← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 7152–7191 · переход к 7157.

стр. 7152

لعمر بن الْخطاب وَإِنِّي سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول إِن أبر الْبر صلَة الْوَلَد أهل ود أَبِيه رَوَاه مسلم (١). قوله: وعن عبد اللّه بن دينار، وعبد اللّه بن دينار هذا هو القرشي مولى ابن عمر تابعي توفي سنة سبع وعشرين ومائة (٢). قوله: عن عبد اللّه بن عمر ﵄ أنه كان إذا خرج إلى مكة كان له حمار يتروح عليه إذا مل ركوب الراحلة وعمامة يشد بها رأسه فبينما هو يومًا على ذلك لقيه أعراب، الحديث. قوله: فقال عبد اللّه بن عُمر: إن أبا هذا كان ودا لعمر بن الخطاب، الحديث قال القاضي عياض ﵀ (٣): رويناه بضم الواو وكسرها أي صديقا [من أهل مودته] وهي محبته. قوله ﷺ : "إن أبر البر صلة الولد أهل ود أبيه" الحديث، قال النووي (٤): الود هنا بضم الواو والود المحبة يقال وددت ودا إذا أحببته والبر الإحسان وأبر البر أحسنه وأفضله والبر في اللغة اسم جامع للخير كلّه، وفي هذا

стр. 7153

الحديث فضل صلة أصدقاء الأب والإحسان إليهم وإكرامهم وهو متضمن لبر الأب وإكرامه لكونه بسببه ويلتحق به أصدقاء الأم والأجداد والمشايخ والزوج والزوجة وقد ورد أن النبي ﷺ كان يصل صدائق خديجة برا بها ﷺ ورضى عنها. ٣٧٧٢ - وَعَن أبي بردة قَالَ قدمت الْمَدِينةَ فَأَتَانِي عبد اللّه بن عمر فَقَالَ أَتَدْرِي لم أَتَيْتُك قَالَ قلت لا قَالَ سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول من أحب أَن يصل أَبَاهُ فِي قَبره فَليصل إخْوَان أَبِيه بعده وَإنَّهُ كَانَ بَين أبي عمر وَبَين أَبِيك إخاء وود فَأَحْبَبْت أَن أصل ذَاك رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه (١). قوله: وعن أبي بردة، تقدم الكلام على ترجمته. قوله ﷺ : "من أحب أن يصل أباه في قبره فليصل إخوان أبيه بعده" وتقدم معنى الصلة واللّه أعلم.

стр. 7154

[الترهيب من عقوق الوالدين] ٣٧٧٣ - عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة ﵁ عَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ إِن اللّه حرم عَلَيْكُم عقوق الأُمَّهَات ووأد الْبَنَات ومنعا وهات وَكره لكم قيل وَقَالَ وَكَثْرَة السُّؤَال وإضاعة المَال رَوَاهُ البُخَارِيّ وَغَيره (١). قوله: عن المغيرة بن شعبة ﵁[المغيرة، بضم الميم وكسرها، والضم أشهر. وهو أبو عبد اللّه، ويقال: أبو عيسى، ويقال: أبو محمد المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود بن معتب، بالعين المهملة المفتوحة، ابن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قسى بن منبه، وهو ثقيف بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة، بفتح الخاء المعجمة والصاد المهملة، ابن قيس عيلان، بالعين المهملة، ابن مضر بن نزار بن معد بن عدنان الثقفى الكوفى الصحابي، أسلم عام الخندق. روى له عن رسول اللّه ﷺ مائة وستة وثلاثون حديثًا، اتفقا منها على تسعة، وانفرد البخاري بحديث، ولمسلم حديثان] (٢). قوله ﷺ : "إن اللّه حرم عليكم عقوق الأمهات" الحديث، وفي حديث آخر في الصحيحين "ووأد".

стр. 7155

"البنات" ولم يذكر الحافظ في هذا الحديث: "وأد البنات". قوله: "إن اللّه حرم عليكم عقوق الأمهات" قال ابن الأثير (١): يقال عن والده يعقه عقوقا فهو عاق إذا أذاه وعصاه وخرج عليه وهو ضد البر به، وأصل العقوق من العق وهو الشق والقطع فكأن العاق في شق ووالده في شق بسبب المخالفة وقيل هو شق عصى الطاعة لوالده (٢)، واكتفي بذكر أحد الوالدين عن الآخر. وهو كلّ فعل غير واجب يتأذى به الوالدان ويقال طاعتهما واجب فيما ليس بمعصية ومخالفة أمرهما فيه عقوق (٣). والأمهات بإثبات الهاء وهو الأشهر في جمع أم من يعقل، والمراد بالأمهات الأم وسائر الجدات وهو نوع من مجاز التغليب قيل وإنما خص الأمهات مع امتناع العقوق في الآباء أيضًا، وقال بعضهم (٤): وإن كان عن الآباء وغيرهم من ذوي الحقوق عظيمًا، فالعقوق للأمهات [له مزية] في [القبح] وقال بعضهم أيضًا (٥): إنما خص الأمهات بالذكر لعظم حقهن وحقهن مقدم على حق الأب كما قدمهن في البر، وإنما يخص الشيء بالذكر من بين جنسه لمعنى فيه يزيد على غيره انتهى، وقيل (٦): لأجل شدة حقوقهن

стр. 7156

ورجحان الْأَمر ببرهن بالنسبة إلى الآباء ولما في عقوق الأمهات من مزيد القبح، ولهذا قيل إن للأم ثلاثة أرباع البر (١) وأخذ ذلك من قوله ﷺ حين سأله السائل: "من أبر؟ قال: أمك ثم أمك ثم أمك ثلاثًا ثم قال في الرابعة: ثم أبوك" (٢) ويحتمل أنما قدم الأم في الذكر لضعفها وعدم قوتها على رد الابن إلى الطاعة إذا خولفت والأولاد في الغالب إنما يخالفون الأمهات بخلاف الآباء فإن الآباء عند المخالفة لهم قدرة على الانتصاف من الأولاد وردهم إلى الطاعة إما بأيديهم أو برفعهم إلى ولاة الأمور ولهذا كان الأب هو الذي يتولي النظر في مصالح الابن فيما يتعلق بماله وبدنه والأم لا ولاية لها شرعا على الولد بخلاف الأب، وقد سوى اللّه تعالى بين الأبوين فقال تعالى: ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ (٣) الآية، وهذا النهي للتحريم ذكره ابن العماد. تنبيه: عقوق الأمهات حرام وهو من الكبائر بإجماع العُلماء وكذلك عقوق الآباء من الكبائر أيضًا، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على عد ذلك من الكبائر واللّه أعلم (٤). وقال بعض الحكماء: من عصى والديه لم ير السرور من ولده، ومن لم يستشر في الأمور لم يصل إلى حاجته ومن لم يدار

стр. 7157

مع أهله ذهبت لذة عيشه (١)، أ. هـ. قوله: "ومنعا وهات" هو بكسر التاء من هات، ومعنى الحديث أنه نهي أن يمنع الرجل ما توجه عليه الحقوق أو يطلب ما لا يستحقه (٢)، قال القرطبي وهذا راجع إلى المسئول والسائل نهي المسئول عن المنع مع القدرة، وقد روى أنه ﷺ قال: "للسائل حق وإن جاء على فرس" (٣) ونهي السائل أن يسئل بعد المنع لأنه إذا منع وعاد إلى السؤال يصير إلحافا ويحتمل حمل: "وهات" على السؤال مع عدم الحاجة فإنه مكروه أيضًا، واللّه أعلم. قوله: "وكره لكم قيل وقال" الحديث، اختلف العُلماء في حقيقة هذين اللفظين على قولين أحدهما أنهما فعلان فقيل مبني لما لم يسم فاعله، وقيل: فعل ماض، والثاني: أنهما اسمان مجروران منونان لأن القال والقيل والقالة كلّه بمعنى، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ﴾ (٤) ومنه قولهم: كثر القيل والقال (٥). فأما القيل والقال فهو الخوض في أخبار الناس وحكايات ما لا يعني من أحوالهم وتصرفاتهم (٦)، قال ابن العماد في شرح العمدة: وأيضًا فإن الإخبار

стр. 7158

التي تنقل في الغالب تكون سقيمة ويقال إن شيطانا يسمى [مطون] ينقل الأخبار الكاذبة ويلقيها في أفواه الناس فيتحدّثون بها وقد ثبت عنه أنه قال: "كفى بالمرء إثما أن يحدّث بكل ما سمع" (١) وقال بعض السلف: لا يكون إماما من حدّث بكل ما سمع (٢)، ومما قيل في الصمت عما لا يعني: منع اللسان من الكلام فإنه ... كهف البلاء وجالب الآفات فإذا نطقت فكن لربك ذاكرا ... لا تنسه واحمده في الحالات وقال آخر: قد أفلح الساكت الصموت ... كلامه ما يعد قوت ما كل نطق له جواب ... جواب ما يكره السكوت واعجبى لأمري ظلوم ... مستيقن أنه يموت قوله: "وكثرة السؤال" الحديث، وكثرة السؤال: هو الإلحاح فيما لا حاجة إليه، وقيل: المراد به التنطع في المسائل والإكثار من السؤال عما لا يقع ولا تدعوا إليه حاجة وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بالنهي عن ذلك، وقيل: يحتمل ان المراد كثرة السؤال، وكان السلف ﵃ يكرهون ذلك ويرونه من التكلف المنهي عنه، وفي الصحيح: كره رسول اللّه المسائل وعابها وقيل المراد به سؤل الناس أموالهم وما في أيديهم وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بالنهي عن ذلك، وقيل: إنه يحتمل أن المراد كثرة السؤال عن

стр. 7159

أخبار الناس وأحداث الزمان وما لا يعني الإنسان، وهذا ضعيف لأنه قد عرف هذا من النهي عن قيل وقال، وقيل: يحتمل أن المراد كثرة سؤال الإنسان عن حاله وتفاصيل أمره فدخل ذلك في سؤله عما لا يعنيه ويتضمن ذلك حصول الحرج في حق المسئول فإنه قد لا يؤثر إخباره بأحواله فإن أخبره شق عليه وإن كذبه في الإخبار أو تكلف التعريض لحقته المشقة وإن أهمل جوابه ارتكب سوء الأدب (١)، أ. هـ. فائدة: في الحديث دليل على أن غير الكثير في السؤال لا يتعلق به النهي وهو كذلك، قال العُلماء: وقد يجب السؤال في بعض الصور وذلك عند الإضرار أو خوف فوات واجب كالصوم ونحوه إذا لم يأكل قالوا: وقد سأل موسى والخضر قال اللّه تعالى: ﴿اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا﴾ (٢) والتعرض للسؤال يكون في معنى السؤال وكثرة السؤال منهي عنها في صور، الأولى: إذا سأل الفقير فقيل له يفتح اللّه فأعاد السؤال فيحرم عليه ذلك لأنه نوع من الإيذاء، قال الحليمي: فإن ألح وزاد على الثلاث مرات جاز ضربه ودفعه، الصورة الثانية: أن يعم الناس بسؤاله فيسئل هذا هذا وهذا، قال اللّه تعالى: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ (٣) لأنه يعم الناس بمسألة كالملحفة تعم من يلتحف بها (٤)، الصورة الثالثة: أن يسأل شخصا فيعطيه ثم يعود إليه في

стр. 7160

اليوم الثاني فيعطيه ثم في الثالث فهذه كثرة بالإضافة إلى الشخص الواحد وإن لم يكن في نفس السؤال، ووجه الكراهة في ذلك أن الشخص الواحد إذا كرر عليه السؤال ربما يزعجه ذلك ويقلقه هذا إن حمل السؤال في الحديث على سؤال المال ويستدل به على أن من قدر على السؤال والمشي لا يجب عليه الحج وهو كذلك عند الشافعي ولا يكون ذلك من الاستطاعة، وقال الإمام مالك: يجب عليه الحج تعويلا على السؤال (١)، قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد (٢): ويجوز أن يكون السؤال راجعا إلى الأمور الشرعية، وقد كانوا يكرهون تكلف السؤال عما لا تدعوا الحاجة إليه، وقال ﷺ : "أعظم الناس جرما عند اللّه من سأل عن شيء لم يحرم على المسلمين فحرم عليهم من أجل مسألته" (٣) أ. هـ قاله ابن العماد. قوله ﷺ : "وإضاعة المال". تنبيه: المال ما تملكته من جميع الأشياء وأكثر ما يطلق عند العرب على الإبل لأنها كانت أكثر أموالهم، قال سيبويه: من شاذ الإمالة إمالة المال والجمع أموال وتصغيره مويل (٤). وفي حلية الأولياء عن سفيان الثوري أنه قال: سمي المال مالا لأنه يميل القلوب (٥).

стр. 7161

قال النووي: وهذا مناسب في المعنى لكنه ليس مشتقا من ذلك فإن عين المال واو، والإمالة من الميل بالياء وشرط الاشتقاق التوافق في الحروف الأصلية (١) قلت: يدل عليه الأموال ومويل وتمول زيد كذا إلى غير ذلك واللّه أعلم. ونهيه ﷺ عن إضاعة المال هو تبذيره وصرفه في غير الوجوه المأذون فيها من مقاصد الآخرة والدنيا [وترك حفظه مع إمكان الحفظ] فأما بذله وكثرة إنفاقه في تحصيل مصالح الآخرة فذلك مطلوب بشروط وقد قالوا الإسراف في الخير كالضيافة ونحوها وأما بذله في مصالح الدنيا وملاذ النفس على وجه لا يليق بحالط المنفق وقدر ماله ففي كونه إسرافا خلافٌ، والمشهور عند المالكية أنه إسراف وقال بعض أصحابنا: ليس بإسراف وظاهر القرآن يمنعه والأشهر أنه مباح إذا كان في غير معصية (٢) [وفي المذهبي] عندنا: يكره لمن لا يصبر على الإضافة التصدق بجميع ماله (٣)، وقال الزناتي شارح الرسالة (٤): لا خلاف عند المالكية في منعه سواء أنفقه على أولاده أو على الفقراء، وحكي عن سحنون أنه ترد صدقته ويحال بينه وبين ماله لظهور سفهه وربما يؤدب على سوء صنيعه ومنعه الباجي (٥) وعند

стр. 7162

وعند ابن كثير إنفاقه في مصالح الدنيا مكروه كما إذا تلذذ به وجمع بين الأطعمة المفتخرة ونحوها. واختلف العُلماء في وجوب الحجر على البالغ المضيع لماله فقال الجمهور يجب، منهم علي وابن عباس وابن الزبير وأبو يوسف ومحمد والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وقالت طائفة: لا حجر عليه وبه قال النخعي وابن سيرين وأبو حنيفة وزفر (١)، أ. هـ قاله في شرح الإلمام. ويدخل فيه سوء القيام على ما يملكه من الرقيق والدواب حتى تضيع فتهلك، وقسم ما لا ينتفع به الشريك كاللؤلؤة والسيف والحمام الصغير واحتمال الغبن الفاحش في البياعات ونحوها وكذلك دفع المال لمن لم يؤنس رشده (٢). وسبب النهي أنه إفساد واللّه لا يحب المفسدين، ولأنه إذا ضاع ماله تعرض لما في أيدي الناس وأما صرفه في مصالح الآخرة فيمنع ولا يسمي ذلك تضييعا لأنه يقال في الخير أنفقت وفي الباطل ضيعت وخسرت وغرمت (٣) ولهذا كرهوا للإنسان أن يقول ضيعت على حجي كذا وإنما يقال أنفقت على حجي كذا، ولا يكره إنفاق جميع ماله في مصالح الآخرة في حق من يصبر على الإضافة قال اللّه تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ

стр. 7163

وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ (١) الآية، وقد روى عن الحسن ﵁ أنه تجرد من ماله مرتين ويكره في حق من لا يصبر على الضرر والإضافة ويحرم على من عليه دين أو نفقة زوجة أو مملوك أو قريب التصدق بما يحتاج إليه لنفقتهم، قال ﷺ : "كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول" (٢) فإن تصدق في هذه الحالة لم يملكه الفقير كما قاله في الكفاية، ووجهه أن قد تعلق به حق آدمي فأشبه المرهون والمرهون لا يحل التصدق به ولا يملكه الآخذ، ولذلك لو تصدق بما تعلق به حق اللّه تعالى حرم ولم يملكه الآخذ فلو في خل الصلاة وتصدق بما معه من المال الذي يحتاج إليه للطهارة لم يجز تيممه ما دام المال موجودا في يد الآخذ ولو تصدق بالثوب الذي يستر عورته في الصلاة أو غيرها لم يجز لتعلق حق اللّه تعالى بساتر العورة، وكذا لو باع ساتر العورة أو جعله صداقا وأراد أن يقعد عريانا لم يصح، وقد قال النبي ﷺ للرجل الذي [قال] ليس معي إلا إزاري هذا، فقال: "إزارك إن أعطيتها إياه جلست ولا إزار لك" (٣) فمنعه من جعله صداقا واللّه أعلم، أ. هـ قاله ابن العماد. قوله في الرِّواية الأخرى: "ووأد البنات" وأما وأد البنات فبالهمزة فهو دفنهن في حياتهن فيمتن تحت التراب وهو من الكبائر الموبقات لأنه قتل

стр. 7164

نفس بغير حق، ويتضمن أيضًا قطيعة الرحم وإنما اقتصر على البنات لأنه المعتاد التي كانت الجاهلية تفعله (١)، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (٥٨)﴾ (٢) الآية إلى قوله: ﴿أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ﴾ (٣) كانت العرب في الجاهلية تكره الأنثى ويقولون أنها لا تنصر على العدو ولا تقري الضيف. وبشر أحدهم ببنت فقال: ما هي بنعم الولد، نصرها بكاء وبزها سرقة، والبز بفتح الباء وبالزاي معناه السلب فهي بضعفها لا تنصر على العدو إلا بالبكاء والصراخ ولا تقدر على سل مال العدو إلا بالسرقة، ويروي برها بالراء المهملة وكانوا لا يورثون البنات لذلك فجبرهن اللّه تعالى بتقديمهن في الذكر فقال اللّه تعالى: ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾ (٤) الآية، وجعل نصيب الذكر في آية المواريث معتبرا بحظ الانثيين تنبيها على تأصلهن في الميراث وقياسا للذكر عليهن. فإن قيل: قد روى عن النبي ﷺ أنه قال: "دفن البتات من المكرمات" (٥)

стр. 7165

وقيل في ذلك: دفن البنات من المكرمات أما ترى الرب سبحانه قد جعل النفس تحب البنات، وقال بعضهم: حين دفنت ابنته مؤنة كفيت وعورة سترت ونعم الصهر القبر ومن الكلام الشائع على سبيل المثال البنت تجلب العار والعدو إلى الدار، أ. هـ. فائدة: قوله ﷺ في الحديث "ووأد البنات" قيل: هذا لا يدلّ على جواز قتلهن، فإن قتل النفس لم يبح في ملة من الملل ووأد البنات كان معلوم التحريم من القواعد الكلية فما فائدة النهي عن وأدهن، فجوابه أن ذلك لتأكيد الحرمة والتحذير عنها كما أمر النبي ﷺ بصوم عاشوراء تأكيدا لحرمته وحثا على صومه فإنهم كانوا يصومونه قبل ذلك بمكة وأمر بصيامه ثانيًا تأكيدا لحرمته قاله ابن العماد.

стр. 7166

٣٧٧٤ - وَعَن أبي بكرَة ﵁، قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ أَلا أنبئكم بأكبر الْكَبَائِر ثَلَاثًا قُلْنَا بلَى يَا رَسُول اللّه قَالَ الإِشْرَاك بِاللّه وعقوق الْوَالِدين وَكَانَ مُتكئا فَجَلَسَ فَقَالَ أَلا وَقَول الزُّور وَشَهَادَة الزُّور فَمَا زَالَ يكررها حَتَّى قُلْنَا ليته سكت رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ (١). قوله: وعن أبي بكرة ﵁. تقدم الكلام على ترجمته. قوله: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثًا؟ " قلنا: بلى يا رسول اللّه، قال "الإشراك باللّه وعقوق الوالدين"وذكر الحديث إلى أن قال: وكان متكئا فجلس فقال: "ألا وقول الزور وشهادة الزور" فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت، الحديث، فجلوسه ﷺ لهذا الْأَمر، وهو يفيد تأكيد تحريمه وعظم قبحه؛ وأما قوله: "ليته سكت" إنما قالوه وتمنوه شفقة على رسول اللّه وكراهة لما يزعجه ويغيظه واللّه أعلم، وتقدم الكلام على هذا الحديث مبسوطا في الترهيب من شهادة الزور. ٣٧٧٥ - وَعَن عبد اللّه بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄. عَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ الْكَبَائِر الإِشْرَاك باللّه وعقوق الْوَالِدين وَقتل النَّفس وَالْيَمِين الْغمُوس رَوَاهُ البُخَارِيّ (٢).

стр. 7167

٣٧٧٦ - وَعَن أنس ﵁: قَالَ ذكر عِنْد رَسُول اللّه ﷺ الْكَبَائِر فَقَالَ الشّرك بِاللّه وعقوق الْوَالِدين الحَدِيث رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَفِي كتاب النَّبِيّ ﷺ الَّذِي كتبه إِلَى أهل الْيمن وَبعث بِهِ مَعَ عَمْرو بن حزم وَإِن أكبر الْكَبَائِر عِنْد اللّه يَوْم الْقِيَامَة الإِشْرَاك بِاللّه وَقتل النَّفس المؤمنة بِغَيْر الْحق والفرار فِي سَبِيل اللّه يَوْم الزَّحْف وعقوق الْوَالِدين وَرمي المحصنة وَتعلم السحر وَأكلّ الرِّبَا وَأكل مَال الْيَتِيم الحَدِيث رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه (١). قوله: وعن أنس ﵁: تقدم الكلام على ترجمته. قوله: ذكر عند رسول اللّه ﷺ الكبائر، فقال: "الشرك باللّه وعقوق الوالدين" الحديث، فإن قلت: العقوق كيف يكون في درجة الإشراك وهو كفر، قلت: ادخل في سلكه تعظيما لأمر الوالدين وتغليظا على [العاق] أو المراد أن [أكبر الكبائر] فيما [يتعلق بحق] اللّه تعالى الإشراك فيما يتعلق

стр. 7168

بحق الناس العقوق وقال اللّه تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (١) أ. هـ قاله الكرماني (٢). قوله: في كتاب النبي ﷺ الذي كتبه إلى أهل اليمن وبعث به مع عمرو بن حزم وإن أكبر الكبائر عند اللّه يوم القيامة، فذكر فيه "والفرار في سبيل اللّه يوم الزحف [وعقوق الوالدين ورمي المحصنة] وتعلم السحر" الحديث، عمرو بن حزم هو الضحاك ويقال أبو محمد عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان بفتح اللام وإسكان الواو وبذال معجمة ابن عمرو عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي النجاري المدني وقيل في نسبه غيره هذا، أول مشاهده مع رسول اللّه ﷺ الخندق، واستعمله رسول اللّه ﷺ على نجران باليمن وهو ابن تسع عشرة سنة وبعث معه كتابا فيه الفرائض والصدقات والجروح والديات وكتابه هذا مشهور في كتب السير، رواه أبو داود والنسائي توفي بالمدينة سنة إحدى وقيل ثلاث وقيل أربع وخمسين، واللّه أعلم بالصواب (٣). أما عده التولي يوم الزحف من الكبائر فدليل صريح لمذهب العُلماء كافة في كونه كبيرة إلا ما حكى عن الحسن البصري أنه قال: ليس هو من الكبائر والآية الكريمة الواردة إنما وردت في أهل بدر خاصة، والصواب ما قاله

стр. 7169

الجماهير أنه عام باق واللّه أعلم وأما عده ﷺ السحر من الكبائر فهو دليل لمذهبنا الصحيح المشهور ومذهب الجماهير أن السحر حرام من الكبائر تعلمه وتعليمه (١). ٣٧٧٧ - وَعَن ابْن عمر ﵄ عَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ ثَلَاثَة لَا يْنظر اللّه إِلَيْهِم يَوْم الْقِيَامَة الْعَاق لوَالِديهِ ومدمن الْخمر والمنان عطاءه وَثَلَاثَة لا يدْخلُونَ الْجنَّة الْعَاق لوَالِديهِ والديوث والرجلة رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالْبَزَّار وَاللَّفْظ لَهُ بِإِسْنَادَيْنِ جَيِّدين وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وروى ابْن حبَان فِي صَحِيحه شطره الأول الديوث بتَشْديد الْيَاء هُوَ الَّذِي يقر أَهله على الزِّنَا مَعَ علمه بهم (٢). والرجلة بِفَتْح الرَّاء وَكسر الْجِيم هِيَ المترجلة المتشبهة بِالرِّجَالِ. قوله: وعن ابن عمر ﵄، تقدم الكلام على ترجمته. قوله ﷺ : "ثلاثة لا ينظر اللّه إليهم يوم القيامة العاق لوالديه ومدمن الخمر" الحديث، تقدم معنى نظره سبحانه وعلى ألفاظ الحديث.

стр. 7170

٣٧٧٨ - وَعَن عبد اللّه بن عَمْر ﵄ (١) أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ ثَلَاثَة حرم اللّه ﵎ عَلَيْهِم الْجنَّة مدمن الْخمر والعاق والديوث الَّذِي يقر الْخبث فِي أَهله رَوَاهُ أَحْمد وَاللَّفْظ لَهُ وَالنَّسَائِيّ وَالْبَزَّار وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (٢). قوله: وعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص ﵄، تقدم الكلام على ترجمته. قوله ﷺ : "ثلاثة حرم اللّه ﵎ عليهم الجنة مدمن الخمر والعاق والديوث" تقدم الكلام على ألفاظ هذا الحديث. وقوله: "حرم عليهم الجنة" فيه التأويلان السابقان في نظائره ولا يحمل على ظاهره. ٣٧٧٩ - وَروِيَ عَن أبي هُرَيرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ يراح ريح الْجنَّة من مسيرَة خَمْسمِائَة عَام وَلَا يجد رِيحهَا منان بعَمَلِهِ وَلَا عَاق وَلَا مدمن خمر رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير (٣).

стр. 7171

٣٧٨٠ - وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ ثَلَاثَة لا يقبل اللّه مِنْهُم صرفا وَلَا عدلا عَاق وَلَا منان ومكذب بِقدر رَوَاهُ ابْن أبي عَاصِم فِي كتاب السّنة بِإِسْنَاد حسن وَتقدم فِي شرب الْخمر حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ أَربع حق على اللّه أَن لَا يدخلهم الْجنَّة وَلَا يذيقهم نعيمها مدمن الْخمر وآكل الرِّبَا وآكل مَال الْيتيم بِغَيْر حق والعاق لوَالِديهِ رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد (١). قوله: وعن أبي أمامة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ثلاثة لا يقبل اللّه منهم صرفا ولا عدلا" الحديث، أي فريضة ولا نافلة على أحد الأقوال في ذلك (٢) وتقدم الكلام على ذلك

стр. 7172

مبسوطا في إخافة أهل المدينة أو إرادتهم بسوء. ٣٧٨١ - وَرُوِيَ عَن ثَوْبَان ﵁ عَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ ثَلَاثَة لا ينفع مَعَهُنَّ عمل الشّرك بِاللّه وعقوق الْوَالِدين والفرار من الزَّحْف رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير (١). قوله: وعن ثوبان ﵁: مولى رسول اللّه ﷺ تقدمت ترجمته. قوله ﷺ : "ثلاثة لا ينفع معهن عمل الشرك باللّه وعقوق الوالدين والفرار من الزحف" تقدم الكلام على هذه الألفاظ. ٣٧٨٢ - وَعَن عبد اللّه بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄. أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ من الْكَبَائِر شتمِ الرجل وَالِديهِ قَالُوا يَا رَسُول اللّه وَهل يشْتم الرجل وَالِديهِ قَالَ نعم يسب أَبَا الرجل فيسب أَبَاهُ ويسب أمه فيسب أمه رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ (٢). ٣٧٨٣ - وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ وَمُسلم إِن من أكبر الْكَبَائِر أَن يلعن الرجل وَالِديهِ قيل يَا رَسُول اللّه وَكيف يلعن الرجل وَالِديهِ قَالَ يسب أَبَا الرجل فيسب أَبَاهُ ويسب أمه فيسب أمه (٣). قوله: عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص ﵄، تقدم.

стр. 7173

قوله ﷺ : "من الكبائر شتم الرجل والديه" الحديث، قال في المفهم (١): يعني من أكبر الكبائر لأن شتم المسلم كبيرة فشتم الأب أكبر منه وفيه نظر، أ. هـ قاله الكرماني. فإن قلت: الكبيرة معصية توجب الحد واللعن لا حد له قلت اللعن السب والقذف وله حد مع أن الكبيرة أصح حدودها معصية، توعد الشارع عليها بخصوصها وقيل هي ما تشعر بقلة المبالاة بالدين، وفي الجملة تعريفات متعددة، فإن قلت: لم كان من أكبرها؟ قلت: لأنه نوع من العقوق وهو إساءة في مقابلة إحسان الوالدين وهو أن لحقوقهما وهو قبيح أيضًا عرفا وعادة انتهى (٢). تنبيه: فإن قلت: جاء في بعض الروايات أن الكبائر سبع وفي بعضها ثلاث ثلاث وقال بعضهم: ليس لها عدد معين، فما التلفيق؟ قلت: لا منافاة لعدم اعتبارها مفهوم العدد، فإن قلت: فما وجه تخصيص هذه الأربعة بالذكر المذكور في غير هذا الحديث. قلت: لأنها أكثرها ولأن اللّه أوعد على القتل ما أوعد على الشرك حيث قال: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ (٣) الآية، قاله الكرماني (٤).

стр. 7174

وأما قوله ﷺ من الكبائر شتم الرجل والديه إلى آخره، ففيه دليل على أن من تسبب في شيء جاز أن ينسب إليه ذلك الشيء دائمًا (١). قوله: "وهل يشتم الرجل والديه" استفهام انكار واستبعاد لوقوع ذلك من أحد من الناس وهو دليل لما كنوا عليه من المبالغة في بر الوالدين ومن الملازمة لمكارم الأخلاق والآداب والحديث دليل على أن سبب الشيء قد ينزل منزلة الشيء في المنع فيكون حجة لمن منع بيع العنب ممن يعصره خمرًا ومنع بيع ثياب الحرير ممن يلبسها وهي لا تحل له على أحد القولين عند [المالكية]، وأفتى به بعض الشافعية وفيه حجة للقول بسد الذرائع وهو نحو قوله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (٢) (٣). قال النووي: وإنما جعل هذا عقوقا لكونه يحصل منه ما يتأذى به الوالدن تأذيًا ليس بالهين كما تقدم في حد العقوق واللّه أعلم (٤). فرع: يحرم انتهار الوالد والوالدة وشبههما تحريما غليظا لهذا الحديث قال اللّه تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (٥) الآية كلها (٦)، أ. هـ.

стр. 7175

٣٧٨٤ - وَعَن عَمْرو بن مرّة الْجُهَنِيّ ﵁: قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِيّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول اللّه شهِدت أَن لا إِلَه إِلَّا اللّه وَأَنَّك رَسُول اللّه وَصليت الْخمس وَأديت زَكَاة مَالِي وَصمت رَمَضَان فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ من مَاتَ على هَذَا كَانَ مَعَ النَّبِيين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء يَوْم الْقِيَامَة هَكَذَا وَنصب أصبعيه مَا لم يعق وَالِديهِ رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَادَيْنِ أَحدهمَا صَحِيح وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا بِاخْتِصَار (١). قوله: وعن عمرو بن مرة الجهني ﵁: تقدم الكلام عليه. قوله: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللّه شهدت أن لا إله إلا اللّه، الحديث، تقدم الكلام عليه في الصدقات. ٣٧٨٥ - وَعَن معَاذ بن جبل ﵁: أَوْصَانِي رَسُول اللّه ﷺ بِعشر كَلِمَات قَالَ لَا تشرك بِاللّه شَيْئًا وَإِن قتلت وَحرقت وَلَا تعقن والديك وَإِن

стр. 7176

أمراك أَن تخرج من أهلك وَمَالك الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد وَغَيره وَتقدم فِي ترك الصَّلاة بِتَمَامِهِ (١). قوله: وعن معاذ بن جبل ﵁ تقدم الكلام على ترجمته. قوله: أوصاني رسول اللّه ﷺ بعشر كلمات، الحديث، تقدم الكلام عليه في ترك الصلاة. ٣٧٨٦ - وَرُوِيَ عَن جَابر بن عبد اللّه ﵄. قالَ خرج علينا رَسُول اللّه ﷺ وَنحن مجتمعون فَقَالَ يَا معشر الْمُسلمين اتَّقوا اللّه وصلوا أَرْحَامكُم فَإِنَّهُ لَيْسَ من ثَوَاب أسْرع من صلَة الرَّحِم وَإِيَّاكُم وَالْبَغي فَإِنَّهُ لَيْسَ من عُقُوبَة أسْرع من عُقُوبَة الْبَغي وَإِيَّاكُم وعقوق الْوَالِدين فَإِن ريح الْجنَّة تُوجد من مسيرَة ألف عَام وَاللّه لا يجدهَا عَاق وَلَا قَاطع رحم وَلَا شيخ زَان وَلَا جَار إزَاره خُيَلَاء إِنَّمَا الْكِبْرِيَاء للّه رب الْعَالمين وَالْكذب كلّه إِثْم إِلَّا مَا نَفَعت بِهِ مُؤمنا وَدفعت

стр. 7177

بِهِ عَن دين وَإِن فِي الْجنَّة لسوقا مَا يُبَاع فِيهَا وَلَا يشترى لَيْسَ فِيهَا إِلَّا الصُّور فَمن أحب صُورَة من رجل أَو امْرَأَة دخل فِيهَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَتقدم فِي اللواط حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁: أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ لعن اللّه سَبْعَة من فَوق سبع سماواته وردد اللَّعْنَة على وَاحِد مِنْهُم ثَلَاثًا وَلعن كلّ وَاحِد مِنْهُم لعنة تكفيه قَالَ مَلْعُون من عمل عمل قوم لوط مَلْعُون من عمل عمل قوم لوط مَلْعُون من عمل عمل قوم لوط مَلْعُون من ذبح لغير اللّه مَلْعُون من عن وَالِديهِ الحَدِيث رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد وَتقدم أَيْضًا حَدِيث ابْن عَبَّاس عَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ لعن اللّه من ذبح لغير اللّه وَلعن اللّه من غير تخوم الْأَرْض وَلعن اللّه من سبّ وَالِديهِ الحَدِيت رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه (١). قوله: وعن جابر بن عبد اللّه ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "يا معشر المسلمين اتقوا اللّه وصلوا أرحامكم" الحديث تقدم وسيأتي الكلام على صلة الرحم. ٣٧٨٧ - وَعَن أبي بكرَة ﵁: عَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ كلّ الذُّنُوب يُؤَخر اللّه مِنْهَا مَا شَاءَ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا عقوق الْوَالِدين فَإِن اللّه يعجله لصَاحبه فِي الْحَيَاة

стр. 7178

قبل الْمَمَات رَوَاهُ الْحَاكِم والأصبهاني كِلَاهُمَا من طَرِيق بكار بن عبد الْعَزِيز وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد (١). قوله: وعن أبي بكرة ﵁ تقدم الكلام على ترجمته. قوله ﷺ : "كلّ الذنوب يؤخر اللّه منها ما شاء إلى يوم القيامة إلا عقوق الوالدين فإن اللّه يعجله لصاحبه في الحياة قبل الممات" الحديث، تقدم الكلام على الحقوق. ٣٧٨٨ - وَرُوِيَ عَن عبد اللّه بن أبي أوفى ﵁: قَالَ كُنَّا عِنْد النَّبِيّ ﷺ فَأَتَاهُ آتٍ فَقَالَ شَاب يجود بِنَفسِهِ فَقيل لَهُ قل لا إِلَه إِلَّا اللّه فَلم يسْتَطع فَقَالَ كَانَ يُصَلِّي فَقَالَ نعم فَنَهَضَ رَسُول اللّه ﷺ ونهضنا مَعَه فَدخل على الشَّاب فَقَالَ لَهُ قل لَا إِلَه إِلَّا اللّه فَقَالَ لا أَسْتَطِيع قَالَ لم قَالَ كَانَ يعق والدته فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ أحية والدته قَالُوا نعم قَالَ ادعوها فدعوها فَجَاءَت فَقَالَ هَذَا ابْنك قَالَت نعم فَقَالَ لهَا أَرَأَيْت لَو أججت نَار ضخمة فَقيل لَك إِن شفعت لَهُ خلينا عَنهُ وَإِلَّا حرقناه بِهَذِهِ النَّار أَكنت تشفعين لَهُ قَالَت يَا رَسُول اللّه إِذا أشفع لَهُ قَالَ فأشهدي اللّه واشهديني قد رضيت عَنهُ قَالَت اللَّهُمَّ إِنِّي أشهدك وَأشْهد رَسُولك أَنِّي قد رضيت عَن ابْني فَقَالَ لَهُ رَسُول اللّه ﷺ يَا غُلَام قل لَا إِلَه إِلَّا

стр. 7179

اللّه وَحده لا شريك لَهُ وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله فَقَالَهَا فَقَالَ رَسُول اللّه ﷺ الْحَمد للّه الَّذِي أنقذه بِي من النَّار رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَأحمد مُخْتَصرا (١). قوله: وعن عبد اللّه بن أبي أوفى ﵁: تقدم الكلام عليه في الأذان وغيره. قوله: كنا عند النبي ﷺ فأتاه آت فقال شاب يجود بنفسه، أي يخرجها ويدفعها كما يجود الإنسان بإخراج ماله. قوله: فقيل له قل لا إله إلا اللّه فلم يستطع، الحديث. تنبيه: في سنن أبي داود وغيره عن معاذ بن جبل قال: قال رسول اللّه: "من كان آخر كلامه لا إله إلا اللّه دخل الجنة" قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد (٢)، قال العُلماء: فإن لم يقل هو لا إله إلا اللّه لقنه من حضره ويلقنه

стр. 7180

برفق مخافة أن يضجر فيردها وإذا قالها مرة لا يعيدها عليه إلا أن يتكلم بكلام آخر قال أصحابنا، ويستحب أن يكون الملفت غير متهم لئلا يخرج الميت ويتهمه، واعلم أن جماعة من أصحابنا قالوا: يلقن ويقول لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه واقتصر الجمهور على قول لا إله إلا اللّه (١)، أ. هـ. قوله: لو أججت نار ضخمة، تأججت النار بفتح الهمزة، أي: اشتعلت يقال أجت النار إذا اشتعلت والضخمة من النار هي الشديدة الاشتعال. ٣٧٨٩ - وَعَن الْعَوام بن حَوْشَب ﵁: قَالَ نزلت مرّة حَيا وَإِلَى جَانب ذَلِك الْحَيّ مَقْبرَة فَلَمَّا كَانَ بعد الْعَصْر انْشَقَّ مِنْهَا قبر فَخرج رجل رَأسه رَأس الْحمار وَجَسَده جَسَد إِنْسَان فنهق ثَلَاث نهقات ثمَّ انطبق عَلَيْهِ الْقَبْر فَإِذا عَجُوز تغزل شعرًا أَو صُوفًا فَقَالَت امْرَأَة ترى تِلْكَ الْعَجُوز قلت مَا لَهَا قَالَت تِلْكَ أم هَذَا قلت وَمَا كانَ قصَّته قَالَت كانَ يشرب الْخمر فَإِذا رَاح تَقول لَهُ أمه يَا بني اتَّقِ اللّه إِلَى مَتى تشرب هَذِه الْخمر فَيَقُول لهَا إِنَّمَا أَنْت تنهقين كمَا ينهق الْحمار قَالَت فَمَاتَ بعد الْعَصْر قَالَت فَهُوَ ينشق عَنهُ الْقَبْر بعد الْعَصْر كلّ يَوْم فينهق ثَلَاث نهقات ثمَّ ينطبق عَلَيْهِ الْقَبْر رَوَاهُ الأصْبَهَانِيّ وَغَيره وَقَالَ الأصْبَهَانِيّ حدّث أَبُو الْعَبَّاس الأصَم إملاء بنيسابور بمشهد من الْحفاظ فَلم ينكروه (٢).

стр. 7181

قوله: عن العوام بن حوشب ﵁ هو العوام بن حوشب بن [يزيد بن الحارث الشيباني الربعي، أبو عيسى الواسطي وكان له من الأَخُوة: خراش بْن حوشب، وطلاب بْن حوشب، وثمامة بْن حوشب، ومزيدة بْن حوشب، ومالك بْن حوشب، ويوسف بْن حوشب. أسلم جدّه يزيد على يد عَلِيّ بْن أَبي طالب فوهب له جارية فولدت له حوشبا، وكان على شرطته، ثقة صاحب سنة، ثبت، صالح، وكان أبوه على شرطة الحجَّاج، وكان أخوه خراش على شرطة يوسف بْن عُمَر. روى نحوا من مئتي حديث أو أكثر قليلا قال يزيد بْن هارون: كان صاحب أمر بالمعروف ونهي عَنِ المنكر مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١)]. قوله: قال نزلت مرةً حيًا وإلى جانب ذلك الحي مقبرة، الحديث، الحي هو مجتمع القوم [قال الأزهري: الحي من أحياء العرب يقع علي بني أب كثروا أم قلوا] والمقبرة هي التي يدفن فيها الموتى وفي باء المقبرة ثلاثة أوجه الضم والفتح والكسر وذكر ذك النووي في تحريره وغيره (٢) واللّه أعلم. قوله: حدّث أبو العبَّاس الأصم إملاء بنيسابور [بمشهد] من الحُفَّاظ، أبو العبَّاس الأصم اسمه [محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان بن عبد اللّه الأموي مولاهم أبو العبَّاس الأصم النيسابوري، سمع الكثير وطاف البلاد ودخل مصر وسمع بها من الربيع بن سليمان مسند الشافعي ﵁ وسمع من محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم وبحر بن نصر وغيرهم، حدث

стр. 7182

عنه الحُفَّاظ أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الحاكم وأبو عبد اللّه محمد بن إسحاق بن منده ومحمد بن الحُسين بن موسى السلمي وأبو بكر أحمد بن الحسن الحيري ومحمد بن موسى الحرشي، قال الحاكم أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه النيسابوري في تاريخه هو محدّث عصره بلا مدافعة حدّث في الإسلام ستا وسبعين سنة وأذن سبعين سنة على الصلوات الخمس حسن الخلق سخي النفس لا يختلف في صدقه وثقته وصحة سماعاته وضبط أبيه يعقوب الوراق سمع منه الآباء والأنباء والأحفاد وقصده الرحالة من سائر البلاد ولد سنة سبع وأربعين ومائتين وتوفي ليلة الاثنين ودفن عشية الثالث والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ست وأربعين وثلاثماثة (١)]. قوله: ونيسابور مدينة عظيمة في أرض سهلة وليس بها ماء جار إلا نهرًا يخرج إلهيم فضلة في اسنة ولا يدوم من فضل مائه شيء. لطيفة: يختم بها الباب فيها بشرى يؤمر برجل عاق لوالديه إلى النار قال فيطلب الرجل أن يرده اللّه تعالى فيقول ردوه فيقول له أيها العبد لأي شيء تطلب الرد إليَّ فيقول إلاهي رأيتُ أني سائر إلى النار وإذ لابد لي منها وكنت عاقا لأبي وهو سائر إلى النار مثلي فضعف عليَّ به عذابي وأنقذه منها قال فيضحك اللّه تعالى ويقول عققته في الدنيا وبررته في الآخرة خذ بيد أبيك وانطلقا إلى الجنة فما من أحد يذهب إلى النار إلا والملائكة توقفه لعلمهم بسر أحكام الآخرة، أ. هـ، ذكره الغزالي في كتابه الدرة الفاخرة في كشف علوم الآخرة (٢).

стр. 7183

[الترغيب في صلة الرحم وإن قطعت والترهيب من قطعها] ٣٧٩٠ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ ﵁ أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ من كَانَ يُؤمن بِاللّه وَالْيَوْم الآخر فَليُكرم ضَيفه وَمن كَانَ يُؤمن بِاللّه وَالْيَوْم الآخر فَليصل رَحمَه وَمن كَانَ يُؤمن بِاللّه وَالْيَوْم الآخر فَلْيقل خيرا أَو ليصمت رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (١). قوله: عن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام على ترجمته. قوله ﷺ : "من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليصل رحمه" الحديث، الإيمان في اللغة هو التصديق، فأهل البر والصلة هم المؤمنون باللّه واليوم الآخر، قال القاضي عياض (٢): ولا خلاف أن صلة الرحم واجبة في الجملة وقطيعتها معصية كبيرة والأحاديث في الباب تشهد لهذا ولكن الصلة درجات بعضها أرفع من بعض فأدناها ترك المهاجرة وأدنى صلتها بالكلام ولو بالسلام ويختلف ذلك باختلاف القدرة عليها والحاجة إليها فمنها ما يجب ويتعين ومنها ما يستحب ويرغب فيه، ولو وصل بعض الصلة ولم يصل غايتها لا يسمى قاطعا، ولو قصر عما يقدر عليه وينبغي له لم يسم واصلا، واختلف في حد الرحم التي تجب صلتها فقيل كلّ ذي رحم محرم بحيث لو كان أحدهما ذكرا والآخر اثنى حرمت مناكحتها فعلى

стр. 7184

هذا لا تدخل أولاد الأعمام والعمات وأولاد الأخوال والخالات، واحتج هذا القائل بتحريم الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها في النكاح ونحوه وجواز ذلك في بنات الأعمام والأخوال وقيل هو عام في كلّ رحم محرما كان أو غير محرم وارثا كان أو غير وارث، ويدل عليه قوله ﷺ : "ثم أدناك فأدناك" هذا كلام القاضي عياض وهذ القول الثاني هو الصَّواب وهذا أصح (١) وسيأتي الكلام على إكرام الضيف وعلى الصمت في ابهما إن شاء اللّه تعالى. ٣٧٩١ - وَعَن أنس ﵁: أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ من أحب أَن يبسط لَهُ فِي رزقه وينسأ لَهُ فِي أثره فَليصل رَحمَه رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم ينسأ بِضَم الْيَاء وَتَشْديد السِّين الْمُهْملَة مهموزا أَي يُؤَخر لَهُ فِي أَجله (٢). قوله: وعن أنس ﵁. تقدم الكلام على ترجمته. قوله: "من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه" الحديث، بسط الرزق توسعه وكثرته وقيل بالبركة فيه (٣). قوله ﷺ : "وينسأ له في أثره فليصل رحمه" وينسأ له في أثره بضم الياء وتشديد السين المهملة مهموز أي يؤخر له في أجله، أ. هـ قاله المنذري. ينسأ من الإنساء وهو التأخير ومنه النسيء يقال نسأته أي أخرته وكذلك أنسأته فعلت وأفعلت بمعنى (٤).

стр. 7185

والأثر الأجل سمي بذلك لأنه يتبع العمر فالأثر باقي العمر وأنه من أثر مشيه في الأرض فإن مات فلا يبقي لأقدامه أثر في الأرض، قال زهير: والمرء ما عاش ممدودا له أمل ... لا ينتهي العمر حتى ينتهي الأثر ومنه قوله للذي مر بين يديه وهو يصلي: "قطع صلاتنا قطع اللّه أثره" (١) دعا عليه بالزمانة لأنه إذا زمن انقطع مشيه فانقطع أثره واللّه أعلم (٢). ويجوز أن يكون المعنى أن اللّه تعالى يبقى أثر واصل الرحم في الدنيا أطويلا وأنه، لا يضحل [سريعا] (٣). ففي هذا الحديث فوائد عاجلة وهي بسط الرزق وإطالة العمر (٤). ٣٧٩٢ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول من سره أَن يبسط لَهُ فِي رزقه وَأَن ينسأ لَهُ فِي أَثَره فَليصل رَحمَه رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَلَفظه قَالَ تعلمُوا من أنسابكم مَا تصلونَ بِهِ أَرْحَامكُم فَإِن صلَة الرَّحِم محبَّة فِي الْأهْل مثراة فِي المَال منسأة فِي الْأَثر وَقَالَ حَدِيث غَرِيب

стр. 7186

وَمعنى منسأة فِي الأثر يَعْنِي بِهِ الزِّيَادَة فِي الْعُمر انْتهى رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث الْعَلَاء بن خَارِجَة كَلَفْظِ التِّرْمِذِيّ بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ (١). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام على ترجمته. قوله ﷺ : "من سره أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه" تقدم تفسيره في الحديث قبله. وقوله ﷺ في رواية الترمذي "تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم" أي تعلموا من أسماء آبائكم وأجدادكم وأخوالكم وأعمامكم وجميع أقاربكم لتعرفوهم وليمكنكم صلة الرحم بهم فإن معنى صلة الرحم مقاربة الأقارب والإحسان إليهم (٢). قوله: "فإن صلة الرحم محبة في الأهل مثراة في المال منسأة في الأثر"

стр. 7187

الحديث، ومثراة في المال أي مكثرة له ومعنى منسأة في الأثر يعني به الزيادة في العمر، أ. هـ قاله المنذري. ٣٧٩٣ - وَعَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ عَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ من سره أَن يمد لَهُ فِي عمره ويوسع لَهُ فِي رزقه وَيدْفَع عَنهُ ميتَة السوء فليتق اللّه وَليصل رَحمَه رَوَاهُ عبد اللّه ابْن الإمَام أَحْمد فِي زوائده وَالْبَزَّار بِإِسْنَاد جيد وَالْحَاكم (١). قوله: وعن علي بن أبي طالب ﵁: تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من سره أن يمد له في عمره ويوسمع له في رزقه ويدفع عنه ميتة السوء فليتق اللّه وليصل رحمه" تقدم الكلام على الزيادة في العمر وتوسعة الرزق في الأحاديث قبله وتقدم أيضًا الكلام على ميتة السوء في الصدقات. ٣٧٩٤ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِيّ ﷺ أَنه قَالَ مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة من أحب أَن يُزَاد فِي عمره وَيُزَاد فِي رزقه فَليصل رَحمَه رَوَاهُ الْبَزَّار بإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ وَالْحَاكم وَصَححهُ (٢).

стр. 7188

قوله: وعن ابن عباس ﵄، تقدم الكلام على ترجمته. قوله ﷺ : "من أحب أن يزاد في عمره ويزاد في رزقه فليصل رحمه" الحديث. سؤال: فإن قيل ما معنى قوله: "صلة الرحم تزيد في العمر والرزق" ومعلوم أن الآجال والأرزاق مقدرة وقد قال اللّه تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ (١) والجواب عنه من وجوه: أحدها وهو الصحيح منها: أن الزيادة بالبركة في عمره والتوفيق للطاعات وعمارة أوقاته بما ينفعه في الآخرة وصيانته عن الضياع في غير ذلك (٢) بدليل قوله تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ (٣) بالتوفيق والإيمان والمعرفة، وفي هذا الباب ما أوحى اللّه تعالى إلى موسى ﵇ "أول من مات من خلقي إبليس لأنه أول من عصاني فقد سماه اللّه تعالى أول من مات" (٤) وإن كان من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم لأنه أول من عصى فلما كان الخذلان والمعصية موتا من وجه كان التوفيق وزيادة الخير زيادة في العمر من وجه.

стр. 7189

الثاني: أنه بالنسبة إلى ما يظهر للملائكة في اللوح المحفوظ بالمحو والإثبات فيه: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ (١) فكان الأثر ما يتبع الشيء فيظهر لهم في اللوح أن عمره ستون سنة إلا أن يصل رحمه فإن وصلها زيد له أربعون، وقد علم اللّه بما سيفعل من ذلك وهو معنى قوله تعالى: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾، فبالنسبة إلى علم اللّه وما قدره لا زيادة ولا نقصان بل هي مستحيلة، وبالنسبة إلى ما يظهر للمخلوقين تصور والزيادة وهو مراد الحديث أو المراد بقاء ذكره الجميل بعده فكأنه لم يمت (٢) وهذا أظهر فإن الأثر ما يتبع الشيء واعتضد القائلون من العُلماء بأنها زيادة بهذه الآية، ورووا عن عمر بن الخطاب ﵁: أنه كان يقول في دعائه: اللهم إنك تمحو ما تشاء وتثبت فإن كنت أثبتني في الأشقياء فامحني وأثبتني في السعداء (٣). والثالث: ما قاله القتيبى (٤): أن زيادة العمر هي من زيادة العافية والسعة والرزق وقد قيل الفقر الموت الأكبر وقد روى في معناه أن اللّه وعد موسى ﵇ أن يميت له عدوه فلانًا ثم رآه فعد ذلك موسى ﵇ يحمل الخوض فقال يا رب وعدتني فلانًا قال: قد فعلت به وأفقرته والفقر موت،

стр. 7190

فلما كان الفقر موتا من وجه كان الغنا وسعة الرزق والعافية في البدن زيادة في العمر فمعنى قوله ﵇: يزيد في العمر يعني في العافية والسعة. والرابع: أن المراد بقاء ذكره الجميل بعده فكأنه لم يمت حكاه القاضي عياض (١) وهو ضعيف أو باطل (٢). الخامس: وهو أحسن ما قيل في هذا الباب وذلك ما روي عن الحسن أنه قال في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى﴾ (٣) قال الحسن: ﴿قَضَى أَجَلًا﴾ ما بين أن يخلق إلى أن يموت: ﴿وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ ما بين أن يموت إلى أن يبعث، فمن وصل رحمه فيزيد من أجل البعث في أجل الحياة، والدليل عليه قوله : ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾ (٤) فكأنه إذا قطع رحمه أن ينقص من عمره قال سمعتُ أن اللّه قدر لعبد أجلين ثم قضى إن قطع رحمة أن يستوفي الأجل الأقصى بدلالة قوله : ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ (٥) ا. هـ ذكره النعيمي وغيره. فصلة الرحم تشريك ذوي القرابات في الخيرات، واختلفوا فقيل هو عام

стр. 7191

في المحرم وغيره وقيل خاص بالمحرم وهو الذي لا تحل مناكحته أبدًا، وقيل: الوارث، وقيل: هو القريب محرما وغيره وارثا وغيره ثم لها مراتب في البر والإكرام وقد يكون بالمال وبالخدمة وبالزيارة ونحوها وأقلها السَّلام (١)، أ. هـ. ٣٧٩٥ - وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ عَن النَّبِيّ ﷺ سَمعه يَقُول إِن الصَّدَقَة وصلَة الرَّحِم يزِيد اللّه بهما فِي الْعُمر وَيدْفَع بهما ميتَة السوء وَيدْفَع بهما الْمَكْرُوه والمحذور رَوَاهُ أَبُو يعلى (٢). قوله: وعن أنس ﵁: تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "إن الصدقة وصلة الرحم يزيد اللّه بهما في العمر ويدفع بهما ميتة السوء" الحديث، تقدم الكلام عليه. ٣٧٩٦ - وَعَن رجل من خثعم قَالَ أتيت النَّبِيّ ﷺ وَهُوَ فِي نفر من أَصْحَابه فَقلت أَنْت الَّذِي تزْعم أنك رَسُول اللّه قَالَ نعم قَالَ قلت يَا رَسُول اللّه أَي الأعْمَال أحب إِلَى اللّه قَالَ الإِيمَان بِاللّه قَالَ قلت يَا رَسُول اللّه ثمَّ مَه قَالَ ثمَّ صلَة الرَّحِم قَالَ قلت يَا رَسُول اللّه ثمَّ مَه قَالَ ثمَّ الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر قَالَ قلت يَا رَسُول اللّه أَي الأعْمَال أبْغض إِلَى اللّه قَالَ الإِشْرَاك بِاللّه قَالَ
следующие страницы →