← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 7117–7156 · переход к 7122.

стр. 7117

قوله: وعن أبي أمامة ﵁: تقدم الكلام على ترجمته. قوله: ما حق الوالدين على ولدهما، قال: "هما جنتك ونارك" الحديث، انفرد به ابن ماجة ومعناه: أن من رضاهما كانا سببا لدخوله الجنة وأن سخطهما كان الْأَمر بضد ذلك، ويحكي عن لقمان أنه قال: من أرضي والديه فقد أرضي الرحمن ومن أسخطهما فقد أسخط الرحمن يا بني إنما الوالدان باب من أبواب الجنة إن أرضيتهما مضيت إلى الجنان كان أسخطتهما حجبت (١). وكان طلق بن حبيب من العباد وكان يقبل رأس أمه ولا يمشي فوق بيت هي فيه إجلالا لها (٢)، وقال بعض العُلماء: من وقر أباه طال عمره ومن وقر أمه رأى ما يسره، وفي حديث ابن عمر أن رجلًا حج بأمه فحملها على عاتقه فسأله هل قضى حقها، قال: ولا طلقة واحدة، الطلق: وجع الولادة، والطلقة المرة الواحدة، قاله في النهاية (٣). فرع: روى عن الضحاك أنه قال: الأب أحق بالطاعة والأم أحق بالبر، فإن أراد أن يحج عنها بدأ بالأب (٤)، ذكر الخلال في كتابه بر الوالدين بإسناده إلى الضحاك. أ. هـ.

стр. 7118

٣٧٥٠ - وَعَن مُعَاوِيَة بن جاهمة أَن جاهمة جَاءَ إِلَى النَّبِيّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول اللّه أردْت أَن أغزو وَقد جِئْت أستشيرك فَقَالَ هَل لَك من أم قَالَ نعم قَالَ فالزمها فَإِن الْجنَّة عِنْد رجلهَا رَوَاهُ ابْن مَاجَة وَالنَّسَائِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد (١). ٣٧٥١ - وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد جيد وَلَفظه قَالَ أتيت النَّبِيّ ﷺ أَسْتَشِيرهُ فِي الْجِهَاد فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ أَلَك والدان قلت نعم قَالَ الزمهما فَإِن الْجنَّة تَحت أرجلهما (٢). قوله: وعن معاوية بن جاهمة، قال ابن ماجة (٣): هذا جاهمة بن عباس بن مرداس السلمي الذي عاتب رسول اللّه يوم حنين وكذا قاله أبو عمر بن عبد البر وغيره (٤) فإنه ليس له في الكتب الستة سوى هذا الحديث، ومعاوية بن جاهمة السلمي له صحبة، وقال محمد بن سعد: ابن جاهمة العبَّاس بن مرداس السلمي له هذا الحديث الواحد.

стр. 7119

قوله: فقال: يا رسول اللّه أردت أن أغزو وقد جئت أستشيرك، الحديث، وفي رواية أن معاوية بن جاهمة قال: أتيت رسول اللّه فقلت يا رسول اللّه: إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه اللّه والدار الآخرة، فقال: "ويحك، أحية أمك؟ " قلت: نعم يا رسول اللّه، قال: "فارجع فبرها" ثم أتيته من الجانب الآخر، فقلت: يا رسول اللّه إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه اللّه والدار الآخر، قال: "ويحك أحية أمك؟ " فقلت: نعم يا رسول اللّه، قال: "فارجع إليها فبرها" فذكر الحديث إلى أن قال: ثم أتيته من أمامه فقلت يا رسول اللّه إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه اللّه والدار الآخر، قال: "ويحك أحية أمك؟ " قلت: نعم يا رسول اللّه، قال: "ويحك ازم رجلها فثم الجنة" رواه النسائي وأحمد والحاكم وقال: صحيح الإسناد. وقوله: "الزم رحلها" هو بالحاء المهملة يعني دارها ومسكنها، ومنه حديث: "إذا ابتلت النعال فصلوا في الرحال" يعني الدور والمساكن والمنازل، ويقال لمنزل الإنسان ومسكنة رحله، وفي الحديث: وانتهينا إلى رحالنا أي منازلنا (١). قال ابن أبي زيد المالكي في رسالته (٢): ولا يغزي بغير إذن الأبوين إلا أن يفجأ العدو ومدينة قوم ويغيرون عليهم ففرض عليهم، ودفعهم ولا يستأذن الأبوان في مثل هذا انتهى.

стр. 7120

٣٧٥٢ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ أَن رجلًا أَتَاهُ فَقَالَ إِن لي امْرَأَة وَإِن أُمِّي تَأْمُرنِي بِطلاقِهَا فَقَالَ سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول الْوَالِد أَوسط أَبْوَاب الْجنَّة فَإِن شِئْت فأضع هَذَا الْبَاب أَو احفظه رَوَاهُ ابْن مَاجَة وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ رُبمَا قَالَ سُفْيَان أُمِّي وَرُبمَا قَالَ أبي قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث صَحِيح (١). ٣٧٥٣ - وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَلَفظه أَن رجلًا أَتَى أَبَا الدَّرْدَاء فَقَالَ إِن أبي لم يزل بِي حَتَّى زَوجنِي وَإنَّهُ الآن يَأْمُرنِي بِطَلَاقِهَا قَالَ مَا أَنا بِالَّذِي آمُرك أَن تعق والديك وَلَا بِالَّذِي آمُرك أَن تطلق امْرَأَتك غير أَنَّك إِن شِئْت حدّثتك بِمَا سَمِعت من رَسُول اللّه ﷺ سمعته يَقُول الْوَالِد أَوسط أَبْوَاب الْجنَّة فحافظ على ذَلِك الْبَاب إِن شِئْت أَو دع قَالَ فأحسب عَطاء قَالَ فَطلقهَا (٢). قوله: وعن أبي الدرداء ﵁ تقدم الكلام على ترجمته. قوله: أن رجلًا أتاه فقال إن لي امرأة وإن أمي تأمرني بطلاقها، قال سفيان: وربما قال أبي، فقال: سمعتُ رسول اللّه ﷺ يقول: "الوالد أوسط أبواب الجنة فإن شئت فأضع هذا الباب أو احفظه". قوله: "أوسط أبواب" أي: خيرها وأعدلها (٣) يقال هو من أوسط قومه أي خيرهم وأشرفهم وأحسبهم ومنه الحديث أنه كان من أوسطه قومه أي من

стр. 7121

أشرفهم وأحسبهم وفي الحديث أيضًا: "خير الأمور أوسطها" وذلك أن كلّ خصلة محمودة لها طرفان مذمومان فإن السخاء وسط بين البخل والتبذير والشجاعة وسط بين الجبن والتهور والإنسان مأمور أن يجتنب كلّ وصف مذموم ويجتبنه بالتعري منه والبعد عنه فكلما ازداد منه بعدا ازداد منه تعريا وأبعد الجهالات والمقادير والمعاني من كلّ طرفين وسطهما وهو غاية البعد عنهما فإذا كان في الوسط فقد بعد عن الأطراف المذمومة بقدر الإمكان (١) أ. هـ قاله في الديباجة. لطيفة: ما الحكمة في أن الوالد أوسط أبواب الجنة؟ قال شيخ الإسلام قاضي القضاة جلال الدين البلقينى: الذي ظهر لى واللّه أعلم أن الحكمة في ذلك هي أن المعاملة على ثلاثة أقسام معاملة مع الخالق ومعاملة مع الوالد الذي هو واسطة في الإيجاد ومعاملة مع الخلائق سواه فلذلك كان الوالد وسطا بهذا الاعتبار وقد عد من الأبواب باب الصلة فيشمل ذلك من بر والديه وغيرهما فمعاملة الخلق باب التوحيد وهو باب التوبة وباب الصلاة وباب الصوم وباب الحج، وفي معاملة المخلوقين باب الزكاة وباب الجهاد وإن كان فيهما حق اللّه إلا أن أغلبهما متعلق بالآدميين وباب الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس، أ. هـ. ٣٧٥٤ - وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ كَانَ تحتي امْرَأَة أحبها وَكَانَ عمر يكرهها فَقَالَ لي طَلقهَا فأبيت فَأتى عمر رَسُول اللّه ﷺ فَذكر ذَلِك لَهُ فَقَالَ لي

стр. 7122

رَسُول اللّه ﷺ طَلقهَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح (١). قوله: وعن ابن عمر ﵄، تقدم الكلام على ترجمته. قوله: قال ابن عمر: كان تحتي امرأة أُحِبُّها وكان عمر يكرهُها فقال: لي طلقها فأبيت فأتى عمر رسول اللّه ﷺ فذكر ذلك له، فقال لي رسول اللّه ﷺ : "طلقها". قال بعض العُلماء: فقوله له في محبوبته طلقها لإرضاء أبيه فيه إشارة إلى امتثال الولد أمر الوالدين، وعد ابن الرفعة من الطلاق المستحب طلاق الولد عند أمر الوالد لحديث ابن عمر هذا، وكذلك قصة إبراهيم خليل الرحمن مع ولد إسماعيل ﵉ في قوله: "غير عتبة دارك". فرع: لو أمره أبوه أو أمه بطلاق امرأته استحب له أن يطلقها، قاله الغزالي في الإحياء وغيره (٢)، قال ابن حبان في صحيحه (٣) إلا في مسئلتين، الأولى: أن لا يكون في ذلك قطيعة رحم فإن كانت زوجته من ذوات رحمه لم يطع أباه أو أمه في طلاقها، والمسألة الثانية: إذا كان يعلم أنه إذا طلقها يصبر عنها

стр. 7123

استحب فإن كان شديد الحب لها بحيث يعلم أنه إذا طلقها لا يصبر عنها ويخشى الوقوع في فتنة بسبب زيادة محبتها لم يستحب له طاعة الأب أو الأم في ذلك ذكره ابن اللوحة [٢٦٣] متكررة مع سابقتها [٢٦٢] اللوحة العماد في شرح العمدة. تنبيه: قال مؤلفه: وسمعت شخصا من بعض طلبة العلم يقول: رأيتُ نقلًا وهو عزيز الوجود في بعض الكتب يستحب للولد طاعة الوالد في ذلك بخلاف الأم لأن الأب أسد رأيا من الأم وأكمل عقلا. فائدة: سأل رجل بشر بن الحارث عن رجل له زوجة تأمره بطلاقها فقال: إن كان بر أمه في كلّ شيء ولم يبق من برها إلا طلاق زوجته فليفعل وإن كان يبرها بطلاق زوجته ثم يقوم بعد ذلك إلى أمه فيضربها فلا يفعل (١) أ. هـ ذكره ابن رجب الحنبلي. فائدة: روى أبو عمر بن عبد البر في التمهيد (٢) أن عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل القرشية العدوية أخت سعيد بن زيد وكانت من المهاجرات تزوجها عبد اللّه بن أبي بكر الصديق وهو أكبر ولده وهو الذي كان يختلف إلى النبي ﷺ في الغار وكانت حسناء جميلة ذات خلق بارع فولع بها وشغلته عن مغازيه وكان معجبا بها فأمره أبوه بطلاقها لذلك فقال فيها: يقولون طلقها وخيم مكانها ... مقيمًا تمني النفس أحلام نائم

стр. 7124

وإن فراقي أهل بيت جميعهم ... عَلَى كثرة مني لإحدى العظائم أراني وأهلي كالعجول تروّحت ... إلى بوّها قبل العشار الروائم فعزم عليه أبو بكر فطلقها، ثم أتبعتها نفسه فهجم عليه أبو بكر فسمع ينشد ويقول: أعاتك لا أنساك مَا ذر شارق ... وما ناح قمري الحمام المطوق أعاتك قلبي كلّ يوم وليلة ... إليك بما تخفي النفوس معلق ولم أر مثلي طلق اليوم مثلها ... ولا مثلها فِي غير جرم تطلق لهَا خلق جزل ورأي ومنصب ... وخلق سويٌ فِي الحياء ومصدق فرق عليه أبو بكر فأمره فارتجعها، ثم شهد عبد اللّه الطائف مع رسول اللّه ﷺ فرمي بسهم فمات منه بعد في المدينة فتزوجها زيد بن الخطاب وقتل يوم اليمامة شهيدًا ثم خطبها عمر بن الخطاب سنة اثنتي عشرة من الهجرة فاشترطت عليه أن لا يضربها ولا يمنعها صلاة العشاء في مسجد رسول اللّه ﷺ فكانت تصلي في المسجد ثم قتل عمر فخطبها الزبير فاشترطت عليه ما اشترطت على عمر فقال لك ذلك فتزوجها فكانت إذا أرادت أن تخرج إلى المسجد يشق على الزبر، فلما عيل صبره خرجت ليلة إلى العشاء فسبقها الزبير فقعد على الطريق من حيث لا تعلم فلما مرت به جلس [خلفها] فضربها بيده على عجيزتها فنفرت من ذلك أومضت]، فلما كانت الليلة المقبلة سمعتُ الأذان فلم تخرج فقال لها الزبير: ما لك لا تخرجين قالت فسد الناس ثم لم تخرج بعدها لصلاة العشاء إلى أن ماتت ثم لما قتل الزبير خطبها علي

стр. 7125

بعد انقضاء عدتها من الزبير فأرسلت إليه إني لأضن بك يا أمير المؤمنين عن القتل فما تزوجني أحد إلا قتل فلم تتزوج بعد ذلك حتى ماتت. وأطلق الطرطوشي المالكي وغيره أنه يجب طاعة الوالدين في كلّ ما ليس بمعصية وهو الضابط يرد عليه ما إذا كان للولد على الوالدين دين فأمره الوالد بإبرائه منه، قال الشيخ: الذي يظهر لنا أنه لا يجب على الولد ذلك لأن الوالد متعنت بذلك ليس له فيه قصد صحيح نعم يجب على الولد الإحسان إلى الأب والإجمال في الطلب، فأما الإسقاط بالكلية فلا يكلفه الشرع إياه، ويبقي أمر الأب فيه كأنه على خلاف الشرع متعلقًا من بطره، وقال في الإحياء (١): أكثر العُلماء على أن طاعة الوالدين واجبة في الشبهات وإن لم تجب في الحرام المحض حتى إذا كانا يغضبان بانفرادك عنهما بالطعام فعليك أن تأكل معهما لأن ترك الشبعة ورع ورضي الوالدين حتم واللّه أعلم قاله في الديباجة. وفي الحديث قال رجل يا رسول اللّه ﷺ أن لي امرأة لا ترد يد لامس، قال: طلقها قال إني أحبها قال: أمسكها (٢) وإنما أمره رسول اللّه بإمساكها مخافة أن

стр. 7126

تحمله محبته إياها على الوقوع عليها في الحرام بعد الطلاق (١) ونظير ذلك قوله ﷺ : "إذا زنت أمة أحدكم فبيعوها ولو بضفير" (٢) إنما أمره ببيعها لعله يشتريها من كان يزني بها فترتفع حرمة الزنا، أ. هـ. قال الطرطوشي في كتابه بر الوالدين (٣): وروي أن رجلًا أتي النبي ﷺ فقال: يا رسول اللّه إن أبي ينقصني مالي وينفقه على عياله فبكى الشيخ، وقال: وأي عيال يا رسول اللّه واللّه ما هو إلا أمه وأختاه وأنشأ يقول: حببتك مولودًا وعلتك يافعًا ... تُعَلَّ بما أجني عليك وتنهل إذا لية ضامتك بالسقم لم أبت ... لسقمك إلا ساهرًا أتململ كأني أنا المطروق دونك بالذي ... طرقت به وجدا فعيناي تهمل بقاؤك لي هم وموك فجعة ... وخيرك مصروف وشرك مقبل تخاف الردي نفسي عليك وإنني ... لأعلم أن الموت دين مؤجل فلما بلغت السر والغاية التي ... إليها رجاء ما كنت فيك آمل جعلت جزائي غلظة وفظاظة ... كأنك أنت المنعم المتفضل وسميتني باسم المفند رأيه ... برد على أهل الصَّواب موكل فليتك إذلم ترع حق أبوتي ... فعلت كما الجار المجاور يفعل فأوليتني حق الجوار ولم تكن ... علي بمال دون مالك تبخل

стр. 7127

فرق له رسول اللّه ﷺ وقال: أنت ومالك لأبيك (١). قوله ﷺ : "أنت ومالك لأبيك" حقيقة اكتنفها مجازان فالحقيقة إضافة المال إلى الولد. وقوله: "ومالك لأبيك" كجاز آخر ومما يدلّ على أن المال للابن حقيقة قوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ﴾ (٢) واللّه وأما طاعة الوالدين في المباحات فذكر في الروضة أنه لا يجب ذلك، قال: ونقل الغزالي في الإحياء: وجوبه عن كثير من العُلماء واللّه أعلم. ٣٧٥٥ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول اللّه ﷺ من سره أَن يمد لَهُ فِي عمره وَيُزَاد فِي رزقه فليبر وَالِديهِ وَليصل رَحمَه رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح وَهُوَ فِي الصَّحِيح بِاخْتِصَار ذكر الْبر (٣).

стр. 7128

قوله: وعن أنس بن مالك ﵁ تقدم الكلام على ترجمته. قوله ﷺ : "من سره أن يمد له في عمره ويزاد في رزقه فليبر والديه" الحديث، سئل الحسن البصري عن بر الوالدين فقال: أن تبذل لهما ما ملكت وتطيعهما فيما أمراك ما لم يكن إثما (١). وقوله ﷺ : "وليصل رحمه" وصلة الرحم الإحسان إلى الأقارب على حسب حال الواصل والموصول فتارة يكون بالمال وتارة بالخدمة وتارة بالزيارة والسلام وغير ذلك. ٧١ - وَعَن معَاذ بن أنس ﵁ أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ: من بر وَالِديهِ طُوبَى لَهُ زَاد اللّه فِي عمره رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكم والأصبهاني كلهم من طَرِيق زبان بن فائد عَن سهل بن معَاذ عَن أَبِيه وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الإِسْنَاد (٢). قوله: وعن معاذ بن أنس ﵁ تقدم الكلام على ترجمته.

стр. 7129

قوله ﷺ : "من بر والديه طوبى له" الحديث، طوبى اسم الجنة وقيل اسم شجرة فيها، وتقدم الكلام على ذلك في الجهاد وغيره. قوله ﷺ : "زاد اللّه في عمره" وجمهور العُلماء على أنها زيادة معنوية، والمعنى بها أن يبارك له في الطاعات والإقبال على اللّه تعالى فيتنزل ذلك منزلة الزيادة الحقيقية وسيأتي الكلام على ذلك مبسوطًا (١). قوله: رووه كلهم من طريق زبان بن فائد [ضعيف الحديث، مع صلاحه وعبادته]. ٣٧٥٦ - وَعَن ثَوْبَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ إِن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يُصِيبهُ وَلَا يرد الْقدر إِلَّا الدُّعَاء وَلَا يزِيد فِي الْعُمر إِلَّا الْبر رَوَاهُ ابْن مَاجَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ وَالْحَاكِم بِتَقْدِيم وَتَأْخِير وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد. قوله: وعن ثوبان ﵁ هو مولى رسول اللّه ﷺ ، تقدمت ترجمته. قوله ﷺ : "إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه" الحديث قال العُلماء: وربما حرم الإنسان رزقه وبعضهم بذنب يصيبه ذكره ابن رجب (٢). قوله ﷺ : "ولا يرد القدر إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر" تقدم الكلام على قوله "ولا يرد القدر إلا الدعاء" وأما قوله: "ولا يزيد في العمر إلا البر" يريد

стр. 7130

بالبر هاهنا بر الوالدين وجميع البر مثل بر العُلماء والمؤمنين والصالحين ومن يستحق البر. وقوله: "ولا يزيد في العمر" أي ببر هؤلاء تكثر له الحسنات فيكون يوم واحد له في هذا الشأن أفضل وأكثر حسنات منه إذا لم يعتقد ذلك ويجوز أنه ربما ببرهم فيدعو له أحد هؤلاء فتستجاب دعوته فيفوز بخير الدنيا والآخرة فيجزيه اللّه بطيب الحياة في الدنيا فيكون يومه في الدنيا أحسن من أيام كثيرة فكأنه زيادة في العمر وقد يقال: كانت على الليلة أطول من سنة بمعنى من شدة ما لاقيت فيها وكذلك طيّب الحياة يومًا أو ليلة ألذ وأطيب منه في ليال وأيام واللّه أعلم. ٣٧٥٧ - وَعَن سلمَان ﵁ أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ: لا يرد الْقَضَاء إِلَّا الدُّعَاء وَلَا يزِيد فِي الْعُمر إِلَّا الْبر رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ: حَدِيث حسن غَرِيب (١). قوله: وعن سلمان ﵁ هو: الفارسي تقدم الكلام عليه وتقدم أيضًا الكلام على هذا الحديث في الدعاء.

стр. 7131

٣٧٥٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ عفوا عَن نسَاء النَّاس تعف نِسَاؤُكمْ وبروا آبَاءَكُم تبركم أبناؤكم وَمن أَتَاهُ أَخُوهُ متنصلا فليقبل ذَلِك محقا كَانَ أَو مُبْطلًا فَإِن لم يفعل لم يرد على الْحَوْض رَوَاهُ الْحَاكم من رِوَايَة سُوَيْد عَن أبي رَافع عَنهُ وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد قَالَ الْحَافِظ سُوَيْد عَن قَتَادَة هُوَ ابْن عبد الْعَزِيز واه (١). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام على تجمته. قوله ﷺ : "عفوا عن نساء الناس تعف نساؤكم وبروا آباءكم تبركم أبناؤكم" تقدم الكلام على بر الوالدين. قوله ﷺ : "ومن أتاه أخوه". لطيفة: في بر الوالدين في الطيور طير يقال له القاوند يتخذ وكره في ساحل البحر ويحضن بيضه في الرمل سبعة أيام وتخرج أفراخه في اليوم السابع ثم يرزقها سبعة أيام والمسافرون في البحر يتمنون يهدم الأيام ويوقنون بطيب الوقت وحلول أوان السفر قيل: إن اللّه تعالى إنما أمسك البحر عن هيجانه في زمن الشتاء عن بيض هذا الطائر وفراخه لبره بأبويه عند كبرهما وذلك أنهما إذا كبرا حمل إليها قوتهما وعالهما حياتهما إلى ان يموتا، أ. هـ قاله في حياة الحيوان (٢).

стр. 7132

قوله ﷺ : "ومن أتاه أخوه متنصلا فليقبل ذلك محقا كان أو مبطلا" الحديث، التنصل الاعتذار ومعناه فليقبل ذلك من أخيه حقا كان أو باطلا (١). ٣٧٥٩ - وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول اللّه ﷺ بروا آبَاءَكُم تبركم أبناؤكم وعفوا تعف نِسَاؤُكمْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِماِسْنَاد حسن وَرَوَاهُ أَيْضًا هُوَ وَغَيره من حَدِيث عَائِشَة (٢). قوله: وعن ابن عمر ﵄، تقدم الكلام على ترجمته، وتقدم الكلام أيضًا على هذا الحديث في الحديث قبله. ٣٧٦٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ رغم أَنفه ثمَّ رغم أَنفه ثمَّ رغم أَنفه قيل من يَا رَسُول اللّه قَالَ من أدْرك وَالِديهِ عِنْد الْكبر أَو أَحدهمَا ثمَّ لم يدْخل الْجنَّة رَوَاهُ مُسلم رغم أَنفه أَي لصق بالرغام وَهُوَ التُّرَاب (٣). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدمت ترجمته.

стр. 7133

قوله ﷺ : "رغم أنفه ثم رغم أنفه ثم رغم أنفه" الحديث، أي: لصق بالرغام وهو التراب، أ. هـ قاله المنذري، وقال أهل اللغة معناه ذل وقيل كره وخزي كأنه لصق بالرغام بالفتح وهو التراب يقال رغم بفتح الغين المعجمة وكسرها وهو الرغم بضم الراء وفتحها وكسرها وأصله لصق أنفه بالرغام وهو تراب مختلط برمل وقيل الرغم كلّ ما أصاب الأنف مما يؤذيه (١). قوله ﷺ : "من أدرك والديه عند الكبر أو أحدهما أو كليهما فلم يدخلاه الجنة" الجنة. قوله: "أو أحدهما أو كلاهما" كذا في نسخ المصابيح المعتمدة وكثير من نسخ مسلم وفي بعضها أحدهما أو كليهما وخص الكبر لأنه أحوج إلى الخدمة بالنصب بدل البعض من والديه، قال القرطبي (٢): وهو الرِّواية الصحيحة وأما الرفع فعلى الابتداء ويتكلف لهما إضمار الخبر واللّه أعلم. وخص الكبر لأنه أحوج إلى الخدمة. وقوله: "فلم يدخلاه الجنة" أي: بسبب عقوقه وتقصيره في حقوقهما ثم إن كان هو مستحلا لذلك لم يدخل الجنة مطلقا وإلا لم يدخل فيها قبل العقوبة على ما ارتكبه من العقوق، ففي هذا الحديث الحق على بر الوالدين وعظم ثوابه ومعنى الحديث أن برهما عند كبرهما وضعفهما بالخدمة أو النفقة أو غير ذلك سبب لدخول الجنة فمن قصر في ذلك فإنه يحرم دخول الجنة

стр. 7134

وأرغم اللّه تعالى أنفه (١)، أ. هـ قال في حدائق الأولياء (٢): قلت فما أشد حسرته وخسرانه ولا له من أحد رحمة لعامة تفريطه وشدة معانته وتهاونه، أ. هـ. ٣٧٦١ - وَعَن جَابر يَعْنِي ابْن سَمُرَة ﵁ قَالَ صعد النَّبِيّ ﷺ الْمِنْبَر فَقَالَ آمين آمين آمين قَالَ أَتَانِي جِبْرِيل ﵊ فَقَالَ يَا مُحَمَّد من أدْرك أحد أَبَوَيْهِ فَمَاتَ فَدخل النَّار فَأَبْعَده اللّه فَقل آمين فَقلت آمين فَقَالَ يَا مُحَمَّد من أدْرك شهر رَمَضَان فَمَاتَ فَلم يغْفر لَهُ فَأدْخل النَّار فَأَبْعَده اللّه فَقل آمين فَقلت آمين قَالَ وَمن ذكرت عِنْده فَلم يصل عَلَيْك فَمَاتَ فَدخل النَّار فَأَبْعَده اللّه فَقل آمين فَقلت آمين رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بأسانيد أَحدهَا حسن وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة إِلَّا أَنه قَالَ فِيهِ وَمن أدْرك أَبَويهِ أَو أَحدهمَا فَلم يَبرهُمَا فَمَاتَ فَدخل النَّار فَأَبْعَده اللّه فَقل آمين فَقلت آمين رَوَاهُ أَيْضًا من حَدِيث الْحسن بن مَالك بن الْحُوَيْرِث عَن أَبِيه عَن جدّه وَتقدم وَرَوَاهُ الْحَاكِم وَغَيره من حَدِيث كَعْب بن عجْرَة وَقَالَ فِي آخِره فَلَمَّا رقيت الثَّالِثَة قَالَ بعد من أدْرك أَبَوَيْهِ الْكبر عِنْده أَو أَحدهمَا فَلم يدْخلَاهُ الْجنَّة قلت آمين وَتقدم أَيْضًا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس بِنَحْوِهِ وَفِيه وَمن أدْرك وَالِديهِ أَو أَحدهمَا فَلم يَبرهُمَا دخل النَّار فَأَبْعَده اللّه وأسحقه قلت آمين (٣).

стр. 7135

قوله: وعن جابر يعني ابن سمرة ﵁ تقدم الكلام على ترجمته. قوله: صعد رسول اللّه ﷺ المنبر فقال: "آمين آمين آمين" الحديث، الصعود هو الرقي على المنبر أو غير والمنبر معروف.

стр. 7136

قوله ﷺ : "أتاني جبريل ﵇ " جبريل هو رسول رب العالمين، تقدم الكلام على ترجمته في الجمعة. ٣٧٦٢ - وَعَن مَالك بن عَمْرو الْقشيرِي ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول من أعتق رَقَبَة مسلمة فَهِيَ فداؤه من النَّار وَمن أدْرك أحد وَالِديهِ ثمَّ لم يغْفر لَهُ فَأَبْعَده اللّه زَاد فِي رِوَايَة وأسحقه رَوَاهُ أَحْمد من طرق أَحدهَا حسن (١). قوله: وعن مالك بن عمرو القشيري ﵁: [وقيل: الكلابي، وقيل: العقيلي، وقيل: الأنصاري مختلف فيه، فقيل: مالك بن عمرو، وقيل: عمرو بن مالك، وقيل: أبي بن مالك، وقيل: مالك بن الحارث]. قوله: زاد في رواية "وأسحقه" السحق [الثوب الخلق الذي انسحق وبلي، كأنه بعد من الانتفاع به].

стр. 7137

٣٧٦٣ - وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول انْطلق ثَلَاثَة نفر مِمَّن كَانَ قبلكُمْ حَتَّى آواهم الْمبيت إِلَى غَار فدخلوه فانحدرت صَخْرَة من الْجَبَل فَسدتْ عَلَيْهِم الْغَار فَقَالُوا إِنَّه لَا ينجيكم من هَذِه الصَّخْرَة إِلَّا أَن تدعوا اللّه بِصَالح أَعمالكُم قَالَ رجل مِنْهُم اللَّهُمَّ كَانَ لي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كبيران وَكنت لا أغبق قبلهمَا أَهلا وَلَا مَالا فنأى بِي طلب شجر يَوْمًا فَلم أرح عَلَيْهِمَا حَتَّى نَامَا فحلبت لَهما غبوقهما فوجدتهما نائمين فَكرِهت أَن أغبق قبلهمَا أَهلا أَو مَالا فَلَبثت والقدح على يَدي أنْتَظر استيقاظهما حَتَّى فرق الْفجْر فَاسْتَيْقَظَا فشربا غبوقهما اللَّهُمَّ إِن كنت فعلت ذَلِك ابْتِغَاء وَجهك فَفرج عَنَّا مَا نَحن فِيهِ من هَذِه الصَّخْرَة فانفرجت شَيْئا لا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوج وَقَالَ الآخر اللَّهُمَّ كَانَت لي ابْنة عَم وَكَانَت أحب النَّاس إِلَيّ فأردتها الحَدِيث رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَتقدم بِتَمَامِهِ وَشرح غَرِيبه فِي الإِخْلَاص (١). ٣٧٦٤ - وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ قَالَ بَيْنَمَا ثَلَاَثة نفر يتماشون أَخذهم الْمَطَر فمالوا إِلَى غَار فِي الْجَبَل فانحطت على غارهم صَخْرَة من الْجَبَل فأطبقت عَلَيْهِم فَقَالَ بَعضهم لبَعض انْظُرُوا أعمالا عملتموها للّه صَالِحَة فَادعوا اللّه بهَا لَعَلَّه يفرجها فَقَالَ أحدهم اللَّهُمَّ إِنَّه كَانَ لي والدان شَيْخَانِ كبيران ولي صبية صغَار كنت أرعى فَإِذا رحت عَلَيْهِم فحلبت لَهُم بدأت بوالدي أسقيهما قبل وَلَدي وَإنَّهُ نأى الشّجر فَمَا أتيت حَتَّى أمسيت فوجدتهما قد نَامَا فحلبت كلمَا كنت أحلب فَجئْت بالحلاب فَقُمْت عِنْد

стр. 7138

رؤوسهما أكره أَن أوقظهما من نومهما وأكره أَن أبدأ بالصبية قبلهمَا والصبية يتضاغون عِنْد قدمي فَلم يزل ذَلِك دأبي ودأبهم حَتَّى طلع الْفجْر فَإِن كنت تعلم أَنِّي فعلت ذَلِك ابْتِغَاء وَجهك فافرج لنا فُرْجَة نرى مِنْهَا السَّمَاء فَفرج اللّه لَهُم حَتَّى رَأَوْا مِنْهَا السَّمَاء وَذكر الحَدِيث (١). قوله: وعن ابن عمر ﵄، تقدم الكلام على ترجمته. قوله ﷺ في حديث الغار: "انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم" تقدم الكلام على هذا الحديث في باب الإخلاص مبسوطًا. قوله ﷺ في رواية البخاري: "فلم يزل ذلك دأبي وأدبهم حتى طلع الفجر" الحديث، أي حالي اللازمة وعادتي والدأب الملازمة للشيء والاعتناء به. وقوله: "فافرج عنا فرجة نرى منها السماء" الفرجة بالضم والفتح [وهو الخلل بين شيئين]. ٣٧٦٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ خرج ثَلَاثَة فِيمَن كَانَ قبلكُمْ يرتادون لأهلهم فَأَصَابَتْهُمْ السَّمَاء فلجؤوا إِلَى جبل فَوَقَعت عَلَيْهِم صَخْرَة فَقَالَ بَعضهم لبَعض عَفا الْأَثر وَوَقع الْحجر وَلَا يعلم بمكانكم إِلَّا اللّه فَادعوا اللّه بأوثق أَعمالكُم فَقَالَ أحدهم اللَّهُمَّ إِن كنت تعلم أَنه كَانَت لي امْرَأَة تعجبني فطلبتها فَأَبت عَليّ فَجعلت لهَا جعلا فَلَمَّا قربت نَفسهَا تركتهَا فَإِن كنت تعلم أَنِّي إِنَّمَا فعلت ذَلِك رَجَاء رحمتك وخشية عذابك فافرج عَنَّا فَزَالَ ثلث الْحجر وَقَالَ الآخر اللَّهُمَّ إِن كلنت تعلم أَنه كَانَ لي

стр. 7139

والدان وَكنت أحلب لَهما فِي إنائهما فَإِذا أتيتهما وهما نائمان قُمْت حَتَّى يستيقظا فَإِذا استيقظا شربا فَإِن كنت تعلم أَنِّي فعلت ذَلِك رَجَاء رحمتك وخشية عذابك فافرج عَنَّا فَزَالَ ثلث الْحجر وَقَالَ الثَّالِث اللَّهُمَّ إِن كنت تعلم أَنِّي اسْتَأْجَرت أَجِيرا يَوْمًا فَعمل لي نصف النَّهَار فأعطيته أجرا فسخطه وَلم يَأْخُذهُ فوفرتها عَلَيْهِ حَتَّى صَار من كلّ المَال ثمَّ جَاءَ يطْلب أجره فَقلت خُذ هَذَا كلّه وَلَو شِئْت لم أعْطه إِلَّا أجره الأول فَإِن كنت تعلم أَنِّي فعلت ذَلِك رَجَاء رحمتك وخشية عذابك فافرج عَنَّا فَزَالَ الْحجر وَخَرجُوا يتماشون رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه (١). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام على ترجمته. قوله ﷺ : "خرج ثلاثة فيمن كان قبلكم" الحديث، تقدم الكلام عليه في الحديث قبله.

стр. 7140

قوله: "فإذا رحت عليهما جلبت لهما" أي إذا صرفت الماشية من مرعاها بالعشي إلى موضع مبيتهما، والمراح مكان مبيتهما، وقيل: مسيرهما إليه. قوله: "فسدت عليهم الغار" أي على باب غارهم والحلاب بكسر الحاء الإناء الذي يحلب فيه ويراد به هنا اللبن المحلوب فيه. قوله: "يتضاغون" من باب التفاعل من الضغاء بالمعجمتين وهو الصياح بالبكاء أي يضجون (١). قوله: "فانساخت الصخرة" هكذا روي بالخاء المعجمة وإنما هو بالمهملة بمعنى انشقت يقال انساح الثوب إذا انشق من قبل نفسه وألفها منقلبة عن الواو وإنما ذكرناها هاهنا لأجل روايتهما بالخاء المعجمة ويروي بالسين وتقدم ذلك في أول هذا التعليق قاله في النهاية (٢) قال الخطابي: روى بالحاء المهملة وبالخاء المعجمة (٣). قوله في حديث أبي هريرة: "عفا الأثر ووقع الحجر" وهو بمعنى درس وانمحي ولم يبق له أثر وقيل: عفا أي درس أثر الحجَّاج في الأرض. قوله: "حلابهما" والحلوب أي المحلوب. قوله: "ففرج عنا" أي فرجة أخرى لأكلها. قوله: "اللهم" قال الطيبي: كرر لفظ اللهم في القريبة الثانية لأن هذا المقام أصعب المقامات، [وأشقها فإنه] ردع لهوى النفس، قال [ذلك البقر] ذلك

стр. 7141

باعتبار [السواد] المرئي وأنث الضمير الراجع إلى البقر باعتبار الجنس، الفرق بفتح الفاء والراء وبسكونها ظرف يسع ثلاثة آصع وهي ستة عشر رطلا، فإن قلت: فيه صحة بيع الفضولي [وأجاب أصحابنا بأن] هذا شرع من قبلنا ثم ليس فيه أن الفرق كان معينا ولم يكن في الذمة وقبضه الأجير ودخل في ملكه بل كان هذا تبرعا منه له (١). قال الخطابي (٢): قد احتج به أحمد بن حنبل وإسحاق في قولهما أن من استوح مالا فاتجر فيه بغير إذن صاحبه أن الربح لرب المال، وقال أصحاب الرأي للمضارب ويتصدق به وهو ضامن لرأس المال، قال الخطابي (٣): ويشبه على قول أحمد أن يكون هذا الرجل إنما استأجر على فرق أرز معلوم بعينه حتى تكون التجارة وقعت بمال الأجير وأما إذا كانت الأجرة غير معينة فإنما وقعت الإجارة في مال المستأجر لأنها من ضمانه والربح له لأنه المالك والعامل والمتصرف فيه إلا أنه لا حجة له في واحد من الأمرين أيهما كان لأن [هذا قول] ثناء ومدح استحقه هذا الرجل في أمر تبرع به لم يكن يلزمه [من جهة الحكم فحمد عليه، وإنما هو الترغيب في الإحسان والندب إليه وليس من باب ما يجب ويلزم] في شيء أ. هـ. قوله: "تفض الخاتم إلا بحقه" أي: لا تكسره وهو عبارة عن افتراع البكر وافتضاض عذرتها وكسر خاتم اللّه الذي جعله اللّه تعالى عليها، يقال: افتض

стр. 7142

الجارية واقتضها [بالفاء والقاف] قاله عياض (١) أي: لا تستبحها إلا بحق الشرع (٢). قوله: "وكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا مالا" بفتح الهمزة وضم الباء هذا هو الصحيح المشهور. ٣٧٦٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ جَاءَ رجل إِلَى رَسُول اللّه ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول اللّه من أَحَق النَّاس بِحسن صَحَابَتِي قَالَ أمك قَالَ ثمَّ من قَالَ أمك قَالَ ثمَّ من قَالَ أمك قَالَ ثمَّ من قَالَ أَبوك رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (٣). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: جاء رجل إلى رسول اللّه ﷺ فقال: يا رسول اللّه من أحق الناس بحسن صحابتي، الحديث، الصحابة هنا بفتح الصاد بمعنى الصحبة من الصحابة والصحبة الحفظ ومنه الحديث اللهم اصحبنا بصحبة واقلبنا بذمة أي: احفظنا بحفظك في سفرنا وارجعنا بأمانك وعهدك إلى بلدنا (٤). قوله ﷺ : "أمك، قال ثم من: قال أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك"، وفي رواية قال: "أمك ثم أمك ثم أبوك". وقوله: "ثم أباك" هكذا هو منصوب بفعل محذوف أي ثم بر أباك، وفي رواية أبوك وهذا واضح قال: ثم من قال: الأدنى فالأدني، ففي هذه

стр. 7143

الأحاديث الحث على بر الأقارب وأن الأم أحقهم بذلك ثم بعدها الأب ثم الأقرب فالأقرب، قال العُلماء ﵃: وسبب تقديم الأم في البر لأنها أضعف ولكثرة تعبها عليه وشفقتها وخدمتها ومعاناة المشاق في حملة ثم وضعه ثم إرضاعه ثم تربيته وخدمته ومعالجة أوساخه وتمريضه وغير ذلك (١)، ولهذا قال الفقهاء: تقدم الأم على الأب في أخذ النفقة (٢)، قال بعض العُلماء في هذا الحديث ينبغي أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب لأن النبي ﷺ أمر ببرها ثلاثًا وببر الأب مرة، وقال بعضهم: لها ثلثا البر لحديث ورد ذكر الأم فيه مرتين والأب مرة رواه ابن حبان في صحيحه، وتقدم ذكره، واستدل به على ذلك. قال صاحب التنقيح على المصابيح (٣): وليس بين الحديث الذي ظاهره أن الأم لها ثلاثة أرباع البر وبين الحديث المقتضي المثلثين بل يحمل الحديث الأول على أم ربت الولد وأرضعته، والثاني: على أم لم يوجد منها ذلك وهذا سنح به الخاطر ولعله الصَّواب واللّه تعالى أعلم. ونقل الحارث المحاسبي إجماع العُلماء على أن الأم تفضل في البر على الأب وحكي القاضي عياض خلافا في ذلك والجمهور بتفضيلها والصحيح عندنا أي الشافعي أنه إذا اجتمع الأب والأم في الاحتياج إلى النفقة وليس عند الولد إلا كفاية أحدهما قدمت الأم وقيل الأب، وقيل هما سواء، قال:

стр. 7144

ونسب بعضهم هذا إلى الإمام مالك أي أنهما في البر سواء والصواب الأول لصريح هذه الأحاديث ثم المعنى المذكور واللّه أعلم. قال القاضي (١): وأجمعوا على أن الأم والأب آكد خدمة في البر ممن سواهما، قال: وتردد بعضهم بين الأجداد والإخوة لقوله ﷺ : "ثم أدناك فأدناك" قال أصحابنا: يستحب أن يقدم في البر الأم ثم الأب ثم الأجداد ثم الجدات ثم الإخوة ثم الأخوات ثم سائر المحارم من ذوي الأرحام كالأعمام والعمات والأخوال والخالات ويقدم الأقرب فالأقرب، ويقدم من أدلى بأبوين على من أدلى بأحدهما ثم بذي الرحم غير المحرم كابن العم وبنيه وأولاد الأخوال والخالات وغيرهم ثم بالمصاهرة ثم بالولاء من أعلى وأسفل ثم الجار ويقدم القريب البعيد الدار على الجار وكذا لو كان القريب في بلد آخر قدم على الجار الأجنبي وألحقوا الزوج والزوجة بالمحارم واللّه أعلم قاله في الديباجة واللّه أعلم. ٣٧٦٧ - وَعَن أَسمَاء بنت أبي بكر ﵄ قَالَت قدمت عَليّ أُمِّي وَهِي مُشركَة فِي عهد رَسُول اللّه ﷺ فاستفتيت رَسُول اللّه ﷺ قلت قدمت عَليّ أُمِّي وَهِي راغبة أفأصل أُمِّي قَالَ نعم صلى أمك رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَلَفظه قَالَت قدمت عَليّ أُمِّي راغبة فِي عهد قريب وَهِي راغمة مُشركَة فَقلت يَا رَسُول اللّه إِن أُمِّي قدمت عَليّ وَهِي راغمة مُشركَة أفأصلها قَالَ نعم صلي أمك راغبة أَي طامعة فِيمَا عِنْدِي تَسْأَلني الإِحْسَان إِلَيْهَا راغمة أَي كارهة لِلْإِسْلامِ (٢).

стр. 7145

قوله: وعن أسماء بنت أبي بكر ﵄، زوج الزبير بن العوام أم عبد اللّه بن الزبير، لما قتل ابنها عبد اللّه قال لها ابن عمر اصبري فقالت: وكيف لا وقد أتيت بغي من بغايا بني إسرائيل برأس يحيى بن زكريا، توفيت ﵂ بعد قتل ابنها بعشر ليال وهي ابنة مائة سنة لم يتغير عليها من عقلها شيء (١). قولها: قالت قدمت عليَّ أمي [في عهد قريش] وهي راغمة. الحديث، وفي رواية لأبي داود: قدمت علي أمي وهي راغبة راهبة، أي: طامعة فيما عندي تَسْأَلنِي الإحسان إليها، يقال: رغب يرغب رغبة إذا حرص على الشيء ورغب فيه، والرغبة السؤال والطلب، وأصل الرغبة الحرص على الجمع والمنع عن الحق وراغمة أي كارهة للإسلام، أ. هـ قاله الحافظ وزاد غيره "ساخطة عليّ" أ. هـ فالمعنى [ذليلة] محتاجة لعطائي. أفأصلها: أي أفأعطيها شيئًا "صليها"؟ أي: أعطيها؟ يعني: الإحسان إل الكفار، وكان ذلك في زمان معاهدة النبي الكفار ومدة مصالحتهم، قال اللّه تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ﴾ (٢) ولما كان العاجز الذليل لا يخلو من غضب قالوا: ترغم إذا غضب وراغمة أي غاضبة يريد أنها قدمت علي غضبى لإسلامي وهجرتي متسخطة لأمري أو كارهة مجيئها إلى لولا مسيس الحاجة وقيل: راغمة من قومك من قوله تعالى ﴿يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا

стр. 7146

كَثِيرًا﴾ (١) أي: هربا ومتسعا ومنه الحديث إن السقط ليراغم ربه إن أدخل أبويه إلى النار أي لتغاضبه، أ. هـ قاله في النهاية (٢). تنبيه: راغبة وراهبة [ ... ] (٣) بالنصب على الحال ويصح فيهما الرفع على أن خبرهما مبتدأ محذوف، راغبة: بالباء بعد الغين المعجمة، وقال القاضي عياض (٤): قيل معناه راغبة عن الإسلام وكارهة له، وقيل: معناه طامعة فيما أعطيتها حريصة عليه وطامعة طالبة صلتي وراغمة بالميم معناه كارهة للإسلام ساخطته، ومعنى: "في عهد قريش" أي في المدة التي عاهدت قريش فيها رسول اللّه ﷺ . قوله ﷺ : "نعم صلي أمك" فيه جواز صلة القريب المشرك، وأم أسماء: اسمها قيلة بفتح القاف وسكون الياء التحتانية على الأصح، وقيل: قتيلة بضم القاف وفتح التاء ثالثة الحروف وسكون الياء آخر الحروف وهي قيلة بنت عبد العزى القرشية العامرية وهي أم عبد اللّه بن أبي بكر الصديق (٥)، فأما أم عائشة وعبد الرحمن فأم رومان، وأم محمد أسماء بنت عميس. واختلف العُلماء في أنها أسلمت أو ماتت على كفرها، قال ابن عبد البر: ولم يبلغنا إسلامها ولا ذكرها أيضًا ابن عبد البر في الصحابيات والأكثرون

стр. 7147

على موتها مشركة. واختلفوا أيضًا هل كانت أمها التي ولدتها وهي قيلة أولا وقيل إن القادمة على أسماء لم تكن أمها من النسب بل الرضاع والصحيح أنها أمها من النسب وهي قيلة (١). وفي الحديث: أن كفر الأرحام ليس بمانع من برهم وصلتهم، والصلة هي العطية والإنعام (٢). ٣٧٦٨ - وَعَن عبد اللّه بن عَمْرو ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ رضَا اللّه فِي رضَا الْوَالِد وَسخط اللّه فِي سخط الْوَالِد رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَرجح وَقفه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة إِلَّا أَنه قَالَ طَاعَة اللّه طَاعَة الْوَالِد ومعصية اللّه مَعْصِيّة الْوَالِد وَرَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث عبد اللّه بن عمر أَو ابْن عَمْرو وَلَا يحضرني أَيهمَا وَلَفظه قَالَ رضَا الرب ﵎ فِي رضَا الْوَالِدين وَسخط اللّه ﵎ فِي سخط الْوَالِدين (٣).

стр. 7148

٣٧٦٩ - وَعَن ابْن عمر ﵁ قَالَ أَتَى النَّبِيّ ﷺ رجل فَقَالَ إِنِّي أذنبت ذَنبا عَظِيما فَهَل لي من تَوْبَة فَقَالَ هَل لَك من أم قَالَ لا قَالَ فَهَل لَك من خَالَة قَالَ نعم قَالَ فبرها رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم إِلَّا أنَّهُمَا قَالا هَل لَك والدان بالتثنية وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرطهمَا (١). قوله: وعن ابن عمر ﵄، تقدم الكلام على ترجمته. قوله: أتى النبي ﷺ رجل فقال: إني أذنبت ذنبا عظيما فهل لي من توبة؟ الحديث، فذكره إلى أن قال: "فقال: هل لك من أم؟ قال: لا، قال: فهل لك من خالة؟ قال: نعم، قال: فبرها". تنبيه: صح أن النبي قال: "الخالة بمنزلة الأم" (٢) فيجب برها ويحرم عقوقها، والعم أيضًا بمنزلة الأب فيجب بره ويحرم عقوقه، أ. هـ وهو دال على تفاوت مراتب الرحم واللّه أعلم. أ. هـ. تنبيه: وفي قوله "الخالة بمنزلة الأم" فيه دليل لتنزيلها منزلتها عند أهل التنزيل في توريث ذوي الأرحام، وفيه: دليل على استحقاقها للحضانة لكن

стр. 7149

لو عارضها عصوبة قدمت فتقدم عليها الأخت لقوة عصوبتها، والحديث يحمل على أنه لم يكن هناك أحد من نساء العصبة (١). ٣٧٧٠ - وَعَن أبي أسيد مَالك بن ربيعَة السَّاعِدِيّ ﵁ قَالَ بَينا نَحن جُلُوس عِنْد رَسُول اللّه ﷺ إِذْ جَاءَ رجل من بني سَلمَة فَقَالَ يَا رَسُول اللّه هَل بَقِي من بر أَبَوي شَيْء أبرهما بِهِ بعد مَوْتهمَا قَالَ نعم الصَّلاة عَلَيْهِمَا وَالاسْتِغْفَار لَهما وإنفاذ عهدهما من بعدهمَا وصلَة الرَّحِم الَّتِي لَا توصل إِلَّا بهما وإكرام صديقهما رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَزَاد فِي آخِره قَالَ الرجل مَا أَكثر هَذَا يَا رَسُول اللّه وأطيبه قَالَ فاعمل بِهِ (٢). قوله: وعن أبي أسيد مالك بن ربيعة الساعدي ﵁ أسيد الساعدي بضم الهمزة وفتح السين وسكون الياء المثناة من تحت، اسمه مالك بن ربيعة بن البدي، ويقال: عن البدي وهم، والصواب: البد، شهد بدرا مع رسول اللّه، وذهب بصره في آخر عمره، وقال: لو كنت ببدر ومعي بصري لأريتكم الشعب الذي خرجت منه الملائكة لا أشك ولا أتماري، شهد بدرا وأحدا

стр. 7150

والمشاهد كلها مع رسول اللّه ﷺ ، مات بالمدينة سنة ستين في العام الذي مات فيه معاوية [وقيس بن سعد فيما ذكر المدائني] وهو ابن خمس وسبعين سنة وهو آخر من مات من البدريين، روى له الجماعة واللّه أعلم (١). قوله: بينا نحن جلوس عند رسول اللّه ﷺ ، تقدم الكلام على ذلك في حديث جبريل ﵇ المطول. قوله: إذ جاء رجل من بني سلمة، بنو سلمة بكسر اللام قبيلة معروفة من الأنصار (٢)، وتقدم ذكر ذلك في المشي إلى المساجد. قوله: فقال يا رسول اللّه هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما قال: "نعم الصلاة عليهما والاستغفار لهما" الحديث، الصلاة عليهما هو الدعاء لهما لأن الصلاة في اللغة هي الدعاء، قال اللّه تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ (٣) الآية، أي: ادع لهم كقوله ﵇: "إذا أكل عنده الطعام صلت عليه الملائكة" وكقوله ﷺ : "إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب وإن كان صائما فليصل" أي فليدع لأهل الطعام بالمغفرة والبركة والدعاء ينفع الميت بالإجماع.

стр. 7151

فإن قيل: لم يذكر فيه الصدقة وهي تصل إلى الميت بالإجماع؟ فالجواب: أن السائل لعله كان لا يستطيعها أو أن الصلاة عليهما شاملة لذلك، وقال ﷺ : "ما على أحدكم إذا أراد أن يتصدق أن يجعلها لوالديه أجرها ويكون له مثل أجورهما من غير أن ينقص من أجورهما شيء" (١) رواه الطبراني في الأوسط. قوله: "وإنفاذ عهدهما من بعدهما" أي إمضاء وصيتهما وما عهدا به قبل موتهما. قوله: "وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما" والرحم القرابة وتقد الكلام على الصلة في مواضع كثيرة من هذا التعليق. ٣٧٧١ - وَعَن عبد اللّه بن دِينَار عَن عبد اللّه بن عمر ﵄ أَن رجلًا من الأعْرَاب لقِيه بطرِيق مَكَّة فَسلم عَلَيْهِ عبد اللّه بن عمر وَحمله على حمَار كَانَ يركبه وَأَعْطَاهُ عِمَامَة كَانَت على رَأسه قَالَ ابْن دِينَار فَقُلْنَا لَهُ أصلحك اللّه فَإِنَّهُم الأعْرَاب وهم يرضون باليسير فَقَالَ عبد اللّه بن عمر إِن أَبَا هَذَا كَانَ ودا

стр. 7152

لعمر بن الْخطاب وَإِنِّي سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول إِن أبر الْبر صلَة الْوَلَد أهل ود أَبِيه رَوَاه مسلم (١). قوله: وعن عبد اللّه بن دينار، وعبد اللّه بن دينار هذا هو القرشي مولى ابن عمر تابعي توفي سنة سبع وعشرين ومائة (٢). قوله: عن عبد اللّه بن عمر ﵄ أنه كان إذا خرج إلى مكة كان له حمار يتروح عليه إذا مل ركوب الراحلة وعمامة يشد بها رأسه فبينما هو يومًا على ذلك لقيه أعراب، الحديث. قوله: فقال عبد اللّه بن عُمر: إن أبا هذا كان ودا لعمر بن الخطاب، الحديث قال القاضي عياض ﵀ (٣): رويناه بضم الواو وكسرها أي صديقا [من أهل مودته] وهي محبته. قوله ﷺ : "إن أبر البر صلة الولد أهل ود أبيه" الحديث، قال النووي (٤): الود هنا بضم الواو والود المحبة يقال وددت ودا إذا أحببته والبر الإحسان وأبر البر أحسنه وأفضله والبر في اللغة اسم جامع للخير كلّه، وفي هذا

стр. 7153

الحديث فضل صلة أصدقاء الأب والإحسان إليهم وإكرامهم وهو متضمن لبر الأب وإكرامه لكونه بسببه ويلتحق به أصدقاء الأم والأجداد والمشايخ والزوج والزوجة وقد ورد أن النبي ﷺ كان يصل صدائق خديجة برا بها ﷺ ورضى عنها. ٣٧٧٢ - وَعَن أبي بردة قَالَ قدمت الْمَدِينةَ فَأَتَانِي عبد اللّه بن عمر فَقَالَ أَتَدْرِي لم أَتَيْتُك قَالَ قلت لا قَالَ سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول من أحب أَن يصل أَبَاهُ فِي قَبره فَليصل إخْوَان أَبِيه بعده وَإنَّهُ كَانَ بَين أبي عمر وَبَين أَبِيك إخاء وود فَأَحْبَبْت أَن أصل ذَاك رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه (١). قوله: وعن أبي بردة، تقدم الكلام على ترجمته. قوله ﷺ : "من أحب أن يصل أباه في قبره فليصل إخوان أبيه بعده" وتقدم معنى الصلة واللّه أعلم.

стр. 7154

[الترهيب من عقوق الوالدين] ٣٧٧٣ - عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة ﵁ عَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ إِن اللّه حرم عَلَيْكُم عقوق الأُمَّهَات ووأد الْبَنَات ومنعا وهات وَكره لكم قيل وَقَالَ وَكَثْرَة السُّؤَال وإضاعة المَال رَوَاهُ البُخَارِيّ وَغَيره (١). قوله: عن المغيرة بن شعبة ﵁[المغيرة، بضم الميم وكسرها، والضم أشهر. وهو أبو عبد اللّه، ويقال: أبو عيسى، ويقال: أبو محمد المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود بن معتب، بالعين المهملة المفتوحة، ابن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قسى بن منبه، وهو ثقيف بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة، بفتح الخاء المعجمة والصاد المهملة، ابن قيس عيلان، بالعين المهملة، ابن مضر بن نزار بن معد بن عدنان الثقفى الكوفى الصحابي، أسلم عام الخندق. روى له عن رسول اللّه ﷺ مائة وستة وثلاثون حديثًا، اتفقا منها على تسعة، وانفرد البخاري بحديث، ولمسلم حديثان] (٢). قوله ﷺ : "إن اللّه حرم عليكم عقوق الأمهات" الحديث، وفي حديث آخر في الصحيحين "ووأد".

стр. 7155

"البنات" ولم يذكر الحافظ في هذا الحديث: "وأد البنات". قوله: "إن اللّه حرم عليكم عقوق الأمهات" قال ابن الأثير (١): يقال عن والده يعقه عقوقا فهو عاق إذا أذاه وعصاه وخرج عليه وهو ضد البر به، وأصل العقوق من العق وهو الشق والقطع فكأن العاق في شق ووالده في شق بسبب المخالفة وقيل هو شق عصى الطاعة لوالده (٢)، واكتفي بذكر أحد الوالدين عن الآخر. وهو كلّ فعل غير واجب يتأذى به الوالدان ويقال طاعتهما واجب فيما ليس بمعصية ومخالفة أمرهما فيه عقوق (٣). والأمهات بإثبات الهاء وهو الأشهر في جمع أم من يعقل، والمراد بالأمهات الأم وسائر الجدات وهو نوع من مجاز التغليب قيل وإنما خص الأمهات مع امتناع العقوق في الآباء أيضًا، وقال بعضهم (٤): وإن كان عن الآباء وغيرهم من ذوي الحقوق عظيمًا، فالعقوق للأمهات [له مزية] في [القبح] وقال بعضهم أيضًا (٥): إنما خص الأمهات بالذكر لعظم حقهن وحقهن مقدم على حق الأب كما قدمهن في البر، وإنما يخص الشيء بالذكر من بين جنسه لمعنى فيه يزيد على غيره انتهى، وقيل (٦): لأجل شدة حقوقهن

стр. 7156

ورجحان الْأَمر ببرهن بالنسبة إلى الآباء ولما في عقوق الأمهات من مزيد القبح، ولهذا قيل إن للأم ثلاثة أرباع البر (١) وأخذ ذلك من قوله ﷺ حين سأله السائل: "من أبر؟ قال: أمك ثم أمك ثم أمك ثلاثًا ثم قال في الرابعة: ثم أبوك" (٢) ويحتمل أنما قدم الأم في الذكر لضعفها وعدم قوتها على رد الابن إلى الطاعة إذا خولفت والأولاد في الغالب إنما يخالفون الأمهات بخلاف الآباء فإن الآباء عند المخالفة لهم قدرة على الانتصاف من الأولاد وردهم إلى الطاعة إما بأيديهم أو برفعهم إلى ولاة الأمور ولهذا كان الأب هو الذي يتولي النظر في مصالح الابن فيما يتعلق بماله وبدنه والأم لا ولاية لها شرعا على الولد بخلاف الأب، وقد سوى اللّه تعالى بين الأبوين فقال تعالى: ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ (٣) الآية، وهذا النهي للتحريم ذكره ابن العماد. تنبيه: عقوق الأمهات حرام وهو من الكبائر بإجماع العُلماء وكذلك عقوق الآباء من الكبائر أيضًا، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على عد ذلك من الكبائر واللّه أعلم (٤). وقال بعض الحكماء: من عصى والديه لم ير السرور من ولده، ومن لم يستشر في الأمور لم يصل إلى حاجته ومن لم يدار
следующие страницы →