← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 6802–6841 · переход к 6807.

стр. 6802

ثلاثة رجال إن الله لينزل الغيث بهم وينصر بهم على الأعداء: رجاء بن حيوة، وعبادة بن نسئ، وعدى بن عدى. وقال مكحول: رجاء شيخنا وسيدنا، وسيد أهل الشام. ومناقبه كثيرة مشهورة، قال البخاري: قيل لرجاء: ما لك لا تأتى السلطان؟ وكان يقعد عنهم، فقال: يكفينى الذى تركتهم له، يعنى رب العالمين . قالوا: وكان رجاء قاضيا. وأجمعوا على جلالته وعظم فضله في نفسه وعلمه. وتوفى سنة ثنتى عشرة ومائة، ﵀]. قوله ﷺ : "من ستر على مؤمن عورة فكأنما أحيا موءودة في قبرها" تقدم. قوله: رواه الطبراني في الأوسط من رواية أبي سنان القسملي [هو عيسى بن سنان أبو سنان القسملى الفلسطيني سكن البصرة في القسامل فنسب إليهم وثقه العجلى وابن حبان وابن خراش في رواية، وضعفه أحمد والبخاري ويحيى بن معين]. ٣٥٢٧ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من ستر عَورَة أَخِيه ستر الله عَوْرَته يَوْم الْقِيَامَة وَمن كشف عَورَة أَخِيه الْمُسلم كشف الله عَوْرَته حَتَّى يَفْضَحهُ بهَا فِي بَيته رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد حسن (١). قوله: وعن ابن عباس ﵄، تقدم الكلام عليه.

стр. 6803

قوله: "من ستر عورة أخيه ستر الله عورته" والعورة سوءة الإنسان وكل ما يستحيى منه، والجمع عورات سميت بذلك لقبح ظهورها والعورة الكلمة القبيحة وأصلها في اللغة النقص والخلل وفي الشرع: ما [يجب ستره] من البدن (١). ٣٥٢٨ - وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ صعد رَسُول الله ﷺ الْمِنْبَر فَنَادَى بِصَوْت رفيع فَقَالَ يَا معشر من أسلم بِلِسَانِهِ وَلم يفض الْإِيمَان إِلَى قلبه لَا تُؤْذُوا الْمُسلمين وَلَا تتبعوا عَوْرَاتهمْ فَإِنَّهُ من تتبع عَورَة أَخِيه الْمُسلم تتبع الله عَوْرَته وَمن تتبع الله عَوْرَته يَفْضَحهُ وَلَو فِي جَوف رَحْله وَنظر ابْن عمر إِلَى الْكَعْبَة فَقَالَ مَا أعظمك وَمَا أعظم حرمتك وَالْمُؤمن أعظم حُرْمَة عِنْد الله مِنْك رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه إِلَّا أَنه قَالَ فِيهِ يَا معشر من أسلم بِلِسَانِهِ وَلم يدْخل الْإِيمَان قلبه لَا تُؤْذُوا الْمُسلمين وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ وَلَا تَطْلُبُوا عثراتهم الحَدِيث (٢). قوله: وعن ابن عمر ﵄، تقدم الكلام على ابن عمر.

стр. 6804

قوله: "لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم" الحديث. واعلم أن الناس على ضربين، أحدهما: من كان مستورا لا يعرف بشيء من المعاصي فإذا وقعت منه هفوة أو زلة فإنه لا يجوز كشفها ولا هتكها ولا التحدث بها لأن ذلك غيبة محرمة وهذا هو الذي وردت فيه هذه النصوص ومثل هذا لو جاء تائبا نادما وأقر بحد ولم يفسره لم يستفسر ويؤمر بأن يرجع ويستر نفسه كما أمر النبي ماعزا والغامدية وكما لم يستغفر الذي قال له أصبت حدًا فأقمه علي ومثل هذا لو أخذ بجريمته ولم يبلغ الإمام فإنه يشع له حتى لا يبلغ الإمام وفي مثله جاء الحديث عن النبي ﷺ "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم" خرجه أبو داود والنسائي من حديث عائشة، والثاني: من كان مشتهرًا بالمعاصي معلنا بها ولا يبالي بما ارتكب منها ولا بما قيل له فهذا هو الفاجر المعلن وليس له غيبة كما نص على ذلك الحسن البصري وغيره ومثل هذا لا بأس بالبحث عن أمره ليقام عليه الحد، وصرح بذلك بعض أصحابنا واستدل عليه بقوله ﷺ : "واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها" ومثل هذا لا يشفع له إذا أخذ ولو لم يبلغ السلطان بل يترك حتى يقام عليه الحد لينكف شره ويرتدع به أمثاله، قال مالك ﵀: من لم يعرف منه أذى للناس وإنما كان منه زلة فلا بأس بأن يشفع له ما لم يبلغ السلطان وأما من عرف بشر أو فساد فلا أحب أن يشفع له أحد ولكن يترك حتى يقام عليه الحد، حكاه ابن المنذر قاله ابن رجب الحنبلي (١)، أ. هـ.

стр. 6805

قوله: "ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله" الرحل منزل الإنسان سواء كان من حجر أو مدر أو خشب أو شعر أو صوف أو وبر وغير ذلك، وفي رواية ابن حبان: "لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تطلبوا عثراتهم" أي: سقطاتهم وزلاتهم [يريد عيوبهم] (١). فائدة: من الكبائر تتبع عورات المسلمين كذا عده ابن قيم الجوزية من الكبائر واستدل عليه بهذا الحديث (٢). ٣٥٢٩ - وَعَن أبي بَرزَة الْأَسْلَمِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا معشر من آمن بِلِسَانِهِ وَلم يدْخل الْإِيمَان قلبه لَا تَغْتَابُوا الْمُسلمين وَلَا تتبعوا عَوْرَاتهمْ فَإِنَّهُ من اتبع عَوْرَاتهمْ تتبع الله عَوْرَته وَمن تتبع الله عَوْرَته يَفْضَحهُ فِي بَيته رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن سعيد بن عبد الله بن جريج عَنهُ وَرَوَاهُ أَبُو يعلى بِإِسْنَاد حسن من حَدِيث الْبَراء (٣).

стр. 6806

قوله: وعن أبي برزة الأسلمي ﵁ أبو برزة الأسلمي اسمه [نضلة، بنون ثم ضاد معجمة، ابن عبيد، هذا هو الصحيح المشهور في اسمه، ويقال: نضلة بن عمرو، ويقال: نضلة بن عبد الله. قال الحاكم أبو عبد الله في تاريخ نيسابور، وقيل: اسمه عبد اللهبن نضلة، وقيل: نضلة بن نيار، قال: وقيل: كان اسمه نضلة بن نيار، فسماه رسول الله ﷺ عبد الله، وقال: نيار شيطان]. قوله ﷺ : "يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم" تقدم الكلام على ذلك في أحاديث الباب. قوله: رواه أبو داود عن سعيد بن عبد الله بن جريج. ٣٥٣٠ - وَعَن مُعَاوِيَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِنَّك إِن اتبعت عورات الْمُسلمين أفسدتهم أَو كدت تفسدهم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (١). قوله: وعن معاوية ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنك إن اتبعت عورات المسلمين أفسدتهم" اتبعت معناه تجسست [أفسدتهم لأن الإنسان قلما يخلو من

стр. 6807

صغيرة أو زلة، فلو آذاهم بكل فعل وقول لشق الحال عليهم، بل ينبغي أن يستر عليهم عيوبهم ما أمكن]. ٣٥٣١ - وَعَن شُرَيْح بن عبيد عَن جُبَير بن نفير وَكثير بن مرّة وَعَمْرو بن الْأسود والمقدام بن معد يكرب وَأبي أُمَامَة ﵃ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الْأَمِير إِذا ابْتغى الرِّيبَة فِي النَّاس أفسدهم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش قَالَ الْحَافِظ عبد الْعَظِيم جُبَير بن نفير أدْرك النَّبِي ﷺ وَهُوَ مَعْدُود فِي التَّابِعين وَكثير بن مرّة نَص الْأَئِمَّة على أَنه تَابِعِيّ وَذكره عَبْدَانِ فِي الصَّحَابَة وَعَمْرو بن الْأسود عنسي حمصي أدْرك الْجَاهِلِيَّة وروى عَن عمر بن الْخطاب ومعاذ وَابْن مَسْعُود وَغَيرهم (١). قوله: وعن شريح بن عبيد عن جبير بن نفير وكثير بن مرة وعمرو بن الأسود والمقدام بن معد يكرب. قوله ﷺ : "إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم" ابتغى: معناه طلب والريبة التهمة أي إذا اتهمهم وجاهرهم بسوء الظن فيهم أداهم ذلك إلى

стр. 6808

ارتكاب ما ظن بهم ففسدوا، وفي حديث فاطمة: "يريبني ما يريبها" أي: يسيئني ما يسوءها ويزعجني ما يزعجها يقال: رابني هذا الأمر وأرابني إذا رأيت منه ما تكره ومعنى الحديث: يعني لو طلب الأمير عيوب الناس وتجسس أحوالهم لأهلكهم فإن الإنسان قلما يخلو من صغيرة [أو زلة] فلو آذاهم بكل ما يقولون ويفعلون [لاشتدت] عليهم الأحوال بل ينبغي أن يستر ويغفر ما استطاع والله أعلم (١)، قال الحافظ: جبير بن نفير أدرك النبي ﷺ وهو معدود في التابعين، أ. هـ، وقيل: إنه أسلم في خلافة أبي بكر فهو معدود كما ذكر، وكثير بن مرة قال الحافظ: نص الأئمة على أنه تابعي وذكره عبدان في الصحابة، أ. هـ، ولم يذكره ابن عبد البر فيهم، وعمرو بن الأسود عنسي حمصي أدرك الجاهلية وروى عن عمر بن الخطاب ومعاذ وابن مسعود وغيره كذا قاله الحافظ والله أعلم.

стр. 6809

[الترهيب من مواقعة الحدود وانتهاك المحارم] ٣٥٣٢ - عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول أَنا آخذ بِحُجزِكُمْ أَقَول إيَّاكُمْ وجهنم إيَّاكُمْ وَالْحُدُود إيَّاكُمْ وجهنم إيَّاكُمْ وَالْحُدُود إيَّاكُمْ وجهنم إيَّاكُمْ وَالْحُدُود ثَلَاث مَرَّات فَإِذا أَنا مت تركتكم وَأَنا فَرَطكُمْ على الْحَوْض فَمن ورد أَفْلح الحَدِيث رَوَاهُ الْبَزَّار من رِوَايَة لَيْث بن أبي سليم (١). قوله: عن ابن عباس ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "أنا آخذ بحجزكم أقول إياكم وجهنم إياكم والحدود" الحديث، الحجز: جمع حجزة وهي معقد الإزار وموضع التكة من السراويل والمراد بالحدود ما نهى الله عنه. قوله: "وأنا فرطكم على الحوض" والفرط: هو الذي يتقدم القوم إلى المنزلى ليهيء مصلحهم فيه قبل قدومهم، وتقدم تفسيره مرات أبسط من هذا والمراد بالحوض حوضه الذي ترده أمته في القيامة وسيأتي الكلام عليه في أهوال القيامة إن شاء الله تعالى.

стр. 6810

قوله: رواه البزار من رواية ليث بن أبي سليم [هو أبو بكر، ويقال: أبو بكير ليث بن أبي سليم بن أبي زنيم الكوفى القرشي، مولاهم مولى عتبة أو عنبسة بن أبي سفيان، واسم أبي سليم أيمن، ويقال: أنس روى ليث عن مجاهد، وطاوس، وعطاء بن أبي رباح، وابن الزبير، وابن أبي مليكة، والشعبي، وطلحة بن مصرف، وأبى بردة، وآخرين. روى عنه الثوري، وشعبة، وزائدة، وشريك، وزهير بن معاوية، والحسن بن صالح، وإسماعيل بن علية، وأبو إسحاق الفزاري، واتفق العلماء على ضعفه، واضطراب حديثه، واختلال ضبطه. توفى سنة ثلاث وأربعين ومائة، ﵀ تعالي]. ٣٥٣٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الله يغار وغيرة الله أَن يَأْتِي الْمُؤمن مَا حرم الله عَلَيْهِ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (١). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: "إن الله يغار وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله عليه". الغيرة [بفتح الغين وهي في حقنا الأنفة وأما في حق الله تعالى فقد فسرها هنا في حديث عمرو الناقد بقوله ﷺ وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم عليه أي غيرته منعه وتحريمه (٢)].

стр. 6811

٣٥٣٤ - وَعَن ثَوْبَان ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لأعلمن أَقْوَامًا من أمتِي يأْتونَ يَوْم الْقِيَامَة بأعمال أَمْثَال جبال تهَامَة بَيْضَاء فيجعلها الله هباء منثورا قَالَ ثَوْبَان يَا رَسُول الله صفهم لنا حلهم لنا لَا نَكُون مِنْهُم وَنحن لَا نعلم قَالَ أما إِنَّهُم إخْوَانكُمْ وَمن جلدتكم وَيَأْخُذُونَ من اللَّيْل كَمَا تأخذون وَلَكنهُمْ قوم إِذا خلوا بمحارم الله انتهكوها رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَرُوَاته ثِقَات (١). قوله: وعن ثوبان ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بأعمال أمثال جبال تهامة بيضاء فيجعلها الله هباء منثورا" الهباء المنثور هو الذي يرى كهيئة الغبار إذا دخل ضوء الشمس من كوة يحسبه الناظر غبارا وليس بشيء يقبض عليه ولا يرى ذلك في الظل (٢) وقال آخرون: هو ما ذرته الريح من التراب وتذره من حطام الشجرة (٣) وقال آخرون هو الغبار (٤).

стр. 6812

قوله ﷺ : "ولكنهم قوم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها" والمحارم هي الأشياء التي حرمها الله تعالى على عباده، النهك المبالغة في كل شيء (١). ٣٥٣٥ - وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ الطابع معلقَة بقائمة عرش الله فَإِذا انتهكت الْحُرْمَة وَعمل بِالْمَعَاصِي واجترئ على الله بعث الله الطابع فيطبع على قلبه فَلَا يعقل بعد ذَلِك شَيْئًا رَوَاهُ الْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ وَاللَّفْظ لَهُ (٢). قوله: وعن ابن عمر ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله: "الطابع معلقة بقائمة عرش الله فإذا انتهكت الحرمة وعمل بالمعاصي واجترئ على الله بعث الله تعالى الطابع فيطبع على قلبه فلا يعقل بعد ذلك شيئا" الحديث، الطابع: بفتح الباء وكسرها والكسر لغة قليلة هو الخاتم يختم به على الشيء (٣) والحرمة ما لا يحل انتهاكه (٤).

стр. 6813

٣٥٣٦ - وَعَن النواس بن سمْعَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله ضرب مثلا صراطا مُسْتَقِيمًا على كنفي الصِّرَاط داران لَهما أَبْوَاب مفتحة على الْأَبْوَاب ستور وداع يَدْعُو فَوْقه ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢٥)﴾ (١) والأبواب الَّتِي على كنفي الصِّرَاط حُدُود الله فَلَا يَقع أحد فِي حُدُود الله حَتَّى يكْشف السّتْر وَالَّذِي يَدْعُو من فَوْقه واعظ ربه رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من رِوَايَة بَقِيَّة عَن بجير بن سعد وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب كنفا الصِّرَاط بالنُّون جانباه (٢). قوله: وعن النواس بن سمعان ﵁ تقدم الكلام عليه في الورع وترك الشبهات. قوله ﷺ : "إن الله ضرب صراطًا مستقيمًا وعلى كنفي الصراط داران لهما أبواب مفتحة على الأبواب ستور وداع يدعو فوقه ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢٥)﴾ " (٣) الحديث، كنفا

стр. 6814

الصراط بالنون جانباه قاله المنذري، أ. هـ. قوله: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ﴾، ودار السلام الجنة فالجنة ضيافة الله تعالى أعدها للمؤمنين نزلا فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وبعث رسول الله ﷺ يدعوا إليها بالإيمان والإسلام والإحسان فمن أجابه دخل الجنة وأكل من تلك الضيافة ومن لم تجب حرم، وخرج الترمذي عن جابر ﵁ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ وسئل يوما فقال: رأيت في المنام كأن جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجلي فقال: أحدهما لصاحبه اضرب له مثلا فقال اسمع سمعت أذناك وأعقل عقل قلبك إنما مثلك ومثل أمتك كمثل ملك اتخذ درارا ثم بنى فيها بيتا وجعل فيها مائدة ثم نصب رسولا يدعوا الناس إلى طعامه فمنهم من أجاب الرسول ومنهم من ترك فالله هو الملك والدار هي الإسلام والبيت الجنة وأنت يا محمد رسوله فمن أجابك دخل الإسلام ومن دخل الإسلام دخل الجنة ومن دخل الجنة أكل ما فيها (١) وخرجه البخاري بمعناه ولفظه مثله كمثل رجل بنى دارا وجعل فيها مأدبة وبعث داعيا فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة والدار الجنة والداعي محمد ﷺ ، طوبى لمن أجاب مولاه: ﴿يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا

стр. 6815

دَاعِيَ اللَّهِ﴾ (١) (٢) أ. هـ قاله ابن رجب (٣)، ذكر في المثل أربعة أشياء الدار والمأدبة والداعي وال [ملك] فالدار الجنة والمأدبة صنيعة يصنعه الرجل يدعوا الناس إليه ويسمى القيامة والداعي محمد ﷺ فمن أطاع محمد دخل الجنة والـ[ملك] هو الله . ٣٥٣٧ - وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ضرب الله مثلا صراطا مُسْتَقِيمًا وَعَن جنبتي الصِّرَاط سوران فيهمَا أَبْوَاب مفتحة وعَلى الْأَبْوَاب ستور مرخاة وَعند رَأس الصِّرَاط يَقُول اسْتَقِيمُوا على الصِّرَاط وَلَا تعوجوا وَفَوق ذَلِك دَاع يَدْعُو كلما هم عبد أَن يفتح شَيْئا من تِلْكَ الْأَبْوَاب قَالَ وَيحك لَا تفتحه فَإنَّك إِن تفتحه تلجه ثمَّ فسره فَأخْبر أَن الصِّرَاط هُوَ الْإِسْلَام وَأَن الْأَبْوَاب المفتحة محارم الله وَأَن الستور المرخاة حُدُود الله والداعي على رَأس الصِّرَاط هُوَ الْقُرْآن والداعي من فَوْقه هُوَ واعظ الله فِي قلب كل مُؤمن ذكره رزين وَلم أره فِي أُصُوله إِنَّمَا رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار مُخْتَصرا بِغَيْر هَذَا اللَّفْظ بِإِسْنَاد حسن (٤).

стр. 6816

قوله: وعن ابن مسعود ﵁ تقدم. قوله ﷺ : "إن الله ضرب مثلا صراطا مستقيما وعن جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة" فذكر الحديث إلى أن قال "ويحك لا تفتحه فإنك إن تفتحه تلجه" الحديث، الولود: الدخول فضرب النبي ﷺ مثل الإسلام في هذا الحديث بصراط مستقيم وهو الطريق الواسع الموصل سالكه إلى مطلوبه وهو مع هذا مستقيم لا عوج فيه، فيقتضي ذلك قربه وسهولته، وعلى جنبتي الصراط يمنة ويسرة سوران وهما حدود الله تعالى فكما أن السور يمنع من كان داخله من تعديه ومجاورته فكذلك الإسلام يمنع من دخله من الخروج عن حدوده ومجاوزتها وليس وراء ما حد الله من المأذون فيه إلا ما نهى الله عنه ولهذا مدح الله سبحانه الحافظين لحدوده وذم من لا يعرف حد الحلال من الحرام كما قال الله تعالى: ﴿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ﴾ إلى قوله: ﴿رَسُولِهِ﴾ (١) فمن استجاب لذلك الداعي وهو القرآن واتقى المحارم ولم يتعد تلك الحدود دخل الصراط، ومن دخل الصراط أمن ولما تلى رسول الله ﷺ : ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي

стр. 6817

مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ (١) خط رسول الله ﷺ خطا فقال: "هذا سبيل الله تعالى ثم خط عن يمين الخط وعن شماله خطوطا فقال: هذه سبل الشيطان" وروى هذا المعنى من حديث جابر بن عبد الله قال: كنا عند رسول الله ﷺ فخط خطا وخط خطين عن يساره ثم وضع يده في الخط الأوسط وقال: "هذه سبيل الله" ثم تلا الآية: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ الآية (٢)، وفي حديث آخر: خط خطوطا عن يمينه وعن شماله ثم قال: "هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعوا إليها" ثم قرأ الآية المشار إليها، قال أبو العالية: الصراط المستقيم النبي ﷺ [وصاحباه من بعده] أبو بكر وعمر فقيل ذلك للحسن: فقال: صدق أبو العالية (٣)، قال الطبري وابن عطية (٤): وهذه السبل تعم اليهودية والنصرانية وسائر أهل الملل وأهل البدع والضلالات من أهل الأهواء وغير ذلك من أهل التعمق في الجدل والخوض في الكلام وهذه كلها عرضة للزلل ومطية لسوء المعتقد، وقال مجاهد في قوله: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ البدع (٥)، قال ابن شهاب: هذا

стр. 6818

لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ (١) الآية، فالهرب الهرب والنجاء والنجاء والتمسك بالصراط المستقيم والسنن القويم الذي سلك السلف الصالح ففيه المتجر الرابح، والصراط المستقم دين الله تعالى الذي لا يقبل من العباد غيره (٢)، وقال الفضيل بن عياض (٣): الصراط المستقيم طريق الحج وهذا خاص والعموم أولى وأصل الصراط في كلام العرب الطريق المستقيم الذي لا اعوجاجا فيه، قاله في الديباجة. قوله: "وعن جنبتي الصراط" أي جانبيه وجنبة الوادي جانبه وناحيته وهي بفتح النون وبسكون النون الناحية، يقال نزل فلان جنبة أي ناحية ومنه حديث عمر ﵁: "عليكم بالجنبة فإنها [عفاف] " قال الهروي: يقول: اجتنبوا النساء والجلوس إليهن ولا تقربوا ناحيتهن، يقال رجل ذو جنبة أي ذو اعتزال عن الناس مجتنب لهم قاله ابن الأثير (٤). قوله: "فصراط الله هو الصراط المستقيم وصراط الشيطان الذي جعله الله لإغواء بني آدم هو الصراط المعوج" ولصراط الله شعب ولصراط الشيطان اللعين شعب، وكل شعبة من صراط الله تعالى يفضي سالكها إلى الجنة وكل شعبة من شعب الشيطان تفضي صاحبها إلى النار وإلى شعب الصراط المستقيم أشار ﵊ بقوله في الحديث الصحيح

стр. 6819

"الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله" الحديث، ولما كانت شعب الصراط المستقيم بضعا وسبعين كانت أيضا شعب الصراط للعوج الذي هو صراط الشيطان اللعين بضعا وسبعين، كما ورد في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ : "تفرقت بنو إسرائيل على سبعين فرقة وستفترق أمتي على نيف وسبعين فرقة كلها في النار إلا ما أنا وأصحابي عليه" (١) الحديث، ففي هذا المثل الذي ضربه النبي ﷺ أن الإسلام هو الصراط المستقيم الذي أمر الله تعالى بالاستقامة عليه ونهي عن تجاوز حدوده وأن من ارتكب شيئا من المحرمات فقد تعدى حدوده، أ. هـ قاله ابن رجب (٢). قوله: "وعلى الصراط واعظ الله على كلّ مسلم" يعنى حجة الذي تنهاه عن الدخول فيما منعه الله وحرمه عليه والبصائر التي جعلها فيه، أ. هـ قاله ابن الأثير (٣). ٣٥٣٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من يَأْخُذ مني هَذِه الْكَلِمَات فَيعْمل بِهن أَو يعلم من يعْمل بِهن فَقَالَ: أَبُو هُرَيْرَة قلت أَنا يَا رَسُول الله فَأخذ بيَدي وعد خمْسًا قَالَ: اتَّقِ الْمَحَارِم تكن أعبد النَّاس وَارْضَ بِمَا قسم الله لَك تكن أغْنى النَّاس وَأحسن إِلَى جَارك تكن مُؤمنًا وَأحب للنَّاس مَا تحب لنَفسك تكن مُسلما وَلَا تكْثر الضحك فَإِن كثْرَة الضحك تميت الْقلب

стр. 6820

رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ: حَدِيث حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث جَعْفَر بن سُلَيْمَان وَالْحسن لم يسمع من أبي هُرَيْرَة وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهمَا من حَدِيث وَاثِلَة عَن أبي هُرَيْرَة وَتقدم فِي هَذَا الْكتاب أَحَادِيث كَثِيرَة جدا فِي فضل التَّقْوَى وَيَأْتِي أَحَادِيث أخر وَالله أعلم (١).

стр. 6821

قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ لأبي هريرة: "اتق المحارم تكن أعبد الناس" الحديث، أصل التقوى الاجتناب والمراد هنا اجتناب المعاصي وكان المتقي يتخذ له وقاية من عذاب الله بترك المخالفة والمراد بالمحارم الأشياء التي حرمها الله تعالى.

стр. 6822

[الترغيب في إقامة الحدود والترهيب من المداهنة فيها] الحدود: جمع حد، والمداهنة في الحدود المساهلة في الأمور يعني أن يرى الرجل منكر ويقدر على دفعه ولم يدفعه لمحافظة جانب أحد أو لاستحياء من أحد أو لقلة مبالاته في الدين، فالمداهن المصانع والغاش فيها والادهان الليل والمصانعة (١) أ. هـ. ٣٥٣٩ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لحد يُقَام فِي الْأَرْض خير لأهل الأَرْض من أَن يمطروا ثَلَاثِينَ صباحًا. ٣٥٤٠ - وَفِي رِوَايَة قَالَ: أَبُو هُرَيْرَة ﵁. إِقَامَة حد فِي الأَرْض خير لأَهْلهَا من أَن يمطروا أَرْبَعِينَ لَيْلَة رَوَاهُ النَّسَائِيّ هَكَذَا مَرْفُوعًا وموقوفًا وَابْن مَاجَه وَلَفظه قَالَ: رَسُول الله ﷺ حد يعْمل بِهِ فِي الأَرْض خير لأهل الأَرْض من أَن يمطروا أَرْبَعِينَ صباحًا وَابْن مَاجَه فِي صَحِيحه وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ إِقَامَة حد بِأَرْض خير لأَهْلهَا من مطر أَرْبَعِينَ صباحًا (٢).

стр. 6823

٣٥٤١ - وروى ابْن مَاجَه أَيْضا عَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِقَامَة حد من حُدُود الله خير من مطر أَرْبَعِينَ لَيْلَة فِي بِلَاد الله (١). قوله: عن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "لحد يقام في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا ثلاثين صباحا" وفي رواية ابن ماجه "خير لأهلها من أن يمطروا أربعين ليلة" في بلاد الله الذي يظهر والله أعلم أنما خص المطر بأربعين ليلة لأن أدنى الحدود شرب الخمر وهو أربعون، وذكر الزمخشري في أوئل سورة النور حديثًا لا يعرف مخرجه قال: وفي الحديث يؤتى بوال نقص من الحد سوطا فيقال له لم تنقصت من حد هذا سوطا فيقول: يا رب رحمة [لعبادك] فيقول: له أنت أرحم مني به فيؤمر به إلى النار ويؤتى بمن زاد سوطا فيقال له لم فعلت هذا فيقول فعلته لينتهوا عن معاصيك فيؤمر به إلى النار (٢) والذي في حفظي

стр. 6824

قديما أنه يؤتي بالحاكم يوم القيامة فيقال له لم حددت فلانا فوق ما أمرتك فيقول يا رب وجدته جبارا عنيدا لا يرتدع بذلك فيقول الله ﷻ ما كان لغضبك أن يسبق غضبي ولا لنقمتك أن تسبق نقمتي ولا لسخطك أن يسبق سخطي امضوا به إلى النار، ويقال للحاكم لم جلدت عبدي فلانا دون ما أمرتك به فيقول يا رب وجدته ضعيفا نحيف الجسد لا يحتمل ذلك فيقال له ما كان رأفتك أن تسبق رأفتي ولا لرحمتك أن تسبق رحمتي ولا لشفقتك أن تسبق شفقتي امضوا له إلى النار (١)، أ. هـ قاله في الديباجة. ٣٥٤٢ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : يَوْم من إِمَام عَادل أفضل من عبَادَة سِتِّينَ سنة وحد يُقَام فِي الأَرْض بِحقِّهِ أزكى فِيهَا من مطر أَرْبَعِينَ عَامًا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن وَهُوَ غَرِيب بِهَذَا اللَّفْظ (٢).

стр. 6825

قوله: وعن ابن عباس ﵄، تقدم. قوله: "يوم من إمام عادل أفضل من عبادة ستين سنة": ﴿فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ (١) فناسب ذكر المطر لذلك، ويوضح هذا المعنى قوله ﷺ : "إنما أهلك الذين من قبلكم" "وحد يقام في الأرض بحقه أزكى فيها من مطر أربعين عاما" وفي رواية "أزكى فيها من مطر أربعين يوما" وإنما كان العدل خيرا من المطر لأن المطر يحيى الأرض والعدل يحيى أهل الأرض ولأن في إقامة الحد منع الفساد في الأرض بعد إصلاحها فناسبه ذكر المطر لذلك، ويوضح هذا المعنى قوله ﷺ : "إنما هلك الذين من قبلكم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد" فمنع إقامة الحد سبب هلاك الأمم، وكذلك منع المطر فيه هلاك الخلق، وأيضا المطر الدائم قد لا يكون صلاحا وأما إقامة الحد فهو صلاح محقق فكان خيرا لهم من المطر في المدة المذكورة، وخاطبهم بذلك لأن العرب لا يسترزقون إلا بالمطر المعهود كما قال تعالى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ

стр. 6826

رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (٢٢)﴾ (١) والنفوس العاصية لا تنزجر عن المعاصى إلا بإقامة الحدود (٢)، أ. هـ قاله في الديباجة. ٣٥٤٣ - وَعَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أقِيمُوا حُدُود الله فِي الْقَرِيب والبعيد وَلَا تأخذكم فِي الله لومة لائم رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا أَن ربيعَة بن ناجد لم يرو عَنهُ إِلَّا أَبَا صَادِق فِيمَا أعلم (٣). قوله: وعن عبادة بن الصامت ﵁ تقدم. قوله ﷺ : "أقيموا حدود الله في القريب والبعيد ولا تأخذكم في الله لومة لائم" وكانت الحدود في صدر الإسلام بالغرامات ثم نسخت بهذه العقوبات المشروعات في الأحاديث والمرويات (٤).

стр. 6827

فائدة: المخزومية المذكورة في الحديث في صحيح مسلم قالت عائشة ﵂ أنها تابت وحسنت توبتها وتزوجت فكنت أرفع حاجتها إلى رسول الله بعد، فإن قيل: فلم قال ﷺ : "لو سرقت فاطمة" ولم خص بذلك ابنته؟ فالجواب: من وجهين، أحدهما أن اسم المخزومية فاطمة بنت الأسود فاتفق الاسمان، والثاني: أنه ضرب المثل بأعز الخلق عليه زجرا للغير وحفظا لأموال الناس قاله في مرآة الزمان [وجواب آخر: أن ذلك رد لما استبعدوه من قطعها وهي على ما هي عليه من الشرف ممثلا ذلك بأشرف نساء العالمين وأن الشرف لو كان معتبرا في رد الحد ودرئه لكان معتبرًا، لا جرم في من لا أشرف في جنس النساء منها لكن الأمر ليس كذلك، وبهذا يرتبط هذا مع قوله ﵊: "كانوا إذا سرق فيهم الشريف" والله أعلم، كاتبه]. فائدة: في هذا الحديث دليل على أن فاطمة أفضل نساء الأمة وأشرفهن لأنه لو كان غيرها أشرف لذكره لأن الحديث سيق لبيان أن كمال الشرف في الإنسان لا يمنع من إقامة الحد عليه فاعلمه قاله ابن العماد [وبعد كتبي الجواب يمنة، وقعت على كلام ابن العماد هذا وهو الذي ينبغي أن يعتمد جوابا وهو شاهد لما ذكرناه والحمد لله]. فائدة أخرى: الفواطم جماعة، فاطمة بنت محمد ﷺ ، وفاطمة بنت أسد أم علي بن أبي طالب وفاطمة أم أسماء بنت حمزة، وقيل: الثالثة: بنت عتبة بن ربيعه (١)، أ. هـ قاله ابن العماد في شرح العمدة.

стр. 6828

الشافعية إن نوى به اليمين فهو يمين وإلا فلا وفيه دليل على جواز الحلف من غير استحلاف وهو مستحب إذا كان فيه تفخيم لأمر مطلوب كما في هذا الحديث وقد كثرت نظائره في أحاديث كثيرة في هذا التعليق (١). قوله ﷺ : "لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" وفيه عدم السعي في تعطيل الحدود رعاية لأهل الوجاهة والشرف وصفة ما يفعل عند ذلك حتى على الحث بنحو اشفع في كذا ثم الإسهاب بنحو القيام والاختطاب البين وقال ذلك وأنه أهلك الأوائل ثم أظهر التصميم حتى في الأعز الأحب مؤكدا بالقسم: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ (٢) الآية، كذا ذكره في حدائق الأولياء (٣)، ويحك هذا سيد الأولين والآخرين يقسم بالله تعالى أن ابنته التي هي بضعة منه لو سرقت أقام عليها الحد ليشرع لك ذلك ويخبرك أن سبب هلاك الأمم قبلك ما أخبر به وأنت لا تنقاد لذلك بل لو روجعت في الحق لوجدت نفسك حرجا من ذلك وأنت تدعي الإيمان كذبت قال الله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (٤) الآية، فلا بد من تسليمك وعدم حرجك لتحقيق إيمانك، أ. هـ قاله أيضا في الحدائق (٥).

стр. 6829

قوله: ثم قام فاختطب، فقال: "إنما هلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد" أنهم بفتح الهمزة وهو فاعل أهلك ففيه وعيد شديد على ترك القيام بالحدود وترك التسوية فيها بين الدني والشريف والقوي والضعيف ولا خلاف في وجوب ذلك وفيه حجة لمن قال إن شرع من قبلنا لنا، وأجيب لأنا نقول به إذا قرره وهذا تقرير منه ﵇ له والله أعلم (١). قوله ﷺ : "وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" الحديث، وايم الله فيها لغات كثيرة يقال بوصل الألف وقطعها والقطع لا يجوز فيها عند الأكثر وبكسر الهمزة وهو مبتدأ خبر محذوف أي ايم الله فسمي وأبم الله من ألفاظ القسم أي الحلف كقولك لعمر الله وعهد الله وأهل الكوفة من النحاة يزعمون أنها جميع يمين وقال الهروي كقولهم يمين الله ثم تجمع اليمين أيمنا فقالوا أيمن الله ثم كثر في كلامهم فحذفوا النون أي للاستخفاف فقالوا أيم الله وقالوا أم الله ومِ الله وأيم الله وأيم الله وأيمن الله وليم الله وكل ذلك قيل وجعل بعضهم هذه الكلمة كلها عوضا من واو للقسم وهو مذهب المبرد كأنه يقول والله لأفعلن، وبعضهم: هي اسم موضوع للقسم وقد تكررت في الحديث معناه واسم الله وهية بضم الميم وفتحها وكسرها وفيه جواز اليمين بهذا اللفظ وهو وايم الله وأيمن الله واختلف العلماء في ذلك فقال مالك وأبو حنيفة هو يمين وقال أصحابنا أي:

стр. 6830

النووي إجماع العلماء على تحريم الشفاعة في حد من حدود الله تعالى بعد بلوغه إلى الإمام لهذه الأحاديث وعلى أنه يحرم التشفع فيه، وأما الشفاعة قبل بلوغ الإمام فقد أجازها أكثر العلماء لما جاء في الستر على مطلقا لكن قال الإمام مالك كلاما معناه إذا لم يكن المشفوع فيه صاحب شر وأذى فإن كان فلا أحب أن أشفع فيه وحرم ذلك النووي في شرح مسلم (١)، وأما الشفاعة في المعاصي التي لا حد فيها وليس فيها حق لآدمي وواجبها التعزير فتجوز الشفاعة فيها والتشفيع فيها سواء بلغت الإمام أم لا لأنها أهون لأن الشفاعة فيها مستحبة (٢) لما جاء عن ربيعة بن عبد الرحمن أن الزبير بن العوام لقي رجلا قد أخذ سارقا وهو يريد أن يذهب به إلى السلطان فشفع له الزبير ليرسله فقال لا حتى أبلغ به السلطان فقال الزبير: إذا بلغت به السلطان فلعن الله الشافع والمشفع (٣). قوله: ثم قام فاختطب، قد تكرر ذكر الشفاعة في الحديث فيما يتعلق بأمور الدنيا والآخرة، وهي السؤال في التجاوز عن الذنوب والجرائم يقال شفع شفاعة فهو شافع وشفيع والمشفع الذي يقبل الشفاعة والمشفع الذي تقبل شفاعته قاله في النهاية (٤).

стр. 6831

الجاهلية لأن أمه خرجت تزور قومها فأغارت عليهم بنو القين بن جسر فأخذوا زيدا فقدموا به سوق عكاظ فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خويلد فوهبته للنبي ﷺ قبل النبوة وهو ابن ثمان سنين وقيل رأه النبي ﷺ ينادى عليه بالبطحاء فذكره لخديجة فقالت له يشتريه من ملها ثم وهبته للنبي ﷺ فأعتقته وتبناه، قال ابن عمر: ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزل قوله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ (١) فهو أسامة بن زيد بن حارثة بالحاء المهملة ابن شراحيل بفتح الشين ابن كعب بن عبد العزى إلى آخر النسب وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين جعفر بن أبي طالب روى لزيد عن النبي ﷺ حديثنا روى عنه ابنه أسامه وتقدم ذكر مناقبه في غير ما موضع من هذا التعليق، والله أعلم. قوله: فكلمه أسامة فقال رسول الله ﷺ : "يا أسامة أتشفع في حد من حدود الله" الحديث، ففي هذا الحديث تحريم الشفاعة في الحد بعد رفعه إلى الإمام لقوله: "أتشفع في حد من حدود الله" وقد ورد التشديد في ذلك لأحاديث وردت وهي قوله: "من حالت شفاعته دون حد من حدود الله تعالى فقد ضاد الله" الحديث، وروى الطبراني من حديث الزبير بن العوام في قصة سارق رداء صفوان: "اشفعوا ما لم يصل إلى الوالي فإذا وصل إلى الوالي فعفا فلا عفا الله عنه" وبالتحريم قال الجمهور ففيه النهي عن الشفاعة في الحدود وعن مراعاة الأقوياء دون الضعفاء وأنه كان سببا في هلاك بني إسرائيل، وقد حكي

стр. 6832

وفي الحديث: اللص إذا قطعت يده سبقت إلى النار فإن تاب اشتلاها أي استنقذها، ومعنى سبقت، سبقها أنه بالسرقة استوجب النار فكانت من جملة ما يدخل النار فإذا قطعت سبقته إليها لأنها فارقته فإذا تاب استنقذ بنيته حتى يده، قاله في النهاية (١). قال القاضي عياض (٢): صان الله تعالى الأموال بإيجاب القطع على السارق ولم يجعل ذلك في غير السرقة كالاختلاس والانتهاب والغضب لأن ذلك قليل بالنسبة إلى السرقة ولأنه يمكن استرجاع هذا النوع بالاستدعاء إلى ولاة الأمور وتسهيل إقامة البينة عليه بخلاف السرقة فإنه تندر إقامة البينة عليها فعظم أمرها واشتدت عقوبتها ليكون أبلغ في الزجر عنها. وقد أجمع المسلمون على قطع السارق في الجملة وإن اختلفوا في فروع منه، أ. هـ قاله في شرح الإلمام. قوله: "ثم قالوا: من يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله" حب بكسر الحاء المهملة، أي: محبوبه ومعنى يجترئ يتجاسر عليه بطريق الإدلال، وفي هذا الحديث منقبة ظاهرة لأسامة (٣) ﵁ وهو مولى رسول ﷺ أشهر مواليه، ويقال له حب رسول الله ﷺ وأبو حبه كان أصابه سبي في

стр. 6833

مبهماته: هي فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد أخت أبي سليمة بن عبد الأسد زوج أم سلمة ذكره عبد الغني (١)، وقيل: هي أم عمرو بنت سفيان بن عبد الأسد (٢)، ذكره عبد الرزاق (٣) والراجح الأول وهذا هو الحكمة في قوله: "لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها" لمشاركتها في الاسم فقال: "لو كانت ابنتي فاطمة لقطعت يدها" وفي الحديث إشارة ظاهرة إلى أن المرأة قطعت يدها في السرقة وإلا لقال: ولو أن فاطمة جحدت المتاع لقطعت يدها (٤). قال في المفهم (٥): وهذا إخبار عن مقدر يفيد القطع بأمر محقق وهو وجوب إقامة الحد على البعيد والقريب والبغيض والحبيب لا ينفع في درئه شفاعة ولا يحول دونه قرابة ولا جماعة وتمثيله بابنته ﵍ فيه إظهار لمنزلتها عنده إذ لو كان أحد أحب إليه وأعز منها لمثل به في هذا المقام الذي هو للتهويل والتعظيم وفيه دليل لمن قال: والله لو وقع كذا لفعلت كذا أنه يكون حانثا كما يقوله المالكية ومثلوه بما لو قال والله لو كنت حاضرا لك عند مخاصمة لفقأت عينك (٦) أ. هـ قاله في شرح الإلمام.

стр. 6834

٣٥٤٤ - وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن قُريْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْن المخزومية الَّتِي سرقت فَقَالُوا من يكلم فِيهَا رَسُول الله ﷺ ثمَّ قَالُوا من يجترئ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَة بن زيد حب رَسُول الله ﷺ فَكَلمهُ أُسَامَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ يَا أُسَامَة أَتَشفع فِي حد من حُدُود الله ثمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ فَقَالَ: إِنَّمَا هلك الَّذين من قبلكُمْ أَنهم كانُوا إِذا سرق فيهم الشريف تَرَكُوهُ وَإِذا سرق فيهم الضَّعِيف أَقامُوا عَلَيْهِ الْحَد وَايْم الله لَو أَن فَاطِمَة بنت مُحَمَّد سرقت لَقطعت يَدهَا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه (١). قوله: وعن عائشة ﵂، تقدم الكلام عليها. قوله ﷺ : أن قريشا أهمهم شأن المخزومية التي سرقت، فقالوا: من يكلم فيها رسول الله ﷺ ثم قالوا من يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله ﷺ ، الحديث، وفي رواية في الصحيح: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي ﷺ بقطع يدها، وفي رواية: فتلون وجه رسول الله ﷺ ثم أمر بتلك المرأة فقطعت يدها. فائدة: هذه المخزومية اسمها فاطمة وهي ابنة أخي أبي سلمة بن عبد الأسد زوج أم سلمة ذكره الخطيب في مبهماته (٢) وكذا قال ابن طاهر في

стр. 6835

حكاية: وقد حكي عن الفضيل بن عياض ﵀ أنه رأى ولده عليا وسرق منه مرة دنانير فجلس يبكي فقال له الفضيل تبكي على الدنيا أبكي الله عينك قال: لا والله ما أبكي على ما خرج مني وإنما أبكي على المسكين الذي أخذه كيف يكون حظي منه الثواب وحظه من سرقته الحساب والعقاب، قال: أحسنت لمثل هذا فابك. أ. هـ. تنبيه: وقد أجمع العلماء ﵃ على قطع يد السارق واختلفوا في اشتراط النصاب وقدره فقال أهل الظاهر لا يشترط نصاب بل يقطع في القليل والكثير وبه قال ابن بنت الشافعي من أصحابنا وحكاه القاضي عياض عن الحسن البصري والخوارج وأهل الظاهر واحتجوا بعموم قوله: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (١) ولم يخصوا الآية (٢)، وقال جماهير العلماء: لا يقطع إلا في نصاب للأحاديث الصحيحة الواردة بذلك ثم اختلفوا في قدر النصاب فقال الشافعي النصاب ربع دينار ذهبا أو ما قيمته ربع دينار وسواء كانت قيمته ثلاثة دراهم أو أقل أو أكثر ولا يقطع في أقل منه، وبهذا قال الأكثرون وقال مالك والإمام أحمد بن حنبل وإسحاق في رواية: تقطع اليد في ربع دينار أو ثلاثة دراهم أو ما قيمته أحدهما ولا يقطع فيما دون ذلك، وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يقطع إلا في عشرة دراهم أو ما قيمته ذلك قال ويعتبر فيه التحديد وإذا قلنا أن المعتبر ربع دينار لم يحد ذلك تحديد بل المعتبر بقيمة

стр. 6836

البلد في وقت السرقة نقلا عن الرافعي عن الأكثرين من أصحابنا، وأما رواية أن النبي ﷺ قطع في مجن قيمته دراهم محمولة على أن هذا القدر كان ربع دينار في ذلك الوقت والمجن الترس الذي يتقي به القتال (١). تنبيه: السرقة بفتح السين وهو أخذ مال الغير خفية من حرز مثله مأخوذا من المسارقة ويجوز إسكان رائها مع فتح السين وكسرها والأصل في حكمها قبل الإجماع قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (٢). وقد أجمع المسلمون على قطع يد السارق في [الجملة] وإن اختلفوا في فروع منه (٣) وجعل الله تعالى حد السرقة قطع اليد لتناول المال بها ولم يجعل حد الزنى قطع الذكر لموافقة الزنا لثلاثة معان، أحدها: أن للسارق مثل يده إذا قطعت يرد عليه المقطوع ثانيا فليس له مثل يده، وليس للزاني مثل ذكره إذا قطع، والثاني: أن الحدود زجر للمحدود وغيره واليد ترى والذكر لا يري، والثالث: أن في قطع الذكر إبطال النسل وليس ذلك في قطع اليد (٤). وقد قطع السارق في الجاهلية [فكان أول] من حكم بقطعه الوليد بن المغيرة فأمر الله تعالى به في الإسلام، وأول سارق قطعه النبي ﷺ من الرجال

стр. 6837

الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، ومن النساء مرة بنت سفيان بن عبد الأسد من بني مخزوم (١)، وحكي الكلبى أن آية السرقة نزلت في طعمة بن أبيرق الظفري سارق الدرع (٢)، أ. هـ قاله في شرح الإلمام أو الديباجة. فرع: اختلف أهل العلم في النباش الذي أخذ من القبر من كفن الميت ما يبلغ نصابا، فذهب جماعة إلى وجوب القطع عليه لأن القبر حرز الكفن وروى ذلك عن عمر بن عبد العزيز والحسن والشعبي وغيره وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وقال الثوري وأبو حنيفة لا قطع عليه (٣)، أ. هـ قاله في شرح الإلمام. قوله: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي ﷺ بقطع يدها، قال العلماء: المراد بها قطعت بالسرقة وإنما ذكرت العارية تعريفا لها ووضعا من قدرها لا أنها سبب القطع وقد ذكر مسلم هذا الحديث في سائر الطرق المصرحة بأنها سرقت وقطعت بسبب السرقة فيتعين حمل هذه الرواية على ذلك جمعا بين الروايات فإنها قصة واحدة مع أن الجماعة من الأئمة قالوا هذه الرواية شاذة فإنها مخالفة لجماهير الرواة والشاذ لا يعمل به، قال العلماء: وإنما لم يذكر السرقة في هذه الرواية لأن المقصود منها عند الرواي ذكر منع الشفاعة في الحدود لا الإخبار عن السرقة، قال جماهير وفقهاء الأمصار: لا

стр. 6838

قطع على من جحد العارية وتأولا هذا الحديث بنحو ما ذكرته، وقال أحمد وإسحاق: يجب القطع في ذلك (١) والله أعلم قاله ابن العماد. ٣٥٤٥ - وَعَن النُّعْمَان بن بشير ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ. مثل الْقَائِم فِي حُدُود الله وَالْوَاقِع فِيهَا كَمثل قوم استهاموا على سفينة فَأصَاب بَعضهم أَعْلَاهَا وَبَعْضهمْ أَسْفَلهَا فَكَانَ الَّذين فِي أَسْفَلهَا إِذا استقوا من المَاء مروا على من فَوْقهم فَقَالُوا لَو أَنا خرقنا فِي نصيبنا خرقا وَلم نؤذ من فَوْقنَا فَإِن تركوهم وَمَا أَرَادوا هَلَكُوا جَمِيعًا وَإِن أخذُوا على أَيْديهم نَجوا ونجوا جَمِيعًا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيره وَتَقَدَّمت أَحَادِيث فِي الشَّفَاعَة الْمَانِعَة من حد من حُدُود الله تَعَالَى (٢). قوله: وعن النعمان بن بشير ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله: "مثل القائم في حدود الله والواقع فيها" الحديث، القائم في حدود الله معناه المنكر لها القائم في دفعها وإزالتها. قوله: "وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا" قال في النهاية (٣): يقال أخذت على يد فلان إذا منعته عما يريد فعله كأنك أمسكت يده، أ. هـ وتقدم الكلام على هذا الحديث مبسوطًا والله أعلم.

стр. 6839

خاتمة: والأصح أن الحدود تقام في دار الحرب وللشافعي في المسألة نصان فقيل: هما قولان ووجه المنع خشية أن يلحق المحدود بأهل الحرب ولنهي عمر وغيره عن ذلك، وقيل: هما حالان فإن في كان المسلمين قوة وهم في قرب من دار الإسلام يأمنون الفتنة أقيم وإن ضعفوا وخافوا الفتنة لبعدهم فلا، وقيل: إن كان الإمام فوض ذلك لأمير الجيش أقيم وإلا فلا، وقيل: [إن كان] الإمام هناك أقامه وإلا فلا (١)، قاله في الديباجة.

стр. 6840

[الترهيب من شرب الخمر وبيعها وشرائها وعصرها وحملها وأكل ثمنها والتشديد في ذلك والترغيب في تركه والتوبة منه] ٣٥٤٦ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤمن وَلَا يسرق السَّارِق حِين يسرق وَهُوَ مُؤمن وَلَا يشرب الْخمر حِين يشْربهَا وَهُوَ مُؤمن رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَزَاد مُسلم وَفِي رِوَايَة وَأَبُو دَاوُد بعد قَوْله وَلَا يشرب الْخمر حِين يشْربهَا وَهُوَ مُؤمن وَلَكِن التَّوْبَة معروضة بعد (١). ٣٥٤٧ - وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ قَالَ لَا يَزْنِي الزَّانِي وَهُوَ مُؤمن وَلَا يسرق السَّارِق وَهُوَ مُؤمن وَلَا يشرب الْخمر وَهُوَ مُؤمن وَذكر رَابِعَة فنسيتها فَإذا فعل ذَلِك فقد خلع ربقة الْإِسْلَام من عُنُقه فَإِن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ (٢). قوله: عن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن" هذا الحديث

стр. 6841

مما اختلف العلماء في معناه فالقول الصحيح الذي قاله المحققون أن معناه: لا يفعل هذه المعاصي وهو كامل الإيمان وهذا من الألفاظ التي تطلق على نفي الشي ويراد به نفي كماله ومختاره كما يقال: لا علم إلا ما نفع ولا مال إلا الإبل ولا عيش إلا عيش الآخرة وإنما تأولناه على ما ذكرناه لما في حديث أبي ذر وغيره "من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق" وحديث عبادة بن الصامت الصحيح المشهور أنهم بايعوه ﷺ على أنهم لا يسرقوا ولا يزنوا ولا يعصوا إلا آخره ثم قال لهم النبي ﷺ : "فمن وفى منكم فأجره على الله تعالى ومن فعل شيئا من ذلك فعوقب في الدنيا فهو كفارته ومن فعل ولم يعاقب فهو إلى الله تعالى إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه" فهذا الحديثان مع نظائرهما في الصحيح مع قوله : ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ (١) الآية مع إجماع أهل الحق على أن الزاني والسارق والقاتل وغيرهم من أهل الكبائر غير الشرك لا يكفرون بذلك بل هم مؤمنون ناقصوا الإيمان إن تابوا سقطت عقوبتهم وإن ماتوا مصرين على الكبائر كانوا في المشيئة فإن شاء عفا عنهم وأدخلهم الجنة أو لا وإن شاء عذبهم ثم أدخلهم الجنة وكل هذه الدلائل تضطر إلى تأويل هذا الحديث وشبهه وتأول بعض العلماء هذا الحديث على من فعل ذلك مستحلا مع علمه بورود الشرع بتحريمه وقال الحسن وأبو جعفر محمد بن جرير الطبري معناه ينزع منه اسم المدح الذي يسمى به أولياء الله المؤمنين ويستحق اسم الذم فيقال سارق وزان وفاجر وفاسق، وحكي عن ابن عباس أن معناه ينزع منه نور الإيمان
следующие страницы →