← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 7327–7366 · переход к 7332.

стр. 7327

قوله: وعن عقبة بن عامر ﵁ تقدم. قوله ﷺ : "لا خير فيمن لا يضيف" تقدم الكلام على الضيافة. خاتمة: قال الهيثم خرجت في سفر على ناقة فأمسيت عند خيمة أعرابي فنزلت فقالت الخباء: من أنت، فقلت: ضيف، قالت: وما يصنع الضيف عندنا إن الصحراء الواسعة ثم قامت إلى بر فطحنته ثم عجنته وخبزته ثم فعدت تأكل فأكلت فلم تلبث أن جاء زوجها [ومعه لبن، فسلم] ثم قال: من الرجل؟ قلت: ضيف، فقال: أهلا. وسهلا حياك اللّه وملأ قعبا من لبن وسقاني ثم قال: ما أراك أكلت شيئًا وما أراها أطعمتك؟ فقلت: لا واللّه فدخل عليها مغضبا وقال: ويلك أكلت وتركت الضيف قالت: وما أصنع به أطعمه طعامي وجاراها الكلام حتى شجها ثم أخذ شفرة وخرج إلى ناقتب فنحرها فقلت: ما صنعت عافاك اللّه، فقال: لا واللّه لا يبيت ضيفي جائعا ثم جمع حطبا وأجج نارا وأقبل يكبب ويطعمني ويأكل ويلقي إليها ويقول: كلّ لا أطعمك اللّه حتى إذا أصبح تركني ومضى فقعدت مغموما لما تغالي النهار أقبل ومعه بعير ما يسئم الناظر أن ينظر إليه وقال: هذا مكان ناقتك ثم زودني من ذلك اللحم ومما حضره وخرجت من عنده فمضى الليل إلى خيمة أعرابي فسلمت فردت صاحبة الخباء على السَّلام وقالت: من الرجل، قلت: ضيف، فقالت: مرحبا بك حياك اللّه وعافاك فنزلت ثم عمدت إلى بر فطحنته وعجنته ثم خبزت ثم روت ذلك بالزبد واللبن ووضعته بين يدي وقال: كلّ وأعذر فلم ألبث أن

стр. 7328

أقبل أعرابي كريه الوجه فسلم فرددت ﵇ فقال: من الرجل؟ قلت: ضيف، قال: وما يصنع الضيف عندنا ثم دخل إلى أهله وقال: أين طعامي قال: أطعمته الضيق فقال: أتطعمين طعامي الأضياف ثم تكالما فضربها فشجها، فجعلت أضحك فخرج إليّ وقال: ما يضحكك فأخبرته بقصة الرجل والمرأة اللذين نزلت عندهما قبله فأقبل على وقال: إن هذه التي عندي أخت ذلك الرجل وتلك التي عنده أختي فنمت ليلتي متعجبا (١)، أ. هـ.

стр. 7329

[الترهيب أن يحقر المرء ما قدم إليه، ويحتقر ما عنده أن يقدمه للضيف] ٣٩٢٠ - عَن عبد اللّه بن عمير قَالَ دخل على جَابر ﵁ نفر من أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ فَقدم إِلَيْهِم خبْزًا وخلا فَقَالَ كلوا فَإِنِّي سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول نعم الإدام الْخلّ إِنَّه هَلَاك بِالرجلِ أَن يدْخل إِلَيْهِ النَّفر من إخوانه فيحتقر مَا فِي بَيته أَن يقدمهُ إِلَيْهِم وهلاك بالقوم أَن يحتقروا مَا قدم إِلَيْهِم رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو يعلى إِلَّا أَنه قَالَ وَكفى بِالْمَرْءِ شرا أَن يحتقر مَا قرب إِلَيْهِ وَبَعض أسانيدهم حسن وَنعم الإدام الْخلّ فِي الصَّحِيح وَلَعَلَّ قَوْله إِنَّه هَلاك بِالرجلِ إِلَى آخِره من كَلَام جَابر مدرج غير مَرْفُوع وَاللّه أعلم (١).

стр. 7330

قوله: عن عبد اللّه بن عميرة [عبد اللّه بن عبيد بن عمير بن قتادة بن سعد بن عامر بن جندع بن ليث الليثي ثم الجندعي، أبو هاشم المكي، والد محمد بن عبد اللّه بن عبيد بن عمير ثقة قال أبو حاتم يحتج بحديثه (١)]. قوله: دخل على جابر ﵁ نفر من أصحاب النبي ﷺ فقدم إليهم خبزا وخلا فقال كلوا، الحديث، تقدم الكلام على النفر في مواضع وكذلك تقدم الكلام على الخل في بابه. تتمة: روى الحاكم عن شقيق بن سلمة قال: دخلت أنا وصاحب لي على سلمان فقرب إلينا خبزا وملحا وقال: لولا أن رسول اللّه ﷺ نهى عن التكلف لتكلفت لكم، فقال صاحبي: لو كان في ملحنا صعتر فبعت بمطهرته فرهنها وجاء بصعتر، فلما أكلنا، قال صاحبي: الحمد للّه الذي قنعنا بما رزقنا، فقال سلمان: لو قنعت لم تكن مطهرته مرهونة عند البقال ثم قال صحيح (٢)، ثم روى عن سلمان قال: نهانا رسول اللّه ﷺ أن نتكلف للضيف (٣)، أ. هـ.

стр. 7331

قوله: ولعل قوله إنه هلاك بالرجل إلى آخره من كلام جابر مدرج غير مرفوع، أ. هـ. تنبيه: الحديث المدرج في اصطلاح المحدّثين هو الكلام الملحق بآخر كلام النبي ﷺ من كلام الراوي أو يلحق متن بمتن بإسناد أحدهما وهذا قد استعمله البغوي في المصابيح ذكره صاحب التنقيح (١).

стр. 7332

[الترغيب في الزرع وغرس الأشجار المثمرة] ٣٩٢١ - عَن جَابر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ مَا من مُسلم يغْرس غرسا إِلَّا كَانَ مَا أكل مِنْهُ لَهُ صَدَقَة وَمَا سرق مِنْهُ لَهُ صَدَقَة وَلَا يرزؤه أحد إِلَّا كَانَ لَهُ صَدَقَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة (١). ٣٩٢٢ - وَفِي رِوَايَة فَلَا يغْرس الْمُسلم غرسا فيأكل مِنْهُ إِنْسَان وَلَا دَابَّة وَلَا طير إِلَّا كَانَ لَهُ صَدَقَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة (٢). ٣٩٢٣ - وَفِي رِوَايَة لَهُ لا يغْرس مُسلم غرسا وَلَا يزرع زرعا فيأكل مِنْهُ إِنْسَان وَلَا دَابَّة وَلَا شَيْء إِلَّا كَانَت لَهُ صَدَقَة رَوَاه مسلم يرزؤه بِسُكُون الرَّاء وَفتح الزَّاي بعدهمَا همزَة مَعْنَاهُ يُصِيب مِنْهُ وينقصه (٣). قوله: عن جابر هو ابن عبد اللّه، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ما من مسلم يغرس غرسا إلا كان ما أكل منه له صدقة وما سرق منه له صدقة ولا يرزؤه أحد إلا كان له صدقة إلى يوم القيامة" الحديث. قوله: "يرزؤه" قد ضبطه الحافظ وفسره فقال: معناه يصيب منه وينقصه، أ. هـ. وعن جابر أن النبي ﷺ دخل على أم مبشر الأنصارية في تخل لها فقال لها

стр. 7333

- ﷺ : "من غرس هذا النخل أمسلم أم كافر؟ " فقالت: بل مسلم، فقال: "لا يغرس مسلم غرسا ولا يزرع رزعا فياكل منه إنسان أو دابة ولا شيء إلا كانت له صدقة" (١) ففي هذه الأحاديث فضيلة الغرس والزرع وأن أجرها على ذلك مستمر ما دام الغرس والزرع وما تولد منه إلى يوم القيامة وفيه أن الثواب والأجر يختص بالمسلمين وأن الإنسان يثاب على ما سرق من ماله أو أتلفته دابة أو طائر ونحوهما، وأم بشير هذه يقال لها أم مبشر وأم معبد، قيل: اسمها خليدة بضم الخاء ولم يصح وهي امرأة زيد بن حارثة أسلمت وبايعت ﵂ (٢). قال العُلماء: وظاهر هذا الحديث والروايات بعده كلها تدل على أن هذه الأشياء تكون صدقة يثاب عليها الزراع والغارس ونحوهما من غير قصد ولا نية وكذلك قول النبي ﷺ : "أرأيت لو وضعها في الحرام أكان عليه وزر، فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر" يدلّ بظاهره على أنه يؤجر في إتيان أهله بغير نية فإن المباضع لأهله كالزارع في الأرض التي يحرث ويبذر فيها، وقد ذهب إلى هذه طائفة من العُلماء ومال إليه أبو محمد بن قتيبة في الأكل والشرب والجماع، واستدل بقوله ﷺ : "إن المؤمن ليؤجر في كلّ شيء حتى اللقمة يرفعها إلى فيه" وهذا اللفظ الذي استدل به غير معروف إنما المعروف قول النبي ﷺ لسعد: "إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه اللّه إلا أجرت عليها حتى اللقمة ترفعها إلى فيّ امرأتك" وهو مقيد بإخلاص النية

стр. 7334

فتحمل الأحاديث المطلقة عليه واللّه أعلم (١). تنبيه: وقد اختلف العُلماء ﵃ في أطيب المكاسب وأفضلها فقيل: التجارة وقيل: الصنعة باليد وقيل الزراعة وهو الصحيح (٢). مسألة: أوصي للمتوكلين أفتى ابن عباس ﵄ بأن ذلك يصرف للزارع فإنهم يحرثون ويضعون البر فهم متوكلون على اللّه تعالي، ويدل له ما روي البيهقي في الشعب والعسكري في الأمثال أن عمر بن الخطاب لقي ناسا من أهل اليمن فقال: من أنتم؟ فقال: متوكلون، فقال: كذبتم، فقال: إنما المتوكلون رجل ألقى حبه في التراب وتوكل على رب الأرباب، وبهذا أفتى بعض فقهاء بيت المقدس قديما، وقال الرافعي والنووي في تفصيل بعض الأكساب على بعض احتج من فضل الزراعة بأنها أقرب إلى التوكل، وفي الشعب أيضًا عن عمرو بن أمية الضمري أنه قال: قلت يا رسول اللّه أرسل ناقتي وأتوكل قال: "أعقلها وتوكل" (٣) انتهى. لطيفة: قال الحليمي: يستحب لكل من ألقى في الأرض بذرا أن يقرأ بعد الاستعاذة: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (٦٤)﴾ (٤) الآية، ثم يقول اللّه الزارع والمنبت والمبلغ اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وارزقنا ثمره وجنبنا ضرره واجعلنا لأنعمك من الشاكرين (٥). أ. هـ.

стр. 7335

٣٩٢٤ - وَعَن أنس ﵁ أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ: مَا من مُسلم يغْرس غرسا أَو يزرع زرعا فيأكل مِنْهُ طير أَو إِنْسَان إِلَّا كانَ لَهُ بهِ صَدَقَة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ (١). ٣٩٢٥ - وَعَن معَاذ بن أنس ﵁، عَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ: من بنى بنيانا فِي غير ظلم وَلَا اعتداء أَو غرس غرسا فِي غير ظلم وَلَا اعتداء كَانَ لَهُ أجر جَارِيا مَا انْتفع بِهِ من خلق الرَّحْمَن ﵎ رَوَاهُ أَحْمد من طَرِيق زبان (٢). قوله: وعن معاذ بن أنس ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من بنى بنيانا في غير ظلم ولا اعتداء أو غرس غرسا في غير ظلم ولا اعتداء" الحديث، الظلم معروف والاعتداء هو [مجاوزة الحد]. ٣٩٢٦ - وَعَن عبد اللّه بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ لا يغْرس مُسلم غرسا وَلَا يزرع زرعا فيأكل مِنْهُ إِنْسَان وَلَا طَائِر وَلَا شَيْء إِلَّا كَانَ لَهُ أجر رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِإِسْنَاد حسن (٣).

стр. 7336

قوله: وعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص ﵄، تقدم وتقدم أيضًا معنى الحديث في الأحاديث قبله. ٣٩٢٧ - وَعَن خَلاد بن السَّائِب عَن أَبِيه ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ من زرع زرعا فَأكل مِنْهُ الطير أَو الْعَافِيَة كَانَ لَهُ صَدَقَة رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَإسْنَاد أَحْمد حسن (١). قوله: وعن خلاد بن السائب عن أبيه ﵄[أبوه هو السائب بن خلاد بن سويد بن ثعلبة بن عمرو بن حارثة بن امرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك بن الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث الأنصاري، الخزرجي، أبو سلمة، المدني، والد خلاد بن السائب، له صحبة (٢)]. قوله ﷺ : "من زرع زرعا فأكل منه الطير أو العافية كان له صدقة" الحديث، العافية: كلّ طالب رزق من إنسان أو بهيمة أو طائر مأخوذ من عفوت فلانًا إذا أتيته تطلب معروفه [في الحديث: "من أحيا أرضا ميتة فهي له، وما أكلت العافية منها فهو له صدقة" وفي] رواية "وما أكلت العوافي" وهي جمع عافية (٣).

стр. 7337

وقيل: جمع عاف وقد تقع [العافية على الجماعة] يقال: عفوته واعتفيته أي أتيته تطلب معروفه وقد تكرر ذكر العوافي في الحديث بهذا المعنى (١). وعافية الماء واردته والوارد هاهنا منها السباع والطيور (٢). وفي صحيح مسلم [من رواية الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: تتركون المدينة على خير ما كانت] "لا يغشاها إلا العوافي" (٣) يريد عوافي السباع والطير، وفي الحديث: "من أحيا أرضا ميتة فهي له وما أكلت العافية منها فهو له صدقة" (٤) واللّه أعلم. ٣٩٢٨ - وَعَن رجل من أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ قَالَ سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول بأذني هَاتين من نصب شَجَرَة فَصَبر على حفظهَا وَالْقِيَام عَلَيْهَا حَتَّى تثمر كَانَ لَهُ فِي كلّ شَيْء يصاب من ثَمَرهَا صَدَقَة عِنْد اللّه رَوَاهُ أَحْمد وَفِيه قصَّة وَإِسْنَاده لا بَأْس بِهِ (٥).

стр. 7338

قوله: وعن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: سمعتُ بأذني هاتين من نصب شجرة فصبر على حفظها والقيام عليها حتى تثمر" الحديث، نصب معناه غرس، ويؤيد ذلك أحاديث الباب واللّه أعلم. ٣٩٢٩ - وِعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ أَن رجلًا مر بِهِ وَهُوَ يغْرس غرسا بِدِمَشْق فَقَالَ لَهُ أتفعل هَذَا وَأَنت صَاحب رَسُول اللّه ﷺ فَقَالَ لا تعجل عَليّ سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول من غرس غرسا لم يَأْكُل مِنْهُ آدَمِيّ وَلَا خلق من خلق اللّه إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَة رَوَاهُ أَحْمد وَإِسْنَاده حسن بِمَا تقدم (١). قوله: وعن أبي الدرداء ﵁ تقدم. قوله: أن رجلًا مر به وهو يغرس غرسا بدمشق، الحديث، دمشق بكسر الدال وفتح الميم على المشهور وحكي كسر الميم وهي مدينة مشهورة كثيرة الأنهار والأشجار. ٣٩٣٠ - وَعَن أبي أَيُّوب الْأَنْصَارِيّ ﵁ عَن رَسُول اللّه ﷺ أَنه قَالَ مَا من رجل يغْرس غرسا إِلَّا كتب اللّه لَهُ من الأجر قدر مَا يخرج من ذَلِك الْغَرْس

стр. 7339

رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح إِلَّا عبد اللّه بن عبد الْعَزِيز اللَّيْثِيّ (١). قوله: إلا عبد اللّه بن عبد العزيز الليثي [عبد اللّه بن عبد العزيز بن عبد اللّه بن عامر بن أسيد بن حراز الليثي، أبو عبد العزيز المدني، نسبه ابن وارة، عن عاصم بن يزيد العمري قال يحيى ليس بشيء، وقال البخاري: منكر الحديث وضعفه النسائي وأبو حاتم، وقال أبو زرعة ليس بالقوي ووثقه مالك وسعيد بن منصور]. ٣٩٣١ - وَتقدم فِي كتاب الْعلم وَغَيره حَدِيث أنس قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ سبع يجْرِي للْعَبد أجرهن وَهُوَ فِي قَبره وَهُوَ بعد مَوته من علم علما أَو كرى نَهرا أَو حفر بِئْرا أَو غرس نخلا أَو بنى مَسْجِدا أَو ورث مُصحفا أَو ترك ولدا يسْتَغْفر لَهُ بعد مَوته رَوَاهُ الْبَزَّار وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ (٢).

стр. 7340

٣٩٣٢ - وَعَن جَابر ﵁ قَالَ أَتَى رَسُول اللّه ﷺ بني عَمْرو بن عَوْف يَوْم الأرْبَعَاء فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ يَا معشر الْأَنْصَار قَالُوا لبيْك يَا رَسُول اللّه فَقَالَ كنْتُم فِي الْجَاهِلِيَّة إِذْ لا تَعْبدُونَ اللّه تحملون الْكل وتفعلون فِي أَمْوَالكُم الْمَعْرُوف وتفعلون إِلَى ابْن السَّبِيل حَتَّى إِذا من اللّه عَلَيْكُم بِالْإِسْلَامِ وبنبيه إِذا أَنْتُم تحصنون أَمْوَالكُم فِيمَا يَأْكُل ابْن آدم أجر وَفِيمَا يَأْكُل السَّبع وَالطير أجر قَالَ فَرجع الْقَوْم فَمَا مِنْهُم أحد إِلَّا هدم من حديقته ثَلَاثِينَ بَابا رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد قَالَ وَفِيه النَّهْي الْوَاضِح عَن تحصين الْحِيطَان والنخيل وَالْكَرم وَغَيرهَا من المحتاجين والجائعين أَن يَأْكلُوا مِنْهَا شَيْئا انْتهى (١). قوله: وعن جابر ﵁ تقدمت ترجمته. قوله: أتى رسول اللّه ﷺ بني عمرو بن عوف يوم الأربعاء، الحديث، تقدم الكلام على بني عمرو بن عوف وتقدم الكلام على الأربعاء في الصوم.

стр. 7341

قوله ﷺ : فقال: يا معشر الأنصار قالوا: لبيك يا رسول اللّه فقال: "كنتم في الجاهلية إذ لا تعبدون اللّه تحملون الكل" الحديث، الجاهلية: هي ما قبل الإسلام سموا بذلك لكثرة جهالاتهم، وفي المطالع ذكر الجاهلية ثم قال: كلّ ذلك كناية عما كانت عليه العرب قبل الإسلام وبعث الرسول ﵊ من الجهل باللّه ورسوله وبشرائع الدين والتمسك بعبادة غير اللّه (١)، أ. هـ. وقوله: "وتحملون الكل" والكل عبارة عن الشيء الشاق الحديث. قال الحافظ: قال وفيه النهي الواضح عن تحصين الحيطان والنخيل والكرم وغيرها من المحتاجين والجائعين أن يأكلوا منها شيئًا، أ. هـ وقال النووي في شرح المهذب: اختلف العُلماء فيمن مر ببستان غيره وفيه ثمار أو مر بزرع غيره فمذهبنا أنه لا يجوز أن يأكل منه شيئًا إلا إن كان في حال الضرورة التي يباح فيها الميتة وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وداود والجمهور وقال الإمام أحمد بن حنبل إذا اجتاز به وفيه فاكهة رطبة ولي عليه حائط جاز له الأكل منه من غير ضرورة ولا ضمان عليه عنده في أصح الروايتين، وفي الرِّواية الأخرى يباح له ذلك عند الضرورة ولا ضمان انتهى واللّه أعلم (٢).

стр. 7342

[الترهيب من البخل والشح والترغيب في الجود والسخاء] ٣٩٣٣ - عَن أنس أَن النَّبِيّ ﷺ كَانَ يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْبُخْل والكسل وأرذل الْعُمر وَعَذَاب الْقَبْر وفتنة الْمحيا وَالْمَمَات رَوَاهُ مُسلم وَغَيره (١). قوله: عن أنس تقدم الكلام عليه. قوله: أن النبي ﷺ كان يقول اللهم إني أعوذ بك من البخل والكسل، أما البخل فتقدم الكلام عليه، وهو معروف وأما الكسل فهو فترة تقع بالنفس وتثبط عن العمل قاله عياض (٢)، وقيل: العجز ضد القدرة والكسل ضد الجلادة والجبن ضد الشجاعة والهرم ضد الشباب قاله الكرماني (٣). قوله: "وأرذل العمر" الحديث، وأرذل العمر هو حال الكبر والعجز والخوف وهو فساد العقل من الكبر والأرذل الردئ من كلّ شيء قاله في النهاية (٤). قوله: "وعذاب القبر" سيأتي الكلام على ذلك في كتاب الجنائز إن شاء اللّه. وقوله: "وفتنة المحيا والممات" قيل: أراد بفتنة الممات سؤال منكر ونكير وما في القبر من الأهوال.

стр. 7343

٣٩٣٤ - وَعَن جَابر ﵁ أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ اتَّقوا الظُّلم فَإِن الظُّلم ظلمات يَوْم الْقِيَامَة وَاتَّقوا الشُّح فَإِن الشُّح أهلك من كَانَ قبلكُمْ حملهمْ على أَن سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمهمْ رَوَاهُ مُسلم الشُّح مثلث الشين هُوَ الْبُخْل والحرص وَقيل الشُّح الْحِرْص على مَا لَيْسَ عنْدك وَالْبخل بِمَا عنْدك (١). قوله: وعن جابر ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "واتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة" الشدائد قاله الكرماني (٢)، وفي حديث آخر أن النبي ﷺ كان يستعيذ من المأثم والمغرم (٣) والمأثم الْأَمر الذي يأثم به الإنسان أو هو الإثم والمغرم الدين الذي استدين فيما يكرهه اللّه أو فيما يجوز ثم عجر عن أدائه، وأما الدين المحتاج إليه وهو قادر على الأداء فلا استعاذة منه (٤). قال القاضي عياض (٥): استعاذ به ﷺ من هذه الأمور التي عصم منها إنما هو ليلزم خوف اللّه والافتقار إليه ولتفتدي به الأمة وليبين لهم صفة الدعاء، أ. هـ.

стр. 7344

قوله: وعن جابر، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم" الحديث، الشح مثلث الشين هو البخل والحرص وقيل الشح هو الحرص على ما ليس عندك والبخل بما عندك قاله الحافظ المنذري. ٣٩٣٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ إيَّاكُمْ وَالْفُحْش والتفحش فَإِن اللّه لَا يحب الْفَاحِش الْمُتَفَحِّش وَإِيَّاكُم وَالظُّلم فَإِنَّهُ هُوَ الظُّلُمَات يَوْم الْقِيَامَة وَإِيَّاكُم وَالشح فَإِنَّهُ دَعَا من كَانَ قبلكُمْ فسفكوا دِمَاءَهُمْ ودعا من كَانَ قبلكُمْ فَقطعُوا أرحامهم ودعا من كَانَ قبلكُمْ فاستحلوا حرماتهم رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (١). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: "إياكم والفحش والتفحش" فذكره إلى أن قال "وإياكم والشح" الحديث، أشد البخل وهو أبلغ في المنع من البخل وقيل هو البخل مع [الحرص] وقيل: البخل في إفراد الأمور وآحادها والشح عام وقيل البخل بالمال والشح بالمال والمعروف يقال شح يشح [شحا] فهو شحيح والاسم الشح وفيه برئ من الشح من أدى الزكاة وقرى الضيف وأعطى في النائبة

стр. 7345

ومنه الحديث أن تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل البقاء وتخشى الفقر ومنه حديث ابن عمر أن رجلًا قال له إني شحيح فقال: إن كان شحك لا يحملك على أن تأخذ ما ليس لك فليس بشحك بأس، وفي حديث ابن مسعود أنه قال: "الشح منع الزكاة وإدخال الحرام" (١) أ. هـ. ٣٩٣٦ - وَعَن عبد اللّه بن عمرو ﵄ قَالَ خَطَبنَا رَسُول اللّه ﷺ فَقَالَ إيَّاكُمْ وَالظُّلم فَإِن الظُّلم ظلمات يَوْم الْقِيَامَة وَإِيَّاكُم وَالْفُحْش والتفحش وَإِيَّاكُم وَالشح فَإِنَّمَا هلك من كَانَ قبلكُمْ بالشح أَمرهم بالقطيعة فَقطعُوا وَأمرهمْ بالبخل فبخلوا وَأمرهمْ بِالْفُجُورِ فَفَجَرُوا فَقَامَ رجل فَقَالَ يَا رَسُول اللّه أَي الْإِسْلَام أفضل قَالَ أَن يسلم الْمُسلمُونَ من لسَانك ويدك فَقَالَ ذَلِك الرجل أَو غَيره يَا رَسُول اللّه أَي الْهِجْرَة أفضل قَالَ أَن تهجر مَا كره رَبك وَالْهجْرَة هجرتان هِجْرَة الْحَاضِر وهجرة البادي فهجرة البادي أَن يُجيب إِذا دعِي ويطيع إِذا أَمر وهجرة الْحَاضِر أعظمها بلية وأفضلها أجرا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مُخْتَصرا وَالْحَاكِم وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم (٢). قوله: وعن عبد اللّه بن عمر ﵄، وتقدم الكلام عليه.

стр. 7346

قوله: فقام رجل فقال يا رسول اللّه أي الإسلام أفضل؟ معناه: أي خصال الإسلام أفضل. قوله ﷺ : "والهجرة هجرتان هجرة الحاضر وهجرة البادي" الحديث، والهجرة عبارة عن ترك الوطن وتقدم الكلام عليها مبسوطا في أول هذا التعليق. ٣٩٣٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ شَرّ مَا فِي الرجل شح هَالِع وَجبن خَالع رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه قَوْله شح هَالِع أَي محزن والهلع أَشد الْفَزع وَقَوله جبن خَالع هُوَ شدَّة الْخَوْف وَعدم الإِقْدَام وَمَعْنَاهُ أَنه يخلع قلبه من شدَّة تمكنه مِنْهُ (١). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "شر ما في الرجل شح هالع وجبن خالع" الحديث، قال الحافظ: الشح الهالع هو المحزر والهلع أشد الفزع. وقوله: "جبن خالع" الجبن هو شدة الخوف وعدم الإقدام ومعناه أنه يخلع قلبه من شدة تمكنه منه، أ. هـ، وقال غير المنذري: أصل الهلع الجزع، والهلع هاهنا ذو الهلع، وقال عياض: الهلع [الحرص] وقلة الصبر (٢).

стр. 7347

وقيل: الهلع أشد الجزع والضجر (١) والجبن الخالع الشديد الذي يخلع فؤاده من شدته وهو مجاز في الخلع والمراد به ما يعرض من نوازع الأفكار وضعف القلب عند الخوف (٢)، أ. هـ. تنبيه: والجبن يرجع في الحقيقة إلى شك في القدر وسوء الظن باللّه كما قال بعض الحكماء في وصيته عليكم بالسخاء والشجاعة فإنهم أهل حسن الظن باللّه وهذا لا شك فيه لأن من علم يقينا أن الأجل لا يزيد ولا ينقص كما قال اللّه تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ (٣) لم يخف ولم يفر إذ ليس من الموت جنة إلا بتأخير الأجل ولهذا قيل لبعضهم في أي جنة تجب أن تلقي عدوك قال في أجل متأخر (٤). فائدة: قوله "شح هالع" قد اختلف الناس في الشح والبخل، فقيل (٥): الشح هو البخل وشدة الحرص وقيل (٦): الشح عام لجنس والبخل خاص في أفراد الأمور كالنوع له، وقيل (٧): الشح لازم كالطبع وقيل (٨): الشح الحرص على ما ليس عندك والبخل بما عندك قال اللّه تعالى: أشحة عليكم، قيل: يأتون

стр. 7348

الحرب معكم لأجل الغنيمة أ. هـ وقد ذكر بعض هذه الأقوال عند الكلام على الشح في أوائل الباب واللّه أعلم. ٣٩٣٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة أَيْضًا ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ لا يجْتَمع غُبَار فِي سَبِيل اللّه ودخان جَهَنَّم فِي جَوف عبد أبدًا وَلَا يجْتَمع شح وإيمان فِي قلب عبد أبدًا رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكم وَاللَّفْظ لَهُ وَرَوَاهُ أطول مِنْهُ بِإِسْنَاد على شَرط مُسلم وَتقدم فِي الْجِهَاد (١). قوله: وعن أبي هريرة أيضًا ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ولا يجتمع شح وإيمان في قلب عبد أيدا" الحديث، هذا زجر وتهديد للبخيل وليس معناه أن البخيل ليس بمؤمن أو المراد الإيمان الكامل، أ. هـ. ٣٩٣٩ - وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ مَا محق الْإِسْلَام محق الشُّح شَيْء رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ (٢).

стр. 7349

قوله: وروي عن أنس ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ما محق الإسلام شيء محق الشح" الحديث، المراد بالمحق [النقص والمحو والإبطال]. ٣٩٤٠ - وَروِيَ عَن نَافِع ﵁ قَالَ سمع ابْن عمر ﵄ رجلًا يَقُول الشحيح أغدر من الظَّالِم فَقَالَ ابْن عمر كذبت سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول الشحيح لَا يدْخل الْجنَّة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (١). قوله: وروي عن نافع ﵁: [هو أبو عبد اللّه نافع بن هرمز، ويقال: ابن كاوس، ذكر القولين الحاكم أبو عبد اللّه في تاريخ نيسابور. قال الحاكم: قال البخاري، والحسن بن الوليد: هو من سبى نيسابور. وقال عبد العيزيز بن أبي رواد: هو من سبى خراسان، سبى وهو صغير، فاشتراه ابن عمر، وقيل: من سبى كابل، وقيل: من سبى إيران شهر وهي نيسابور، كذا ذكرها الحاكم أبو عبد اللّه في مواضع من أول تاريخه، وقيل: من سبى العرب، وقيل: من سبى جبال الطالقان، وهو تابعى جليل، سمع سيده ابن عمر، وأبا هريرة، وأبا

стр. 7350

سعيد الخدري، وأبا لبابة، ورافع بن خديج، وعائشة، والربيع بنت معوذ، رضى اللّه تعالى عنهم، وسمع خلائق من التابعين، منهم القاسم بن محمد، وسالم بن عبد اللّه، ويزيد بن عبد اللّه، وأسلم مولى عمر، وإبراهيم بن عبد اللّه بن حسين، وعبد اللّه بن محمد بن أبي بكر الصديق، وغيرهم روى عنه أبو إسحاق السبيعي، والحكم بن عيينة، ومحمد بن عجلان، وبكير بن عبد اللّه بن الأشج، ويحيى الأنصاري، والزهري، وصالح بن كيسان، وأيوب، وعبيد اللّه بن عمر، وأخوه عبد اللّه، وحميد الطويل، وميمون بن مهران، وموسى بن عقبة، وابن عون، والأعمش، وهؤلاء كلهم تابعيون، ومن غيرهم ابن جريج، والأوزاعي، ومالك، والليث، ويونس بن عبيد، وابن أبي ذؤيب، وبنوه عبد اللّه، وعمر، وأبو بكر بنو نافع، وابن أبي ليلي، والضحاك بن عثمان، وخلائق لا يحصون، وأجمعوا على توثيقه وجلالته قال البخاري: أصح الأسانيد مالك، عن نافع، عن ابن عمر. وقال مالك: إذا سمعت من نافع حديثًا عن ابن عمر لا أبالى أن لا أسمعه من غيره. وقال عبيد اللّه بن عمر: لقد من اللّه علينا بنافع. وقال ابن عيينة: أي حديث أوثق من حديث نافع. قال ابن سعد: بعث عمر بن عبد العزيز نافعا إلى مصر يعلمهم السنن. قال: وكان ثقة، كثير الحديث، مات بالمدينة سنة سبع عشرة ومائة. وقال الهيثم، وأحمد بن حنبل: مات سنة عشرين، وقال النسائي: أثبت أصحاب نافع: مالك، ثم أيوب، ثم عبيد اللّه بن عمر، ثم عمر ابن نافع، ثم يحيى بن سعيد، ثم ابن عون، ثم صالح بن كيسان، وموسى بن عقبة، ثم أصحابه على طباقتهم (١)].

стр. 7351

قوله: سمع ابن عمر ﵄ رجلًا يقول الشحيح أغدر من الظالم، الحديث، معنى أغدر من الظالم [ ... ] (١). قوله ﷺ : "الشحيح لا يدخل الجنة" فيه التأويلان السابقان في أمثاله. ٣٩٤١ - وَرُوِيَ عَن أبي بكر الصّديق ﵁ عَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ لَا يدْخل الْجنَّة خب وَلَا منان وَلَا بخيل رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب الخب بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وتكسر هُوَ الخداع الْخَبيث (٢). قوله: وروي عن أبي بكر الصديق ﵁: تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "لا يدخل الجنة خب ولا منان ولا بخيل" الحديث، فيه أيضًا التأويلان السابقان، والخب قد ضبطه الحافظ وفسره فقال: هو الخداع الخبيث، أ. هـ، وقال في النهاية: هو الخداع وهو الجريز الذي يسعي بين الناس بالفساد ورجل خب أو امرأة خبة وقد تكسر خاؤه، فأما المصدر فبالكسر لا غير (٣)، أ. هـ. [جربز: جربز الرجل ذهب وانقبض أو سقط، والجريز بالضم الخب الخبيث (٤)].

стр. 7352

٣٩٤٢ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ خلق اللّه جنَّة عدن بِيَدِهِ ودلى فِيهَا ثمارها وشق فِيهَا أنهارها ثمَّ نظر إِلَيْهَا فَقَالَ لَهَا تكلمي فَقَالَت قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ فَقَالَ وَعِزَّتِي وَجَلالِي لَا يجاورني فِيك بخيل رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط بِإِسْنَادَيْنِ أَحدهمَا جيد وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي صفة الْجنَّة من حَدِيث أنس بن مَالك وَيَأْتِي إِن شَاءَ اللّه تَعَالَى (١). قوله: وعن ابن عباس ﵃، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "خلق اللّه جنة عدن بيده" الحديث، سيأتي الكلام على هذا الحديث في صفة الجنة إن شاء اللّه تعالى. ٣٩٤٣ - وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ ثَلَاث مهلكات وَثَلَاث منجيات وَثَلَاث كَفَّارَات وَثَلَاث دَرَجَات فَأَما المهلكات فشح مُطَاع وَهوى مُتبع وَإِعْجَاب الْمَرْء بِنَفسِهِ الحَدِيث رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَتقدم فِي بَاب انْتِظَار الصَّلاة حَدِيث أنس بِنَحْوِهِ (٢).

стр. 7353

قوله: وروي عن ابن عمر ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ثلاث مهلكات" فذكره إلى أن قال "فأما المهلكات فشح مطاع وهوى متبع" قال الأزهري (١): الشح المطاع هو أن يطيعه صاحبه في منع الحقوق التي أوجبها اللّه تعالى عليه في ماله وهو الزكاة يقال: أطاعه يطيعه فهو مطيع وطاع له يطوع ويطيع فهو طائع إذا أذعن وانقاد والاسم الطاعة وقاله في النهاية أيضًا (٢). وقوله: "وهوى متبع" والهوى ميل النفس وتقدم هذا الحديث. ٣٩٤٤ - وَعَن أبي ذَر ﵁ عَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ ثَلَاثة يُحِبهُمْ اللّه وَثَلَاَثة يبغضهم اللّه فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ وَيبغض الشَّيْخ الزَّانِي والبخيل والمتكبر رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَهُوَ بِتَمَامِهِ فِي صَدَقَة السِّرّ (٣). قوله: وعن أبي ذر ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ويبغض الشيخ الزاني والبخيل والمتكبر" الحديث، تقدم الكلام على البخيل والشيخ الزاني والمتكبر.

стр. 7354

٣٩٤٥ - وَرُوِيَ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ خصلتان لَا يَجْتَمِعَانِ فِي مُؤمن الْبُخْل وَسُوء الْخلق رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيره وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب لا نعرفه إِلَّا من حَدِيث صَدَقَة بن مُوسَى (١). قوله: وروي عن أبي سعيد الخدري ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "خصلتان لا يجتمعان في مؤمن البخل وسوء الخلق" تقدم الكلام على البخل أيضًا. قوله: قال الترمذي لا نعرفه إلا من حديث صدقة بن موسى، وصدقة بن موسى [هو الدقيقي: ضعفه ابن معين والنسائي وغيرهما، وقال أبو حاتم يكتب حديثه وليس بالقوي ووثقه مسلم بن إبراهيم]. ٣٩٤٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ السخي قريب من اللّه قريب من الْجنَّة قريب من النَّاس بعيد من النَّار والبخيل بعيد من اللّه بعيد من الْجنَّة بعيد من النَّاس قريب من النَّار ولجاهل سخي أحب إِلَى اللّه من عَابِد بخيل رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث سعيد بن مُحَمَّد الْوراق عَن يحيى بن سعيد عَن الأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة وَقَالَ إِنَّمَا يرْوى عَن يحيى بن سعيد عَن عَائِشَة مُرْسلا (٢).

стр. 7355

قوله: وعن أبي هريرة، تقدمت ترجمته. قوله ﷺ : "السخي قريب من اللّه" أي: من رحمة اللّه. وقوله: "والبخيل بعيد من اللّه" أي: من رحمة اللّه. وقوله: "ولجاهل سخي أحب إلى اللّه من عابد بخيل" أي: يكثر النوافل لأن حب الدنيا رأس كلّ خطيئة، والسخاء هو الجود. تنبيه: أخرج عبد الرحمن السلمي من حديث أبي هريرة، ولفظه: "السخي الجهول أحب إلى اللّه من العالم البخيل" (١) وسنده ضعيف، وتأويله أن نفع السخي أكثر من نفع العالم لأنه إذا اعتاد البخل بخل بالعلم أيضًا فلا يكثر الانتفاع به بخلاف السخي فإن النفع به محقوق والعلم عند اللّه تعالى، أ. هـ قاله شيخ الإسلام الشهير بابن حجر. سؤال: في السخي والبخيل والكريم واللئيم، ما الفرق بين السخي والبخيل والكريم؟ قلنا: قال النيسابوري الذي يجمع ويمنع ولا ينفع

стр. 7356

[ويشفع] هو اللئيم، والذي يجمع ويمنع ويشفع ولا ينفع هو البخيل، والذي يجمع ويمنع ويشفع وينفع هو السخي، والذي يجمع ولا يمنع وينفع ولا يشفع فهذا هو الكريم ولهذا لا يقال اللّه تعالى سخي ويقال له كريم جواد لأنه فعل لينتفع غيره واللّه أعلم بالصواب، قاله ابن العماد في كتابه كشف الأسرار (١). قوله: في الترغيب في آخر الحديث: رواه الترمذي من حديث سعيد بن محمد الوراق عن يحيى بن سعيد عن عائشة مرسلا، أ. هـ. تنبيه: الأعرج اثنان يرويان عن أبي هريرة أحدهما وهو المشهور عبد الرحمن بن هرمز، والثاني: عبد الرحمن بن سعد مولى بني مخزوم وهذا هو الصواب. قوله: وقال إنما يروي عن يحيى بن سعيد عن عائشة مرسلا، أ. هـ. تنبيه أيضًا: قال الحافظ العسقلاني الشهير بابن حجر: قال الدَّارقُطْنِي: لهذا الحديث طرق لا يثبت منها شيء، وقال ابن عدي: لا أصل له من حديث يحيى بن سعيد ولا غيره، أ. هـ. ٣٩٤٧ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ أَلا إِن كل جواد فِي الْجنَّة حتم على اللّه وَأَنا بِهِ كَفِيل أَلا وَإِن كلّ بخيل فِي النَّار حتم على اللّه وَأَنا بِهِ كَفِيل قَالُوا يَا رَسُول اللّه من الْجواد وَمن الْبَخِيل قَالَ الْجواد من جاد بِحُقُوق اللّه فِي مَاله والبخيل من منع حُقُوق اللّه وبخل على ربه وَلَيْسَ الْجواد

стр. 7357

من أَخذ حَرَامًا وَأنْفق إسرافا رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ وَهُوَ غَرِيب (١). وروي عن أبي هريرة، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ألا إن كل جواد في الجنة" الحديث، والجود هو الكرم والجود على مراتب أحدها الجود بالنفس وهي أعلا مراتبه كما قال الشاعر: يجود بالنفس إذا ظن الجواد بها ... والجود بالنفس أقصى غاية الجود الثانية: الجود بالعلم وبذله وهو أعلا مراتب الجود والجود به أفضل من الجود بالمال لأن العلم أشرف من المال، وقد اقتضت حكمة الله تعالى وتقديره النافد أن لا ينفع به بخيلا أبدا؛ الثالث: الجود بالجاه كالشفاعة والمشي مع الرجل إلى ذي سلطان ونحوه وذلك زكاة الجاه المطالب بها العبد، قال الإمام الشافعي ﵁: وأد زكاة الجاه واعلم بأنها ... كمثل زكاة المال ثم نصابها الرابعة: الجود بنفع البدن على اختلاف أنواعه كما قال النبي ﷺ : "يصبح على كل سلامي من أحدكم صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس" الحديث؛ الخامسة: الجود بالعرض كجواد أبي ضمضم من الصحابة ﵁ كان إذا أصبح قال: اللهم إني لا مال لي فأتصدق به على الناس وقد تصدقت عليهم بعرضي فمن شتمني أو قذفني فهو في حل، فقال النبي ﷺ : "من يستطيع منكم أن يكون كأبي ضمضم" وفي هذا الجود من سلامة الصدر وراحة

стр. 7358

القلب التخلص من معاداة الخلق ما فيه؛ السادسة: الجود بالصبر والاحتمال والإغضاء وهذه مرتبة شريفة من مراتبه وهي أنفع لصاحبها من الجود بالمال وأعز له وأنصر وأمل لنفسه وأشرف لها وهذا جود الفتوة قال الله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ (١) وفي هذا الجود قال الله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ (٢) الآية؛ السابعة: الجود بالخلق والبشر والبسط وهو فوق الجود بالصبر والاحتمال والعفو وهو الذي بلغ بصاحبه درجة الصائم والقائم وهو أثقل ما يوضع في الميزان، قال النبي ﷺ : "لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك ووجهك منبسط إليه" وفي هذا الحديث من المنافع والمساء وأنواع المصالح ما فيه والعبد لا يمكنه أن يسع الناس بماله ويمكنه أن يسعهم بخلقه واحتماله، الثامنة: الجود بتركه ما في أيدي الناس عليهم ولا يلتفت إليه ولا يستشرف له بلقبه ولا يتعرض له بحاله ولا لسانه وهذا هو الذي قال عبد الله بن المبارك أنه أفضل من جود البذل فلسان القدر يقول للفقير الجواد إني لم أعطك مالا تجود به على أناس فجد عليهم بأموالهم تزاحمهم في الجود وتنفرد عنهم بالراحة والله سبحانه قد ضمن المزيد للجواد والإتلاف على الممسك (٣)، أ. هـ. قوله ﷺ : "حتم على الله وأنا به كفيل" الحتم [اللازم الواجب الذي لا بد من فعله] والكفالة هي الضمان.

стр. 7359

٣٩٤٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْمُؤمن غر كريم والفاجر خب لئيم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب قَالَ الْحَافِظ لم يُضعفهُ أَبُو دَاوُد ورواتهما ثِقَات سوى بشر بن رَافع وَقد وثق قَوْله غر كريم أَي لَيْسَ بِذِي مكر وَلَا فطنة للشر فَهُوَ ينخدع لانقياده وَلينه والخب بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وتكسر هُوَ الخداع السَّاعِي بَين النَّاس بِالشَّرِّ وَالْفساد (١). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: "المؤمن غر كريم" قال الحافظ: الغر الكريم هو الذي ليس بذي فطنة ولا مكر للشر فهو ينخدع لانقياده ولينه، أ. هـ. وهو ضد الخب، يقال: فتى غر وفتاة غر، وقد غررت تغر غرارة، وقال بعضهم: الغر الكريم يريد أن المؤمن المحمود من طبعه الغرارة وقلة الفطنة للشر وترك البحث عنه وليس ذلك منه جهلا ولكنه كرم وحسن خلق (٢)، أ. هـ والخب: قال الحافظ بفتح الخاء المعجمة وقد تكسر هو الخدَّاع الساعي بين الناس بالشر والفساد. والخب أيضا معناه أن الفاجر من كانت عادته الدهاء والبحث عن الشر ولا يكون ذلك عقلا منه ولكنه خبث ولؤم، قاله صاحب التنقيح (٣).

стр. 7360

٣٩٤٩ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا كَانَ أمراؤكم خياركم وأغنياؤكم سمحاءكم وأموركم شُورَى بَيْنكُم فَظهر الأَرْض خير لكم من بَطنهَا وَإِذا كَانَت أمراؤكم شِرَاركُمْ وأغنياؤكم بخلاءكم وأموركم إِلَى نِسَائِكُم فبطن الأَرْض خير لكم من ظهرهَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب (١). قوله: وعن أبي هريرة ﵁، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "إذا كان أمراؤكم خياركم وأغنياؤكم سمحاءكم وأموركم شورى بينكم فظهر الأرض خير لكم من بطنها" الحديث، شورى معناه [التشاور، أي ذو شورى، ومعناه يشاور بعضهم بعضا فيما عن لهم من الرأي، لا يستبد أحد منهم في رأيه؛ فإن المشاورة من سنة رسول الله ﷺ ، والاستبداد من شيمة الشيطان].

стр. 7361

٣٩٥٠ - وَعَن الْحسن ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَرَادَ الله بِقوم خيرا ولى أَمرهم الْحُكَمَاء وَجعل المَال عِنْد السمحاء وَإِذا أَرَادَ الله بِقوم شرا ولى أَمرهم السُّفَهَاء وَجعل المَال عِنْد البخلاء رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مراسيله (١). قوله: وعن الحسن ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "إذا أراد الله بقوم خيرا ولى أمرهم الحكماء وجعل المال عند السمحاء" الحديث، المراد بالحكماء هم [ذوو الصلاح والعلم والعقل الكامل]، والمراد بالسمحاء الأجواد. قوله: رواه أبو داود في مراسيله، تقدم الكلام على الحديث المرسل. ٣٩٥١ - وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول السخاء خلق الله الْأَعْظَم رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ ابْن حيّان فِي كتاب الثَّوَاب (٢). قوله: وروي عن ابن عباس ﵄، تقدم الكلام على ترجمته. ٣٩٥٢ - وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا جبل ولي لله إِلَّا على السخاء وَحسن الْخلق رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ أَيْضا (٣).

стр. 7362

قوله ﷺ : "ما جبل ولي لله إلا على السخاء وحسن الخلق" تقدم المراد بالولي هو [المتقى المطيع]. ٣٩٥٣ - وَرُوِيَ عَن عمرَان بن حُصَيْن ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله استخلص هَذَا الدّين لنَفسِهِ فَلَا يصلح لدينكم إِلَّا السخاء وَحسن الْخلق أَلا فزينوا دينكُمْ بهما رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط والأصبهاني إِلَّا أَنه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ جَاءَنِي جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ يَا مُحَمَّد إِن الله استخلص هَذَا الدّين فَذكره بِلَفْظِهِ (١). قوله: وروي عن عمران بن حصين ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "إن الله استخلص هذا الدين لنفسه فلا يصلح لدينكم إلا السخاء وحسن الخلق" استخلص معناه اختار، وتقدم هذا الحديث. ٣٩٥٤ - وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قيل يَا رَسُول الله من السَّيِّد قَالَ يُوسُف بن يَعْقُوب بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم قَالُوا فَمَا فِي أمتك سيد قَالَ بلَى رجل أعطي مَالا ورزق سماحة وَأدنى الْفَقِير وَقلت شكايته فِي النَّاس رَوَاهُ

стр. 7363

الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (١). قوله: وروي عن ابن عباس ﵄، تقدم. قوله: قيل: يا رسول الله من السيد؟ قال: "يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم" قالوا: فما في أمتك سيد؟ قال: "بلى، رجل أعطي مالا ورزق سماحة [وأدنى الفقير] وقلت شكاته في الناس" وفي نسخة: "وقلت شكايته في الناس" أما يوسف فهو أعرق الأنبياء أصلا، ولسيدنا محمد ﷺ الشرف الرفيع والجمال البديع، فإنه يوسف صديق الله بن يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق وذبيح الله بن إبراهيم خليل الله ولا يوجد نبي ابن نبي ابن نبي أربعة على نسق سواء والله أعلم، وثبت في الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قيل له: من أكرم؟ قال: "أكرمهم أتقاهم" قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: "فأكرم الناس يوسف نبي الله ابن نبي الله بن بني الله بن خليل الله" وفي الصحيحين أيضا عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "الكريم ابن الكريم بن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين".

стр. 7364

إذا كان الكرم الجمع وكثرة الخير فهو حقيقة عند يوسف لأنه جمع مكارم الأخلاق التي تستحقها الأنبياء إلى كرم شرف النبوءة وعمل الخير وعلم الرؤيا وغيره من العلوم وشرف رياسة الدنيا وكونه على خزائن الأرض وشرف النسب وكونه رابع أربعة في النبوة فبالحقيقة أن يحصر كرمه فإنما النبي ﷺ ينفي ذلك عن غيره، أ. هـ قاله عياض (١). فالكريم الذي كرم نفسه عن التدنس بشيء من مخالفة ربه (٢)، قال ابن الأثير: الكريم المطلق هو الجواد المعطي الذي لا ينفذ عطاؤه والكريم الجامع لأنواع الخير والشرف والفضائل وسمي يوسف كريما لأنه اجتمع له شرف النبوة والعلم والجمال والعفة وكرم الأخلاق والعدل ورياسة الدنيا والدين فهو نبي ابن نبي ابن نبي ابن نبي رابع أربعة في النبوة (٣)، أ. هـ. تنبيه: والابن الأول [مرفوع] والثاني والثالث والرابع مجرورات لكل كل منها صفة للمجرور وهو المضاف إليه الابن قاله في شرح مشارق الأنوار. قوله: "قالوا: فما في أمتك سيد؟ فقال: "بلى، رجل أعطي مالا ورزق سماحة وأدنى الفقير وقلت شكاته في الناس، الحديث، أدنى الفقير: معناه قربه والدنو القرب، وقلت شكاته في الناس أي قل [شكاويه]، وتقدم معنى السماحة.

стр. 7365

٣٩٥٥ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن فِي الْجنَّة بَيْتا يُقَال لَهُ بَيت السخاء رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ فِي كتاب الثَّوَاب إِلَّا أَنه قَالَ الْجنَّة دَار الأسخياء قَالَ الطَّبَرَانِيّ تفرد بِهِ جحدر بن عبد الله (١). قوله: وروي عن عائشة ﵂، تقدم الكلام عليها. قوله ﷺ : "إن في الجنة بيتا يقال له بيت السخاء" تقدم الكلام على السخاء. قوله: قال الطبراني تفرد به جحدر بن عبد الله، أ. هـ،، قال الحافظ شيخ الإسلام ابن حجر: ورواه ابن عدي كرواية أبي الشيخ، وقال جحدر: يسرق الحديث ويروي المناكير، وقال: قط لا يصح هذا، أ. هـ. ٣٩٥٦ - وَرُوِيَ عَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الله ﵎ بعث حَبِيبِي جِبْرِيل ﵊ إِلَى إِبْرَاهِيم ﵉ فَقَالَ لَهُ يَا إِبْرَاهِيم إِنِّي لم أتخذك خَلِيلًا على أَنَّك أعبد عباد لي وَلَكِن اطَّلَعت على قُلُوب الْمُؤمنِينَ فَلم أجد قلبا أسخى من قَلْبك رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ فِي كتاب الثَّوَاب وَالطَّبَرَانِيّ (٢).

стр. 7366

قوله: وروي عن عمر بن الخطاب ﵁ تقدم. قوله ﷺ : "إن الله ﵎ بعث حبيبي جبريل ﵊ إلى إبراهيم ﵉ فقال له يا إبراهيم إني لم أتخذك خليلا على أنك أعبد عبادي لي" الحديث. سؤال: هل بين الحبيب والخليل فرق؟ ذكر النيسابوري أن الخليل الذي امتحنه ثم أحبه والحبيب الذي أحبه ابتداء تفضلا، والخليل الذي جعل ما يملكه فداء خليل والحبيب جعل الله مملكته فداءه، والخليل من اختار الله على كل شيء، والحبيب من اختاره الله على كل شيء ووجد إبراهيم الخلة ولم يجدها أحد غيره بسببه ووجد محمد ﷺ المحبة ووجدتها أمته بسببه: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (١) وقال الله تعالى: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾، والمحبة اسم جامع تجمع الخلة وغيرها والعام أكثر من الخاص، وكر بعضهم أن الخليل من تخللت المحبة أجزاء بدنه، وهذا هو اللائق، وقال النيسابوري: الخليل مشتق من الخلل حيثما نظر إلى غيره وولده وفيه نظر فإنه إن كان بمعنى الصداقة وهو المراد ها هنا فهو مشتق من الخلة بضم الخاء وهي الصداقة والمحبة الحاملة وإن كان بمعنى الحاجة فهو مشتق من الخلة بفتح الخاء وهي الحاجة والفاقة كما قال الشاعر: وإن أتاه خليل يوم مسألة ... يقول لا غائب مالي ولا حرم (٢)
следующие страницы →