طهرني، قال العلماء: لا تناقض بين الروايات فيكون قد [جيء به إلي] النبي ﷺ من غير استدعاء من النبي ﷺ ، وقد جاء في غير مسلم أن قومه أرسلوه إلى النبي ﷺ فقال النبي للذي أرسله: "لو سترته بثوبك يا هزال لكان خيرا لك" وكان ماعز عند هزال فقال النبي ﷺ لماعز بعد أن ذكر له الذين حضروا معه ما جرى له: "أحقٌ ما بلغني عنك" الحديث (٢)، وفي رواية: جاء ماعز إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله طهرني، فقال: "ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه" فرجع غير بعيد فقال: يا رسول الله، طهرني، الحديث؛ ومثله في حديث العامرية التي جاءت النبي ﷺ وهي حبلى من الزنى فقالت: طهرني، قال: "ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه" وسيأتي ذلك في كتاب التوبة، واحتج أبو حنيفة وسائر [العلماء] وأحمد وموافقوهما بهذا الحديث، يعني حديث ماعز في أن الإقرار بالزنا لا يثبت ويرجم به المقر حتى يقر أربع مرات، وقال مالك

стр. 6795

والشافعي وآخرون: يثبت الإقرار به بمرة واحدة ويرجم، واحتجوا بقوله ﷺ : "واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها" ولم يشترطوا عددا، وحديث العامرية ليس فيه إقرارها أربعا واشترط ابن أبي ليلى وغيره من العلماء إقراره أربع مرات في أربع مجالس (١). وقوله: طهرني، لم يذكر في الحديث مماذا يطهر، وإنما أراد به من إثم الزنى بإقامة الحد، ويؤيده رواية "فمما أطهرك" قال: من الزني، وهو في جميع النسخ بالفاء والميم وهو صحيح (٢). وقوله: "أبك جنون؟ " قال النووي (٣): إنما قاله ليتحقق من حاله فإن الغلب أن الإنسان لا يصر على الإقرار بما يقتضي قوله من غير سؤال مع أن له طريقا إلى سقوط الإثم بالتوبة وفيه إشارة إلى إقرار المجنون باطل وأن الحدود لا تجب عليه وهذا كله مجمع عليه. وفيه مؤاخذة الإنسان بإقراره وفيه جواز ستر الإمام على الزاني ما لم يتحقق السبب فإذا تحقق السبب الي يترتب عليه الحد فلا بد من إقامته كما ذكره [مالك في الموطأ] من مراسيل ابن شهاب عن النبي ﷺ فإنه من يبدو لنا صفحته نقم عليه كتاب الله (٤).

стр. 6796

وقوله: حتى ثنى ذلك عليه أربع مرات، هو: بتخفيف النون أي كرره أربعا وفيه التعريض للمقر بالزنا بأن يرجع وحينئذ يقبل رجوعه بلا خلاف وهذه حكمة الإعراض عنه (١). فهذا دليل على أن الحد يكفر ذنب المعصية التي يحد لها وقد جاء ذلك صريحا في حديث عبادة بن الصامت وهو قوله ﷺ : "ومن فعل شيئا من ذلك فعوقب به في الدنيا فهو كفارته" ولا نعلم في هذا خلافا، وفي هذا الحديث دليل على سقوط إثم المعاصي الكبائر بالتوبة وهو بإجماع المسلمين فإن قيل: فما بال ماعز والعامرية والتوبة محصلة لغرضهما وهو سقوط الإثم بل أصر على الإقرار واختار الرجم؟ فالجواب: أن تحصيل البراءة بالجد وسقوط الإثم متيقن على كل حال لا سيما وإقامة الحد بأمر النبي، وأما التوبة فيخاف أن لا تكون نصوحا وأن يُخلَّا بشيء من شروطها فتبقى المعصية وإثمها دائما عليهما فأرادا حصول البراءة بطريق متيقن دون ما يتطرق إليه احتمال، والله أعلم (٢). تنبيه: هذا المرجوم المذكور في الحديث الذي أقر عند النبي ﷺ أربع مرات أنه زنى هو ماعز بن مالك الأسلمي، قيل: يكني أبا عبد الله لولد كان له وفي الصحابة أيضا ماعز التميمي هو غير منسوب لأب ويقال: هذا المكنى بأبي عبد الله (٣) فكان ماعز هذا تحت حجر هزال بن رباب أبي نعيم الأسلمي فوقع

стр. 6797

على جارية هزال فجاء به إلى النبي ﷺ فقال له: "هلا سترته ولو بثوبك" قال ابن حبان: وليست له رواية والله أعلم، وفي سنن أبي داود في حديث ماعز من حديث خالد بن الجلاح أنه لما رجم جاء رجل يسئل عن المرجوم فانطلقنا به إلى النبي فقلنا: هذا جاء يسئلك عن الخبيث؟ فقال رسول الله: "لهو أطيب عند الله من ريح المسك" فإذا هو أبوه فأعناه على غسله وتكفينة ودفنه، قال: ما أدري والصلاة عليه أم لا (١)، وفيه دليل على أن المرجوم يغسل ويكفن ويصلي عليه، وفي معناه كل من قتل في حد من حدود المسلمين (٢). فائدة: قال العلماء: يصلي على كل مسلم مذنب ومحدود ومرجوم وقاتل نفسه وولد الزنى وعن مالك وأحمد أن الإمام يجتنب الصلاة على مقتول في حد لنا في الحديث أن النبي ﷺ لم يصل على ماعز وأن أهل الفضل لا يصلون على الفساق وزجرا لهم، وعن الزهري لا يصلي على المرجوم ويصلي على المقتول في قصاص، وقال أبو حنيفة: لا يصلي على محارب ولا قتيل الفئة الباغية، وقال قتادة: لا يصلي على ولد الزني، وعن الحسن: لا يصلي على من ماتت في نفاسها من زنى ولا على ولدها، قاله في شرح الإلمام والله أعلم (٣).

стр. 6798

والأحاديث في فضل ستر المؤمن كثيرة جدا ومحل الستر فيما إذا لم تصل الحدود إلى الحكام فإذا وصلت إليهم بالطريق الشرعي لم يجز ستره وتحرم الشفاعة فيه (١). ويشترط أن يكون المنكر ظاهرا بغير تجسس فكل من ستر معاصيه في داره وأغلق عليهم فإنه لا يجوز لأحد أن يتجسس عليه، وقد روى أن أمير المؤمنين عمر ﵁ تسلق دارا رجل فرآه على حالة مكروهة فأنكر عليه، فقال: يا أمير المؤمنين: إن كنت عصيت الله من وجه فقد عصيته من ثلاثة أوجه، فقال: وما هي؟ فقال الرجل: قد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ (٢) وقد تجسست، وقال تعالى: ﴿وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ (٣) وقد تسورت من السطح، وقال الله سبحانه: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ (٤) فتركه عمر ﵁ وشرط عليه التوبة، فإن ظهر لمن هو خارج الدار ما في الدار من المنكر كصوت المزامير والأوتار إذا ارتفعت وصوت المرأة وكلامها بالرفث والفحش عند العزب ونحو ذلك فمن سمع ذلك فله دخول الدار وكسر آلات الملاهي وإخراج المرأة وكذلك إذا ارتفعت أصوات السكارى بالأصوات بالغناء والكلمات المألوفات بينهم

стр. 6799

بحيث يسمعها أهل الشوارع فهذا أيضا إظهار يوجب الإنكار، أ. هـ، الظاهر أن هذا من كلام ابن النحاس في تنبيهه (١). ٣٥٢٥ - وَعَن مَكْحُول أَن عقبَة بن عَامر ﵁ أَتَى مسلمة بن مخلد فَكَانَ بَينه وَبَين البواب شَيْء فَسمع صَوته فَأذن لَهُ فَقَالَ إِنِّي لم آتِك زَائِرًا وَلَكِن جئْتُك لحَاجَة أَتَذكر يَوْم قَالَ رَسُول الله ﷺ من علم من أَخِيه سَيِّئَة فسترها ستر الله عَلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة قَالَ نعم قَالَ لهَذَا جِئْت رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرِجَاله رجال الصَّحِيح (٢). قوله: وعن مكحول أن عقبة بن عامر ﵁ أتى مسلمة بن مخلد (٣) [هو مسلمة بن مخلد بن الصامت الأنصاري الخزرجي، أبو معن، ويقال: أبو سعيد، ويقال: أبو معاوية، ويقال أبو معمر، له صحبة ورواية. قال: توفي رسول الله ﷺ ولي عشر سنين روى عنه: أبو أيوب الأنصاري مع جلالته، ومحمود بن لبيد، ومحمد بن سيرين، ومجاهد، وعلي بن رباح، وأبو قبيل

стр. 6800

حيي بن هانئ، وعبد الرحمن بن شماسة، وشيبان بن أمية وآخرون، وكان من أمراء معاوية يوم صفين، كان على أهل فلسطين، وقيل: لم يفد على معاوية إلا بعد انقضاء صفين، ولى إمرة مصر لمعاوية وليزيد. وذكر أن له صحبة جماعة؛ منهم: ابن سعد، وأبو سعيد بن يونس، والدارقطني وقال ابن مهدي، ومعن بن عيسي، عن موسى بن علي، عن أبيه، عن مسلمة: قدم رسول الله ﷺ المدينة، وأنا ابن أربع سنين، وتوفي وأنا ابن أربع عشرة، وقال وكيع: عن موسى بخلاف ذلك، عن أبيه، عن مسلمة، فقال: ولدت حين قدم رسول الله ﷺ المدينة، ورجح الإمام أحمد في ذلك إلى قول ابن مهدي، وقال: هو أقرب عهدا بالكتاب، وقال الليث بن سعد: وفي سنة سبع وأربعين نزع عقبة بن عامر عن مصر، وولي مسلمة، فبقي عليها إلى أن مات، وقال مجاهد: صليت خلف مسلمة بن مخلد، فقرأ بسورة البقرة، فما ترك واوا ولا ألفا، وقال الليث: توفي سنة اثنتين وستين، وقال ابن يونس: في ذي القعدة بالإسكندرية]. قوله: "من علم من أخيه سيئة فسترها ستر الله عليه يوم القيامة" المراد بالسيئة ذنبًا، تقدم الكلام على الستر على المؤمن في الأحاديث قبله. ٣٥٢٦ - وَعَن رَجَاء بن حَيْوَة قَالَ سَمِعت مسلمة بن مخلد ﵁ يَقُول بَينا أَنا على مصر فَأتى البواب فَقَالَ إِن أَعْرَابِيًا على الْبَاب يسْتَأْذن فَقلت من أَنْت قَالَ أَنا جَابر بن عبد الله قَالَ فَأَشْرَفت عَلَيْهِ فَقلت أنزل إِلَيْك أَو تصعد قَالَ لَا تنزل وَلَا أصعد حَدِيث بَلغنِي أَنَّك ترويه عَن رَسُول الله ﷺ فِي ستر الْمُؤمن

стр. 6801

جِئْت أسمعهُ قلت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من ستر على مُؤمن عَورَة فَكَأَنَّمَا أَحْيَا موءودة فَضرب بعيره رَاجعا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من رِوَايَة أبي سِنَان الْقَسْمَلِي (١). قوله: وعن رجاء بن حيوة (٢) [هو أبو المقدام، ويقال: أبو نصر، رجاء بن حيوة بن جندل، ويقال: جنزل، ويقال: جرول بن الأحنف بن السمط الكندى الفلسطيني، ويقال: الأردني، بضم الهمزة والدال وتشديد النون، التابعى الإمام، روى عن معاذ بن جبل، وعبادة بن الصامت، ومعاوية بن أبي سفيان، وأبى سعيد الخدري، وجابر، والمسور، وابن عمرو بن العاص، وأبى أمامة، ومحمود بن الربيع، وغيرهم من الصحابة، رضى الله عنهم، وعن خلائق من التابعين. روى عنه جماعات من التابعين منهم الزهري، وابن عون، والحكم، وقتادة، وحميد الطويل، وابن عجلان، وخلائق غيرهم، وقال مطر: ما رأيت شاميا أفقه من رجاء بن حيوة. وقال ابن سعد: كان ينزل الأردن، وكان ثقة، عالما، فاضلا، كثير العلم. قال أبو مسهر: كان رجاء من نيسان، ثم انتقل إلى فلسطين. وقال مسلمة بن عبد الملك: في كندة

стр. 6802

ثلاثة رجال إن الله لينزل الغيث بهم وينصر بهم على الأعداء: رجاء بن حيوة، وعبادة بن نسئ، وعدى بن عدى. وقال مكحول: رجاء شيخنا وسيدنا، وسيد أهل الشام. ومناقبه كثيرة مشهورة، قال البخاري: قيل لرجاء: ما لك لا تأتى السلطان؟ وكان يقعد عنهم، فقال: يكفينى الذى تركتهم له، يعنى رب العالمين . قالوا: وكان رجاء قاضيا. وأجمعوا على جلالته وعظم فضله في نفسه وعلمه. وتوفى سنة ثنتى عشرة ومائة، ﵀]. قوله ﷺ : "من ستر على مؤمن عورة فكأنما أحيا موءودة في قبرها" تقدم. قوله: رواه الطبراني في الأوسط من رواية أبي سنان القسملي [هو عيسى بن سنان أبو سنان القسملى الفلسطيني سكن البصرة في القسامل فنسب إليهم وثقه العجلى وابن حبان وابن خراش في رواية، وضعفه أحمد والبخاري ويحيى بن معين]. ٣٥٢٧ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من ستر عَورَة أَخِيه ستر الله عَوْرَته يَوْم الْقِيَامَة وَمن كشف عَورَة أَخِيه الْمُسلم كشف الله عَوْرَته حَتَّى يَفْضَحهُ بهَا فِي بَيته رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد حسن (١). قوله: وعن ابن عباس ﵄، تقدم الكلام عليه.

стр. 6803

قوله: "من ستر عورة أخيه ستر الله عورته" والعورة سوءة الإنسان وكل ما يستحيى منه، والجمع عورات سميت بذلك لقبح ظهورها والعورة الكلمة القبيحة وأصلها في اللغة النقص والخلل وفي الشرع: ما [يجب ستره] من البدن (١). ٣٥٢٨ - وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ صعد رَسُول الله ﷺ الْمِنْبَر فَنَادَى بِصَوْت رفيع فَقَالَ يَا معشر من أسلم بِلِسَانِهِ وَلم يفض الْإِيمَان إِلَى قلبه لَا تُؤْذُوا الْمُسلمين وَلَا تتبعوا عَوْرَاتهمْ فَإِنَّهُ من تتبع عَورَة أَخِيه الْمُسلم تتبع الله عَوْرَته وَمن تتبع الله عَوْرَته يَفْضَحهُ وَلَو فِي جَوف رَحْله وَنظر ابْن عمر إِلَى الْكَعْبَة فَقَالَ مَا أعظمك وَمَا أعظم حرمتك وَالْمُؤمن أعظم حُرْمَة عِنْد الله مِنْك رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه إِلَّا أَنه قَالَ فِيهِ يَا معشر من أسلم بِلِسَانِهِ وَلم يدْخل الْإِيمَان قلبه لَا تُؤْذُوا الْمُسلمين وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ وَلَا تَطْلُبُوا عثراتهم الحَدِيث (٢). قوله: وعن ابن عمر ﵄، تقدم الكلام على ابن عمر.

стр. 6804

قوله: "لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم" الحديث. واعلم أن الناس على ضربين، أحدهما: من كان مستورا لا يعرف بشيء من المعاصي فإذا وقعت منه هفوة أو زلة فإنه لا يجوز كشفها ولا هتكها ولا التحدث بها لأن ذلك غيبة محرمة وهذا هو الذي وردت فيه هذه النصوص ومثل هذا لو جاء تائبا نادما وأقر بحد ولم يفسره لم يستفسر ويؤمر بأن يرجع ويستر نفسه كما أمر النبي ماعزا والغامدية وكما لم يستغفر الذي قال له أصبت حدًا فأقمه علي ومثل هذا لو أخذ بجريمته ولم يبلغ الإمام فإنه يشع له حتى لا يبلغ الإمام وفي مثله جاء الحديث عن النبي ﷺ "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم" خرجه أبو داود والنسائي من حديث عائشة، والثاني: من كان مشتهرًا بالمعاصي معلنا بها ولا يبالي بما ارتكب منها ولا بما قيل له فهذا هو الفاجر المعلن وليس له غيبة كما نص على ذلك الحسن البصري وغيره ومثل هذا لا بأس بالبحث عن أمره ليقام عليه الحد، وصرح بذلك بعض أصحابنا واستدل عليه بقوله ﷺ : "واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها" ومثل هذا لا يشفع له إذا أخذ ولو لم يبلغ السلطان بل يترك حتى يقام عليه الحد لينكف شره ويرتدع به أمثاله، قال مالك ﵀: من لم يعرف منه أذى للناس وإنما كان منه زلة فلا بأس بأن يشفع له ما لم يبلغ السلطان وأما من عرف بشر أو فساد فلا أحب أن يشفع له أحد ولكن يترك حتى يقام عليه الحد، حكاه ابن المنذر قاله ابن رجب الحنبلي (١)، أ. هـ.

стр. 6805

قوله: "ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله" الرحل منزل الإنسان سواء كان من حجر أو مدر أو خشب أو شعر أو صوف أو وبر وغير ذلك، وفي رواية ابن حبان: "لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تطلبوا عثراتهم" أي: سقطاتهم وزلاتهم [يريد عيوبهم] (١). فائدة: من الكبائر تتبع عورات المسلمين كذا عده ابن قيم الجوزية من الكبائر واستدل عليه بهذا الحديث (٢). ٣٥٢٩ - وَعَن أبي بَرزَة الْأَسْلَمِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا معشر من آمن بِلِسَانِهِ وَلم يدْخل الْإِيمَان قلبه لَا تَغْتَابُوا الْمُسلمين وَلَا تتبعوا عَوْرَاتهمْ فَإِنَّهُ من اتبع عَوْرَاتهمْ تتبع الله عَوْرَته وَمن تتبع الله عَوْرَته يَفْضَحهُ فِي بَيته رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن سعيد بن عبد الله بن جريج عَنهُ وَرَوَاهُ أَبُو يعلى بِإِسْنَاد حسن من حَدِيث الْبَراء (٣).

стр. 6806

قوله: وعن أبي برزة الأسلمي ﵁ أبو برزة الأسلمي اسمه [نضلة، بنون ثم ضاد معجمة، ابن عبيد، هذا هو الصحيح المشهور في اسمه، ويقال: نضلة بن عمرو، ويقال: نضلة بن عبد الله. قال الحاكم أبو عبد الله في تاريخ نيسابور، وقيل: اسمه عبد اللهبن نضلة، وقيل: نضلة بن نيار، قال: وقيل: كان اسمه نضلة بن نيار، فسماه رسول الله ﷺ عبد الله، وقال: نيار شيطان]. قوله ﷺ : "يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم" تقدم الكلام على ذلك في أحاديث الباب. قوله: رواه أبو داود عن سعيد بن عبد الله بن جريج. ٣٥٣٠ - وَعَن مُعَاوِيَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِنَّك إِن اتبعت عورات الْمُسلمين أفسدتهم أَو كدت تفسدهم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (١). قوله: وعن معاوية ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنك إن اتبعت عورات المسلمين أفسدتهم" اتبعت معناه تجسست [أفسدتهم لأن الإنسان قلما يخلو من
следующие страницы →