← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 6942–6981 · переход к 6947.

стр. 6942

ترضعه غيرها حتى ضاع أو تعلل فمات فأشبه حديث التي ربطت الهرة حتى ماتت جوعا ودخلت النار بسببها فإن استحلت ذلك كانت كافرة مخلدة في العذاب وإلا فيرجى لها العفو وإن مات الولد بسبب ذلك فهل يقتص منها في الآخرة قيل [أرقيه] نقلا وعلى قياس أحكام الدنيا لا فإن الوالد لا يقتل بالولد. وأما إذا استرضع له فإنه يجوز لقوله تعالى: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ (١) الآية وهذا في غير اللبأ، وأما اللبأ فيجب عليها اتفاقا وكذا المعذورة بمرض ونحوه. ويمكن حمل الحديث على من منعته كمال التغذية بلبنها حتى أضر به من غير عذر قسوة، وتكون عقوبتها على منعها ما ليس من صنعها كما جاء في مانع ابن السبيل الماء فيقال له: "اليوم أمنعك فضلي كما منعت ما لم تعمل يداك" وفيه الجزاء من جنس العمل فعوقبن بالتقام الحيات ثديهن لما منعن أولادهن ذلك، وفيه [أن] ذلك من الكبائر وإن عاش المولود وامتناعها لتأخذ الأجرة لا يدخل في ذلك لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ﴾ (٢) الآية، والمستأجرة في معنى الوالدة في القيام بما يصلحه ويكفيه من ذلك، أ. هـ قاله في شرح الإلمام. قوله: "فإذا أنا بنفر ثلاثة" تقدم الكلام على النفر في غير ما موضع من هذا التعليق.

стр. 6943

٣٦١٣ - وَعَن أبي هُرَيرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "إِذا زنى الرجل خرج مِنْهُ الْإِيمَان فَكَانَ عَلَيْهِ كالظلة فَإِذا أقلع رَجَعَ إِلَيْهِ الْإِيمَان" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَالْحَاكِم وَلَفظه قَالَ من زنى أَو شرب الْخمر نزع الله مِنْهُ الْإِيمَان كمَا يخلع الْإِنْسَان الْقَمِيص من رَأسه (١). ٣٦١٤ - وَفِي رِوَايَة للبيهقي قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الْإِيمَان سربال يسربله الله من يَشَاء فَإِذا زنى العَبْد نزع مِنْهُ سربال الْإِيمَان فَإِن تَابَ رد عَلَيْهِ (٢). ٣٦١٥ - وروى الطَّبَرَانِيّ عَن شريك رجل من الصَّحَابَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من زنى خرج مِنْهُ الْإِيمَان فَإِن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ (٣).

стр. 6944

قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "الإيمان سربال يسربله الله من يشاء" الحديث، السربال هو عبارة [عن القميص والدرع، وقيل: كل ما لبس فهو سربال]. ٣٦١٦ - وَعَن عبد الله ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ أُتِي بِرَجُل قد شرب فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس قد آن لكم أَن تنتهوا عَن حُدُود الله فَمن أصَاب من هَذِه القاذورة شَيْئا فليستتر بستر الله فَإِنَّهُ من يبد لنا صفحته نقم عَلَيْهِ كتاب الله وَقَرَأَ رَسُول الله ﷺ : ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ (١) وَقَالَ قرن الزِّنَا مَعَ الشّرك وَقَالَ وَلَا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤمن ذكره رزين وَلم أره بِهَذَا السِّيَاق فِي الْأُصُول (٢). قوله: وعن عبد الله ﵁ هو: ابن مسعود تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "يا أيها الناس قد آن لكم أن تنتهوا [عن حدود الله] فمن أصاب

стр. 6945

من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله" وفي حديث آخر: "اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها" قال ابن وضاح: يريد الزنا، قال هو كل ما يتقذر بالشرع ويجتنب والمراد عموم المعاصي والحدود قاله عياض (١). وقال في النهاية: القاذورة ها هنا الفعل القبيح والقول السيء والقاذورة من الرجال [الذي لا يبالي ما قال وما صنع] ومنه [الحديث "هلك] المتقذرون" [يعنى] الذين يأتون القاذورات (٢). [قال ابن الأثير "من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله"] أي: من يظهر لنا فعله الذي كان يخفيه أقمنا عليه الحد (٣). وقوله "صفحته" أي من انكشف ولم يستتر وأصله من صفحة الوجه وصفح الجبل وغيره مصله قال الأصمعي وصفح العنق موضع الرداء من الجانبين يقال له العاتق قاله عياض، انتهى (٤). قوله: "وقرأ [رسول الله] ﷺ : ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ (٥) " أما أحكام هذا الحديث ففيه: أن أكبر المعاصي الشرك وهذا ظاهر لا خفاء به وأن القتل بغير حق يليه وكذا قال أصحابنا أكبر الكبائر بعد

стр. 6946

الشرك القتل وكذا نص عليه الشافعي في كتاب الشهادات من مختصر المزني (١). ٣٦١٧ - وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : تعبد عَابِد من بني إِسْرَائِيل فعبد الله فِي صومعته سِتِّينَ عَاما فأمطرت الأَرْض فاخضرت فَأَشْرَف الراهب من صومعته فَقَالَ لَو نزلت فَذكرت الله فازددت خيرا فَنزل وَمَعَهُ رغيف أَو رغيفان فَبَيْنَمَا هُوَ فِي الأَرْض لَقيته امْرَأَة فَلم يزل يكلمها وتكلمه حَتَّى غشيها ثمَّ أُغمي عَلَيْهِ فَنزل الغدير يستحم فجَاء سَائل فَأَوْمأ إِلَيْهِ أَن يَأْخُذ الرغيفين ثمَّ مَاتَ فوزنت عبَادَة سِتِّينَ سنة بِتِلْكَ الزنية فرجحت تِلْكَ الزنية بحسناته ثمَّ وضع الرَّغِيف أَو الرغيفان مَعَ حَسَنَاته فرجحت حَسَنَاته فغفر لَهُ رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه. قوله: وعن أبي ذر ﵁ تقدم الكلام عليه وعلى الحديث في كتاب الصدقات. ٣٦١٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "ثَلَاثَة لَا يكلمهم الله يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يزكيهم وَلَا ينظر إِلَيْهِم وَلَهُم عَذَاب أَلِيم شيخ زَان وَملك كَذَّاب وعائل مستكبر رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَلَفظه لَا ينظر الله يَوْم الْقِيَامَة إِلَى الشَّيْخ الزَّانِي وَلَا الْعَجُوز الزَّانِيَة العائل الْفَقِير. قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم" الحديث هذا الحديث على لفظ الآية الكريمة قيل معنى "لا

стр. 6947

يكلمهم" أي لا يكلمهم تكليم أهل الخير وبإظهار الرضى بل بكلام أهل السخط والغضب وقيل المراد الإعراض عنهم وقال جمهور المفسرين لا يكلمهم كلاما ينفعهم ويسرهم وإلا فالله تعالى يكلم كل أحد يوم القيامة كما جاء في الحديث الصحيح "ما من أحد إلا سيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان" وقيل: لا يرسل إليهم الملائكة بالتحية، ومعنى "لا يزكيهم" أي لا يطهرهم من دنس ذنوبهم، وقال الزجاج وغيره معناه لا يثني عليهم ومعنى "ولا ينظر إليهم" أي يعرض عنهم ونظره لعباده رحمته ولطفه بهم ومعنى "ولهم عذاب أليم" أي مؤلم، قال الواحدي: هو العذاب الذي يخلص إلى قلوبهم وجعه، قال: والعذاب كل ما يعني الإنسان ويشق عليه وأصل العذاب في كلام العرب من العذب وهو المنع يقال عذبته عذابا إذا منعته وعذب عذوبا أي امتنع وسمي الماء عذبا لأنه يمنع العطش، أ. هـ قاله النووي في شرح مسلم (١). قوله: "شيخ زان وملك كذاب وعائل مستكبر" قال الحافظ: العائل هو الفقير ومنه قول الله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (٨)﴾ (٢) أي: فقيرا فأغناك بمال خديجة على أحد التفاسير في ذلك ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ (٣) أي: فقراء، والمراد بالاستكبار الأنفة من الاكتساب فتضييع عائلته بسبب تعاظمه عن التكسب.

стр. 6948

فائدة: في الشيخ الزاني والملك الكذاب والعائل المستكبر، قال القاضي عياض ﵀: سببه أن كل واحد منهم التزم المعصية المذكورة مع بعدها منه وعدم ضرورته إليها لكن لما لم يكن إلى هذه المعاصي ضرورة مزعجة أشبه أقدامهم عليها المعاندة والاستخاف بحق الله تعالى وقصد معصيته فإن الشيخ لكمال عقله وتمام معرفته بطول ما مر عليه من الزمان وضعف أسباب الجماع والشهوة للنساء عنده ما يريحه من دواعي الحلال فكيف بالزاني الحرام وإنما دواعي ذلك الشباب والحرارة الغزيرة وقله المعرفة وغلبة الشهوة لضعف العقل وصغر السن وكذلك الإمام لا يخشى من أحد من رعيته ولا يحتاج إلى مداهنته ومصانعته فإن الإنسان إنما يداهن ويصانع بالكذب وشبهه من يحذره ويخشى أذاه ومعاتبته وهو غشي عن الكذب مطلقا وكذلك الفقير قد عدم المال وإنما سبب القفر والخيلاء والتكبر والارتفاع على القرناء الثروة لكونه ظاهرا فيها وحاجات أهل الدنيا إليه فإذا لم يكن عنده أسبابها فلما ذا يستكبر ويحتقر غيره فأشبه إقدام الشيخ الزاني والإمام الكذاب والفقير المستكبر على هذه المعاصي المعاندة والاستخفاف بحق الله قصد معصيته فاستخفوا هذا الوعيد العظيم، أ. هـ قاله النووي أيضا في شرح مسلم (١). قوله ﷺ : في رواية الطبراني: "لا ينظر الله يوم القيامة إلى الشيخ الزاني ولا العجوز الزانية" الحديث.

стр. 6949

تنبيه: قال الشيخ الإمام العلامة ابن قيم الجوزية: الزنا على مراتب بعضها أشد من بعض فالزنا من الشيخ أقبح منه من زنا الشباب وكذا من العجوز أقبح من زنا الشابة ولهذا كان الشيخ أحد الثلاثة الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم والزنا من العالم أقبح منه من الجاهل لعلمه بقبحه وما يترتب عليه وإقدامه على بصيرة والزنا بالأجنبية التي لا زوج لها عظيم وأعظم منه الزنا بالأجنبية التي لها بعل وأعظم منه الزنا بذوات المحارم وزنا الثيب أقبح من زنا البكر وزنا الحر أقبح من زنا العبد (١). أ. هـ. ٣٦١٩ - وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أربعةٌ يُبغضهمُ الله: البياعُ الحلَّافُ، والفقير المُخْتَالُ، والشيخ الزاني، والإمام الجائر" رواه النسائي وابن حبان في صحيحه (٢). قوله: وعنه، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "أربعة يبغضهم الله البياع الحلاف والفقير المختال والشيخ الزاني والإمام الجائر" الفقير المختال هو المعجب المتكبر ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ (٣).

стр. 6950

٣٦٢٠ - وَعَن سلمَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة لَا يدْخلُونَ الْجنَّة الشَّيْخ الزَّانِي وَالْإِمَام الْكذَّاب والعائل المزهو رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد جيد وَتقدم فِي بَاب صَدَقَة السِّرّ حَدِيث أبي ذَر وَفِيه وَالثَّلَاثَة الَّذين يبغضهم الله الشَّيْخ الزَّانِي وَالْفَقِير المختال والغني الظلوم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (١). ٣٦٢١ - وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا ينظر الله إِلَى الأشيمط الزَّانِي وَلَا العائل المزهو رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا ابْن لَهِيعَة وَحَدِيثه حسن فِي المتابعات الأشيمط تَصْغِير أشمط وَهُوَ من اخْتَلَط شعر رَأسه الْأسود بالأبيض (٢). قوله: وعن ابن عمر ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "لا ينظر الله إلى الأشيمط الزاني ولا العائل المزهو" الحديث، الأشيمط صغير أشمط وهو من اختلط شعر رأسه الأسود بأبيض قاله المنذري، والعائل المزهو هو الفقير [المعجب بِنَفسِهِ المتكبر].

стр. 6951

٣٦٢٢ - وَعَن نَافِع مولى رَسُول الله ﷺ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يدْخل الْجنَّة مِسْكين مستكبر وَلَا شيخ زَان وَلَا منان على الله بِعَمَلِهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة الصَّباح بن خَالِد بن أبي أُميَّة عَن رَافع وَرُوَاته إِلَى الصَّباح ثِقَات (١). ٣٦٢٣ - وَرُوِيَ عَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ خرج علينا رَسُول الله ﷺ وَنحن مجتمعون فَقَالَ فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ وَإِيَّاكُم وعقوق الْوَالِدين فَإِن ريح الْجنَّة يُوجد من مسيرَة ألف عَام وَالله لَا يجدهَا عَاق وَلَا قَاطع رحم وَلَا شيخ زَان وَلَا جَار إزَاره خُيَلَاء إِنَّمَا الْكِبْرِيَاء لله رب الْعَالمين رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي العقوق إِن شَاءَ الله (٢). قوله: وروي عن جابر بن عبد الله ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "فإن ريح الجنة يوجد من مسيرة ألف عام والله لا يجدها عاق ولا قاطع رحم ولا شيخ زان ولا جار إزاره خيلاء" الحديث، تقدم الكلام عليه في كتاب اللباس.

стр. 6952

٣٦٢٤ - وَرُوِيَ عَن بُرَيْدَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن السَّمَاوَات السَّبع وَالْأَرضين السَّبع ليلعن الشَّيْخ الزَّانِي وَإِن فروج الزناة ليؤذي أهل النَّار نَتن رِيحهَا رَوَاهُ الْبَزَّار (١). قوله: وعن بريدة [تقدم الكلام عليه]. قوله ﷺ : "إن السماوات السبع والأرضين السبع لتلعن الشيخ الزاني" الحديث، الأرضين جمع أرض، والأرضين بفتح الراء وهي اللغة الفصحى وبسكون الراء وهي لغة قليلة. ٣٦٢٦ - وَعَن رَاشد بن سعد المقرائي ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لما عرج بِي مَرَرْت بِرِجَال تقْرض جُلُودهمْ بمقاريض من نَار فَقلت من هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيل قَالَ الَّذين يتزينون للزِّينَة قَالَ ثمَّ مَرَرْت بجب منتن الرّيح فَسمِعت فِيهِ أصواتا شَدِيدَة فَقلت من هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيل قَالَ نسَاء كن يتزين للزِّينَة ويفعلن مَا لَا يحل لَهُنَّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي حَدِيث يَأْتِي فِي الْغَيْبَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى (٢). قوله: وعن راشد بن سعد المقرائي ﵁[قيل بفتح الميم - وقال الحافظ المنذري: "والضم أشهر، وإسكان القاف، ومد الراء"، الحمصي، أحد

стр. 6953

العلماء وثقه "أيضًا" ابن معين، وأبو حاتم، وابن سعد] والحديث واضح. ٣٦٢٧ - وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْمُقِيم على الزِّنَا كعابد وثن رَوَاهُ الخرائطي وَغَيره وَقد صَحَّ أَن مدمن الْخمر إِذا مَاتَ لَقِي الله كعابد وثن وَلَا شكّ أَن الزِّنَا أَشد وَأعظم عِنْد الله من شرب الْخمر وَالله أعلم (١). ٣٦٢٨ - وَعَن مَيْمُونَة ﵂ قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا تزَال أمتِي بِخَير مَا لم يفش فيهم ولد الزِّنَا فَإِذا فَشَا فيهم ولد الزِّنَا فَأوشك أَن يعمهم الله بِعَذَاب رَوَاهُ أَحْمد وَإِسْنَاده حسن وَفِيه ابْن إِسْحَاق وَقد صرح بِالسَّمَاعِ وَرَوَاهُ أَبُو يعلى إِلَّا أَنه قَالَ لَا تزَال أمتِي بِخَير متماسك أمرهَا مَا لم يظْهر فيهم ولد الزِّنَا وَتقدم فِي كتاب الْقَضَاء حَدِيث ابْن عمر وَفِي آخِره وَإِذا ظهر الزِّنَا ظهر الْفقر والمسكنة رَوَاهُ الْبَزَّار (٢). قوله: وعن ميمونة بنت الحارث بن بجير، وأمها: هند بنت عوف بن زهير، قال ابن سعد: كان مسعود بن عمرو بن عمير الثقفي، قد تزوج ميمونة في الجاهلية ثم فارقها فخلف عليها أبو زهم بن عبد العزى من بني

стр. 6954

عامر بن لؤي، فتوفي عنها فتزوجها رسول الله ﷺ زوجه إياها العباس بن عبد المطلب وكان يلي أمرها وهي أخت أم ولده أم الفضل بنت الحارث الهلالية لأبيها وأمها وتزوجها بسرف على عشرة أميال من مكة وكانت آخر امرأة تزوجها رسول الله ﷺ وذلك في سنة سبع [وقيل سنة ست من الهجرة]، وحديث ميمونة هذا [يدل على أن العذاب قد يقع عقوبة بسبب المعصية ومن رحمة الله بهذه الأمة المحمدية أن يعجل لهم العقوبة في الدنيا ولا ينافي ذلك أن يحصل لمن وقع به العذاب أجر الشهادة ولا سيما وأكثرهم لم يباشر تلك الفاحشة وإنما عمهم والله أعلم لتقاعدهم عن إنكار المنكر (١)]. ٣٦٢٩ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا ظهر الزِّنَا والربا فِي قَرْيَة فقد أحلُّوا بِأَنْفسِهِم عَذَاب الله رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (٢). ٣٦٣٠ - وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ ذكر حَدِيثا عَن النَّبِي ﷺ وَقَالَ فِيهِ مَا ظهر فِي قوم الزِّنَا أَو الرِّبَا إِلَّا أحلُّوا بِأَنْفسِهِم عَذَاب الله رَوَاهُ أَبُو يعلى بِإِسْنَاد جيد (٣). وحديث ابن عباس بعده وحديث ابن مسعود بعده الثلاثة تقدم الكلام عليهم في الزنا.

стр. 6955

٣٦٣١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول حِين نزلت آيَة الْمُلَاعنَة أَيّمَا امْرَأَة أدخلت على قوم من لَيْسَ مِنْهُم فَلَيْسَتْ من الله فِي شَيْء وَلنْ يدخلهَا الله فِي شَيْء وَلنْ يدخلهَا الله جنته وَأَيّمَا رجل جحد وَلَده وَهُوَ ينظر إِلَيْهِ احتجب الله مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة وفضحه على رُؤُوس الْأَوَّلين والآخرين رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (١). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء ولن يدخلها الله في شيء ولن يدخلها الله جنته" الحديث، معناه: إن استحلت ذلك كان على ظاهره وإن لم تستحل احتمل أنها لا تدخل الجنة مع السابقين أو نحو ذلك. قوله ﷺ : "وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه يوم القيامة" الحديث، الجحود الإنكار، فيحتمل أن يكون المراد أنه لا ريب عنده

стр. 6956

في أنه ولد على فراشه كما لا ريب عنده في الذي ينظر إليه بعينه قاله المنذري في الحواشي (١). تنبيه: ورد في الحديث "اشتد غضب الله على امرأة دخلت على قوم نسبا ليس منهم" الحديث، قال العلماء: إذا تحقق الرجل أن الولد ليس منه لزمه نفيه فإن ترك نفيه أثم لأنه يؤدي إلى اختلاط الأنساب وتوريث من لا يرث وتحريم من لا يحرم نكاحها لأنه يحرم على هذا المولود نكاح بناته وأخواته ويؤدي إلى الخلوة بهن وهن أجانب أ. هـ، قاله ابن العماد في شرح العمدة. ٣٦٣٢ - وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ سَأَلت رَسُول الله ﷺ أَي الذَّنب أعظم عِنْد الله قَالَ أَن تجْعَل لله ندا وَهُوَ خلقك قلت إِن ذَلِك لعَظيم ثمَّ أَي قَالَ أَن تقتل ولدك مَخَافَة أَن يطعم مَعَك قلت ثمَّ أَي قَالَ أَن تُزَانِي حَلِيلَة جَارك رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَفِي رِوَايَة لَهما وتلا هَذِه الْآيَة ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩)﴾ (٢)، الحليلة بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة هِيَ الزَّوْجَة (٣). قوله: وعن ابن مسعود ﵁ تقدم الكلام عليه.

стр. 6957

قوله: سألت رسول الله ﷺ : أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: "أن تجعل لله ندا وهو خلقك" الند بالكسر المثل والنظير وروي شمر عن الأخفش قال: الند الضد والشبه وفلان ند فلان ونديده ونديدته أي مثله والجمع أنداد (١)، ويقال للواحد نديد أيضًا قال الله تعالى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾ (٢) الآية ومعناه أن اتخاذ الإنسان إلهًا غير إلهه المنعم عليه مع علمه بأن ذلك المتخذ ليس هو الذي خلقه وأنعم عليه أقبح القبائح وأعظم الجهالات وعلى هذا أكبر الكبائر وأعظم العظائم (٣). قوله: "لت ثم أي؟ " الراجح في أي بضمتين تعويضا عن الإضافة الغائبة ويجوز بضمة واحدة على بابها (٤). قوله: "أن تقتل ولدك" هذا من أعظم الذنوب لأنه قتل نفس محرمة شرعا محبوبة طبعا مرحومة عادة فإذا قتلها أبوها كان دليلا على غلبة الجهل والقسوة (٥). قوله: "مخافة أن يطعم معك" ويطعم بفتح الياء أي يأكل معك فيه إشارة إلى تعظيم إثم البخل وما يوقع فيه من القتل والقطيعة وغير ذلك والحديث طبق ما في القرآن العظيم وإشارة إلى معنى قوله وهو إشارة أيضا إلى معنى

стр. 6958

قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾ (١) أي فقر، وهما: يفيدان معنين فقوله: ﴿خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾ خطاب للفقراء وقوله: ﴿خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾ خطاب للأغنياء والأشبه أن الذي في الحديث مطابق للآية التي للأغنياء وقدم ﷺ هذه الثلاثة لاعتياد أهل الجاهلية لها من الكفر بالله وفاحشة الزنا ووأد البنات وهي الإشارة بقتل الولد والله أعلم، وكانت تبد البنات لفرط الغيرة ومخافة فضيحة [الزنا] أو لتخفيف نفقاتهن ويتحملون في الذكور لما يؤملون من حماية الجانب وكثرة العشيرة والنسل والذكر والله أعلم (٢). قوله ﷺ : "أن تزاني حليلة جارك" الحليلة هي الزوجة قاله المنذري أي التي يحل وطئها بنكاح أو شرط والجار المجاور في السكن والداخل في جوار العهد أيضًا (٣). وقال غيره: سميت بذلك لكونها تحل له وقيل لأنهما يحلان في موضع وتسمى الجارة أيضًا حليلة من الحلول في المنزل (٤). ومعنى تزاني حليلة جارك أي: تزني بها برضاها وذلك يتضمن الزنا وإفسادها على زوجها واستمالة قلبها إلى الزاني وذلك أفحش الزنا وإن كان من الكبائر والفواحش لكنه بحليلة الجار أشد قبحًا وأعظم جرما لما ينضم

стр. 6959

إليه من خيانة الجار وهتك ما عظم الله ورسوله من حرمته لأن الجار يتوقع من جاره الذب عنه وعن حريمه ويأمن بوائقه ويطمئن إليه وقد أمر بإكرامه والإحسان إليه فإذا قابل هذا كله بالزنا بامرأته وإفسادها عليه مع تمكنه منها على وجه لا يتمكن غيره منه كان في غاية من القبح (١) قاله العراقي في شرح الأحكام فالزنا بحليلة الجار أكبر أنواع الزنا وأكبر الفعليات المتعلقة بحق الله لأن فيه إساءة إلى من يستحق الإحسان قاله الكرماني (٢). قوله: وتلا رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨)﴾ (٣) الآية، قيل معناه جزاء إثمه وهو قول الخليل وسيبويه وأبي عمرو الشيباني والفراء والزجاج وأبي علي الفارسي وقيل معناه عقوبة وقال أكثر المفسرين أو كثيرون منهم هو واد في جهنم عافانا الله منها بمنه وكرمه (٤). ٣٦٣٣ - وَعَن الْمِقْدَاد بن الْأسود ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لأَصْحَابه مَا تَقولُونَ فِي الزِّنَا قَالُوا حرَام حرمه الله وَرَسُوله فَهُوَ حرَام إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لأَصْحَابه لِأَن يَزْنِي الرجل بِعشر نسْوَة أيسر عَلَيْهِ من أَن يَزْنِي بِامْرَأَة جَاره رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته ثِقَات وَالطَّبَرَانِيّ فِي

стр. 6960

الْكَبِير والأوسط (١). قوله: وعن المقداد بن الأسود ﵁ وهو: المقداد بن عمرو الكندي ويكنى أبا معبد وإنما نسب إلى الأسود بن عبد يغوث لأنه كان قد تبناه وهو صغير فنسب إليه والله أعلم. قوله ﷺ : "لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره" الحديث الزنا بحليلة الجار أعظم إثما من الزنا ببعيدة الدار لما اقترن بذلك من أذى الجار وعدم تحفظ رسول الله به وكذلك الزنا بامرأة الغازي في سبيل الله أعظم إثما عند الله من الزنا بامرأة الغير وكذلك الزنا بالمرأة التي لا زوج لها أيسر إثما من الزنا بذات الزوج لما فيه من ظلم الزوج والعدوان عليه ويكون إثم هذا أعظم من إثم مجرد الزنا أو دونه وقد يتضاعف الإثم بحسب الزمان والمكان والأحوال وبحسب الفاعل فالزنا في رمضان ليلا أو نهارا أعظم منه في غيره وكذا في البقاع الشريفة والزنا من الحر أقبح من الزنا من العبد ولهذا كان حده على النصف من حد الحر والله أعلم (٢).

стр. 6961

٣٦٣٤ - وَرُوِيَ عَن ابْن عمرو ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الزَّانِي بحليلة جَاره لَا ينظر الله إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يُزَكِّيه وَيَقُول ادخل النَّار مَعَ الداخلين رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا والخرائطي وَغَيرهمَا (١). قوله: وعن ابن عمر ﵄، تقدم. قوله ﷺ : "الزاني بحليلة الجار لا ينظر الله إليه يوم القيامة ولا يزكيه ويقول ادخل النار مع الداخلين" تقدم الكلام على حليلة الجار وهي الزوجة وتقدم الكلام على قوله "ولا ينظر الله إليه ولا يزكيه" في أماكن كثيرة من هذا التعليق. قوله: رواه الخرائطي، والخرائطي اسمه [محمد بن جعفر بن محمد بن سهل بن شاكر أبو بكر السامري]. ٣٦٣٥ - وَعَن أبي قَتَادَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قعد على فرَاش مغيبة قيض الله لَهُ ثعبانا يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْكَبِير من رِوَايَة ابْن لَهِيعَة المغيبة بِضَم الْمِيم وَكسر الْغَيْن وبسكونها أَيْضا مَعَ كسر الْيَاء هِيَ الَّتِي غَابَ عَنْهَا زَوجهَا (٢).

стр. 6962

قوله: وعن أبي قتادة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: "من قعد على فراش مغيبة قيض الله له ثعبانا" المغيبة قد ضبطها الحافظ وفسرها فقال هي التي غاب عنها زوجها ومعنى قيض الله [أي سبب وقدر. يقال: هذا قيض لهذا، وقياض له: أي مساو له]. ٣٦٣٦ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ رفع الحَدِيث قَالَ مثل الَّذِي يجلس على فرَاش المغيبة مثل الَّذِي ينهشه أسود من أساود يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات الأساود الْحَيَّات وَاحِدهَا أسود (١). قوله: وعن عبد الله بن عمرو ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله: "مثل الذي يجلس على فراش المغيبة مثل الذي ينهشه أسود من أساود يوم القيامة" الحديث، الأساود الحيات واحدا أسود قاله المنذري، وقال بعضهم: الأساود نوع من اللحيات عظام فيها سواد وهو أخبثها وقد تعترض الرفقة وتتبع الصوت. ٣٦٣٧ - وَعَن بُرَيْدَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ حُرْمَة نسَاء الْمُجَاهدين على القاعدين كَحُرْمَةِ أمهاتهم مَا من رجل من القاعدين يخلف رجلا من الْمُجَاهدين فِي أَهله فيخونه فيهم إِلَّا وقف لَهُ يَوْم الْقِيَامَة فَيَأْخُذ من حَسَنَاته مَا

стр. 6963

شَاءَ حَتَّى يرضى ثمَّ الْتفت إِلَيْنَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ فَمَا ظنكم رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد إِلَّا أَنه قَالَ فِيهِ إِلَّا نصب لَهُ يَوْم الْقِيَامَة فَقيل هَذَا خَلفك فِي أهلك فَخذ من حَسَنَاته مَا شِئْت وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ كَأبي دَاوُد وَزَاد أَتَرَوْنَ يدع لَهُ من حَسَنَاته شَيْئا (١). قوله: وعن [بريدة ﵁]. قوله ﷺ : "حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم" الحديث، أصل الحرمة ما لا يحل انتهاكه وانتهاك الحرمة تناولها بما لا يحل (٢). والقاعدون هم الذين قعدوا عن الغزو بغير عذر أو بإذن أو بواسطة ضرر وإطلاق اللفظ يتناول الكل والضرر المرض أو العاهة من عمى أو عرج أو زمانة أو نحوها (٣). يقال خلفت الرجل في أهله إذا قمت بعده فيهم وقمت عنه بما كان يفعل (٤). قوله: "ما من رجل من القاعدين يخلف رجلا من المجاهدين في أهله فيخونه فيهم إلا وقف له يوم القيامة فيأخذ من حسناته ما شاء حتى يرضى"

стр. 6964

الحديث، هذا في شيئين أحدهما: تحريم التعرض لهن بريبة من نظر محرم وخلوة وحديث محرم وغير ذلك، والثاني: في برهن وإحسان إليهن وقضاء حوائجهن التي لا يترتب عليها مفسدة ولا يتوصل بها إلى ريبة ونحوها والله أعلم وأن برهن أكبر من بر الأمهات في عظم الأجر (١). قال أبو عبد الله الحليمي رحمه الله تعالى: وهذا والله أعلم لعظم حق المجاهد على القاعد بأنه ناب عنه وأسقط بجهاده فرض الخروج عنه ووفاه مع ذلك بنفسه وجعل نفسه حصنا له وجنة دونه فكانت خيانته له في أهله أعظم من خيانة الجار في أهله كما تكون خيانة الجار أعظم من خيانة البعيد والله أعلم. ذكره ابن النحاس في كتاب الجهاد وهو كتاب جليل نافع نحو الرياض والأذكار اللذين للنووي ﵀ (٢). قوله: في الحديث: "ثم التفت إلينا رسول الله ﷺ فقال: فما ظنكم" الحديث معناه والله أعلم ما تظنون في رغبته في أخذ حسناته والاستكثار منها في ذلك المقام أي لا يبقى منها شيئا إن أمكنه ذلك وأبيح له (٣). وقيل معناه: فما ظنكم بمن أحله الله هذه المنزلة وخصه بهذه الفضيلة مكا يكون له وراء ذلك من الكرامات والله أعلم (٤).

стр. 6965

فصل ٣٦٣٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول سَبْعَة يظلهم الله فِي ظله يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله الإِمَام الْعَادِل وشاب نَشأ فِي عبَادَة الله وَرجل قلبه مُعَلّق بالمساجد ورجلان تحابا فِي الله اجْتمعَا عَلَيْهِ وتفرقا عَلَيْهِ وَرجل دَعَتْهُ امْرَأَة ذَات منصب وجمال فَقَالَ إِنِّي أَخَاف الله وَرجل تصدق بِصَدقَة فأخفاها حَتَّى لَا تعلم شِمَاله مَا تنْفق يَمِينه وَرجل ذكر الله خَالِيا فَفَاضَتْ عَيناهُ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (١). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام على أبي هريرة. قوله: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله" الحديث، هذا حديث عظيم من أعظم أحاديث رسول الله ﷺ . وقد اختلف العلماء في معناه فقيل المراد بالظل هنا كرامة الله تعالى ووقايته من المخاوف فيكون المقصود أن هؤلاء السبعة يكونون يوم القيامة في كنف الله ذي الجلال وأمنه منم المخاوف والأهوال، وقيل: المراد بالظل ظل العرش في ذلك الموقف الطويل والحر الشديد حين تدنو الشمس من الخلائق وتقرب جهنم إليهم بإذن الخالق.

стр. 6966

قوله: "الإمام العادل" الإمام العادل هو الإمام الذي جعله الله حاكما في أرضه وقلده أمر الرعية وهو مسئول عنهم والإجماع منعقد على وجوب نصب الإمام وأنه لا يجوز أن يشترك في الإمامة اثنان بل يتعين أن يكون الإمام واحدا يمتثل أمره ويجتنب نهيه والإمام ميزان الرعية ومعيار البرية إذا استقام استقاموا وهو كالقلب وهم كالجسد إذا صلح صلحوا وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "اثنان في الناس إذا صلحا صلح الناس وإذا فسدا فسد الناس العلماء والأمراء" (١) ذكره الحافظ المزي. قوله: "وشاب نشأ في عبادة الله " ومعنى شاب نشأ أي نبت وكان بدء أمره على العبادة ولم يكن له صبوة كذا في أكثر الروايات بلفظ في، ووقع في بعض الروايات بعبادة الله وهو الذي جاء في صحيح مسلم، والمعنى: نشأ متلبسا بالعبادة أو مصاحبا لها أو متصفا بها، وجاء في بعض الروايات "حتى توفي على ذلك". واعلم أن قوله ﷺ : "شاب" محتمل لأن يفيد بالشاب الذي نشأ في عبادة الله وتوفي على ذلك وهو شاب حتى لو نشأ في العبادة واستمر عليها إلى أن شاخ ثم توفي ى يكون هو هذا، ويستفاد ذلك من لفظ شاب، ويحتمل أن يعم كل من نشأ في العبادة وإن شاخ بعد ذلك لأن المقصود أنه ليست به صبوة وأنه ابتدأ بالعبادة وهو شاب والأول أقرب إلى حقيقته اللفظ، وإنما اختص

стр. 6967

بهذا الثواب العظيم لما في الشباب من قوة الشهوة وإمداد الأمل والتسويف بالتوبة وقلة بصيرته بالأمور وعدم معرفته بالتجارب بخلاف الشيخ في ذلك كله. قوله ﷺ : "ورجل قلبه معلق بالمساجد" ومعناه أنه شديد الحب للصلاة في الجماعة والمحافظة عليها وأنه إذا فرغ منها وخرج إلى شغله الذي لا بد منه لكسب من الحلال والإنفاق على العيال بقى قلبه متعلقا بالصلاة الآتية حتى يجيء وقتها فيرجع إلى المسجد، وقد جاء عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ﴾ (١) الآية". قوله ﷺ : "ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه" الحديث، ومعنى ذلك ان كل واحد منهما أحب صاحبه لله لا لغير ذلك من الأغراض الدنيوية بل يكون حب كل واحد منهما لصاحبه لما فيه من الخصال الحميدة الدينية واستمرا على ذلك حتى تفرقا، يعني: كان سبب اجتماعهما حب الله فمتى تحابا في الله نال كل واحد منهما هذا الثواب وهو الاستظلال بظل الله تعالى يوم لا ظل إلا ظله سواء كانا مجتمعين أو متفرقين متقاربين أو متباعدين وذلك لما فيه من تقديم أمر الله والحث عليه ومن التحابب في الله تعالى والتعاون على البر والتقوى ونصر المسلم

стр. 6968

والذب عنه وعن عرضه ورد الغيبة عنه والنميمة عليه والله أعلم. قوله ﷺ : "ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله" والمراد من المنصب يعني أنها ذات حسب ونسب شريف ومعنى دعته أي عرضت عليه نفسها للفاحشة فامتنع من ذلك من حسنها وجمالها لجلال الله وعظمته وهيبته وقال: إني أخاف الله. وقوله: "إني أخاف الله" يحتمل أن يكون قال لها ذلك بلسانه ليزجرها عن المعصية ويذكرها بالله تعالى، ويحتمل أن يكون قال: إني أخاف الله في نفسه ليكون ذلك سببا لانكفافه عن المعصية وزجرا لنفسه عن الوقوع بما يوجب الخوف من الله وتخصيص ذات الحسب والجمال بالذكر لشدة الرغبة فيها وعسر حصولها خصوصا إذا كانت هي الداعية لذلك والحاصل أن هذا صبَّرَ نفسه ومنعها عن هذه المرأة الجميلة ذات الحسب والمنصب خوفا من الله تعالى وقد كانت هي الداعية له إلى ذلك وقد أغنته عن مشقة التوصل إليها والمراودة لها فلم ينكف عنها إلا خوفا من الله تعالى ومن عقابه فاستحق هذا الثواب العظيم يوم يحثوا الخليل والله تعالى هو العليم. قوله: "ورجل تصدق بصدقة فأخفاها" الحديث، فيه دليل على فضل صدقة السر والمراد بذلك صدقة التطوع فصرفها سرا أفضل لكونه أقرب إلى الإخلاص وأبعد عن الرياء والإجهار بالزكاة أفضل وقد أشار النبي ﷺ إلى أن السر في الصدقة أفضل والجهر وكل هذا ترجيح لعمل السر على الجهر لما فيه من البعد عن الرياء والله أعلم.

стр. 6969

قوله ﷺ : "ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه" الحديث، ويراد بالذكر الذكر باللسان ويراد به الذكر بالقلب والمراد هنا المعنى الأول لتناؤلهما والمراد بالخلو خلو فكره والفيض الكثرة فمعنى فاضت عيناه كثر دمعهما وفيه دليل على فضل البكاء من خشية الله تعالى وإنما قيده رسول الله ﷺ بالخلوة لما تقدم من أن عمل السر أقوى في الإخلاص من عمل العلانية وحسبك دمعة واحدة تسقط من العين فتسقط سائر الذنوب عن البدن والله أعلم وتقدم الكلام على هذا الحديث في صدقة السر أيضًا. ٣٦٣٩ - وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يحدث حَدِيثا لَو لم أسمعهُ إِلَّا مرّة أَو مرَّتَيْنِ حَتَّى عد سبع مَرَّات وَلَكِن سمعته أَكثر من ذَلِك سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول كَانَ الكفل من بني إِسْرَائِيل وَكَانَ لَا يتورع من ذَنْب عمله فَأتَتْهُ امْرَأَة فَأَعْطَاهَا سِتِّينَ دِينَارا على أَن يَطَأهَا فَلَمَّا أرادها على نَفسهَا ارتعدت وبكت فَقَالَ مَا يبكيك قَالَت لِأَن هَذَا عمل مَا عملته وَمَا حَملَنِي عَلَيْهِ إِلَّا الْحَاجة فَقَالَ تفعلين أَنْت هَذَا من مَخَافَة الله فَأَنا أَحْرَى اذهبي فلك مَا أَعطيتك وَوَالله لَا أعصيه بعْدهَا أبدا فَمَاتَ من ليلته فَأصْبح مَكْتُوبًا على بَابه إِن الله قد غفر للكفل فَعجب النَّاس من ذَلِك رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (١).

стр. 6970

قوله: وعن ابن عمر ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "كان الكفل من بني إسرائيل وكان لا يتورع من ذنب عمله" الحديث، الكفل [قال بعضهم أنه النبي الذي ذكر الله وكبرت كلمة وهذا فاسد من أوجه (الأول) أن هذا الكفل وذاك ذو الكفل (الثاني) أن ذلك نبي وهذا رجل أدركته توبة بعد اقتحام الذنب (الثالث) أن هذا رجل متهم في الذنوب وهذه الأوجه تحل عندها مرتبة النبوة فإن قيل كانت النبوة بعد التوبة قلنا لا يصح سمعًا أن يكون بمثل هذه الصفة نبي (الرابع) أن هذا الحديث قد كشف القناع بقوله إن الله غمر للكفل ولو كانت نبوة لكان الفضل في أن يكون بدله أن الله قد نبأ الكفل (١)]. قوله: "فقال تفعلين أنت هذا من مخافة الله فأنا أحرى" أحرى بهمزة مفتوحة وحاء مهملة ساكنة وراء مهملة أيضًا أي أحق وأجدر. حكاية تتعلق بمعنى الحديث: بلغ الجنيد رحمت الله عليه أن امرأة تبغي وقد أكثرت فجاء إليها فدعاها إلى منزله فلما دخلت أغلق الباب وقام يصلي بالليل فلما أطال قالت: يا هذا إن كان لك حاجة وإلا فأذن لي أن أنصرف فالتفت فقال: ما تقولين في حق عليه أربعة من الشهداء والقاضي يعلم به،

стр. 6971

أيسوغ للغريم الذي هو عليه الحق أن ينكره؟ قال: لا، قال: فإن على كتفي ملكين وعلى كتفك ملكين والقاضي رب العالمين يعلم بذلك فأرعدت فرائصها وخرت مغشيا عليها فلما أفاقت حسنت توبتها، وفي ذلك أنشدوا: إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل ... خلوت ولكن قل عليّ رقيب ولا تحسبن الله يغفل ساعة ... ولا أن ما يخفي عليه يغيب وقيل: كان ابن عمر في سفر فرأى غلاما يرعى غنما فقال: تبيع من هذا الغنم واحدا؟ فقال: إنها ليست لي، فقال: قل لصاحبها إن الذئب قد أخذ منها واحدا، وأراد أن يختبره بذلك فقال العبد: فأين الله فكان ابن عمر يقول بعد ذلك إلى مدة: قال ذلك العبد: فأين الله (١)، أ. هـ والله أعلم. ٣٦٤٠ - وَعَن ابْن عمر أَيْضا ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول انْطلق ثَلَاثَة نفر مِمَّن كَانَ قبلكُمْ حَتَّى أواهم الْمبيت إِلَى غَار فدخلوه فانحدرت صَخْرَة من الْجَبَل فَسدتْ عَلَيْهِم الْغَار فَقَالُوا إِنَّه لَا ينجيكم من هَذِه الصَّخْرَة إِلَّا أَن تدعوا الله بِصَالح أَعمالكُم فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ الآخر اللَّهُمَّ كَانَت لي ابْنة عَم كَانَت أحب النَّاس إِلَيّ فأردتها على نَفسهَا فامتنعت مني حَتَّى ألمت بهَا سنة من السنين فجاءتني فأعطيتها عشْرين وَمِائَة دِينَار على أَن تخلي بيني وَبَين نَفسهَا فَفعلت حَتَّى إِذا قدرت عَلَيْهَا قَالَت لَا أحل لَك أَن تفض الْخَاتم إِلَّا بِحقِّهِ فتحرجت من الْوُقُوع عَلَيْهَا فَانْصَرَفت عَنْهَا وَهِي أحب

стр. 6972

النَّاس إِلَيّ وَتركت الذَّهَب الَّذِي أعطيتهَا اللَّهُمَّ إِن كنت فعلت ذَلِك ابْتِغَاء وَجهك فافرج عَنَّا مَا نَحن فِيهِ فانفرجت الصَّخْرَة الحَدِيث رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَتقدم بِتَمَامِهِ فِي الْإِخْلَاص وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِنَحْوِهِ وَيَأْتِي فِي بر الْوَالِدين إِن شَاءَ الله تَعَالَى ألمت هُوَ بتَشْديد الْمِيم وَالْمرَاد بِالسنةِ الْعَام المقحط الَّذِي لم تنْبت الأَرْض فِيهِ شَيْئا سَوَاء نزل غيث أم لم ينزل وَمرَاده أَنه حصل لهَا احْتِيَاج وفاقة بسَبَب ذَلِك وَقَوله تفض الْخَاتم هُوَ كِنَايَة عَن الْوَطْء (١). قوله: وعن ابن عُمر أيضا ﵄، تقدم الكلام عليه في أول هذا التعليق

стр. 6973

مبسوطًا، وكذلك تقدم الكلام على النفر الثلاثة ودعائهم حتى زالت الصخرة عن فم الغار. قوله في الحديث: "حتى ألمت بها سنة من السنين" الحديث، السنين جمع سنة وهي العام المقحط الذي لم تنبت الأرض فيه شيئا، ومراده أنه حصل لها احتياج وفاقة بسبب ذلك قاله المنذري. ٣٦٤١ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا شباب قُرَيْش احْفَظُوا فروجكم لَا تَزْنُوا أَلا من حفظ فرجه فَلهُ الْجنَّة رَوَاهُ الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرطهمَا (١). ٣٦٤٢ - وَفِي رِوَايَة للبيهقي يَا فتيَان قُرَيْش لَا تَزْنُوا فَإِنَّهُ من سلم لَهُ شبابه دخل الْجنَّة (٢).

стр. 6974

قوله: وعن ابن عباس ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله: "يا شباب قريش" وفي نسخة "يا شبان قريش" وفي رواية البيهقي "يا فتيان قريش" الحديث، الشباب جمع شاب والشاب تقدم الكلام عليه في كتاب النكاح في قوله: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج" والفتيان جمع فتى. قوله: "احفظوا فروجكم لا تزنوا" والفروج جمع فرج والفرج معروف. ٣٦٤٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا صلت الْمَرْأَة خمسها [وَصَامَتْ شَهْرَهَا،] وحصنت فرجهَا وأطاعت بَعْلهَا دخلت من أَي أَبْوَاب الْجنَّة شَاءَت رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه (١). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "إذا صلت المرأة خمسها وحصنت فرجها وأطاعت بعلها" الحديث، البعل هو الزوج وتحصين الفرج عبارة عن حفظه من الأجانب.

стр. 6975

٣٦٤٤ - وَعَن سهل بن سعد ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من يضمن لي مَا بَين لحييْهِ وَمَا بَين رجلَيْهِ تَضَمَّنت لَهُ بِالْجنَّةِ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيرهمَا قَالَ الْحَافِظ المُرَاد بمَا بَين لحييْهِ اللِّسَان وَبمَا بَين رجلَيْهِ الْفرج واللحيان هما عظما الحنك (١). قوله: وعن سهل بن سعد ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه" الحديث، قال الحافظ ﵀: المراد بما بين لحييه اللسان وبما بين رجليه الفرج واللحيان هما عظم الحنك أ. هـ، وقال في شرح مشارق الأنوار: واللحي بفتح اللام منبت اللحية (٢) والمعنى: من يضمن لي القيام بمحافظة ما بين رجليه وهو الفرج من الزنى وما بين لحييه وهو الفم من أكل الحرام واللسان من الغيبة ضمنت له الجنة والضمان الكفالة ولهذا أردف مالك حديثه في هذا الباب بحديث زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب دخل على أبي بكر الصديق وهو يجبذ لسانه فقال له عمر: مه غفر الله لك، فقال أبو بكر: إن هذا أوردني شر الموراد (٣)، قال: وفي اللسان في هذا الباب أحاديث كثيرة ستأتى، قال: ومن أحسن ما قيل في هذا من النظم لنصر بن محمد (٤) أو نصير:

стр. 6976

لسان الفتى حتف الفتى حين يجهل ... وكل امرئ ما بين فكيه مقتل وكم فاتح أبواب شر لنفسه ... إذا لم يكن قفل على فيه مقفل قال: وفي الحديث من الفقه أن الكبائر أكثر ما تكون والله أعلم من الفرج والفم فالكفر وشرب الخمر وأكل الربى والقذف وأكل مال اليتيم ظلما من الفم واللسان والزنا من الفرج فالمراد من الحديث أنه من اتقى لسانه وما يأتي من القذف والغيبة والسب كان أحرى أن يتقي القتل، ومن اتقي شرب الخمر كان حريا باتقاء بيعها، ومن اتقي أكل الربا لم يعمل به فهذا وجه تخصيص هاتين الجارحتين وقي شرهما، وهذا التأويل على نحو قول عمر في الصلاة: من ضيعها كان لما سواها أضيع ومن حفظها حفظ دينه (١) أ. هـ. ٣٦٤٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من وَقَاه الله شَرّ مَا بَين لحييْهِ وَشر مَا بَين رجلَيْهِ دخل الْجنَّة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن (٢).

стр. 6977

قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من وقاه الله شر ما بين لحييه وشر ما بين رجليه دخل الجنة" اللحيان هما أعظم الحنك والمراد بما بينهما اللسان، وعن أبي هريرة قال: سئل رسول الله عن أكثر ما يدخل الجنة؟ قال: "تقوى الله وحسن الخلق" وسئل عن أكثر ما يدخل النار؟ قال: "الأجوفان الفم والفرج" رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح (١). قال الغزالي (٢): في هذا الحديث يحتمل أن يكون المراد البطن لأنه منفذه، قال سهل بن سعد الساعدي: قال رسول الله ﷺ : "من يتوكل لي بما بين لحييه وبما بني رجليه أتوكل له بالجنة" وهذا الحديث رواه البخاري وهو

стр. 6978

بمعنى تكفل قال: وقال رسول الله ﷺ : "من وقي شر قبقبه وشر ذبذبه ولقلقه وجبتن له الجنة" (١) القبقب: البطن، والذبذب: الفرج، واللقلق: اللسان (٢)، وهذا رواه أبو منصور الديلمي من حديث أنس بإسناد ضعيف. ٣٦٤٦ - وَعَن أبي رَافع ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من حفظ مَا بَين فقميه وفخذيه دخل الْجنَّة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد جيد الفقمان بِسُكُون الْقَاف هما اللحيان (٣). قوله: وعن أبي رافع ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: "من حفظ ما بين فقميه وفخذيه دخل الجنة" قال الحافظ: والفقمان بسكون القاف هما اللحيان انتهى، قال الشيخ زين الدين بن رجب الحنبلي: ومن أعظم ما يجب حفظه من نواهي الله اللسان والفرج لهذه الأحاديث، وقد أمر الله بحفظ الفرج ومدح الحافظين لها فقال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ (٤) وقال

стр. 6979

تعالى: ﴿وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ﴾ (١) وغير ذلك من الآيات الدالة على المدح، وقال أبو إدريس الخولاني: أول ما وصى الله به آدم ﵇ عند إهباطه من الأرض حفظ فرجه وقال: لا تضعه إلا في حلال (٢)، أ. هـ والله أعلم. ٣٦٤٧ - وَعَن أبي مُوسَى ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من حفظ مَا بَين فقميه وفرجه دخل الْجنَّة رَوَاهُ أَبُو يعلى وَاللَّفْظ لَهُ وَالطَّبَرَانِيّ ورواتهما ثِقَات وَفِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ قَالَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ أَلا أحَدثك ثِنْتَيْنِ من فعلهمَا دخل الْجنَّة قُلْنَا بلَى يَا رَسُول الله قَالَ يحفظ الرجل مَا بَين فقميه وَمَا بَين رجلَيْهِ (٣). قوله: وعن أبي موسى ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من حفظ ما بين فقميه وفرجه دخل الجنة" الفقم بالضم والفتح اللحي يريد بذلك من حفظ لسانه وفرجه (٤).

стр. 6980

٣٦٤٨ - وَعَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ اضمنوا لي سِتا من أَنفسكُم أضمن لكم الْجنَّة اصدقوا إِذا حدثتم وأوفوا إِذا وعدتم وأدوا إِذا ائتمنتم واحفظوا فروجكم وغضوا أبصاركم وَكفوا أَيْدِيكُم رَوَاهُ أَحْمد وَابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد قَالَ الْحَافِظ رَوَوْهُ كلهم عَن عبد الْمطلب بن عبد الله بن حنْطَب عَن عبَادَة وَلم يسمع مِنْهُ وَالله أعلم (١). قوله: وعن عبادة بن الصامت ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "اضمنوا لي ستا من أنفسكم أضمن لكم الجنة" وتقدم الكلام على معنى الضمان. قوله "اصدقوا إذا حدثتم وأوفوا إذا وعدتم وأدوا إذا ائتمنتم" سيأتي الكلام على هذه الألفاظ في بابها إن شاء الله تعالى.

стр. 6981

قوله: "واحفظوا فروجكم وغضوا أبصاركم" وتقدم الكلام على حفظ الفرج وغض البصر. قوله ﷺ : "وكفوا أيديكم" كف الأيدي هو منعها [عن الحرام من الأموال وغير ذلك].
следующие страницы →