← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 7362–7401 · переход к 7367.

стр. 7362

قوله ﷺ : "ما جبل ولي لله إلا على السخاء وحسن الخلق" تقدم المراد بالولي هو [المتقى المطيع]. ٣٩٥٣ - وَرُوِيَ عَن عمرَان بن حُصَيْن ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله استخلص هَذَا الدّين لنَفسِهِ فَلَا يصلح لدينكم إِلَّا السخاء وَحسن الْخلق أَلا فزينوا دينكُمْ بهما رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط والأصبهاني إِلَّا أَنه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ جَاءَنِي جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ يَا مُحَمَّد إِن الله استخلص هَذَا الدّين فَذكره بِلَفْظِهِ (١). قوله: وروي عن عمران بن حصين ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "إن الله استخلص هذا الدين لنفسه فلا يصلح لدينكم إلا السخاء وحسن الخلق" استخلص معناه اختار، وتقدم هذا الحديث. ٣٩٥٤ - وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قيل يَا رَسُول الله من السَّيِّد قَالَ يُوسُف بن يَعْقُوب بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم قَالُوا فَمَا فِي أمتك سيد قَالَ بلَى رجل أعطي مَالا ورزق سماحة وَأدنى الْفَقِير وَقلت شكايته فِي النَّاس رَوَاهُ

стр. 7363

الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (١). قوله: وروي عن ابن عباس ﵄، تقدم. قوله: قيل: يا رسول الله من السيد؟ قال: "يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم" قالوا: فما في أمتك سيد؟ قال: "بلى، رجل أعطي مالا ورزق سماحة [وأدنى الفقير] وقلت شكاته في الناس" وفي نسخة: "وقلت شكايته في الناس" أما يوسف فهو أعرق الأنبياء أصلا، ولسيدنا محمد ﷺ الشرف الرفيع والجمال البديع، فإنه يوسف صديق الله بن يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق وذبيح الله بن إبراهيم خليل الله ولا يوجد نبي ابن نبي ابن نبي أربعة على نسق سواء والله أعلم، وثبت في الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قيل له: من أكرم؟ قال: "أكرمهم أتقاهم" قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: "فأكرم الناس يوسف نبي الله ابن نبي الله بن بني الله بن خليل الله" وفي الصحيحين أيضا عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "الكريم ابن الكريم بن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين".

стр. 7364

إذا كان الكرم الجمع وكثرة الخير فهو حقيقة عند يوسف لأنه جمع مكارم الأخلاق التي تستحقها الأنبياء إلى كرم شرف النبوءة وعمل الخير وعلم الرؤيا وغيره من العلوم وشرف رياسة الدنيا وكونه على خزائن الأرض وشرف النسب وكونه رابع أربعة في النبوة فبالحقيقة أن يحصر كرمه فإنما النبي ﷺ ينفي ذلك عن غيره، أ. هـ قاله عياض (١). فالكريم الذي كرم نفسه عن التدنس بشيء من مخالفة ربه (٢)، قال ابن الأثير: الكريم المطلق هو الجواد المعطي الذي لا ينفذ عطاؤه والكريم الجامع لأنواع الخير والشرف والفضائل وسمي يوسف كريما لأنه اجتمع له شرف النبوة والعلم والجمال والعفة وكرم الأخلاق والعدل ورياسة الدنيا والدين فهو نبي ابن نبي ابن نبي ابن نبي رابع أربعة في النبوة (٣)، أ. هـ. تنبيه: والابن الأول [مرفوع] والثاني والثالث والرابع مجرورات لكل كل منها صفة للمجرور وهو المضاف إليه الابن قاله في شرح مشارق الأنوار. قوله: "قالوا: فما في أمتك سيد؟ فقال: "بلى، رجل أعطي مالا ورزق سماحة وأدنى الفقير وقلت شكاته في الناس، الحديث، أدنى الفقير: معناه قربه والدنو القرب، وقلت شكاته في الناس أي قل [شكاويه]، وتقدم معنى السماحة.

стр. 7365

٣٩٥٥ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن فِي الْجنَّة بَيْتا يُقَال لَهُ بَيت السخاء رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ فِي كتاب الثَّوَاب إِلَّا أَنه قَالَ الْجنَّة دَار الأسخياء قَالَ الطَّبَرَانِيّ تفرد بِهِ جحدر بن عبد الله (١). قوله: وروي عن عائشة ﵂، تقدم الكلام عليها. قوله ﷺ : "إن في الجنة بيتا يقال له بيت السخاء" تقدم الكلام على السخاء. قوله: قال الطبراني تفرد به جحدر بن عبد الله، أ. هـ،، قال الحافظ شيخ الإسلام ابن حجر: ورواه ابن عدي كرواية أبي الشيخ، وقال جحدر: يسرق الحديث ويروي المناكير، وقال: قط لا يصح هذا، أ. هـ. ٣٩٥٦ - وَرُوِيَ عَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الله ﵎ بعث حَبِيبِي جِبْرِيل ﵊ إِلَى إِبْرَاهِيم ﵉ فَقَالَ لَهُ يَا إِبْرَاهِيم إِنِّي لم أتخذك خَلِيلًا على أَنَّك أعبد عباد لي وَلَكِن اطَّلَعت على قُلُوب الْمُؤمنِينَ فَلم أجد قلبا أسخى من قَلْبك رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ فِي كتاب الثَّوَاب وَالطَّبَرَانِيّ (٢).

стр. 7366

قوله: وروي عن عمر بن الخطاب ﵁ تقدم. قوله ﷺ : "إن الله ﵎ بعث حبيبي جبريل ﵊ إلى إبراهيم ﵉ فقال له يا إبراهيم إني لم أتخذك خليلا على أنك أعبد عبادي لي" الحديث. سؤال: هل بين الحبيب والخليل فرق؟ ذكر النيسابوري أن الخليل الذي امتحنه ثم أحبه والحبيب الذي أحبه ابتداء تفضلا، والخليل الذي جعل ما يملكه فداء خليل والحبيب جعل الله مملكته فداءه، والخليل من اختار الله على كل شيء، والحبيب من اختاره الله على كل شيء ووجد إبراهيم الخلة ولم يجدها أحد غيره بسببه ووجد محمد ﷺ المحبة ووجدتها أمته بسببه: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (١) وقال الله تعالى: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾، والمحبة اسم جامع تجمع الخلة وغيرها والعام أكثر من الخاص، وكر بعضهم أن الخليل من تخللت المحبة أجزاء بدنه، وهذا هو اللائق، وقال النيسابوري: الخليل مشتق من الخلل حيثما نظر إلى غيره وولده وفيه نظر فإنه إن كان بمعنى الصداقة وهو المراد ها هنا فهو مشتق من الخلة بضم الخاء وهي الصداقة والمحبة الحاملة وإن كان بمعنى الحاجة فهو مشتق من الخلة بفتح الخاء وهي الحاجة والفاقة كما قال الشاعر: وإن أتاه خليل يوم مسألة ... يقول لا غائب مالي ولا حرم (٢)

стр. 7367

٣٩٥٧ - وَرُوِيَ عَن جَابر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : الرزق إِلَى أهل بَيت فِيهِ السخاء أسْرع من الشَّفْرَة إِلَى سَنَام الْبَعِير رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ أَيْضا وَلابْن مَاجَه من حَدِيث ابْن عَبَّاس نَحوه وَتقدم لَفظه فِي الضِّيَافَة (١). قوله: وروي عن جابر ﵁ تقدم. قوله ﷺ : "الرزق إلى أهل بيت فيه السخاء أسرع من الشفرة إلى سنام البعير" وفي حديث أنس الذي انفرد به ابن ماجه: "الخير أسرع إلى البيت الذي يغشي من الشفرة إلى سنام البعير" وهذا الحديث ضعيف قال عبد اللطيف البغدادي: أي فيه حث على المعروف وبذل الطعام وبشارة بسرعة الخلف والأضياف بسرعة الشفرة إلى سنام البعير وهو أسمن ما فيه وأفضله عند العرب وفيه سر لطيف وهو أنه ﵇ وازن بين الخلف والبذل وبين فعل المضيف بنحر البعير لضيفانه وبين الخلف كأنه يقول بمقدار ما ينحر ويسلخ وتهوي الشفرة إلى سنام البعير يأتيه الخير أسرع من ذلك وهذا من وجه ما شبيه بقوله: "الأمانة تجلب الرزق" لأن من تعرف بها يكثر [زبونه] ومعاملوه فيكون ذلك سببا لنفاق سلعته وله أيضا سبب سماوى لا يطلع عليه إلا بالخير النبوي وكذلك البيت الذي يغشي يقصد بالهدايا والتحف مجازاة ومحبة ومحاباة ولأمر سماوي أيضا، وفى الحديث أيضا: "الخير أسرع إلى

стр. 7368

البيت الذي يؤكل فيه من الشفرة إلى سنام البعير" أ. هـ. ٣٩٥٨ - وَرُوِيَ عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ تجافوا عَن ذَنْب السخي فَإِن الله آخذ بِيَدِهِ كلما عثر رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا والأصبهاني وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ من حَدِيث ابْن عَبَّاس (١). قوله: وروي عن عبد الله بن مسعود ﵁ تقدم. قوله ﷺ : "تجافوا عن ذنب السخي فإن الله آخذ بيده إذا ما عثر" الحديث، التجافي عن الذنب هو عدم المؤاخذة به وعثراته هي ذنوبه وزلاته والله أعلم وتقدم الكلام على الأصبهاني وعلى أبي الشيخ ابن حيان.

стр. 7369

[الترهيب من عود الإنسان في هبته] ٣٩٥٩ - عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أن النَّبِي ﷺ قَالَ الَّذِي يرجع فِي هِبته كَالْكَلْبِ يرجع فِي قيئه (١). ٣٩٦٠ - وَفِي رِوَايَة مثل الَّذِي يعود فِي هِبته كَمثل الْكَلْب يقيء ثمَّ يعود فِي قيئه فيأكله. رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَلَفظ أبي دَاوُد الْعَائِد فِي هِبته كالعائد فِي قيئه قَالَ قَتَادَة وَلَا نعلم الْقَيْء إِلَّا حَرَامًا (٢). قوله: عن ابن عباس ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "الذي يرجع في هبته كالكلب يرجع في قيئه"، وفي رواية لأبي داود "العائد في هبته كالعائد في قيئه" قال قتادة: ولا نعلم القيء إلا حراما، الحديث، وفي رواية: "مثل الذي يتصدق بصدقة ثم يعود في صدقته كمثل الكلب يقيء ثم يعود في قيئه".

стр. 7370

قال النووي (١): هذا ظاهر في تحريم الرجوع في الهبة والصدقة بعد إقباضهما وهذا محمول عندنا على هبة الأجنبي. ومن ذهب إلى الكراهة أخذ بالرواية التي فيها كالكلب يعود في قيئه، وقال: فعل الكلب لا يوصف بتحريم إذ لا تكليف عليه، فالمراد التنفير من العود بتشبهه بهذا المستقذر (٢). قال الشيخ تقي الدين القشيري (٣): وقع التشديد في التشبيه من وجهين أحدهما: تشبيه الراجع بالكلب لتكالبه على الدنيا، والثاني: تشبيه المرجوع فيه بالقيء. وفي الحديث دليل على نجاسة القيء ويحرم أكله سواء تغير أم لا، وذهب مالك إلى أن القيء إذا لم يتغير يكون طاهرا والله أعلم. أما إذا وهب الإنسان لولده أو ولد ولده وإن سفل شيئا وسلمه إليه فله الرجوع وكذلك الأمهات والأجداد، فأما غير الوالدين فلا رجوع لهم فيه وهو قول الشافعي غير أن الأولى للوالد أن لا يرجع إلا لغرض شرعي كما إذا أبدله بما هو أنفع للولد منه ولا رجوع في هبة الإخوة والأعمام وغيرهم من ذوي الأرحام، هذا مذهب الشافعي وبه قال مالك والأوزاعي والجمهور وقال أبو حنيفة وآخرون: يرجع كل واهب إلا الولد وكل ذي رحم محرم (٤)، أ. هـ.

стр. 7371

[ومنع قوم الرجوع مطلقا للولد والمحارم]، ومنعوا الرجوع في هبة ذي الرحم المحرم وفي هبة أحد الزوجين الآخر، وعن الإمام أحمد روايتان في رجوع المرأة فيما وهبته لزوجها بمسئلته (١). فرع: الهبة هي التمليك بلا عوض وهي مندوب إليها بإجماع العلماء وللأقارب أفضل ولا يصح شيء من الهبات إلا بالإيجاب والقبول لأنه تمليك ناجز فأشبه البيع قاله في هادي التنبيه (٢). فرع آخر: فإن قلت: لم جوز الشافعي عود الوالد وأبو حنيفة عود الأجنبي ومالك العود لكنه مخصوص برجوع الواهب لحديث النعمان وأنه في الحقيقة ليس برجوع لأن الوالد وماله لأبيه وربما تقضي المصلحة الرجوع تأديبا، أ. هـ قاله الكرماني (٣). فرع آخر: وإن وهب الأب أو الأم أو أبوهما أو جدهما شيئا للولد وأقبضه جاز له أن يرجع فيه سواء اتحد دينهما أو اختلف (٤). فرع آخر: الهدية في ذلك كالهبة (٥). فائدة: ويستحب لمن وهب لأولاده شيئا أن يسوي بينهم وكذا في الصدقة وسائر وجوه الإكرام فيهب كل واحد منهم مثل الآخر ولا يفضل ويسوي بين

стр. 7372

الذكر والأنثى لقوله ﷺ : "اتقوا الله وأعدلوا في أولادكم" وقال بعض أصحابنا: يفضل كقسمة الإرث والصحيح الأول لظاهر الحديث فلو فضل بينهم أو وهب لبعضهم دون بعض فمذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة أنه مكروه وليس بحرام والهبة صحيحة، وقال طاووس وعروة ومجاهد والثوري والإمام أحمد وداود: هو حرام، واحتجوا برواية: "لا أشهد على جور" وبغيرها من ألفاظ الحديث، واحتج الشافعي وموافقوه بقوله ﷺ "فأشهد على هذا غيري" قالوا فلو كان حراما أو باطلا لما قال هذا الكلام، فإن قيل: قاله تهديدا؟ قلنا: الأصل من كلام الشارع غير هذا، ويحمل عند إطلاقه صيغة أفعل على الوجوب أو الندب فإن تعذر ذلك فعلى الإباحة، وأما قوله ﷺ : "لا أشهد على جور" فليس فيه أنه حرام لأن الجور هو الميل عن الاستواء والاعتدال فكل ما خرج عن الاعتدال فهو جور سواء كان حراما أو مكروها فيجب تأويل الجور على المكروه؛ وفي الحديث أن هبة بعض الأولاد دون بعض صحيحة وأن إن لم يهب الباقين مثل هذا استحب رد الأول قال أصحابنا: يستحب أن يهب الباقين مثل الأول فإن لم يفعله استحب رد الأول ولا يجب، وفيه جواز الرجوع للوالد في هبته للولد (١). وتقدم شيء من ذلك في كفالة البنات في قوله ﷺ : "من كان له أنثى فلم يئدها ولم يؤثر ولده الذكور عليها" والله أعلم.

стр. 7373

٣٩٦١ - وَعَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ حملت على فرس فِي سَبِيل الله فَأَرَدْت أَن أشتريه فَظَنَنْت أَنه يَبِيعهُ برخص فَسَأَلت النَّبِي ﷺ فَقَالَ لَا تشتره وَلَا تعد فِي صدقتك وَإِن أعطاكه بدرهم فَإِن الْعَائِد فِي صدقته كالعائد فِي قيئه رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم قَوْله حملت على فرس فِي سَبِيل الله أَي أَعْطَيْت فرسا لبَعض الْغُزَاة ليجاهد عَلَيْهِ (١). قوله: وعن عمر بن الخطاب ﵁ تقدمت ترجمته. قوله: "حملت على فرس في سبيل الله فأردت أن أشتريه فظننت أنه يبيعه برخص فسألت النبي ﷺ فقال لا تشتره ولا تعد في صدقتك" الحديث. قوله: "حملت على فرس في سبيل الله" معناه: تصدقت به ووهبته لمن يقاتل عليه في سبيل الله، ومعنى في سبيل الله: أن الرجل كان غازيا، فآل الأمر بتمليكه إياه إلى أنه في سبيل الله وسمي بذلك لأن مقصوده أن يستعمل فيه على العادة، قال: ويؤيد ذلك أنه لو حبسه لم يبع ولأنكر عليه عمر بيعه إلى أن ينتهي إلى حالة لا ينتفع بها في ذلك وليس في اللفظ ما يشعر ولو كان محتسبا لتعلق به من يصحح حبس الحيوان، وفي حديث آخر: "فأضاعه صاحبه" الحديث (٢). ومعنى "فأضاعه" أي قصر في القيام بعلفه ومؤنته وتربيته كما هو المعتاد (٣).

стр. 7374

قوله: "فأردت أن أشتريه" فظننت أنه يبيعه برخص فسألت النبي ﷺ فقال: "لا تشتره ولا تعد في صدقتك" الحديث، والحكمة في شراءه أنه ربما سامحه البائع بشيء فكأنه رجع في ذلك القدر الذي سومح به، وهذا نهي تنزيه لا تحريم فيكره لمن تصدق بشيء أو أخرجه في زكاة أو كفارة أو نذر أو نحو لك من القربات أن يشتريه ممن دفعه هو إليه أو يتهبه أو يتملكه باختياره منه فأما إذا ورقه منه فلا كراهة فيه وكذا لو انتقل إلى ثالث ثم اشتراه منه المتصدق فلا كراهة (١). قال النووي في شرح مسلم: ها مذهبنا ومذهب الجمهور، وقال جماعة من العلماء: النهي عن شراء صدقته للتحريم لظاهر حديث عمر (٢)، أ. هـ. والمعنى فيه أنه إذا اشتراها المتصدق بها من المتصدق بها عليه ربما حاباه في ثمنها لمنته المتقدمة عليه فيكون رجوعا في الصدقة بقدر المحاباة (٣). وقد تقدم في الحديث: فظننت أنه يبيعه برخص مطلقا، وقيد الصيدلاني كراهة الشيء للصدقة بما إذا علم الفقير أن الذي يشتري بها هو المتصدق لأنه قد يحابيه، فأما إذا اشتراها بوكيله وبنفسه ولم يعلم البائع أنه المتصدق لم يكره وفي معنى الرجوع في الصدقة ما إذا نوى التصدق بشيء ثم رجع إلى بيته ولم يتصدق بما نوى به التصدق فيكره ذلك، أ. هـ.

стр. 7375

فائدة: وإنما منعه ﷺ من شراء صدقته لأنه أخرجها عن ملكه إلى الله تعالى فلما أراد أن يعود أشفق عليه أن يفسد نيته ويحبط أجره فنهاه وشبهه بالعود في القيء وإن كان بالثمن وليس من هذا الباب أن يشتري الرجل من غلة أرض كان تصدق بها لأنها غير تلك العين إنما هو شيء حادق منها كذا في شرح السنة (١). ٣٩٦٢ - وَعَن ابْن عمر وَابْن عَبَّاس ﵃ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا يحل لرجل أَن يُعْطي لرجل عَطِيَّة أَو يهب هبة ثمَّ يرجع فِيهَا إِلَّا الْوَالِد فِيمَا يُعْطي وَلَده وَمثل الَّذِي يرجع فِي عطيته أَو هِبته كَالْكَلْبِ يَأْكُل فَإِذا شبع قاء ثمَّ عَاد فِي قيئه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح (٢). قوله: وعن ابن عمر وابن عباس ﵃، تقدم الكلام عليهما. قوله ﷺ : "لا يحل لرجل أن يعطي لرجل عطية أو يهب هبة ثم يرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده" الحديث. هذا الحديث دليل لمذهب الشافعي ومن وافقه في رجوع هبة الوالد فيما وهبه لولده فللوالد أن يرجع في هبته لولد غنيا كان أو فقيرا اتفق دينهما أو

стр. 7376

اختلف، وقال ابن سريج: لا يرجع إلا إذا قصد بهبته استجلاب بر أو دفع عقوق فلم يحصل وإن أطلق الهبة ولم يقصد ذلك فلا رجوع وقال أبو حنيفة: لا رجوع للأب مطلقا نعم يستحب الرجوع لمن ترك العدل بين أولاده ثم إن حق الرجوع ثابت له على التراخي فإن أسقط لم يسقط بل له الرجوع بعد ذلك وكذلك حكم سائر الأصول على المشهور لأنهم كالأب في الحرمة ووجوب النفقة وسقوط القصاص، والمعنى في تخصيص الأصول بذلك انتفاء التهمة عنهم لما طبع عليه الإنسان من إيثاره ولده على نفسه، وقيل: يختص بالأب، وقيل: بكل أصل له ولاية كالأب وأبيه وفي غيره قولان (١)، أ. هـ. ٣٩٦٣ - وَعَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مثل الَّذِي يسْتَردّ مَا وهب كَمثل الْكَلْب يقيء فيأكل قيئه فَإِذا اسْتردَّ الْوَاهِب فليوقف فليعرف بِمَا اسْتردَّ ثمَّ ليدفع مَا وهب رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه (٢). قوله: وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو ﵄، تقدم الكلام عليه.

стр. 7377

قوله ﷺ : "مثل الذي يسترد ما وهب" فذكره إلى أن قال: "فإذا استرد الواهب فليوقف فليعرف بما استرد ثم ليدفع ما وهب" معنى الحديث والله أعلم: [ ... ] (١).

стр. 7378

[الترغيب في قضاء حوائج المسلمين وإدخال السرور عليهم وما جاء فيمن شفع فأهدي إليه] ٣٩٦٤ - عَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الْمُسلم أَخُو الْمُسلم لَا يَظْلمه وَلَا يُسلمهُ من كَانَ فِي حَاجَة أَخِيه كَانَ الله فِي حَاجته وَمن فرج عَن مُسلم كربَة فرج الله عَنهُ بهَا كربَة من كرب يَوْم الْقِيَامَة وَمن ستر مُسلما ستره الله يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَزَاد فِيهِ رزين الْعَبدَرِي وَمن مَشى مَعَ مظلوم حَتَّى يثبت لَهُ حَقه ثَبت الله قَدَمَيْهِ على الصِّرَاط يَوْم تَزُول الْأَقْدَام وَلم أر هَذِه الزِّيَادَة فِي شَيْء من أُصُوله إِنَّمَا رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا والأصبهاني كَمَا سَيَأْتِي (١). قوله: عن ابن عمر ﵄، تقدمت ترجمته. قوله ﷺ : "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه" الحديث، يسلمه هو بضم الياء. قال ابن الأثير: يقال أسلم فلان فلانا إذا ألقاه إلى الهلكة ولم يحمه من عدوه وهو عام في كل من أسلمته إلى شيء لكن دخله التخصيص وغلب عليه الإلقاء في الهلكة، أ. هـ والله أعلم (٢). قوله ﷺ : "من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته" الحديا، أي: أعانه عليها ولطف به فيها.

стр. 7379

قوله ﷺ : "ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة" تقدم الكلام على تفريج الكربة. قوله: "ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة" قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: يحتمل وجهين أحدهما: أن يستر معاصيه وعيوبه عن إذاعتها في أهل الموقف، والثاني: ترك محاسبته عليها وترك ذكرها والأول أظهر لما جاء في الحديث الآخر: "إن الله يدني المؤمن يوم القيامة فيضع عليه كنفه ويقرره بذنوبه فيقول: سترتها عليه في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم" الحديث، والمراد بالدنو هنا دنو كرامة وإحسان لا دنو مسافة والله تعالى منزه عن المسافة وقوله: "فيضع عليه كنفه" هو بنون مفتوحة وهو ستره وعفوه (١)، أ. هـ. ٣٩٦٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من نفس عَن مُسلم كربَة من كرب الدُّنْيَا نفس الله عَنهُ كربَة من كرب يَوْم الْقِيَامَة وَمن يسر على مُعسر فِي الدُّنْيَا يسر الله عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَمن ستر على مُسلم فِي الدُّنْيَا ستر الله عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَالله فِي عون العَبْد مَا كَانَ العَبْد فِي عون أَخِيه رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَالْحَاكم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا (٢).

стр. 7380

قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم. قوله ﷺ : "من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا" الحديث، تقدم الكلام عليه. ٣٩٦٦ - وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لله خلقا خلقهمْ لحوائج النَّاس يفزع النَّاس إِلَيْهِم فِي حوائجهم أُولَئِكَ الآمنون من عَذَاب الله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ ابْن حيّان فِي كتاب الثَّوَاب من حَدِيث الجهم بن عُثْمَان وَلَا يعرف عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جده وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب اصطناع الْمَعْرُوف عَن الْحسن مُرْسلا (١). قوله: وعن ابن عمر ﵄ تقدم. قوله ﷺ : "إن لله تعالى خلقا خلقهم لحوائج الناس يفزع الناس إليهم" الحديث، معنى "يفزع الناس إليهم" أي: يأتونهم مأخوذ [من قولهم فزعت

стр. 7381

إليه فأفزعني. أي استغثت إليه فأغاثني ومنه حديث الكسوف "فافزعوا إلى الصلاة" أي الجأوا إليها]. ٣٩٦٧ - وَرُوِيَ عَن عبد الله بن عمرو ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لله عِنْد أَقوام نعما أقرها عِنْدهم مَا كَانُوا فِي حوائج الْمُسلمين مَا لم يملوهم فَإِذا ملوهم نقلهَا إِلَى غَيرهم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ (١). قوله: وروي عن عبد الله بن عمر ﵄، تقدم. قوله ﷺ : "إن لله تعالى عند أقوام نعما يقرها عندهم ما كانوا في حوائج المسلمين ما لم يملوهم" الحديث، معني: "يقرها عندهم" [أي يبقيها]. وقوله: "ما لم يملوهم" والملل السآمة [والضجر]. ٣٩٦٨ - وَرُوِيَ عَن عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لله أَقْوَامًا اختصهم بِالنعَم لمنافع الْعباد يقرهم فِيهَا مَا بذلوها فَإِذا منعوها نَزعهَا مِنْهُم فحولها إِلَى غَيرهم رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَلَو قيل بتحسين سَنَده لَكَانَ مُمكنا (٢).

стр. 7382

قوله: وروي عن عبد الله بن عمر ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "إن لله تعالى أقواما اختصهم بالنعم لمنافع العباد يقرهم فيها ما بذلوها" الحديث، البذل هو الإعطاء. ٣٩٦٩ - وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا عظمت نعْمَة الله على عبد إِلَّا اشتدت إِلَيْهِ مُؤنَة النَّاس وَمن لم يحمل تِلْكَ الْمُؤْنَة للنَّاس فقد عرض تِلْكَ النِّعْمَة للزوال رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ وَغَيرهمَا (١). قوله: وروي عن عائشة ﵂، تقدمت ترجمته. قوله: "ما عظمت نعمة الله على عبد إلا اشتدت إليه مؤنة الناس" الحديث، اشتدت معناه: عظمت وكثرت عليه حوائج الناس. ٣٩٧٠ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من عبد أنعم الله عَلَيْهِ نعْمَة فأسبغها عَلَيْهِ ثمَّ جعل من حوائج النَّاس إِلَيْهِ فتبرم فقد عرض تِلْكَ النِّعْمَة للزوال رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد جيد (٢).

стр. 7383

قوله: وعن ابن عباس ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ما من عبد أنعم الله عليه نعمة فأسبغها عليه ثم جعل من حوائج الناس إليه فتبرم" الحديث، المراد بالإسباغ [الإتمامَ والإكمالَ]. وقوله: "فتبرم" التبرم عبارة [عن المل والضجر]. ٣٩٧١ - وَعَن ابْن عَبَّاس أَيْضا ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من مَشى فِي حَاجَة أَخِيه كَانَ خيرا لَهُ من اعْتِكَاف عشر سِنِين وَمن اعْتكف يَوْمًا ابْتِغَاء وَجه الله جعل الله بَينه وَبَين النَّار ثَلَاث خنادق كل خَنْدَق أبعد مِمَّا بَين الْخَافِقين رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد إِلَّا أَنه قَالَ لِأَن يمشي أحدكُم مَعَ أَخِيه فِي قَضَاء حَاجته وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ أفضل من أَن يعْتكف فِي مَسْجِدي هَذَا شَهْرَيْن (١). قوله: وعن ابن عباس أيضا ﵄، تقدم الكلام عليه وتقدم الكلام أيضا على حديثه في الاعتكاف.

стр. 7384

٣٩٧٢ - وَرُوِيَ عَن ابْن عمر وَأبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَا قَالَ رَسُول الله ﷺ من مَشى فِي حَاجَة أَخِيه حَتَّى يثبتها لَهُ أظلهُ الله بِخَمْسَة وَسبعين ألف ملك يصلونَ لَهُ وَيدعونَ لَهُ إِن كانَ صباحا حَتَّى يُمْسِي وَإِن كانَ مسَاء حَتَّى يصبح وَلَا يرفع قدما إِلَّا حط الله عَنهُ بهَا خَطِيئَة وَرفع لَهُ بهَا دَرَجَة رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ وَابْن حبَان وَغَيره (١). قوله: وروي عن ابن عمر وأبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليهما. قوله ﷺ : "أظله الله بخمسة وسبعين ألف ملك يصلون له ويدعون له" الحديث، تقدم أن الصلاة من الملائكة بمعنى الاستغفار ومن الله تعالى بمعنى الرحمة ومن الآدميين تضرع ودعاء. ٣٩٧٣ - وَرُوِيَ أَيْضا عَن ابْن عمر وَحده ﵄ أَن نَبِي الله ﷺ قَالَ من أعَان عبدا فِي حَاجته ثَبت الله لَهُ مقَامه يَوْم تَزُول الْأَقْدَام (٢). قوله: وروي عنه أيضا، تقدم الكلام عليه وتقدم معنى الحديث.

стр. 7385

٣٩٧٤ - وَعَن زيد بن ثَابت ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يزَال الله فِي حَاجَة العَبْد مَا دَامَ فِي حَاجَة أَخِيه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات (١). قوله: وعن زيد بن ثابت ﵁[تقدم الكلام عليه]. قوله ﷺ : "لا يزال الله في حاجة العبد ما دام في حاجة أخيه" [أي أعانه عليها ولطف به فيها وفى هذا فضل إعانة المسلم وتفريج الكرب عنه]. ٣٩٧٥ - وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يخرج خلق من أهل النَّار فيمر الرجل بِالرجلِ من أهل الْجنَّة فَيَقُول يَا فلَان أما تعرفنِي فَيَقُول وَمن أَنْت فَيَقُول أَنا الَّذِي استوهبتني وضُوءًا فَوهبت لَك فَيشفع فِيهِ ويمر الرجل فَيَقُول يَا فلَان أما تعرفنِي فَيَقُول وَمن أَنْت فَيَقُول أَنا الَّذِي بعثتني فِي حَاجَة كَذَا وَكَذَا فقضيتها لَك فَيشفع لَهُ فَيشفع فِيهِ رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا بِاخْتِصَار وَابْن مَاجَه وَتقدم لَفظه والأصبهاني وَاللَّفْظ لَهُ الْوضُوء بِفَتْح الْوَاو وَهُوَ المَاء الَّذِي يتَوَضَّأ بِهِ (٢). قوله: وروي عن أنس ﵁ تقدم الكلام عليه.

стр. 7386

قوله ﷺ : "يخرج خلق من أهل النار" تقدم الكلام على هذا الحديث في إطعام الطعام وسقي الماء. ٣٩٧٦ - وَرُوِيَ عَنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من مَشى فِي حَاجَة أَخِيه الْمُسلم كتب الله لَهُ بِكُل خطْوَة سبعين حَسَنَة ومحا عَنهُ سبعين سَيِّئَة إِلَى أَن يرجع من حَيْثُ فَارقه فَإِن قضيت حَاجته على يَدَيْهِ خرج من ذنُوبه كَيَوْم وَلدته أمه وَإِن هلك فِيمَا بَين ذَلِك دخل الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب اصطناع الْمَعْرُوف والأصبهاني (١). قوله: وروي عنه ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من مشى في حاجة أخيه المسلم كتب الله له بكل خطوة سبعين حسنة ومحا عنه سبعين ألف سيئة" الحديث، المحو عبارة عن محو السيئات من كتاب الحفظة. وقوله: "خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه" يعني لا ذنب له وتقدم الكلام على ذلك في مواضع من هذا التعليق. تنبيه: قال الحسن يعني البصري: مشيك في حاجة أخيك المسلم خير لك من حجة بعد حجة (٢).

стр. 7387

٣٩٧٧ - وَعَن أبي مُوسَى ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ على كل مُسلم صَدَقَة قيل أَرَأَيْت إِن لم يجد قَالَ يعتمل بيدَيْهِ فينفع نَفسه وَيتَصَدَّق قَالَ أَرَأَيْت إِن لم يسْتَطع قَالَ يعين ذَا الْحَاجة الملهوف قَالَ قيل لَهُ أَرَأَيْت إِن لم يسْتَطع قَالَ يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ أَو الْخَيْر قَالَ أَرَأَيْت إِن لم يفعل قَالَ يمسك عَن الشَّرّ فَإنَّهَا صَدَقَة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (١). قوله: وعن أبي موسى ﵁ هو الأشعري، تقدم الكلام على ترجمته. قوله في الحديث قال: "يعين ذا الحاجة الملهوف" الحديث، الملهوف عند أهل اللغة يطلق على المتحسر وعلى المضطر وعلى المظلوم وقولهم: يا لهف نفسي على كذا، كلمة يتحسر بها على ما فات ويقال لهف بكسر الهاء يلهف بفتحها لهفا بإسكانها أي حزن وتحسر وكذلك التلهف (٢). قوله في الحديث أيضا: "تمسك عن الشر فإنها صدقة" معناه: صدقة على نفسه كما في غير هذه الرواية، والمراد أنه إذا أمسك عن الشر لله كان له أجر ذلك كما أن للمتصدق بالمال أجر والله أعلم (٣) قاله في شرح مشارق الأنوار. ٣٩٧٨ - وَعَن أبي قلَابَة أَن نَاسا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ قدمُوا يثنون على صَاحب لَهُم خيرا قَالُوا مَا رَأينَا مثل فلَان هَذَا قطّ مَا كَانَ فِي مسير إِلَّا كَانَ فِي

стр. 7388

قِرَاءَة وَلَا نزلنَا فِي منزل إِلَّا كانَ فِي صَلَاة قَالَ فَمن كانَ يَكْفِيهِ ضيعته حَتَّى ذكر وَمن كانَ يعلف جمله أَو دَابَّته قَالُوا نَحن قَالَ فكلكم خير مِنْهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مراسيله (١). قوله: وعن أبي قلابة، تقدم. قوله: أن ناسا من أصحاب النبي ﷺ قدموا يثنون على صاحب لهم خيرا قالوا ما رأينا مثل فلان هذا قط ما كان في مسير إلا كان في قراءة ولا نزلنا في منزل إلا كان في صلاة قال فمن كان يكفيه ضيعته حتى ذكر ومن كان يعلف جمله أو دابته قالوا نحن، قال فكلكم خير منه، الحديث، الضيعة هي [ما يكون منه معاش الرجل، كالصنعة والتجارة والزراعة وغير ذلك]. فائدة: وروي أنه ﷺ كان في سفر فرآه رجلا صائما فقال له ما حملك على السفر فقال معي ابناي يرحلان بي ويخدماني، فقال: ما زال لهما الفضل عليك، وقال مجاهد: صحبت ابن عمر في السفر لأخدمه فكان يخدمني، وكان كثير من السلف يشترط على أصحابه في السفر أن يخدمهم اغتناما لأجر ذلك، منهم عامر بن عبد قيس وعمرو بن عتبة بن فرقد مع اجتهادهما في العبادة في أنفسهما وكذلك كان إبراهيم بن أدهم يشترط على أصحابه في السفر الخدمة والأذان فالإحسان إلى الرفقة في السفر أفضل من العبادة القاصرة لا سيما إن احتاج العابد إلى خدمة إخوانه، قاله الشيخ زين الدين بن رجب.

стр. 7389

٣٩٧٩ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ من كَانَ وصلَة لِأَخِيهِ الْمُسلم إِلَى ذِي سُلْطَان فِي مبلغ بر أَو تيسير عسير أَعَانَهُ الله على إجَازَة الصِّرَاط يَوْم الْقِيَامَة عِنْد دحض الْأَقْدَام رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط وَابْن حبَان فِي صَحِيحه كِلَاهُمَا من رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن هِشَام الغساني وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ من كَانَ وصلَة لِأَخِيهِ إِلَى ذي سُلْطَان فِي مبلغ بر أَو إِدْخَال سرُور رَفعه الله فِي الدَّرَجَات العلى من الْجنَّة (١).

стр. 7390

قوله: وعن عائشة ﵂، تقدم الكلام عليها. قوله في الحديث: "أعانه الله على إجازة الصراط يوم القيامة عند دحض الأقدام" الدحض [الزلق]. قوله: رواه ابن حبان من رواية إبراهيم بن هشام الغساني [وثقه الطبراني وذكره ابن حبان في الثقات وأخرج له في صحيحه غير ما حديث وكذبه أبو زرعة وغيره]. ٣٩٨٠ - وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من لَقِي أَخَاهُ الْمُسلم بِمَا يحب ليسره بذلك سره الله يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير بِإِسْنَاد حسن وَأَبُو الشَّيْخ فِي كتاب الثَّوَاب (١). قوله: وعن أنس ﵁ هو أنس بن مالك، خدم أنس رسول الله ﷺ عشر سنين مدة إقامته بالمدينة ﷺ ، ثبت ذلك في الصحيح، وحمل عنه حديثا كثيرا فروي ألفي حديث ومائتي حديث وستة وثمانين حديثا، اتفق البخاري ومسلم منها على مائة وثمانية وستين حديثا، وانفرد البخاري بثلاثة وثمانين ومسلم بأحد وسبعين وكان أكثر الصحابة أولادا لدعاء رسول الله ﷺ وكان له بستان يحمل في السنة مرتين وكان فيه ريحان يجيء منه ريح المسك، قال ابن قتيبة في

стр. 7391

المعارف: ثلاثة من أهل البصرة لم يموتوا حتى رأى كل واحد منهم مائة ذكر من صلبه، أنس بن مالك وأبو بكرة وخليفة بن بدر، وروي البخاري في تاريخه (١) عن قتادة قال: لما مات أنس بن مالك قال مورق: ذهب اليوم نصف العلم، قيل له كيف لك، قال: كان الرجل من أهل الأهواء إذا خالفنا في الحديث قلنا تعالى إلى من سمعه من النبي ﷺ وذكر في مناقبه أبسط من هذا (٢). قوله ﷺ : "من لقي أخاه المسلم بما يحب ليسره بذلك سره الله يوم القيامة" وسيأتي الحديث في ذكر سرور العبد في قبره بذلك في آخر الباب. ٣٩٨١ - وَرُوِيَ عَن الْحسن بن عَليّ ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن من مُوجبَات الْمَغْفِرَة إدخالك السرُور على أَخِيك الْمُسلم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط (٣). قوله: وروي عن الحسن بن علي ﵄، وكان من المبادرين إلى نصرة عثمان بن عفان ولي الخلافة بعد قتل أبيه علي ﵁ وكان قتل علي لثلاث

стр. 7392

عشرة بقيت من رمضان سنة أربعين وبايعه أكثر من أربعين ألفا كانوا بايعوا أباه وبقي نحو سبعة أشهر خليفة بالحجاز واليمن والعراق وخراسان وغيره ذلك، ثم سار إليه معاوية من الشام وسار هو إلى معاوية فلما تقاربا علم أنه لن تغلب إحدى الطائفتين فأرسل إلى معاوية يبذل له تسليم الأمر إليه على أن تكون له الخلافة بعده وعلى أن لا يطالب أحدا من أهل المدينة والحجاز والعراق بشيء مما كان أيا أبيه وغير ذلك من القواعد فأجابه معاوية إلى ما طلب فاصطلحا على ذلك وظهرت المعجزة النبوية في قوله ﷺ للحسن: "إن ابني هذا سيد يصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين" قيل كان صلحهما لخمس بقين من شهر ربيع الأول سنة إحدة وأربعين وقيل في شهر ربيع الآخر وقيل في نصف جمادي الأولى في السنة المكورة وتقدم الكلام على بعض مناقبه أبسط من هذا والله أعلم. قوله: "إن من موجبات المغفرة إدخالك السرور على أخيك المسلم" الحديث، السرور هو [الفرح]. ٣٩٨٢ - وَرُوِيَ عَن عمر ﵁ مَرْفُوعا أفضل الْأَعْمَال إِدْخَالك السرُور على الْمُؤمن كسوت عَوْرَته أَو أشبعت جوعته أَو قضيت لَهُ حَاجَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ من حَدِيث ابْن عمر وَلَفظه أحب الْأَعْمَال إِلَى الله سرُور تدخله على مُسلم أَو تكشف عَنهُ كربَة أَو تطرد عَنهُ جوعا أَو تقضي عَنهُ دينا (١).

стр. 7393

٣٩٨٣ - وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن أحب الْأَعْمَال إِلَى الله تَعَالَى بعد الْفَرَائِض إِدْخَال السرُور على الْمُسلم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْكَبِير (١). ٣٩٨٤ - وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ من أَدخل على أهل بَيت من الْمُسلمين سُرُورًا لم يرض الله لَهُ ثَوابًا دون الْجنَّة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ (٢). قوله: وروي عن عمر ﵁ تقدم وتقدم معنى الحديث، وكذلك حديث ابن عباس بعده بمعناه وكذلك حديث عائشة بعده.

стр. 7394

٣٩٨٥ - وَرُوِيَ عَن عبد الله بن عمر ﵄ أَن رجلا جَاءَ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله أَي النَّاس أحب إِلَى الله فَقَالَ أحب النَّاس إِلَى الله أنفعهم للنَّاس وَأحب الْأَعْمَال إِلَى الله سرُور تدخله على مُسلم تكشف عَنهُ كربَة أَو تقضي عَنهُ دينا أَو تطرد عَنهُ جوعا وَلِأَن أَمْشِي مَعَ أَخ فِي حَاجَة أحب إِلَيّ من أَن أعتكف فِي هَذَا الْمَسْجِد يَعْنِي مَسْجِد الْمَدِينَة شهرا وَمن كظم غيظه وَلَو شَاءَ أَن يمضيه أَمْضَاهُ مَلأ الله قلبه يَوْم الْقِيَامَة رضى وَمن مَشى مَعَ أَخِيه فِي حَاجَة حَتَّى يَقْضِيهَا لَهُ ثَبت الله قَدَمَيْهِ يَوْم تَزُول الْأَقْدَام رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا عَن بعض أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وَلم يسمه (١). قوله: وعن عبد الله بن عمر ﵄، تقدم. قوله في الحديث: "ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه يوم القيامة رضى" الحديث، كظم الغيظ عبارة عن إمساكه وإمضاؤه هو تنفيذه. ٣٩٨٦ - وَعَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جده ﵃ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا أَدخل رجل على مُؤمن سُرُورًا إِلَّا خلق الله من ذَلِك السرُور

стр. 7395

ملكا يعبد الله ويوحده فَإِذا صَار العَبْد فِي قَبره أَتَاهُ ذَلِك السرُور فَيَقُول أما تعرفنِي فَيَقُول لَهُ من أَنْت فَيَقُول أَنا السرُور الَّذِي أدخلتني على فلَان أَنا الْيَوْم أونس وحشتك وألقنك حجتك وأثبتك بالْقَوْل الثَّابِت وأشهدك مشاهدك يَوْم الْقِيَامَة وأشفع لَك إِلَى رَبك وأريك مَنْزِلك من الْجنَّة رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَأَبُو الشَّيْخ فِي كتاب الثَّوَاب وَفِي إِسْنَاده من لَا يحضرني الْآن حَاله وَفِي مَتنه نَكَارَة وَالله أعلم (١). قوله: وعن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده ﵃، هو: جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، فجعفر هو الصادق ومحمد هو الباقر وعلي هو زين العابدين وأبوه الحسين بن علي رضوان الله عليهم أجمعين ويقال لمحمد هذا محمد بن الحنفية ويقال محمد بن علي ابن الحنفية، فينسب إلى أبيه وأمه جميعا، فعلى هذا يشترط أن ينون علي ويكتب ابن الحنفية بالألف ويكون إعرابه إعراب محمد لأنه وصف لمحمد لا لعلي ولهذا نظائر والله أعلم. * * *

стр. 7396

فصل ٣٩٨٧ - وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من شفع شَفَاعَة لأحد فأهدى لَهُ هَدِيَّة عَلَيْهَا فقبلها فقد أَتَى بَابا عَظِيما من أَبْوَاب الربا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن عَنهُ (١). قوله: وعن أبي أمامة ﵁ تقدم الكلام على أبي أمامة الباهلي. قوله ﷺ : "من شفع لأحد شفاعة فأهدى له هدية عليها فقبلها فقد أتى بابا عظيما من أبواب الكبائر" الحديث، هذا الحديث محمول على ما إذا كان لا تقضي حاجته إلا بالهدية فإن قضاها تبرعا وأهدى له شيئا لم يحرم ذلك، قاله ابن العماد. تنبيه: يختم به الباب من الكبائر أن يقبل ما أهدى إليه بسبب الشفاعة إن صح الخبر قال ابن النحاس في تنبيهه: قلت: وقد نص جماعة من العلماء على تحريم أخذ العوض على الشفاعة قال الإمام أبو عبد الله القرطبي: وحكي أبو عبد الله بن ظفر في تفسيرهما عن ابن مسعود قال: من شفع لرجل ليدفع عنه مظلمة فأهدى إليه هدية فقبلها فذلك السحت فقيل له كنا نرى أن

стр. 7397

السحت الرشوة في القضاء فقال ذلك الكفر وتلا قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (١) قال فكل مال كسبه ذو الوجاهة عند السلطان بجاهه من ذوي الحوائج إليه من السلطان فهو عند مالك ﵀ سحت. * * *

стр. 7398

بسم الله الرحمن الرحبم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما. [كتاب الأدب وغيره الترغيب في الحياء وما جاء في فضله والترهيب من الفحش والبذاء] تقدم الكلام على الكتاب واشتقاقه في مواضع من هذا التعليق، والأدب: هو الوقوف [على] المستحسنات، وقيل: [هو الاتصاف] بمكارم الأخلاق [وقيل] هو تعظيم من فوقك [والرفق] بمن دونك قاله [الكرمانى (١)] وتقدم شيء من ذلك [في باب تأديب] الأولاد في كتاب النكاح [ ... ] (٢). ٣٩٨٧ - م - عَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ مر على رجل من الْأَنْصَار وَهُوَ يعظ أَخَاهُ فِي الْحيَاء فَقَالَ رَسُول الله ﷺ دَعه فَإِن الْحيَاء من الْإِيمَان رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه (٣). قوله: عن ابن عمر ﵄، تقدم الكلام على ترجمته. قوله: أن رسول الله ﷺ مر على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء، الحديث؛ الوعظ: النصح والتذكير بالعواقب (٤)، قال ابن فارس (٥): هو [التخويف] والإنذار وقال الخليل هو التذكير [ب] الخير فيما يرق القلب.

стр. 7399

قوله: "أخاه" الظاهر أنه أراد الأخ في القرابة فهو حقيقة، ويحتمل أن يراد به الأخ في الإسلام، وعرف الشرع فهو مجاز لغوي أو حقيقة عرفية (١). قوله: "في الحياء" أي: في شأن الحياء وفي حقه، ومعناه أنه ينهاه عنه ويخوفه منه (٢). وقال [النووي:] أي ينهاه عنه ويقبح له فعله ويزجره عن كثرته فزجره النبي ﷺ عن ذلك أي عن وعظه وقال: دعه أي تركه فإن الحياء من الإيمان أي دعه عن فعل الحياء وكف عن نهيه (٣) أ. هـ. قوله: "دعه" هو أمر لا ماضي له قالوا: أماتوا ماضي دع وذر (٤). فالحياء منشأه من الإيمان وكذا كل حالة قلبية فإنها تنشأ من الاعتقاد المناسب لها قاله في الحدائق (٥). وقال ابن قتيبة: معنى هذا الحديث أن الحياء يمنع صاحبه من ارتكاب المعاصي كما يمنع الإيمان فجاز أن يسمى إيمانا لأن العرب تسمي الشيء باسم ما قام مقامه أو كان شبيها به، ألا ترى أنهم يسمون الركوع والسجود صلاة وأصل ذلك الدعاء فلما كان الدعاء يكون في الدعاء سمين صلاة حكاه عنه ابن بطال (٦) أ. هـ.

стр. 7400

وقال الشيخ زين الدين بن رجب الحياء الممدوح في كلام النبي ﷺ إنما يريد به الخلق الذي يحث على فعل الجميل وترك القبيح فأما العجز والضعف الذي يوجب التقصير في شيء من حقوق الله تعالى أو حقوق عباده فليس هو من الحياء إنما هو ضعف وخور وعجز ومهانة (١) أ. هـ. ٣٩٨٨ - وَعَن عمرَان بن حُصَيْن ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْحيَاء لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَير رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (٢). ٣٩٨٩ - وَفِي رِوَايَة لمُسلم الْحيَاء خير كُله (٣). قوله: وعن عمران بن حصين ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "الحياء لا يأتي إلا بخير" وفي رواية لمسلم "الحياء خير كله" [قال القرطبي: والصحيح: ما صار إليه أبو سليمان الخطابي وغيره: أنها منحصرة في علم الله تعالى، وعلم رسوله ﷺ ، وموجودة في الشريعة] مفصلة فيها غير أن الشرع لم يوقفنا على أشخاص تلك الأبواب ولا عين لنا عددها ولا كيفية انقسامها وذلك لا يضرنا في علمنا بتفاصيل ما كلفنا به من شريعتنا ولا في عملنا إذ كل ذلك مفصل مبين في جملة الشريعة فما أمرنا بالعمل به عملنا وما نهينا عنه انتهينا وإن لم نحط بحصر أعداد ذلك (٤).

стр. 7401

قال أبو عبد الله القرطبي: ومما يدل على صحة هذا القول ما خرجه البخاري من حديث عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "أربعون خصلة أدناها أو أعلاها منيحة العنز ما من عامل يعمل بخصلة منها" الحديث، قال حسان بن عطية: فعددنا ما دون منيحة العنز من رد السلام إلى قوله فما استطعنا أن نبلغ خمس عشرة سنة فإذا عجز هؤلاء عن تعيين أربعين خصلة وتعدادها فكيف بغيرهم من تأخر عن زمانهم يعد ما أجمل، وبين بأنهم وإن ذلك مراد الشرع لا زيادة عليه ولا نقصان منه هذا فيه بعد والله أعلم، أ. هـ. ٣٩٩٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الْإِيمَان بضع وَسَبْعُونَ أَو بضع وَسِتُّونَ شُعْبَة فأفضلها قَول لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَدْنَاهَا إمَاطَة الْأَذَى عَن الطَّرِيق وَالْحيَاء شُعْبَة من الْإِيمَان رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه (١). ٣٩٩١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَيْضًا قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْحيَاء من الْإِيمَان وَالْإِيمَان فِي الْجنَّة وَالْبذَاء من الْجفَاء والجفاء فِي النَّار رَوَاهُ أَحْمد وَرِجَاله رجال الصَّحِيح وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح (٢).
следующие страницы →