← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 7187–7226 · переход к 7192.

стр. 7187

الحديث، ومثراة في المال أي مكثرة له ومعنى منسأة في الأثر يعني به الزيادة في العمر، أ. هـ قاله المنذري. ٣٧٩٣ - وَعَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ عَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ من سره أَن يمد لَهُ فِي عمره ويوسع لَهُ فِي رزقه وَيدْفَع عَنهُ ميتَة السوء فليتق اللّه وَليصل رَحمَه رَوَاهُ عبد اللّه ابْن الإمَام أَحْمد فِي زوائده وَالْبَزَّار بِإِسْنَاد جيد وَالْحَاكم (١). قوله: وعن علي بن أبي طالب ﵁: تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من سره أن يمد له في عمره ويوسمع له في رزقه ويدفع عنه ميتة السوء فليتق اللّه وليصل رحمه" تقدم الكلام على الزيادة في العمر وتوسعة الرزق في الأحاديث قبله وتقدم أيضًا الكلام على ميتة السوء في الصدقات. ٣٧٩٤ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِيّ ﷺ أَنه قَالَ مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة من أحب أَن يُزَاد فِي عمره وَيُزَاد فِي رزقه فَليصل رَحمَه رَوَاهُ الْبَزَّار بإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ وَالْحَاكم وَصَححهُ (٢).

стр. 7188

قوله: وعن ابن عباس ﵄، تقدم الكلام على ترجمته. قوله ﷺ : "من أحب أن يزاد في عمره ويزاد في رزقه فليصل رحمه" الحديث. سؤال: فإن قيل ما معنى قوله: "صلة الرحم تزيد في العمر والرزق" ومعلوم أن الآجال والأرزاق مقدرة وقد قال اللّه تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ (١) والجواب عنه من وجوه: أحدها وهو الصحيح منها: أن الزيادة بالبركة في عمره والتوفيق للطاعات وعمارة أوقاته بما ينفعه في الآخرة وصيانته عن الضياع في غير ذلك (٢) بدليل قوله تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ (٣) بالتوفيق والإيمان والمعرفة، وفي هذا الباب ما أوحى اللّه تعالى إلى موسى ﵇ "أول من مات من خلقي إبليس لأنه أول من عصاني فقد سماه اللّه تعالى أول من مات" (٤) وإن كان من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم لأنه أول من عصى فلما كان الخذلان والمعصية موتا من وجه كان التوفيق وزيادة الخير زيادة في العمر من وجه.

стр. 7189

الثاني: أنه بالنسبة إلى ما يظهر للملائكة في اللوح المحفوظ بالمحو والإثبات فيه: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ (١) فكان الأثر ما يتبع الشيء فيظهر لهم في اللوح أن عمره ستون سنة إلا أن يصل رحمه فإن وصلها زيد له أربعون، وقد علم اللّه بما سيفعل من ذلك وهو معنى قوله تعالى: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾، فبالنسبة إلى علم اللّه وما قدره لا زيادة ولا نقصان بل هي مستحيلة، وبالنسبة إلى ما يظهر للمخلوقين تصور والزيادة وهو مراد الحديث أو المراد بقاء ذكره الجميل بعده فكأنه لم يمت (٢) وهذا أظهر فإن الأثر ما يتبع الشيء واعتضد القائلون من العُلماء بأنها زيادة بهذه الآية، ورووا عن عمر بن الخطاب ﵁: أنه كان يقول في دعائه: اللهم إنك تمحو ما تشاء وتثبت فإن كنت أثبتني في الأشقياء فامحني وأثبتني في السعداء (٣). والثالث: ما قاله القتيبى (٤): أن زيادة العمر هي من زيادة العافية والسعة والرزق وقد قيل الفقر الموت الأكبر وقد روى في معناه أن اللّه وعد موسى ﵇ أن يميت له عدوه فلانًا ثم رآه فعد ذلك موسى ﵇ يحمل الخوض فقال يا رب وعدتني فلانًا قال: قد فعلت به وأفقرته والفقر موت،

стр. 7190

فلما كان الفقر موتا من وجه كان الغنا وسعة الرزق والعافية في البدن زيادة في العمر فمعنى قوله ﵇: يزيد في العمر يعني في العافية والسعة. والرابع: أن المراد بقاء ذكره الجميل بعده فكأنه لم يمت حكاه القاضي عياض (١) وهو ضعيف أو باطل (٢). الخامس: وهو أحسن ما قيل في هذا الباب وذلك ما روي عن الحسن أنه قال في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى﴾ (٣) قال الحسن: ﴿قَضَى أَجَلًا﴾ ما بين أن يخلق إلى أن يموت: ﴿وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ ما بين أن يموت إلى أن يبعث، فمن وصل رحمه فيزيد من أجل البعث في أجل الحياة، والدليل عليه قوله : ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾ (٤) فكأنه إذا قطع رحمه أن ينقص من عمره قال سمعتُ أن اللّه قدر لعبد أجلين ثم قضى إن قطع رحمة أن يستوفي الأجل الأقصى بدلالة قوله : ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ (٥) ا. هـ ذكره النعيمي وغيره. فصلة الرحم تشريك ذوي القرابات في الخيرات، واختلفوا فقيل هو عام

стр. 7191

في المحرم وغيره وقيل خاص بالمحرم وهو الذي لا تحل مناكحته أبدًا، وقيل: الوارث، وقيل: هو القريب محرما وغيره وارثا وغيره ثم لها مراتب في البر والإكرام وقد يكون بالمال وبالخدمة وبالزيارة ونحوها وأقلها السَّلام (١)، أ. هـ. ٣٧٩٥ - وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ عَن النَّبِيّ ﷺ سَمعه يَقُول إِن الصَّدَقَة وصلَة الرَّحِم يزِيد اللّه بهما فِي الْعُمر وَيدْفَع بهما ميتَة السوء وَيدْفَع بهما الْمَكْرُوه والمحذور رَوَاهُ أَبُو يعلى (٢). قوله: وعن أنس ﵁: تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "إن الصدقة وصلة الرحم يزيد اللّه بهما في العمر ويدفع بهما ميتة السوء" الحديث، تقدم الكلام عليه. ٣٧٩٦ - وَعَن رجل من خثعم قَالَ أتيت النَّبِيّ ﷺ وَهُوَ فِي نفر من أَصْحَابه فَقلت أَنْت الَّذِي تزْعم أنك رَسُول اللّه قَالَ نعم قَالَ قلت يَا رَسُول اللّه أَي الأعْمَال أحب إِلَى اللّه قَالَ الإِيمَان بِاللّه قَالَ قلت يَا رَسُول اللّه ثمَّ مَه قَالَ ثمَّ صلَة الرَّحِم قَالَ قلت يَا رَسُول اللّه ثمَّ مَه قَالَ ثمَّ الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر قَالَ قلت يَا رَسُول اللّه أَي الأعْمَال أبْغض إِلَى اللّه قَالَ الإِشْرَاك بِاللّه قَالَ

стр. 7192

قلت يَا رَسُول اللّه ثمَّ مَه قَالَ ثمَّ قطيعة الرَّحِم قَالَ قلت يَا رَسُول اللّه ثمَّ مَه قَالَ ثمَّ الْأَمر بالمنكر وَالنَّهْي عَن الْمَعْرُوف رَوَاهُ أَبُو يعلى بِإِسْنَاد جيد (١). قوله: وعن رجل من خثعم، وخثهم بفتح المعجمة وسكون المثلثة وفتح المهملة قبيلة من اليمن. قوله في الحديث: أتيت النبي ﷺ وهو في نفر من أصحابه، تقدم الكلام على النفر في مواضع من هذا التعليق. قوله: فقلت أنت الذي تزعم أنك رسول اللّه قال نعم، الحديث، زعم ويزعم والزعم قول من لم يوثق به ليس مخصوصا بالكذب والقول المشكوك فيه بل يكون أيضًا في القول المحق والصدق الذي لا شك فيه وقد جاء من هذا كثير في الأحاديث عن النبي ﷺ زعم جبريل ﵇ كذا وقد أكثر سيبويه وهو إمام العربية في كتابه من قوله زعم الخليل [كذا وزعم] أبو الخطاب يريد بذلك القول المحقق وقد نقل ذلك جماعات من أهل اللغة وغيرهم وفعله أبو عمر الزاهد في شرح الفصيح عن شيخه أبي العبَّاس ثعلب عن العُلماء باللغة من الكوفيين والبصريين (٢) أ. هـ.

стр. 7193

قوله: قلت يا رسول اللّه: أي الأعمال أحب إلى اللّه؟ تقدم الكلام على الإيمان باللّه في حديث جبريل المطول وغيره. قوله: قلت يا رسول اللّه: "ثم مه قال ثم صلة الرحم" الحديث، مه: معناها [الاستفهام أي ماذا؟]، وصلة الرحم تقدم الكلام عليها. ٣٧٩٧ - وَعَن أبي أَيُّوب ﵁ أَن أَعْرَابِيًا عرض لرَسُول اللّه ﷺ وَهُوَ فِي سفر فَأخذ بِخِطَام نَاقَته أَو بزمامها ثمَّ قَالَ يَا رَسُول اللّه أَو يَا مُحَمَّد أَخْبرنِي بِمَا يقربنِي من الْجنَّة وَيُبَاعِدنِي من النَّار قَالَ فَكف النَّبِيّ ﷺ ثمَّ نظر فِي أَصْحَابه ثمَّ قَالَ لقد وفْق أَو لقد هدي قَالَ كيفَ قلت قَالَ فَأَعَادَهَا فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ تعبد اللّه وَلَا تشرك بِهِ شَيْئا وتقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة وَتصل الرَّحِم. دع النَّاقة (١). ٣٧٩٨ - وَفِي رِوَايَة وَتصل ذَا رَحِمك فَلَمَّا أدبر قَالَ رَسُول اللّه ﷺ إِن تمسك بِمَا أَمرته بِهِ دخل الْجنَّة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهُ (٢). قوله: وعن أبي أيوب ﵁ تقدمت ترجمته. قوله: أن أعرابيا عرض لرسول اللّه ﷺ وهو في سفر فأخذ بخطام ناقته أو بزمامها، الحديث، الأعرابي: بفتح الهمزة هو الذي يسكن البادية (٣) وتقدم الكلام عليه في مواضع والخطام هو ما يوضع على أنف الدابة وتقاد به وتقدم في السؤال.

стр. 7194

قوله ﷺ : "وتصل ذا رحمك" وصلة الرحم هو الإحسان إلى الأقارب. وقوله في الحديث: "إن تمسك بما أمرته به دخل الجنة" الحديث، ففي هذه الرِّواية أن صلة الرحم تدخل الجنة. ٣٧٩٩ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ إِن اللّه ليعمر بالقوم الديار ويثمر لَهُم الأمْوَال وَمَا نظر إِلَيْهِم مُنْذُ خلقهمْ بغضا لَهُم قيل وَكَيف ذَاك يَا رَسُول اللّه قَالَ بصلتهم أرحامهم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن وَالْحَاكِم وَقَالَ تفرد بِهِ عمرَان بن مُوسَى الرَّمْلِيّ الزَّاهِد عَن أبي خَالِد فَإِن كَانَ حفظه فَهُوَ صَحِيح (١). قوله: وعن عبد اللّه بن عباس ﵄، تقدم الكلام على ترجمته. قوله: "إن اللّه ليعمر بالقوم الديار ويثمر لهم الأموال وما نظر إليهم منذ خلقهم بغضا لهم" الحديث، تثمير المال تكثيره. قوله في آخر الحديث: تفرد به عمران بن موسى الرملي الزاهد [عن أبي

стр. 7195

خالد، فإن كان حفظه فهو صحيح وعمران قال أبو زرعة: صدوق. وقال ابن يونس: في حديثه لين. وذكره ابن حبان في "ثقاته"، وقال: يخطئ ويخالف]. ٣٨٠٠ - وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ لهَا إِنَّه من أعطي حَظه من الرِّفْق فقد أعطي حَظه من خير الدُّنْيَا وَالآخِرَة وصلَة الرَّحِم وَحسن الْجوَار أَو حسن الْخلق يعمرَانِ الديار وَيَزِيدَانِ فِي الْأَعْمَار رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا أَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم لم يسمع من عَائِشَة (١). قوله: وعن عائشة ﵂، تقدمت ترجمتها. قوله ﷺ لعائشة: "إنه من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من خير الدنيا والآخرة" الحديث، الرفق ضد العنف والحظ هو النصيب. قوله: ورواته ثقات إلا أن عبد الرحمن بن القاسم [لم يسمع من عائشة وإنما هو من روايتُه عن أبيه]. ٣٨٠١ - وَرُوِيَ عَن درة بنت أبي لَهب ﵂ قَالَت قلت يَا رَسُول اللّه من خير النَّاس قَالَ أَتْقَاهُم للرب وأوصلهم للرحم وَآمرهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وأنهاهم

стр. 7196

عَن الْمُنكر رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ ابْن حيّان فِي كتاب الثَّوَاب وَالْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الزّهْد وَغَيره (١). قوله: وروي عن درة بنت أبي لهب ﵂[درة بنت أبي لهب بن عبد المطلب بن هاشم القرشية الهاشمية بنت عم النبي ﷺ وهاجرت إلى المدينة، وكانت عند الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، فولدت له عقبة والوليد وأبا مسلم (٢)].

стр. 7197

قوله: قلت يا رسول اللّه: من خير الناس؟ قال: "أتقاهم للرب وأوصلهم للرحم" تقدم معناه. ٣٨٠٢ - وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ أَوْصَانِي خليلي ﷺ بخصال من الْخَيْر أَوْصَانِي أَن لا أنظر إِلَى من هُوَ فَوقِي وَأَن أنظر إِلَى من هُوَ دوني وأوصاني بحب الْمَسَاكين والدنو مِنْهُم وأوصاني أَن أصل رحمي وَإِن أَدْبَرت وأوصاني أَن لا أَخَاف فِي اللّه لومة لائم وأوصاني أَن أقول الْحق وَإِن كَانَ مرا وأوصاني أَن أَكثر من لا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللّه فَإِنَّهَا كنز من كنوز الْجنَّة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ (١). قوله: وعن أبي ذر ﵁: تقدم الكلام على ترجمته.

стр. 7198

قوله: "أوصاني خليلي ﷺ بخصال من الخير"، تقدم الكلام على الخليل في صلاة الضحى وغيرها. قوله: "وأوصاني أن أكثر من لا حول ولا قوة إلا باللّه" الحديث، تقدم الكلام على الحوقلة وعلى معنى الكنز في باب لا حول وولا قوة إلا باللّه. ٣٨٠٣ - وَعَن مَيْمُونَة ﵂ أنَهَا أعتقت وليدة لهَا وَلم تستأذن النَّبِيّ ﷺ فَلَمَّا كَانَ يَوْمهَا الَّذِي يَدُور عَلَيْهَا فِيهِ قَالَت أشعرت يَا رَسُول اللّه أَنِّي أعتقت وليدتي قَالَ أَو فعلت قَالَت نعم قَالَ أما أنَك لَو أعطيتهَا أخوالك كَانَ أعظم لأجرك رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَتقدم فِي الْبر حَدِيث ابْن عمر قَالَ أَتَى النَّبِيّ ﷺ رجل فَقَالَ إِنِّي أذنبت ذَنبا عَظِيما فَهَل لي من تَوْبَة فَقَالَ هَل لَك من أم قَالَ لا قَالَ فَهَل لَك من خَالَة قَالَ نعم قَالَ فبرها رَوَاهُ ابْن حبَان وَالْحَاكِم (١). قوله: وعن ميمونة ﵁، تقدمت ترجمتها. قوله: أنها أعتقت وليدة لها ولم تستأذن النبي ﷺ ، الحديث، الوليدة الجارية الصغيرة والولائد الوصائف (٢) أ. هـ وقد تطلق الوليدة على الجارية والأمة وإن كانت كبيرة كذا في النهاية (٣)، وقال الجوهري (٤): الوليدة الصبية

стр. 7199

والأمة، أ. هـ وقيل هي كناية عما ولد من الإماء في ملك الرجل (١) قاله المنذري في الحواشي والوليد الطفل فعيل بمعنى مفعول. قوله: "لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك" الحديث، هكذا وقعت هذه اللفظة في صحيح البخاري ومسلم "أخوالك" باللام، ووقعت في غير رواية الأصيلي في البخاري، وفي رواية الأصيلي: "أخواتك" بالتاء قال القاضي عياض ولعله أصح بدليل رواية مالك في الموطأ "أعطيتها لأختك" وصلتها بها ترعى عليها فهو خير لك (٢). قلت: الجميع صحيح ولا تعارض وقد قال ﷺ ذلك كلّه فهذا الحديث يدلّ على أن صلة الأخوال والأخوات أعظم أجرا وأفضل من عتق الرقاب العظيم أجره وهو قول مالك وفيه أن الاعتناء بحق الأم إكراما لحقها وهو زيادة في برها (٣). قال بعضهم: لم يكن لميمونة قرابة إلا من جهة الأم فلذلك خص الأخوال فإن للأم ثلاثة أرباع البر وإن كان لها قرابة من جهة الأب فيحتمل أنه رآهم أولى لأن الأم لما كانت أولى بالبر كانت قراباتها أولى بالصدقة ويحتمل أنهم كانوا أحوج فخصهم لذلك (٤). وفيه جواز تبرع المرأة بمالها بغير إذن زوجها (٥).

стр. 7200

٣٨٠٤ - وَرُوِيَ عَن ثَوْبَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ ثَلَاث متعلقات بالعرش الرَّحِم تَقول اللَّهُمَّ إِنِّي بك فَلَا أقطع وَالأمَانَة تَقول اللَّهُمَّ إِنِّي بك فَلَا أخان وَالنعْمَة تَقول اللَّهُمَّ إِنِّي بك فَلَا أكفر رَوَاهُ الْبَزَّار (١). قوله: وعن ثوبان ﵁: هو مولى رسول اللّه ﷺ ، تقدمت ترجمته. قوله: "ثلاث متعلقات بالعرش الرحم تقول اللهم إني بك فلا أقطع" الحديث، الرحم عبارة عن القرابة والقطيعة الهجران والصد وهي فعلية من القطع ويريد به ترك البر والإحسان إلى الأهل والأقارب وهي ضد صلة الرحم (٢). لطيفة: ذكروا أن بعض أرباب المعرفة نزل [بموضع] ببغداد فقال يا ملاح احملني فقال إلى أين قال إلى دار الملك فقال معي ركاب إلى القطيعة فصاح لا باللّه لا باللّه يا ملاح إنا نفر من القطيعة منذ سبعين سنة، والقطيعة موضع معروف (٣)، ا. هـ.

стр. 7201

٣٨٠٥ - وَعَن عَائِشَة ﵂ عَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ الرَّحِم مُتَعَلقَة بالعرش تَقول من وصلني وَصله اللّه وَمن قطعني قطعه اللّه رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (١). قوله: وعن عائشة ﵂، تقدمت ترجمتها. قوله: "الرحم متعلقة بالعرش" الرحم مشتقة من الرحمن الرحيم موجودة في حروف لفظة الرحمن وكلا الاسمين من الرحمة فمعنى صلة الرحم رحمة من اللّه تعالى الرحيم الكريم على عباده لأنه يحصل لواصل الرحم رحمة من اللّه تعالى. قوله: تقول: "من وصلني وصله اللّه ومن قطعني قطعه اللّه" الحديث، قال العُلماء: وحقيقة الصلة العطف والرحمة وصلة اللّه على عباده لطفه بهم ورحمته إياهم وعطفه بإحسانه ونعمه أوصلتهم بأهل ملكوته الأعلى وشرح صدورهم لمعرفته وطاعته (٢)، أ. هـ. قال بعض العُلماء: فخاصة الصلة صلة الرب ﵎، فيا سعادة من [حصلت] له وأربح معاملته (٣). وفي هذا الحديث ما يشعر بأن الصلة أرجح من صنائع المعروف لأن الرحم معقلة بالعرش وأي قرب هكذا ثم هي على مر الأنفاس تقول من وصلني وصله اللّه، وأي دعاء أجمع من هذا أو يسمع له أو يستجاب مثله

стр. 7202

وهل في معروف آخر هكذا، أ. هـ، قاله صاحب الحدائق (١). تنبيه: اختلف العُلماء في قول الرحم: "من وصلني وصله اللّه" الحديث، هل هو في الدنيا أو يوم القيامة واختار أبو حاتم أن ذلك في يوم القيامة وأورد فيه حديثًا وترجمه بباب بيان أن تشكي الرحم إنما هو يوم القيامة لا في الدنيا وروي "الرحم شجنة من الرحمن، فإذا كان يوم القيامة تقول" (٢) الحديث، وسيأتي قريبا في أحاديث الباب. ٣٨٠٦ - وَعَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول قَالَ اللّه أَنا اللّه وَأَنا الرَّحْمَن خلقت الرَّحِم وشققت لَهَا اسْما من اسْمِي فَمن وَصلهَا وصلته وَمن قطعهَا قطعته أَو قَالَ بتته رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ من رِوَايَة أبي سَلمَة عَنهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح قَالَ الْحَافِظ عبد الْعَظِيم وَفِي تَصْحِيح التِّرْمِذِيّ لَهُ نظر فَإِن أَبَا سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن لم يسمع من أَبِيه شَيْئا قَالَه يحيى بن معِين وَغَيره وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن رواد اللَّيْثِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَقد أَشَارَ التِّرْمِذِيّ إِلَى هَذَا ثمَّ حكى عَن البُخَارِيّ أَنه قَالَ وَحَدِيث معمر خطأ وَاللّه أعلم (٣).

стр. 7203

قوله: وعن عبد الرحمن بن عوف ﵁: تقدمت ترجمته. قوله ﷺ : قال "يقول اللّه تعالى: أنا اللّه وأنا الرحمن" وفي الرِّواية الأخرى: "الرحيم خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته" أو قال: "بتته" دل هذا الحديث على أن الرحم مشتقة من اسم الرحمن لقوله: "شققت لها اسما من اسمي" ويؤيد ذلك الحديث الآخر: "الرحم شجنة من الرحمن" أي اسم مشتق من رحمة اللّه الرحمن وأثر من آثار رحمته مشتبكة بها، فالقاطع منها قاطع من رحمة اللّه تعالى (١). ٣٨٠٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول اللّه ﷺ : "إِن اللّه تَعَالَى خلق الْخلق حَتَّى إِذا فرغ مِنْهُم قَامَت الرَّحِم فَقَالَت هَذَا مقَام العائذ بك من القطيعة قَالَ نعم أما ترْضينَ أَن أصل من وصلك وأقطع من قَطعك قَالَت بلَى قَالَ فَذَاك لَك ثمَّ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ : ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (٢٣)﴾ (٢) رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (٣). قوله: وعن أبي هريرة ﵁: تقدَّم الكلام على ترجمته. قوله: "إن اللّه تعالى خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت هذا مقام العائذ بك من القطيعة" الحديث، هذا إشارة إلى المقام أي قيامي

стр. 7204

هذا قيام العائذ بك من قطع الرحم ووصل اللّه إيصال الرحمة إليه وقطعه قطعها قاله الكرماني (١). قال البيضاوي (٢): لما كان من عادة المستجيران أن يأخذ بذيل المستجار به أو بطرف إزاره تقطيعا للأمر ومبالغة في الاستجارة فكأنه يشير إلى ان المطلوب أن يحرسه ويذب عنه ما يؤذيه كما يحرس ما تحت إزاره ويذب عنه فإنه لاصق به لا ينفك استعير ذلك للرحم واستعاذتها باللّه من القطيعة، أ. هـ. قال القاضي عياض ﵀ (٣): الرحم التي توصل وتقطع وتبر إنما هي معنى من المعاني ليست بجسم وإنما هي قرابة ونسب يجمعه رحم والدة ويتصل بعضهم ببعض فسمي ذلك الاتصال رحما والمعاني لا يتأتي منها القيام ولا الكلام لأنه تقريب لفهم عظيم حقها ووجوب صلة المتصفين بها فيكون ذكر قيامها هنا وتعلقها ضرب مثل وحس استعارة على عادة العرب في استعمال الاستعارات والمراد تعظيم شأنها وفضيلة واصليها وعظيم إثم قاطعيها بعقوقهم ولهذا سمي العقوق قطعا والعق الشق كأنه قطع ذلك السبب المتصل قال: ويحتمل أن اللّه تعالى يجعل ملكا من الملائكة وتعلق بالعرش وتكلم على لسانها بهذا بأمر اللّه تعالى، هذا كلام القاضي.

стр. 7205

قوله: "هذا مقام العائذ بك" والعائذ المستعيذ وهو المعتصم بالشيء الملتجيء إليه المستجير به واللّه أعلم (١). ٣٨٠٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول إِن الرَّحِم شجنة من الرَّحْمَن تَقول يَا رب إِنِّي قطعت يَا رب إِنِّي أُسِيء إِلَيّ يَا رب إِنِّي ظلمت يَا رب فيجيبها أَلا ترْضينَ أَن أصل من وصلك وأقطع من قَطعك رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد قوي وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (٢). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "إن الرحم شجنة من الرحمن تقول يا رب إني قطعت يا رب إني أسيء إليّ يا رب إني ظلمت" الحديث، قال بعضهم ظاهر الكلام مخاطبتها اللّه تعالى، ويحتمل ردها على من استعاذت منه، وقد قيل في الحقيقة أنه ضرب مثل واستعارة، إذ الرحم إنما هي من المعاني لا يتأتي منها القيام ولا الكلام، فالمراد تعظيم شأنها وفضيلة واصلها وإثم قاطعها. الشجنة: قال أبو عبيد يعني قرابة مشتبكة كاشتباك العروق وفيها لغتان،

стр. 7206

شجنة: بكسر الشين وبضمها وإسكان الجيم [وفيها لغة ثالتة بفتحها]، أ. هـ قاله المنذري. وقال الجوهري (١): الشجنة عروق الشجرة المشتبكة، وبيني وبينه شجنة الرحم أي: قرابة كاشتباك العروق، أ. هـ شبهه بذلك مجازا واتساعا وأصل الشجنة شعبة من غصن من غصون الشجرة، ومنهم قولهم: الحديث ذو شجون، أي ذو شعب وامتساك بعضهم ببعض (٢). وقال الإمام شهاب الدين التُّورِبِشْتِي (٣): كأنهم يريدون أنها موهوب من الرحمن أو مجعولة لذلك، وهذا المعنى صحيح فإن الأشياء من اللّه تعالى خلقا ولكنه ليس بمعنى الحديث، وإنما المراد من الرحمن أي من هذا الاسم والمعنى الرحم أثر من آثار رحمته مشتبكة بها فالقاطع منها قاطع. قوله: "تتكلم بلسان ذلق" وفي حديث "طلق" أي: فصيح بليغ هكذا جاء في الحديث على فعل بوزن صُرَد ويقال طُلَق ذلق، وطَلْق ذلق، وطليق ذليق، وقال في النهاية: يقال رجل ذلق اللسان وطلقه وطلقه وطلقه وطلقه وطليقه أي ماضي القول سريع النطق (٤). ٣٨٠٩ - وَعَن أنس ﵁ عَن النَّبِيّ ﷺ أَنه قَالَ الرَّحِم حجنة متمسكة بالعرش تكلم بِلِسَان ذلق اللَّهُمَّ صل من وصلني واقطع من قطعني فَيَقُول اللّه

стр. 7207

تبَارك وَتَعَالَى أَنا الرَّحْمَن الرَّحِيم وَإِنِّي شققت للرحم من اسْمِي فَمن وَصلهَا وصلته وَمن بتكها بتكته رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد حسن الحجنة بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَالْجِيم وَتَخْفِيف النُّون هِيَ صنارة المغزل وَهِي الحديدة العقفاء الَّتِي يعلق بهَا الْخَيط ثمَّ يفتل الْغَزل وَقَوله من بتكها بتكته أَي من قطعهَا قطعته (١). قوله: وعن أنس ﵁: تقدمت ترجمته. قوله ﷺ : "الرحم حجنة متمسكة بالعرش تكلم بلسان ذلق" الحديث، الحجنة قد ضبطها الحافظ وفسرها فقال هي صنارة المغزل وهي الحديدة العقفا التي يعلق بها الخيط ثم يقتل المغزل أ. هـ. وقوله: "ومن بتكها بتكته" البتك: القطع أي من قطعها قطعته، أ. هـ قاله المنذري أيضًا. ٣٨١٠ - وَعَن سعيد بن زيد ﵁ عَن النَّبِيّ ﷺ أَنه قَالَ: "إِن من أربى الرِّبَا الاستطالة فِي عرض الْمُسلم بِغَيْر حق وَإِن هَذِه الرَّحِم شجنة من الرَّحْمَن فَمن قطعهَا حرم اللّه عَلَيْهِ الْجنَّة" رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار ورواة أَحْمد ثِقَات قَوْله شجنة من الرَّحْمَن قَالَ أَبُو عبيد يَعْنِي قرَابَة مشتبكة كاشتباك الْعُرُوق وفيهَا لُغَتَانِ شجنة بِكَسْر الشين وَبِضَمِّهَا وَإِسْكَان الْجِيم (٢).

стр. 7208

قوله: وعن سعيد بن زيد ﵁[هو أحد العشرة، ﵃، هو أبو الأعور، وقيل: أبو ثور سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن رباح، بالمثناة، ابن عبد اللّه بن قرط بن رزاح، براء مفتوحة ثم زاى وحاء مهملة، ابن عدى بن كعب بن لؤى بن غالب القريشى العدوى المكى المدني، أحد العشرة الذين شهد لهم رسول اللّه ﷺ بالجنة، وتوفى وهو راض عنهم، وهو ابن عم عمر بن الخطاب، ﵁، وتزوج أخت عمر فاطمة بنت الخطاب، أسلمت هي وزوجها سعيد قبل عمر، وكانا سبب إسلام عمر، ﵃، وأسلم سعيد قديمًا، وكان من المهاجرين الأولين، وآخى رسول اللّه ﷺ بينه وبين أبي بن كعب، وشهد مع النبي ﷺ المشاهد كلها بعد بدر، واختلفوا في شهوده بدرًا، فقال الأكثرون: لم يشهدها لعذره، فإنه كان غائبا عن المدينة، وضرب له النبي ﷺ بسهمه منها وأجره. وقال جماعة: شهد بدرًا. وذكره البخاري في صحيحه فيمن شهد بدرًا، وشهد اليرموك، وحصار دمشق، وكان مجاب الدعوة روى له عن رسول اللّه ﷺ ثمانية وأربعون حديثًا، اتفقا على حديثين، وانفرد البخاري بحديث (١)].

стр. 7209

قوله ﷺ : "وإن هذه الرحم شجنة من الرحمن فمن قطعها حرم اللّه عليه الجنة" الشجنة تقدم الكلام عليها. وقوله: "حرم اللّه عليه الجنة" فيه التأويلان السابقان في أمثاله في شرب الخمر وغيره. ٣٨١١ - وَعَن عبد اللّه بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ عَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ: لَيْسَ الْوَاصِل بالمكافئ وَلَكِن الْوَاصِل الَّذِي إِذا قطعت رَحمَه وَصلهَا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ (١). قوله: وعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص ﵄، تقدمت ترجمته. قوله ﷺ : "ليس الواصل بالمكافئ" الحديث أي ليس واصل الرحم من يفعل بأقاربه ما فعلوه به يعني إذا وصلوه وصلهم وإذا قطعوه قطعهم بل الواصل من إذا وصلوه أكد وصلهم وإذا قطعوه اجتهد في وصلهم (٢). وقال بعضهم أيضًا في قوله: ليس الواصل بالمكافئ، الواصل التعريف فيه للجنس أي: ليس حقيقة الواصل من يكافئ صاحبه بمثل فعله إذ ذاك نوع معاوضة واللّه أعلم (٣). وصلة الرحم كناية عن الإحسان إلى الأقارب وإن بعدوا وأساؤوا وقطع الرحم ضد لك فكأنه بالإحسان إليهم وصل ما بينه وبينهم من علاقة القرابة (٤) ويقال كافأت فلانًا بالشيء إذا قابلته به (٥) أ. هـ.

стр. 7210

٣٨١٢ - وَعَن حُذَيْفَة ﵁: قَالَ: قَالَ رَسُول اللّه ﷺ لا تَكُونُوا إمعة تَقولُونَ إِن أحسن النَّاس أحسنا وَإِن ظلمُوا ظلمنَا وَلَكِن وطنوا أَنفسكُم إِن أحسن النَّاس أَن تحسنوا وَإِن أساؤوا أَن لا تظلموا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن قَوْله إمعة هُوَ بِكَسْر الْهمزَة وَتَشْديد الْمِيم وَفتحهَا وبالعين الْمُهْملَة قَالَ أَبُو عبيد الإمعة هُوَ الَّذِي لا رَأْي مَعَه فَهُوَ يُتَابع كلّ أحد على رَأْيه. (١) قوله: وعن حذيفة ﵁ تقدمت ترجمته. قوله ﷺ : "لا تكونوا إمَّعة تقولون إن أحسن الناس أحسنا" الحديث، الإمعة قد ضبطها الحافظ وفسرها فقال قال أبو عبيد الإمعة هو الذي لا رأي معه فهو يتابع كلّ أحد على رأيه أ. هـ. قوله: "ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا" الحديث، التوطين: العزم الجازم على الفعل (٢) أي لا تكونوا تابعين للناس في أفعالهم بالمكافأة إن أحسنوا إليكم تحسنون إليهم وإن أساءوا إليكن تسيئون إليهم ولكن وطنوا أنفسكم على أنه إذا أحسن إليكم تحسنوا إليهم وإن أساءوا إليكم فلا تظلموهم هذا معنى قوله تعالى: ﴿فَمَن عَفَا وَأَصْلَحَ

стр. 7211

فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ (١) أ. هـ. ٣٨١٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رجلًا قَالَ يَا رَسُول اللّه إِن لي قرَابَة أصلهم ويقطعوني وَأحسن إِلَيْهِم ويسيئون إِلَيّ وأحلم عَلَيْهِم ويجهلون عَليّ فَقَالَ إِن كنت كَمَا قلت فَكَأَنَّمَا تسفهم المل وَلَا يزَال مَعَك من اللّه ظهير عَلَيْهِم مَا دمت على ذَلِك رَوَاه مسلم المل بِفَتْح الْمِيم وَتَشْديد اللَّام هُوَ الرماد الْحَار (٢). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدمت ترجمته. قوله: أن رجلًا قال يا رسول اللّه: إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني وأحسن إليهم ويسيئون إليّ وأحلم عليهم ويجهلون عليَّ، الحديث، أحلم بضم اللام مأخوذ من الحلم وهو عدم المؤاخذة بالذنب ويجهلون عليّ أي يسيئون. وقوله: فقال إن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل، المل قد ضبطه الحافظ وفسره فقال: هو الرماد الحار، أ. هـ وقال غيره المل الرماد الحار الذي يخبز فيه الخبز أراد ﷺ أنك تجعل الملة لهم سفوفا يستفونه، والمعنى أن عطاءك لهم حرام عليهم ونار في بطونهم كذا فسره ابن الأثير (٣) وقيل: أراد أن يجعل وجوههم كلون الرماد (٤) وروي بعضهم كأنما تسفهم المل أي

стр. 7212

يرمي التراب أو الرماد في وجوههم (١)، وقيل: تسقيهم التراب أو الرماد الحار (٢)، قال الطبري في الأحكام (٣): ولا وجه له فإن عطاءه لا يكون عليهم حراما بالإجماع وإنما معناه واللّه أعلم أن عطاءك لهم بعد قطيعتهم وإحسانك بعد إساءتهم وحلمك بعد جهلهم يعقب حرارة الأسف في قلوبهم على ما سلف منهم وأن عليهم سوء صنيعهم أ. هـ. وقوله ﷺ : "ولا يزال معك من اللّه ظهير عليهم ما دمت على ذلك" والظهير هو النصير والمعين والدافع لأذاهم والمظاهرة المعاونة (٤) أ. هـ. ٣٨١٤ - وَعَن أم كُلْثُوم بنت عقبَة ﵄ أن النَّبِيّ ﷺ قَالَ أفضل الصَّدَقَة الصَّدَقَة على ذِي الرَّحِم الْكَاشِح رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم وَمعنى الْكَاشِح أَنه الَّذِي يضمر عداوته فِي كشحه وَهُوَ خصره يَعْنِي أَن أفضل الصَّدَقَة الصَّدَقَة على ذِي الرَّحِم الْمُضمر الْعَدَاوَة فِي بَاطِنه وَهُوَ فِي معنى قَوْله ﷺ وَتصل من قَطعك (٥).

стр. 7213

قوله: وعن أم كلثوم بنت عقبة ﵄، أم كلثوم: بضم الكاف وسكون اللام وضم المثلثة بنت عقبة الأموية أخت عثمان لأمه وهي أول مهاجرة من مكة إلى المدينة (١). قوله ﷺ : "أفضل الصدقة الصدقة على ذي الرحم الكاشح" ومعنى الكاشح أنه العدو الذي يضمر العداوة في كشحه وهو خصره يعني أن أفضل الصدقة الصدقة على ذي الرحم المضمر العداوة في باطنه وهو في معنى قوله ﷺ : "وتصل من قطعك" أ. هـ قاله المنذري. ٣٨١٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁: قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ ثَلَاث من كن فِيهِ حَاسبه اللّه حسابا يَسِيرا وَأدْخلهُ الْجنَّة برحمته قَالُوا وَمَا هِيَ يَا رَسُول اللّه بِأبي أَنْت وَأمي قَالَ تُعْطِي من حَرمك وَتصل من قَطعك وَتَعْفُو عَمَّن ظلمك فَإِذا فعلت ذَلِك يدْخلك اللّه الْجنَّة رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد قَالَ الْحَافِظ وَفِي أسانيدهم سُلَيْمَان بن دَاوُد الْيَمَانِيّ واه (٢).

стр. 7214

٣٨١٦ - وَعَن عقبَة بن عَامر ﵁ قَالَ ثمَّ لقِيت رَسُول اللّه ﷺ فَأخذت بِيَدِهِ فَقلت يَا رَسُول اللّه أَخْبَرنِي بفواضل الْأَعْمَال فَقَالَ يَا عقبَة صل من قَطعك وَأعْطِ من حَرمك وَأعْرض عَمَّن ظلمك وَفِي رِوَايَة واعف عَمَّن ظلمك رَوَاهُ أَحْمد وَالْحَاكِم وَزَاد أَلا وَمن أَرَادَ أَن يمد فِي عمره ويبسط فِي رزقه فَليصل رَحمَه ورواة أحد إسنادي أَحْمد ثِقَات (١). ٣٨١٧ - وَعَن عَليّ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيّ ﷺ أَلا أدلك على أكْرم أَخْلاق الدُّنْيَا وَالآخِرَة أَن تصل من قَطعك وَتُعْطِي من حَرمك وَأَن تَعْفُو عَمَّن ظلمك رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من رِوَايَة الْحَارِث الْأَعْوَر عَنهُ (٢).

стр. 7215

٣٨١٨ - وَعَن معَاذ بن أنس ﵁ عَن رَسُول اللّه ﷺ أَنه قَالَ إِن أفضل الْفَضَائِل أَن تصل من قَطعك وَتُعْطِي من حَرمك وتصفح عَمَّن شتمك رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من طَرِيق زبان بن فائد (١). ٣٨١٩ - وَرُوِيَ عَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ أَلا أدلكم على مَا يرفع اللّه بِهِ الدَّرَجَات قَالُوا نعم يَا رَسُول اللّه قَالَ تحلم على من جهل عَلَيْك وَتَعْفُو عَمَّن ظلمك وَتُعْطِي من حَرمك وَتصل من قَطعك رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ إِلَّا أَنه قَالَ فِي أَوله أَلا أنبئكم بمَا يشرف اللّه بهِ الْبُنيان وَيَرْفَع بِهِ الدَّرَجَات فَذكره (٢). ٣٨٢٠ - وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول اللّه ﷺ أسْرع الْخَيْر ثَوابًا الْبر وصلَة الرَّحِم وأسرع الشَّرّ عُقُوبَة الْبَغي وَقَطِيعَة الرَّحِم رَوَاهُ ابْن مَاجَة (٣).

стр. 7216

٣٨٢١ - وَعَن أبي بكرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ مَا من ذَنْب أَجْدَر أَن يعجل اللّه لصَاحبه الْعقُوبَة فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يدّخر لَهُ فِي الْآخِرَة من الْبَغي وَقَطِيعَة الرَّحِم رَوَاهُ ابْن مَاجَة وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد (١). ٣٨٢٢ - وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فَقَالَ فِيهِ من قطيعة الرَّحِم والخيانة وَالْكذب وَإِن أعجل الْبر ثَوابًا لصلة الرَّحِم حَتَّى إِن أهل الْبَيْت ليكونون فجرة فتنمو أَمْوَالهم وَيَكثر عَددهمْ إِذا تواصلوا وَرَوَاهُ ابْن حبَان في صَحِيحه ففرقه فِي موضِعين وَلم يذكر الْخِيَانَة وَالْكذب وَزَاد فِي آخِره وَمَا من أهل بَيت يتواصلون فيحتاجون (٢).

стр. 7217

قوله: وعن أبي بكرة ﵁ تقدمت ترجمته. قوله ﷺ : "ما من ذنب أجدر أن يعجل اللّه لصاحبه العقوبة في الدنيا" الحديث، أجدر معناه [أولى وأحق]. ٣٨٢٣ - وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ رَفعه قَالَ الطابع مُعَلّق بقائمة الْعَرْش فَإِذا اشتكت الرَّحِم وَعمل بِالْمَعَاصِي واجترئ على اللّه بعث اللّه الطابع فيطبع على قلبه فَلَا يعقل بعد ذَلِك شَيْئا رَوَاهُ الْبَزَّار وَاللَّفْظ لَهُ وَالْبَيْهَقِيّ وَتقدم لَفظه فِي الْحُدُود وَقَالَ الْبَزَّار لا نعلم رَوَاهُ عَن التَّيْمِيّ يَعْنِي سُلَيْمَان إِلَّا سُلَيْمَان بن مُسلم وَهُوَ بَصرِي مَشْهُور (١). قوله: وروي عن ابن عُمر ﵄، تقدم الكلام على ترجمته. قوله ﷺ : "الطابع معلق بقائمة العرش فإذا اشتكت الرحم وعمل بالمعاصي واجترئ على اللّه بعث اللّه الطابع فيطبع على قلبه" الحديث، الطابع بفتح الباء وكسرها لغة هو الخاتم الذي يختم به على الشيء (٢).

стр. 7218

وقوله: "معلق بقائمة العرش" والقائمة في اللغة واحدة قوائم الدابة والمراد ههنا هو كالعمود للعرش واللّه أعلم. ٣٨٢٤ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول إِن أَعمال بني آدم تعرض كل خَمِيس لَيْلَة الْجُمُعَة فَلَا يقبل عمل قَاطع رحم رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته ثِقَات (١). ٣٨٢٥ - وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ عَن رَسُول اللّه ﷺ أَنَّه قَالَ أَتَانِي جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ هَذِه لَيْلَة النّصْف من شعْبَان وَللّه فِيهَا عُتَقَاء من النَّار بِعَدَد شُعُور غنم كلب لَا ينظر اللّه فِيهَا إِلَى مُشْرك وَلَا إِلَى مُشَاحِن وَلَا إِلَى قَاطع رحم وَلَا إِلَى مُسبل وَلَا إِلَى عَاق لوَالِديهِ وَلَا إِلَى مدمن خمر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي حَدِيث يَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي الهاجر إِن شَاءَ اللّه (٢). ٣٨٢٦ - وَعَن أبي مُوسَى ﵁ أَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ ثَلَاثَة لا يدْخلُونَ الْجنَّة مدمن الْخمر وقاطع الرَّحِم ومصدق بِالسحرِ رَوَاهُ ابْن حبَان وَغَيره وَتقدم

стр. 7219

بِتَمَامِهِ فِي شرب الْخمر وَتقدم فِيهِ أَيْضًا حَدِيث أبي أُمَامَة يبيت قوم من هَذِه الْأمة على طعم وَشرب وَلَهو وَلعب فيصبحوا قد مسخوا قردة وَخَنَازِير بشربهم الْخمر ولبسهم الْحَرِير واتخاذهم الْقَيْنَات وقطيعتهم الرَّحِم (١). قوله: وعن أبي موسى ﵁ تقدم. قوله ﷺ : "ثلاثة لا يدخلون الجنة مدمن الخمر" مدمن الخمر الذي يشرب الخمر بالدوام. قوله: "وقاطع الرحم ومصدق بالسحر" تقدم الكلام على ذلك لأن هؤلاء الثلاثة لا يدخلون الجنة إذا استحلوا أفعالهم المحرمة واعتقدوا حلها فإن من أحل ما حرم اللّه كافر لا يدخل الجنة أبدًا والقول الآخر أن لا يعتقدوا ذلك فيكون معناه أنهم لا يدخلون الجنة وقت دخول الفائزين إذا فتحت أبوابها لهم بل يؤخرون عن الدخول والله أعلم. ٣٨٢٧ - وَعَن جُبَير بن مطعم ﵁ أَنه سمع النَّبِيّ ﷺ يَقُول لا يدْخل الْجنَّة قَاطع قَالَ سُفْيَان يَعْنِي قَاطع رحم رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَتقدم فِي اللبَاس حَدِيث جَابر ﵁: قَالَ خرج علينا رَسُول اللّه ﷺ وَنحن مجتمعون فَقَالَ يَا معشر الْمُسلمين اتَّقوا اللّه وصلوا أَرْحَامكُم فَإِنَّهُ لَيْسَ من ثَوَاب أسْرع من صلَة

стр. 7220

الرَّحِم وَإِيَّاكم وَالْبَغي فَإِنَّهُ لَيْسَ من عُقُوبَة أسْرع من عُقُبوبَة بغي وَإِيَّاكم وعقوق الْوَالِدين فَإِن ريح الْجنَّة تُوجد من مسيرَة ألف عَام وَاللّه لَا يجدهَا عَاق وَلَا قَاطع رحم وَلَا جَار إزَاره خُيَلاء إِنَّمَا الْكِبْرِيَاء للّه رب الْعَالمين (١). قوله: وعن جبير بن مطعم ﵁: تقدم الكلام على ترجمته. قوله ﷺ : "لا يدخل الجنة قاطع "قال سفيان: يعني قاطع رحم، الحديث، هذا الحديث يحتمل معنين أحدهما حمله على مستحل قطيعة بلا سبب ولا شبهة مع علمه بتحريمها فهذا كافر مخلد في النار ولا يدخل الجنة أبدًا فإن مستحل الحرام كافر والكافر لا يدخل الجنة أبدًا والثاني معناه لا يدخلها أول الْأَمر مع السابقين بل يعاقب بتأخير القدر الذي يريده اللّه تعالى (٢)، أ. هـ. ٣٨٢٨ - وَعَن الأعْمَش قَالَ كَانَ ابْن مَسْعُود ﵁ جَالِسا بعد الصُّبْح فِي حَلقَة فَقَالَ أنْشد اللّه قَاطع رحم لما قَامَ عَنَّا فَإنَّا نُرِيد أَن نَدْعُو رَبنَا وَإِن أَبْوَاب السَّمَاء مرتجة دون قَاطع رحم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح إِلَّا أَن الأعْمَش لم يدْرك ابْن مَسْعُود مرتجة بِضَم الْمِيم وَفتح التَّاء الْمُثَنَّاة فَوق وَتَخْفِيف الْجِيم أَي مغلقة (٣).

стр. 7221

قوله: وعن الأعمش، الأعمش: هو سُليمان بن مهران الكاهلي روى عن أنس بن مالك وروي عن عبد اللّه بن أبي أوفى مرسلا توفي سنة ثمان وأربعين ومائة. قوله: كان ابن مسعود ﵁ جالسا بعد الصبح في حلقة فقال أنشد اللّه قاطع رحم لما قام عنا فإنا نريد أن ندعو ربنا، الحديث، الحلقة بسكون اللام وتقدم الكلام عليها في كتاب الذكر. وقوله: وانشد اللّه، الحديث، النشد رفع الصوت والمراد به هنا أي أسأله باللّه وقاطع الرحم المراد به قاطع الصلة بينه وبين أقربائه. قوله: "وإن أبواب السماء مرتجة دون قاطع رحم" أي مغلقة، قاله المنذري. ٣٨٢٩ - وَرُوِيَ عَن عبد اللّه بن أبي أوفى ﵄، قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْد النَّبِيّ ﷺ فَقَالَ لَا يجالسنا الْيَوْم قَاطع رحم فَقَامَ فَتى من الْحلقَة فَأتى خَالَة لَهُ قد كَانَ بَينهمَا بعض الشَّيْء فَاسْتَغْفر لَهَا واستغفرت لَهُ ثمَّ عَاد إِلَى الْمجْلس فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ إِن الرَّحْمَة لَا تنزل على قوم فيهم قَاطع رحم رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ (١).

стр. 7222

٣٨٣٠ - وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ مُخْتَصرا أَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ إِن الْمَلَائِكَة لا تنزل على قوم فيهم قَاطع رحم (١). قوله: عن عبد اللّه بن أبي أوفى ﵄، تقدم الكلام على ترجمته. قوله ﷺ : "إن الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم" اعلم أنه لا تنزل الرحمة على قاطع الرحم لأنه يفسد القوم بالنميمة والافتراء ففعله قبيح وأما القوم فلأنهم ينكرون ويستمعون إلى ما يقوله فمنعوا من الرحمة وقيل المراد بالرحمة المطر معناه أنه تعالى يمنع المطر عن ذلك القوم بشؤم قاطع الرحم واللّه أعلم.

стр. 7223

[الترغيب في كفالة اليتيم ورحمته والنفقة عليه والسعي على الأرملة والمسكين] ٣٨٣١ - عَن سهل بن سعد ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ أَنا وكافل الْيَتِيم فِي الْجنَّة هَكَذَا وَأَشَارَ بالسبابة وَالْوُسْطَى وَفرج بَينهمَا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ (١). قوله: عن سهل بن سعد ﵁ تقدمت ترجمته. قوله ﷺ : "أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما" الحديث. قوله: "كافل اليتيم" هو القائم بأموره من نفقة وكسوة وتأديب وتربية وغير ذلك وهذه الفضية تحصل لمن كفله من مال نفسه أو مال اليتيم بولاية شرعية قاله النووي (٢). وقوله: "وأشار بالسبابة والوسطى" والسبابة من الأصابم هي التي تلي الإبهام، سميت بذلك في الجاهلية لأنهم كانوا يسبون بها فلما جاء اللّه بالإسلام سموها المشيرة لأنهم كانوا يشيرون بها إلى اللّه بالتوحيد (٣).

стр. 7224

قوله: وفرج بينهما، إشارة إلى التفاوت بين درجة الأنبياء وآحاد الأمة والسبابة هي المسبحة قال بعضهم لما قال رسول اللّه ﷺ ذلك استوت سبابته ووسطاه استواء بينا في تلك الساعة ثم عادتا إلى حالتهما الطبيعة الأصلية، وذلك لتوكيد أمر كفالة اليتيم (١)، أ. هـ. وإنما فاق هذا العمل على سائر الأعمال لأن اليتيم افتقد بر أبيه ولطفه ومصالح أموره واللّه تعالى ولي ذلك كلّه يجريها على الأسباب فإذا قبض أبوه فهو الولي لذلك اليتيم في جميع أموره فمن مد يده إلى كفالته فإنما ذلك عمل يعمل عن اللّه تعالى لا عن نفسه كما أن الرسل عليهم الصلاة والسلام يعملون عن اللّه تعالى فلذلك صار بالقرب منه في الدرجة وليس في الجنة بقعة أروح ولا أنور من البقعة التي تكون بها الرسل عليهم الصلاة والسلام (٢) أ. هـ ذكره في نوادر الأصول في شرح مشارق الأنوار. ٣٨٣٢ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁: قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ كافل الْيَتِيم لَهُ أَو لغيره وَأَنا وَهُوَ كَهاتين فِي الْجنَّة وَأَشَارَ مَالك بالسبابة وَالْوُسْطَى رَوَاهُ مُسلم وَرَوَاهُ مَالك عَن صَفْوَان بن سليم مُرْسلا (٣). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدمت ترجمته.

стр. 7225

قوله ﷺ : "كافل اليتيم له أو لغيره وأنا وهو كهاتين في الجنة" وأشار مالك بالسبابة والوسطي، الحديث، تقدم الكلام على كافل اليتيم في الحديث قبله. وقوله: "له أو لغيره" فالذي له أن يكون اليتيم قريبًا له كالأم تكفل ولدها اليتيم أو الجد أو الجدة أو الأخ أو الأخت والعم والخالة والعمة وغيرهم من أقاربه والذي لغيره أن يكون أجنبيا (١) من اليتيم لا اربة بينه وبينه فإن كلّ واحد من هؤلاء يجوز هذا الأجر العظيم وينال في الآخرة هذا الثواب الجسيم واللّه ذو الفضل العظيم العميم، قاله الحافظ شرف الدين الدمياطي في كتابه المتجر الرابح (٢) فالضمير في قوله "له أو لغيره" راجع إلى الكافل أي سواء كان اليتيم له كابن ابنه أو أسفل أو ابن أخيه أو كانت امرأة تربى ولدها الذي مات أبوه أو أحد يربي ولد أجنبي مات أبوه كلّ ذلك في الآخرة سواء في الأجر والرحمة (٣). ٣٨٣٣ - وَرَوَاهُ الْبَزَّار مُتَّصِلا وَلَفظه قَالَ من كفل يَتِيما لَهُ ذَا قرَابَة أَو لَا قرَابَة لَهُ فَأَنا وَهُوَ فِي الْجنَّة كهاتين وَضم أصبعيه وَمن سعى على ثَلَاث بَنَات فَهُوَ فِي الْجنَّة وَكَانَ لَهُ كَأَجر الْمُجَاهِد فِي سَبِيل اللّه صَائِما قَائِما (٤).

стр. 7226

قوله: في رواية البزار متصلا "من كفل يتيما له ذو قرابة أو لا قرابة له فأنا وهو في الجنة كهاتين وضم أصبعيه" يعني السبابة والوسطي والمراد به أنه معه في الجنة وبحضرته غير أن كلّ واحد منهما على درجته فيها إذ لا يبلغ درجة الأنبياء غيرهم ولا يبلغ درجة نبينا ﷺ أحد من الأنبياء ﵈، وإلى هذا المعنى الإشارة بإصبعيه السبابة والوسطي فيفهم من اجتماعهما المعية في الجنة ومن تقارب إحداهما من الأخرى اختصاص كلّ واحد منهما بمنزلة ودرجة وقد نص على هذا المعنى النبي ﷺ بقوله: "المرء مع من أحب وله ما اكتسب" قاله أبو العبَّاس القرطبي (١). ٣٨٣٤ - وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ من عَال ثَلَاَثة من الْأيْتَام كانَ كمن قَامَ ليله وَصَامَ نَهَاره وَغدا وَرَاح شاهرا سَيْفه فِي سَبِيل اللّه وَكنت أَنا وَهُوَ فِي الْجنَّة أَخَوينِ كَمَا أَن هَاتين أختَان وألصق أصبعيه السبابَة وَالْوُسْطَى رَوَاهُ ابْن مَاجَة (٢). قوله: "ومن سعى على ثلاث بنات فهو في الجنة وكان له كأجر المجاهد في سبيل اللّه" تقدم الكلام على البنات في بابه.
следующие страницы →