← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 6907–6946 · переход к 6912.

стр. 6907

٣٥٨٤ - وَعَن أنس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من ترك الْخمر وَهُوَ يقدر عَلَيْهِ لأسقينه مِنْهُ فِي حَظِيرَة الْقُدس وَمن ترك الْحَرِير وَهُوَ يقدر عَلَيْهِ لأكسونه إِيَّاه فِي حَظِيرَة الْقُدس رَوَاهُ الْبَزَّار بِإسْنَاد حسن (١). ٣٥٨٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من سره أَن يسْقِيه الله الْخمر فِي الْآخِرَة فليتركها فِي الدُّنْيَا وَمن سره أَن يكسوه الله الْحَرِير فِي الْآخِرَة فليتركه فِي الدُّنْيَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا شَيْخه الْمِقْدَام بن دَاوُد وَقد وثق وَله شَوَاهِد (٢). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم. قوله ﷺ : "من سره أن يسقيه الله الخمر في الآخرة فليتركها في الدنيا [ ... ] (٣). قوله: ورواته ثقات إلا [شيخه] المقدام بن داود [وقد وثق وقال النسائي في الكنى: ليس بثقة، وقال الدارقطني: ضعيف]. ٣٥٨٦ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من شرب حسوة من خمر لم يقبل الله مِنْهُ ثَلَاثَة أَيَّام صرفا وَلَا عدلا وَمن شرب كأسا لم

стр. 6908

يقبل الله صلَاته أَرْبَعِينَ صباحا ومدمن الْخمر حَقًا على الله أَن يسْقِيه من نهر الخبال قيل يَا رَسُول الله وَمَا نهر الخبال قَالَ صديد أهل النَّار رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة حكم بن نَافِع (١). قوله: وعن ابن عباس ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من شرب حسوة من خمر لم يقبل الله منه ثلاثة أيام صرفا ولا عدلا" الحسوة من الخمر وغيره بالفتح المرة وبالضم الجرعة من الشراب بقدر ما يحسى مرة واحدة (٢)، وتقدم الكلام على القبول، وتقدم أيضا الكلام على الفريضة والنافلة في مواضع من هذا التعليق وتقدم تفسير الكأس في أحاديث الباب. ٣٥٨٧ - وَرُوِيَ عَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدهِ ليبيتن أنَاس من أمتِى على أشر وبطر وَلعب وَلَهو فيصبحوا قردة وَخَنَازِير باستحلالهم الْمَحَارِم واتخاذهم الْقَيْنَات وشربهم الْخمر وبأكلهم الرِّبَا ولبسهم الْحَرِير رَوَاهُ عبد الله ابْن الإِمَام أَحْمد فِي رِوَايَة وَتقدم حَدِيث أبي أُمَامَة فِي مَعْنَاهُ (٣).

стр. 6909

قوله: وعن عبادة بن الصامت ﵁ تقدم الكلام عليه وعلى تفسير هذا الحديث. ٣٥٨٨ - وَعَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ ﵁ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول يشرب نَاس من أمتِي الْخمر يسمونها بِغَيْر اسْمهَا يضْرب على رؤوسهم بالمعازف والقينات يخسف الله بهم الأَرْض وَيجْعَل مِنْهُم القردة والخنازير رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (١). قوله: وعن أبي مالك الأشعري ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: "يشرب ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها" تقدم الكلام عليه وعلى تفسير ألفاظ هذا الحديث. ٣٥٨٩ - وَعَن عمرَان بن حُصَيْن ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ فِي هَذِه الْأمة خسف ومسخ وَقذف قَالَ رجل من الْمُسلمين يَا رَسُول الله مَتى ذَلِك قَالَ إِذا ظَهرت القيان وَالْمَعَازِف وشربت الْخُمُور رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من رِوَايَة عبد الله بن

стр. 6910

عبد القدوس وَقد وثق وَقَالَ حَدِيت غَرِيب وَقد رُوِيَ عَن الْأَعْمَش عَن عبد الرَّحْمَن بن سابط مُرْسلا (١). قوله: وعن عمران بن حصين ﵁ تقدم الكلام عليه وعلى تفسير ألفاظ هذا الحديث. ٣٥٩٠ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من مَاتَ من أمتِي وَهُوَ يشرب الْخمر حرم الله عَلَيْهِ شربهَا فِي الْجنَّة وَمن مَاتَ من أمتِي وَهُوَ يتحلى الذَّهَب حرم الله عَلَيْهِ لِبَاسه فِي الْجنَّة رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ ورواة أَحْمد ثِقَات (٢). قوله: وعن عبد الله بن عمرو ﵄، تقدم الكلام عليه.

стр. 6911

قوله: "من مات من أمتي وهو يشرب الخمر حرم الله عليه شربها في الجنة" الحديث، هذا إذا لم يتب من ذلك. ٣٥٩١ - وَعَن مُعَاوِيَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من شرب الْخمر فاجلدوه فَإِن عَاد فِي الرَّابِعَة فَاقْتُلُوهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد وَلَفظه إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا شربوا الْخمر فَاجْلِدُوهُمْ ثمَّ إِن شربوا فَاجْلِدُوهُمْ ثمَّ إِن شربوا فَاجْلِدُوهُمْ ثمَّ إِن شربوا فاقتلوهم وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه بِنَحْوِهِ (١). قوله: وعن معاوية ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من شرب الخمر فاجلدوه" الحديث، تقدم الكلام على جلد شارب الخمر، واختلاف العلماء في ذلك، هذا من باب التعليق في [الباب] أراد أنه لم يدخل الجنة لأن الخمر من شراب أهل الجنة فإذا لم يشربها في الآخرة لم يكن قد دخل الجنة، وقال الكرماني: قوله "حرمها" أي لا يشربها في الجنة كما قال تعالى: ﴿وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ (٢) (٣).

стр. 6912

فإن قلت: المعصية لا توجب الجنة؟ قلت: يدخلها ولا يشرب من نهرها فإنها من فاخر شراب أهلها؟ قلت: فيها كل ما تشتهيه النفس، قلت: قيل: إنه ينسى شهوتها، وقيل: لا يشتهيها وإن ذكرها، وقيل: دليل على أن التوبة تكفر المعاصي (١)، أ. هـ. ٣٥٩٢ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا سكر فاجلدوه ثمَّ إِن سكر فاجلدوه ثمَّ إِن سكر فاجلدوه فَإِن عَاد فِي الرَّابِعَة فَاقْتُلُوهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَعِنْدَهُمَا فَإِن عَاد فِي الرَّابِعَة فاضربوا عُنُقه قَالَ الْحَافِظ قد جَاءَ قتل شَارِب الْخمر فِي الْمرة الرَّابِعَة من غير مَا وَجه صَحِيح وَهُوَ مَنْسُوخ وَالله أعلم (٢). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله في هذا الحديث: "فإن عاد في الرابعة فاضربوا عنقه" وفي حدي معاوية "فاقتلوه" قال الحافظ المنذري: قد جاء قتل شارب الخمر في المرة الرابعة من غير ما وجه صحيح وهو ومنسوخ والله أعلم. تنبيه: والمختار في النسخ أنه عبارة عن رفع الشارع ﷺ حكما منه متقدما بحكم منه [بحكم منه] ﷺ متأخرا قاله في التنقيح على المصابيح (٣).

стр. 6913

٣٥٩٣ - وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من شرب الْخمر لم تقبل لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ صباحا فَإِن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ فَإِن عَاد لم تقبل لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ صباحا فَإِن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ فَإِن عَاد لم تقبل لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ صباحا فَإِن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ فَإِن عَاد فِي الرَّابِعَة لم تقبل لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ صباحا فَإِن تَابَ لم يتب الله عَلَيْهِ وَغَضب الله عَلَيْهِ وسقاه من نهر الخبال قيل يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن وَمَا نهر الخبال قَالَ نهر يجْرِي من صديد أهل النَّار رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْحَاكم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ مَوْقُوفا عَلَيْهِ مُخْتَصرا وَلَفظه من شرب الْخمر فَلم ينتش لم تقبل لَهُ صَلَاة مَا دَامَ فِي جَوْفه أَو عروقه مِنْهَا شَيْء وَإِن مَاتَ مَاتَ كَافِرًا وَإِن انتشى لم تقبل مِنْهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَإِن مَاتَ فِيهَا مَاتَ كَافِرًا (١). قوله: وعن ابن عمر ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين صباحا" الحديث

стр. 6914

تقدم الكلام على معنى القبول في أحاديث الباب وفي غير ما موضع من هذا الحديث. فائدة: الصحيح المشهور من مذهب الشافعي صحة إقرار السكران ونفوذ أقواله فيما له وعليه وبه قال مالك وأصحابه وذهبت طائفة إلى عدم اعتبار إقراره وأقواله واحتج مالك وجمهور الحجازيين أنه يحد من وجد منه ريح الخمر وإن لم تقم عليه بينة بشربها ولا أقر به ومذهب الشافعي وأبي حنيفة وغيرها أنه لا يحد بمجرد ريحها بل لا بد من بينة بشربها أو إقراره (١)، أ. هـ. تنبيه: وأحمق بيت قالته العرب قول القائل: إذا مت فادفني إلى جنب كرمةٍ ... تروي عظامي عند عروقها! ولا تدفنني في الفلاة فإنني ... أخاف إذا مت ألا أذوقها (٢) ٣٥٩٤ - وَفِي رِوَايَة للنسائي عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من شرب الْخمر فَجَعلهَا فِي بَطْنه لم تقبل مِنْهُ صَلَاة سبعا وَإِن مَاتَ فِيهَا مَاتَ كافِرًا فَإِن أذهبت عقله عَن شَيْء من الْفَرَائِض وَفِي رِوَايَة عَن الْقُرْآن لم تقبل مِنْهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَإِن مَاتَ فِيهَا مَاتَ كَافِرًا (٣).

стр. 6915

قوله ﷺ في رواية النسائي: "من شرب الخمر فلم ينتش لم تقبل له صلاة ما دام في جوفه أو عروقه منها شيء وإن مات مات كافرا وإن انتشى لم تقبل منه صلاة أربعين يوما" الحديث، الظاهر والله أعلم ان المراد بقوله فلم ينتش أي لم تذهب عقله ولقوله وإن انتشى أي أذهبت عقله ويؤيد هذا الرواية الأخرى للنسائي: "من شرب الخمر فجعلها في بطنه لم تقبل له صلاة أربعين يوما". تنبيه: وقد روى عن عروة بن الزبير أنه لما وقعت الأكلة في رجلة وأرادوا قطعها قال له الأطباء نسقيك دواء حتى يغيب عقلك ولا تحس بألم القطع فأبي وقال: ما ظننت أن خلقا يشرب شرابا يزول منه عقله حتى لا يعرف ربه (١)، أ. هـ. ٣٥٩٥ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من شرب الْخمر فَسَكِرَ لم تقبل لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ صباحا فَإِن مَاتَ دخل النَّار فَإِن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ فَإِن عَاد فَشرب فَسَكِرَ لم تقبل لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ صباحا فَإِن مَاتَ دخل النَّار فَإِن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ فَإِن عَاد فَشرب فَسَكِرَ لم تقبل لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ صباحا فَإِن مَاتَ دخل النَّار فَإِن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ فَإن عَاد فِي الرَّابِعَة كَانَ حَقًا على الله أَن يسْقِيه من طِينَة الخبال يَوْم الْقِيَامَة قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا طِينَة الخبال قَالَ عصارة أهل النَّار رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَرَوَاهُ الْحَاكِم مُخْتَصرا بِبَعْضِه قَالَ لَا يشرب الْخمر رجل من أمتِي فَتقبل لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ

стр. 6916

صباحا وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا (١). قوله: وعن عبد الله بن عمرو ﵄، تقدم الكلام عليه وعلى تفسير هذا الحديث. ٣٥٩٦ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ كل مخمر خمر وكل مُسكر حرَام وَمن شرب مُسكرا بخست صلَاته أَرْبَعِينَ صباحا فَإِن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ فَإن عَاد الرَّابِعَة كَانَ حَقًا على الله أَن يسْقِيه من طِينَة الخبال قيل وَمَا طِينه الخبال يَا رَسُول الله قَالَ صديد أهل النَّار وَمن سقَاهُ صَغِيرا لَا يعرف حَلَاله من حرَامه كَانَ حَقًّا على الله أَن يسْقِيه من طِينَة الخبال رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (٢). قوله: وعن ابن عباس ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله: "كل مخمر خمر وكل مسكر حرام" الحديث، تقدم الكلام على ذلك.

стр. 6917

قوله ﷺ : "ومن شرب مسكرًا بخست صلاته أربعين صباحًا" البخس النقص ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ (١) الآية. قوله ﷺ : "ومن سقاه صغيرا لا يعرف حلاله من حرام" تقدم الكلام على ذلك في أحاديث هذا الباب. ٣٥٩٧ - وَعَن أَسمَاء بنت يزِيد ﵂ أَنَّهَا سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من شرب الْخمر لم يرض الله عَنهُ أَرْبَعِينَ لَيْلَة فَإِن مَاتَ مَاتَ كَافِرًا وَإِن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ فَإِن عَاد كَانَ حَقه على الله أَن يسْقِيه من طِينَة الخبال قيل يَا رَسُول الله وَمَا طِينَة الخبال قَالَ صديد أهل النَّار رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن وَرَوَاهُ أَحْمد أَيْضا وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ من حَدِيث أبي ذَر بِإِسْنَاد حسن (٢). قوله: وعن أسماء بنت يزيد ﵄، تقدم الكلام عليها. قوله ﷺ : "من شرب الخمر لم يرض الله عنه أربعين ليلة" الحديث، معناه يسخط عليه لأن الرضى ضده السخط ويؤيد هذا حديث عائشة بعده: "من شرب الخمر سخط الله عليه أربعين صباحًا" فنعوذ بالله من ذلك ونسأله التوبة إنه قريب سميع الدعاء.

стр. 6918

٣٥٩٨ - وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من شرب الْخمر سخط الله عَلَيْهِ أَرْبَعِينَ صباحًا وَمَا يدريه لَعَلَّ منيته تكون فِي تِلْكَ اللَّيَالِي فَإِن عَاد سخط الله عَلَيْهِ أَرْبَعِينَ صباحًا وَمَا يدريه لَعَلَّ منيته تكون فِي تِلْكَ اللَّيَالِي فَإِن عَاد سخط الله عَلَيْهِ أَرْبَعِينَ صباحا فَهَذِهِ عشرُون وَمِائَة لَيْلَة فَإِن عَاد فَهُوَ فِي ردغة الخبال قيل وَمَا ردغة الخبال قَالَ عرق أهل النَّار وصديدهم رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ وَفِيه إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش وَمن لَا يحضرني حَاله (١). ٣٥٩٩ - وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من فَارق الدُّنْيَا وَهُوَ سَكرَان دخل الْقَبْر سَكرَان وَبعث من قَبره سَكرَان وَأمر بِهِ إِلَى النَّار سَكرَان إِلَى جبل يُقَال لَهُ سَكرَان فِيهِ عين يجْرِي مِنْهَا الْقَيْح وَالدَّم وَهُوَ طعامهم وشرابهم مَا دَامَت السَّمَاوَات وَالْأَرْض رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ وَأَظنهُ فِي مُسْند أبي يعلى أَيْضا مُخْتَصرا وَفِيه نَكَارَة (٢). قوله: وروي عن أنس بن مالك ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: "من فارق الدنيا وهو سكران دخل القبر وهو سكران وبعث من قبره وهو سكران" الحديث. تنبيه: يبعث كل عبد على ما مات عليه وقد ورد ذلك في

стр. 6919

الحديث الصحيح من رواية جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يبعث كل عبد على ما مات عليه" رواه مسلم (١)، ووري صاحب قوت القلوب (٢): أن النبي ﷺ قال: "من مات على مرتبة من المراتب بعثه الله عليها يوم القيامة" (٣) وفي الحديث الصحيح أيضا من رواية عبد الله بن عمر أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا أراد الله بقوم عذابا أصاب العذاب من كان فيهم ثم بعثوا على نياتهم" خرجه البخاري (٤) فالشهيد في سبيل الله يبعث وجرحه يثعب دما اللون لوم دم والعرف عرف المسك ومن مات سكران فإنه يعانق ملك الموت سكران ويعاين منكرا ونكير سكران ويبعث سكران إلى خندق في وسط جهنم يسمى السكران فيه عين يجري ماؤها دم لا يكون له طعما ولا شراب إلا فيه هكذا (٥) رواه أنس عن رسول الله ﷺ ، أ. هـ.

стр. 6920

وقال في كتاب كشف علوم الآخرة (١): من الناس من يحشر بفتنته الدنيوية فقوم فتنوا بالعود واعلفوا عليه دهرهم فعند قيام أحدهم من قبره يأخذ العود بيمينه فيطرحه من يده ويقول: سحقا لك شغلتني عن ذكر الله تعال فيعود إليه ويقول أنا صاحبك حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين وكذلك يبعث السكران سكران والزامر زامر وكل أحد على الحال الذي صده عن سبيل الله، وفي الخبر الصحيح أن شارب الخمر يحشر والكوز معلق في عنقه والقدح بيده وهو أنتن من كل جيفة على وجه الأرض يلعنه كل من مر به من الخلق فنسأل الله بقدرته الباهرة أن يعافينا من بلاء الدنيا وعذاب الآخرة، والله أعلم. ٣٦٠٠ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من ترك الصَّلَاة سكرا مرّة وَاحِدَة فَكَأنَّمَا كَانَت لَهُ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا فسلبها وَمن ترك الصَّلَاة أَربع مَرَّات سكرا كَانَ حَقًا على الله أَن يسْقِيه من طِينه الخبال قيل وَمَا طِينَة الخبال قَالَ عصارة أهل جَهَنَّم رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (٢).

стр. 6921

٣٦٠١ - وروى أَحْمد مِنْهُ من ترك الصَّلاة سكرا مرّة وَاحِدَة فَكَأنَّمَا كَانَت لَهُ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا فسلبها وَرُوَاته ثِقَات (١). قوله: وعن عبد الله بن عمرو ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من ترك الصلاة سكرا مرة واحدة فكأنما كانت له الدنيا وما عليها فسلبها" الحديث، السلب عبارة والله أعلم عن الأخذ [مما على القتيل ومعه من ثياب وسلاح ومركب وجنيب يقاد بين يديه]. ٣٦٠٢ - وَعَن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا استحلت أمتِي خمْسًا فَعَلَيْهِم الدمار إِذا ظهر التلاعن وَشَرِبُوا الْخُمُور ولبسوا الْحَرِير وَاتَّخذُوا القيان وَاكتفى الرِّجَال بِالرِّجَالِ وَالنِّسَاء بِالنسَاء رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَتقدم فِي لبس الْحَرِير (٢).

стр. 6922

قوله: وعن أنس ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: "إذا استحلت أمتي خمسا فعليهم الدمار" الدمار عبارة عن [الهلاك، يقال: دمر القوم يدمرون دمارا: أي هلكوا، ودمرهم مقتهم ودمرهم الله تدميرا. قال الله جل وعز: ﴿فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا﴾ (١) يعني به فرعون وقومه الذين مسخوا قردة وخنازير]. قوله ﷺ : "إذا ظهر التلاعن وشربوا الخمور ولبسوا الحرير واتخذوا القينات واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء" التلاعن عبارة عن لعن الناس بعضهم بعضا، وتقدم الكلام على شرب الخمر ولبس الحرير واتخاذ القينات، وأما قوله: "واكتفى الرجال بالرجال" المراد بذلك اللواط، واللواط عمل قوم لوط، وسيأتي الكلام عليه في بابه، وأما قوله "واكتفى النساء بالنساء" المراد بذلك مساحقة النساء بعضهن بعضا والله أعلم.

стр. 6923

[الترهيب من الزنا سيما بحليلة الجار والمغيبة والترغيب في حفظ الفرج] ٣٦٠٣ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤمن وَلَا يسرق السَّارِق حِين يسرق وَهُوَ مُؤمن وَلَا يشرب الْخمر حِين يشْربهَا وَهُوَ مُؤمن رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَزَاد النَّسَائِيّ فِي رِوَايَة فَإِذا فعل ذَلِك خلع ربقة الْإِسْلَام من عُنُقه فَإِن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ وَرَوَاهُ الْبَزَّار مُخْتَصرا لَا يسرق السَّارِق وَهُوَ مُؤمن وَلَا يَزْنِي الزَّانِي وَهُوَ مُؤمن الْإِيمَان أكْرم على الله من ذَلِك (١).

стр. 6924

قوله: عن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" قال النووي: هذا الحديث مما اختلف العلماء في معناه فالقول الصحيح الذي عليه المحققون أن معناه لا يفعل هذه المعاصي وهو كامل الإيمان وهذا من الألفاظ التي تطلق على نفي الشيء ويراد به نفي كماله ومختاره وإنما تأولناه على ما ذكرناه لحديث أبي ذر وغيره: "من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق" (١) وحديث عبادة بن الصامت الصحيح المشهور: "أنهم بايعوه ﷺ على أن لا يسرقوا ولا يزنوا ولا يعصوا" إلى آخره ثم قال لهم ﷺ : "فمن وفى منكم فأجره على الله ومن فعل شيئا من ذلك فعوقب في الدنيا فهو كفارة ومن فعل ولم يعاقب فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه" (٢). فهذان الحديثان مع نظائرهما في الصحيح مع قول الله : ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٣) مع إجماع أهل الحق على أن الزاني والسارق والقاتل وغيره من أصحاب الكبائر غير الشرك لا يكفرون بذلك بل هم مؤمنون ناقصو الإيمان إن تابوا سقطت عقوبتهم وإن ماتوا مصرين على الكبائر في المشيئة فإن شاء الله عفا عنهم وأدخلهم الجنة أولا وإن شاء عذبهم ثم أدخلهم الجنة، فكل هذه الدلائل [تضطرنا إلى

стр. 6925

تأويل] هذا الحديث وشبهه ثم إن هذا التأويل ظاهر شائع في اللغة مستعمل فيها كثيرا وتأول بعض العلماء هذا الحديث على من فعل ذلك مستحلا مع العلم بوجود الشرع وتحريمه وقال الحسن البصري ومحمد بن جرير الطبري معنا ينزع منه اسم المدح الذي تسمى به أولياء الله المؤمنين واستحقوا اسم الذم فيقال سارق وزان وفاجر وذهب [الزهري] إلى أن هذا الحديث وما أشبهه نؤمن بها [ويمر] على ما جاء ولا يخاض في معناها فإنه لا يعلمها إلا الله وقال: أمروها كما أمرها من قبلكم وكل هذا محتمل والصحيح في معناه ما تقدم (١). وقيل: معناه أن الهوى يغطي الإيمان فصاحب الهوى لا يرى هواه ولا ينظر إلى إيمانه الناهي له عن ارتكاب الفاحشة فكأن الإيمان في هذه الحالة قد انعدم، وقال ابن عباس: الإيمان [نزه] فإذا أذنب العبد فارقه ومنه الحديث الآخر: "وإن زنى العبد خرج منه الإيمان فكان فوق رأسه كالظلة فإذا أقلع رجع إليه الإيمان" وكل هذا محمول على المجاز ونفي الكمال دون الحقيقة في رفع الإيمان وإبطاله (٢). قال ابن الأثير قوله: "كالظلة" الظلة السحابة تظل الأرض قال الله تعالى: ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ (٣) أي يوم السحابة التي أظلتهم وقال تعالى:

стр. 6926

﴿غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ﴾ (١) أي كالسحب (٢). وفيه إيذان بأن المؤمن في حالة اشتغاله بالشهوة يصير فاقدا أو كالفاقد للإيمان ولكن لا يزول عنه حكمه واسمه بل هو بعد في ظل رعايته، وكنف بركته إذ يصير فوق رأسه كالسحابة تظله فإذا فرغ من شهوته عاد الإيمان إليه (٣). ويجوز أن يكون قوله: "خرج منه الإيمان" قد سلك فيه مسلك المبالغة والتشديد في باب الزجر والوعيد ولم يرد رفع حقيقة الإيمان وإبطاله وهذا كقولهم فيمن عرف بالكرم والشجاعة ثم خالف أحيانا ما عرف به منهما عدمت منه الرجولية وذهبت المروءة والمراد [أن يعتبر وينزجر] السامعون وينتهي صاحبه عما صنع ولأن مرتكب الكبيرة إيمانه على سر [ ... ] (٤) الذهاب أو ليس بعد الكبيرة إلا الكفر فهذا الحديث إن حمل على المستحل لذلك فواضح وإن حمل على غيره فالمراد منه نفي كمال الإيمان لا حقيقته وقيل هذا فما نؤمن به ونكل معناه إلى الله [وإلى رسوله] وإلى رسوله ﷺ ، وقال البزار في مسنده: ينزع الإيمان من قلبه فإن تاب تاب الله عليه (٥)، وروى البخاري عن ابن عباس ﵄ أنه ينزع عنه حالة الزنى نور الإيمان، أ. هـ. وقال أبو القاسم الأصبهاني صاحب المغيث في حل غريب القرآن

стр. 6927

والحديث: قوله: "لا يزني الزاني وهو مؤمن" الحديث، قيل: معناه النهي وإن كان في صورة الخبر والأصل حذف الياء: من يزني أي لا يزني المؤمن ولا يسرق ولا يشرب، فإن هذا الفعل لا يليق بالمؤمنين، وقيل: هو وعيد يقصد به الردع كقوله ﵇: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" وكقوله: "لا إيمان لمن لا أمانة له" وكقوله ﵇ "ليس المسلم من لم يأمن جاره بوائقه" وهذا كله معنى الزجر ونفي الكمال دون الحقيقة في رفع الإيمان وإبطاله وقيل معناه الحديث الآخر: "إذا زنى الرجل خرج منه الإيمان وكان على رأسه مثل الظلة فإذا أقلع" أي تاب "رجع إليه" (١). وقوله ﷺ في رواية النسائي: "فإذا فعل ذلك فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه" الربقة واحدة الربق وتقدم الكلام علي ذلك. ٣٦٠٤ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يحل دم امرئ مُسلم يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُول الله إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث الثّيّب الزَّانِي وَالنَّفس بِالنَّفسِ والتارك لدينِهِ المفارق للْجَمَاعَة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ (٢). قوله: وعن عبد الله بن مسعود ﵁ تقدم الكلام على ذلك. قوله ﷺ : "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله"

стр. 6928

هذا خرج مخرج التهويل والتعظيم فلا يفهم منه جواز قتل المعاهد ولا الذمي لحديث أبي بكرة يرفعه: "ما من عبد يقتل نفسا معاهدة إلا حرم الله عليه الجنة ورائحتها" (١) الحديث، ويدخل في التحريم من قتل صغير كافرا وإن كان حربيا. قوله: "إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة" الحديث، وفي لفظ عند البخاري "المارق من الدين التارك للجماعة" وفي لفظ عند مسلم: "التارك الإسلام" قال النووي: هكذا هو في النسخ الزان من غير ياء بعد النون وهي لغة صحيحة قرئ بها في السبع في قوله تعالى: ﴿الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ (٢) وغيره والأشهر في اللغة إثبات الياء في كل هذا (٣). قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد قوله ﷺ : "يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله" كالتفسير لقوله "مسلم" (٤). فالثيب الزان المراد به المتزوج وهو من تزوج بوطئ في نكاح صحيح وهو

стр. 6929

حر بالغ عاقل وهو مسلم أو ذمي فإذا زنى بعد ذلك رجم وسواء زنى وهو متزوج أم لا لأن وصف الإحصان لا يفارقه بمفارقة الزوجة وإن كان غير محصن فالجلد وتغريب عام إلى مسافة تقصر فيها الصلاة ففي هذا الحديث إثبات قتل الزاني المحصن والمراد رجمه بالحجارة حتى يموت وهذا بإجماع المسلمين (١). تنبيه: قوله: "من وطئ في نكاح صحيح وهو حر بالغ" إلى آخره احترز به عن النكاح الفاسد ووطء الشبهة وهو عبد ثم أعتق أو وهو صبي ثم بلغ أو مجنون ثم أفاق (٢). وأما قوله: "والنفس بالنفس" فالمراد به القصاص بشروطه ففيه دليل لمن يوجب القصاص على المسلم بقتل الذمي وعلى الحر بقتل العبد وهو مذهب أبى حنيفة وأصحابه ومذهب الشافعي ومالك والليث والإمام أحمد لا يقتل حر بعبد ولا مسلم بذمي لقوله ﷺ : "ألا لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده" (٣) وقد استدل أبو حنيفة بهذا الحديث على أن تارك الصلاة لا يقتل ومذهبنا أنه يقتل لمفهوم قوله ﷺ : "إني نهيت عن قتل المصلين" (٤)

стр. 6930

وحديث الصحيحين "ثم أذهب معي برجال معهم حزم من حطب إلى بيوت قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار" (١) فإذا جاز التحريق على ترك الجماعة فعلى ترك الصلاة جملة أولى وإذا قلنا يقتل فيقتل حدا وهو مسلم وإذا قلنا يقتل حدا فلو تاب ترك بلا خلاف وتقدم الكلام على ذلك مطولا في ترك الصلاة (٢). وأما قوله "التارك لدينه المفارق للجماعة" وقوله "المارق من الدين" فهو عام في كل مرتد عن الإسلام بأي ردة كان فيجب قتله إن لم يرجع إلى الإسلام، قال العلماء: ويتناول أيضا كل خارج عن الجماعة ببدعة وبغي أو غيرهما وكذلك الخوارج وهذا عام يخص منه الصائل ونحوه فيباح قتله في الدفع وقد يجاب عن هذا بأنه داخل في المفارق للجماعة أو يكون المراد لا يحل تعمد قتله إلا في هؤلاء الثلاثة (٣). والتارك لدينه تارة يوافق الجماعة وتارة يخالف الجماعة فالكافر إذا أسلم صدق أن يقال ترك دينه لكنه لم يفارق الجماعة بل وافق الجماعة والمسلم إذا ترك دينه والعياذ بالله تعالى صدق أن يقال إنه فارق الجماعة، والمراد بالجماعة جماعة المسلمين وإنما فارقهم بالردة عن الدين وهي سبب إباحة

стр. 6931

دمه إجماعا في حق الرجل واختلف العلماء في المرأة هل تقتل بالردة أم لا، فعندنا وعند أكثر العلماء تقتل لقوله ﷺ : "من بدل دينه فاقتلوه" (١) ومن يشمل المؤنث على الصحيح وعند أبي حنيفة لا يقتل وبعث رسول الله ﷺ رجلا إلى امرأة كانت تؤذي النبي ﷺ فقتلها ثم جاء النبي ﷺ لا ينتطح فيها عنزان وهو أول من تكلم بهذا المثل (٢). ٣٦٠٥ - وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يحل دم امرئ مُسلم يشْهد أَن لا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاث زنا بعد إِحْصَان فَإِنَّهُ يرْجم وَرجل خرج مُحَاربًا لله وَلِرَسُولِهِ فَإِنَّهُ يقتل أَو يصلب أَو ينفى من الأَرْض أَو يقتل نفسا فَيقْتل بهَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ (٣). قوله: وعن عائشة ﵂، تقدم الكلام عليها. قوله ﷺ : "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا

стр. 6932

رسول الله إلا في إحدى ثلاث زنا بعد إحصان فإنه يرجم" الحديث. تتمة: الإحصان في اللغة أصله المنع ومنه مدينة حصينة ودرع حصينة أي تمنع صاحبها من الخروج والحصن الموضع الحصين لمنعه والحصان الفرس لمنعه صاحبه من الهلاك، والحصان بفتح الحاء المرأة العفيفة لمنعها فرجها من الفساد والمرأة تكون محنة بالإسلام والعفاف والحرية والتزويج يقال أحصنت المرأة فهي محصِنة ومحصَنة وكذلك الرجل، والمحصن بالفتح يكون بمعنى الفاعل والمفعول (١). والإحصان في الشرع خمسة أقسام أحدها في الزنا الذي يوجب الرجم على الزاني وهو الوطء في نكاح صحيح والثاني الإحصان في القذاف وهو العفة والثالث الإحصان بمعنى الحرية وهو المراد بقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ (٣)، والرابع: الإحصان بمعنى التزويج وهو المراد بقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ

стр. 6933

النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (١) و [الخامس] الإحصان بمعنى الإسلام وهو المراد بقوله: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ (٢) (٣) أ. هـ قاله في الديباجة. تنبيه: شروط الإحصان ست أتت ... فخذها على النص مستفهما بلوغ وعقل ثم حرية ... ورابعها كونه مسلما وعقد صحيح ووطء مباحٌ ... متى اختل شرط فلن يرجما هذه الأبيات لقاضي القضاة ابن رشيق بالإسكندرية وهو أحد شيوخ الشيخ سراج الدين البلقيني. سؤال: لم أمر بالرجم للمحصن دون غيره؟ قيل: لأنه فعل فعل الحمير والكلاب، والحمير والكلاب تضرب بالحجارة والخشب قاله النيسابوري، وقيل: لأنه لما تزوج وامتثل أمر الله تعالى وحصل له الكرامة بإجلاسه على منصة عالية في مكان مرتفع ويقف الناس حوله ويكرموه وينثروا عليه السكر واللوز وغير ذلك إكراما له فلما بدل الحلال بالحرام وارتكب الزنا عومل بضد ذلك فتجتمع الناس على إهانته ويترك في مكان منخفض ويهان ويرجم عن السكر بالحجارة ويخلقوه بالدم عوضا عن تخليقه

стр. 6934

بالزعفران والأصح أنه لا يجب الحفر للرجل، وقال القرافي: وقيل إنما وجب الرجم على المحصن لأنه لما تزوج ذاق طعم الغيرة وعلم مقدار ضدها فإقدامه على الزنا مع علمه بعظيم قبحه وما يترتب عليه من الغيرة أوجب عليه الرجم لأنه فعل مع الناس ما لا يجب أن يفعله معه وأما الذي لم يتزوج فلم يعرف مقدار الغيرة فوجب عليه الحد خاصة أ. هـ ذكره ابن العماد في شرح العمدة. قوله ﷺ في حديث الباب: "ورجل خرج محاربا لله ولرسوله فإنه يقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض" المحاربة هي [المضادة والمخالفة، وهي صادقة على الكفر وعلى قطع الطريق وإخافة السبيل]. وقوله ﷺ : "أو يقتل نفسا فيقتل بها" تقدم الكلام على قتل النفس واختلاف العلماء في ذلك. ٣٦٠٦ - وَعَن عبد الله بن زيد ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول يَا نَعَايَا الْعَرَبِ يَا نَعَايَا الْعَرَبِ إِن أخوف مَا أَخَاف عَلَيْكُم الزِّنَا والشهوة الْخفية رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَادَيْنِ أَحدهمَا صَحِيح وَقد قَيده بعض الْحفاظ الرِّيَاء بالراء وَالْيَاء (١).

стр. 6935

قوله: وعن عبد الله بن زيد ﵁[(١) هو أبو محمد عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول بن غنم بن مازن بن النجار الأنصارى المازني، يعرف بابن أم عمارة، واسمها نسيبة، بفتح النون وضمها، شهد عبد الله بن زيد أحدا وما بعدها من المشاهد، واختلفوا في شهوده بدرا، فقال ابن منده، وأبو نعيم الأصبهاني: شهدها. وقال ابن عبد البر: لم يشهدها، قال خليفة بن خياط، والواقدي، وغيرهما: وهو قاتل مسيلمة الكذاب، شارك وحشيا في قتله، رماه وحشى بالحربة، وقتله عبد الله بن زيد بسيفه. روى عن النبي ﷺ أحاديث. روى عنه ابن أخته عباد بن تميم، ويحيى بن عمارة، وواسع بن حبان، وغيرهم. قتل يوم الحرة بالمدينة سنة ثلاث وستين، وهو ابن سبعين سنة، وكان أبوه زيد صحابيا، رضى الله عنهما].

стр. 6936

قوله ﷺ : "يا بغايا العرب يا بغايا العرب إن أخوف ما أخاف عليكم الزنا" وفي رواية "يا نعيان العرب" يقال: نعى الميت ينعاه نعيا ونغيا إذا أذاع موته وأخبر به وإذا ندبه (١). قال الزمخشري في نعايا ثلاثة أوجه، أحدها: أن يكون جمع نعي وهو المصدر كصفي وصفايا، والثاني: أن يكون اسم جمع كما جاء في أخية أخايا، والثالث: أن يكون جمع نعاء التي هي اسم الفعل والمعني يا نعايا العرب جئن فهذا وقتكن وزمانكن يريد أن العرب قد هلكت، والنعيان مصدر بمعنى النعي (٢). وقيل: إنه جمع ناع، كراع ورعيان. والمشهور في العربية أن العرب كانوا إذا مات منهم شريف أو قتل بعثوا راكبا إلى القبائل ينعاه إليهم، يقول: نعاء فلانا، أو يا نعاء العرب: أي هلك فلان، أو هلكت العرب بموت فلان. فنعاء من نعيت: مثل نظار ودراك. فقوله "نعاء فلانا" معناه انع فلانا، كما تقول: دراك فلانا: أي أدركه، فأما قوله يا نعاء العرب، مع حرف النداء فالمنادى محذوف، تقديره: يا هذا انع العرب، أو يا هؤلاء انعوا العرب، بموت فلان، كقوله تعالى: ألا يا اسجدوا أي يا هؤلاء اسجدوا، فيمن قرأ بتخفيف ألا (٣). وقال الأًصمعي: إنما هو يا نعاء العرب، قال ابن الأنباري: فهو من النعي مثل دراك (٤)، أ. هـ.

стр. 6937

قوله: "وشهوة الخفية" الشهوة الخفية تقدم الكلام عليها في باب الرياء في أوائل هذا التعليق. ٣٦٠٧ - وَعَن عُثْمَان بن أبي العَاصِي ﵄ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ تفتح أَبْوَاب السَّمَاء نصف اللَّيْل فينادي مُنَاد هَل من دَاع فيستجاب لَهُ هَل من سَائل فَيعْطى هَل من مكروب فيفرج عَنهُ فَلَا يبْقى مُسلم يَدْعُو بدعوة إِلَّا اسْتَجَابَ الله لَهُ إِلَّا زَانِيَة تسْعَى بفرجها أَو عشارا (١). ٣٦٠٨ - وَفِي رِوَايَة إِن الله يدنو من خلقه فَيغْفر لمن يسْتَغْفر إِلَّا لبغي بفرجها أَو عشار" رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَتقدم فِي بَاب الْعَمَل على الصَّدَقَة (٢). قوله: وعن عثمان بن أبي العاصي ﵄، تقدم الكلام عليه وعلى هذا الحديث، وفي رواية: "إن الله يدنو من خلقه" الحديث، تقدم معنى الدنو في الوقوف بعرفة.

стр. 6938

٣٦٠٩ - وَعَن عبد الله بن بسر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الزناة تشتعل وُجُوههم نَارا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد فِيهِ نظر (١). قوله: وعن عبد الله بن بسر ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "إن الزناة تشتعل وجوههم نارا" الحديث الاشتغال هو قوة إيقاد النار. ٣٦١٠ - وَعَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الزِّنَا يُورث الْفقر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَفِي إِسْنَاده الْمَاضِي بن مُحَمَّد (٢). قوله: وعن ابن عمر ﵄ تقدم الكلام عليه. قوله: "الزنا يورث الفقر" والفقر هو قلة ذات اليد.

стр. 6939

٣٦١١ - وَعَن سَمُرَة بن جُنْدُب ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ رَأَيْت اللَّيْلَة رجلَيْنِ أتياني فأخرجاني إِلَى أَرض مُقَدَّسَة فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ فَانْطَلَقْنَا إِلَى ثقب مثل التَّنور أَعْلَاهُ ضيق وأسفله وَاسع يتوقد تَحْتَهُ نَارا فَإِذا ارْتَفَعت ارتفعوا حَتَّى كَادُوا أَن يخرجُوا وَإِذا أخمدت رجعُوا فِيهَا وفيهَا رجال وَنسَاء عُرَاة الحَدِيث (١). ٣٦١٢ - وَفِي رِوَايَة فَانْطَلَقْنَا على مثل التَّنور قَالَ فأحسب أَنه كَانَ يَقُول فَإِذا فِيهِ لغط وأصوات قَالَ فاطلعنا فِيهِ فَإِذا فِيهِ رجال وَنسَاء عُرَاة وَإِذا هم يَأْتِيهم لَهب من أَسْفَل مِنْهُم فَإِذا أَتَاهُم ذَلِك اللهب ضوضوا الحَدِيث وَفِي آخِره وَأما الرِّجَال وَالنِّسَاء العراة الَّذين هم فِي مثل بِنَاء التَّنور فإِنَّهُم الزناة والزواني رَوَاهُ البُخَارِيّ وَتقدم بِطُولِهِ فِي ترك الصَّلَاة (٢). قوله: وعن سمرة بن جُندب ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: رأيت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني إلى أرض مقدسة، الأرض المقدسة المطهرة، والتقديس التطهير وتقدم الكلام على هذا الحديث في ترك الصلاة مبسوطًا. ٣٦١٢ - م - وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول بَينا أَنا نَائِم أَتَانِي رجلَانِ فأخذا بضبعي فَأتيَا بِي جبلا وعرا فَقَالَا اصْعَدْ فَقلت إِنِّي لَا أُطِيقهُ فَقَالَا إِنَّا سنسهله لَك فَصَعدت حَتَّى إِذا كنت فِي سَوَاء الْجَبَل فَإِذا أَنا

стр. 6940

بِأَصْوَات شَدِيدَة فَقلت مَا هَذِه الْأَصْوَات قَالُوا هَذَا عواء أهل النَّار ثمَّ انْطلق بِي فَإِذا أَنا بِقوم معلقين بعراقيبهم مشققة أشداقهم تسيل أشداقهم دَمًا قَالَ قلت من هَؤُلَاءِ قيل هَؤُلَاءِ الَّذين يفطرون قبل تَحِلَّة صومهم فَقَالَ خابت الْيَهُود وَالنَّصَارَى فَقَالَ سليم مَا أَدْرِي أسمعهُ أَبُو أُمَامَة من رَسُول الله ﷺ أم شَيْء من رَأْيه ثمَّ انْطلق بِي فَإِذا أَنا بِقوم أَشد شَيْء انتفاخا وأنتنه ريحًا وأسوأه منْظرًا فَقلت من هَؤُلَاءِ قَالَ هَؤُلَاءِ قَتْلَى الْكفَّار ثمَّ انْطلق بِي فَإِذا أَنا بِقوم أَشد شَيْء انتفاخا وأنتنه ريحًا كَأَن ريحهم المراحيض قلت من هَؤُلَاءِ قَالَ هَؤُلَاءِ الزانون ثمَّ انْطلق بِي فَإِذا أَنا بنساء تنهش ثديهن الْحَيَّات قلت مَا بَال هَؤُلَاءِ قيل هَؤُلَاءِ يمنعن أَوْلَادهنَّ ألبانهن ثمَّ انْطلق بِي فَإِذا بغلمان يَلْعَبُونَ بَين نهرين قلت من هَؤُلَاءِ قَالَ هَؤُلَاءِ ذَرَارِي الْمُؤمنِينَ ثمَّ شرف بِي شرفا فَإِذا أَنا بِثَلَاثَة يشربون من خمر لَهُم قلت من هَؤُلَاءِ قَالَ هَؤُلَاءِ جَعْفَر وَزيد وَابْن رَوَاحَة ثمَّ شرف بِي شرفا آخر فَإِذا أَنا بِنَفر ثَلَاثَة قلت من هَؤُلَاءِ قَالَ هَذَا إِبْرَاهِيم ومُوسَى وَعِيسَى وهم ينتظرونك رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحهمَا وَاللَّفْظ لِابْنِ خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحهمَا وَاللَّفْظ لِابْنِ خُزَيْمَة قَالَ الْحَافِظ وَلَا عِلّة لَهُ (١).

стр. 6941

قوله: وعن أبي أمامة الباهلي ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "أتاني رجلان فأخذا بضبعي فأتيا بي جبلا وعرا، إلى قوله "حتى إذا كنت في سواء الجبل" وفيه عواء أهل النار، تقدم الكلام على هذه الأربعة ألفاظ في هذا الحديث فيمن أفطر شيئا من رمضان من غير عذر [الضبع بسكون الباء وسط العضد، والعضد هو ما دون المرفق إلى الكتف يقال عضد وعضد]. قوله: "كأن ريحهم المراحيض" المراحيض جمع مرحاض وهو الخلاء. قوله: "ثم شرف بي شرفا" الشرف المكان المرتفع. قوله: "ثم انطلق بي فإذا أنا بنساء تنهش ثديهن الحيات"، قلت: ما بال هؤلاء؟ ديل: هؤلاء يمنعن أولادهن ألبانهن، الحديث. النهش بالشين المعجمة قال الأصمعي هو أخذ اللحم بالفم والنهس والنهش واحد وخالفه أبو زيد فقال: بل النهش بمقدم الفم (١)، وقال غيرهما: النهس بالمهملة القبض على اللحم (٢) وقال في النهاية هو أخذ اللحم بأطراف الأسنان وبالمعجمة الأخذ بجميعها (٣). وقوله: "ثديهن الحيات" والثدي بضم الثاء والدال جمع ثدي بفتح الثاء وإسكان الدال والحديث محمول على من لم تسق ولدها بغير عذر ولم

стр. 6942

ترضعه غيرها حتى ضاع أو تعلل فمات فأشبه حديث التي ربطت الهرة حتى ماتت جوعا ودخلت النار بسببها فإن استحلت ذلك كانت كافرة مخلدة في العذاب وإلا فيرجى لها العفو وإن مات الولد بسبب ذلك فهل يقتص منها في الآخرة قيل [أرقيه] نقلا وعلى قياس أحكام الدنيا لا فإن الوالد لا يقتل بالولد. وأما إذا استرضع له فإنه يجوز لقوله تعالى: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ (١) الآية وهذا في غير اللبأ، وأما اللبأ فيجب عليها اتفاقا وكذا المعذورة بمرض ونحوه. ويمكن حمل الحديث على من منعته كمال التغذية بلبنها حتى أضر به من غير عذر قسوة، وتكون عقوبتها على منعها ما ليس من صنعها كما جاء في مانع ابن السبيل الماء فيقال له: "اليوم أمنعك فضلي كما منعت ما لم تعمل يداك" وفيه الجزاء من جنس العمل فعوقبن بالتقام الحيات ثديهن لما منعن أولادهن ذلك، وفيه [أن] ذلك من الكبائر وإن عاش المولود وامتناعها لتأخذ الأجرة لا يدخل في ذلك لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ﴾ (٢) الآية، والمستأجرة في معنى الوالدة في القيام بما يصلحه ويكفيه من ذلك، أ. هـ قاله في شرح الإلمام. قوله: "فإذا أنا بنفر ثلاثة" تقدم الكلام على النفر في غير ما موضع من هذا التعليق.

стр. 6943

٣٦١٣ - وَعَن أبي هُرَيرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "إِذا زنى الرجل خرج مِنْهُ الْإِيمَان فَكَانَ عَلَيْهِ كالظلة فَإِذا أقلع رَجَعَ إِلَيْهِ الْإِيمَان" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَالْحَاكِم وَلَفظه قَالَ من زنى أَو شرب الْخمر نزع الله مِنْهُ الْإِيمَان كمَا يخلع الْإِنْسَان الْقَمِيص من رَأسه (١). ٣٦١٤ - وَفِي رِوَايَة للبيهقي قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الْإِيمَان سربال يسربله الله من يَشَاء فَإِذا زنى العَبْد نزع مِنْهُ سربال الْإِيمَان فَإِن تَابَ رد عَلَيْهِ (٢). ٣٦١٥ - وروى الطَّبَرَانِيّ عَن شريك رجل من الصَّحَابَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من زنى خرج مِنْهُ الْإِيمَان فَإِن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ (٣).

стр. 6944

قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "الإيمان سربال يسربله الله من يشاء" الحديث، السربال هو عبارة [عن القميص والدرع، وقيل: كل ما لبس فهو سربال]. ٣٦١٦ - وَعَن عبد الله ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ أُتِي بِرَجُل قد شرب فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس قد آن لكم أَن تنتهوا عَن حُدُود الله فَمن أصَاب من هَذِه القاذورة شَيْئا فليستتر بستر الله فَإِنَّهُ من يبد لنا صفحته نقم عَلَيْهِ كتاب الله وَقَرَأَ رَسُول الله ﷺ : ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ (١) وَقَالَ قرن الزِّنَا مَعَ الشّرك وَقَالَ وَلَا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤمن ذكره رزين وَلم أره بِهَذَا السِّيَاق فِي الْأُصُول (٢). قوله: وعن عبد الله ﵁ هو: ابن مسعود تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "يا أيها الناس قد آن لكم أن تنتهوا [عن حدود الله] فمن أصاب

стр. 6945

من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله" وفي حديث آخر: "اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها" قال ابن وضاح: يريد الزنا، قال هو كل ما يتقذر بالشرع ويجتنب والمراد عموم المعاصي والحدود قاله عياض (١). وقال في النهاية: القاذورة ها هنا الفعل القبيح والقول السيء والقاذورة من الرجال [الذي لا يبالي ما قال وما صنع] ومنه [الحديث "هلك] المتقذرون" [يعنى] الذين يأتون القاذورات (٢). [قال ابن الأثير "من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله"] أي: من يظهر لنا فعله الذي كان يخفيه أقمنا عليه الحد (٣). وقوله "صفحته" أي من انكشف ولم يستتر وأصله من صفحة الوجه وصفح الجبل وغيره مصله قال الأصمعي وصفح العنق موضع الرداء من الجانبين يقال له العاتق قاله عياض، انتهى (٤). قوله: "وقرأ [رسول الله] ﷺ : ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ (٥) " أما أحكام هذا الحديث ففيه: أن أكبر المعاصي الشرك وهذا ظاهر لا خفاء به وأن القتل بغير حق يليه وكذا قال أصحابنا أكبر الكبائر بعد

стр. 6946

الشرك القتل وكذا نص عليه الشافعي في كتاب الشهادات من مختصر المزني (١). ٣٦١٧ - وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : تعبد عَابِد من بني إِسْرَائِيل فعبد الله فِي صومعته سِتِّينَ عَاما فأمطرت الأَرْض فاخضرت فَأَشْرَف الراهب من صومعته فَقَالَ لَو نزلت فَذكرت الله فازددت خيرا فَنزل وَمَعَهُ رغيف أَو رغيفان فَبَيْنَمَا هُوَ فِي الأَرْض لَقيته امْرَأَة فَلم يزل يكلمها وتكلمه حَتَّى غشيها ثمَّ أُغمي عَلَيْهِ فَنزل الغدير يستحم فجَاء سَائل فَأَوْمأ إِلَيْهِ أَن يَأْخُذ الرغيفين ثمَّ مَاتَ فوزنت عبَادَة سِتِّينَ سنة بِتِلْكَ الزنية فرجحت تِلْكَ الزنية بحسناته ثمَّ وضع الرَّغِيف أَو الرغيفان مَعَ حَسَنَاته فرجحت حَسَنَاته فغفر لَهُ رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه. قوله: وعن أبي ذر ﵁ تقدم الكلام عليه وعلى الحديث في كتاب الصدقات. ٣٦١٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "ثَلَاثَة لَا يكلمهم الله يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يزكيهم وَلَا ينظر إِلَيْهِم وَلَهُم عَذَاب أَلِيم شيخ زَان وَملك كَذَّاب وعائل مستكبر رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَلَفظه لَا ينظر الله يَوْم الْقِيَامَة إِلَى الشَّيْخ الزَّانِي وَلَا الْعَجُوز الزَّانِيَة العائل الْفَقِير. قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم" الحديث هذا الحديث على لفظ الآية الكريمة قيل معنى "لا
следующие страницы →