← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 7257–7296 · переход к 7262.

стр. 7257

مسند عبد بن حميد وهي في البخاري وغيره "لأخيه" من غير شك، قال العُلماء: معناه: لا يؤمن الإيمان التام وإلا فالأصل الإيمان يحصل لمن لم يكن بهذه الصفة، والمراد يحب لأخيه من الطاعات والأشياء المباحات ويدل عليه ما جاء في رواية النسائي في هذا الحديث: "حتى يحب لأخيه من الخير ما يحب لنفسه" (١) أ. هـ. وأما معنى الحديث فمقصوده ائتلاف قلوب الناس وانتظام أحوالهم وهي قاعدة الإسلام الكبرى التي أوصى اللّه بقوله : ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ مهو (٢) وبيان ذلك أنه إذا أحب كلّ واحد من الناس لباقيهم ما يحب لنفسه أحسن إليهم ولم يؤذهم لأنه هو يحب لنفسه أن يحسن إليه ولا يؤذي، وإذا أحسن إليهم ولم يؤذهم أحبوه فتسرى بذك المحبة بين الناس ويسريان المحبة بينهم يسري الخير ويرتفع الشر وبذلك ينتظم أمر المعاش والمعاد وتصلح أحوال العباد، أ. هـ، ذكره الطوفي في شرح الأربعين النواوية (٣). ٣٨٥٩ - وَرُوِيَ عَن كَعْب بن مَالك ﵁ قَالَ أَتَى النَّبِيّ ﷺ رجل فَقَالَ يَا رَسُول اللّه إِنِّي نزلت فِي محلّة بني فلَان وَإِن أَشَّدهم إِلَيَّ أَذَى أقربهم لي جوارا فَبعث رَسُول اللّه ﷺ أَبَا بكر وَعمر وعليا ﵃ يأْتونَ الْمَسْجِد فَيقومُونَ على

стр. 7258

بَابه فيصيحون أَلا إِن أَرْبَعِينَ دَارا جَار وَلَا يدْخل الْجنَّة من خَافَ جَاره بوائقه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ البوائق جمع بائقة وَهِي الشَّرّ وغائلته كَمَا جَاءَ فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة الْمُتَقَدّم (١). قوله: وروي عن كعب بن مالك ﵁: تقدم. قوله: أتى النبي ﷺ رجل فقال يا رسول اللّه إني نزلت في محلة بني فلان؛ المحلة بفتح الميم والحاء المهملة [المنزل الذي يحل به أي ينزل والجميع المحال]. قوله: "ألا إن أربعين دارا جار" الحديث، قال الزهري: أربعون هكذا وأربعون هكذا وأربعون هكذا، يعني بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله، قاله ابن رجب (٢) وكذا قاله الطوفى (٣) أربعون عن يمينه وأربعون عن شماله وأربعون عن خلفه وأربعون أمامه. أ. هـ. قوله ﷺ : "لا يدخل الجنة من خاف جاره بوائقه" فيه التأويلان السابقان في أحاديث الباب. ٣٨٦٠ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁ أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ لا يَسْتَقِيم إِيمَان عبد حَتَّى يَسْتَقِيم قلبه وَلَا يَسْتَقِيم قلبه حَتَّى يَسْتَقِيم لِسَانه وَلَا يدْخل الْجنَّة

стр. 7259

حَتَّى يَأْمَن جَاره بوائقه رَوَاهُ أَحْمد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي الصمت كِلَاهُمَا من رِوَايَة عَليّ بن مسْعدَة (١). ٣٨٦١ - وَعنهُ ﵁: قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ الْمُؤمن من أَمنه النَّاس وَالْمُسلم من سلم الْمُسلمُونَ من لِسَانه وَيَده وَالْمُهَاجِر من هجر السوء وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يدْخل الْجنَّة عبد لا يَأْمَن جَاره بوائقه رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالْبَزَّار وَإسْنَاد أَحْمد جيد تَابع عَليّ بن زيد حميد وَيُونُس بن عبيد (٢). قوله: وعن أنس بن مالك ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: "لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه" الحديث، تقدم معنى الاستقامة في الوضوء. ٣٨٦٢ - وَعَن عبد اللّه بن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ إِن اللّه قسم بَيْنكُم أخلاقكم كَمَا قسم بَيْنكُم أرزاقكم وَإِن اللّه يُعْطي الدُّنْيَا من يحب وَمن لا يحب وَلَا يُعْطي الدّين إِلَّا من أحب فَمن أعطَاهُ الدّين

стр. 7260

فقد أحبه وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لا يسلم عبد حَتَّى يسلم قلبه وَلسَانه وَلَا يُؤمن حَتَّى يَأْمَن جَاره بوائقه قلت يَا رَسُول اللّه وَمَا بوائقه قَالَ غشمه وظلمه وَلَا يكْسب مَالا من حرَام فينفق مِنْهُ فيبارك فِيهِ وَلَا يتَصَدَّق بِهِ فَيقبل مِنْهُ وَلَا يَتْركهُ خلف ظَهره إِلَّا كَانَ زَاده إِلَى النَّار إِن اللّه لَا يمحو السئ بالسيئ وَلَكِن يمحو السيئ بالْحسنِ إِن الْخَبيث لَا يمحو الْخَبيث رَوَاهُ أَحْمد وَغَيره من طَرِيق أبان بن إِسْحَاق عَن الصَّباح بن مُحَمَّد عَنهُ (١). قوله: وعن عبد اللّه بن مسعود ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: "إن اللّه لا يمحو السيئ بالسئ ولكن يمحو السئ بالحسن، إن الخبيث لا يمحو الخبيث" المحو عبارة عن [الإعفاء والاندراس والنسخ] والمراد بالخبيث الحرام. قوله: رواه أحمد وغيره من طريق أبان بن إسحاق عن الصباح بن محمد [أبان بن إسحاق المدني: لين الحديث قال أبو الفتح الأزدي متروك وثقه

стр. 7261

أحمد والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، والصباح بن محمد البجلى ذكره أبو حاتم ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات، وقال أحمد العجلي صباح بن محمد كوفي ثقة]. ٣٨٦٣ - وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ من آذَى جَاره فقد آذَانِي وَمن آذَانِي فقد آذَى اللّه وَمن حَارب جَاره فقد حاربني وَمن حاربني فقد حَارب اللّه رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ ابْن حيّان فِي كتاب التوبيخ (١). قوله: وروي عن أنس بن مالك ﵁: تقدم. قوله ﷺ : "من حارب جاره فقد حاربني" الحديث، المحاربة معناها واللّه أعلم: المعاداة. قوله: رواه أبو الشيخ ابن حيان في كتاب التوبيخ، وهو الحافظ: أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن جعفر بن حيان بمهملة وياء آخر الحروف ثقيلة، أ. هـ، قاله الحافظ العسقلاني الشهير بابن حجر تغمده اللّه برحمته. ٣٨٦٤ - وَرُوِيَ عَن عبد اللّه بن عَمْرو ﵁ قَالَ خرج رَسُول اللّه ﷺ فِي غزَاة قَالَ لا يصحبنا الْيَوْم من آذَى جَاره فَقَالَ رجل من الْقَوْم أَنا بلت فِي أصل حَائِط جاري فَقَالَ لَا تصحبنا الْيَوْم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَفِيه نَكَارَة (٢).

стр. 7262

قوله: وروي عن عبد اللّه بن عمرو ﵄، تقدمت ترجمته. قوله ﷺ : "لا يصحبنا اليوم من آذى جاره" وتقدم الكلام على أذى الجار في الأحاديث المتقدمة. قوله: فقال رجل من القوم أنا بُلتُ في أصل حائط جاري فقال: "لا تصحبنا اليوم"، ولذلك يحرم التجمر في حائط الغير ويكره في حائط نفسه. ٣٨٦٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِيّ ﷺ كَانَ يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من جَار السوء فِي دَار المقامة فَإِن جَار الْبَادِيَة يتَحَوَّل رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه (١). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم. قوله: أن النبي ﷺ كان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة فإن جار البادية يتحول" الحديث، دار المقامة هي الجنة، وقيل: الجار السوء الزوجة كما قاله بعضهم وتقدم. وقوله: "فإن جار البادية يتحول" هو الذي يكون في البادية ومسكنه [المضارب] والخيام وهو غير مقيم في موضعه بخلاف جار المقام في المدن، ويروي "جار النادي" بالنون (٢).

стр. 7263

٣٨٦٦ - وَعَن عقبَة بن عَامر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ أول خصمين يَوْم الْقِيَامَة جاران رَوَاهُ أَحْمد وَاللَّفْظ لَهُ وَالطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَادَيْنِ أَحدهمَا جيد (١). قوله: وعن عقبة بن عامر ﵁ تقدم. قوله: "أول خصمين يوم القيامة جاران". جاز أن المخاصمة هو المحاججة والاختلاف. ٣٨٦٧ - وَعَن أبي جُحَيْفَة ﵁ قَالَ جَاءَ رجل إِلَى رَسُول اللّه ﷺ يشكو جَاره قَالَ اطرَح متاعك على طَرِيق فطرحه فَجعل النَّاس يَمرونَ عَلَيْهِ ويلعنونه فجَاء إِلَى النَّبِيّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول اللّه لقِيت من النَّاس قَالَ وَمَا لقِيت مِنْهُم قَالَ يلعنونني قَالَ قد لعنك اللّه قبل النَّاس فَقَالَ إِنِّي لا أَعُود فجَاء الَّذِي شكاه إِلَى النَّبِيّ ﷺ فَقَالَ ارْفَعْ متاعك فقد كفيت رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّار بِإِسْنَاد حسن بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنه قَالَ ضع متاعك على الطَّرِيق أَو على ظهر الطَّرِيق فَوَضعه فَكَانَ كلّ من مر بِهِ قَالَ مَا شَأْنك قَالَ جاري يُؤْذينِي قَالَ فيدعو عَلَيْهِ فجَاء جَاره فَقَالَ رد متاعك فَإِنِّي لا أوذيك أبدًا (٢).

стр. 7264

قوله: وعن أبي جحيفة ﵁: اسمه: وهب بن عبد اللّه السواءي، هذا هو المشهور، وقيل: وهب بن جابر، وقيل: وهب بن وهب بن وهب، والسواءي بضم السين المهملة وبالمد نسبة إلى سواءة بن عامر بن صعصعة، مات في خلافة بشر بن مروان بالكوفة قيل: في سنة أربع وسبعين قاله ابن العماد في شرحه. قوله: جاء رجل إلى رسول اللّه ﷺ يشكو جاره فقال: "اطرح متاعك على طريق فطرحه فجعل الناس يمرون عليه ويلعنونه" الحديثن الطرح: عبارة عن النبذ والنبذ الرمي. قوله: فجاء (الذي شكاه) إلى النبي ﷺ فقال: "ارفع متاعك فقد كفيت" الحديث، الرفع هو الشيل والمتاع معروف. وقوله: "كفيت" معناه فقد كفيت شر ما يؤذيك. ٣٨٦٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ جَاءَ رجل إِلَى رَسُول اللّه ﷺ يشكو جَاره فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ فاصبر فَأَتَاهُ مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا فَقَالَ اذْهَبْ فاطرح متاعك فِي الطَّرِيق فَفعل فَجعل النَّاس يَمرونَ ويسألونه فيخبرهم خبر جَاره فَجعلُوا

стр. 7265

يلعنونه فعل اللّه بِهِ وَفعل وَبَعْضهمْ يَدْعُو عَلَيْهِ فجَاء إِلَيْهِ جَاره فَقَالَ ارْجع فَإنَّك لن ترى مني شيْئا تكرههُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم (١). ٣٨٦٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رجل يَا رَسُول اللّه إِن فُلَانَة تكْثر من صلَاتهَا وصدقتها وصيامها غير أَنَّهَا تؤذي جِيرَانهَا بلسانها قَالَ هِيَ فِي النَّار قَالَ يَا رَسُول اللّه فَإِن فُلَانَة يذكر من قلَّة صيامها وصلاتها وَأنَّهَا تَتَصَدَّق بالأثوار من الأقط وَلَا تؤذي جِيرَانهَا قَالَ هِيَ فِي الْجنَّة رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد وَرَوَاهُ أَبُو بكر بن أبي شيبَة بِإِسْنَاد صَحِيح أَيْضًا وَلَفظه وَهُوَ لفظ بَعضهم قَالُوا يَا رَسُول اللّه فُلَانَة تَصُوم النَّهَار وَتقوم اللَّيْل وتؤذي جِيرَانهَا قَالَ هِيَ فِي النَّار. قَالُوا يَا رَسُول اللّه فُلَانَة تصلي المكتوبات وَتصدق بالأثوار من الأقط وَلَا تؤذي جِيرَانهَا. قَالَ هِيَ فِي الْجنَّة الأثوار بِالْمُثَلثَةِ جمع ثَوْر وَهِي قِطْعَة من

стр. 7266

الأقط والأقط بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الْقَاف وَبِضَمِّهَا أَيْضًا وبكسر الْهمزَة وَالْقَاف مَعًا وبفتحهما هُوَ شَئ يتَّخذ من مخيض اللَّبن الغنمي (١). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم. قوله في الحديث: فإن فلانة يذكر من قلة صيامها وصلاتها وأنها تتصدق بالأثوار من الأقط، الحديث، الأثوار بالمثلثة جمع ثور وهي القطعة من الأقط (٢)، والأقط بفتح الهمزة وكسر القاف وبضمها أيضًا وبكسر الهمزة والقاف معا وبفتحهما هو شيء يتخذ من مخيض اللبن قاله المنذري، وقال بعضهم هو جبن اللبن المستخرج زبده (٣)، وقال بعضهم أيضًا: الأقط هو لبن جامد مستحجر (٤)، أ. هـ. ٣٨٧٠ - وَرُوِيَ عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جدّه عَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ من أغلق بَابه دون جَاره مَخَافَة على أَهله وَمَاله فَلَيْسَ ذَلِك بِمُؤْمِن وَلَيْسَ بِمُؤْمِن من لم يَأْمَن جَاره بوائقه أتدْرِي مَا حق الْجَار إِذا استعانك أعنته وَإِذا

стр. 7267

استقرضك أَقْرَضته وَإِذا افْتقر عدت عَلَيْهِ وَإِذا مرض عدته وَإِذا أَصَابَهُ خير هنأته وَإِذا أَصَابَته مُصِيتة عزيته وَإِذا مَاتَ اتبعت جنَازَته وَلَا تستطيل عَلَيْهِ بالبنيان فتحجب عَنهُ الرّيح إِلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا تؤذه بِقُتَارِ ريح قدرك إِلَّا أَن تغرف لَهُ مِنْهَا وَإِن اشْتريت فَاكهَة فأهد لَهُ فَإِن لم تفعل فَأدْخلهَا سرا وَلَا يخرج بهَا ولدك ليغيظ بهَا وَلَده رَوَاهُ الخرائطي من مَكَارِم الأخْلَاق قَالَ الْحَافِظ وَلَعَلَّ قَوْله أَتَدْرِي مَا حق الْجَار إِلَى آخِره فِي كَلَام الرَّاوِي غير مَرْفُوع لَكِن قد روى الطَّبَرَانِيّ عَن مُعَاوِيَة بن حيدة قَالَ قلت يَا رَسُول اللّه مَا حق الْجَار عَليّ قَالَ إِن مرض عدته وَإِن مَاتَ شيعته وَإِن استقرضك أَقْرَضته وَإِن أعوز سترته فَذكر الحَدِيث بِنَحْوِهِ (١). قوله: وروي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه، هو: أبو إبراهيم عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد اللّه بن عمرو بن العاصي القرشي السهمي المدني، ويقال المكي، ويقال الطائفي، سمع أباه ومعظم رواياته عنه وسعيد بن المسيب وطاوسا وعروة ومجاهد وسليمان بن يسار وغيرهم روي عنه

стр. 7268

عطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار والزهري ويحيى الأنصاري وثابت البناني وأبو إسحاق الشيباني وغيرهم، وكل هؤلاء المذكورين تابعيون وهذا مما استدلوا به على جلالته فإنه ليس بتابعي بل من تابع التابعين وروي عنه نيف وعشرون من التابعين، قال الأوزاعي: ما رأيتُ قرشيا أكمل من عمرو بن شعيب، وقال البخاري: رأيتُ أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه (١)، أ. هـ. قوله: "ولا تؤذه بقتار ريح قدرك إلا أن تغرف له منها" القتار بضم القاف وفتح التاء المثناة فوق ريح القدر والشواء ونحوهما، وعن أبي ذر قال: "إن خليلي أوصاني إذا طبخت مرقا فأكثر ماءها ثم انظر أهل بيت من جيرانك فأصبهم منها بمعروف" أخرجه مسلم، ففيه الحث على إكرام الجار وتفقده ولا شك في عظم حقه وذكر المرق على سبيل التمثيل، وإلا فغير المرق كذلك ينبغي أن يوسعه ويرسل منه إليهم وإنما خص المرق لغلبته في أطبخة العرب وبه يظهر الإكرام والكرم فلا يتركه وإن قل، قال في المفهم (٢): وهذا الْأَمر على جهة الندب والحض على مكارم الأخلاق وإرشاد إلى محاسنها لما يترتب عليه من المحبة وحسن العشرة والألفة، ولما يحصل من المنفعة ودفع الحاجة والمفسدة فقد يتأذى بقتار قدره جارُه وعيالُه وصغار ولده ولا يقدر على ذلك فيهيج من ضعفائهم الشهوة ويعظم على القائم عليهم الألم والكلفة، وربما يكون يتيما أو أرملة ضعيفة فتعظم عليهم المشقة ويشتد عليهم الألم والحسرة،

стр. 7269

وكل ذلك يندفع بتشريكهم في شيء من الطبيخ يدفع إليهم فلا أقبح من مثع النذر اليسير الذي يترتب عليه هذا الخطر الكبير. وقوله: "فأكثر ماءه" فيه تنبيه لطيف على تيسير الْأَمر على البخيل إذ الزيادة المأمور بها إنما هي فيما ليس له ثمن وهو الماء، ولذلك لم يقل إذا طبخت مرقا فأكثر لحمه أو طبيخه إذ لا يسهل ذلك على أحد. وقوله: "فأصبهم منها بمعروف" الحديث، أي بشيء يهدي مثله عرفا تحرزا من القليل المحتقر وإنت كان مما لا يهدي فهو لا يقع ذلك الموقع فلو لم يتيسر إلا القليل المحتقر فليهده ولا يحتقره كما جاء في حديث آخر: "لا تحقرن من المعروف شيئًا" أ. هـ. قوله: رواه الخرائطي، الخرائطي اسمه [محمد بن جعفر بن محمد بن سهل بن شاكر أبو بكر الخرائطي السامري الحافظ صاحب التصانيف]. قوله: لكن قد روى الطبراني عن معاوية بن حيدة [- بفتح الحاء المهملة وإسكان المثناة تحت - ابن معاوية بن قيس بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة القشيرى البصرى الصحابى: وهو جد بهز بن حكيم بن معاوية الراوى عن أبيه، عن جدّه، مذكور في المهذب في الزكاة، وغزا خراسان ومات بها، سئل يحيى بن مَعين، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جدّه، فقال: إسناد صحيح إذا كان من دونهم ثقة.]. قوله: "وإن أعوز سترته" الذي يظهر واللّه أعلم أي بدت منه عورة وهي ما يستحي منه ستره أي ستر عليه.

стр. 7270

٣٨٧١ - وروى أَبُو الشَّيْخ ابْن حيّان فِي كتاب التوبيخ عَن معَاذ بن جبل قَالَ قُلْنَا يَا رَسُول اللّه مَا حق الْجوَار قَالَ إِن استقرضك أَقْرَضته وَإِن استعانك أعنته وَإِن احْتَاجَ أَعْطيته وَإِن مرض عدته فَذكر الحَدِيث بِنَحْوِهِ وَزَاد فِي آخِره هَل تفقهون مَا أَقُول لكم لن يُؤَدِّي حق الْجَار إِلَّا قَلِيل مِمَّن رحم اللّه أَو كلمة نَحْوهَا (١). ٣٨٧٢ - وروى أَبُو الْقَاسِم الأصْبَهَانِيّ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ من كَانَ يُؤمن بِاللّه وَالْيَوْم الآخر فَليُكرم جَاره قَالُوا يَا رَسُول اللّه وَمَا حق الْجَار على الْجَار قَالَ إِن سَأَلَك فأعطه فَذكر الحَدِيث بِنَحْوِهِ وَلم يذكر فِيهِ الْفَاكهَة وَلَا يخفى أَن كثْرَة هَذِه الطّرق تكسبه قُوَّة وَاللّه أعلم (٢). ٣٨٧٣ - وَعَن فضَالة بن عبيد ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ ثَلَاثة من الفواقر إِمَام إِن أَحْسَنت لم يشْكر وَإِن أَسَأْت لم يغْفر وجار سوء إِن رأى خيرا دَفنه وَإِن رأى شرا أذاعه وَامْرَأَة إِن حضرت آذتك وَإِن غبت عَنْهَا خانتك رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد لا بَأْس بِهِ (٣).

стр. 7271

قوله: وعن فضالة بن عبيد ﵁ هو فضالة بن عبيد بن ناقد بن قيس، كنيته: أبو محمد الأنصاري من الطبقة الثانية من الأنصار من الأوس، وأم فضالة: عفرة بنت محمد بن عقبة، وفضالة هو الذي بشر الأنصار بقدوم رسول اللّه ﷺ إلى المدينة وكان ابن ست سنين وكان فضالة شاعرا وهو أحد الذين بايعوا رسول اللّه ﷺ تحت الشجرة وشهد أحدًا والخندق والمشاهد مع رسول اللّه ﷺ ثم نزل الشام وكان له شرف، وولاه عمر بن الخطاب وولاه معاوية قضاء دمشق، استخلف فضالة عليها في صفين وغيره واستعمله على الطوائف غير مرة، وقال الليث بن سعد: وفي سنة إحدى وخمسين [مات] فضالة بأرض الروم، وقال ابن سعد عن الواقدي: كان فضالة قاضيا بالشام ونزل دمشق وبني بها دارا وحكي ابن عساكر عن ابن مَعين قال: مات فضالة في دمشق سنة ثلاث وخمسين، وقال ابن يونس: شهد فضالة فتح مصر وولي البحر بها. قوله ﷺ : "ثلاثة من الفواقر إمام إن أحسنت لم يشكر وإن أسأت لم يغفر" الحديث، أي من الدواهي، واحدتها فاقرة كأنها تحكم فقار الظهر كما يقال قاصمة الظهر أ. هـ قاله في النهاية (١). قوله: في الحديث: "وجار سوء إن رأى خيرا دفنه وإن رأى شرًّا أذاعه" الحديث، الدفن: التغطية، والإذاعة بالذال المعجمة، قال اللّه تعالى: ﴿وَإِذَا

стр. 7272

﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾ (١) الآية، فالإذاعة هي الإشاعة. قوله: "وامرأة إن حضرت آذتك" أي: بلسانها "وإن غبت عنها خانتك" أي: في فرجها. ٣٨٧٤ - وَعَن أنس بن مَالك ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول اللّه ﷺ : مَا آمن بِي من بَات شبعانا وجاره جَائِع إِلَى جنبه وَهُوَ يعلم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّار وَإِسْنَاده حسن (٢). قوله: وعن أنس، تقدم. قوله ﷺ : "ما آمن بي من بات شبعانًا وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم" الحديث، الإيمان في اللغة هو التصديق بالقلب وتقدم. ٣٨٧٥ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه قَالَ: قَالَ رَسُول اللّه ﷺ : لَيْسَ الْمُؤمن الَّذِي يشْبع وجاره جَائِع رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو يعلى وَرُوَاته ثِقَات وَرَوَاهُ الْحَاكم من حَدِيث عَائِشَة وَلَفظه لَيْسَ الْمُؤمن الَّذِي يبيت شبعانًا وجاره جَائِع إِلَى جنبه (٣).

стр. 7273

٣٨٧٦ - وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِيّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول اللّه اكسني فَأَعْرض عَنهُ، فَقَالَ: يَا رَسُول اللّه اكسني، فَقَالَ: أما لَك جَار لَهُ فضل ثَوْبَيْنِ قَالَ: بلَى غير وَاحِد قَالَ: فَلَا يجمع اللّه بَيْنك وَبَينه فِي الْجنَّة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (١). ٣٨٧٧ - وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول اللّه ﷺ : كم من جَار مُتَعَلق بجاره يَقُول: يَا رب سل هَذَا لم أغلق عني بَابه وَمَنَعَنِي فَضله رَوَاهُ الأصْبَهَانِيّ (٢). ٣٨٧٨ - وَعَن أبي شُرَيْح الْخُزَاعِيّ ﵁ أَن النَّبِيّ ﷺ ، قَالَ: من كَانَ يُؤمن بِاللّه وَالْيَوْم الآخر فليحسن إِلَى جَاره وَمن كَانَ يُؤمن بِاللّه وَالْيَوْم الآخر فَليُكرم ضَيفه وَمن كَانَ يُؤمن بِاللّه وَالْيَوْم الآخر فَلْيقل خيرًا أَو لِيَسْكُت رَوَاهُ مُسلم (٣).

стр. 7274

٣٨٧٩ - وَعَن عبد اللّه بن عَمْرو ﵄ أَن رَسُول اللّه ﷺ ، قَالَ: من كَانَ يُؤمن بِاللّه وَالْيَوْم الآخر فَلْيقل: خيرًا أَو ليصمت وَمن كَانَ يُؤمن بِاللّه وَالْيَوْم الآخر فَلْيَحْفَظْ جَاره رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن (١). قوله: وعن عبد اللّه بن عمرو ﵄، تقدم. قوله ﷺ : "من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت" الحديث، قال أهل اللغة: يقال صمت يصمت بضم الميم سمتا وصموتا وصماتا أي سكت تقدم هذا الحديث. ٣٨٨٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁: قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ من يَأْخُذ عني هَذِه الْكَلِمَات فَيعْمل بِهن أَو يعلم من يعْمل بِهن فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة قلت أَنا يَا رَسُول اللّه فَأخذ بيَدي فعد خمْسا فَقَالَ اتَّقِ الْمَحَارِم تكن أعبد النَّاس وَارْضَ بمَا قسم اللّه لَك تكن أدنى النَّاس وَأحسن إِلَى جَارك تكن مُؤمنا وَأحب للَنَّاس مَا تحب لنَفسك تكن مُسلما وَلَا تكْثر الضحك فَإِن كثْرَة الضحك تميت الْقلب رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيره من رِوَايَة الْحسن عَن أبي هُرَيْرَة وَقَالَ التِّرْمِذِيّ الْحسن لم يسمع من أبي هُرَيْرَة وَرَوَاهُ الْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ بِنَحْوِهِ فِي كتاب الزّهْد عَن مَكْحُول عَن وَاثِلَة عَنهُ وَقد سمع مَكْحُول من وَاثِلَة قَالَه التِّرْمِذِيّ وَغَيره لَكِن بَقِيَّة أَمْضَاهُ وَفِيه ضعف (٢).

стр. 7275

٣٨٨١ - وَعَن عبد اللّه بن عَمْرو ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ خير الْأَصْحَاب عِنْد اللّه خَيرهمْ لصَاحبه وَخير الْجِيرَان عِنْد اللّه خَيرهمْ لجاره رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم (١). قوله: وعن عبد اللّه بن عمرو ﵄، تقدم. قوله ﷺ : "خير الأصحاب عند اللّه خيرهم لصاحبه" [الأصحاب عند اللّه خيرهم لصاحبه]، الأصحاب بمعنى الصحبة [الصاحب يقع على الأدنى والأعلى والمساوي في صحبة دين أو دنيا سفرا أو حضرا فخيرهم عند اللّه منزلة وثوابا فيما اصطحبا أكثرهما نفعا لصاحبه وإن كان الآخر قد يفضله في خصائص آخر (وخير الجيران عند اللّه خيرهم لجاره) فكل من كان أكثر خيرا لصاحبه أو جاره فهو الأفضل عند اللّه تعالى وفي إفهامه أن شرهم عند اللّه شرهم لصاحبه أو جاره وبه صرح في عدة أخبار قال الحرالي: ويبنى على ذلك أنه ينبغي أن يخدم من يصحبه ومن شيخ عليه تلمذة له فإن كان ذلك

стр. 7276

بحق لم يخطئ وإن كان بهرجا تزيف في أيسر مدّة فإن المزخرف من القول والفعل في أيسر زمان يتبهرج]. ٣٨٨٢ - وَعَن مطرف يَعْنِي ابْن عبد اللّه قَالَ كَانَ يبلغنِي عَن أبي ذَر حَدِيث وَكنت أشتهي لقاءه فَلَقِيته فَقلت يَا أَبَا ذَر كَانَ يبلغنِي عَنْك حَدِيث وَكنت أشتهي لقاءك قَالَ للّه أَبوك قد لقيتني فهات قلت حَدِيث بَلغنِي أَن رَسُول اللّه ﷺ حَدثَك قَالَ إِن اللّه يحب ثَلَاثَة وَيبغض ثَلَاثَة قَالَ فَمَا إخالني أكذب على رَسُول اللّه ﷺ قَالَ فَقلت فَمن هَؤُلاءِ الثَلَاثَة الَّذين يُحِبهُمْ اللّه قَالَ رجل غزا فِي سَبِيل اللّه صَابِرًا محتسبا فقاتل حَتَّى قتل وَأَنْتُم تجدونه عنْدكُمْ فِي كتاب اللّه ثمَّ تَلا ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤] قلت وَمن قَالَ رجل كَانَ لَهُ جَار سوء يُؤْذِيه فيصبر على أَذَاهُ حَتَّى يَكْفِيهِ اللّه إِيَّاه بحياة أَو موت فَذكر الحَدِيت رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَأحد إسنادي أَحْمد رجالهما مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح وَرَوَاهُ الْحَاكِم وَغَيره بِنَحْوِهِ وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم (١).

стр. 7277

قوله: وعن مطرف يعني ابن عبد اللّه، هو [أبو عبد اللّه مطرف بن عبد اللّه بن الشخير، العامري، البصري، وقد تقدم تمام نسبه عند ذكر أبيه في حرف العين، روى عن أبي ذر، وعثمان بن أبي العاص، روى عنه أخوه يزيد، وعلي بن زيد، وقتادة، مات بعد سنة سبع وثمانين، مطرف: بضم الميم، وفتح الطاء المهملة، وتشديد الراء المكسورة، وبالفاء، والشخير: بكسر الشين المعجمة، وكسر الخاء المعجمة المشددة]. قوله: كان يبلغني عن أبي ذر حديث وكنت أشتهي لقاءه فلقيته فقلت يا أبا ذر كان يبلغني عنك حديث وكنت أشتهي لقاءك، وفي حديث آخر على الخبير بها سقطت يعني على العارف به وقعت وهو مثل سائر للعرب. فقوله: للّه أبوك قد لقيتني فهات، الحديث، هذه كلمة مدح تعتاد العرب الثناء بها فإن الإضافة إلى الشيء العظيم الشريف تكتسي عظما وشرفا ولهذا يقال بيت اللّه وناقة اللّه ونحوها تشريفا لها، قال صاحب التحرير: فإذا وجد من الولد ما يحسن موقعه ويحمد قيل للّه أبوك في معرض المدح والتعجب أي أبوك للّه خالصاتهما أنجب بك وأتى بمثلك أي كان شريفا نجيبا.

стр. 7278

قوله: فما إخالني أكذب على رسول اللّه ﷺ ، الحديث، إخالني معناها. ٣٨٨٣ - وَعَن ابْن عمر وَعَائِشَة ﵃ قَالا قَالَ رَسُول اللّه ﷺ مَا زَالَ جِبْرِيل ﵇ يوصيني بالجار حَتَّى ظَنَنْت أَنه سيورثه رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَة من حَدِيث عَائِشَة وَحدهَا وَابْن مَاجَة أَيْضًا وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة (١). قوله: وعن ابن عمر وعائشة ﵃، تقدم الكلام عليهما. قوله ﷺ : "ما زال جبريل ﵇ يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه" الحديث، جبريل هو رسول رب العالمين، تقدم الكلام عليه في الجمعة وغيرها قال القرطبي في جمع الأحاديث: الوصية بالجار وبيان عظيم حقه وفضائله الإحسان إليه، قال: فلما أكد جبريل ﵇ على النبي ﷺ حق الجوار وكثر عليه من ذلك [ ... ] (٢) النبي ﷺ أن اللّه سيكم بالميراث [ ... ] (٣) الجارين، هذا يدلّ على أن المراد بهذا الجار جار الدار لا جار العهد لأن الجار بالعهد قد كان في أول الإسلام يرث ثم نسخ ذلك أ. هـ. تنبيه: قال العُلماء: والجيران ثلاثة كافر فله حق واحد بالجوار ومسلم أجنبي فله حقان بالجوار والإسلام ومسلم قريب فله ثلاثة حقوق بالجوار

стр. 7279

والإسلام والقرابة، أ. هـ، وقد ورد ذلك في حديث في مسند البزار من حديث جابر مرفوعًا إلى النبي ﷺ : "الجيران ثلاثة جار له حق واحد وهو أدنى الجيران حقا وجار له حقان وجار له ثلاثة حقوق وهو أفضل الجيران، فأما الذي له حق واحد فجار مشرك لا رحم له له حق الجوار، وأما الذي له حقان فجار مسلم له حق الجوار وحق الإسلام، وأما الذي له ثلاثة حقوق فجار مسلم ذو رحم له حق الجوار وحق الإسلام وحق الرحم" وقد روي هذا الحديث من وجوه آخر متصلة ومرسلة، ذكره ابن رجب الحنبلي. ٣٨٨٤ - وَعَن رجل من الْأَنْصَار قَالَ خرجت مَعَ أَهلِي أُرِيد النَّبِيّ ﷺ وَإِذا بِهِ قَائِم وَإِذا رجل مقبل عَلَيْهِ فَظَنَنْت أَن لَهُ حَاجَة فَجَلَست فوَاللّه لقد قَامَ رَسُول اللّه ﷺ حَتَّى جعلت أرثي لَهُ من طول الْقيام ثمَّ انْصَرف فَقُمْت إِلَيْهِ فَقلت يَا رَسُول اللّه لقد قَامَ بك هَذَا الرجل حَتَّى جعلت أرثي لَك من طول الْقيام قَالَ أَتَدْرِي من هَذَا قلت لَا قَالَ جِبْرِيل ﷺ مَا زَالَ يوصيني بالجار حَتَّى ظَنَنْت أَنَّه سيورثه أما إِنَّك لَو سلمت عَلَيْهِ لرد عَلَيْك السَّلَام رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح (١). قوله: وعن رجل من الأنصار، الأنصار: هم الذين نصروا رسول اللّه ﷺ حين هاجر إلى المدينة وتقدم الكلام عليهم. قوله: خرجت مع أهلي أريد النبي ﷺ وإذا به قائم وإذا رجل مقبل عليه فظننت أن له حاجة فجلست فواللّه لقد قام رسول اللّه ﷺ حتى جعلت أرثي

стр. 7280

له من طول القيام، أي: توجعا وإشفاقا، من رثى إذا رق وتوجع. ٣٨٨٥ - وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ وَهُوَ على نَاقَته الجدعاء فِي حجَّة الْوَدَاع يَقُول أوصيكم بالجار حَتى أَكثر فَقلت إِنَّه يورثه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد جيد (١). قوله: وعن أبي أمامة ﵁ تقدم. قوله: سمعتُ رسول اللّه ﷺ وهو على ناقته الجدعاء، الحديث، الجدعاء تأنيث الأجدع وهو المقطوع الأنف أو الأذن أو الشفة أو اليد والمراد به في الحديث قطع طرف أذنها، قاله شارح الأربعين الودعانية. ٣٨٨٦ - وَعَن مُجَاهِد أَن عبد اللّه بن عمرو ﵄ ذَبحت لَهُ شَاة فِي أَهله فَلَمَّا جَاءَ قَالَ أهديتم لجارنا الْيَهُودِيّ أهديتم لجارنا الْيَهُودِيّ سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول مَا زَالَ جِبْرِيل يوصيني بالجار حَتَّى ظَنَنْت أَنه سيورثه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب قَالَ الْحَافِظ وَقد رُوِيَ هَذَا الْمَتْن من طرق كثِيرَة وَعَن جمَاعَة من الصَّحَابَة ﵃ (٢).

стр. 7281

٣٨٨٧ - وَعَن نَافِع بن الْحَارِث ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ من سَعَادَة الْمَرْء الْجَار الصَّالح والمركب الهنيء والمسكن الْوَاسِع رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح (١). قوله: وعن نافع بن الحارث ﵁ هو: نافع بن الحارث بن [ ... ] (٢). قوله: "من سعادة المرء الجار الصالح" تقدم، وكذلك حديث سعد بن أبي وقَّاص في أوائل النكاح ثم قرأ رسول اللّه ﷺ : ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ (٣) الحديث، وقد قيل في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ الآية، أنه يدخل فيها دفعه عن العصاة بأهل الطاعة وجاء في الأثر: "إن اللّه يدفع بالرجل الصالح عن أهله وولده وذريته ومن حوله" وفي بعض الآثار يقول اللّه : "أحب العباد إليّ المتحابون بجلالي المشاءون في الأرض بالنصيحة المشاءون على أقادمهم إلى الجمعات" وفي رواية "المتعلقة قلوبهم بالمساجد والمستغفرون بالأسحار، فإذا

стр. 7282

أردت إنزال عذاب بأهل الأرض فنظرت إليهم صرفت العذاب عن الناس" والآثار في هذا المعنى كثيرة جدًّا، قاله ابن رجب الحنبلي. ٣٨٨٨ - وَعَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ أَربع من السَّعَادَة الْمَرْأَة الصَّالِحَة والمسكن الْوَاسِع وَالْجَار الصَّالح والمركب الهنيء وَأَرْبع من الشَّقَاء الْجَار السوء وَالْمَرْأَة السوء والمركب السوء والمسكن الضّيق رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه (١). ٣٨٨٩ - وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ إِن اللّه ليدفع بِالْمُسلمِ الصَّالح عَن مائَة أهل بَيت من جِيرَانه الْبلاء ثمَّ قَرَأَ ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ (٢) رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط (٣).

стр. 7283

[الترغيب زيارة الإخوان والصالحين وما جاء في إكراه الزائرين] عن أبي هُريرةَ ﵁ عن النبي ﷺ : "أن رجلًا زار أخًا لي في قريةٍ، فأرْصَدَ اللّه تعالى على مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا، فلما أتى عليه قال: أين تُريدُ؟ قال: أريد أخًا لي في هذه القرية. قال: هل لك عليه من نعمةٍ تَرُبُّها؟ قال: لا، غير أني أحببتهُ في اللّه. قال: فإني رسول اللّه إليك بأن اللّه قد أحبك كما أحببتهُ فيه" رواه مسلم (١). [المدرجة] بفتح الميم والراء: الطريق. [وقوله: تَرُبُّهَا]: أي تقوم بها، وتسعى في صلاحها. قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام على ترجمته. قوله ﷺ : "أن رجلًا زار أخا له في قرية فأرصد اللّه تعالى على مدرجته ملكا" الحديث، فأرصد معناه أعد وهيأ أي وكله بحفظ المدرجة وهي الطريق وجعله رصد أي حافظا معدا يقال رصدته إذا قعدت له على طريقه تترقبه وأرصدت له العقوبة إذا أعددتها وحقيقته جعلتها على طريقه كالمترقبة له قاله في النهاية (٢) وقيل معنى [أرصده أقعده يرقبه (٣)].

стр. 7284

وقوله: "على مدرجته" المدرجة ضبطها الحافظ وفسرها فقال هي الطريق، أ. هـ؛ أي على قارعة الطريق قاله عياض (١)، وقال ابن الأثير: المدرجة هي مفرد الأدراج وهي المواضع التي يدرج فيها: أي يمشي (٢)، انتهى. وقوله: "هل له عليك من نعمة تربها" أي تقوم بها وتسعى في صلاحها، أ. هـ قاله المنذري، وقال غيره: معنى تربها أي تحفظها وتراعيها وتربيها كما يربي الرجل ولده يقال رب فلان ولده يرُبُّه ربًّا وربية ورباه كلّه بمعنى واحد، قاله في النهاية (٣)، دل هذا الحديث على فضيلة زيارة الإخوان. واعلم أنه يستحب استحبابا مؤكدا زيارة الإخوان والصالحين والجيران والأصدقاء والأقارب وإكرامهم وبرهم وصلتهم وضبط ذلك يختلف باختلاف أحوالهم ومراتبهم وفراغهم، وينبغي للزائر أن تكون زيارته لهم على وجه لا يكرهونه وفي وقت يرتضونه فإن رأى أخاه يحب زيارته ويأنس به أكثر زيارته والجلوس عنده وإن رآه مشتغلا بعبادة أو غيرها أو رآه يحب الخلوة يقل زيارته حتى لا يشغله عن عمله وكذلك عائد المريض لا يطيل الجلوس عنده إلا أن يستأنس به المريض واللّه أعلم (٤). ٣٨٩١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁: قَالَ: قَالَ رَسُول اللّه ﷺ من عَاد مَرِيضا أَو زار أَخا لَهُ فِي اللّه ناداه مُنَاد بِأَن طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الْجنَّة منزلا

стр. 7285

رَوَاهُ ابْن مَاجَة وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسن وَابْن حبَان فِي صَحِيحه كلهم من طَرِيق أبي سِنَان عَن عُثْمَان بن أبي سَوْدَة عَنهُ (١). قوله: وعن أبي هريرة، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من عاد مريضا أو زار أخا له في اللّه تعالى ناداه منادٍ [من السماء] طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلا" الحديث، العيادة تكون في المرض والزيارة تكون في الصحة، ومعنى طبت حصل لك طيّب العيش في الآخرة، ومعنى طاب ممشاك أي صار مشيك سببا لطيب عيشك في الآخرة بحصول الأجر لك، ومعنى وتبوأت من الجنة أي هيأت، ذكره صاحب التنقيح على المصابيح (٢). قوله: رووه من طريق أبي سنان عن عثمان بن أبي سودة اللوحة [وعيسى بن سنان: هو أبو سنان القسملي ضعفه أحمد وابن مَعين وقواه آخرون، وأخرج ابن حبان حديثه في صحيحه].

стр. 7286

٣٨٩٢ - وَعَن أنس ﵁ عَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ مَا من عبد أَتَى أَخَاهُ يزوره فِي اللّه إِلَّا ناداه ملك من السَّمَاء أَن طبت وَطَابَتْ لَك الْجنَّة وَإِلَا قَالَ اللّه فِي ملكوت عَرْشه عَبدِي زار فِي وَعلي قراه فَلم يرض لَهُ بِثَوَاب دون الْجنَّة الحَدِيث رَوَاهُ الْبَزَّار وَأَبُو يعلى بِإِسْنَاد جيد (١). قوله: وعن أنس ﵁ تقدمت ترجمته. قوله ﷺ : "ما من عبد أتى أخاه يزوره في اللّه إلا ناداه ملك من السماء أن طبت وطابت لك الجنة" الحديث، تقدم الكلام عليه في الحديث قبله. قوله: "وإلا قال اللّه في ملكوت عرشه عبدي زار فيّ" ملكوت العرش معناه [اسم مبني من الملك، كالجبروت والرهبوت، من الجبر والرهبة]. ٣٨٩٣ - وَعَن أنس أَيْضًا ﵁ عَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ أَلا أخْبركُم برجالكم فِي الْجنَّة قُلْنَا بلَى يَا رَسُول اللّه قَالَ النَّبِيّ فِي الْجنَّة وَالصديق فِي الْجنَّة وَالرجل يزور أَخَاهُ فِي نَاحيَة الْمصر لَا يزوره إِلَّا للّه فِي الْجنَّة الحَدِيث رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِير وَتقدم بِتَمَامِهِ فِي حق الزَّوْجَيْنِ (٢).

стр. 7287

قوله: وعن أنس، تقدمت ترجمته. قوله ﷺ : "والرجل يزور أخاه في ناحية المصر لا يزوره إلا للّه" الحديث، تقدم أن الزيارة لا تكون إلا في الصحة، والمراد بالمصر البلد الكبير واحد الأمصار كالبصرة والكوفة، والمصر اسم لكل بلد مجموع الأقطار والحدود وهو في الأصل اسم للمحصور أي المضموم وقيل: هو اسم لكل كورة يقسم فيها الفيء والصدقات وتقام فيها الحدود قاله في المغيث (١). ٣٨٩٤ - وَرُوِيَ عَن أبي رزين الْعقيلِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ يَا أَبَا رزين إِن الْمُسلم إِذا زار أَخَاهُ الْمُسلم شيعه سَبْعُونَ ألف ملك يصلونَ عَلَيْهِ يَقُولُونَ اللَّهُمَّ كَمَا وَصله فِيك فَصله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (٢).

стр. 7288

قوله: وروي عن أبي رزين العقيلي ﵁: واسم أبي رزين لقيط بت عامر ويقال لقيط بن صبرة، وقيل: هو اثنان والصحيح الأول، وقال بعضهم: من قال لقيط بن صبرة نسبه إلى جدّه وهو لقيط بن عامر بن صبرة (١) وهناك أبو رزين آخر اسمه مسعود بن مالك الكوفي، كان عالما فهما وهو مولى أبي وائل شقيق بن سلمة (٢). قوله ﷺ : "إن المسلم إذا زار أخاه المسلم شيعه سبعون ألف ملك يصلون عليه" الحديث، تقدم معنى الزيارة وتقدم أيضًا أن معنى الصلاة من الملائكة الاستغفار ومن اللّه بمعنى الرحمة ومن الآدميين تضرع ودعاء. ٣٨٩٥ - وَعَن معَاذ بن جبل ﵁: قَالَ سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول قَالَ اللّه ﵎ وَجَبت محبتي للمتحابين فِي وللمتجالسين فِي وللمتزاورين فِي وللمتباذلين فِي رَوَاهُ مَالك بِإِسْنَاد صَحِيح وَفِيه قصَّة أبي إِدْرِيس وَسَيَأتِي بِتَمَامِهِ فِي الْحبّ للّه مَعَ حَدِيث عَمْرو بن عبسة (٣).

стр. 7289

قوله: وعن معاذ بن جبل، تقدم. قوله: قال اللّه ﵎: "وجبت محبتي للمتحابين فيّ وللمتجالسين فيّ" سيأتي الكلام على لك في الحب في اللّه تعالى. ٣٨٩٦ - وَرُوِيَ عَن بُرَيْدَة ﵁ عَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ إِن فِي الْجنَّة غرفا ترى ظواهرها من بواطنها وبواطنها من ظواهرها أعدهَا اللّه للمتحابين فِيهِ والمتزاورين فِيهِ والمتباذلين فِيهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (١). ٣٨٩٧ - وَعَن عون قَالَ قَالَ عبد اللّه يَعْنِي ابْن مَسْعُود ﵁ لأصْحَابه حِين قدمُوا عَلَيْهِ هَل تجالسون قَالُوا لا نَتْرُك ذَاك قَالَ فَهَل تزاورون قَالُوا نعم يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن إِن الرجل منا ليفقد أَخَاهُ فَيَمْشِي على رجلَيْهِ إِلَى آخر الْكُوفَة حَتَّى يلقاه قَالَ إِنَّكُم لن تزالوا بِخَير مَا فَعلْتُمْ ذَلِك رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَهُوَ مُنْقَطع (٢). قوله: وعن عون [هو عون بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود، الهذلي، الكوفي أخو عبيد اللّه بن عبد اللّه أحد الفقهاء السبعة. سمع ابن عمر، وأبا هريرة،

стр. 7290

ويوسف بن عبد اللّه بن سلام، وعائشة، ﵃. وسمع من التابعين أخاه، وأبا بردة، وغيرهما. وروى عن ابن مسعود، وابن عباس مرسلا لم يسمعهما. روى عنه الزهري، وأبو الزبير، وأبو إسحاق الشيباني، ومحمد بن عجلان، وآخرون من التابعين. قال يحيى بن مَعين وغيره: هو ثقة. روى له مسلم (١)]. قوله: "هل تجالسون؟ " قالوا: لا نترك ذلك، الحديث، تجالسون أصله تتجالسون بتاءين ومعنى المجالسة مفهوم. قوله: رواه الطبراني وهو منقطع الحديث، الحديث المنقطع في اصطلاح المحدّثين ما لم يتصل سنده على أي وجه كان انقطاعه فإن سقط منه رجلًا فأكثر سمي أيضًا معضلا بفتح الضاد المعجمة (٢). ٣٨٩٨ - وَرُوِيَ عَن زر بن حُبَيْش قَالَ أَتَيْنَا صَفْوَان بن عَسَّال الْمرَادِي فَقَالَ أزائرين قُلْنَا نعم فَقَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ من زار أَخَاهُ الْمُؤمن خَاضَ فِي الرَّحْمَة حَتَّى يرجع وَمن عَاد أَخَاهُ الْمُؤمن خَاضَ فِي رياض الْجنَّة حَتَّى يرجع رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير (٣).

стр. 7291

قوله: وروي عن زر بن حبيش، وحبيش بضم الحاء المهملة بن حباشة بضم الحاء أيضًا ابن أوس بن هلال الأسدي الكوفي التابعي المخضرم أدرك الجاهلية سمع عمر وعثمان وعليا وابن مسعود وآخرين من كبار الصحابة، واتفقوا على توتيقه وجلالته توفي سنة اثنين وثمانين وهو ابن مائة وثنتين وعشرين، وقيل: مائة وسبع وعشرين سنة (١) أ. هـ. قوله: أتينا صفوان بن عسال المرادي، تقدم الكلام عليه في كتاب العلم. ٣٨٩٩ - وَعَن جُبَير بن مطعم ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ انْطَلقُوا بنَا إِلَى بني وَاقِف نزور الْبَصِير رجل كَانَ كفيف الْبَصَر رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد جيد (٢). قوله: وعن جبير بن مطعم ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: انطلقوا بنا إلى بني واقف نزور البصير، الحديث. قوله: بنو واقف، هذه النسبة إلى بطن من الأوس من الأنصار، يقال لهم بنو واقف واسم واقف مالك بن امرئ القيس بن مالك بن امرئ القيس واللّه أعلم.

стр. 7292

قوله: يقال للأعمى بصير عدولا عن اسم النقص لأن في قوله الأعمى تنقيصا له وكسر قلب. ٣٩٠٠ - وَعَن عبد اللّه بن عَمْرو ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ زر غبا تَزْدَدْ حبا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ثمَّ قَالَ لَا يعلم فِيهِ حَدِيث صَحِيح قَالَ الْحَافِظ وَهَذَا الحَدِيث قد رُوِيَ عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة وَقد اعتنى غير وَاحِد من الْحفاظ بِجَمِيعِ طرقه وَالْكَلام عَلَيْهِ وَلم أَقف لَهُ على طَرِيق صَحِيح كَمَا قَالَ الْبَزَّار بل لَهُ أَسَانِيد حسان عِنْد الطَّبَرَانِيّ وَغَيره وَقد ذكرت كثيرًا مِنْهَا فِي غير هَذَا الْكتاب وَاللّه أعلم (١). قوله: وعن عبد اللّه بن عمرو ﵄، تقدم. قوله ﷺ : "زر غِبًّا تزددْ حُبًّا" الغب بكسر الغين المعجمة، وقت بعد وقت، يقال غب الرجل إذا جاء زائرا بعد أيام، وقال أبو عمرو غب الرجل إذا جاء زائر يومًا بعد أيام، وقال ابن فارس: الغب أن ترد الإبل الماء

стр. 7293

يومًا وتدعه يومًا ثم تعود وبهذا فسره الإمام أحمد بن حنبل في حديث وبه قال بعض الشارحين فنقله إلى الزيارة وإن جاء بعد أيام يقال: غب الرجل إذا جاء زائرا بعد أيام، وقال الحسن: في كلّ أسبوع ومنه الحديث: "أغبوا في عيادة المريض" لا تعودوه في كلّ يوم لما يجد من ثقل العواد قاله في النهاية (١)، وقيل (٢): أن يدهن ثم يترك إلى أن يجف تم يدهن وهو قول من فسر الغب بالوقت واللّه أعلم. ٣٩٠١ - وروى ابْن حبَان فِي صَحِيحه عَن عَطاء قَالَ دخلت أَنا وَعبيد بن عُمَيْر على عَائِشَة ﵂ فَقَالَت لِعبيد بن عُمَيْر قد آن لَك أَن تَزُورنَا فَقَالَ أَقُول يَا أمه كمَا قَالَ الأول زر غبا تَزْدَدْ حبا قَالَ فَقَالَت دَعونَا من بَطَالَتكُمْ هَذِه قَالَ ابْن عُمَيْر أَخْبِرِينَا بِأَعْجَب شَيْء رَأَيْته من رَسُول اللّه ﷺ فَذكر الحَدِيث فِي نزُول إِن فِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض الْبَقَرَة (٣). وقوله: في رواية ابن حبان عن عطاء قال: دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة ﵄، الحديث، عبيد بن عمير [عبيد بن عمير بن قتادة بن سعد بن عامر بن جندع بن ليث ثم الجندعي، أبو عاصم المكي، قاص أهل مكة قال مسلم بن الحجَّاج: ولد في زمان النبي ﷺ ، وقال غيره: رأى النبي ﷺ روى

стр. 7294

عن أبيه وله صحبة وعمر وعلي وأبي بن كعب وأبي موسى الأشعري وأبي هريرة وأبي سعيد وعائشة وأم سلمة وابن عمر وابن عمرو وابن عباس وعبد اللّه بن حبشي وعنه ابنه عبد اللّه وقيل أنه لم يسمع منه وعطاء ومجاهد وعبد العزيز بن رفيع وعمرو بن دينار وأبو الزبير ومعاوية بن قرة ووهب بن كيسان وعبد اللّه وأبو بكر ابنا أبي مليكة وعبد الحميد بن سنان وغيرهم قال بن معين وأبو زرعة ثقة وقال العوام بن حوشب رأى بن عمر في حلقة عبيد بن عمير يبكي قال بن جريج مات عبيد بن عمير قبل بن عمر قلت وقال بن حبان في الثقات مات سنة ٦٨ وقال العجلي مكي تابعي ثقة من كبار التابعين كان بن عمر يجلس إليه ويقول للّه در بن قتادة ماذا يأتي به ويروي عن مجاهد قال نفخر على التابعين بأربعة فذكره فيهم (١)]. ٣١ - وَعَن أم سَلمَة ﵄ قَالَت قَالَ لي رَسُول اللّه ﷺ أصلحي لنا الْمجْلس فَإِنَّهُ ينزل ملك إِلَى الْأَرْض لم ينزل إِلَيْهَا قطّ رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا أَن التَّابِعِيّ لم يسم (٢). ٤١ - وَعَن أم بجيد ﵂ أنَّهَا قَالَت كَانَ رَسُول اللّه ﷺ يأتينا فِي بني عَمْرو بن عَوْف فأتخذ لَهُ سويقا فِي قعبة فَإِذا جَاءَ سقيتها إِيَّاه رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته ثِقَات سوى ابْن إِسْحَاق أم بجيد بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الْجِيم وَاسْمهَا

стр. 7295

حَوَّاء بنت يزِيد الْأَنْصَارِيَّة (١). قوله: وعن أم بجيد ﵂، قال الحافظ: أم بجيد بضم الباء الموحّدة، واسمها حواء بنت يزيد الأنصارية. قولها: كان رسول اللّه ﷺ يأتينا في بني عمرو بن عوف فأتخذ له سويقا في قعبة" الحديث، بنو عمرو بن عوف [قبيلة معروفة من الأنصار، رضى اللّه عنهم، ينسبون إلى عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، وكان يسكنون قباء]. وقولها: "فاتخذلها سويقا في قعبة" السويق: شيء يتخذ [من قمح أو شعير يدق حتى يكون شبه الدقيق، فإذا احتيج إلى أكله خلط بماء أو لبن، أو رب أو نحوه، وقال قوم: هو الكعك]. ٣٩٠٢ - وَعَنِ إبْرَاهِيم بن نشيط أَنه دخل على عبد اللّه بن جُزْء الزبيدِيّ ﵁ فَرمى إِلَيْهِ بوسادة كَانَت تَحْتَهُ وَقَالَ من لم يكرم جليسه فَلَيْسَ من أَحْمد وَلَا من إِبْرَاهِيم عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ مَوْقُوفا وَرُوَاته ثِقَات (٢). قوله: وعن إبراهيم بن نشيط [إبراهيم بن نشيط بن يوسف الوعلاني،

стр. 7296

ويقال: الخولاني، مولاهم، أبو بكر المصري، ويقال: الشامي، ويقال: المدني، ووعلان: بطن من مراد، دخل على عبد اللّه بن الحارث بن جزء الزبيدي، قال أبو زرعة وأبو حاتم والدارقطني: ثقة، وقال أبو سعيد بن يونس: غزا القسطنطينية في خلافة الوليد بن عبد الملك سنة ثمان وتسعين مع مسلمة بن عبد الملك، وكانت له عبادة وفضل (١)]. قوله: أنه دخل على عبد اللّه بن جزء الزبيدي ﵁: [هو عبد اللّه بن الحارث بن جزء بن عبد اللّه بن معد يكرب بن عمرو بن عسم، وقيل عصم بن عمرو بن عريج بن عمرو بن زبيد الزبيدي وزبيد من مذحج من اليمن وهو حليف أبي وداعة السهمي، سكن مصر وتوفي بها بعد أن عمر طويلا، وهو ابن أخي محمية بن جزء الذي كان على المقاسم يوم بدر، قال ابن منده: هو ابن أبي مالك بن الحارث بن عبيد بن مالك، حليف بني سهم يكنى أبا الحارث، شهد بدرا، وتوفي سنة ست وثمانين، وقيل: بل قتل باليمامة، وقال: قاله لي أبو سعيد بن يونس، روى عنه يزيد بن أبي حبيب، وعقبة بن مسلم، وغيرهما (٢)]. قوله: فرمى إليه بوسادة كانت تحته، الحديث، الوسادة [هي المخدة]. قوله: رواه الطبراني موقوفًا، تقدم الكلام على الحديث الموقوف في أماكن من هذا التعليق.
следующие страницы →