← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 6837–6876 · переход к 6842.

стр. 6837

الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، ومن النساء مرة بنت سفيان بن عبد الأسد من بني مخزوم (١)، وحكي الكلبى أن آية السرقة نزلت في طعمة بن أبيرق الظفري سارق الدرع (٢)، أ. هـ قاله في شرح الإلمام أو الديباجة. فرع: اختلف أهل العلم في النباش الذي أخذ من القبر من كفن الميت ما يبلغ نصابا، فذهب جماعة إلى وجوب القطع عليه لأن القبر حرز الكفن وروى ذلك عن عمر بن عبد العزيز والحسن والشعبي وغيره وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وقال الثوري وأبو حنيفة لا قطع عليه (٣)، أ. هـ قاله في شرح الإلمام. قوله: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي ﷺ بقطع يدها، قال العلماء: المراد بها قطعت بالسرقة وإنما ذكرت العارية تعريفا لها ووضعا من قدرها لا أنها سبب القطع وقد ذكر مسلم هذا الحديث في سائر الطرق المصرحة بأنها سرقت وقطعت بسبب السرقة فيتعين حمل هذه الرواية على ذلك جمعا بين الروايات فإنها قصة واحدة مع أن الجماعة من الأئمة قالوا هذه الرواية شاذة فإنها مخالفة لجماهير الرواة والشاذ لا يعمل به، قال العلماء: وإنما لم يذكر السرقة في هذه الرواية لأن المقصود منها عند الرواي ذكر منع الشفاعة في الحدود لا الإخبار عن السرقة، قال جماهير وفقهاء الأمصار: لا

стр. 6838

قطع على من جحد العارية وتأولا هذا الحديث بنحو ما ذكرته، وقال أحمد وإسحاق: يجب القطع في ذلك (١) والله أعلم قاله ابن العماد. ٣٥٤٥ - وَعَن النُّعْمَان بن بشير ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ. مثل الْقَائِم فِي حُدُود الله وَالْوَاقِع فِيهَا كَمثل قوم استهاموا على سفينة فَأصَاب بَعضهم أَعْلَاهَا وَبَعْضهمْ أَسْفَلهَا فَكَانَ الَّذين فِي أَسْفَلهَا إِذا استقوا من المَاء مروا على من فَوْقهم فَقَالُوا لَو أَنا خرقنا فِي نصيبنا خرقا وَلم نؤذ من فَوْقنَا فَإِن تركوهم وَمَا أَرَادوا هَلَكُوا جَمِيعًا وَإِن أخذُوا على أَيْديهم نَجوا ونجوا جَمِيعًا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيره وَتَقَدَّمت أَحَادِيث فِي الشَّفَاعَة الْمَانِعَة من حد من حُدُود الله تَعَالَى (٢). قوله: وعن النعمان بن بشير ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله: "مثل القائم في حدود الله والواقع فيها" الحديث، القائم في حدود الله معناه المنكر لها القائم في دفعها وإزالتها. قوله: "وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا" قال في النهاية (٣): يقال أخذت على يد فلان إذا منعته عما يريد فعله كأنك أمسكت يده، أ. هـ وتقدم الكلام على هذا الحديث مبسوطًا والله أعلم.

стр. 6839

خاتمة: والأصح أن الحدود تقام في دار الحرب وللشافعي في المسألة نصان فقيل: هما قولان ووجه المنع خشية أن يلحق المحدود بأهل الحرب ولنهي عمر وغيره عن ذلك، وقيل: هما حالان فإن في كان المسلمين قوة وهم في قرب من دار الإسلام يأمنون الفتنة أقيم وإن ضعفوا وخافوا الفتنة لبعدهم فلا، وقيل: إن كان الإمام فوض ذلك لأمير الجيش أقيم وإلا فلا، وقيل: [إن كان] الإمام هناك أقامه وإلا فلا (١)، قاله في الديباجة.

стр. 6840

[الترهيب من شرب الخمر وبيعها وشرائها وعصرها وحملها وأكل ثمنها والتشديد في ذلك والترغيب في تركه والتوبة منه] ٣٥٤٦ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤمن وَلَا يسرق السَّارِق حِين يسرق وَهُوَ مُؤمن وَلَا يشرب الْخمر حِين يشْربهَا وَهُوَ مُؤمن رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَزَاد مُسلم وَفِي رِوَايَة وَأَبُو دَاوُد بعد قَوْله وَلَا يشرب الْخمر حِين يشْربهَا وَهُوَ مُؤمن وَلَكِن التَّوْبَة معروضة بعد (١). ٣٥٤٧ - وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ قَالَ لَا يَزْنِي الزَّانِي وَهُوَ مُؤمن وَلَا يسرق السَّارِق وَهُوَ مُؤمن وَلَا يشرب الْخمر وَهُوَ مُؤمن وَذكر رَابِعَة فنسيتها فَإذا فعل ذَلِك فقد خلع ربقة الْإِسْلَام من عُنُقه فَإِن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ (٢). قوله: عن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن" هذا الحديث

стр. 6841

مما اختلف العلماء في معناه فالقول الصحيح الذي قاله المحققون أن معناه: لا يفعل هذه المعاصي وهو كامل الإيمان وهذا من الألفاظ التي تطلق على نفي الشي ويراد به نفي كماله ومختاره كما يقال: لا علم إلا ما نفع ولا مال إلا الإبل ولا عيش إلا عيش الآخرة وإنما تأولناه على ما ذكرناه لما في حديث أبي ذر وغيره "من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق" وحديث عبادة بن الصامت الصحيح المشهور أنهم بايعوه ﷺ على أنهم لا يسرقوا ولا يزنوا ولا يعصوا إلا آخره ثم قال لهم النبي ﷺ : "فمن وفى منكم فأجره على الله تعالى ومن فعل شيئا من ذلك فعوقب في الدنيا فهو كفارته ومن فعل ولم يعاقب فهو إلى الله تعالى إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه" فهذا الحديثان مع نظائرهما في الصحيح مع قوله : ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ (١) الآية مع إجماع أهل الحق على أن الزاني والسارق والقاتل وغيرهم من أهل الكبائر غير الشرك لا يكفرون بذلك بل هم مؤمنون ناقصوا الإيمان إن تابوا سقطت عقوبتهم وإن ماتوا مصرين على الكبائر كانوا في المشيئة فإن شاء عفا عنهم وأدخلهم الجنة أو لا وإن شاء عذبهم ثم أدخلهم الجنة وكل هذه الدلائل تضطر إلى تأويل هذا الحديث وشبهه وتأول بعض العلماء هذا الحديث على من فعل ذلك مستحلا مع علمه بورود الشرع بتحريمه وقال الحسن وأبو جعفر محمد بن جرير الطبري معناه ينزع منه اسم المدح الذي يسمى به أولياء الله المؤمنين ويستحق اسم الذم فيقال سارق وزان وفاجر وفاسق، وحكي عن ابن عباس أن معناه ينزع منه نور الإيمان

стр. 6842

وفيه حديث مرفوع، أ. هـ قاله النووي في شرح مسلم (١). وقال ابن قيم الجوزية (٢): وليس المراد تقييد نفي الإيمان المطلق عنه حالة مباشرة تلك الأفعال فقط بحيث إذا كملت مباشرته وانقطع فعله عاد إليه الإيمان بل هذا النفي مستمرا إلى حين التوبة وإلا فما دام مصرا وإن لم يباشر الفعل فالنفي لا حق به ولا يزوال عنه اسم الذم والأحكام المترتبة على المباشرة إلا بالتوبة النصوح والله أعلم، أ. هـ. وقوله ﷺ في رواية مسلم وأبي داود بعد قوله: "ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن" "ولكن التوبة معروضة بعد" أي بعد مواقعته للذنب فلما قطعه عن الإضافة بناه على الضم والمراد بكونها معروضة أن الله تعالى عرضها على العباد فأمرهم بها ووعد بقبولها وقد أجمع العلماء على قبول توبة العبد ما لم يغرغر كما ورد في الحديث الصحيح ولها ثلاثة أركان، الأول: الإقلاع عن المعصية، والثاني: الندم على فعلها، والثالث: العزم على أن لا يعود لها وأهمل أصحابنا أي الشافعية ركنا رابعا وهو النية والإخلاص فيها كغيرها من العبادات، قال أصحابنا وغيرهم: فإن تاب من ذنب ثم عاد إلهي لم تطبل توبته وإن تاب من ذنب وهو متلبس بآخر صحت توبته هذا مذهب أهل الحق وخالفت المعتزلة في المسألتين قاله العراقي في شرح الأحكام (٣).

стр. 6843

قوله: "فإذا فعل ذلك فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه فإن تاب تاب الله عليه" الربقة واحدة الربق وهي عرى في حبل يشد إليها البهم. ٣٥٤٨ - وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لعن الله الْخمر وشاربها وساقيها ومبتاعها وبائعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إِلَيْهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن مَاجَه وَزَاد وآكل ثمنهَا (١). قوله: وعن ابن عمر ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "لعن الله الخمر وشاربها" الحديث، لعنت الخمرة على عشرة أوجه، لعنت الخمرة نفسها وعاصرها ومعتصرها إلى آخره، وفي حديث أنس بعده: "لعن رسول الله ﷺ في الخمر عشرة عاصرها والمعصورة له وحاملها والمحمولة له والمبيوعة له وساقيها والمسقاة له" حتى عد عشرة من هذا الضرب، أخذ الأئمة من هذه الأحاديث أنه يحرم بيع العنب والرطب لعاصر الخمر وهذا يدل على أن السبب في المعصية حرام وهذا منه وكذلك بيع السلاح من الحربي وأجمعوا على أنه حرام ولا يحرم بيعه من الذمي في دار الإسلام وبيع الحديد من الحربي صحيح فإن غلب على الظن أنه يعملون سلاحا فينبغي أن يكون كبيع العنب من الخمار وبيع السلاح من قاطع

стр. 6844

الطريق والبغاة ونحوهما وإن لم يتحقق منه ذلك فهو مكروه وإن غلب على الظن أنه يعصي به فالأصح حرام والثاني مكروه كراهة تنزيه شديدة، وعلى الوجهين البيع صحيح وهكذا بيع العصير أو العنب ممن يتخذه خمرا أو الزبيب أو التمر أو الرطب ممن يتخذه نبيذا وكذلك بيع الغلمان المرد الحسان ممن عرف باللواط وبيع الخشب لمن يستعمله في الملاهي وبيع الجارية ممن يتخذها للغناء المحرم والعمدة في جميع ذلك أن النبي ﷺ لعن في الخمر عشرة (١)، أ. هـ قاله في الديباجة. الخمر عند أهل اللغة من مخامرة العقل والمخامرة التغطية ومنه خمار المرأة وهو ما يغطي به رأسها فسميت خمرا لسترها العقل (٢) وقال ابن الأنباري: سميت خمرا لأنها تخامر العقل أي تخالطه (٣) وقال ابن الأعرابي (٤): سميت خمرا لأنها تركت فاختمرت واختمارها تغير ريحها فالخمر يقع على كل مسكر لما روى البخاري أنه ﷺ قال: "كل مسكر خمر وكل خمر حرام" وصح عن عمر ﵁ أنه خطب الناس فقال: يأيها الناس إن الله أنزل تحريم الخمر وهي من خمسة من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير (٥)، وعن النعمان بن

стр. 6845

بشير قال: قال رسول الله ﷺ : "إن من الحنطة خمرا ومن الشعير خمرا ومن الزبيب خمرا ومن التمر خمرا ومن العسل خمرا" (١) رواه أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم وصححاه في هذا الحديث وغيره في صحيح مسلم وغيره تصريح بتحريم جميع الأنبذة المسكرة وأنها كلها تسمى خمرا وسواء في ذلك النضيج وتنبيذ التمر والرطب والبسر والزبيب والشعير والذرة والعسل وغيرها فكلها محرمة وتسمى خمرا هذا مذهبنا وبه قال مالك وأحمد والجماهير من السلف والخلف، وقال قوم من أهل البصرة إنما يحرم عصير العنب ونقيع الزبيب النيئ فأما المطبوخ منهما والنيئ المطبوخ مما سواهما فحلال ما لم يسكر، وقال أبو حنيفة: إنما يحرم عصير تمرات النخيل والأعناب فسلافة العنب يحرم قليلها وكثيرها إلا أن تطبخ حتى ينقص ثلثاها وأما نقيع التمر والزبيب فلا يحل مطبوخها بتفصيل عنه فهو هذا كله ما لم يشرب ويسكر فإن أسكر فهو حرام بإجماع المسلمين (٢)، أ. هـ قاله في الديباجة، والخمر ما خامر العقل وهي محرمة بالإجماع وقد كانت مباحة في أول الإسلام وكان الخمر مباحا ونزل تحريم الخمر في السنة الثالثة من الهجرة.

стр. 6846

فرع: وما سوى عصير العنب [الخمر] هل يسمى خمرا حقيقة ومجازا فيه وجهان الأكثرون كما قال الرافعي لأنها تسمى خمرا مجازا وأن الخمر حقيقة في ماء العنب، أ. هـ. واختلف العلماء في شرب النبيذ وهو ما سوى عصير العنب من الأنبذة المسكرة وهي من التمر والعسل والحنطة والشعير وسواء في ذلك الفضيخ وهو ما يفضخ أي يدق من البسر ويصب عليه الماء ويتكر حتى يشتد ونبيذ التمر والرطب والزبيب والشعير والذرة والعسل وغيرها فكلها محرمة وتسمى خمرا وبذلك قال الشافعي ومالك وأحمد وجماهير العلماء من السلف والخلف وقال قوم من أهل البصرة إنما يحرم عصير العنب ونقيع الزبيب النيء فأما المطبوخ منهما والمطبوخ مما سواهما فحلال ما لم يشرب ويسكر وقال أبو حنيفة إنما يحرم عصير ثمرات النخل والعنب قال فسلافة العنب يحرم قليلها وكثيرها فقال يحل مطبوخهما وإن مسته النار شيئا قليلا من غيرا اعتبار لحد كما اعتبر في سلافة العنب قال: والنيئ منه حرام ولكن لا يحد شاربه هذا كله ما لم يشرب ويسكر فإن أسكر فهو حرام بإجماع المسلمين، أهـ، قاله ابن العماد في شرح عمدة الأحكام (١). وأجمعت الأمة على أن شارب الخمر يحد سواء سكر أم لا واختلف العلماء في شرب النبيذ وهو ما سوى عصير العنب من الأنبذة المسكرة فقال الشافعي ومالك وأحمد وجماهير العلماء من السلف والخلف هو حرام

стр. 6847

يجلد فيه شارب الخمر الذي هو عصير العنب سواء كان يعتقد إباحته أو تحريمه، وقال أبو حنيفة والكوفيون لا يحرم ولا يحد شاربه، قال أبو ثور هو حرام يجلد بشربه من يعتقد تحريمه دون من يعتقد إباحته (١). فائدة: واختلف العلماء في قدر حد الخمر فقال الشافعي وأبو ثور وداود وأهل الظاهر وآخرون حده أبعون، قال الشافعي: وللإمام أن يبلغ به ثمانين وتكون الزيادة على الأربعين تعزيرات على تسببه في إزالة عقله، وفي تعرضه للقذف والقتل وأنواع الأذى وترك الصلاة وغير ذلك، ونقل القاضي عياض عن الجمهور من السلف والخلف منهم مالك وأبو حنيفة والأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق أنهم قالوا: حده ثمانون واحتجوا بأنه الذي استقر عليه إجماع الصحابة، وحجة الشافعي وموافقيه فعله ﵇، وأما زيادة عمر فتعزير وهو راجع إلى رأي الإمام إن شاء فعله وإن شاء تركه بحسب المصلحة ولو كانت الزيادة حدا لم يتركها النبي ﷺ ولا أبو بكر ولا علي بعد أن فعلها عمر في آخر عمره ولهذا [قال] علي وكل سنة [معناه الاقتصار على الأربعين وبلوغ الثمانين] فهذا الذي قاله الشافعي الظاهر الذي تقتضيه الأحاديث، ثم هذا هو حد الحر، أما العبد فعلى النصف منها كما في [الزنا والقذف] (٢). واختلف العلماء في شرب النبيذ وهو ما سوى عصير العنب مما يسكر فقال الشافعي ومالك وأحمد والجمهور هو حرام يجلد فيه كما في الخمر من

стр. 6848

العنب سواء اعتقد إباحته أو تحريمه، وقال أبو حنيفة والكوفيون: لا يحرم ولا يحد وقال أبو ثور: يحد من يعتقد تحريمه دون غيره (١). وقد أجمع العلماء على أنه من وجب عليه حد فجلده الإمام أو جلاده الحد الشرعي فمات فلا دية فيه ولا كفارة على أحد ولا في بيت المال وأما من مات من التعزير فمذهبنا وجوب ضمانه بالدية والكفارة وفي محل ضمانه قولان للشافعي أصحهما تجب ديته على عاقبة الإمام والكفارة في مال الإمام والصاني تجب الدية في بيت المال وفي الكفارة على هذا وجهان عندنا أحدهما في بيت المال أيضا والثاني في مال الإمام وقال جماهير العلماء: لا ضمان فيه على الإمام ولا على عاقلته ولا في بيت المال (٢)، أ. هـ قاله في شرح الإلمام والله تعالى أعلم. فائدة: روى الحكيم الترمذي في كتاب العلل (٣): أن الشيطان حين خرج من السفينة سرق معه شجرة الكرم فزرعها ثم ذبح خنزيرا فسقاها بدمه ثم ذبح كلبا فسقاها بدمه ثم ذبح قردا فسقاها بدمه فحصلت لها النجاسة من دم الخنزير وحصل لشاربها العربدة من دم القرد فمن ثم ترى السكران يعربد وحصل لها الحمية من دم الكلب فمن ثم ترى السكران تأخذه الحمية ويغضب، بخلاف السكر بالبنج والحشيش والشيكران وجوز الطيب

стр. 6849

والأفيون فإن هذه الأشياء مسكرة ولا يحصل للبدن معها نشاط ولا عربدة بل يعتريه تخدر وفتور وممن نص على أن الحشيشة ونحوها مسكر النووي في شرح المهذب والشيخ أبو إسحاق الشيرازي في كتاب التذكرة في الخلاف، والشيخ تقي الدين بن دقيق العيد، وقال ابن البيطار أن الحشيش يسكر جدا والسكر معناه تغطية العقل ومنه قوله تعالى: ﴿لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا﴾ (١) ذكره ابن العماد. تنبيه: روى أنه قال: "لا تجالسوا شربة الخمر، ولا تعودوا مرضاهم، ولا تشهدوا جنائزهم فإن شارب الخمر يجيء يوم القيامة مسودًا وجهه مدلعا لسانه على صدره يسيل لعابه على بطنه يقذره كل من رآه" (٢) خرجه أبو منصور الديلمي وقال في حياة الحيوان للدميري: حكي أن آدم لما غرس الكرمة، جاء إبليس فذبح عليها طاوسا، فشربت دمه فلما طلعت أوراقها، ذبح عليها قردا فشربت دمه، فلما طلعت ثمرتها ذبح عليها أسدا فشربت دمه، فلما انتهت ثمرتها ذبح عليها خنزيرا فشربت دمه، فلهذا شارب الخمر تعتريه هذه الأوصاف

стр. 6850

الأربعة، وذلك أنه أول ما يشربها وتدب في أعضائه، يزهو لونه ويحسن كما يحسن الطاوس فإذا جاءت مبادي السكر لعب وصفق ورقص، كما يفعل القرد فإذا قوي سكره جاءت الصفة الأسدية، فيعبث ويعربد ويهذي بما لا فائدة فيه ثم يتقعص كما يتقعص الخنزير، ويطلب النوم وتنحل عرى قوته (١). تنبيه: روى أنه قال: "لا تجالسوا شربة الخمر ولا تعودوا مرضاهم ولا تشهدوا جنائزهم فإن شارب الخمر يوم القيامة مسودًا وجهه مزرقة عيناه مدلى لسانه على صدره يسيل لعابه على بطنه يقذره كل من رآه" خرجه أبو منصور الديلمي. حكاية: عن معروف الكرخي رحمة الله عليه أنه كان بشاطئ دجلة في جماعة من أصحابه وهناك جماعة من الشطار يشربون الخمر ويضربون الأوتار فمرت بهم سفينة فيها شاب وقيان ومعهم منكر وهم يشربون بالمعازف فقالوا: يا شيخ أما تراهم مجاهرين الله بالمعاصي ادع الله عليهم فبسط معروف يده وقال: اللهم كما طيبت عيشهم في الدنيا فطيب عيشهم في الآخرة قالوا: يا شيخ سألناك الدعاء عليهم دعوت لهم، قال: نعم إذا طيب عيشهم في الآخرة تاب عليهم ونقلهم إلى طاعته في الدنيا وهذا مثل قول النبي ﷺ : "إذا رأيتم أهل البلاء فسألوا الله العافية" ومعناه فسألوا الله لهم العافية، أ. هـ. حكاية أخرى أيضا: سكن بعض المتقدمين ليلة فعاتبته زوجته على ترك الصلاة فحلف بطلاقها ثلاثا لا يصلي أيام فاشتد عليه فراق زوجته فاستمر

стр. 6851

على ترك الصلاة مدة الأيام الثلاث فمات فيها على حاله وهو مصر على الخمر تارك الصلاة، كان بعض المصرين على الخمر يكنى أبا عمرو فنام ليلة وهو سكران فرأى في منامه قائلا يقول له: جد بك الأمر أبا عمرو ... وأنت معكوف على الخمر تشرب صهباء صراحية ... سال بك السيل ولا تدري فاستيقظ منزعجا وأخبر من عنده بما رأى ثم غلبه سكره فنام فلما كان وقت الصبح مات فجأة، قال يحيى بن معاذ: الدنيا خمر الشيطان من سكر منها لم يفق إلا في عسكر الموتى نادما مع الخاسرين، شعر: أتامن أيها السكران جهلا ... بأن تفجاك في السكر المنية فتضحى عبرة للناس طرا ... وتلقى الله من شر البرية ذكره ابن رجب الحنبلي (١). ٣٥٤٩ - وعن أنس بن مالك ﵁ قال: "لعن رسول الله ﷺ عشرةً: عاصرها ومعتصرها، وشاربها وحاملها، والمحمولة إليه وساقيها، وبائعها، وآكل ثمنها، والمشترِيَ لها، والمشترى له" رواه ابن ماجه والترمذي واللفظ له وقال حديث غريب (٢). [قال الحافظ]: ورواته ثقات.

стр. 6852

قوله: وعن أنس، تقدم الكلام عليه. وعلى معنى هذا الحديث. ٣٥٥٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الله حرم الْخمر وَثمنهَا وَحرم الْميتَة وَثمنهَا وَحرم الْخِنْزِير وثمنه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره (١). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "إن الله حرم الخمر وثمنها وحرم الميتة وثمنها وحرم الخنزير وثمنه" الحديث، فيه أحكام، منها: تحريم بيع الخمر ولا فرق بين المحترمة وغيرها للإجماع على نجاستها ولسلب منافعها حين حرمت وإن نفعت ظاهرا فهي تضر باطنا، وقد علم أن شرط المبيع أن يكون طاهرا ومنتفعا به ولا فرق بين الممزوجة والصرف ولا بين القليل والكثير (٢) لقوله ﷺ : "ما أسكر كثيره فملئ الكف منه حرام" (٣) ولحديث: "إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه" (٤) قاله في شرح الإلمام.

стр. 6853

واختلفوا في جواز الانتفاع به فكرهت طائفة ذلك، وممن منع منه ابن سيرين والحكم وحماد والشافعي وأحمد وإسحاق ورخص فيه الحسن والأوزاعي ومالك وأصحاب الرأي وهو نجس العين والكلب يغسل ما نجس بملاقاة شئ من أجزائه سبعا إحداهن بالتراب ويحرم أكله لقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ (١) والرجس النجس، قال الماوردي: الضمير في قوله: ﴿فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ عائد على الخنزير لكونه أقرب مذكور ونازعه في ذلك الشيخ أبو حيان وقال إنه عائد على اللحم لأنه إذا كان في الكلام مضاف ومضاف إليه عاد الضمير على المضاف لأن المضاف هو المحدث عنه والمضاف إليه وقع ذكره بطريق العرض وهو تعريف المضاف أو تخصيصه قال شيخنا وما ذكره الماوردي أولى من حيث المعنى وذلك أن تحريم اللحم قد استفيد من قوله: ﴿أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ (٢) فلو عاد الضمير عليه لزم خلو الكلام من فائدة التأسيس فوجب عوده إلى الخنزير ليفيد تحريم الشحم والكبد والطحال وسائر أجزائه ونقل ابن المنذر الإجماع على نجاسته وفي دعواه ذلك نظر لأن مالكا يخالف فيه، نعم هو أسوأ حالا من الكلب فإنه يستحب قتله ولا يجوز الانتفاع به في حالة بخلاف الكلب، أ. هـ قاله الكمال الدميري (٣).

стр. 6854

أما الخمر والميتة فأجمع المسلمون على تحريم بيع كل واحد منها، قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: تضمن هذا الحديث أن ما لا يحل أكله والانتفاع به لا يجوز بيعه وأكل ثمنه كما في الشحوم (١). وفي بعض الراويات الذي حرم شرب الخمر حرم بيعها ففي هذه الرواية تحريم بيع الخمر وهو مجمع عليه والعلة فيها عند الشافعي وموافقيه كونها نجسة أو ليس فيها منفعة مباحة مقصودة فيلحق بها جميع النجاسات كالسرجين وذرق الحمام وغيره وكذلك يلحق بها ما ليس فيه منفعة مقصودة كالسباع التي لا تصلح للاصطياد والحشرات والحبة الواحدة من الحنطة ونحو ذلك ولا يجوز شيء من ذلك (٢)، أ. هـ والله أعلم. ٣٥٥١ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لعن الله الْيَهُود ثَلَاثًا إِن الله حرم عَلَيْهِم الشحوم فَبَاعُوهَا فَأَكَلُوا أثمانها إِن الله إِذا حرم على قوم أكل شَيْء حرم عَلَيْهِم ثمنه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (٣).

стр. 6855

قوله: وعن ابن عباس ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله: [انظر بعض ما يتعلق بهذا الحديث في القولة المنبه عليها بحوله] "لعن الله اليهود ثلاثًا إن الله حرم عليهم الشحوم فباعوها فأكلوا أثمانها" فالمحرم من الشحوم عليهم شحم الكلأ والكرش والأمعاء وأما شحم الظهر والألية فلا قال الله تعالى: ﴿حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾ (١) وفي الرواية الأخرى: "قاتل الله اليهود إن الله حرم عليهم الشحوم فجملوها ثم باعوها" يقال: أجمل الشحم وجمله أي أذابه (٢). قوله ﷺ : "إن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه" هذا محمول على ما المقصود منه الأكل بخلاف المقصود منه غير ذلك كالعبد والبغل والحمار الأهلي فإن أكل ثمنها وبيعها جائز بالإجماع، فالحاصل من هذه الأحاديث كلها أن ما حرم الانتفاع به فإنه يحرم الانتفاع ببيعه وأكل ثمنه كما جاء مصرحا به في الحديث: "إن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه" وهذه كلمة عامة جامعة تطرد في كل ما كان المقصود من الانتفاع به حراما وهو قسمان أحدهما: ما كان الانتفاع به حاصلا مع بقاء عينه كالأصنام فإن منفعتها المقصودة منها هو الشرك بالله وهو أعظم أنواع المعاصي على الإطلاق ويلتحق بذلك ما كانت منفعته محرمة ككتب الشرك والسحر والبدع والضلالات وكذلك الصور المحرمة وآلات الملاهي المحرمة كالطنبور وكذلك شراء الجواري للغناء، القسم الثاني: ما ينتفع به مع إتلاف عينه فإذا

стр. 6856

كان المقصود الأعظم منه محرما فإنه يحرم بيعه كما يحرم بيع الخنزير والخمر والميتة مع أن في بعضها منافع غير محترمة كأكل الميتة للمضطر ودفع الغصة بالخمر وإطفاء الحريق به ولكن لما كانت هذه المنافع غير مقصودة ولم يعبؤا بها وحرم البيع، أ. هـ قاله ابن رجب الحنبلي (١). ٣٥٥٢ - وَعَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من بَاعَ الْخمر فليشقص الْخَنَازِير رَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضا قَالَ الْخطابِيّ معنى هَذَا توكيد التَّحْرِيم والتغليظ فِيهِ يَقُول من اسْتحلَّ بيع الْخمر فيستحل أكل الْخَنَازِير فَإِنَّهُمَا فِي الْحُرْمَة وَالْإِثْم سَوَاء فَإِذا كنت لَا تستحل أكل لحم الْخِنْزِير فَلَا تستحل ثمن الْخمر انْتهى (٢). قوله: وعن المغيرة بن شعبة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من باع الخمر فليشقص الخنازير" قال الخطابي: معناه فليستحل أكلها، والشقيص على وجهين أحدهما أن يذبحها بالمشقص وهو نصل عريض والوجه الآخر: أن يجعلها أشقاصا وأعضاء بعد

стр. 6857

ذبحها كما تفصل أعضاء الشاة إذا أرادوا إصلاحها للأكل، قال الحافظ نقلا عن الخطابي: معنى الكلام إنما هو توكيد التحريم والتغليظ، يقول: من استحل بيع الخمر فليستحل أكل الخنازير فإنهما في الحرمة والإثم سواء إذا كنت لا تستحل أكل لحم الخنزير فلا تستحل ثمن الخمر (١)، أ. هـ. وقال في النهاية: معناها فليقطعها قطعا وليفصلها أعضاء كما تفصل الشاة، يقال شقصه يشقصه. وبه سمي القصاب مشقصا. المعنى: من استحل بيع الخمر فليستحل بيع الخنزير، فإنهما في التحريم سواء. وهذ لفظ أمر معناه النهى، تقديره: من باع الخمر فليكن للخنازير قصابا. جعله الزمخشري من كلام الشعبي (٢)، أ. هـ. ٣٥٥٣ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول أَتَانِي جِبْرِيل فَقَالَ يَا مُحَمَّد إِن الله لعن الْخمر وعاصرها ومعتصرها وشاربها والمحمولة إِلَيْهِ وبائعها ومبتاعها وساقيها ومسقاها رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد صَحِيح وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (٣). قوله: وعن ابن عباس ﵄، تقدم الكلام عليه.

стр. 6858

قوله ﷺ : "أتاني جبريل فقال: يا محمد إن الله لعن الخمر وعاصرها" فذكر الحديث إلى أن قال: "ومبتاعها" أي مشتريها، ففيه دليل على أن شرب الخمر من الكبائر فإن الكبيرة عند العلماء ما لعن فاعلها أو توعد فاعلها بالنار (١). قوله: "قاتل الله اليهود إن الله حرم عليهم الشحوم فجملوها" الحديث، قاتل الله اليهود أي قتلهم الله، وقيل: لعنهم، وقيل: عاداهم وقد تكررت هذه اللفظة في الحديث ولا تخرج عن هذه المعاني وقد ترد لمعنى التعجب من الشيء كقولهم تربت يداه وقد ترد ولا يراد بها وقوع الأمر. قوله: "حرمت عليهم الشحوم فجملوها" وفي حديث آخر: "فأجملوه" يعني الشحم، وجملت الشحم وأجملته إذا أذبته واستخرجت دهنه وجملت الشيء أفصح من أجملت وكذلك يجملون الودك بفتح الياء وضمها أي يذيبونه (٢). قوله: "إن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه" هو عام إلا ما خرج بدليل كالبغل والحمار الأهلى إلى آخره. تنبيه: قال الشافعي وأحل الله تعالى طعام أهل الكتاب وهو ذبائحهم ولم يستثن منها شيئا لا شحما ولا غيره فدل على جواز أكل جميع الشحوم من ذبائحهم وذبائح المسلمين فالشحوم التي كانت محرمة على اليهود حلال لنا

стр. 6859

ليست مكروهة وبه قال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي وجماهير العلماء وبعض أصحاب أحمد وهو قول الخرقي منهم، وقال مالك مكروهة ليست محرمة، وقال ابن القاسم وأشهب وبعض أصحاب أحمد عنها محرمة، قال القاضي عياض: وهو قول كبراء أصحاب مالك (١)، أ. هـ قاله في الديباجة. ٣٥٥٤ - وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يبيت قوم من هَذِه الْأمة على طعم وَشرب وَلَهو وَلعب فيصبحوا قد مسخوا قردة وَخَنَازِير وليصيبهم خسف وَقذف حَتَّى يصبح النَّاس فَيَقُولُونَ خسف اللَّيْلَة ببني فلَان وَخسف اللَّيْلَة بدار فلَان خَواص ولترسلن عَلَيْهِم حِجَارَة من السَّمَاء كمَا أرْسلت على قوم لوط على قبائل فِيهَا وعَلى دور ولترسلن عَلَيْهِم الرّيح الْعَقِيم الَّتِي أهلكت عادا على قبائل فيها وعلى دور بشربهم الْخمر ولبسهم الْحَرِير واتخاذهم الْقَيْنَات وأكلهم الرِّبَا وقطيعتهم الرَّحِم وخصلة نَسِيَهَا جَعْفَر رَوَاهُ أَحْمد مُخْتَصرا وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ (٢).

стр. 6860

قوله: وعن أبي أمامة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "يبيت قوم من هذه الأمة على طعم وشرب ولهو ولعب فيصبحوا قد مسخوا قردة وخنازير وليصيبهم خسف وقذف" الحديث، وروى ابن أبي الدنيا عن محمد بن المنكدر عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "يكون في أمتي مسخ وخسف وقذف" قالت: يا رسول الله وهم يقولون لا إله إلا الله، فقال: "إذا ظهرت القيان وظهر الزنا وشربت الخمر ولبس الحرير كان ذا عند ذا" (١) ففيه أن المسخ قد يكون في هذه الأمة خلاف من زعم أنه لا يكون وإنما مسخها بقلوبها (٢)، وروي الطبراني في معجمه الأوسط من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "في آخر الزمان تأتي المرأة فتجد زوجها قد مسخ قردا لأنه لا يؤمن بالقدر" (٣).

стр. 6861

واختلف العلماء في الممسوخ هل يعقب أو لا على قولين، أحدهما: نعم، وهو قول الزجاج والقاضي أبو بكر بن العربي المالكي وقال الجمهور لا يكون ذلك قال ابن عباس: لم يعش ممسوخ قط أكثر من ثلاثة أيام ولا يأكل ولا يشرب واحتج الأولن بأحاديث منها حديث الضب الذي رواه مسلم عن أبي سعيد وجابر أن النبي أتي بضب فأبى أن يأكله وقا [ل:] لا [أدرى] لعله من القرون التي مسخت (١)، فأما حديث الضب والفأر فكان ذلك قبل أن يوحى إليه أن الله لم يجعل ممسوخ نسلا فلما أوحى عليه زال عنه ذلك التخوف وعلم أن الضب والفأر ليسا مما مسخ فعند ذلك أخبرنا بقوله ﷺ لمن سأله عن القردة والخنازير هي مما مسخ، فقال: إن الله لم يهلك قوما أو يعذب قوما فيجعل لهم نسلا (٢) وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك وهذا نص صريح وعن مجاهد في تفسير آية المسخ في بني إسرائيل إنما مسخت قلوبهم فقط، وردت أفهامهم كأفهام القردة وهذا قول تفرد به عن جميع المسلمين (٣)، أ. هـ. ٣٥٥٥ - وَرُوِيَ عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا فعلت أمتِي خمس عشرَة خصْلَة حل بهَا الْبلَاء قيل مَا هن يَا رَسُول الله قَالَ إِذا كانَ الْمغنم دولا وَالْأَمَانَة مغنما وَالزَّكاة مغرما وأطاع الرجل زَوجته وعق أمه

стр. 6862

وبر صديقه وجفا أَبَاهُ وَارْتَفَعت الْأَصْوَات فِي الْمَسَاجِد وَكَانَ زعيم الْقَوْم أرذلهم وَأكْرم الرجل مَخَافَة شَره وشربت الْخُمُور وَلبس الْحَرِير واتخذت الْقَيْنَات وَالْمَعَازِف وَلعن آخر هَذِه الْأمة أَولهَا فليرتقبوا عِنْد ذَلِك ريحًا حَمْرَاء أَو خسفا ومسخا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب (١). قوله: وروي عن علي بن أبي طالب ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "إذا كان المغنم دولا والأمانة مغنما" أي: يرى من في يده أمانة أن الخيانة فيها غنيمة قد غنمها، "والزكاة مغرمًا" الحديث سيأتي الكلام على ذلك في بابه إن شاء الله تعالى. قوله: "واتخذت القينات" وفي رواية "القينات والمعازف" والقينات جمع قينة وهي الأمة المغنية كذا قاله الحافظ في غير ما موضع من هذا الكتاب، قال الشافعي رحمه الله تعالى وصاحب الجارية إذا جمع الناس لسماعها فهو

стр. 6863

سفيه ترد شهادتاه وغلظ القول فيه، وقال هو دياثة فمن فعل ذلك كان ديوثا، قال القاضي أبو الطيب: وإنما جعل صاحبها سفيها لأنه دعا الناس إلى الباطل ومن دعا الناس إلى الباطل كان سفيها فاسقًا (١). قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ (٢) الآية، قال الواحدي وغيره (٣): أكثر المفسرين على أن المراد بلهو الحديث الغناء قاله ابن عباس في رواية ابن جبير ومقسم عنه. قال الواحدي: وأما غناء القينات فذلك أشد ما في الباب وذلك لكثرة الوعيد الوارد فيه وهو ما روي أن النبي ﷺ قال: "من استمع إلى قينة صب في أذنيه الآنك يوم القيامة" الآنك الرصاص المذاب وقد جاء في تفسير لهو الحديث بالغناء مرفوعا إلى النبي ﷺ ، ففي مسند الإمام أحمد ومسند الحميدي وجامع الترمذي أن النبي ﷺ قال: "لا تبيعوا القينات ولا تشتروهن ولا تعلموهن ولا غير في تجارة فيهن وثمنهن حرام في مثل هذا نزلت هذه الآية: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٤) (٥) قال أبو

стр. 6864

الصهباء: سألت ابن مسعود عن قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾، فقال: والذي لا إله غيره هو الغناء، قال الحاكم أبو عبد الله في التفسير من كتابه المستدرك: ليعلم طالب هذا العلم أن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل عند الشيخين حديثٌ مسند، وقال في موضع آخر من كتابه هو عندنا في حكم المرفوع (١)، أ. هـ، وقال ابن رجب الحنبلي: ومن يحرم الغناء كأحمد ومالك فإنهما يقولان: إذا بيعت الأمة المغنية تباع على أنها [صادحة] ولا يؤخذ لغنائهن ثمن ولو كانت الجارية ليتيم ونص على ذلك أحمد، ولا يمنع الغناء من أصل بيع العبد والأمة لأن الانتفاع به في غير الغناء حاصل بالخدمة وغيرها، وهي من أعظم مقاصد الرقيق، نعم إن كان المشتري لا يشتريه إلا للمنفعة المحرمة لا يجوز بيعه عند الإمام أحمد وغيره من العلماء كما لا يجوز بيع العصير ممن يتخذ خمرا ولا بيع السلاح في الفتنة ولا بيع الرياحين والأقداح لمن يعلم أنه يشرب عليها الخمر أو الغلام لمن يعلم منه الفاحشة، انتهى (٢). تنبيه: قال ابن مسعود ﵁: إياكم والغناء فإنه ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل، أ. هـ. قوله: "والمعازف" قال الجوهري (٣): المعازف آلات الملاهي وقال غيره الدفوف وغيرها مما يضرب به، أ. هـ.

стр. 6865

وقال النووي: المعازف الملاهي ويشمل الأوتار والمزامير والعازف اللاعب بها حكاه الرافعي (١). قوله: "ولعن آخر هذه الأمة أولها" يعني بذلك الروافض تقدم الكلام على ذلك في كتاب العلم أو قبله. ٣٥٥٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من زنى أَو شرب الْخمر نزع الله مِنْهُ الْإِيمَان كَمَا يخلع الْإِنْسَان الْقَمِيص من رَأسه رَوَاهُ الْحَاكِم وَتقدم فِي بَاب الْحمام حَدِيث ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ من كَانَ يُؤمن بِالله وَالْيَوْم الآخر فَلَا يشرب الْخمر من كانَ يُؤمن بالله وَالْيَوْم الآخر فَلَا يجلس على مائدة يشرب عَلَيْهَا الْخمر الحَدِيث رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ (٢). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه، قوله ﷺ : "من زنى أو شرب الخمر نزع الله منه الإيمان" الحديث، المراد بنزع الإيمان من قلبه وخروجه منه كمال الإيمان لا أصله والله أعلم، قاله العراقي في شرح الأحكام (٣).

стр. 6866

٣٥٥٧ - وَرُوِيَ عَن خباب بن الْأَرَت ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ إياك وَالْخمر فَإِنَّهَا تفرع الْخَطَايَا كَمَا أَن شَجَرهَا يفرع الشّجر رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَلَيْسَ فِي إِسْنَاده من ترك (١). قوله: وعن خباب بن الأرت ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: "إياك والخمر فإنها تفرع الخطايا كما أن شجرها يفرع الشجر" قال عبد اللطيف البغدادي: معنى تفرع تطول يقال فرع فلان الرجال وفلانة النساء إذا طالهم، فمعناه: أن خطيئة شارب الخمر تطول سائر الخطايا وتعلوها وتزيد عليها كما أن شجرتها تطول سائر الشجر التي تتعلق بها وتتسلق إليها، قال: وفي الحديث معنيان لطيفان عجيبان أحدهما: تشبيه المعقول بالمحسوس وجعل الأحكام الشرعية في حكم الأعيان المرئية، والآخر: أن الخمر طريق إلى الفواحش ومحسنة لها ودرجة إلى كل خبيثة ولذلك سميت أم الخبائث، فقال: إنها مفتاح كل شر وكذلك شجرتها فإنها تتعلق بالشجر الدانية منها وتفرعها وتعلوها وتصير درجة وسلما وطريقا ومسلكا ومرقاة فشرب الخمر وصلة إلى الخطايا كما أن شجرتها وصلة إلى كل شجرة تعلوها (٢)، وقال غيره: معناه أن شجرتها إذا غرست بإزاء شجرة الزيتون أو التين ارتفعت معها وازدادت وكذلك خطيئتها تعلق جميع الخطايا يقال فرع فلان الرجل إذا طالهم، أ. هـ قاله في الديباجة.

стр. 6867

٣٥٥٨ - وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : كل مُسكر خمر وكل مُسكر حرَام وَمن شرب الْخمر فِي الدُّنْيَا فَمَاتَ وَهُوَ يدمنها لم يشْربهَا فِي الْآخِرَة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيِ وَالْبَيْهَقِيّ وَلَفظه فِي إِحْدَى رواياته قَالَ رَسُول الله ﷺ من شرب الْخمر فِي الدُّنْيَا وَلم يتب لم يشْربهَا فِي الْآخِرَة وَإِن دخل الْجنَّة (١). ٣٥٥٩ - وَفِي رِوَايَة لمُسلم قَالَ من شرب الْخمر فِي الدُّنْيَا ثمَّ لم يتب مِنْهَا حرمهَا فِي الْآخِرَة قَالَ الْخطابِيّ ثمَّ الْبَغَوِيّ فِي شرح السّنة وَفِي قَوْله حرمهَا فِي الْآخِرَة وَعِيد بِأَنَّهُ لَا يدْخل الْجنَّة لِأَن شراب أهل الْجنَّة خمر إِلَّا أَنهم لَا يصدعون عَنْهَا وَلَا ينزفون وَمن دخل الْجنَّة لَا يحرم شرابها انْتهى (٢). قوله: وعن ابن عمر ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "كل مسكر خمر" خمر سميت بذلك لسترها العقل، أو لمخامرتها إياه في مخالطتها وقد جاء في الحديث: "والخمر ما خامر العقل" أي خالطه، وقال عياض: الخمر مؤنثة [أي: باعتبار معاد الضمير والإشارة وإسناد الأفعال] وتذكر على ضعف ويقال في لغة قليلة خمرة بالهاء، سميت بذلك لتخميرها العقل أي تغطيتها إياه وهي حقيقة في المعتصر من ماء العنب ولا تطلق على غيره إلا مجازًا (٣).

стр. 6868

قوله: "ومن شرب الخمر [في الدنيا] فمات وهو يدمنها" وفي رواية: "ولم يتب لم يشربها في الآخرة" يدمنها: أي يداوم على شربها. وقوله: "لم يشربها في الآخرة" يعني لا يدخل الجنة ولا يشربها حتى يطهر من دنس ذنب شرب الخمر بأن يعفو الله عنه أو يعذب بعد ذلك، وإذا طهر فدخل الجنة شرب من خمر الجنة. قوله: "وكل مسكر حرام" قال ابن رجب وإلى هذا القول ذهب جمهور علماء المسلمين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء الأمصار وهو مذهب مالك والشافعي والليث والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق ومحمد بن الحسن وغيرهم وهو مما اجتمع على القول به أهل المدينة كلهم وخالف فيه طوائف من علماء أهل الكوفة وقالوا إن الخمر إنما هي خمر العنب خاصة وما عداها فإنما يحرم منه القدر الذي يسكر ولا يحرم ما دونه وما زال علماء الأمصار ينكرون ذلك عليهم وإن كانوا في ذلك مجتهدين مغفورًا لهم وفيه خلق من أئمة العلم ومما يدل على أن كل مسكر خمر أن تحريم الخمر إنما نزل بالمدينة بسبب سؤال أهل المدينة عما عندهم من الأشربة ولم يكن بها خمر العنب فلو لم يكن أنه تحريم الخمر شاملة لما عندهم لما كان بيان ما سألوا عنه ولكان مجمل السبب خارجا من عموم الكلام (١)، أ. هـ. تنبيه: واختلفوا في السكران، فقيل: هو من اختلط كلامه المنظوم وانكشف سره المكتوم وقيل هو من لا يعرف السماء من الأرض ولا الطول

стр. 6869

من العرض (١)،. هـ. فائدة: قال الشيخ الإمام السبكي: كل ما يقوله الأطباء وغيرهم في الخمر من المنافع هو شيء كان بشهادة القرآن بأن فيها منافع للناس قبل تحريمها وأما بعد نزول آية التحريم فإن الله الخالق لكل شيء سلبها المنافع جملة فليس فيها شيء من المنافع قال: وبهذا تسقط مسألة التداوي بالخمر وعلى هذا يدل قوله ﷺ : "إن الله تعالى لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها" انتهى (٢). وقال النووي في الحديث تصريح بأنها ليست بدواء فكأنه تناولها بلا سبب وهذا هو الصحيح عند أصحابنا أنه يحرم التداوي بها وكذا يحرم شربها وأما إذا غص بلقمة ولم يجد ماء يسيغها به إلا الخمر فيلزمه الإساغة بها لأن حصول الشفاء حينئذ مقطوع به بخلاف التداوي (٣)، أ. هـ قاله في الديباجة. قوله ﷺ : "ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها لم يشربها في الآخرة" وفي رواية: "لم يتب منها حرمها في الآخرة" وفي رواية: "من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة إلا أن يتوب" رواه الجماعة إلا الترمذي معناه أنه يحرم شربها في الجنة وإن دخلها فإنها من فاخر شراب الجنة فمنعها هذا العاصي بشربها في الدنيا قيل: إنه ينسى شهوتها لأن الجنة فيها كل ما

стр. 6870

يشتهي وقيل لا يشتهيها وإن ذكرها ويكون هذا نقص نعيم في حقه تمييزا بيه وبين تارك شربها (١). وقيل: معنى الحديث أن حرمانه الخمر إنما هو في الوقت الذي يعذب فيه في النار ويسقي من طينة الخبال فإذا خرج من النار بالشفاعة أو بالرحمة العامة أدخل الجنة ولم يحرم شيئا منها لا خمرًا ولا حرير ولا غيره (٢). وفي هذا الحديث دليل على أن التوبة تكفر المعاصي الكبائر وهو مجمع عليه واختلف متكلموا أهل السنة في أن تكفيرها قطعي أو ظني وهو الأقوى (٣). وقال القرطبي: فيه دليل على أن التوبة من الذنب مكفرة له وهو ما صرحت به آيات الكتاب والسنة لقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ﴾ (٤) وقوله: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ (٥) وغير ذلك، وقال ﷺ : "التائب من الذنب كمن لا ذنب له" وهو مقطوع به في التوبة من الكفر وقيل [هل] هو مقطوع [به] [أو مظنون] في التوبة من غير الكفر؟ اختلف فيه أهل السنة، قال: والذي أقول به أن من استقرأ الشريعة كتابا وسنة

стр. 6871

وتتبع ما فيهما من هذا المعنى لعم على القطع واليقين أن الله يقبل توبة الصادقين (١)، أ. هـ قاله في الديباجة. ٣٥٦٠ - وَعَن أبي مُوسَى ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ ثَلَاثَة لَا يدْخلُونَ الْجنَّة مدمن الْخمر وقاطع الرَّحِم ومصدق بِالسحرِ وَمن مَاتَ مدمن الْخمر سقَاهُ الله جلّ وَعلا من نهر الغوطة قيل وَمَا نهر الغوطة قَالَ نهر يجْرِي من فروج المومسات يُؤْذِي أهل النَّار ريح فروجهم رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَصَححهُ فِي رِوَايَة لِابْنِ حبَان قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يدْخل الْجنَّة مدمن خمر وَلَا مُؤمن بِسحر وَلَا قَاطع رحم المومسات هن الزانيات (٢). قوله: وعن أبي موسى ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ثلاثة لا يدخلون الجنة مدمن الخمر" الحديث، معناه: لا يدخلون الجنة من أول وهلة وقت دخول الفائزين إذا فتحت أبوابها لهم بل يؤخرون فيتأول الحديث ولا يحمل على ظاهره والله أعلم.

стр. 6872

٣٥٦١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: أَربع حق على الله أَن لَا يدخلهم الْجنَّة وَلَا يذيقهم نعيمها مدمن الْخمر وآكل الرِّبَا وآكل مَال الْيَتِيم بِغَيْر حق والعاق لوَالِديهِ رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد قَالَ الْحَافِظ فِيهِ إِبْرَاهِيم بن خثيم بن عرَاك وَهُوَ مَتْرُوك. قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "أربع حق على الله أن لا يدخلهم الجنة، ولا يذيقهم نعيمها مدمن الخمر" هذا الحديث أيضا لا يحمل على ظاهره بل يتأول والله أعلم. ٣٥٦٢ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يلج حَائِط الْقُدس مدمن خمر وَلَا الْعَاق وَلَا المنان عَطاء رَوَاهُ أَحْمد من رِوَايَة عَليّ بن زيد وَالْبَزَّار إِلَّا أَنه قَالَ لَا يلج جنان الفردوس (١). قوله: وعن أنس بن مالك ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: "لا يلج حائط القدس مدمن خمر" وفي رواية "حظيرة القدس" الحديث، الولوج: هو الدخول أراد بحظيرة القدس الجنة لأنها محل الطهارة

стр. 6873

من أدناس الدنيا والحظيرة في الأرض الموضع الذي يحاط عليه لتأوي إليه الغنم والإبل يقيها البرد والريح ومنه الحديث: "لا حمى في الأراك" فقال له رجل: أراكة في حظارى، أراد الأرض التي فيها الزرع المحاط عليها كالحظيرة وتفتح حاؤه وتكسر وكانت تلك الأراكة التي ذكرها في الأرض التي أحياها قبل أن يجيئها فلم يملكها بالإحياء وملك الأرض دونها إذا كانت مرعى للسارحة، أ. هـ قاله في النهاية (١). ٣٥٦٣ - وَعَن ابْن الْمُنْكَدر قَالَ حدثت عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مدمن الْخمر إِن مَاتَ لَقِي الله كعابد وثن رَوَاهُ أَحْمد هَكَذَا وَرِجَاله رجال الصَّحِيح وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه عَن سعيد بن جُبَير (٢).

стр. 6874

٣٥٦٤ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من لَقِي الله مدمن خمر لقِيه كعابد وثن (١). قوله: وعن ابن المنكدر، محمد بن المنكدر، تقدم الكلام على ترجمته في الحج في شرب ماء زمزم. قوله: حدثت عن ابن عباس ﵄، تقدم الكلام على ابن عباس. قوله ﷺ : "مدمن الخمر إن مات لقي الله كعابد وثن" الحديث، فإنه يتعلق قلبه بها لا يكاد يمكنه أن يدعها كما لا يدع عابد الوثن عبادته، وهذا مضاد لما خلق الله العباد لأجله من تفريغ قلوبهم لمعرفته ومحبته وخشيته وذكره ومناجاته ودعائه والابتهال إليه فما حال بين العبد وبين ذلك ولم يكن بالعبد إليه ضرورة بل كان ضررا محضا عليه كان محرما والله أعلم قاله ابن رجب في شرح النواوية أو في اللطائف على الشك (٢).

стр. 6875

٣٥٦٥ - وَعَن أبي مُوسَى ﵁ أَنه كَانَ يَقُول مَا أُبَالِي شربت الْخمر أَو عَبَدْتُ هَذِه السَّارِيَةَ مِنْ دُونِ اللّهِ رَوَاهُ النَّسَائِيّ (١). قوله: وعن أبي موسى ﵁ اسمه: عبد الله بن قيس، تقدم الكلام عليه. قوله ﵁: أنه كان يقول ما أبالي شربت الخمر أو عبدت هذه السارية دون الله تعالى، السارية [هي الأسطوانة]. ٣٥٦٦ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا يدْخل الْجنَّة مدمن خمر وَلَا عَاق وَلَا منان قَالَ: ابْن عَبَّاس فشق ذَلِك عَليَّ لِأَن الْمُؤمنِينَ يصيبون ذنوبًا حَتَّى وجدت ذَلِك فِي كتاب الله فِي الْعَاق: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (٢٢)﴾ (٢) وَفِي المنان: ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ (٣) الْآيَة وَفِي الْخمر ﴿إِنَّمَا

стр. 6876

الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ (١) الْآيَة. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا أَن عتاب بن بشير لَا أرَاهُ سمع من مُجَاهِد (٢). قوله: وعن ابن عباس ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ (٣) الحديث، تقدم الكلام على الخمر والميسر وهو القمار، والأنصاب والنصب حجر كانوا ينصبونه في الجاهلية فيعبدونه والجمع أنصاب. وقوله: والأزلام، هي القداح واحدها زلم بالتحريم واحد الأزلام وهي القداح التي كانت في الجاهلية عليها مكتوب الأمر والنهي افعل ولا تفعل فالاستقسام بالأزلام معرفة ما قسم له مما لم يقسم له بالأزلام وكان في الجاهلية إذا أراد أحدهم سفرًا أو نكاحًا أو تجارة أو أمر من معاظم الأمور
следующие страницы →