← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 6977–7016 · переход к 6982.

стр. 6977

قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من وقاه الله شر ما بين لحييه وشر ما بين رجليه دخل الجنة" اللحيان هما أعظم الحنك والمراد بما بينهما اللسان، وعن أبي هريرة قال: سئل رسول الله عن أكثر ما يدخل الجنة؟ قال: "تقوى الله وحسن الخلق" وسئل عن أكثر ما يدخل النار؟ قال: "الأجوفان الفم والفرج" رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح (١). قال الغزالي (٢): في هذا الحديث يحتمل أن يكون المراد البطن لأنه منفذه، قال سهل بن سعد الساعدي: قال رسول الله ﷺ : "من يتوكل لي بما بين لحييه وبما بني رجليه أتوكل له بالجنة" وهذا الحديث رواه البخاري وهو

стр. 6978

بمعنى تكفل قال: وقال رسول الله ﷺ : "من وقي شر قبقبه وشر ذبذبه ولقلقه وجبتن له الجنة" (١) القبقب: البطن، والذبذب: الفرج، واللقلق: اللسان (٢)، وهذا رواه أبو منصور الديلمي من حديث أنس بإسناد ضعيف. ٣٦٤٦ - وَعَن أبي رَافع ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من حفظ مَا بَين فقميه وفخذيه دخل الْجنَّة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد جيد الفقمان بِسُكُون الْقَاف هما اللحيان (٣). قوله: وعن أبي رافع ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: "من حفظ ما بين فقميه وفخذيه دخل الجنة" قال الحافظ: والفقمان بسكون القاف هما اللحيان انتهى، قال الشيخ زين الدين بن رجب الحنبلي: ومن أعظم ما يجب حفظه من نواهي الله اللسان والفرج لهذه الأحاديث، وقد أمر الله بحفظ الفرج ومدح الحافظين لها فقال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ (٤) وقال

стр. 6979

تعالى: ﴿وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ﴾ (١) وغير ذلك من الآيات الدالة على المدح، وقال أبو إدريس الخولاني: أول ما وصى الله به آدم ﵇ عند إهباطه من الأرض حفظ فرجه وقال: لا تضعه إلا في حلال (٢)، أ. هـ والله أعلم. ٣٦٤٧ - وَعَن أبي مُوسَى ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من حفظ مَا بَين فقميه وفرجه دخل الْجنَّة رَوَاهُ أَبُو يعلى وَاللَّفْظ لَهُ وَالطَّبَرَانِيّ ورواتهما ثِقَات وَفِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ قَالَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ أَلا أحَدثك ثِنْتَيْنِ من فعلهمَا دخل الْجنَّة قُلْنَا بلَى يَا رَسُول الله قَالَ يحفظ الرجل مَا بَين فقميه وَمَا بَين رجلَيْهِ (٣). قوله: وعن أبي موسى ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من حفظ ما بين فقميه وفرجه دخل الجنة" الفقم بالضم والفتح اللحي يريد بذلك من حفظ لسانه وفرجه (٤).

стр. 6980

٣٦٤٨ - وَعَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ اضمنوا لي سِتا من أَنفسكُم أضمن لكم الْجنَّة اصدقوا إِذا حدثتم وأوفوا إِذا وعدتم وأدوا إِذا ائتمنتم واحفظوا فروجكم وغضوا أبصاركم وَكفوا أَيْدِيكُم رَوَاهُ أَحْمد وَابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد قَالَ الْحَافِظ رَوَوْهُ كلهم عَن عبد الْمطلب بن عبد الله بن حنْطَب عَن عبَادَة وَلم يسمع مِنْهُ وَالله أعلم (١). قوله: وعن عبادة بن الصامت ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "اضمنوا لي ستا من أنفسكم أضمن لكم الجنة" وتقدم الكلام على معنى الضمان. قوله "اصدقوا إذا حدثتم وأوفوا إذا وعدتم وأدوا إذا ائتمنتم" سيأتي الكلام على هذه الألفاظ في بابها إن شاء الله تعالى.

стр. 6981

قوله: "واحفظوا فروجكم وغضوا أبصاركم" وتقدم الكلام على حفظ الفرج وغض البصر. قوله ﷺ : "وكفوا أيديكم" كف الأيدي هو منعها [عن الحرام من الأموال وغير ذلك].

стр. 6982

[الترهيب من اللواط وإتيان البهيمة والمرأة في دبرها سواء كانت زوجته أو أجنبية] ٣٦٤٩ - عَن جَابر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أخوف مَا أَخَاف على أمتِي من عمل قوم لوط رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَالْحَاكم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (١). قوله: عن جابر ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: "إن أخوف ما أخاف على أمتي من عمل قوم لوط" الحديث، تقدم الكلام على معنى الأمة في الوضوء وغيره، وقوله: "من عمل قوم لوط" هو إتيان الذكور، قال الحسن: كانوا لا ينكحون إلا الغرباء (٢)، وقال الكلبي: إن أول من عمل معه قوم لوط إبليس لعنه الله لأن بلادهم أخصبت فانتجعها أهل البلدان فتمثل لهم إبليس لعنه الله في صورة شاب ثم دعاهم إلى دبره فنكح دبره (٣) وكذلك من عملهم بخس المكاييل والموازين

стр. 6983

ومكس الأشياء، وروي أنهم كانوا إذا دخل الغريب بلدهم أخذوا دارهمه الجياد وقالوا: هي زيوف فقطعوها ثم أخذوها بنقصان ظاهر وأعطوه بدلها زيوفا (١) وكذلك من عملهم الضرط بالفم واستنطاح الكباش وغير ذلك من الأفعال القبيحة وأشهر أعمالهم هو إتيان أدبار الرجال، قال ابن سيرين: ليس شئ من الدواب يعمل عمل قوم لوط إلا الخنزير والحمار (٢)، أ. هـ. فائدة: لوط النبي ﷺ هو لوط بن هاران بن تارح وهو آزر، ولوط ابن أخي إبراهيم الخليل وكان إبراهيم يحبه حبا شديدا، والآيات في أحوال لوط مشهورة وهو أحد رسل الله الذين انتصر لهم بإهلاك مكذبيهم وقصته مذكورة في القرآن في مواضع، قال وهب بن منبه: خرج لوط ﵇ من أرض بابل في أرض العراق مع عمه إبراهيم تابعا له على دينه مهاجرا معه إلى الشام ومعهما سارة امرأة إبراهيم ﵇ وخرج معهما آزر أبو إبراهيم مخالفا لإبراهيم في دجينه مقيما على كفره حتى وصلوا إلى حران فمات آزر فمضى إبراهيم ولوط وسارة إلى الشام ثم أتوا مصر ثم عادوا إلى الشام فنزل إبراهيم [فلسطين ونزل] لوط الأردن فأرسله الله تعالى إلى أهل سدوم [وما يليها،] وكانوا كفارا يأتون الفواحش منها هذه الفاحشة وهي اللواط التي ما سبقهم إليها أحد من العالمين ويتضارطون في مجالسهم فلما طال تماديهم على غيهم ولم يبرحوا دعا عليهم لوط ﵇ فقال رب انصرني على القوم

стр. 6984

المفسدين فأجاب الله دعاءه عليهم فأرسل جبريل وميكائيل وإسرافيل ﵈ لإهلاكهم وبشارة إبراهيم بالولد فأقبلوا مشاة في صورة رجال مرد حسان على إبراهيم ضيفانا وبشروه بإسحاق ويعقوب ولما جاء آل لوط العذاب في السحر اقتلع على جبريل عليه السلاة قرى قوم لوط الأربع وكان في كل قرية مائة ألف ورفعهم على جناحه بين السماء والأرض حتى سمع أهل السماء الدنيا نباح كلابهم وصياح ديمهم ثم قلبهن فجعل عاليها سافلها وذك قوله تعالى: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (٧٤)﴾ (١)، ﴿مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (٣٤)﴾ (٢) فأمطرت الحجارة على [شذهم] ومسافرهم وأهلكت امرأة لوط مع الهالكين واسمها (واغلة) وقال أبو بكر بن عياش عن أبي جعفر: واستغنت رجال قوم لوط برجالهم ونسائهم [ ... ] (٣) فأهلكهم الله أجمعين (٤)، أ. هـ قاله في الديباجة. ٣٦٥٠ - وَعَن بُرَيْدَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: مَا نقض قوم الْعَهْد إِلَّا كَانَ الْقَتْل بَينهم وَلَا ظَهرت الْفَاحِشَة فِي قوم إِلَّا سلط الله عَلَيْهِم الْمَوْت وَلَا منع قوم الزَّكَاة إِلَّا حبس عَنْهُم الْقطر رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ: صَحِيح على شَرط مُسلم وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث ابْن عمر بِنَحْوِهِ وَلَفظ ابْن مَاجَه

стр. 6985

قَالَ أقبل علينا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا معشر الْمُهَاجِرين خمس خِصَال إِذا ابتليتم بِهن وَأَعُوذ بِالله أَن تدركوهن لم تظهر الْفَاحِشَة فِي قوم قطّ حَتَّى يعلنوا بهَا إِلَّا فَشَا فيهم الطَّاعُون والأوجاع الَّتِي لم تكن مَضَت فِي أسلافهم الَّذين مضوا الحَدِيث (١). قوله: وعن بريدة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: "ما نقض قوم العهد إلا كان القتل بينهم ولا ظهرت الفاحشة في قوم إلا سلط الله عليهم الموت" نقض العهد [عدم الوفاء به ونكثه] والمراد بالفاحشة الزنا وتقدم الكلام على هذا الحديث.

стр. 6986

٣٦٥١ - وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ -إِذا ظلم أهل الذِّمَّة كَانَت الدولة دولة الْعَدو وَإِذا كثر الزِّنَا كثر السباء وَإِذا كثر اللوطية رفع الله يَده عَن الْخلق فَلَا يُبَالِي فِي أَي وَاد هَلَكُوا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَفِيه عبد الْخَالِق بن زيد بن وَاقد ضَعِيف وَلم يتْرك (١). قوله: وعن جابر بن عبد الله ﵄ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "إذا ظلم أهل الذمة كانت الدولة دولة العدو" الحديث، والمراد بأهل الذمة أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى. قوله: "وإذا كثر الزنا كثر السباء" والمراد بالسباء [الأسر]. قوله: "وإذا كثر اللوطية رفع الله يده عن الخلق فلا يبالي في أي واد هلكوا" الحديث اللوطية جمع [اللوطى] وهم الذين يعملون عمل قوم لوط أي: يأتون الذكور في أدبارهم. ٣٦٥٢ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لعن الله سَبْعَة من خلقه من فَوق سبع سماواته وردد اللَّعْنَة على وَاحِد مِنْهُم ثَلَاثًا وَلعن كل وَاحِد مِنْهُم لعنة تكفيه قَالَ مَلْعُون من عمل عمل قوم لوط مَلْعُون من عمل عمل قوم لوط مَلْعُون من عمل عمل قوم لوط مَلْعُون من ذبح لغير الله مَلْعُون من أَتَى شَيْئا من الْبَهَائِم مَلْعُون من عق وَالِديهِ مَلْعُون من جمع بَين امْرَأَة وابنتها مَلْعُون من غير حُدُود الأَرْض مَلْعُون من ادّعى إِلَى غير موَالِيه رَوَاهُ

стр. 6987

الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرِجَاله رجال الصَّحِيح إِلَّا مُحرز بن هَارُون التَّيْمِيّ وَيُقَال فِيهِ مُحرز بالإهمال وَرَوَاهُ الْحَاكِم من رِوَايَة هَارُون أخي مُحَرر وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد قَالَ الْحَافِظ كِلَاهُمَا واه لَكِن مُحرز قد حسن لَهُ التِّرْمِذِيّ وَمَشاهُ بَعضهم وَهُوَ أصلح حَالا من أَخِيه هَارُون وَالله أعلم (١). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم. قوله ﷺ : "ملعون من عمل عمل قوم لوط" الحديث. واعلم أن الله جلت قدرته وتقدست أسماؤه لم يجمع على أمة من الأمم من أنواع العقوبة ما جمع على اللوطية فإنه طمس أبصارهم وسود وجوههم وأمر جبريل أن يقتلع قراهم من أصلها ثم يلقيها عليهم فجعل عاليها سافلها ثم خسف بهم الأرض ثم أمطر عليهم حجارة من السماء وهذه العقوبات لم يجمعها على أمة غيرهم لشدة مفسدة هذا الذنب العظيم وفحشه وقبحه وشدة غضب الله على أهله، وقد أجمع الصحابة ﵃ على قتل فاعله وإن تنوعت آراؤهم في كيفية قتله فقد حرقه خالد بن الوليد (٢).

стр. 6988

وسيأتي الكلام على ذلك مبسوطا من كلام المنذري، وقال مجاهد: لو أن اللوطي اغتسل بكل قطرة في الأرض وبكل قطرة في السماء لم يزل نجسا، وقد روى عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من مات من أمتي يعمل عمل قوم لوط نقله الله إليهم حتى يحشره معهم" (١) قال ابن قيم الجوزية (٢): وهذا المعنى صحيح قال الله تعالى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (٢٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ (٣) الآية، وقال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: أزواجهم أشباههم ونظراؤهم، وقال يزيد بن هارون: وقد سئل عن اللوطي فقال الذي يأت الغلام بين فخذيه هو اللوطي وعليه الحد والذي يأتيه في دبره فهو كافر وعن مجاهد عن أبي هريرة ﵁ قال: "من أتى صبيا فقد كفر" والله أعلم (٤). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم. قوله ﷺ : "ملعون من ذبح لغير الله" فالمراد أن يذبح باسم غير الله تعالى كمن ذبح للصنم أو الصليب أو لموسى أو عيسى أو الكعبة ونحو ذلك فكل هذا حرام ولا تحل هذه الذبيحة سواء كان الذبح مسلمًا أو نصرانيا أو يهوديًّا نص عليه الشافعي واتفق عليه أصحابنا فإن قصد مع ذلك تعظيم المذبوح له غير الله تعالى

стр. 6989

والعبادة له كان ذلك كفرًا فإن كان الذابح مسلما قبل ذلك صار بالذبح مرتدًا وذكر الشيخ إبراهيم المروزي من أصحابنا أن ما يذبح عند استقبال السلطان تقربًا إليه أفتى أهل بخارى بتحريمه لأنه مما أهل به لغير الله تعالى، قال الإمام الرافعي: هذا إنما يذبحونه استبشارًا بقدومه فهو كذبح العقيقة لولادة المولود ومثل هذا لا يوجب التحريم والله أعلم ذكره النووي في شرح مسلم (١). وأما لعن من ذبح لغير الله فإن كان كافرا يذبح للأصنام فلا خفاء بحاله وهي التي أهل بها لغير الله وأما التي قال الله فيها: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (٢) وأما إن كان مسلما فيتناوله عموم اللعن ثم لا تحل ذبيحته لأنه لم يقصد بها الإباحة الشرعية وهي شرط في الذكاة [ويتصور] ذبح المسلم لغير الله فيما إذا ذبح عابثا أو مجربا لآلة الذبح أو اللهو ولم يقصد الإباحة وما أشبه هذا كمن يعقر عند القبر للرياء والسمعة (٣)، أ. هـ. [سيأتي الكلام على ذلك قريبا في هذا الباب]. قوله ﷺ : "ملعون من أتى شيئا من البهائم" وفيه لعن أهل المعاصي من غير تعيين عموما. قوله ﷺ : "من عق والديه" وفيه تحريم العقوق وأذى الوالد وسبه ولو بعد الموت وإنما استحق لاعن أبويه لعنة الله لمقابلة نعمة الأبوين بالكفران وانتهابه إلى غاية العقوق والعصيان وكيف لا وقد قرن الله برهما بعبادته وإن

стр. 6990

كانا كافرين ووصاه بالإحسان إليهما وسيأتي الكلام على عقوق الوالدين مبسوطًا (١). وأما لعن الوالد والوالدة فمن الكبائر وكذلك من جمع بين امرأة وابنتها. قوله ﷺ : "ملعون من غير من حدود الله" وفي الرواية الأخرى "منار الأرض" ومنار الأرض بفتح الميم والمراد طرقها وعلامات حدودها والمنار جمع منارة وهي العلامة تجعل بين الحدين للجارين وتغييرها أن يدخلها في أرضه ومنه الحرم وهي أعلامه التي ضربها إبراهيم ﵇ على أقطاره ونواحيه وقيل لملك من ملوك اليمن ذو المنار لأنه أول من ضرب المنار على الطريق ليهتدي بها إذا رجع كذا في الفائق (٢) ذكره شارح مشارق الأنوار. قوله ﷺ : "من ادعى إلى غير أبيه" تقدم الكلام عليه في أواخر كتاب النكاح. ٣٦٥٣ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لعن الله من ذبح لغير الله وَلعن الله من غير تخوم الأَرْض وَلعن الله من كمه أعمى عَن السَّبِيل وَلعن الله من سبّ وَالِديهِ وَلعن الله من تولى غير موَالِيه وَلعن الله من عمل عمل قوم لوط قَالهَا ثَلَاثًا فِي عمل قوم لوط رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ وَعند النَّسَائِيّ آخِره مكررًا (٣).

стр. 6991

قوله: وعن ابن عباس ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله: "لعن الله من ذبح لغير الله" الحديث، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ المراد ما ذبح للأصنام كما قال الله تعالى في الآية الأخرى: ﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ (١) لأن الله تعالى قال: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ (٢) وقد أجمع المسلمون على أن من ترك أكل متروك التسمية ليس بفاسق فوجب حملها على ما ذكرناه ليجمع بينهما وبين الآيات وحديث عائشة وفيه حل ذبائح أهل الكتاب وهو مجمع عليه ومذهبنا ومذهب الجمهور إباحتها سواء سموا الله تعالى عليها أما لا، وقال قوم: لا تحل إلا أن سموا الله تعالى عليها فأما إذا ذبحوا على اسم المسيح أو كنيسة أو نحوها فلا تحل تلك الذبيحة عندنا وبه قال جماهير العلماء وتقدم الكلام على ذلك في الحديث قبله (٣). قوله ﷺ : "ولعن الله من غير تخوم الأرض" وتقدم الكلام أيضا على ذلك في الحديث قبله وقد عد الإمام أبو عبد الله الذهبي والشيخ شمس الدين بن

стр. 6992

القيم أن ذلك من الكبائر فقالا ومنها أن يغير منار الأرض وهو علامات الطريق التي يهتدي بها السائرون فإذا غيرها ضل الناس عن طريق قصدهم كذا قال الذهبي وابن القيم وغيرهما وقد صح في الحديث أنه ﷺ : "لعن من غير منار الأرض" (١). قلت: وفي معنى هذا بل هو أشد من غير حدود الأرض بحيث لا يميز حد أرضه من أرض غيره هكذا ذكره ابن النحاس في تنبيهه (٢). قوله: "تخوم الأرض" أي: معالمها وحدودها واحدها تخم قيل أراد بها حدود الحرم خاصة وقيل هو عام في جميع الأرض وأراد المعالم التي [يهتدى بها في الطرق]، وقيل: هو أن يدخل الرجل في ملك غيره فيقتطعه ويروي "تخوم الأرض" بفتح التاء على الإفراد وجمعه تخم بضم التاء والخاء (٣). قوله ﷺ : "ولعن الله من كمه أعمى عن السبيل" أي: أضله عن الطريق وقد عده الذهبي أيضا وابن القيم من الكبائر (٤). قوله ﷺ : "ولعن الله من سب والديه" تقدم الكلام على ذلك وقد عداه أيضا من الكبائر.

стр. 6993

قوله ﷺ : "ولعن الله من تولى غير مواليه" أي انتمى إلى غيرهم وتقدم أيضا أنه من الكبائر. قوله ﷺ : "ولعن الله من عمل عمل قوم لوط" تقدم الكلام على ذلك أيضًا. ٣٦٥٤ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَرْبَعَة يُصْبِحُونَ فِي غضب الله وَيُمْسُونَ فِي سخط الله قلت من هم يَا رَسُول الله قَالَ المتشبهون من الرِّجَال بِالنسَاء والمتشبهات من النِّسَاء بِالرِّجَالِ وَالَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَة وَالَّذِي يَأْتِي الرِّجَال رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق مُحَمَّد بن سَلام الْخُزَاعِيّ وَلَا يعرف عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة وَقَالَ البُخَارِيّ لَا يُتَابع على حَدِيثه (١). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه.

стр. 6994

قوله: "أربعة يصبحون في غضب الله ويمسون في سخط الله، قلت: من هم يا رسول الله؟ قال: "المتشبهون من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال والذي يأتي البهيمة والذي يأتي الرجال" وهذه بدعة محرمة لم يفعلها إلا من لا خلاق له فيجب إنكارها والتحذير منها والمعصوم من عصمة الله تعالى، أ. هـ قاله ابن النحاس وتقدم الكلام عليه (١). قوله: "والذي يأتي البهيمة والذي يأتي الرجال" يعني اللوطي وسيأتي الكلام على الذي يأتي البهائم والذي يأتي الرجال واختلاف العلماء في ذلك وقد ذكر الحافظ المنذري في حديث ابن عباس بعده اختلاف الخلفاء ﵃ في تحريق اللوطي بالنار مبسوطا. ٣٦٥٥ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من وجدتموه يعْمل عمل قوم لوط فَاقْتُلُوا الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ كلهم من رِوَايَة عَمْرو بن أبي عَمْرو عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس وَعَمْرو هَذَا قد احْتج بِهِ الشَّيْخَانِ وَغَيرهمَا وَقَالَ ابْن معِين ثِقَة يُنكر عَلَيْهِ حَدِيث عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس يَعْنِي هَذَا انْتهى (٢).

стр. 6995

قوله: وعن ابن عباس ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به" رواه أبو داود وغيره، وهو حديث الكتاب. وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ في الذي يعمل عمل قوم لوط: "ارجموا الأعلى والأسفل ارجموهما جميعا" رواه ابن خزيمة، قال الخطابي: في هذا الصنيع القبيح هذه العقوبة العظيمة وكان المعنى فيه أن الله أمطر الحجارة على قوم لوط وقتلهم بها فرتب القتل المأمور به على اللواط على معاني ما جاء في أحكام الشريعة (١)، أ. هـ. وقال غيره: لما كانت مفسدة اللواط من أعظم المفاسد كانت عقوبته في الدنيا والآخرة من أعظم العقوبات، وقد اختلف الناس هل هو أغلظ عقوبة من الزنا والزنا أغلظ عقوبة منه أو عقوبتهما سواء على ثلاثة أقوال، فذهب أبو بكر وعلي بن أبي طالب وخالد بن الوليد وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله وعبد الله بن معمر والزهري وربيعة بن مالك بن أنس وإسحاق وأحمد بن حنبل في أصح الرواية عنه والشافعي في أحد قوليه إلى أن عقوبته يعني اللواط أغلظ من عقوبة الزنا وعقوبته القتل على كل حال محصنا كان أو غير محصن وذهب عطاء بن أبي رباح والحسن البصري وسعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي وقتادة والأوزاعي والشافعي في ظاهر مذهبه والإمام أحمد في [الرواية] الثانية عنه وأبو يوسع ومحمد إلى أن عقوبته وعقوبة الزنا سواء، وذهب الحكم وأبو حنيفة إلى أن عقوبته دون

стр. 6996

عقوبة الزنا قالوا لأنه معصية من المعاصي لم يقدر الله ولا رسوله فيه حدا مقدرا فكان فيه التعزير كأكل الميتة والدم ولحم الخنزير قالوا ولأنه وطء في محل لا تشتهيه الطباع فلم يكن فيه حد كوطئ البهيمة ولأنه لا يسمى زانيا لغة ولا شرعا ولا عرفا فلا يدخل في النصوص الدالة على حد الزانيين، وقال أصحاب القول الأول وهم الجمهور ليس في المعاصي أعظم مفسدة من هذه المفسدة وهي تلي مفسدة الكفر وربما كانت أعظم من مفسدة القتل ولم يبتل الله تعالى بهذه المفسدة قبل قوم لوط أحدا من العالمين وعاقبهم عقوبة لم يعاقب بها أحدا غيره وجمع عليهم من أنواع العقوبات من الإهلاك وقلب ديارهم عليهم والخسف بهم بالحجارة من السماء فنكل بهم نكالا لم ينكله بأمة سواهم وذلك لعظم مفسدة جريمتهم التي تكاد الأرض تميد من جوانبها إذا عملت عليها وتهرب الملائكة إلى أقطار السماوات والأرض إذا شاهدوها خشية نزول العذاب على أهلها فيصيبهم معهم وتعج الأرض إلى ربها ﵎ وتكاد الجبال تزول على أماكنها (١)، أ. هـ قاله في الديباجة. قال الحافظ المنذري ﵀: قال البغوي: اختلف أهل العلم في حد اللوطي فذهب قوم إلى أن حد الفاعل حد الزنا إن كان محصنا يرجم وإن لم يكن محصنا يجلد مائة وهو قول سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح والحسن وقتادة والنخعي وبه قال الثوري والأوزاعي وهو أظهر قول الشافعي ويحكى أيضا عن أبي يوسف ومحمد بن الحسن وعلى المفعول به عند الشافعي على هذا القول جلد مائة وتغريب عام رجلا كان أو امرأة محصنا كان أو غير محصن

стр. 6997

وذهب قوم إلى أن اللوطي يرجم محصنا كان أو غير محصن وذهب قوم إلى أن اللوطي يرجم وقد روى ذلك عن الشعبي وبه قال الزهري وهو قول مالك وأحمد وإسحاق والقول الآخر للشافعي أنه يقتل الفاعل والمفعول به كما جاء في الحديث (١) أ. هـ. وروي البيهقي وغيره عن المفضل بن فضالة عن ابن جريج عن عكرمة عن النبي ﷺ قال: اقتلوا الفاعل والمفعول به والذي يأتي البهيمة ومن العلماء من ذهب إلى قتل الفاعل والمفعول به لظاهر الحديث وعند أبي حنيفة يعزر ولا يجلد وعلى القول بقتلهم قيل يهدم بناء عليهما وقيل يرميان من شاهق كما فعل بقوم لوط وأما المفعول به فلا رجم عليه لأن الفرج المفعول به ليس محلا للإحصان والأظهر أنه يجلد ويغرب محصنا كان أو غيره ذكرا كان أو أنثى بشرطه فإن كان صغيرا أو مجنونا أو مكرها فلا حد عليه ولا مهر وإن كانت زوجة أو أمة فيعزر على المذهب (٢). ٣٦٥٦ - وروى أَبُو دَاوُد وَغَيره بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور عَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من أَتَى بَهِيمَة فَاقْتُلُوهُ واقتلوها مَعَه قَالَ الْخطابِيّ قد عَارض هَذَا الحَدِيث نهي النَّبِي ﷺ عَن قتل الْحَيَوَان إِلَّا لمأكلة (٣).

стр. 6998

٣٦٥٧ - وروى الْبَيْهَقِيّ أَيْضا عَن مفضل بن فضَالة عَن ابْن جريج عَن عِكْرِمَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ اقْتُلُوا الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ وَالَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَة (١). قَالَ الْبَغَوِيّ اخْتلف أهل الْعلم فِي حد اللوطي فَذهب إِلَى أَن حد الْفَاعِل حد الزِّنَا إِن كَانَ مُحصنا يرْجم وَإِن لم يكن مُحصنا يجلد مائَة وَهُوَ قَول سعيد بن الْمسيب وَعَطَاء بن أبي رَبَاح وَالْحسن وَقَتَادَة وَالنَّخَعِيّ وَبِه قَالَ الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَهُوَ قَول الشَّافِعِي ويحكى أَيْضا عَن أبي يُوسُف وَمُحَمّد بن الْحسن وعَلى الْمَفْعُول بِهِ عِنْد الشَّافِعِي على هَذَا القَوْل جلد مائَة وتغريب عَام رجلا كَانَ أَو امْرَأَة مُحصنا كَانَ أَو غير مُحصن وَذهب قوم إِلَى أَن اللوطي يرْجم مُحصنا كَانَ أَو غير مُحصن رَوَاهُ سعيد بن جُبَير وَمُجاهد عَن ابْن عَبَّاس وَرُوِيَ ذَلِك عَن الشّعبِيّ وَبِه قَالَ الزُّهْرِيّ وَهُوَ قَول مَالك وَأحمد وَإِسْحَاق وروى حَمَّاد بن إِبْرَاهِيم عَن إِبْرَاهِيم يَعْنِي النَّخعِيّ قَالَ لَو كَانَ أحد يَسْتَقِيم أَن

стр. 6999

يرْجم مرَّتَيْنِ لرجم اللوطي وَالْقَوْل الآخر للشَّافِعِيّ أَنه يقتل الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث انْتهى قَالَ الْحَافِظ حرق اللوطية بالنَّار أَرْبَعَة من الْخُلَفَاء أَبُو بكر الصّديق وَعلي بن أبي طَالب وَعبد الله بن الزبير وَهِشَام بن عبد الْملك. قوله: وروى أبو داود وغيره عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: "من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه" قال الخطابي: قال عارض هذا الحديث نهي النبي ﷺ عن قتل الحيوان إلا لمأكلة (١). وقد علل ذلك بعض العلماء بأنه أمر بقتلها أي بذبحها لئلا يعير بها كلما رئت فيكون سترا عليه وقيل لئلا يتولد منها حيوان على صورة الإنسان وقيل مخافة أكل لحمها لذهاب بعض العلماء إلى تحريم لحمها وقيل لطمع الناس فيها لتشهيرها وعدم عقل يمنعها عن نفسها، وقيل: مبالغة في الزجر، وقيل: عقوبة بالمال قبل أن ينسخ وقيل غير ذلك (٢). فائدة: قد ذكر العلماء من أتى بهيمة فذكروا فيه قولين كاللواط أي كقولي اللواط لشبهه به وقيل فيه قول ثالث أنه يعزر لأنه أتى معصية لا حد فيها ولا كفارة وهذا هو الأصح المنصوص، وعليه أكثر أهل العلم وبه قطع بعضهم فإن كانت البهيمة تؤكل وجب ذبحها للأمر بقتلها وأكلت لأنه حيوان مأكول ذبحه من هو من أهل الذكاة، وقيل: لا تؤكل وإن كانت البهيمة لا تؤكل فقد قيل تنذبح لإطلاق الخبر وقيل لا تذبح للنهي عن ذبح الحيوان لغير مأكلة

стр. 7000

وهذا هو الأصح (١). فرع: إذا قتلت البهيمة وجب ضمانها وعلى من تجب فيه وجهان أحدهما على الواطئ والثاني في بيت المال وكم يجب إن قلنا تؤكل فما نقص بالذبح وإن قلنا لا تؤكل فجميع قيمتها ذكره في هادي النبيه على التنبيه. وأما من أتى البهيمة فقد جاء عن ابن عباس أنه قال: "من أتى بهيمة فلا حد عليه" قال البغوي: وهذا أصح وقد اختلف أهل العلم في عقوبة الفاعل فذهب أكثرهم إلى أنه يعزر قاله عطاء والنخعي وهو قول مالك وسفيان الثوري والإمام أحمد وأصحاب الرأي وأظهر قولي الشافعي والقول الآخر أنه زنى يرجم إن كان محصنا وإلا جلد مائة وروي ذلك عن الحسن وقال الزهري: يجلد مائة حصن أم لم يحصن وقال إسحاق يقتل إن تعمد ذلك وهو يعلم ما جاء فيه عن رسول الله ﷺ فإن درأ عنه الإمام القتل فلا ينبغي أن يدرأ عنه الجلد مائة، ومن العلماء من ذهب إلى قتل الفاعل والمفعول به لقوله ﷺ في رواية البيهقي: "اقتلوا الفاعل والمفعول به والذي يأتي البهيمة" وعند أبي حنيفة يعزر ولا يجلد وعلى القول بقتلهما قيل يهدم بناء عليهما وقيل يرميان من شاهق لما فعل بقوم لوط (٢). وأما المفعول به فلا رجم عليه لأن الفرج المفعول فيه ليس للإحصان والأظهر أنه يجلد ويعزر محصنا كان أو غيره ذكرا كان أو أنثى بشرطه فإن

стр. 7001

كان صغيرا أو مجنونا أو مكرها فلا حد عليه ولا مهر له وإن كانت زوجته أو يعزر على المذهب والله أعلم (١). قوله: وقد حرق باللوطية أربعة من الخلفاء أبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن الزبير وهشام بن عبد الملك، وفي رواية البيهقي أن خالد بن الوليد كتب إلى أبي بكر الصديق أنه وجد رجلا في بعض ضواحي العرب ينكح كما تنكح المرأة فجمع لذلك أبو بكر الصديق أصحاب رسول الله ﷺ وفي آخره فاجتمع رأي أصحاب رسول الله أن يحرق بالنار فأمر به أبو بكر أن يحرق بالنار فكتب أبو بكر إلى خالد فحرقه بالنار (٢)، أ. هـ. واعلم أن التحريق مما اختص الله تعالى بالتعذيب به في الدار الآخرة فأما في الدنيا فإنه يجوز قتال الكفار بأنواع التعذيب حتى بالمنجنيق والتحريق والتغريق والتخريب والسفك وغير ذلك (٣) وروى أحمد والترمذي وأبو داود عن عمر أن رسول الله أمر بتحريق متاع الغال وقد حرق أبو بكر بالنار في مصحلة المدينة بحضرة الصحابة وحرق خالد ناسا من أهل الردة وأكثر علماء المدينة يجيزون تحريق الحصون على أهلها وكرهه عمر وابن عباس وعمر بن عبد العزيز وأجازه الأئمة الأربعة والنووي والأوزاعي حتى بالنفط والقتل واتفقوا على القصاص بمثل ما فعل الجاني من ذلك وما جاء أنه ﵇

стр. 7002

أمر بتحريق فلان وفلان ثم قال: "إن وجدتموهما فاقتلوهما" ثم علل ذلك فقال: "لا يعذب بالنار إلا الله" وأن ذلك محتمل لأن يكون على سبيل الأدب لا على الوجوب وجزم به المهلب وجعل أن يكون على الوجوب وهذا هو المرجح عندنا، أ. هـ، قاله في شرح الإلمام والله أعلم. ٣٦٥٨ - وروى ابْن أبي الدُّنْيَا وَمن طَرِيقه الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد جيد عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر أَن خَالِد بن الْوَلِيد كتب إِلَى أبي بكر الصّديق ﵁ أَنه وجد رجلا فِي بعض ضواحي الْعَرَب ينْكح كَمَا تنْكح الْمَرْأَة فَجمع لذَلِك أَبُو بكر أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وَفِيهِمْ عَليّ بن أبي طَالب فَقَالَ عَليّ إِن هَذَا ذَنْب لم تعْمل بِهِ أمة إِلَّا أمة وَاحِدَة فَفعل الله بهم مَا قد علمْتُم أرى أَن تحرقه بالنَّار فَاجْتمع رَأْي أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ أَن يحرق بالنَّار فَأمر أَبُو بكر أَن يحرق بالنَّار (١). ٣٦٥٩ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة لَا تقبل لَهُم شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله الرَّاكِب والمركوب والراكبة والمركوبة وَالْإِمَام الجائر حَدِيث غَرِيب جدا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (٢).

стр. 7003

قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ثلاثة لا تقبل لهم شهادة أن لا إله إلا الله الراكب والمركوب" وهو الذي يعمل عمل قوم لوط "والراكبة والمركوبة" من النساء وهو المساحقة "والإمام الجائر" أي السلطان الجائر. قوله ﷺ : "لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلا" وهو اللواط. قوله: "أو امرأة في دبرها" الحديث. قوله: "لا ينظر الله إلى رجل" الحديث أي نظر رضى وهذا يقتضي دوام غضبه عليه لأنه نكرة في سياق النفي فتعم جميع الأزمان لكنه مشروط بالمشيئة لقوله تعالى: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١) والظاهر من هذا الحديث التحذير العظيم فإن فاعله متعرض للإعراض عنه، وقد ألف ابن الجوزي في الرد على من قال بإباحته قال لنا خمسة [أدلة من الكتاب] والسنة وأقوال الصحابة ومن بعدهم وإجماع العلماء [ ... ] (٢) فذكر الله ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ وعلله بأنه أذى أي المجامع إلى قوله: ﴿مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ (٣) قيل من [قبل

стр. 7004

الطهر] لا من قبل الحيض، وقيل: ﴿مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ (١) أي لا تقربوهن فيه وهو الفرج والمعنى: نهاكم أن يعود الفرج إلى غيره وقال مجاهد في قوله: ﴿وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (٢) من أدبار النساء فقد نبهت هذه الآية على تحريم الوطء في الدبر لأن تحريم الحائض لأجل الأذى بالنجاسة والنجاسة ملازمة لذلك المحل وأما السنة فرواها أحد عشر من الصحابة [بمتون مختلفة، كلها متواردة على تحريم إتيان النساء في الأدبار من] طرق الجميع، وأسند أقوال الصحابة ومن التابعين الحسن ومجاهد وعكرمة ولا يعرف لهم [مخالف] وأما فقهاء الإسلام كأبي حنيفة والشافعي ومالك وأحمد وأما المعنى [فإن فاعل ذلك] مرتكب كبيرة لما فيها من التوعد واللعن وذلك لا يقتضي دوام الغضب فإن إجماع أهل السنة على عدم تكفيره بالكبيرة وعدم خلوده في النار فيكون مصيره إلى الجنة والقرآن والسنة ناطقة بذلك، أهـ قاله شارح الإلمام والله تعالى أعلم بالصواب. وقد اتفق العلماء ﵃ الذين يعتد بهم على تحريم وطء المرأة في دبرها أو الأمة المباحة في الموضع المكروه أي المحرم وهو الدبر سواء كانت حائضا أو طاهرا قال أصحابنا لا يحل الوطء في الدبر في شيء من الآدميين ولا غيرهم من الحيوان في حال من الأحوال فإن وطء الرجل امرأته أو أمته في الموضع المحرم وهو الدبر عزر ولا يحد (٣).

стр. 7005

وروي النسائي في السنن الكبرى من حديث أبي بكر بن أبي أويس فذكره إلى أن قال عن عبد الله بن عمر أن رجلا أتى امراته في دبرها على عهد رسول الله ﷺ فوجد من ذلك وجدًا شديدًا فأنزل الله : ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ (١) (٢) وهذا وعيد شديد في اللواط وفي إتيان النساء في أدبارهن، وحكمه في الزوجة التعزير وفي اللواط جلدهما والتغريب فإن كانا محصنين وجب الرجم على الفاعل ولا يجب على المفعول عندنا لأن الدبر ليس محلا للإحصان وقطع ابن الصلاح بوجوب الحد في وطء المملوك الذكر ويجب بوطء المرأة في الدبر مهر المثل للمكرهة (٣). وفي حرمة المصاهرة وجه أنه لا يثبت به، واتفق الأصحاب على أنه في معنى القبل في إفساد العبادات ووجوب الكفارة ووجوب الغسل في الجانبين إن كانا بالغين فإن كان الفاعل أو المفعول به صبيا أو كانا صبيين أو كان المفعول به صبية أو كانا صبيين أو صبيا وصبية فلا وجوب على من لم يبلغ فإذا بلغ وجب نعم يجب على الولي أمره بذلك وإذا اعتقل في صباه سقط عنه على المذهب وفيه وجه، واتفقوا على أنه لا يتعلق به التحليل والإحصان والخروج من [الدبر] والفيئة الإيلاء ويعتبر إذن المنكوحة وخروج منى الرجل من الدبر فإنه لا يوجب الغسل ولا يحل الوطء فيه بحال فإن وطء

стр. 7006

زوجته أو أمته وهي حائض عزر أيضا ولا يحد وقال في [القديم] إن كان إقبال [الدم] أي في أوله وجب عليه دينار وإن كان في إدباره أي في ضعفه وجب عليه نصف دينار لما روى عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال: يتصدق بدينار أو نصف دينار، وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه وعن ابن عباس ﵄ قال: إذا أصابها في الدم فدينار وإذا أصابها في انقشاع الدم فنصف دينار، قال النووي: وهذا الحديث قد اضطرب الرواة فيه اضطرابا كثيرا في إسناده ومتنه فروي تارة مرفوعا وتارة موقوفا وتارة مرسلا وتارة معضلا وأبعد من قال بعتق رقبة، وقال الشافعي ﵀: فإن أتى رجل امرأته حائضا أو بعد تولية الدم ولم تغتسل فليستغفر الله تعالى ولا يعد، وقد روي فيه شيء لو كان ثابتا أخذنا به ولكنه لا يثبت مثله (١). فرع: وطء المرأة في الحيض من [الكبائر]، والكبيرة على ما اختاره جماعة من العلماء أن كل ذنب قرن به وعيد شديد ولعن فهو كبيرة والله أعلم. فائدة: وأجمعوا على أن الحيض يوجب الغسل وكذا النفاس وذهب الأكثرون إلى أنها إذا انقطع دم حيضها قال الخطابي (٢): قد ذهب إلى إيجاب الكفارة غير واحد من العلماء منهم الإمام أحمد وإسحاق وقتادة والأوزاعي وبه قال الشافعي في القديم، ولا ينكر أن تكون فيه كفارة لأنه وطء محظور كالوطء في رمضان.

стр. 7007

وأكثر العلماء على سقوط الكفارة لأن الأصل براءة الذمة والحديث مرسل موقوف على ابن عباس وعلى تقدير الصحة يحمل على الاستحباب كما جاء في الحديث "من ترك الجمعة من غير عذر فليتصدق بدينار فإن لم يجد فنصف دينار" رواه النسائي وأبو داود وابن ماجه (١) وقد أمر الصديق فيه بالاستغفار وأن لا يعود [فدل]، على الاستحباب رواية التخيير بين الدينار وبين النصف إذ لا تخيير في الجنس الواحد بين الأقل والأكثر قال في الروضة وإن جامع متعمدا عالما بالتحريم فقد ارتكب كبيرة نص عليه ولا غرم عليه في [الجديد]، بل يستغفر الله يتوب (٢) أ. هـ. ولو انقطع دمها يستمر التحريم إلى أن تغتسل بنص القديم وقال أبو حنيفة: إن لم تغتسل حتى مضى أكثر الحيض وهو عشرة أيام عنده [حل الوطئ في الحال وإن انقطع لأقله] فلا ولا كفارة بعد الانقطاع وقيل الغسل عند الجميع خلافا للأوزاعي وقتادة واختلفوا في قدر الكفارة فقيل دينار في أوله ونصف دينار في آخره وقيل هو مخير بين الدينار ونصفه، وعندنا يستحب له إن وطء في إقبال الدم وشدته أن يتصدق [بدينار]،، وإن وطء في

стр. 7008

أدباره فبنصفه ومذهب عمر أنه يلزمه تحرير رقبة والمراد بإقباله زمن قوته واشتداده وبإدباره ضعفه وقربه من الانقطاع هذا هو المشهور الذي قطع به الجمهور والمراد بالدينار مثقال الإسلام المعروف من الذهب الخالص ويصرفه للفقراء والمساكين قال الرافعي ويجوز صرفه إلى فقير واحد [فائدة: الدينار كانت قيمته اثني عشر درهمان وقيل: عشرة، والظاهر أن القيمة مجزئة الآن أعني في حصول الامتثال للسنة، الظاهر لا يكلف]، وعن سعيد بن جبير: أن عليه عتق رقبة، وقال بعضهم: يهدي بدنة أو يطعم عشرين صاعا والصواب لا كفارة ولا يجب على المرأة شيء. فرع: ويستحب أن [يكفر الكفارة] التي يوجبها الوطأ وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وأحمد في إحدى [الروايتين] عنه وحكاه [أبو سليمان الخطابي عن أكثر العلماء]. فرع: وطء المرأة في الحيض من الكبائر والكبيرة على ما اختاره جماعة من العلماء أن كل ذنب قرن به وعيد شديد ولعن فهو كبيرة والله أعلم. فائدة: وأجمعوا على أن الحيض يوجب الغسل وكذا النفاس وذهب الأكثرون إلى أنها إذا انقطع دم حيضها لا يقربها الزوج حتى تغتسل وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا انقطع لأكثر مدة الحيض وهي عشرة أيام عندهم جاز وطئها قبل الغسل عملا بقراءة التخفيف وإن انقطع لأقل من عشرة لعادتها لم يجز وطئها حتى تأخذ حكما من اللوحة أحكام الطاهرات كأن تغتسل أو يمضي عليها وقت صلاة.

стр. 7009

تنبيه: ومن البدع أن بعض الرجال يعتزل امرأته إذا حاضت وينام وحده وهذه بدعة مكروهة مخالفة للسنة، قالت عائشة: كان رسول الله ﷺ يصلي بالليل إلى جنبه وأنا حائض وعليّ مرط وعليه بعضه، وفي الصحيحين أن النبي ﷺ دعا أم سلمة فاضطجعت في الخمية وهي حائض، فاعتزال النساء في حال الحيض بدعة مخالفة للسنة وهي من عوائد اليهود ومن تشبه بقوم فهو منهم، أ. هـ ذكره ابن النحاس (١). ٣٦٦٠ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ أن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا ينظر الله إِلَى رجل أَتَى رجلا أَو امْرَأَة فِي دبرهَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صحِيحه (٢). ٣٦٦١ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ هِيَ اللوطية الصُّغْرَى يَعْنِي الرجل يَأْتِي امْرَأَته فِي دبرهَا رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار ورجالهما رجال الصَّحِيح (٣).

стр. 7010

٣٦٦٢ - وَعَن عمر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اسْتَحْيوا فَإِن الله لَا يستحيي من الْحق وَلَا تَأْتُوا النِّسَاء فِي أدبارهن رَوَاهُ أَبُو يعلى بِإِسْنَاد جيد (١). ٣٦٦٣ - وَعَن خُزَيْمَة بن ثَابت ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله لَا يستحيي من الْحق ثَلَاث مَرَّات لَا تَأْتُوا النِّسَاء فِي أدبارهن رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَاللَّفْظ لَهُ وَالنَّسَائِيّ بأسانيد أَحدهَا جيد (٢).

стр. 7011

قوله: وعن خزيمة بن ثابت الصحابي ﵁ هو أبو عمارة خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة [بن عامر بن عنان بن عامر بن خطمة بن جشم بن مالك بن الأوس] الأنصاري الأوسي الخطمي المدني، شهد خزيمة مع رسول الله ﷺ بدرًا وما بعدها من المشاهد، وكان خزيمة وعمير بن عدي يكسران أصنام بني خطمة وكان راية بني خطمة بيده يوم فتح مكة وشهد مع علي الجمل وصفين ولم يقاتل فيهما فلما قتل ابن ياسر بصفين قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تقتل عمار الفئة الباغية" فسل سيفه وقاتل حتى قتل، وكانت صفين سنة سبع وثلاثين، روى له عن رسول الله ﷺ ثمانية وثلاثون حديثا، ومن أجل مناقبه أن رسول الله جعل شهادته كشهادة رجلين فكان يسمى ذا الشهادتين، وروينا في صحيح البخاري عن زيد بن ثابت أن رسول الله ﷺ جعل شهادة خزيمة بن ثابت بشهادة رجلين قاله النووي (١). قوله ﷺ : "إن الله لا يستحي من الحق ثلاث مرات" الاستحياء ينشأ عنه الترك لأن من استحيى من شيء ترك فعله، فقوله: "إن الله لايستحي من الحق" أي لا يترك السؤال عن الحق الذي أوجبه علينا وإذا كان الله تعالى لا يترك السؤال عنه وجب على المكلف السؤال عن كيفية أداء الواجبات والله أعلم. قوله: "لا تأتوا النساء في أدبارهن" وفي حديث جابر الذي بعده: "لا تأتوا النساء في محاشهن" جمع محشة وهي الدبر قاله المنذري، وقال الأزهري: المحاس بالسين المهملة، كنى بالمحاش عن الأدبار كما يكنى بالمحشوش

стр. 7012

عن مواضع الغائط، ومنه حديث ابن مسعود "محاش النساء عليكم حرام" قاله في النهاية (١). قوله: "لا تأتوا النساء في أدبارهن" تقدم الكلام على ذلك. ٣٦٦٤ - وَعَن جَابر ﵁ أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن محاش النِّسَاء رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرُوَاته ثِقَات وَالدَّارَقُطْنِيّ وَلَفظه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ اسْتَحْيوا من الله فَإِن الله لَا يستحي من الْحق لَا يحل مأتاك النِّسَاء فِي حشوشهن (٢). قوله: وعن جابر، تقدم الكلام عليه. قوله: أن النبي ﷺ نهى عن محاش النساء، الحديث، والمحاش قد ضبطها الحافظ وفسرها فقال: المحاش جمع محشة بفتح الميم وكسرها وهي الدبر. ٣٦٦٥ - وَعَن عقبَة بن عَامر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لعن الله الَّذين يأْتونَ النِّسَاء فِي محاشهن رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة عبد الصَّمد بن الْفضل المحاش بِفَتْح الْمِيم وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة وَبعد الْألف شين مُعْجمَة مُشَدّدَة جمع

стр. 7013

محشة بِفَتْح الْمِيم وَكسرهَا وَهِي الدبر (١). ٣٦٦٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أَتَى النِّسَاء فِي أعجازهن فقد كفر رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرُوَاته ثِقَات (٢). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام على ترجمة أبي هريرة ومناقبه، ومن بعض مناقبه ما ذكر في رحلة ابن الصلاح وتاريخ ابن النجار في ترجمة يوسف بن علي بن محمد الزنجاني الفقيه الشافعي قال: سمعت الشيخ أبا إسحاق الشيرازي يقول: سمعت القاضي أبا الطيب يقول: كنا في حلقة النظر بجامع المنصور فجاء شاب يسأل عن مسألة المصراة ويطالب بالدليل فاحتج المستدل بحديث أبي هريرة الثابت في الصحيحين وغيرهما فقال الشاب وكان حنفيا: أبو هريرة غير مقبول الحديث، قال القاضي: فما استتم حتى سقطت عليه حية عظيمة من سقف الجامع فهرب الناس وتبعت الشاب دون غيره فقيل له: تب تُب، فقال: تبت، قال: فعاينت الحية

стр. 7014

وليس لها أثر، قال ابن الصلاح: هذا إسناد ثابت فيه ثلاثة من صالحي المسلمين القاضي أبو الطيب وتلميذه الشيخ أبو إسحاق الشيرازي وتلميذ الشيخ إبي إسحاق أبو القاسم الزنجاني (١)، أ. هـ. قوله ﷺ : "من أتى النساء في أعجازهن فقد كفر" الحديث، عجيزة المرأة هو دبرها وهذا نص عام على تحريم إتيان النساء في أعجازهن وقد قام الدليل على تحريمه من الكتاب والسنة والإجماع فأما الإجماع فإن المرأة ترد من داء الفرج، ولو جاز وطئها في المسلك الآخر أجمعوا على ردها بداء الفرج قال الإمام السهيلي: وقد مهدنا الأدلة على هذة الأسئلة مفردة بما فيه شفا والله أعلم (٢). ٣٦٦٧ - وروى ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ كِلَاهُمَا عَن الْحَارِث بن مخلد عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا ينظر الله إِلَى رجل جَامع امْرَأَة فِي دبرهَا (٣). ٣٦٦٨ - وَعنهُ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَلْعُون من أَتَى امْرَأَة فِي دبرهَا رَوَا أَحْمد وَأَبُو دَاوُد (٤).

стр. 7015

٣٦٦٩ - وَعنهُ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من أَتَى حَائِضًا أَو امْرَأَة فِي دبرهَا أَو كَاهِنًا فَصدقهُ كفر بِمَا أنزل على مُحَمَّد ﷺ رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَأَبُو دَاوُد إِلَّا أَنه قَالَ فقد برئ مِمَّا أنزل على مُحَمَّد ﷺ قَالَ الْحَافِظ رَوَوْهُ من طَرِيق حَكِيم الْأَثْرَم عَن أبي تَمِيمَة وَهُوَ طريف بن خَالِد عَن أبي هُرَيْرَة وَسُئِلَ عَليّ بن الْمَدِينِيّ عَن حَكِيم من هُوَ فَقَالَ أعيانا هَذَا وَقَالَ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير لَا يعرف لأبي تَمِيمَة سَماع من أبي هُرَيْرَة (١). قوله: وعن أبي هريرة، تقدم. قوله ﷺ : "من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فصدقه كفر بما أنزل على محمد ﷺ " يقول: من جامع امرأته في حال الحيض أو في دبرها وهو يعتقد تحليله أو سأل كاهنا وهو الذي يخبر عما يكون في المستقبل بالنجوم أو بأشياء مكتوبة في الكتب الجاهلية وأكاذيب الجن لأن الجن كانوا

стр. 7016

يصعدون السماء قبل مبعثه فيسترقون السمع بما تقول به الملائكة في السماء من أحوال أهل الأرض وأعمالهم وأرزاقهم وما يحدث فيهم من الحوادث فيأتون به إلى الكهنة ويخبرونهم فبقيت تلك الكتب فيهم باقية وهو يعتقد أن ما قال الكاهن من الأكاذيب حق وصدق فهو كافر لأن تحليل الحرام كفر وإن لم يعتقد التحليل ولكن قد علم أن ذلك الفعل حرام وأن هذا الكاهن عسى أن يصدق ولم يعتقد صدقه فهو فاسد فقوله: "كفر" معناه جحد نعمة الله أو قارب الكفر ويكون للتهديد. ومباشرة الحائض على أقسام، أحدها: أن يباشرها بالجماع في الفرج وهذا حرام بإجماع الأمة وبنص القرآن العزيز والسنة الصحيحة، قال أصحابنا: ولو اعتقد [مسلم] حل جماع الحائض في فرجها صار كافرا مرتدا ولو فعله إنسان غير معتقد حله فإن كان ناسيا أو جاهلا بتحريمه أو مكرها فلا إثم عليه ولا كفارة إن وطئها عامدا عالما بالحيض والتحريم مختارا فقد ارتكب معصية كبيرة نص الشافعي على أنها كبيرة ويجب عليه التوبة وفي وجوب الكفارة قولان للشافعي، القسم الثاني: المباشرة فيما فوق السرة ودون الركبة بالذكر وبالقبلة أو المعانقة أو اللمس أو غير ذلك وهو حلا باتفاق العلماء، وقد نق الشيخ أبو حامد الإسفرائني وجماعة كثيرة الإجماع على هذا والتعفف عن ذلك أفضل، القسم الثالث: المباشرة فيما بين السرة والركبة في غير [القبل]، والدبر وفيها لأصحابنا ثلاثة أوجه أصحها عند جماهيرهم وأشهرها في المذهب أنها حرام، [الثانى أنها ليست بحرام ولكنها]، مكروهة كراهية تنزيه، قال النووي: وهذا
следующие страницы →