← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 7397–7436 · переход к 7402.

стр. 7397

السحت الرشوة في القضاء فقال ذلك الكفر وتلا قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (١) قال فكل مال كسبه ذو الوجاهة عند السلطان بجاهه من ذوي الحوائج إليه من السلطان فهو عند مالك ﵀ سحت. * * *

стр. 7398

بسم الله الرحمن الرحبم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما. [كتاب الأدب وغيره الترغيب في الحياء وما جاء في فضله والترهيب من الفحش والبذاء] تقدم الكلام على الكتاب واشتقاقه في مواضع من هذا التعليق، والأدب: هو الوقوف [على] المستحسنات، وقيل: [هو الاتصاف] بمكارم الأخلاق [وقيل] هو تعظيم من فوقك [والرفق] بمن دونك قاله [الكرمانى (١)] وتقدم شيء من ذلك [في باب تأديب] الأولاد في كتاب النكاح [ ... ] (٢). ٣٩٨٧ - م - عَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ مر على رجل من الْأَنْصَار وَهُوَ يعظ أَخَاهُ فِي الْحيَاء فَقَالَ رَسُول الله ﷺ دَعه فَإِن الْحيَاء من الْإِيمَان رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه (٣). قوله: عن ابن عمر ﵄، تقدم الكلام على ترجمته. قوله: أن رسول الله ﷺ مر على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء، الحديث؛ الوعظ: النصح والتذكير بالعواقب (٤)، قال ابن فارس (٥): هو [التخويف] والإنذار وقال الخليل هو التذكير [ب] الخير فيما يرق القلب.

стр. 7399

قوله: "أخاه" الظاهر أنه أراد الأخ في القرابة فهو حقيقة، ويحتمل أن يراد به الأخ في الإسلام، وعرف الشرع فهو مجاز لغوي أو حقيقة عرفية (١). قوله: "في الحياء" أي: في شأن الحياء وفي حقه، ومعناه أنه ينهاه عنه ويخوفه منه (٢). وقال [النووي:] أي ينهاه عنه ويقبح له فعله ويزجره عن كثرته فزجره النبي ﷺ عن ذلك أي عن وعظه وقال: دعه أي تركه فإن الحياء من الإيمان أي دعه عن فعل الحياء وكف عن نهيه (٣) أ. هـ. قوله: "دعه" هو أمر لا ماضي له قالوا: أماتوا ماضي دع وذر (٤). فالحياء منشأه من الإيمان وكذا كل حالة قلبية فإنها تنشأ من الاعتقاد المناسب لها قاله في الحدائق (٥). وقال ابن قتيبة: معنى هذا الحديث أن الحياء يمنع صاحبه من ارتكاب المعاصي كما يمنع الإيمان فجاز أن يسمى إيمانا لأن العرب تسمي الشيء باسم ما قام مقامه أو كان شبيها به، ألا ترى أنهم يسمون الركوع والسجود صلاة وأصل ذلك الدعاء فلما كان الدعاء يكون في الدعاء سمين صلاة حكاه عنه ابن بطال (٦) أ. هـ.

стр. 7400

وقال الشيخ زين الدين بن رجب الحياء الممدوح في كلام النبي ﷺ إنما يريد به الخلق الذي يحث على فعل الجميل وترك القبيح فأما العجز والضعف الذي يوجب التقصير في شيء من حقوق الله تعالى أو حقوق عباده فليس هو من الحياء إنما هو ضعف وخور وعجز ومهانة (١) أ. هـ. ٣٩٨٨ - وَعَن عمرَان بن حُصَيْن ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْحيَاء لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَير رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (٢). ٣٩٨٩ - وَفِي رِوَايَة لمُسلم الْحيَاء خير كُله (٣). قوله: وعن عمران بن حصين ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "الحياء لا يأتي إلا بخير" وفي رواية لمسلم "الحياء خير كله" [قال القرطبي: والصحيح: ما صار إليه أبو سليمان الخطابي وغيره: أنها منحصرة في علم الله تعالى، وعلم رسوله ﷺ ، وموجودة في الشريعة] مفصلة فيها غير أن الشرع لم يوقفنا على أشخاص تلك الأبواب ولا عين لنا عددها ولا كيفية انقسامها وذلك لا يضرنا في علمنا بتفاصيل ما كلفنا به من شريعتنا ولا في عملنا إذ كل ذلك مفصل مبين في جملة الشريعة فما أمرنا بالعمل به عملنا وما نهينا عنه انتهينا وإن لم نحط بحصر أعداد ذلك (٤).

стр. 7401

قال أبو عبد الله القرطبي: ومما يدل على صحة هذا القول ما خرجه البخاري من حديث عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "أربعون خصلة أدناها أو أعلاها منيحة العنز ما من عامل يعمل بخصلة منها" الحديث، قال حسان بن عطية: فعددنا ما دون منيحة العنز من رد السلام إلى قوله فما استطعنا أن نبلغ خمس عشرة سنة فإذا عجز هؤلاء عن تعيين أربعين خصلة وتعدادها فكيف بغيرهم من تأخر عن زمانهم يعد ما أجمل، وبين بأنهم وإن ذلك مراد الشرع لا زيادة عليه ولا نقصان منه هذا فيه بعد والله أعلم، أ. هـ. ٣٩٩٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الْإِيمَان بضع وَسَبْعُونَ أَو بضع وَسِتُّونَ شُعْبَة فأفضلها قَول لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَدْنَاهَا إمَاطَة الْأَذَى عَن الطَّرِيق وَالْحيَاء شُعْبَة من الْإِيمَان رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه (١). ٣٩٩١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَيْضًا قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْحيَاء من الْإِيمَان وَالْإِيمَان فِي الْجنَّة وَالْبذَاء من الْجفَاء والجفاء فِي النَّار رَوَاهُ أَحْمد وَرِجَاله رجال الصَّحِيح وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح (٢).

стр. 7402

قوله: وعن أبي هريرة ﵁ أيضًا، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة". قوله: "والبذاء من الجفاء" الحديث، البذاء بالباء الموحدة المفتوحة وذاله معجمة ممدود مهموز، ويقال: ضد الجفاء، ولهذا قوبل بالحياء، أ. هـ، وقال المنذري: هو الفحش في الكلام، أ. هـ. وقال بعضهم: البذاء الفحش من القول وفلان بذيء اللسان تقول منه بذوت على القوم وأبذيت أبذو بذاء، ومنه حديث فاطمة بنت قيس: أنها [بذت على أحمائها] وكان في لسانها [بعض] البذاء (١). ومعنى كونه في [النار] بينه النبي ﷺ في [حديث] غيره بقوله: "وهل يكب الناس في النار إلا حصائد ألسنتهم" والجفاء [ترك] الصلة والبر (٢) ومنه الحديث الآخر: "من بدا جفا" بالدال المهملة أي خرج إلى البادية وسكنها غلظ طبعه لقلة [مخالطة] الناس والجفاء غلظ الطبع (٣) قاله في الديباجة. ٣٩٩٢ - وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْحيَاء والعي شعبتان من الْإِيمَان وَالْبذَاء وَالْبَيَان شعبتان من النِّفَاق رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب إِنَّمَا نعرفه من حَدِيث أبي غَسَّان مُحَمَّد بن مطرف والعي قلَّة الْكَلَام وَالْبذَاء هُوَ الْفُحْش فِي الْكَلَام وَالْبَيَان هُوَ كثْرَة الْكَلَام مثل هَؤُلَاءِ الخطباء الَّذين يخطبون فيتوسعون فِي الْكَلَام ويتفصحون فِيهِ من مدح النَّاس

стр. 7403

فِيمَا لَا يُرْضِي الله انْتهى وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِنَحْوِهِ وَلَفظه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْحيَاء والعي من الْإِيمَان وهما يقربان من الْجنَّة ويباعدان من النَّار وَالْفُحْش وَالْبذَاء من الشَّيْطَان وهما يقربان من النَّار ويباعدان من الْجنَّة فَقَالَ أَعْرَابِي لأبي أُمَامَة إِنَّا لنقول فِي الشّعْر العي من الْحمق فَقَالَ إِنِّي أَقُول قَالَ رَسُول الله ﷺ وتجيئني بشعرك المنتن (١). قوله: وعن أبي أمامة هو الباهلي ﵁، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "الحياء والعي شعبتان من الإيمان" الحديث، تقدم الكلام على الحياء، والعي قلة الكلام قاله المنذري. قال في التنقيح (٢): والعي مشتق من الإعياء وهو العجز عن السير من التعب والمراد به هنا العجز عن الإبانة في المنطق ولهذا قوبل بالبيان.

стр. 7404

قوله: "شعبتان من الإيمان" تقدم الكلام على معنى الشعبة والإيمان. قوله: "والبذاء والبيان شعبتان من النفاق" الحديث، قال الحافظ ﵀ هو كثرة الكلام مثل هؤلاء الخطباء الذي يخطبون فيتوسعون في الكلام ويتقصحون فيه من مدح الناس فيما لا يرضي الله، أ. هـ. فقوله: "البذاء والبيان شعبتان من النفاق" أراد [أنهما خصلتان] منشأهما [النفاق] أما البذاء وهو الفحش فظاهر وتقدم تفسيره، وأما البيان فقد فسره الحافظ. وفسره غيره أيضا: المراد به التعمق في النطق [والتفاصح]، وإظهار التقدم فيه على الناس وكأنه نوع من العجب والكبر وليس كل البيان مذموما بل المذموم منه ما ذكر ولذلك قال في رواية أخرى: "البذاء و [بعض] البيان" ومنه [حديث] آدم وموسى عليهما [السلام] أعطاك الله التوراة [فيها] تبيان كل شيء [أي] كشفة [وإيضاحه] وهو مصدر [قليل] فإن مصادر [أمثاله] بالفتح والبيان إظهار المقصود بأبلغ لفظ وهو من الفهم وذكاء القلب وأصله الكشف والظهور وقيل معناه أن الرجل [يكون عليه الحق] وهو أقوم بحجته من خصمه فيقلب [الحق] ببيانه إلى نفسه لأن معنى السحر قلب [الشئ] في عين الإنسان و [ليس] بقلب الأعيان ألا ترى أن البليغ يمدح إنسانا حتى يصرف قلوب السامعين إلى حبه ثم يذمه حتى يصرفها إلى بغضه (١).

стр. 7405

قال في التنقيح (١)، المراد به التعمق في المنطق والتفاصح وإظهار التقدم فيه على الناس وليس كل الباين مذموما بل المذموم ما ذكرنا منه، أ. هـ. [قوله:] قال الترمذي: إنما نعرفه من حديث أبي غسان محمد بن مطرف [هو محمد بن مطرف بن داود بن مطرف بن عبد الله بن سارية الليثي أبو غسان المدني، ويقال: محمد بن طريف، والأول أصح، يقال: إنه من موالي عمر بن الخطاب أحد علماء الأثبات روى عن زيد بن أسلم ومحمد بن المنكدر وأبي حازم سلمة بن دينار وغيرهم وثقه ابن معين وأحمد وقال النسائي لا بأس به وقال ابن المديني كان شيخا وسطا وقال ابن حبان يغرب]. قوله ﷺ : في رواية الطبراني "والفحش والبذاء من الشيطان" الفحش كلمة جامعة لكل خصلة قبيحة، وأصل الفحش الزيادة بالخروج عن الحد (٢)، والبذاء تقدم الكلام عليه. ٣٩٩٣ - وَرُوِيَ عَن قُرَّة بن إِيَاس ﵁ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ فَذكر عِنْده الْحيَاء فَقَالُوا يَا رَسُول الله الْحيَاء من الدّين فَقَالَ رَسُول الله ﷺ بل هُوَ الدّين كُله ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الْحيَاء والعفاف والعي عي اللِّسَان لَا عي الْقلب والعفة من الْإِيمَان وإنهن يزدن فِي الْآخِرَة وينقصن من الدُّنْيَا وَمَا يزدن فِي الْآخِرَة أَكثر مِمَّا ينقصن من الدُّنْيَا وَإِن الشُّح وَالْعجز وَالْبذَاء من النِّفَاق وإنهن يزدن فِي الدُّنْيَا وينقصن من الْآخِرَة وَمَا ينقصن من الْآخِرَة أَكثر مِمَّا يزدن من

стр. 7406

الدُّنْيَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِاخْتِصَار وَأَبُو الشَّيْخ فِي الثَّوَاب وَاللَّفْظ لَهُ (١). [قوله:] وروي عن قرة بن إياس ﵁[هو قرة بن إياس بن هلال بن رباب بن عبيد بن سارية بن ذبيان بن ثعلبة بن سليمان بن أوس بن عمرو المزنى الصحابى: هو جد إياس بن معاوية بن قرة، قاضى البصرة الموصوف بالذكاء، وكان قرة يسكن البصرة. روى عن النبي ﷺ أحاديث. روى عنه ابنه معاوية، وبه كان يكنى (٢)]. قوله ﷺ : "الحياء الدين كله" وتقدم الكلام على معنى الحياء أيضا. وقوله: "وإن الشح والعجز والبذاء من النفاق" تقدم الكلام على ذلك. ٣٩٩٤ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قلت قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا عَائِشَة لَو كَانَ الْحيَاء رجلا كَانَ رجلا صَالحا وَلَو كَانَ الْفُحْش رجلا لَكَانَ رجل سوء رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط وَأَبُو الشَّيْخ أَيْضا وَفِي إسنادهما ابْن لَهِيعَة وَبَقِيَّة رُوَاة الطَّبَرَانِيّ مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح (٣).

стр. 7407

قوله: وعن عائشة ﵂، تقدم الكلام على ترجمتها. قوله ﷺ : "يا عائشة لو كان الحياء رجلا كان رجلا صالحا" الحديث. تنبيه: وثبت في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري: كان رسول الله ﷺ أشد حياء من العذراء في خدرها، وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه (١)، وفي أثر إلهي "يقول الله تعالى: ابن آدم إنك ما استحييت مني أنسيت الناس عيوبك، وأنسيت بقاع الأرض ذنوبك، ومحوت من أم الكتاب زلاتك، ولا أناقشك الحساب يوم القيامة"، وفي أثر آخر: أوحى الله إلى عيسى ﵊ عظ نفسك فإن اتعظت وإلا فاستحي مني أن تعظ الناس، وفي أثر إلهي: ما أنصفني عبدي يدعوني فأستحيي أن أرده ويعصيني ولا يستحيي مني (٢)، انتهى. قوله: في حديث عائشة: وفي إسناده ابن لهيعة، اسمه عبد الله تقدم الكلام على لهيعة.

стр. 7408

٣٩٩٥ - وَعَن يزيد بن طَلْحَة بن ركَانَة يرفعهُ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لكل دين خلقا وَخلق الْإِسْلَام الْحيَاء رَوَاهُ مَالك وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه وَغَيره عَن أنس مَرْفُوعا وَرَوَاهُ أَيْضا من طَرِيق صَالح بن حسان عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ فَذكره (١). قوله: وعن يزيد بن طلحة بن ركانة [يزيد بن طلحة بن ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف روى عن ابن الحنفية روى عنه سلمة بن

стр. 7409

صفوان الزرقى وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: روى عن أبي هريرة، ومات في أول خلافة هشام بن عبد الملك (١)]. قوله ﷺ : "لكل دين خلقا وخلق الإسلام الحياء" وقال الحليمي: الحياء [خوف الذم والتوقي من الاستكبار، وقالة السوء، لأن من استحى، فإنما ترك لأجل استحيائه ما يوجب فعله ذمًا. أو ما ترى أنه يجلب إليه ذمًا سواء كان الذم لقبح الفعل في نفسه أو لمخالفته عادة الناس في مثله. أو لأن المتوقع من فاعله كان خلافه، فأما خوف العقوبة، فإسلام البدن دون ثلب العرض، فلا يسمى حياء، وإنما يسمى خضوعًا واستسلامًا ونحو ذلك]، وتقدم الكلام على الحياء. قوله: ورواه ابن ماجه أيضا من طريق صالح بن حسان عن محمد بن كعب القرظي، بضم القاف وفتح الراء وكسر الظاء المعجمة منسوب إلى بني قريظة، وبنو قريظة قوم من اليهود بقرب المدينة كان بينهم وبين النبي ﷺ عهد فنقضوا العهد بقدوم الأحزاب فلما انهزم الأحزاب أتاهم رسول الله ﷺ فحاصرهم، والأحزاب جمع حزب وهي الطائفة وسمي ذلك القوم أحزابا لأنهم كانوا طوائف من العرب، أ. هـ، فمحمد بن كعب القرظي تابعي جليل من كبار التابعين وأئمتهم وهو أبو حمزة محمد بن كعب بن سليم، وقال محمد بن سعد محمد بن كعب بن حيان بالمثناة ابن سليم بن أسد المدني من حلفاء الأوس وكان أبوه من بين قريظة سكن محمد الكوفة

стр. 7410

ثم عاد إلى المدينة قال قتيبة بلغني أنه ولد في حياة النبي ﷺ ، سمع ابن عباس وزيد بن أرقم ومعاية وقيل سمع ابن مسعود ورأى ابن عمر وروي عن جابر بن عبد الله وأنس بن مالك وأبي ذر وأبي هريرة والبراء والمغيرة وعبد الله بن يزيد الخطمي ووكعب بن عجرة الصحابيين، قال ابن سعد: كان ثقة عالما كثير الحديث ورعا، قال أبو نعيم وابن أبي شيبة والترمذي: توفي سنة ثمان ومائة، وقال عمرو بن علي والواقدي سنة [سبع] عشرة ومائة، وقيل: سنة عشرين (١).، أ. هـ. ٣٩٩٦ - وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا كَانَ الْفُحْش فِي شَيْء إِلَّا شانه وَمَا كَانَ الْحيَاء فِي شَيْء إِلَّا زانه رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَيَأْتِي فِي الْبَاب بعده أَحَادِيث فِي ذمّ الْفُحْش إِن شَاءَ الله تَعَالَى (٢). قوله: وعن أنس ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ما كان الفحش في شيء إلا شانه" أي: عابه، والمشاين المعايب، قاله الجوهري في صحاحه.

стр. 7411

قوله: "وما كان الحياء في شيء إلا زانه" الحديث، رواه الترمذي [في البر عن محمد بن] عبد الأعلى عن عبد الرزاق عن معمر عن ثابت عن أنس عن النبي ﷺ وإسناده لا غبار عليه [رجاله] من أجل أئمة الدين [وأعظم] علماء المسلمين خرج عنهم الشيخان إلا محمد بن عبد [الأعلى] فإنه لم يخرج عنه البخاري والله أعلم، والمراد بالحياء هنا الحياء الرادع عن ارتكاب المحارم والتلطخ بالمدانس (١) أ. هـ. ٣٩٩٧ - وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْحيَاء وَالْإِيمَان قرناء جَمِيعًا فَإِذا رفع أَحدهمَا رفع الآخر رَوَاهُ الْحَاكم وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث ابْن عَبَّاس (٢). قوله: وعن ابن عمر ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "الحياء والإيمان قرناء جميعا" الحديث، تقدم الكلام على الحياء والإيمان.

стр. 7412

قوله: رواه الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين، أي: البخاري ومسلم. تنبيه: اعلم أن المحدثين قسموا الحديث الصحيح سبعة أقسام، أحدها: ما اتفقا عليه، وثانيها: ما انفرد به البخاري، وثالثها: ما انفرد به مسلم، ورابعها: ما خرج على شرطهما، وخامسها: ما خرج على شرط البخاري، سادسها: ما خرج على شرط مسمل، وسادسها: ما حكم بصحته أمام معتبر ولا معارض له، ذكره الطوفي في شرح الأربعين النواوية (١). ٣٩٩٨ - وعن مُجَمِّعِ بن حارثةَ بن زيد بن حارثة عن عمه ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "الحياء شُعبةٌ من الإيمان، ولا إيمان لمن لا حياء له" رواه أبو الشيخ ابن حيّان في الثواب، وفي إسناده بشر بن غالب الأسدي مجهول (٢). قوله: وعن مجمع بن جارية بن يزيد بن حارثة عن عمه الأنصاري، وكان من القراء الذي قرأوا القرآن؛ مجمع بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الميم وكسرها وعين مهملة وجارية بفتح الجيم وبعد الألف راء مهملة مكسورة وياء آخر الحروف مفتوحة وتاء تأنيث (٣). قوله ﷺ : "الحياء شعبة من الإيمان" الحديث، تقدم الكلام على ذلك.

стр. 7413

قوله: رواه الشيخ ابن حيان تقدم الكلام عليه قريبا [هو عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيّان، أبو محمد الأصبهاني الحافظ، أبو الشيخ]. وفي إسناده بشر بن غالب الأسدي مجهول [قال الحافظ ابن حجر: وفي الكنى للنسائي حدثنا لوين ثنا حسين بن بسطام حدثني أبو مالك بشر بن غالب بن بشر عن الزهري عن مجمع بن جارية عن عمه يرفعه لا دين لمن لا عقل له قال النسائي هذا حديث باطل منكر قلت واستفدنا منه كنيته وتسمية جده (١)]. ٣٩٩٩ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اسْتَحْيوا من الله حق الْحيَاء قَالَ قُلْنَا يَا نَبِي الله إِنَّا لنستحي وَالْحَمْد لله قَالَ لَيْسَ ذَلِك وَلَكِن الاستحياء من الله حق الْحيَاء أَن تحفظ الرَّأْس وَمَا وعى وَتحفظ الْبَطن وَمَا حوى ولتذكر الْمَوْت والبلى وَمن أَرَادَ الْآخِرَة ترك زِينَة الدُّنْيَا فَمن فعل ذَلِك فقد استحيا من الله حق الْحيَاء رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ هَذَا حَدِيث إِنَّمَا نعرفه من هَذَا الْوَجْه من حَدِيث أبان بن إِسْحَاق عَن الصَّباح بن مُحَمَّد قَالَ الْحَافِظ أبان بن إِسْحَاق فِيهِ مقَال والصباح مُخْتَلف فِيهِ وَتكلم فِيهِ لرفعه هَذَا الحَدِيث وَقَالُوا الصَّوَاب عَن ابْن مَسْعُود مَوْقُوف وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ مَرْفُوعا من حَدِيث عَائِشَة وَالله أعلم (٢).

стр. 7414

قوله: وعن عبد الله بن مسعود ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "استحيوا من الله حق الحياء" قال: قلنا: يا نبي الله إنا لنستحي والحمد لله، قال: "ليس ذلك ولكن الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى وتحفظ البطن وما حوى ولتذكر الموت والبلى" الحديث. قوله: "ولكن الاستحياء" الحديث، يعني: ليس حق الحياء أن تقولوا باللسان إنا لنستحيي أو يكون في قلوبكم الاستحياء من الله ولم تتركوا المناهي بل حقيقة الاستحياء الاتيان بأوامر الله وترك المناهي وحفظ الرأس وما وعى يدخل فيه حفظ السمع والبصر واللسان من المحرمات وحفظ البطن وما حوى يتضمن حفظ القلب عن الإصرار على محرم، وقد جمع الله ذلك كله في قوله تعالى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ (١) ويتضمن أيضا حفظ البطن من إدخال الحرام إليه من المأكل

стр. 7415

والمشرب، ويروي: "ولا تنسوا الجوف وما وعى والرأس ما احتوى" قيل: أراد بالجوف البطن والفرج كما جاء في الحديث أكثر ما يدخل أمتي الناس الأجوفان، قيل: المراد بالجوف [وقيل: أراد به القلب] وما وعى وحفظ من [معرفة] الله تعالى والعلم بالحلال والحرام أن لا يضيع [ذلك وقيل] أراد بالجوف البطن [والفرج] ومنه الحديث أن أخوف ما أخاف عليكم الأجوفان وأراد بالرأس وما حوى الدما [غ] وإنما خص القلب والدماغ لأنهما مجمع العقل (١) ويتضمن أيضا حفظ البطن من إدخال الحرام، ومن أعظم ما يجب حفظه من نواهي الله اللسان والفرج، وفي حدي أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : "من حفظ ما بين لحييه وما بين رجليه دخل الجنة". قوله: "ما بين لحييه" قيل لسانه، وقيل: بطنه، واللحي بكسر اللام وفتحها الذي تنبت عليه اللحية من الإنسان قاله عياض (٢) وقد أمر الله بحفظ الفرج ومدح الحافظين لها فقال: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ (٣) الآية، وقال أبو إدريس الخولاني: أول ما وصى الله به آدم عن إهباطه إلى الأرض حفظ فرجه، وقال لا تضعه إلا في حلال، أ. هـ ذكره ابن رجب الحنبلي في شرح الأربعين النواوية أو في كتاب اللطائف (٤).

стр. 7416

قوله: في آخر الحديث، رواه الترمذي وقال: إنما نعرفه من حديث أبان بن إسحاق [عن الصباح محمد قال الحافظ المنذري: أبان بن إسحاق فيه]، فيه فقال: والصباح بن محمد مختلف فيه وتكلم فيه لرفعه هذا الحديث، أ. هـ. فائدة: قال صاحب العلم المشهور في فضائل الشهور: اعلم رحمك الله أن الكلام في هؤلاء الكذابين في الحديث هو نصيحة لله ولرسوله ولجميع المسلمين فإن الخبر يحتمل الصدق والكذب فلا بد من النظر في حال الراوي، قال: يحيى بن سعيد سألت مالك بن أنس وجماعة عن الرجل يكذب في الحديث أبين أمره قالوا نعم بين أمره للناس، وكان شعبة يقول: تعالوا حتى نغتاب في الله وقال الشافعي: إذا علم الرجل من محدث الكذب لم يسعه السكوت عنه ولا يكون ذلك غيبة لأن العلماء كالنقاد ولا يسع النافد في دينه أن لا يبين الزيوف من غيرها، أ. هـ والله أعلم بالصواب. ٤٠٠٠ - وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الله إِذا أَرَادَ أَن يهْلك عبدا نزع مِنْهُ الْحيَاء فَإِذا نزع مِنْهُ الْحيَاء لم تلفه إِلَّا مقيتا فَإِذا لم تلفه إِلَّا مقيتا ممقتا نزعت مِنْهُ الْأَمَانَة فَإِذا نزعت مِنْهُ الْأَمَانَة لم تلفه إِلَّا خائنا مخونا فَإِذا لم تلفه إِلَّا خائنا مخونا نزعت مِنْهُ الرَّحْمَة فَإِذا نزعت مِنْهُ الرَّحْمَة لم تلفه إِلَّا رجيما ملعنا فَإِذا لم تلفه إِلَّا رجيما ملعنا نزعت مِنْهُ ربقة الْإِسْلَام رَوَاهُ ابْن مَاجَه الربقة بِكَسْر الرَّاء وَفتحهَا وَاحِدَة الربق وَهِي عرى فِي حَبل تشد بِهِ البهم وتستعار لغيره (١).

стр. 7417

قوله: وعن ابن عمر ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "إن الله إذا أراد أن يهلك عبدا نزع منه الحياء فإذا نزع منه الحياء لم تلفه إلا مقيتا ممقتا" الحديث. قوله: "لم تلفه" أي: لم تجده. وقوله: "مقيتا ممقتا" المقت أشد البغض. وقوله: "لم تلفه إلا رجيما ملعنا" الرجيم [قيل معناه الملعون وقيل مرجوم بالكواكب] والملعن الملعون واللعنة البعد من الخير. وقوله: "نزعت منه ربقة الإسلام" الربقة قد ضبطها الحافظ وفسرها فقال هي واحدة الربق وهي عري في حبل تشد به البهم وتستعار لغيره أ. هـ. * * *

стр. 7418

[الترغيب في الخلق الحسن وفضله والترهيب من الخلق السيئ وذمه] ٤٠٠١ - عَن النواس بن سمْعَان ﵁ قَالَ: سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن الْبر وَالْإِثْم فَقَالَ الْبر: حسن الْخلق وَالْإِثْم مَا حاك فِي صدرك وكرهت أَن يطلع عَلَيْهِ النَّاس رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ (١). قوله: عن النواس بن سمعان ﵁ فالنواس: بفتح النون وتشديد الواو، وسمعان بكسر السين وفتحها (٢)، وحديث النواس هذا رواه مسلم والترمذي ولم يخرجه البخاري ولا أخرج البخاري في كتابه عن النواس، فاعلم ذلك، وتقدم الكلام على النواس في الورع مبسوطًا. قوله: سألت رسول الله ﷺ عن البر والإثم فقال: "البر حسن الخلق والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس" الحديث. فقوله: "البر حسن الخلق" البر ضد الفجور والإثم ولذلك قابله به، وأخبر به أن البر حسن الخلق (٣). وقوله: "والإثم ما حاك في صدرك" الحديث، والإثم حواز الصدور وهذا يدل على أن حسن الخلق هو الدين كله وهو حقائق الإيمان وشرائع الإسلام

стр. 7419

ولهذا قابله بالإثم (١). قوله: "حاك" بالحاء المهملة والكاف أي دار في صدرك ورسخ (٢). وقال بعضهم (٣): أي أثر وتردد ومنه قولهم ضربته فما حاك فيه السيف أي ما أثر، وفي حديث وابصة البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر، الحديث، فقوله: "واطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب" اطمأن سكن ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (٤) الآية، أي سكنتم من انزعاج الحرب وحركته. فدل على أن حسن الخلق طمأنينة النفس والقلب والإثم حواز الصدر وما حاك فيها واسترابت به وهذا غير حسن الخلق وسوئه في عرف كثير من الناس وحواز بالتشديد وهو ما يحرزها ويغلب عليها حتى يرتكب ما لا يحسن، وقيل: بالتخفيف يعني في الواو وتشديد الزاي جمع حازة وهي الأمور التي تحز في القلوب وتحك وتؤثر وتتخالج في القلوب أن تكون معاصي وهذا أشهر والله أعلم، قاله الحافظ في أوائل كتاب النكاح (٥). وأما معنى الحديث فقوله: "البر حسن الخلق" فقد قيل إنه بذل الندي وكف الأذى واحتمال الأذى، وأن يحب للناس ما يحب لنفسه، وقيل: حسن الخلق بذل الجميل وكف القبيح

стр. 7420

وقيل التخلي من الرذائل والتحلي بالفضائل وحسن الخلق يقوم على أربعة أركان لا يتصور قيام ساقه إلا عليها، الصبر والعفة والشجاعة والعدل، فالصبر يحمله على الاحتمال وكظم الغيظ وكف الأذى والحلم والأناة والرفق وعدم الطيش، والعجلة تحمله على اجتناب الرذائل والقبائح من القول والفعل ويحمله على الحياء وهو رأس كل خير ويمنعه من الفحش والبخل والكذب والغيبة والنميمة والشجاعة تحمله على عزو النفس وإيثار معالي الأخلاق والشيم وعلى البذل والندى الذي هو شجاعة النفس وقوتها على إخراج المحبوب ومفارقته ويحمله على كظم الغيظ والحلم بقوة نفسه وشجاعتها أمسك عنانها وكبحها بلجامها عن النزع والبطش كما قال النبي ﷺ : "ليس الشديد بالسرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب" وهذه حقيقة الشجاعة وهي ملكة يقتدر بها على قهر خصمه والعدل يحمله على اعتدال أخلاقه وتوسطه فيها بين طرفي الإفراط والتفريط فيحمله على خلق الجود والسخاء وعلى خلق الحياء وعلى خلق الشجاعة وعلى خلق الحلم ومنشأ جميع الأخلاق الفاضلة من هذه الأربعة ومنشأ جميع الأخلاق الذميمة على أربعة أركان الجهل والظلم والشهوة والغضب فالجهل يريه الحسن في صورة القبيح، والقبيح في صورة الحسن والكمال نقصا والنقص كمالا والظلم يحمله على وضع البدل فيحجم في موضع الإقدام أو يقدم في موضع الإجحام أو يلين في موضع الشدة ويشد في موضع الليل ويتواضع في موضع العزة ويتكبر في موضع التواضع، والشهوة تحمله على الحرص والشح والبخل وعدم العفة والنهمة والجشع والذل،

стр. 7421

والدناءات كلها والغضب يحمله على الكبر والحقد والحسد والسفه (١)، أ. هـ والله أعلم. وأما البر فتارة يقابل بالفجور والإثم فيكون عبارة عما اقتضاه الشرع وجوبا أو ندبا كما أن الإثم عبارة عما نهى الشرع عنه وتارة يقابل بالعقوق فيكون عبارة عن الإحسان كما أن العقوق عبارة عن الإساءة (٢). فقوله ﷺ : "البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب" فهو كقوله أولا البر حسن الخلق لأن حسن الخلق تطمئن له النفس والقلب. وقوله: "والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر" هو شبيه بقوله: "الإثم ما كرهت أن يطلع عليه الناس" لأن ما تردد في الصدر فهو إثم أو محل شبهة ولا بد وذلك مما يكره إطلاع الناس عليه والله أعلم قاله الطوفي (٣). قوله ﷺ : "والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس" واعلم أن النفس لها شعور من أصل الفطرة بما تحمد عاقبته وما لا تحمد عاقبته ولكن الشهوة غالبة عليها بحيث توجب لها الإقدام على ما يضرها كاللص تغلبه الشهوة على السرقة وهو خائف من الوالي أن يقطعه والزاني ونحوه كذلك إذا عرف هذا فقد تضمنت هذه الجملة علامتين للإثم، إحداهما: تأثيره في النفس وتردده وما ذاك إلا لشعورها بسوء عاقبته، الثانية: كراهية إطلاع الناس على الشيء يدل على أنه إثم لأن النفس بطبعها تحب إطلاع الناس على خيرها وبرها، ومن ثم هلك كثير من الناس بالرياء،

стр. 7422

فإذا كرهت إطلاع الناس على بعض أفعالها علمنا أنه ليس خيرا وبرا فهو إذن شر وإثم والركاهة المعبرة هنا هي الكراهة الدينية الجازمة فالدينية احتراز من العادية كمن يكره أن يرى على الأكل حياء أو بخلا ونحو ذلك والجازمة احتراز من غير الجازمة كمن يكره أن يركب بين المشاة تواضعا أو نحوه ثم لو رأى كذلك لم يبال لأن كراهته لذلك غير جازمة والله أعلم (١). فائدة: فإن قلت: هل يمكن أن يكون الخلق كسبيا أو هو أمر خارج عن الكسب؟ قلت: يمكن أن يكون كسبيا بالتخلي والتكلف حتى يصير له سجية وملكة وقد قال النبي ﷺ للأشج عبد القيس إن فيك لخصلتين يحبهما الله ورسوله الحلم والأناة فقال: أخلقين تخلقت بهما أم جبلني الله عليهما فقال: بل جبلك الله عليهما، فقال الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما الله ورسوله (٢)، فدل على أن من الخلق ما هو طبيعة وجبلة وما هو مكتسب، الغريزة الجبلية والطبيعة التي يخلق الله عليها العبد من غير اكتساب، وكان النبي ﷺ يقول في دعاء الاستفتاح: اللهم اهدني لأحسن الأخلاق لا يهديني لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت (٣)، فذكر الكسب والقدر والله أعلم (٤).

стр. 7423

٤٠٠٢ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ قَالَ لم يكن رَسُول الله ﷺ فَاحِشا وَلَا متفحشا وَكانَ يَقُول إِن من خياركم أحسنكم أَخْلَاقًا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ (١). قوله: وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله: لم يكن رسول الله ﷺ فاحشا ولا متفحشا، الحديث، ذكرهما مبالغة، ويحتمل أن يكون المراد بالفاحش الذي تجاوز الحد، وقيل: الفاحش ذو الفحش في كلامه والمتفحش الذي يتكلف ذلك، ويتعمده (٢). (متفحشا) أي لم يكن الفحش له جبليا ولا كسبيا [أي: متكلفا لفعله] (٣). الفحش القبح وكل سوء جاوز حده فهو فاحش أي [لم يكن متكلما] بالقبيح أصلا (٤). وقال الطبري: الفاحش البذي الذي [يأتي الفاحشة] المنهي عنها (٥)، أ. هـ. وقال في النهاية (٦): [الفحش] والفاحشة والفواحش في الحديث، وهو: كل ما يشتد قبحه من الذنوب والمعاصي وكثيرا ما تراد الفاحشة بمعنى الزنا وكل خصلة قبيحة فهي فاحشة من الأقوال والأفعال، أ. هـ.

стр. 7424

قال القاضي عياض رحمه الله تعالى (١): أصل الفحش الزيادة والخروج عن الحد، وقال ابن عرفة: الفواحش عند العرب القبائح، قال الهروي: الفاحش: ذو الفحش والمتفحش الذي يتكلف الفحش ويتعمده لفساد حاله وقد يكون المتفحش الذي يأتي الفاحشة أ. هـ. قوله: "وكان يقول إن من خياركم أحسنكم أخلاقا" وحسن الخلق بضم اللام ملكة تصدر بها الأفعال بسهولة من غير تفكر وقيل اختيار الفضائل منه وترك الرذائل وأمهاته تحت قوله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ (٢) الآية وهو صفة [الأنبياء والأولياء] (٣). وفي حديث عائشة أن النبي ﷺ كان خلقه القرآن كان متمسكا بآدابه وأوامره ونواهيه وما يشتمل عليه من المكارم والمحاسن والألطاف، وفي حديث عمر: من تخلق للناس بما يعلم الله أنه ليس في نفسه شانه الله تعالى، أي تكلف أن يظهر من خلقه خلاف ما ينطوي عليه مثل تصنع وتجمل إذا أظهر الصنيع والجميل، أ. هـ قاله في النهاية (٤). تنبيه: قال الله تعالى لنبيه ﷺ : ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ (٥) قال ابن عباس ومجاهد ﵄ لعلي دين عظيم لا دين واجب ولا أضري عندي منه وهو

стр. 7425

دين الإسلام، وقال الحسن هو آداب القرآن، وفي الصحيحين أن هشام بن حكيم سأل عائشة ﵂ عن خلق رسول الله ﷺ فقالت: كان خلقه القرآن، فقال لقد هممت أن أقوم ولا أسأل شيئا، وقد جمع الله تعالى له مكارم الأخلاق في قوله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)﴾ (١) قال جعفر بن محمد ﵄ أمر الله نبيه ﷺ بمكارم الأخلاق وليس في القرآن أن آية أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية، وقد ذكر أنه لما نزلت هذه الآية قال رسول الله ﷺ لجبريل: "ما هذا؟ " قال: لا أدري حتى أسأل ثم رجع إليه فقال الله يأمرك أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك، قال الله لنبيه: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ من أخلاق الناس، وقال مجاهد: يعني خذ العفو من أخلاق الناس وأعمالهم من غير تخسيس مثل قبول الاعتذار والعفو والمساهلة (٢). وقوله: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ يعني إذا سفه عليك الجاهل فلا تقابله بالسفه كقوله: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ (٣) وهكذا كان خلقه ﷺ (٤)، أ. هـ. فائدة: قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ (٥) قال ابن عباس وغيره: علموهم وأدبوهم وهذه اللفظة مؤذنة

стр. 7426

بالإجماع وقال صاحب العوارف روي عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: "أدبني ربي فأحسن تأديبي" فالأدب اجتماع تهذيب الظاهر والباطن وإذا تهذب ظاهر العبد بواطنه صار صوفيا إدبيا ومنه المأدبة وهو الطعام الذي يجتمع عليه الناس، وسميت مأدبة لاجتماعها على أشياء ولا يتكامل الأدب في العبد إلا بتكامل الأخلاق ومكارم الأخلاق مجموعها من تحسين الخلق والأصح أن تبديل الأخلاق ممكن مقدور عليه، وقد روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: "حسنوا أخلاقكم" والأدب ثلاثة أنواع أدب مع الله وأدب مع رسوله وشرعه وأدب مع خلقه، فالأدب مع الله ثلاثة أنواع أحدها: صيانة معاملته أن يشوبها بنقيصة، والثاني: صيانة قلبك أن يلتفت إلى غيره، الثالث: صيانة إرادتك أن تتعلق بما يمقتك عليه قال أبو علي الدقاق العبد يصل بطاعة الله إلى الجنة ويصل بأدبه في طاعته إلى الله، وقال أبو علي: من صحب الملوك بغير أدب أسلمه الجهل إلى القتل، وقال أبو علي: ترك الأدب يوجب الطرد فمن أساء الأدب على البساط طرد إلى الباب ومن أساء الأدب على الباب رد إلى سياسة الدواب، وقال يحيى بن معاذ: من تأدب بأدب الله صار من أهل محبة الله، وقال ابن المبارك: نحن إلى قليل من الأدب أحوج منا إلى كثير من العلم، قال أبو نصر السراج ﵀: الناس في الأدب على ثلاث طبقات أما أهل الدنيا فأكثر آدابهم في الفصاحة والبلاغة وحفظ العلوم وأسماء الملوك وأشعار العرب، وأما أهل الدين فأكثر آدابهم في رياضة النفوس وتأديب الجوارح وحفظ الحدود وترك الشهوات وأما أهل الخصوصية فأكثر آدابهم في طهارة القلوب ومراعاة الأسرار والوفاء

стр. 7427

بالعهود وحفظ الوقت وقلة الالتفات إلى الخواطر وحسن الأدب في موقف الطلب وأوقات الحضور ومقامات القرب (١)، أ. هـ والله أعلم. ٤٠٠٣ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا من شَيْء أثقل فِي ميزَان الْمُؤمن يَوْم الْقِيَامَة من خلق حسن وَإِن الله يبغض الْفَاحِش الْبَذِيء رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح وَزَاد فِي رِوَايَة لَهُ وَإِن صَاحب حسن الْخلق ليبلغ بِهِ دَرَجَة صَاحب الصَّوْم وَالصَّلَاة رَوَاهُ بِهَذِهِ الزِّيَادَة الْبَزَّار بِإِسْنَاد جيد لم يذكر فِيهِ الْفَاحِش الْبَذِيء وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مُخْتَصرا قَالَ مَا من شَيْء أثقل فِي الْمِيزَان من حسن الْخلق الْبَذِيء بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة ممدودا هُوَ الْمُتَكَلّم بالفحش ورديء الْكَلَام (٢). قوله: وعن أبي الدرداء ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن" وقيل: لكل شيء بنيان أساس وأساس الإسلام حسن الخلق مع الخلق

стр. 7428

وحسن السريرة مع الحق وفي حديث: "طوبى لمن حسنت خليقته وطابت سريرته" الحديث، والسريرة ما يكتم عن الناس والمراد بطيب السريرة طيب نياته وأفعاله التي يكتمها عن الناس (١). قوله ﷺ : "وأن الله يبغض الفاحش البذيء"، قال الهروي: الفاحش ذو الفحش وتقدم ذلك، والبذيء بالذال المعجمة ممدودا هو المتكلم بالفحش وردئ الكلام، أ. هـ قاله المنذري. ٤٠٠٤ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن أَكثر مَا يدْخل النَّاس الْجنَّة فَقَالَ تقوى الله وَحسن الْخلق وَسُئِلَ عَن أَكثر مَا يدْخل النَّاس النَّار فَقَالَ الْفَم والفرج رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الزّهْد وَغَيره وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب (٢). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدمت ترجمته. قوله: سئل رسول الله ﷺ عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال: "تقوى الله وحسن الخلق" الحديث، وتقوى الله تعالى امتثال مأموره واجتناب محظوره، قيل: تقوى الله تعالى ألا يراك حيث نهاك ولا يفقدك حيث أمرك ولهذا قال بعضهم لصاحبه إذا أردت أن تعصى الله تعالى فاعصه حيث لا يراك أو اخرج من داره أو كل غير رزقه، فإذا اتقى الله بفعل ما أمر وترك ما

стр. 7429

نهى فقد أتى بجميع وظيفة التكليف قاله الطوفي (١)، وحسن الخلق تقدم الكلام عليه. قوله: وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار فقال: "الفم والفرج" تقدم الكلام على الفم والفرج. قوله: وقال الترمذي: حسن صحيح، فهو مشكل على اصطلاحه لأنه قد ذكر في كتاب العلل من جامعه أنه يريد بالحسن: ما ليس في إسناده من يتهم بالكذب ولا يكون شاذا ويروي مع ذلك من غير وجه والصحيح عنده وعند غيره ما رواه العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه ثم أن الترمذي كثيرا ما يقول في كتابه هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وهذا ينافي في اشتراطه في الحسن أن يكون قد روي من غير وجه، والذي أجيب به عن قول الترمذي: حديث حسن صحيح فيما نعلم وجهان، أحدهما: أن معناه أنه حسن بإسناد صحيح بإسناد آخر، وما ذكرنا من قوله حسن صحيح غريب يبطل هذا الجواب، والثاني: أن قوله حسن يريد به الحسن اللغوي وهو ما يوافق القلب وتهواه النفس وهو باطل بأن الترمذي فسر الحسن بغير ذلك وهو ما ذكرناه وبان من آحاد منه ما ليس حسنا باعتبار اللغة نحو "من نوقش الحساب عذب" وأشباهه من نصوص الوعيد فإنها لا توافق القلب ولا تهواها النفس بل تجد منها كربا والمأمن الخوف والصواب من ذلك ما أشاء إليه بعض العلماء وهو أن الحسن قسم من الصحيح لكن

стр. 7430

ألين قسميه؛ قلت: وبيانه أن مدار الرواية على عدالة الراوي وضبطه فإن كان مبرزا فيهما كشعبة وسفيان ويحيى القطان ونحوهم فحديثه صحيح وإن كان دون المبرز فيهما أو في أحدهما لكنه عدل ضابط بالجملة فحديثه حسن، هذا أجود ما قيل في هذا المكان. واعلم أن العدالة والضبط إما أن ينتفيان في الرواي أو يجتمعا جميعا أو توجد فيه العدالة وحدها أو الضبط وحده انتفيا فيه لم يقبل حديثه أصلا، وإن اجتمعا فيه قبل وهو الصحيح المعبتر وإن وجدت فيه العدالة دون الضبط قبل حديثه لعداته وتوقف فيه لعدم ضبطه على شاهد منفصل يجبر ما فات من صفة الضبط وإن وجد فيه الضبط دون العدالة لم يقبل حديثه لأن العدالة هي الركن الأكبر في الرواية ثم كل واحد من العدالة والضبط له مراتب عليا ووسطى ودنيا ويحصل بتركيب بعضها مع بعض مراتب للحديث مختلفة في القوة والضعف ظاهرة مما ذكرناه. واعلم أن نسخ الترمذي تختلف في التحسين والتصحيح ففي بعضها يوجد حديث حسن وفي بعضها حسن صحيح وفي بعضها حسن غريب وفي بعضها حسن صحيح غريب، أعني في بعض أحاديث هذا وغيره وذلك بحسب اختلاف الرواة عنه لكتابه والضابين له والله أعلم، قاله الطوفي في شرح الأربعين النواوية (١) والله أعلم.

стр. 7431

٤٠٠٥ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن من أكمل الْمُؤمنِينَ إِيمَانًا أحْسنهم خلقا وألطفهم بأَهْله رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا كَذَا قَالَ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن وَلَا نَعْرِف لأبي قلَابَة سَمَاعا من عَائِشَة (١). قوله: وعن عائشة ﵂ تقدم الكلام عليها. قوله ﷺ : "إن من أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله" تقدم الكلام على حسن الخلق والمراد بالأهل هنا الزوجة. ٤٠٠٦ - وعنها ﵂ قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن الْمُؤمن ليدرك بِحسن الْخلق دَرَجَة الصَّائِم والقائم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا وَلَفظه إِن الْمُؤمن ليدرك بِحسن الْخلق دَرَجَات قَائِم اللَّيْل وصائم النَّهَار رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث أبي أُمَامَة إِلَّا أَنه قَالَ إِن الرجل ليدرك بِحسن خلقه دَرَجَة الْقَائِم بِاللَّيْلِ الظامئ بالهواجر (٢).

стр. 7432

قوله: وعنها ﵂ أيضا، تقدم ذكرها. قوله ﷺ : "إن المؤمن ليدرك بحسن الخلق درجة الصائم والقائم" أي: الصائم النهار القائم الليل، ويؤيده رواية الحاكم بعده فإنه فسر فيها ذلك. ٤٠٠٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله ليبلغ العَبْد بِحسن خلقه دَرَجَة الصَّوْم وَالصَّلَاة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم وَرَوَاهُ أَبُو يعلى من حَدِيث أنس وَزَاد فِي أَوله أكمل الْمُؤمنِينَ إِيمَانًا أحْسنهم خلقا (١).

стр. 7433

قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدمت ترجمته. قوله ﷺ : "إن الله ليبلغ العبد بحسن خلقه درجة الصوم والصلاة" تقدم الكلام على ذلك. فائدة: وروي الترمذي عن عبد الله بن المبارك أنه وصف حسن الخلق فقال: هو بسط الوجه وبذل المعروف وكف الأذى، وعن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جده عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ "حسن الخلق زمام من رحمة الله في أنف صاحبه والزمام بيد الملك فجره إلى الخير والخير يجره إلى الجنة، وسوء الخلق زمام من عذاب الله في أنف صاحبه والزمام بيد الشيطان والشيطان يجره إلى الشر والشر يجره إلى النار" (١) أ. هـ. ٤٠٠٨ - وَعَن أنس ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن العَبْد ليبلغ بِحسن خلقه عَظِيم دَرَجَات الْآخِرَة وَشرف الْمنَازل وَإنَّهُ لضعيف الْعِبَادَة وَإنَّهُ ليبلغ بِسوء خلقه أَسْفَل دَرَجَة فِي جَهَنَّم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات سوى شَيْخه الْمِقْدَام بن دَاوُد وَقد وثق (٢).

стр. 7434

قوله: وعن أنس ﵁ تقدم. قوله ﷺ : "إن العبد ليبلغ بحسن خلقه عظيم درجات الآخرة وشرف المنازل وإنه لضعيف العبادة" تقدم ذلك. ٤٠٠٩ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن الْمُسلم المسدد ليدرك دَرَجَة الصوام القوام بآيَات الله بِحسن خلقه وكرم ضريبته رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير ورواة أَحْمد ثِقَات إِلَّا ابْن لَهِيعَة الضريبة الطبيعة وزنا وَمعنى (١). قوله: وعن عبد الله بن عمرو ﵄، تقدم. قوله ﷺ : "إن المسلم المسدد ليدرك درجة الصوام القوام بآيات الله بحسن خلقه وكرم ضريبته" تقدم الكلام على حسن الخلق، والضريبة الطبيعة وزنا ومعنى، قاله المنذري.

стр. 7435

٤٠١٠ - وَعَن صَفْوَان بن سليم قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أخْبركُم بأيسر الْعِبَادَة وأهونها على الْبدن الصمت وَحسن الْخلق رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الصمت مُرْسلا (١). قوله: وعن صفوان بن سليم [أبو عبد الله، وقيل: أبو الحارث، القرشي، الزهري، الفقيه، وأبوه سليم مولى حميد بن عبد الرحمن بن عوف روى عن: أنس بن مالك، وثعلبة بن أبي مالك القرظي، وجابر بن عبد الله، وابن عمر وجماعة متفق على توثيقه وجلالته (٢)]. قوله: "ألا أخبركم بأيسر العبادة وأهونها على البدن الصمت وحسن الخلق" سيأتي الكلام على الصمت، وأما حسن الخلق فقال عمر ﵁: إن في الإنسان عشرة أخلاق تسعة حسنة، وواحدة سيئة فيفسد الخلق السيء العشرة الصحيحة فإياك وعثرة الشباب (٣)، وتقدم الكلام على الحديث المرسل. ٤٠١١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ كرم الْمُؤمن دينه ومروءته عقله وحسبه خلقه رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ كلهم من رِوَايَة مُسلم بن خَالِد الزنْجِي وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط مُسلم وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا مَوْقُوفا على عمر صحّح إِسْنَاده وَلَعَلَّه أشبه (٤).

стр. 7436

قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "كرم المؤمن دينه ومروءته عقله وحسبه خلقه" الحديث، الحسب في الأصل الشرف بالآباء وما يعده الإنسان من مفاخرهم وقيل الحسب والكرم يكونان في الرجل وإن لم يكن له آباء لهم شرف والشرف والمجد لا يكونان إلا بالآباء فجعل المالء بمنزلة شرف النفس الآباء والمعنى أن الفقير ذا الحسب لا يوقر ولا يحتفل به، والغني الذي لا حسب له يوقر ويجل في العيون ومنه الحديث الآخر حسب المرء دينه ومروءته خلقه ومنه الحديث: "تنكح المرأة لحسبها" قيل: الحسب ها هنا الفعال الحسن، قاله في النهاية (١). قوله: رووه كلهم من رواية مسلم بن خالد الزنجي [ضعفه ابن معين في رواية وأبو داود، وقال أبو حاتم لا يحتج به وقال البخاري منكر الحديث ووثقه ابن معين أيضًا في روايتين عنه وابن حبان، وأخرج له غير ما حديث في
следующие страницы →