← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 7012–7051 · переход к 7017.

стр. 7012

عن مواضع الغائط، ومنه حديث ابن مسعود "محاش النساء عليكم حرام" قاله في النهاية (١). قوله: "لا تأتوا النساء في أدبارهن" تقدم الكلام على ذلك. ٣٦٦٤ - وَعَن جَابر ﵁ أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن محاش النِّسَاء رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرُوَاته ثِقَات وَالدَّارَقُطْنِيّ وَلَفظه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ اسْتَحْيوا من الله فَإِن الله لَا يستحي من الْحق لَا يحل مأتاك النِّسَاء فِي حشوشهن (٢). قوله: وعن جابر، تقدم الكلام عليه. قوله: أن النبي ﷺ نهى عن محاش النساء، الحديث، والمحاش قد ضبطها الحافظ وفسرها فقال: المحاش جمع محشة بفتح الميم وكسرها وهي الدبر. ٣٦٦٥ - وَعَن عقبَة بن عَامر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لعن الله الَّذين يأْتونَ النِّسَاء فِي محاشهن رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة عبد الصَّمد بن الْفضل المحاش بِفَتْح الْمِيم وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة وَبعد الْألف شين مُعْجمَة مُشَدّدَة جمع

стр. 7013

محشة بِفَتْح الْمِيم وَكسرهَا وَهِي الدبر (١). ٣٦٦٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أَتَى النِّسَاء فِي أعجازهن فقد كفر رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرُوَاته ثِقَات (٢). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام على ترجمة أبي هريرة ومناقبه، ومن بعض مناقبه ما ذكر في رحلة ابن الصلاح وتاريخ ابن النجار في ترجمة يوسف بن علي بن محمد الزنجاني الفقيه الشافعي قال: سمعت الشيخ أبا إسحاق الشيرازي يقول: سمعت القاضي أبا الطيب يقول: كنا في حلقة النظر بجامع المنصور فجاء شاب يسأل عن مسألة المصراة ويطالب بالدليل فاحتج المستدل بحديث أبي هريرة الثابت في الصحيحين وغيرهما فقال الشاب وكان حنفيا: أبو هريرة غير مقبول الحديث، قال القاضي: فما استتم حتى سقطت عليه حية عظيمة من سقف الجامع فهرب الناس وتبعت الشاب دون غيره فقيل له: تب تُب، فقال: تبت، قال: فعاينت الحية

стр. 7014

وليس لها أثر، قال ابن الصلاح: هذا إسناد ثابت فيه ثلاثة من صالحي المسلمين القاضي أبو الطيب وتلميذه الشيخ أبو إسحاق الشيرازي وتلميذ الشيخ إبي إسحاق أبو القاسم الزنجاني (١)، أ. هـ. قوله ﷺ : "من أتى النساء في أعجازهن فقد كفر" الحديث، عجيزة المرأة هو دبرها وهذا نص عام على تحريم إتيان النساء في أعجازهن وقد قام الدليل على تحريمه من الكتاب والسنة والإجماع فأما الإجماع فإن المرأة ترد من داء الفرج، ولو جاز وطئها في المسلك الآخر أجمعوا على ردها بداء الفرج قال الإمام السهيلي: وقد مهدنا الأدلة على هذة الأسئلة مفردة بما فيه شفا والله أعلم (٢). ٣٦٦٧ - وروى ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ كِلَاهُمَا عَن الْحَارِث بن مخلد عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا ينظر الله إِلَى رجل جَامع امْرَأَة فِي دبرهَا (٣). ٣٦٦٨ - وَعنهُ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَلْعُون من أَتَى امْرَأَة فِي دبرهَا رَوَا أَحْمد وَأَبُو دَاوُد (٤).

стр. 7015

٣٦٦٩ - وَعنهُ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من أَتَى حَائِضًا أَو امْرَأَة فِي دبرهَا أَو كَاهِنًا فَصدقهُ كفر بِمَا أنزل على مُحَمَّد ﷺ رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَأَبُو دَاوُد إِلَّا أَنه قَالَ فقد برئ مِمَّا أنزل على مُحَمَّد ﷺ قَالَ الْحَافِظ رَوَوْهُ من طَرِيق حَكِيم الْأَثْرَم عَن أبي تَمِيمَة وَهُوَ طريف بن خَالِد عَن أبي هُرَيْرَة وَسُئِلَ عَليّ بن الْمَدِينِيّ عَن حَكِيم من هُوَ فَقَالَ أعيانا هَذَا وَقَالَ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير لَا يعرف لأبي تَمِيمَة سَماع من أبي هُرَيْرَة (١). قوله: وعن أبي هريرة، تقدم. قوله ﷺ : "من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فصدقه كفر بما أنزل على محمد ﷺ " يقول: من جامع امرأته في حال الحيض أو في دبرها وهو يعتقد تحليله أو سأل كاهنا وهو الذي يخبر عما يكون في المستقبل بالنجوم أو بأشياء مكتوبة في الكتب الجاهلية وأكاذيب الجن لأن الجن كانوا

стр. 7016

يصعدون السماء قبل مبعثه فيسترقون السمع بما تقول به الملائكة في السماء من أحوال أهل الأرض وأعمالهم وأرزاقهم وما يحدث فيهم من الحوادث فيأتون به إلى الكهنة ويخبرونهم فبقيت تلك الكتب فيهم باقية وهو يعتقد أن ما قال الكاهن من الأكاذيب حق وصدق فهو كافر لأن تحليل الحرام كفر وإن لم يعتقد التحليل ولكن قد علم أن ذلك الفعل حرام وأن هذا الكاهن عسى أن يصدق ولم يعتقد صدقه فهو فاسد فقوله: "كفر" معناه جحد نعمة الله أو قارب الكفر ويكون للتهديد. ومباشرة الحائض على أقسام، أحدها: أن يباشرها بالجماع في الفرج وهذا حرام بإجماع الأمة وبنص القرآن العزيز والسنة الصحيحة، قال أصحابنا: ولو اعتقد [مسلم] حل جماع الحائض في فرجها صار كافرا مرتدا ولو فعله إنسان غير معتقد حله فإن كان ناسيا أو جاهلا بتحريمه أو مكرها فلا إثم عليه ولا كفارة إن وطئها عامدا عالما بالحيض والتحريم مختارا فقد ارتكب معصية كبيرة نص الشافعي على أنها كبيرة ويجب عليه التوبة وفي وجوب الكفارة قولان للشافعي، القسم الثاني: المباشرة فيما فوق السرة ودون الركبة بالذكر وبالقبلة أو المعانقة أو اللمس أو غير ذلك وهو حلا باتفاق العلماء، وقد نق الشيخ أبو حامد الإسفرائني وجماعة كثيرة الإجماع على هذا والتعفف عن ذلك أفضل، القسم الثالث: المباشرة فيما بين السرة والركبة في غير [القبل]، والدبر وفيها لأصحابنا ثلاثة أوجه أصحها عند جماهيرهم وأشهرها في المذهب أنها حرام، [الثانى أنها ليست بحرام ولكنها]، مكروهة كراهية تنزيه، قال النووي: وهذا

стр. 7017

الوجه قوي من حيث الدليل وهو المختار، والوجه الثالث: إن كان [المباشر يضبط]، نفسه عن الفرج إما لضعف شهوته وإما لشدة ورعه جاز وإلا فلا وهذا الوجه [حسن]، وقال أبو العباس البصري عن أصحابنا وممن ذهب إلى الوجه الأول: وهو التحريم مطلقا مالك وأبو حنيفة وهو قول أكثر العلماء ثم إن تحريم الوطئ في المباشرة على قول من يحرمها يكون في مدة الحيض وبعد انقطاعه إلى أن تغتسل أو تتيمم إن عدمت الماء بشرطه هذا مذهبنا ومذهب مالك وأحمد وجماهير السلف والخلف وقال أبو حنيفة إذا انقطع الدم لأكثر الحيض حل وطئها في الحال واحتج الجمهور بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (١) الآية (٢)، قاله شارح الإلمام. فرع: إذا أراد الزوج أو السيد الوطء فقالت: أنا حائض فإن لم يمكن صدقها ولم يتهمها بالكذب حرم الوطء وإن أمكن ولكن كذبها حل الوطء على الأصح أنها ربما عادته ومنعته حقه ولأن الأصل عدم التحريم. والثاني: يحرم كما لو علق طلاقها على حيضها [فيقبل قولها على] الصحيح [وفرق القاضي بينه وبين تعليق الطلاق بأن] الزوج مقصر في تعليقه بما لا يعرف إلا من جهتها فإن [اتفقا]، على الحيض وادعى انقطاعه وادعت بقاءه في مدة الإمكان فالقول قولها (٣).

стр. 7018

فرع آخر: يجب على المرأة أن تتعلم ما تحتاج إليه من أحكام الحيض والاستحاضة والنفاس فإن كان زوجها عالما لزمه تعليمها وإلا فلها الخروج لسؤال العلماء بل يجب عليها ذلك ولا يحرم منعها إلا أن يسأل هو ويخبرها فتستغني بذلك وليس لها الخروج إلى مجلس ذكر أو تعلم خير إلا برضاه (١) قاله في الديباجة. تنبيه: وفي كتب الغريب أن رسول الله ﷺ [لعن] الغائصة والمغوصة، والغائصة التي لا تعلم زوجها أنها حائض لتجتنبها فيجامعها وهي حائض والمغوصة التي لا تكون حائضا فتكذب على زوجها وتقول أنا حائض فيجتنبها (٢). فائدة: الذي يحيض من [الحيوان أربعة] المرأة والضبع والخفاش والأرنب، ويقال: إن الكلبة أيضًا كذلك، روى أبو داود في سننه من حديث جابر بن الحويرث عن عبد الله بن عمر عن النبي ﷺ أنه قال في الأرنب أنها تحيض، وجابر بن الحويرث قال ابن [معين:] لا أعرفه وذكره ابن حبان في [الثقات]، ولا يعرف له إلا هذا الحديث، والأرنب حيوان يشبه [العناق] قصير اليدين طويل الرجلين عمس الزرافة قاله في حياة الحيوان (٣).

стр. 7019

خاتمة: في حوت الحيض قال ابن زهر قال لي من رآه أنه دابة عظيمة في البحر تمنع المراكب الكبار من السير فإذا أشرف أهل السفينة على العطب رموا له بخرق الحيض معدة لذلك معهم فتهرب ولا تقربهم وهذا اسمه الفاطوس، ومن عجيب أمر هذا الحيوان أنه لا يقرب مركبا فيه امراة حائض و [حكمه] كعموم السمك ودم الحوت نجس كسائر الدماء وقيل طاهر لأنه إذا يبس [أبيض بخلاف] سائر الدماء فإنها تسود كذا نقله القرطبي عن بعض الحنفية، أ. هـ قاله في منافع الحيوان (١). قوله: رووه من طريق حكيم الأثرم عن أبي تميمة [هو طريف بن مجالد، أبو تميمة الهجيمي البصري وهو بكنيته أشهر وثقه ابن معين وابن سعد والدارقطنى وغيرهم]. ٣٦٧٠ - وَعَن عَليّ بن طلق ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا تَأْتُوا النِّسَاء فِي أَسْتَاهِهِن فَإِن الله لَا يستحيي من الْحق رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه بِمَعْنَاهُ (٢).

стр. 7020

قوله: وعن علي بن طلق ﵁[هو علي بن طلق بن المنذر بن قيس بن عمرو بن عبد الله بن عبد العزي بن سحيم بن مرة بن الدول الحنفي (١)]. قوله ﷺ : "لا تأتوا النساء في أستاههن فإن الله لا يستحيي من الحق" الحديث.

стр. 7021

[الترهيب من قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق] ٣٦٧١ - عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أول مَا يقْضى بَين النَّاس يَوْم الْقِيَامَة فِي الدِّمَاء رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه (١). ٣٦٧٢ - وللنسائي أَيْضا أول مَا يُحَاسب عَلَيْهِ العَبْد الصَّلَاة وَأول مَا يقْضى بَين النَّاس فِي الدِّمَاء (٢). قوله: عن ابن مسعود ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء" وفي رواية النسائي: "أول ما يحاسب عليه العبد الصلاة وأول ما يقضى بين الناس في الدماء" هذا الحديث، فيه دليل على تغليظ أمر الدماء وأنه أول ما يقضي فيه بين الناس يوم القيامة وهذا لعظيم أمرها وكبير خطرها وهذا يدل على أنه ليس في حقوق الآدميين أعظم من الدماء وليس هذا الحديث مخالفا للحديث المشهور في سنن النسائي "أول ما يحاسب عليه العبد

стр. 7022

الصلاة" الحديث، لأن هذا الحديث الثاني وهو حديث الصلاة فيما بين العبد وبين الله تعالى فإن ذلك في حق الله تعالى وحق الله تعالى لا يقضي فيه بين الناس وأما حديث الباب وهو حديث القصاص في الدماء فهو فيما بين العباد ذكره المنذري في الحواشي وفي جامع الترمذي في تفسير سورة التكاثر عن أبي هريرة مرفوعا: "أن أول ما يسئل عنه العبد يوم القيامة من النعيم أن يقال له ألم نُصِحِّ لك جسمك ونرويك من الماء البارد" وهذا أولى بالنسبة إلى السؤال عن النعيم وبالنسبة إلى المأكول والمشروب، وقال الشيخ تقي الدين القشيري: لا ينبغي أن يكون بعد الكفر بالله تعالى أعظم من القتل ثم يحتمل من حيث اللفظ أن تكون هذه الأولوية مخصوصة بما يقع فيه الحكم بين الناس ويحتمل أن تكون عامة من أولوية ما يقضي فيه مطلقا ومما يقوي الأول ما جاء في [ ... ] (١) فيما بين العبد وبين الله وأما هذا الحديث ففيما بينه وبين العباد فليس أحدهما مخالفا للآخر [ ... ] (٢) إن قتل الآدمي عمدًا بغير حق أعظم الكبائر بعد الكفر بالله وموجب لاستحقاق العقوبة في الدنيا والآخرة ولا يتحتم خلود القاتل في النار ولا دخوله بل أمره إلى الله تعالى إن شاء عذبه وإن شاء غفر له وتقبل توبته. أ. هـ. تنبيه: قال ابن عباس ﵄: في الصراط سبع مجالس يسئل العبد عند أولها عن شهادة أن لا إله إلا الله فإن جاء بها تامة جاز إلى الثاني فيسئل عن الصلاة فإن جاء بها تامة جاز إلى الثالث فيسئل عن الزكاة فإن جاء

стр. 7023

بها تامة جاز إلى الرابع فيسئل عن الصوم فإن جاء بها تاما جاز إلى الخامس فيسئل عن الحج فإن جاء به تاما جاء إلى السادس فيسئل عن العمرة فإن جاء بها تامة جاز إلى السابع فيسئل عن مظالم العباد فإن خرج منها وإلا يقال انظروا فإن كان له تطوع أكمل به فإذا فرغ انطلق به إلى الجنة، قال البغوي في تفسيره عند قوله تعالى: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (٢١)﴾ (١) رواه مقسم عن ابن عباس، قال القرطبي في التذكرة: قال الشافعي: وإنما يحتسب بنوافل الصلاة عن الفرائض إذا ترك فرضا ناسيا فإن تركه عامدا لم يؤخذ عنه النفل يوم القيامة ذكره ابن العماد في شرح العمدة وتقدم له نظائر في الصلاة. ٣٦٧٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ اجتنبوا السَّبع الموبقات قيل يَا رَسُول الله وَمَا هن قَالَ الشّرك بِالله وَالسحر وَقتل النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَأكل مَال الْيَتِيم وَأكل الرِّبَا والتولي يَوْم الزَّحْف وَقذف الْمُحْصنَات الْغَافِلَات الْمُؤْمِنَات رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ الموبقات المهلكات (٢). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "اجتنبوا السبع الموبقات" أي المهلكات. قوله ﷺ : "قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق" تقدم الكلام عليه.

стр. 7024

٣٦٧٤ - وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لن يزَال الْمُؤمن فِي فسحة من دينه مَا لم يصب دَمًا حَرَامًا وَقَالَ ابْن عمر ﵄ إِن من ورطات الْأُمُور الَّتِي لَا مخرج لمن أوقع نَفسه فِيهَا سفك الدَّم الْحَرَام بِغَيْر حلّه رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا الورطات جمع ورطة بِسُكُون الرَّاء وَهِي الهلكة وكل أَمر تعسر النجَاة مِنْهُ (١). قوله: وعن ابن عمر ﵄، تقدم. قوله ﷺ : "لن يزال المؤمن في فسحة من دينه" كذا للأصيلي وابن السكن و [أبى ذر]، وبعض رواة القابسي وعند غيره ذنبه بالذال المعجمة وكلاهما له وجه صحيح قاله عياض (٢) ومعنى الحديث أي: في سعة والفسحة السعة يعني يسهل عليه أمور دينه ويوفق للعمل الصالح (٣). وقوله: "ما لم يصب دما حراما" وإذا صدر منه ذلك يضيق عليه أمور دينه [ويشتت عليه شمله]، ما لم يتب أو يعف ولي الدم (٤). يتمسك بهذا الحديث من يكفر المسلم بارتكاب الكبائر وهم الخوارج ويتأولونه على أنه مثله في الكفر، ووجهه على أنه مثله في إباحة

стр. 7025

الدم لا في الكفر لأن المسلم إذا قتل مسلما يكون دمه مباحا بحق القصاص كما أن دم الكافر يكون مباحا بحق الدين (١)، أ. هـ. فقوله: "ما لم يصب دما حراما" وما في ما لم مصدرية والمعنى مدة عدم إصابته دما حراما كقولهم انتظرني ما أن جلس القاضي بمعنى ما جلس القاضي والمعنى مدة جلوسه. قوله: وقال ابن عمر ﵄: إن من ورطات الأمور، الحديث جمع ورطة بسكون الراء وهي المهكلة أو الهلكة وكل أمر تعسر النجاة منه قاله المنذري وقال غيره: الورطات بإسكان الراء جمع ورطة وهي الهوة العميقة في الأرض ثم استعير للناس إذا وقعوا في بلية يعسر المخرج منها قاله في النهاية (٢) وقال الخليل الورطة البلية يقع فيها الإنسان فقوله ورطات الأمور أي شدائدها وما لا [يتخلص منه] (٣) أ. هـ. ٣٦٧٥ - وَعَن الْبَراء بن عَازِب ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لزوَال الدُّنْيَا أَهْون على الله من قتل مُؤمن بِغَيْر حق رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد حسن وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ والأصبهاني وَزَاد فِيهِ وَلَو أَن أهل سماواته وَأهل أرضه اشْتَركُوا فِي دم مُؤمن لأدخلهم الله النَّار (٤).

стр. 7026

٣٦٧٦ - وَفِي رِوَايَة للبيهقي قَالَ رَسُول الله ﷺ لزوَال الدُّنْيَا جَمِيعًا أَهْون على الله من دم سفك بِغَيْر حق (١). قوله: وعن البراء بن عازب ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق" الحديث، وفي حديث سليمان ﵇: من هدم بنيان ربه فهو ملعون، بمعنى: من قتل النفس المحرمة بغير حق لأن الجسم بنيان الله وتركيبه قاله ابن الأثير (٢) أما إذا قتل عن قصاص ونحوه فيلس فيه هذا الوعيد. ٣٦٧٧ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄، أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لزوَال الدُّنْيَا أَهْون عِنْد الله من قتل رجل مُسلم رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ مَرْفُوعا وموقوفا وَرجح الْمَوْقُوف (٣).

стр. 7027

٣٦٧٨ - وروى النَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ أَيْضا من حَدِيث بُرَيْدَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ قتل الْمُؤمن أعظم عِنْد الله من زَوَال الدُّنْيَا (١). ٣٦٧٩ - وروى ابْن مَاجَه عَن عبد الله بن عَمْر قَالَ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يطوف بِالْكَعْبَةِ وَيَقُول مَا أطيبك وَمَا أطيب رِيحك مَا أعظمك وَمَا أعظم حرمتك وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لحُرْمَة الْمُؤمن عِنْد الله أعظم من حرمتك مَاله وَدَمه اللَّفْظ لِابْنِ مَاجَه (٢). قوله: وعن عبد الله بن عمرو ﵄، وتقدم وتقدم معنى الحديث.

стр. 7028

٣٦٨٠ - وَعَن أبي سعيد وَأبي هُرَيْرَة ﵄ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَو أَن أهل السَّمَاء وَأهل الأَرْض اشْتَركُوا فِي دم مُؤمن لأكبهم الله فِي النَّار رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب (١). قوله: وعن أبي سعيد وأبي هريرة ﵄، وتقدم الكلام عليهما. قوله: "لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار" الحديث، الكب يكون على الوجه كما في الحديث الآخر وهل يكب الناس على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم. ٣٦٨١ - وروى الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قتل بِالْمَدِينهِ قَتِيل على عهد رَسُول الله ﷺ لم يعلم من قَتله فَصَعدَ النَّبِي ﷺ الْمِنْبَر فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس يقتل قَتِيل وَأَنا فِيكُم وَلَا يعلم من قَتله لَو اجْتمع أهل السَّمَاء وَالْأَرْض على قتل امرئ لعذبهم الله إِلَّا أَن يفعل مَا يَشَاء (٢). قوله: عن أبي هريرة ﵁ تقدم.

стр. 7029

قوله: "من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة" الحديث، شطر الكلمة هو نصفها، قال سفيان بن عيينة: هو أن يقول أن يعني لا يتم كلمة اقتل، أ. هـ وكما قال ﵇: كفى بالسيف شا معناه: شافيا، ورأيت أيضًا: كفى بالسيف شا، يريد شاهدًا، فهذا الحديث ذكره ابن الجوزي في الموضوعات في إسناده يزيد وهو [تالف وقال] أبو حاتم ابن حبان الحديث باطل موضوع وهو غير مساعد على ذلك لكثرة طرقه [ورواه] الحافظ أبو نعيم في الحلية من حديث عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ ثم قال: هذا غريب تفرد به حكيم عن خلف (١)، قلت: [ضعفه]، يحيى بن معين وغيره و [ ... ] (٢) فيه بعضهم، ورواه البيهقي مرسلا (٣) والله أعلم. ٣٦٨٢ - وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير من حَدِيث أبي بكرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَو أَن أهل السَّمَاوَات وَالْأَرْض اجْتَمعُوا على قتل مُسلم لكبهم الله جَمِيعًا على وُجُوههم فِي النَّار (٤). ٣٦٨٣ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أعَان على قتل مُؤمن بِشَطْر كلمة لَقِي الله مَكْتُوبًا بَين عَيْنَيْهِ آيس من رَحْمَة الله رَوَاهُ ابْن مَاجَه والأصبهاني وَزَاد قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة هُوَ أَن يَقُول أق يَعْنِي لَا يتم كلمة اقْتُل (٥).

стр. 7030

٣٦٨٤ - وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أعَان على دم امرئ مُسلم بِشَطْر كلمة كتب بَين عَيْنَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة آيس من رَحْمَة الله (١). ٣٦٨٥ - وَعَن جُنْدُب بن عبد الله ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من اسْتَطَاعَ مِنْكُم أَن لَا يحول بَينه وَبَين الْجنَّة ملْء كف من دم امرئ مُسلم أَن يهريقه كَمَا يذبح بِهِ دجَاجَة كلما تعرض لباب من أَبْوَاب الْجنَّة حَال الله بَينه وَبَينه وَمن اسْتَطَاعَ مِنْكُم أَن لَا يَجْعَل فِي بَطْنه إِلَّا طيبا فَلْيفْعَل فَإن أول مَا ينتن من الْإِنْسَان بَطْنه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات وَالْبَيْهَقِيّ مَرْفُوعا هَكَذَا وموقوفا وَقَالَ الصَّحِيح أَنه مَوْقُوف (٢).

стр. 7031

قوله: وعن جندب بن عبد الله تقدم الكلام عليه. قوله: "من استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين الجنة ملء كف من دم امرئ مسلم أن يهريقه كما يذبح به دجاجة" الحديث، يهراق بضم الياء وفتح الهاء وقيل بسكونها معنى الحديث [من قدر أن لا يجعل القتل بغير الحق حائلا بينه وبين الجنة فليفعل وفيه تغليظ عقوبة القتل، وإنما قلله تسفيها لرأي من يرتكب هذا المحظور تهجينا لفعله؛ فإنه يفوت على نفسه الجنة التي عرضها السماوات والأرض بهذا الحقير]، والدجاجة بفتح الدال وكسرها وضمها ثلاثة أوجه وتقدم الكلام عليها في كتاب الجمعة. ٣٦٨٦ - وَعَن مُعَاوِيَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ كل ذَنْب عَسى الله أَن يغفره إِلَّا الرجل يَمُوت كَافِرًا أَو الرجل يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (١). قوله: وعن معاوية ﵁ تقدم الكلام عليه.

стр. 7032

قوله: "كل ذنب عسى الله أن يغفره" أي: لا بد أن يغفره الله "إلا الرجل يموت كافرا أو الرجل يقتل مؤمنا متعمدا" أي: قصدا مستحلا وكذلك حديث أبي الدرداء الذي بعده بمعناه. ٣٦٨٧ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول كل ذَنْب عَسى الله أَن يغفره إِلَّا الرجل يَمُوت مُشْركًا أَو يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (١). ٣٦٨٨ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه سَأَلَهُ سَائل فَقَالَ يَا أَبَا الْعَبَّاس هَل للْقَاتِل من تَوْبَة فَقَالَ ابْن عَبَّاس كالمعجب من شَأْنه مَاذَا تَقول فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَسْأَلته فَقَالَ مَاذَا تَقول مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا قَالَ ابْن عَبَّاس سَمِعت نَبِيكُم ﷺ يَقُول يَأْتِي الْمَقْتُول مُتَعَلقا رَأسه بِإِحْدَى يَدَيْهِ متلببا قَاتله بِالْيَدِ الْأُخْرَى تشخب أوداجه دَمًا حَتَّى يَأْتِي بِهِ الْعَرْش فَيَقُول الْمَقْتُول لرب الْعَالمين هَذَا قتلني فَيَقُول الله للْقَاتِل تعست وَيذْهب بِهِ إِلَى النَّار رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح وَاللَّفْظ لَهُ (٢).

стр. 7033

قوله: وعن ابن عباس ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله: "يأتي المقتول متعلقا رأسه بإحدى يديه متلببا قاتله باليد الأخرى" الحديث، أي: أخذ بلبته، واللبة بفتح اللام والموحدة موضع القلادة من الصدر يقال أخذت بتلبيبه ثم جررته يقال لببه وتلابيبه إذا جمعت ثيابه عند صدره ثم جررته وكذلك إذا جعلت في عنقه حبلا أو ثوبا و [أمسكته] به والمتلبب موضع القلادة واللبة موضع الذبح والتاء في التلبية زائدة قاله ابن لأثير (١)، يقال: لببه وأخذ بتلبية أخذ جعل في عنقه حبلا أو نحوه والملبب موضع القلادة وكذا اللبة واللبب، أ. هـ قاله صاحب المغيث وقال الجوهري: اللبة بفتح اللام والباء الموحدة المشددتين المنحر. قوله: "تشخب أوداجه دما حتى يأتي به العرش" الحديث، الشخب السيلان وقد خب يشخب ويشخب بضم العين، أي: عين الكلمة، وفتحها، وأصل الشخب ما خرج من تحت يد الحالب عند كل غمزة وعصرة لضرع الشاة، قاله في النهاية أي: أن الدم يمتد من الأوداج إلى الأرض في سيلانه ومنه الحديث فأخذ بمشاقص فقطع براجمه فشخبت يداه حتى مات (٢)، ويقال: شخبت اللبن فانشخب قاله صاحب المغيث (٣)،. هـ.

стр. 7034

قوله: "وأوداجه" والأوداج جمع الودج بالواو والمهملة والجيم وهو ما أحاط بالعتق من العروق التي يقطعها الذابح وقيل الودجان عرقان غليظان عن يمين ثغرة النحر ويسارها، وقيل: مستبطنان في العنق وقيل في الأخدع وفي الحديث: "كل ما أفرى الأوداج" قاله صاحب المغيث أيضًا (١). ٣٦٨٩ - وَرَوَاهُ فِيهِ أَيْضا من حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَجِيء الْمَقْتُول آخِذا قَاتله وأوداجه تشخب دَمًا عِنْد ذِي الْعِزَّة فَيَقُول يَا رب سل هَذَا فيمَ قتلني فَتقُول فيمَ قتلته قَالَ قتلته لتَكون الْعِزَّة لفُلَان قيل هِيَ لله (٢). ٣٦٩٠ - وَعَن أبي مُوسَى ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا أصبح إِبْلِيس بَث جُنُوده فَيَقُول من أخذل الْيَوْم مُسلما ألبسته التَّاج قَالَ فَيَجِيء هَذَا فَيَقُول لم أزل بِهِ حَتَّى طلق امْرَأَته فَيَقُول يُوشك أَن يتَزَوَّج وَيَجِيء لهَذَا فَيَقُول لم أزل بِهِ حَتَّى عق وَالِديهِ فَيَقُول يُوشك أَن يَبرهُمَا وَيَجِيء هَذَا فَيَقُول لم أزل بِهِ حَتَّى أشرك فَيَقُول أَنْت أَنْت وَيَجِيء هَذَا فَيَقُول لم أزل بهِ حَتَّى قتل فَيَقُول أَنْت أَنْت ويلبسه التَّاج رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه (٣).

стр. 7035

قوله: وعن أبي موسى ﵁ تقدم. قوله: "إذا أصبح إبليس بث جنوده" وتقدم الكلام على إبليس لعنه الله في أواخر كتاب النكاح والبث النشر. ٣٦٩١ - وَعَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من قتل مُؤمنا فاغتبط بقتْله لم يقبل الله مِنْهُ صرفا وَلَا عدلا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ثمَّ روى عَن خَالِد بن دهقان سَأَلت يحيى بن يحيى الغساني عَن قَوْله فاغتبط بقتْله قَالَ الَّذين يُقَاتلُون فِي الْفِتْنَة فَيقْتل أحدهم فَيرى أحدهم أَنه على هدى لَا يسْتَغْفر الله الصّرْف النَّافِلَة وَالْعدْل الْفَرِيضَة وَقيل غير ذَلِك وَتقدم فِيمَن أَخَاف أهل الْمَدِينَة (١). قوله: وعن عبادة بن الصامت ﵁ تقدم. قوله ﷺ : "من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله" الحديث. وقوله: سألت يحيى بن يحيى الغساني، أي: هو رواي الحديث عن قوله "فاغتبط بقتله" قال: الذين يقاتلون في الفتنة فيقتل أحدهم فيرى [أحدهم] أنه على هدى لا يستغفر الله منه، أ. هـ قاله المنذري، قال أبو سليمان الخطابي (٢): فاغتبط بقتله يريد أنه قتله ظلما لاعن القصاص يقال غبطت الناقة فاغتبطها

стр. 7036

إذا نحرتها من غير داء أو آفة تكون بها ومات فلان غبطة إذا مات شابا واحتضر قيل أوان الشيب والهرم وهذا التقييد يدل على أنه من الغبطة بالغين المعجمة وهي الفرح والسرور وحسن الحال لأن القاتل يفرح قتل خصمه فإذا كان المقتول مؤمنا وفرع فقتله دخل في هذا الوعيد وقال الخطابي في معالم السنن وشرح هذا الحديث قال: اغتبط قتله أي قتله ظلما. لا عن قصاص وذكر حديث من اغتبط مؤمنا قتلا فإنه قود أي قتله بلا جناية كانت منه ولا جريرة وتوجب قتله فإن القاتل يقاد به ويقتل وكل من مات بغير علة فقد اغتبط ومات فلان غبطة أي شاببا صحيحا وغبطت الناقة واغتبطتها إذا ذبحتها من غير مرض ولم يذكر الخطابي قول خالد ولا تفسير يحيى بن يحيى، أ. هـ قاله في النهاية (١). قوله: "لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا" أي فريضة ولا نافلة على أحد التفاسير في ذلك وتقدم الكلام على ذلك مبسوطا في إخافة أهل المدينة وإرادتهم بسوء. ٣٦٩٢ - وَعَن أبي سعيد ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يخرج عنق من النَّار يتَكَلَّم يَقُول وكلت الْيَوْم بِثَلَاثَة بِكُل جَبَّار عنيد وَمن جعل مَعَ الله إِلَهًا آخر وَمن قتل نفسا بِغَيْر حق فينطوي عَلَيْهِم فيقذفهم فِي حَمْرَاء جَهَنَّم رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَلَفظه تخرج عنق من النَّار تَتَكلَّم بِلِسَان طلق ذلق لها عينان تبصر بهما وَلها لِسَان تَتكلَّم بِهِ فَتَقول إِنِّي أمرت بِمن جعل مَعَ الله إِلَهًا آخر وَبِكُل جَبَّار

стр. 7037

عنيد وبمن قتل نفسا بِغَيْر نفس فتنطلق بهم قبل سَائِر النَّاس بِخَمْسِمِائَة عَاما، وَفِي إسناديهما عَطِيَّة الْعَوْفِيّ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَادَيْنِ رُوَاة أَحدهمَا رُوَاة الصَّحِيح وَقد رُوِيَ عَن أبي سعيد من قَوْله مَوْقُوفا عَلَيْهِ (١). قوله: وعن أبي سعيد ﵁ تقدم. قوله: "يخرج عنق من النار" أي: طائفة منها ومنه حديث الحديبية وإن [نحرا يكن] عنق قطعها الله أي: جماعة من الناس العنق جمعه أعناق، والأعناق الرؤساء والعنق الجماعة من الناس مذكر، وجاء القوم عنقا عنقا أي: طوائف قاله المنذري، قال العلماء: يحتمل أن يكون بعد الحساب وتطاير الكتب في اليمين والشمال وتعظيم الخلق ويدل على هذا قوله في الحديث الآخر، وبالمصورين فإنهم وإن كانوا موحدين فلا بد لهم من

стр. 7038

حساب وسؤال وبعده يكونون أشد الناس عذابا وإن كانوا كافرين مشركين [فيكون ذكرهم تكرارًا في الكلام على أنا نقول: قال بعض العلماء: ذكر الله تعالى الحساب جملة وجاءت الأخبار بذلك، وفي بعضها ما يدل على أن كثيرًا من المؤمنين يدخلون الجنة بغير حساب، فصار الناس إذًا ثلاث فرق: فرقة لا يحاسبون أصلًا، وفرقة تحاسب حسابًا يسيرًا، وهما من المؤمنين، وفرقة تحاسب حسابًا شديدًا يكون منها مسلم وكافر، وإذا كان من المؤمنين من يكون أدنى إلى رحمة الله فلا يبعد أن يكون من الكفار من هو أدنى إلى غضب الله فيدخله النار بغير حساب]، وذكر ابن المبارك عن شهر بن حوشب عن ابن عباس أن بعد أخذ النار هؤلاء الثلاثة تنشر الصحف وتوضع الموازين وتدعى الخلائق للحساب، أ. هـ قاله القرطبي (١). قوله: "يتكلم بلسان طلق ذلق" قال الجوهري: لسان طلق ذلق [وطَليقٌ ذليقٌ، وطُلُقٌ ذُلُقٌ وطُلَقٌ ذُلَقٌ: أربع لغات وَالْمرَاد الانطلاق والحدة]. قوله: "ذلق" أربع لغات، أ. هـ، والله أعلم. وقوله: "فتنطوي في حمراء جهنم" الانطواء هو [الاشتمال]. وقوله: "فيقذفهم" والقذف هو [الرمي بقوة]. ٣٦٩٣ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قتل معاهدا لم يرح رَائِحَة الْجنَّة وَإِن رِيحهَا يُوجد من مسيرَة أَرْبَعِينَ عَاما رَوَاهُ البُخَارِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَالنَّسَائِيّ إِلَّا أَنه قَالَ من قتل قَتِيلا من أهل الذِّمَّة لم

стр. 7039

يرح بِفَتْح الرَّاء أَي لم يجد رِيحهَا وَلم يشمها (١). قوله: وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، تقدم. قوله: "من قتل معاهدا" المعاهد ذمي أو كافر حربي دخل دار الإسلام بأمان لتجارة أو رسالة لا يجوز قتله أو ظلمه. قوله: "لم يرح رائحة الجنة" أي: لم يجد ريحها ولم يشمها يقال: راح يريح وراح يراح وأراح يريح إذا وجد رائحة الشيء وهذا يروي على ثلاثة أوجه لم يَرَح ولم يَرِح ولم يُرح بضم الياء وهذا محمول على التحذير و [الوعيد]، ويحتمل أنه [لا يجد في] ذلك ثم يدخل الجنة على [ ... ] (٢) يحمل ذلك على المستحل وهذا إن جاز [ ... ] (٣) ولكنه بفضله لا يخلد مسلما في النار. ٣٦٩٤ - وَعَن أبي بكرَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من قتل معاهدا فِي غير كنهه حرم الله عَلَيْهِ الْجنَّة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَزَاد أَن يشم رِيحهَا (٤).

стр. 7040

٣٦٩٥ - وَفِي رِوَايَة للنسائي قَالَ من قتل رجلا من أهل الذِّمَّة لم يجد ريح الْجنَّة وَإِن رِيحهَا ليوجد من مسيرَة سبعين عَاما (١). ٣٦٩٦ - وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَلَفظه قَالَ من قتل نفسا معاهدة بِغَيْر حَقّهَا لم يرح رَائِحَة الْجنَّة وَإِن ريح الْجنَّة ليوجد من مسيرَة مائَة عَام فِي غير كنهه أَي فِي غير وقته الَّذِي يجوز قَتله فِي حِين لَا عهد لَهُ (٢). قوله: وعن أبي بكرة ﵁ تقدم. قوله: "من قتل معاهدا" المعاهد هو بفتح الهاء ويجوز كسرها وهو من دخل بلادنا بأمان أو عقد له ذمة أو أجير ولو ساعة من نهار فلا تصح معاهدة الرقيق ولا عقد الذمة له فمن شرطه أن يكون حرا أ. هـ قاله شارح الإلمام. قوله: "في غير كنهه" أي: في غير وقته الذي يجوز فيه حين لا عهد له كذا ذكره المنذري فالكنه الحقيقة وكنه الأمر حقيقته وقيل وقته وقدره وقيل غايته يعني من قتله في غير [وقته] أو غاية أمره الذي يجوز فيه قتله ومنه الحديث: "لا تسأل المرأة

стр. 7041

طلاقها في غير كنهه" أي في غير أن تبلغ من الأذى إلى الغاية التي تعذر في سؤال الطلاق معها قاله المنذري فالمعاهد يدخل فيه الذمي والمستأمن فلا يقتل المستأمن الأبعد عوده إلى مأمنه وفي هذا الحديث تعظيم تحريم الغدر وأن من عقد له ذمة أو أمنه مسلم عصم دمه وماله وكذلك يحرم ظلمه وأذاه إلا ما وردت به السنة في إهانته في أخذ الجزية وفي أبي داود: "من ظلم ذميا أو انتقصه كنت حجيجه يوم القيامة" وفيه دليل على أن المسلم لا يقتل بالذمي إذ لو كان لذكر للتنفير ولكن سبيله سبيل الذنب الكبير المتوعد عليه. قوله: "لم يرح رائحة الجنة" أي لم يشم ريحها وان ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما" رواه البخاري في الجزية والديات (١) وفي حديث آخر: "من قتل معاهدا له ذمة الله وذمة رسوله ﷺ لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عاما" رواه الترمذي وهو حديث حسن صحيح (٢) ورواه الطبراني من حديث أبي هريرة يرفعه: "من قتل نفسا [معاهدة] بغير حقها لم يرح [رائحة الجنة] وإن ريح الجنة ليوجد من مسيرة [مائة] عام" (٣)، وفي حديث آخر: "يوجد من مسيرة ألف [عام لا] يجده عاق ولا قاطع رحم" (٤) قال في حدائق

стр. 7042

الأرواح (١): وهذه الألفاظ لا تعارض [بينها بوجه] وريح الجنة [نوعان] ريح يوجد [في الدنيا]، تشمه الأرواح أحيانًا لا تدركه [العباد] وريح يدرك بحاسة الشم للأبدان كما تشم روائح الأزهار وغيرها [وهذا] يشترك أهل الجنة في إدراكه في الآخرة [من] قرب وبعد، وأما في الدنيا فقد يدركه من يشاء الله من أنبيائه ورسله، وقد أشهد الله عباده في هذه الدار [آثارا من] آثار الجنة وأنموذجا منها الرائحة الطيبة واللذات المشتهاة والمناظر البهية والفواكه الحسنة والنعيم والسرور وقرة العين، وقد روى أبو نعيم من حديث الأعمش عن أبي [سفيان] عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "يقول الله للجنة طيبي لأهلك [فتزداد طيبًا] فذلك البرد [الذي يجده الناس بسحر من ذلك] كما جعل نار الدنيا وآلامها وغمومها [تذكرة بنار الآخرة قال تعالى في هذه النار: ﴿نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً﴾ (٢) وأخبر النبي ﷺ : "أن شدة الحر والبرد من أنفاس جهنم فلا بد أن يشهد عباده جنته وما يذكرهم بها" والله المستعان]. قوله: "حرم الله عليه الجنة" هذا الحديث يتأول على ما تقدم في نظائره من الأحاديث.

стр. 7043

[الترهيب من قتل الإنسان نفسه] ٣٦٩٧ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من تردى من جبل فَقتل نَفسه فَهُوَ فِي نَار جَهَنَّم يتردى فِيهَا خَالِدا مخلدا فِيهَا أبدا وَمن تحسى سما فَقتل نَفسه فسمه فِي يَده يتحساه فِي نَار جَهَنَّم خَالِدا مخلدا فِيهَا أبدا وَمن قتل نَفسه بحديدة فحديدته فِي يَده يتوجأ بهَا فِي نَار جَهَنَّم خَالِدا مخلدا فِيهَا أبدا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ بِتَقْدِيم وَتَأْخِير وَالنَّسَائِيّ وَلأبي دَاوُد وَمن حسا سما فسمه فِي يَده يتحساه فِي نَار جَهَنَّم تردى أَي رمى بِنَفسِهِ من الْجَبَل أَو غَيره فَهَلَك يتوجأ بهَا مهموزا أَي يضْرب بهَا نَفسه (١). قوله: عن أبي هريرة ﵁ تقدم. قوله ﷺ : "من تردى من جبل فقتل نفسه" الحديث، تردي أي رمى بنفسه من الجبل فهلك كذا قاله المنذري. قوله ﷺ : "فهو في نار جهنم يتردى فيها خالدًا مخلدًا" الحديث، أي: ينزل فيها. قوله: "فهو في نار جهنم" فهو اسم لنار الآخرة عافانا الله منها [غير منصرف إما للعجمة والعلمية وإنا للتأنيث والعلمية (٢)].

стр. 7044

قوله: "ومن تحسى سما فقتل نفسه" الحديث، السم بضم السين وفتحها وكسرها ثلاث لغات أفصحهن الفتح الثالثة في المطالع وجمعه سمام وسموم (١). قوله: "فسمه في يده يتحساه في نار جهنم" الحديث، ومعنى يتحساه يشربه في تمهل ويتجرعه (٢). قوله: "ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها" هو بالجيم وهمزة آخره ويجوز تسهيلها بقلب الهمزة ألفا قال الحافظ ﵀ ومعناه يضرب بها نفسه أ. هـ. قوله: "خالدا مخلدا فيها أبدا" قيل فيه أقوال أحدها: أنه محمول على من فعل ذلك مستحلا مع علمه بالتحريم فهذا كافر وهذه عقوبته، والثاني: أن المراد بالخلود طول المدة والإقامة المتطاولة لا حقيقة الدوام كما يقال خلد الله ملك السلطان والثالث: أن هذا جزاؤه ولكن تكرم الله فأخبر أنه لا يخلد في النار من مات مسلما، أ. هـ، قاله النووي في شرح مسلم (٣). وقال غير النووي: وقد اختلف الناس في هذه النصوص على طرق أحدها القول بظاهرها وتخليد أرباب هذه الجرائم في النار وهو قول الخوارج والمعتزلة ثم اختلفوا فقالت الخوارج هم كفار فإنه لا يخلد في النار إلا الكفار وقالت المعتزلة ليسوا بكفار بل فساق مخلدون في النار هذا كله إذا لم يتوبوا وقالت فرقة بل هذا الوعيد في حق المستحل لها لأنه كافر وتقدم ذلك

стр. 7045

في الذي قاله النووي وأما من فعلها يعتقد تحريمها لم يلحقه هذا الوعيد وعيد الخلود وإن لحقه وعيد الخلود وقد أنكر الإمام أحمد هذا القول وقال: لو استحل ذلك ولم يفعله كان كافرًا والنبي ﷺ إنما قال من فعل كذا وكذا وقالت فرقة ثالثة الاستدلال بهذه النصوص مبنى على ثبوت العموم وليس في اللغة ألفاظ عامة (١). ففي هذا الحديث دليل على أن القصاص من القاتل يكون بمثل ما قتل به محددا كان أو غيره اقتداء بعقاب الله تعالى لقاتل نفسه والاستدلال بهذا لهذا ضعيف (٢). وفي هذا الحديث حجة لقاعدة عظيمة لأهل السنة أن من قتل نفسه أو ارتكب معصية غيرها ومات من غير توبة فليس بكافر ولا يقطع له بالنار بل هو في حكم المشيئة (٣). ٣٦٩٨ - وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الَّذِي يخنق نَفسه يخنقها فِي النَّار وَالَّذِي يطعن نَفسه يطعن نَفسه النَّار وَالَّذِي يقتحم يقتحم فِي النَّار رَوَاهُ البُخَارِيّ (٤). قوله: وعنه ﵁ تقدم الكلام عليه.

стр. 7046

قوله ﷺ : "الذي يخنق نفسه يخنقها في النار والذي يطعن نفسه يطعن نفسه النار والذي يقتحم يقتحم في النار" يخنقها بضم النون، ويطعنها بفتح العين وضمها والاقتحام معناه [الدخول في الشيء بغتة من غير روية] وفي الحديث إثبات عقوبة بعض أصحاب المعاصي فإن هذا عوقب في بدنه ففيه رد على المرجئة القائلين بأن هذه المعاصي لا تضر. ٣٦٩٩ - وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ قَالَ حَدثنَا جُنْدُب بن عبد الله فِي هَذَا الْمَسْجِد فَمَا نَسِينَا مِنْهُ حَدِيثا وَمَا نَخَاف أَن يكون جُنْدُب كذب على رَسُول الله ﷺ قَالَ كَانَ بِرَجُل جراح فَقتل نَفسه فَقَالَ الله بَدَرَنِى عَبْدِى بِنَفْسِهِ فَحرمت عَلَيْهِ الْجنَّة (١). ٣٧٠٠ - وَفِي رِوَايَة كَانَ فِيمَن قبلكُمْ رجل بِهِ جرح فجزع فَأخذ سكينا فحز بهَا يَده فَمَا رقأ الدَّم حَتَّى مَاتَ فَقَالَ الله بادرني عَبدِي بِنَفسِهِ الحَدِيث رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَلَفظه قَالَ إِن رجلا كَانَ مِمَّن كَانَ قبلكُمْ خرجت بِوَجْهِهِ قرحَة فَلَمَّا آذته انتزع سَهْما من كِنَانَته فنكأها فَلم يرقإ الدَّم حَتَّى مَاتَ قَالَ ربكُم قد حرمت عَلَيْهِ الْجنَّة رقأ مهموزا أَي جف وَسكن جَرَيَانه الكنانة بِكَسْر الْكَاف جعبة النشاب نكأها بِالْهَمْز أَي نخسها وفجرها (٢). قوله: وعن الحسن البصري، تقدم.

стр. 7047

قوله: حدثنا جُندب بن عبد الله في هذا المسجد فما نسينا منه حديثا، الحديث، جندب يجوز في أوله الفتح والضم وهو جندب بن عبد الله البجلي العلقي بفتح العين واللام، والعلق بطن من بجيلة ومنهم خمسة من نسبه إلى جده فيقول جندب بن سفيان كنيته أبو عبد الله كان بالكوفة ثم صار إلى البصرة (١). قوله ﷺ : "برجل جراح فقتل نفسه" الحديث وفي رواية: "خرج به خراج" والخراج بضم الخاء المعجمة وتخفيف الراء هو القرحة والقرحة بفتح القاف وإسكان الراء وهي واحدة القروح وهي حبات تخرج في بدن الإنسان (٢). وقيل: بثرة تخرج في بدن الإنسان والبثرة بفتح الباء الموحدة وإسكان الثاء المثلثة وبفتحها أيضا لغتان وهي خراج صغاروقيل بثر وجهه وبثَر وبثُر ثلاث لغات (٣). وخص بعضهم به الوجه والمشهور أنه يعم الوجه وسائر البدن (٤) وروى ابن السني والنسائي في اليوم والليلة عن بعض أزواج النبي ﷺ قالت: دخل علي النبي ﷺ وقد خرج من أصبعي بثرة فقال: "عندك ذريرة" قلت: نعم، فوضعها عليها وقال: قولي اللهم مصغر الكبير ومكبر الصغير صغر [ما بي]

стр. 7048

فطفيت (١)، أ. هـ، والذريرة هي فتات قصب من قصب الطيب يجاء به من الهند (٢). قوله: "فقال الله تعالى بدرني عبدي بنفسه" وفي الرواية الأخرى: "بادرني عبدي بنفسه" الحديث، فيه دليل للمعتزلة أن القاتل يقطع أجل المقتول وأنه لو تركه لعاش إلى أجله ومذهب أهل السنة أنه لا يموت أحد إلا بأجل وأن القاتل لم يقطع أجل المقتول وإنما قتله عند انتهاء أجله، ووجب القصاص لتعديه وفعله به هذا الفعل الشنيع ويتأول قوله تعالى: "بادرني بنفسه" باعتبار ما في ظن الذي قتل نفسه فإنه قد ظن أن الأجل كان متأخرًا عن ذلك الوقت أو أنه بادر إلى تعاظم سبب إزهاق روحه ولو ترك هو هذا السبب لخلق الله تعالى سببا لهلاكه غير القتل فهذا معنى المبادرة فهي مبادرة إلى تعاطي سبب الموت وليست مبادرة إلى الموت فاعرفه ذكره ابن العماد في شرح العمدة. قوله تعالى: "فحرمت عليه الجنة" أما تحريم الجنة عليه فيحتمل أن يكون مشركا قد ضم إلى شركه هذا الفعل أو مستحلا لذلك فإن لم

стр. 7049

يكن كان تحريم الجنة المرتفعة القدر من بين الجنان أو المنع من دخول الجنة في أول الأمر إلى أن يعذب بالنار لأنه إذا وقع العرض دخل قوم الجنة وقوم إلى النار أ. هـ قاله في [كشف المشكل] (١). وقال بعض العلماء في قوله: "حرمت عليه الجنة" فإن قيل: المؤمن لا بد أن يدخل عاقبة أمره الجنة وإن كان صاحب الكبائر؟ قلت: معناه حرمت عليه قبل دخوله النار أو جنة خاصة لأن الجنان كثيرة أو هو من باب التغليظ أو إذا كان مستحلا للقتل أو التحريم جزاؤه، وقد يعفى عنه أو هو مقدر بمشيئة الله (٢) أ. هـ. فهذا الوعيد إن حمل على ظاهره خص به من فعل ذلك مستحلا [فلذلك حرمت الجنة] وإلا فالمؤمن لا يخلد في النار ولعل حرم عليه في أول الأمر ليذوق وباله بإدخاله النار ثم ينجيه منها بفضله ورحمته وقيل: يحتمل أنه كان كافرا أو راتد من الجراحة والله أعلم فيحمل على تحريم الجنة قبل أن يعذب أو على تحريمها عليه حين يدخلها السابقون والأبرار إذا فتحت أبوابها لهم أو يطيل حسابه أو يحبس في الأعراف هذا كلام القاضي قال النووي: ويحتمل أن شرع أهل ذلك العصر تكفير أصحاب الكبائر (٣). قوله: في الرواية الأخرى: "فأخذ سكينا فجز بها يده فما رقا الدم حتى مات" وجز يده أي قطعها أو بعضها.

стр. 7050

وقوله: "فلم يرقا الدم" الحديث، ورقأ الدم، قال الحافظ: هو مهموز، أي: جف وانقطع وكذا قولها "لا يرقأ لي دمع" أي انقطع قاله عياض (١). وقوله ﷺ في صحيح مسلم: "إن رجلا كان ممن كان قبلكم خرجت بوجهه قرحة فلما آذته انتزع سهما من كنانته فنكأها" تقدم الكلام على القرحة والكنانة بكسر الكاف جعبة النشاب قاله المنذرى والجعبة بفتح الجيم وسميت كنانة لأنها تكن السهام: أي تسترها (٢). وقوله: "فنكأها" بالهمز أي نخسها وفجرها، أ. هـ قاله الحافظ المنذري ثم إن هذا محمول على أنه نكأها استعجالا للموت ولغير مصلحة فإنه لو كان على طريق المداواة التي يغلب على الظن نفعها لم يكن حرامًا (٣). تنبيه: ويدل على ذلك الحديث الصحيح في مسلم في الرجل الذي هاجر إلى النبي ﷺ وأصابته في يده آفة فأخذ مشاقصه فجز بها أصابعه فما رقأ الدم حتى مات فرئ بعد موته فقيل له ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي بهجرتي إلى النبي ﷺ إلا ما كان من يدي فإنه قيل لي أنا لي نصلح منك ما أفسدت فقال رسول الله ﷺ بعدما قصت عليه الرؤيا: "اللهم وليديه فاغفر" (٤) وسبب استحقاق الوعيد الدخول إلى الدار الآخرة بغير إذن والله أعلم قاله ابن العماد.

стр. 7051

فائدة: وفي الحديث دليل على أن نفس الإنسان مملوكة لله تعالى لا يحل للإنسان التصرف فيها بما يضرها ولا يحل له أن يقتل نفسه في مسائل منها إذا أحاطت به النار وتحقق أنه لا يمكنه التخلص منها إلا بأن يلقي نفسه في بئر أو حفرة فيموت فيجوز له ذلك مراعاة لتوقع الصلاة عليه ودفنه. الثانية: إذا وقع في أيدي المشركين وتحقق أنهم يمثلون به لمؤلم يقتل نفسه فهذا من العوارض المبيحة للقتل وليس من الأشياء المبيحة للقتل أن يزني وهو محصن ويريد قتل نفسه بل طريقه أن يرفع نفسه إلى الإمام ويقر ليقتله والستر على نفسه أولى، أ. هـ قاله ابن العماد. ٣٧٠١ - وَعَن جَابر بن سَمُرَة ﵁ أَن رجلا كَانَت بِهِ جِرَاحَة فَأتى قرنا لَهُ فَأخذ مشقصا فذبح بِهِ نَفسه فَلم يصل عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه الْقرن بِفَتْح الْقَاف وَالرَّاء جعبة النشاب والمشقص بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة وَفتح الْقَاف سهم فِيهِ نصل عريض وَقيل هُوَ النصل وَحده وَقيل سهم فِيهِ نصل طَوِيل وَقيل النصل وَحده وَقيل هُوَ مَا طَال وَعرض من النصال (١). قوله: وعن جابر بن سمرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: "أن رجلًا كانت به جراحة فأتى قرنا له فأخذ مشقصا فذبح به نفسه فلم يصل عليه النبي ﷺ " الحديث، القرن: هو جعبة النشاب، والمشقص: قد
следующие страницы →