← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 7432–7471 · переход к 7437.

стр. 7432

قوله: وعنها ﵂ أيضا، تقدم ذكرها. قوله ﷺ : "إن المؤمن ليدرك بحسن الخلق درجة الصائم والقائم" أي: الصائم النهار القائم الليل، ويؤيده رواية الحاكم بعده فإنه فسر فيها ذلك. ٤٠٠٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله ليبلغ العَبْد بِحسن خلقه دَرَجَة الصَّوْم وَالصَّلَاة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم وَرَوَاهُ أَبُو يعلى من حَدِيث أنس وَزَاد فِي أَوله أكمل الْمُؤمنِينَ إِيمَانًا أحْسنهم خلقا (١).

стр. 7433

قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدمت ترجمته. قوله ﷺ : "إن الله ليبلغ العبد بحسن خلقه درجة الصوم والصلاة" تقدم الكلام على ذلك. فائدة: وروي الترمذي عن عبد الله بن المبارك أنه وصف حسن الخلق فقال: هو بسط الوجه وبذل المعروف وكف الأذى، وعن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جده عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ "حسن الخلق زمام من رحمة الله في أنف صاحبه والزمام بيد الملك فجره إلى الخير والخير يجره إلى الجنة، وسوء الخلق زمام من عذاب الله في أنف صاحبه والزمام بيد الشيطان والشيطان يجره إلى الشر والشر يجره إلى النار" (١) أ. هـ. ٤٠٠٨ - وَعَن أنس ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن العَبْد ليبلغ بِحسن خلقه عَظِيم دَرَجَات الْآخِرَة وَشرف الْمنَازل وَإنَّهُ لضعيف الْعِبَادَة وَإنَّهُ ليبلغ بِسوء خلقه أَسْفَل دَرَجَة فِي جَهَنَّم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات سوى شَيْخه الْمِقْدَام بن دَاوُد وَقد وثق (٢).

стр. 7434

قوله: وعن أنس ﵁ تقدم. قوله ﷺ : "إن العبد ليبلغ بحسن خلقه عظيم درجات الآخرة وشرف المنازل وإنه لضعيف العبادة" تقدم ذلك. ٤٠٠٩ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن الْمُسلم المسدد ليدرك دَرَجَة الصوام القوام بآيَات الله بِحسن خلقه وكرم ضريبته رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير ورواة أَحْمد ثِقَات إِلَّا ابْن لَهِيعَة الضريبة الطبيعة وزنا وَمعنى (١). قوله: وعن عبد الله بن عمرو ﵄، تقدم. قوله ﷺ : "إن المسلم المسدد ليدرك درجة الصوام القوام بآيات الله بحسن خلقه وكرم ضريبته" تقدم الكلام على حسن الخلق، والضريبة الطبيعة وزنا ومعنى، قاله المنذري.

стр. 7435

٤٠١٠ - وَعَن صَفْوَان بن سليم قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أخْبركُم بأيسر الْعِبَادَة وأهونها على الْبدن الصمت وَحسن الْخلق رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الصمت مُرْسلا (١). قوله: وعن صفوان بن سليم [أبو عبد الله، وقيل: أبو الحارث، القرشي، الزهري، الفقيه، وأبوه سليم مولى حميد بن عبد الرحمن بن عوف روى عن: أنس بن مالك، وثعلبة بن أبي مالك القرظي، وجابر بن عبد الله، وابن عمر وجماعة متفق على توثيقه وجلالته (٢)]. قوله: "ألا أخبركم بأيسر العبادة وأهونها على البدن الصمت وحسن الخلق" سيأتي الكلام على الصمت، وأما حسن الخلق فقال عمر ﵁: إن في الإنسان عشرة أخلاق تسعة حسنة، وواحدة سيئة فيفسد الخلق السيء العشرة الصحيحة فإياك وعثرة الشباب (٣)، وتقدم الكلام على الحديث المرسل. ٤٠١١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ كرم الْمُؤمن دينه ومروءته عقله وحسبه خلقه رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ كلهم من رِوَايَة مُسلم بن خَالِد الزنْجِي وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط مُسلم وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا مَوْقُوفا على عمر صحّح إِسْنَاده وَلَعَلَّه أشبه (٤).

стр. 7436

قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "كرم المؤمن دينه ومروءته عقله وحسبه خلقه" الحديث، الحسب في الأصل الشرف بالآباء وما يعده الإنسان من مفاخرهم وقيل الحسب والكرم يكونان في الرجل وإن لم يكن له آباء لهم شرف والشرف والمجد لا يكونان إلا بالآباء فجعل المالء بمنزلة شرف النفس الآباء والمعنى أن الفقير ذا الحسب لا يوقر ولا يحتفل به، والغني الذي لا حسب له يوقر ويجل في العيون ومنه الحديث الآخر حسب المرء دينه ومروءته خلقه ومنه الحديث: "تنكح المرأة لحسبها" قيل: الحسب ها هنا الفعال الحسن، قاله في النهاية (١). قوله: رووه كلهم من رواية مسلم بن خالد الزنجي [ضعفه ابن معين في رواية وأبو داود، وقال أبو حاتم لا يحتج به وقال البخاري منكر الحديث ووثقه ابن معين أيضًا في روايتين عنه وابن حبان، وأخرج له غير ما حديث في

стр. 7437

صحيحه، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به وهو حسن الحديث]. ٤٠١٢ - وَعَن أبي ذَر ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ يَا أَبَا ذَر لَا عقل كالتدبير وَلَا ورع كَالْكَفِّ وَلَا حسب كحسن الْخلق رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَغَيره فِي آخر حَدِيث طَوِيل تقدم مِنْهُ قِطْعَة فِي الظُّلم (١). ٤٠١٣ - وَتقدم فِي الْإِخْلَاص حَدِيث أبي ذَر عَن النَّبِي ﷺ قد أَفْلح من أخْلص قلبه للْإيمَان وَجعل قلبه سليما وَلسَانه صَادِقا وَنَفسه مطمئنة وخليقته مُسْتَقِيمَة الحَدِيث (٢). قوله: وعن أبي ذر ﵁ تقدم. قوله ﷺ لأبي ذر: "يا أبا ذر لا عقل كالتدبير ولا ورع كالكف ولا حسب كحسن الخلق" الحديث [بياض]. قوله: وتقدم في الإخلاص "قد أفلح من أخلص قلبه للإيمان وجعل قلبه سليما" فذكره إلى أن قال "وخليقته مستقيمة" الحديث، الخليقة، والخلق بمعنى واحد وهي الطبع والجبلة.

стр. 7438

٤٠١٤ - وَعَن أبي الْعَلَاء بن الشخير ﵁ أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ من قبل وَجهه فَقَالَ يَا رَسُول الله أَي الْعَمَل أفضل قَالَ حسن الْخلق ثمَّ أَتَاهُ عَن يَمِينه فَقَالَ أَي الْعَمَل أفضل قَالَ حسن الْخلق ثمَّ أَتَاهُ عَن شِمَاله فَقَالَ يَا رَسُول الله أَي الْعَمَل أفضل قَالَ حسن الْخلق ثمَّ أَتَاهُ من بعده يَعْني من خَلفه فَقَالَ يَا رَسُول الله أَي الْعَمَل أفضل فَالْتَفت إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ مَا لَك لَا تفقه حسن الْخلق هُوَ أَن لَا تغْضب إِن اسْتَطَعْت رَوَاهُ محَمَّد بن نصر الْمروزِي فِي كتاب الصَّلَاة مُرْسلا هَكَذَا (١). قوله: وعن أبي العلاء بن الشخير ﵁[يزيد بن عبد الله بن الشخير العامري أبو العلاء البصري، أخو مطرف بن عبد الله بن الشخير وهانئ بن عبد الله بن الشخير روى عن أبيه وأخيه مطرف وسمرة بن جندب وعبد الله بن عمرو بن العاص وعمران بن حصين وحنظلة الكاتب وعثمان بن أبي العاص الثقفي وعياض بن حمار والنمر بن تولب وأبي هريرة وعائشة وغيرهم وعنه سليمان التميمي وسعيد الجريري وقتادة وخالد الحذاء وقره بن خالد وكهمس بن الحسن وفرقد السنجي وآخرون وثقه النسائي وغيره ويقال له رؤية (٢)]. قوله: أن رجلا أتى النبي ﷺ من قبل وجهه، فقال يا رسول الله: أي العمل أفضل؟ قال: "حسن الخلق" فذكر الحديث إلى أن قال: "حسن الخلق هو أن لا تغضب إن استطعت" تقدم.

стр. 7439

٤٠١٥ - وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَنا زعيم بِبَيْت فِي ربض الْجنَّة لمن ترك المراء وَإِن كَانَ محقا وببيت فِي وسط الْجنَّة لمن ترك الْكَذِب وَإِن كَانَ مازحا وببيت فِي أَعلَى الْجنَّة لمن حسن خلقه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَتقدم لَفظه وَقَالَ حَدِيث حسن (١). ٤٠١٦ - وَعَن جَابر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن من أحبكم إِلَيّ وأقربكم مني مَجْلِسا يَوْم الْقِيَامَة أحسنكم أَخْلَاقًا الحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَديِث حسن (٢). قوله: وعن جابر ﵁ تقدم. قوله ﷺ : "إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسنكم أخلاقا" الحديث، تقدم الكلام على حسن الخلق. ٤٠١٧ - وَرُوِيَ عَن عمار بن يَاسر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ حسن الْخلق خلق الله الْأَعْظَم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط (٣).

стр. 7440

قوله: وروي عن عمار بن ياسر ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "حسن الخلق خلق الله الأعظم". ٤٠١٨ - وَرُوِيَ عَن جَابر بن عبد الله ﵄ عَن رَسُول الله ﷺ عَن جِبْرِيل عَن الله تَعَالَى قَالَ إِن هَذَا دين ارتضيته لنَفْسي وَلنْ يصلح لَهُ إِلَّا السخاء وَحسن الْخلق فأكرموه بهما مَا صحبتموه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَتقدم فِي الْبُخْل والسخاء حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن بِمَعْنَاهُ (١). قوله: وروي عن جابر بن عبد الله ﵄ تقدم. قوله ﷺ عن جبريل عن الله تعالى قال: "إن هذا دين ارتضيته لنفسي ولن يصلح له إلا السخاء وحسن الخلق فأكرموه بهما ما صحبتموه" الحديث، تقدم، والخلق بضم اللام وسكونها الدين والطبع والسجية وحقيقته أنه لصورة الإنسان الباطنة وهي نفسه وأوصافها ومعانيها المختصة بها بمنزلة الخلق لصوره الظاهرة وأوصافها ومعانيها ولهما أوصاف حسنة وقبيحة والثواب والعقاب يتعلقان بأوصاف الصورة الباطنة أكثر مما يتعلقان بأوصاف الصورة الظاهرة ولهذا تكررت الأحاديث في مدح حسن الخلق في

стр. 7441

غير موضع كقوله ﷺ أكثرها: "ما يدخل الناس الجنة تقوى الله وحسن الخلق" والأحاديث في ذلك كثيرة وكذلك جاء في ذم سوء الخلق أحاديث كثيرة والله أعلم (١). ٤٠١٩ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أوحى الله إِلَى إِبْرَاهِيم ﵇ يَا خليلي حسن خلقك وَلَو مَعَ الْكفَّار تدخل مدْخل الْأَبْرَار وَإِن كلمتي سبقت لمن حسن خلقه أَن أظلهُ تَحت عَرْشِي وَأَن أسقيه من حَظِيرَة قدسي وَأَن أدنيه من جواري رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ (٢). قوله: وروي عن أبي هريرة ﵁ تقدم. قوله ﷺ : "أوحى الله تعالى إلى إبراهيم عليه الصلاة السلام يا خليلي حسن خلقك ولو مع الكفار تدخل مدخل الأبرار" تقدم الكلام على الخليل وعلى الخلق الحسن وعلى لفظ الأبرار. قوله: "وأن أسقيه من حظيرة قدسي" الحظيرة بالطاء المشالة هي الجنة تقدم الكلام عليها.

стр. 7442

٤٠٢٠ - وَعنهُ أَيْضا ﵁ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا حسن الله خلق رجل وخلقه فتطعمه النَّار أبدا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (١). قوله: وروي عنه أيضا ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ما حسن الله خلق رجل وخلقه فتطعمه النار أبدا" الحديث، تطعمه أي لا تأكله النار أبدًا. ٤٠٢١ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ أنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: "أَلا أخْبركُم بأحبكم إِلَيّ وأقربكم مني مَجْلِسا يَوْم الْقِيَامَة فَأَعَادَهَا مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا قَالُوا نعم يَا رَسُول الله قَالَ أحسنكم خلقا" رَوَاهُ أَحْمد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (٢). قوله: وعن عبد الله بن عمرو ﵄، تقدم. قوله ﷺ : "ألا أخبركم بأحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلسا" فذكره إلى أن قال: "أحسنكم أخلاقا" في هذا الحديث، الحث على حسن الخلق وبيان فضيلة صاحبه وهو صفة أنبياء الله تعالى وأوليائه، قال الحسن البصري

стр. 7443

حقيقة حسن الخلق بذل المعروف وكف الأذى وطلاقة الوجه، قال القاضي عياض هو مخالفة بالشر والجميل والتودد لهم والإشفاق عليهم واحتمالهم والحلم عنهم والصبر عليهم في المكاره وترك الكبر والاستطالة عليهم ومجانبة الغلطة والغضب والمؤاخذة، قال: وحكى الطبري خلافا للسلف في حسن الخلق قال هو غريزة غير مكتسب، قال القاضي: والصحيح أن منه ما هو غريزة ومنه ما يكتسب بالخلق والاقتداء بغيره والله أعلم (١). ٤٠٢٢ - وَعَن أنس ﵁ قَالَ لَقِي رَسُول الله ﷺ أَبَا ذَر فَقَالَ يَا أَبَا ذَر أَلا أدلك على خَصْلَتَيْنِ هما أخف على الظّهْر وأثقل على الْمِيزَان من غَيرهمَا قَالَ بلَى يَا رَسُول الله قَالَ عَلَيْك بِحسن الْخلق وَطول الصمت فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ مَا عمل الْخَلَائق بمثلهما رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى بِإِسْنَاد جيد رُوَاته ثِقَات وَاللَّفْظ لَهُ وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ ابْن حيّان فِي كتاب الثَّوَاب بِإِسْنَاد واه عَن أبي ذَر وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا أَبَا ذَر أَلا أدلك على أفضل الْعِبَادَة وأخفها على الْبدن وأثقلها فِي الْمِيزَان وأهونها على اللِّسَان قلت بلَى فدَاك أبي وَأمي قَالَ عَلَيْك بطول الصمت وَحسن الْخلق فَإنَّك لست بعامل يَا أَبَا ذَر بمثلهما (٢).

стр. 7444

٤٠٢٣ - وَرَوَاهُ أَيْضا من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ يَا أَبَا الدَّرْدَاء أَلا أنبئك بأمرين خَفِيف مؤنتهما عَظِيم أجرهما لم تلق الله بمثلهما طول الصمت وَحسن الْخلق (١). قوله: وعن أنس ﵁ تقدم. قوله ﷺ : لأبي ذر: يا أبا ذر ألا أدلك على خصلتين هما أخف على الظهر وأثقل على الميزان من غيرهما، قال: بلى يا رسول الله قال: "عليك بحسن الخلق وطول الصمت" الحديث، وفي رواية: "ألا أنبئك بأمرين خفيف مؤنتهما عظيم أجرهما لم تلق الله بمثلهما طول الصمت وحسن الخلق" الحديث، الصمت السكوت وحسن الخلق هو ما اختاره الله تعالى لنبيه ﷺ في قوله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)﴾ (٢) وقيل: هو مجموع خصال حميدة وصفات شريفة يتضمن اقتراب كل خير واجتناب كل شر، وقيل: هو احتمال المكروه بحسن المداراة، وقيل: هو كف الأذى واحتمال الأذى من الجنس وغير الجنس قاله الأصبهاني شارح الأربعين الودعانية (٣).

стр. 7445

٤٠٢٤ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أخْبركُم بخياركم قَالُوا بلَى يَا رَسُول الله قَالَ أطولكم أعمارا وَأَحْسَنُكُمْ أَخْلَاقًا رَوَاهُ الْبَزَّار وَابْن حبَان فِي صَحِيحه كِلَاهُمَا من رِوَايَة ابْن إِسْحَاق وَلم يُصَرح فِيهِ بِالتَّحْدِيثِ (١). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم. قوله ﷺ : "ألا أخبركم بخياركم" قالوا: بلى يا رسول الله قال: "أطولكم أعمارا وأحسنكم أخلاقا" الحديث، تقدم الكلام على ذلك. ٤٠٢٥ - وَعَن أُسَامَة بن شريك ﵁ قَالَ كنَّا جُلُوسًا عِنْد النَّبِي ﷺ كَأَنَّمَا على رؤوسنا الطير مَا يتَكَلَّم منا مُتَكَلم إِذْ جَاءَهُ أنَاس فَقَالُوا من أحب عباد الله إِلَى الله تَعَالَى قَالَ أحْسنهم خلقا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (٢).

стр. 7446

٤٠٢٦ - وَفِي رِوَايَة لابْنِ حبَان بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنه قَالَ يَا رَسُول الله فَمَا خير مَا أعطي الْإِنْسَان قَالَ خلق حسن وَرَوَاهُ الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ بِنَحْوِ هَذِه وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرطهمَا وَلم يخرجَاهُ لِأَن أُسَامَة لَيْسَ لَهُ سوى راو وَاحِد كَذَا قَالَ وَلَيْسَ بصواب فقد روى عَنهُ زِيَاد بن علاقَة وَابْن الْأَقْمَر وَغَيرهمَا (١). قوله: وعن أسامة بن شريك ﵁[هو أسامة بن شريك الثعلبي من بني ثعلبة بن يربوع، قاله أبو نعيم، وقال أبو عمر: من بني ثعلبة بن سعد، ويقال: من ثعلبة بن بكر بن وائل، وقال ابن منده: الذبياني الغطفاني أحد بني ثعلبة بن بكر، عداده في أهل الكوفة قال ابن الأثير: قول ابن منده فيه نظر، فإنه إن كان غطفانيا، فيكون من ثعلبة بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان، فكيف يكون من ثعلبة بن بكر بن وائل، وأولئك من قيس عيلان من مضر وبكر بن وائل من ربيعة؟ هذا متناقض، وإنما الذي قاله أبو عمر مستقيم، فإنه قد قيل: إنه من ذبيان، وقيل: من بكر، ولا مطعن عليه، وقول أبي نعيم: إنه من ثعلبة بن يربوع، فليس بشيء، لأنه يكون من تميم، ولم يقله أحد يعول عليه، إنما الصواب أنه من ثعلبة بن سعد، والله أعلم (٢)].

стр. 7447

قوله: كنا جلوسا عند النبي ﷺ كأنما على رؤوسنا الطير ما يتكلم منا متكلم، وهذه كانت صفة مجلس رسول الله ﷺ : "إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير فلا يتكلمون" قال الجوهري (١): وقولهم: كان على رؤوسهم الطير إذا سكتوا من هيبته وأصله أن الغراب يقع على رأس البعير فيلقط منه الحلمة والجمنانة فلا يحرك البعير رأسه لئلا ينفر عنه الغراب والطير لا يسقط إلا على ساكن، أ. هـ. قوله: قالوا: يا رسول الله فما خير ما أعطى الإنسان قال: "خلق حسن" الحديث، وهكذا كان خلقه ﷺ قال أنس: كان رسول الله ﷺ "أحسن الناس الخلق" وقال: ما مسست ديباجا ولا حريرا ألين من كف رسول الله ﷺ ولا شممت رائحة قط أطيب من ريح رسول الله ﷺ ولقد خدمت رسول الله ﷺ عشر سنين فما قال لي قط أف ولا قال لشيء فعلته لم فعلته ولا لشيء لم أفعله إلا فعلت ولكن يقول: قدر الله وما شاء فعل أو لو قدر لكان قلت وما ذاك إلا لكمال معرفته ﷺ بأن لا فاعل ولا معطي ولا مانع إلا الله بخلاف غيره من الناس فإن غلامه إذا لم يقض شغله غضب وقام وضربه (٢). أ. هـ. ٤٠٢٧ - وَعَن جَابر بن سَمُرَة ﵄ قَالَ كنت فِي مجْلِس فِيهِ النَّبِي ﷺ وَسمرَة وَأَبُو أُمَامَة فَقَالَ إِن الْفُحْش والتفحش ليسَا من الْإِسْلَام فِي شَيْء وَإِن

стр. 7448

أحسن النَّاس إسلاما أحْسنهم خلقا رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَإسْنَاد أَحْمد جيد وَرُوَاته ثِقَات (١). قوله: وعن جابر بن سمرة ﵄، تقدم. قوله ﷺ : "إن الفحش والتفحش ليسا من الإسلام في شيء" الحديث، الفحش كلمة جامعة لكل خصلة قبيحة والتفحش التكلف في ذلك وتعمده، قال ابن عرفة في كلامه: والمتفحش الذي يتكلف ذلك ويتعمده (٢) والله أعلم وتقدم على ذلك قريبا. ٤٠٢٨ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ أَن معَاذ بن جبل ﵁ أَرَادَ سفرا فَقَالَ يَا نَبِي الله أوصني قَالَ اعبد الله لَا تشرك بِهِ شَيْئا قَالَ يَا نَبِي الله زِدْنِي قَالَ إِذا أَسَأْت فَأحْسن قَالَ يَا نَبِي الله زِدْنِي قَالَ اسْتَقِم وليحسن خلقك رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (٣).

стр. 7449

قوله: وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، تقدم. ٤٠٢٩ - وَرَوَاهُ مَالك عَن معَاذ قَالَ كَانَ آخر مَا أَوْصَانِي بِهِ رَسُول الله ﷺ حِين وضعت رجْلي فِي الغرز أَن قَالَ يَا معَاذ أحسن خلقك للنَّاس (١). قوله: أن معاذ بن جبل ﵁ أراد سفرًا، فقال: يا نبي الله أوصني، قال: اعبد الله لا تشرك به شيئا، قال: يا نبي الله زدني، قال: "إذا أسأت فأحسن"، قال: يا نبي الله زدني، قال: "استقم وليحسن خلقك" الحديث، وتقدم معنى الاستقامة في المحافظة على الوضوء وتقدم معنى تحسين الخلق في أحاديث الباب. ٤٠٣٠ - وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ اتَّقِ الله حَيْثُمَا كنت وأتبع السَّيئَة الْحَسَنَة تمحها وخالق النَّاس بِخلق حسن رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ: حَدِيث حسن صَحِيح (٢). قوله: وعن أبي ذر ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن" الحديث، وفي هذا الحديث أحكام ثلاثة أحدها: يتعلق بحق الله تعالى

стр. 7450

وهو أن يتقيه حيث ما كان وتقوى الله تتضمن ما تضمنه، في قوله ﵇: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء" وما تضمنه حديث جبريل ﵇ من الإسلام والإيمان والإحسان لأن سائر أحكام التكليف لا يخرج عن الأمر والنهي، فإذا اتقى الله بفعل ما أمر وترك ما نهي فقد أتى بجميع وظيفة التكليف (١). الحكم الثاني: يتعلق بالمكلف وهو أنه إذا فعل سيئة اتبعها حسنة تمحها ويدفع عنه حكمها لقول الله : ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ﴾ (٢) السيئات ذلك ذكرى للذاكرين أي عظة لمن اتعظ فلا تعجزن أيها الإنسان إذا أتيت سيئة بقلبك أو لسانك أو جارحتك أن تتبعها بحسنة من صلاة ركعتين أو صدقة وإن قلت أو ذكر الله ولو أن تقول سبحان الله وبحمده فإنه أحب الكلام إلى الله والحمد لله تملأ الميزان، وفي الصحيح: "كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم" (٣) فلا تعجزن عن اتباع السيئة بنحو هذا الكلام المبارك يمحها إن شاء الله ثم إن كانت السيئة صغيرة كفاها الحسنة السيئة اليسيرة والذكر اليسير وإن كانت كبيرة فأكثر مما يمحوها من ذلك (٤).

стр. 7451

الحكم الثالث: يتعلق بحقوق الناس وهو مخالفتهم أي معاشرتهم خلق حسن والخلق الحسن قيل كف الأذى وبذل الندى والأشبه تفسيره بأن يحب للناس ما يحب لنفسه ويأتي إليهم ما يحب أن يؤتي إليه ففي ذلك أعني معاشرتهم لخلق حسن اجتماع القلوب وانتظام الأحوال وكف الشر عنهم واكتفاء شرهم وذلك جماع الخير وملاك الأمر إن شاء الله تعالى (١). فائدة: ومما يتعلق بالحكم الأول وهو التقوى أنها مذكورة في قول الله : ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ (٢) الآية، ثم قال الله : ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٦٣)﴾ (٣) فيقول: من أتى بما في الآية الأولى من الإيمان والإسلام فهو متقي والمتقي ولي الله فمن أتى بما في الآية فهو ولي الله فصار معنى قوله ﵊: "اتق الله حيث ما كنت" كن وليا لله بتقواك إياه وفيه دليل على أن الولاية مكتسبة والألم يصح الأمر بها ويجيء في النبوة مثل ذلك لأن النبوة ولاية خاصة كاملة لكن الجمهور على أنهما موهبتان لا مكتسبتان والتحقيق أنهما موهبتان من الله مرتبتان على زكاء النفس وصلاح العمل كالرزق هو من فضل الله وهو مرتب على الأسباب والاكتساب التي جرت بها العادة في حصول

стр. 7452

الرزق وكما قال الله : ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾ (١) وقال: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا﴾ (٢) وقال : ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ (٣) يعني الأنبياء المذكورين في سورتهم على ما من به عليهم بمسارعتهم في الخيرات وما بعده، أهـ ذكر شرح هذا الحديث بكماله الطوفي في الأربعين النواوية (٤). والله تعالى أعلم. ٤٠٣١ - وَعَن عُمَيْر بن قَتَادَة ﵁ أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله أَي الصَّلَاة أفضل قَالَ طول الْقُنُوت قَالَ فَأَي الصَّدَقَة أفضل قَالَ جهد الْمقل قَالَ أَي الْمُؤمنِينَ أكمل إِيمَانًا قَالَ أحْسنهم خلقا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من رِوَايَة سُوَيْد بن إِبْرَاهِيم أبي حَاتِم وَلَا بَأْس بِهِ فِي المتابعات (٥).

стр. 7453

قوله: وعن عُمير بن قتادة ﵁[عمير بن قتادة بن سعد الليثي سكن مكة، روى عنه ابنه عبيد]. قوله: أن رجلا قال يا رسول اللَّه أي الصلاة أفضل قال "طول القنوت"، قال: فأي الصدقة أفضل؟ قال: "جهد المقل" قال: أي المؤمنين أكمل إيمانا؟ قال: "أحسنهم خلقا" الحديث، تقدم أن المراد بطول القنوت القيام في الصلاة، وجهد المقل: بفتح الجيم الطاقة، وتقدم أبسط من هذا، وتقدم الكلام على حسن الخلق في أحاديث الباب. قوله: رواه الطبراني [في الأوسط] من رواية سُويد بن إبراهيم أبي حاتم هو سويد [بن إبراهيم البصري العطار: ضعفه النسائي وغيره ووثقه ابن معين وغيره]. ٤٠٣٢ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت كَانَ رَسُول اللَّه ﷺ يَقُول اللَّهُمَّ كمَا أَحْسَنت خلقي فَأحْسن خلقي رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته ثِقَات (١). قوله: وعن عائشة ﵂، تقدم الكلام على ترجمتها. قوله: كان رسول اللَّه ﷺ : "يقول اللهم كما أحسنت خلقي فأحسن خلقي" الحديث.

стр. 7454

فرع: يندب النظر في المرآة اقتداء به ﵊ وأن يقول اللهم أحسنت خلقي فأحسن خلقي (١)، أ. هـ. ورواه ابن السني عن علي أن النبي ﷺ كان إذا نظر في المرآة، قال: "اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي" (٢). وفي كتاب ابن السني من رواية أنس كان رسول اللَّه ﷺ : إذا نظر وجهه في المرآة قال: الحمد الذي سوى خلقي بعدله وكرم صورة وجهي فحسنها وجعلني من المسلمين (٣). لطيفة حسنة: قال بعض الحكماء ينبغي للعامل أن ينظر كل يوم في المرآة فإن رأى وجهه حسنا لم يشنه بقبيح وإن كان قبيحا لا يجمع بين قبيحين، وقال بعضهم في المعنى: يا حسن الوجه توق الخنا ... لا تبدلن الزين بالشين ويا قبيح الوجه كن محسنا ... لا تجمع بين قبيحين (٤) ٤٠٣٣ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ : إِن أحبكم إِلَيّ أحاسنكم أَخْلَاقًا الموطئون أكنافا الَّذين يألفون ويؤلفون وَإِن أبغضكم إِلَيّ المشاؤون بالنميمة المفرقون بَين الْأَحِبَّة الملتمسون للبرآء الْعَيْب رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط وَرَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث عبد اللَّه بن مَسْعُود

стр. 7455

بِاخْتِصَار وَيَأْتِي فِي النميمة إِن شَاءَ اللَّه حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن غنم بِمَعْنَاهُ (١). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "إن أحبكم إلي أحاسنكم أخلاقا الموطئون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون" الحديث، فالخلق بضم اللام الطباع أو الطبع والخلق الدين والخلق أيضا المروءة قاله عياض (٢) ومعنى قوله "الموطئون أكنافا" هذا مثل وحقيقته من التوطئة وهي التمهيد والتذليل وفراش وطيئ لا يؤذي جنب النائم والأكناف الجوانب أراد الذين جوانبهم وطيئة يتمكن فيها من يصاحبهم ولا يتأذي قاله في النهاية (٣).

стр. 7456

٤٠٣٤ - وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَت أم حَبِيبَة يَا رَسُول اللَّه الْمَرْأَة يكون لَهَا زوجان ثمَّ تَمُوت فَتدخل الْجنَّة هِيَ وزوجاها لأيهما تكون للْأولِ أَو للْآخر قَالَ تخير أحسنهما خلقا كَانَ مَعهَا فِي الدُّنْيَا يكون زَوجهَا فِي الْجنَّة يَا أم حَبِيبَة ذهب حسن الْخلق بِخَير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّار بِاخْتِصَار وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضًا فِي الْكَبِير والأوسط من حَدِيث أم سَلمَة فِي آخر حَدِيث طَوِيل يَأْتِي فِي صفة الْجنَّة إِن شَاءَ اللَّه تَعَالَى (١). قوله: وعن أنس ﵁ تقدم.

стр. 7457

قوله ﷺ يا أم حبيبة: "يا أم حبيبة، ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة" تقدم الكلام عليه. ٤٠٣٥ - وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ الْخلق الْحسن يذيب الْخَطَايَا كَمَا يذيب المَاء الجليد والخلق السوء يفْسد الْعَمَل كَمَا يفْسد الْخلّ الْعَسَل رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَالْبَيْهَقِيّ (١). قوله: وروي عن ابن عباس ﵄، تقدم. قوله ﷺ : "الخلق الحسن يذيب الخطايا كما يذيب الماء الجليد" الحديث، وفي حديث آخر ذكره صاحب المغيث: "حسن الخلق يذيب الخطايا كما تذيب الشمس الجليد" وقال الجليد: ما سقط من الصقيع فجمد (٢)، وقال في النهاية (٣): الجليد هو الماء الجامد من البرد، أ. هـ واللَّه أعلم. ٤٠٣٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ أكمل الْمُؤمنِينَ إِيمَانًا أحْسنهم خلقا وخياركم خياركم لأَهله رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَالْبَيْهَقِيّ إِلَّا أَنه قَالَ وخياركم خياركم لنسائهم

стр. 7458

وَالْحَاكِم دون قَوْله وخياركم خياركم لأَهله، وَرَوَاهُ بِدُونِهِ أَيْضا مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي وَزَاد فِيهِ وَإِن الْمَرْء ليَكُون مُؤمنا وَإِن فِي خلقه شَيْئا فينقص ذَلِك من إيمَانه (١). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم. قوله ﷺ : "أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وخياركم خياركم لأهله" تقدم الكلام عليه وكذلك حديث أبي هريرة أيضًا بعده. ٤٠٣٧ - وعن أبي هريرة أيضًا ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنكم لن تَسَعُوا الناس بأموالكم، ولكن يَسَعُهُمْ منكم بسطُ الوجه، وحُسْنُ الخُلُقِ" رواه أبو يعلى والبزار من طرق أحدُها حسن جيد (٢).

стр. 7459

قوله: "إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق" [أي: لا تتسع أموالكم لعطائهم فوسعوا أخلاقكم لصحبتهم، والوسع والسعة الجدة والطاقة (١)]. ٤٠٣٨ - وَعَن رجل من مزينة قَالَ قيل يَا رَسُول اللَّه مَا أفضل مَا أُوتِيَ الرجل الْمُسلم قَالَ الْخلق الْحسن قَالَ فَمَا شَرّ مَا أُوتِيَ الرجل الْمُسلم قَالَ إِذا كرهت أَن يرى عَلَيْك شَيْء فِي نَادِي الْقَوْم فَلَا تَفْعَلهُ إِذا خلوت رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي كِتَابه عَن معمر عَن أبي إِسْحَاق عَنهُ (٢). قوله: وعن رجل من مزينة، مزينة: اسم قبيلة من العرب. قوله: "إذا كرهت أن يرى عليك شيء في نادي القوم فلا تفعله إذا خلوت" نادي القوم هو متحدثهم ومجتمعهم. ٤٠٣٩ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ إِن هَذِه الْأَخْلَاق من اللَّه فَمن أَرَادَ اللَّه بِهِ خيرا منحه خلقا حسنا وَمن أَرَادَ بهِ سوءا منحه خلقا سَيِّئًا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (٣).

стр. 7460

قوله: وروي عن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "إن هذه الأخلاق من اللَّه فمن أراد اللَّه به خيرا منحه خلقا حسنا" الحديث، المنحة العطية. ٤٠٤٠ - وَعَن أبي ثَعْلَبَة الْخُشَنِي ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ : "إِن أحبكم إِلَيّ وأقربكم مني فِي الْآخِرَة محاسنكم أَخْلَاقًا وَإِن أبغضكم إِلَيّ وأبعدكم مني فِي الْآخِرَة أسوؤكم أَخْلَاقًا الثرثارون المتفيهقون المتشدقون رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث جَابر وَحسنه لم يذكر فِيهِ أسوؤكم أَخْلَاقًا وَزَاد فِي آخِره قَالُوا يَا رَسُول اللَّه قد علمنَا الثرثارون والمتشدقون فَمَا المتفيهقون قَالَ المتكبرون الثرثار بثاءين مثلثتين مفتوحتين هُوَ الْكثير الْكَلَام تكلفا والمتشدق هُوَ الْمُتَكَلّم بملء شدقه تفاصحا وتعظيما لكَلَامه والمتفيهق أَصله من الفهق وَهُوَ الامتلاء وَهُوَ بِمَعْنى المتشدق لِأَنَّهُ الَّذِي يمْلَأ فَمه بالْكلَام ويتوسع فِيهِ إِظْهَارًا لفصاحته وفضله واستعلاء على غَيره وَلِهَذَا فسره النَّبِي ﷺ بالمتكبر (١).

стр. 7461

قوله: وعن أبي ثعلبة الخُشني ﵁ والخشني بضم الخاء وفتح الشين المعجمة وبالنون منسوب إلى خشينة، قبيلة معروفة من قضاعة، واسمه جرثوم بن ناشز، وجرثوم: بضم الجيم والثاء المثلثة وإسكان الراء بينهما، وفي اسمه واسم أبيه اختلاف كثير، أ. هـ ذكره النووي في إشاراته على الأربعين النواوية (١). قوله ﷺ : "وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني في الآخرة أسوؤكم أخلاقا الثرثارون المتفيهقون المتشدقون" الحديث، ورواه الترمذي من حديث جابر وزاد في آخره قالوا: يا رسول اللَّه قد علمنا الثرثارون والمتشدقون فما المتفيهقون؟ قال: "المتكبرون" الثرثار: بثاءين مثلثتين مفتوحتين هو الكثير الكلام تكلفا، أ. هـ.

стр. 7462

وقال بعضهم (١): الثرثارون هم الذين يكثرون الكلام تكلفا وخروجا عن الحق، والثرثرة كثرة الكلام وترديده. والمتشدقون هم المتوسعون في الكلام من غير احتياط واحتراز (٢). وقيل (٣): أراد بالمتشدق المستهزيء بالناس يلوي شدقه بهم وعليهم، وفي الحديث أيضًا: "إن اللَّه يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل الكلام بلسانه كما تتخلل البقرة الكلام بلسانها" (٤) هو الذي يتشدق في الكلام ويفخم به لسانه ويلفه كما تلف البقرة الكلأ بلسانها لفا قاله في النهاية (٥). والمتفيهق أصله من الفهق وهو الامتلاء وهو بمعنى المتشدق لأنه الذي يملأ فاه بالكلام ويتسع فيه إظهارًا لفصاحته وفضله واستعلاء على غيره ولهذا فسره النبي ﷺ بالمتكبر انتهى، ذكره المنذري، وقال غيره (٦): الثرثار هو كثير الكلام بغير فائدة دينية والمتشدق المتكلم بملء فيه تفاصحا وتعاظما وتطاولا وإظهارا لفضله على غيره، أ. هـ.

стр. 7463

٤٠٤١ - وَعَن رَافع بن مكيث وَكَانَ مِمَّن شهد الْحُدَيْبِيَة ﵁ أَن رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ حسن الْخلق نَمَاء وَسُوء الْخلق شُؤْم وَالْبر زِيَادَة فِي الْعُمر وَالصَّدَقَة تدفع ميتَة السوء رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد باخْتِصَار وَفِي إسنادهما راو لم يسم وَبَقِيَّة إِسْنَاده ثِقَات (١). قوله: وعن رافع بن مكيث وكان ممن شهد الحديبية ﵁ تقدم الكلام على ترجمته في الشفعة على خلق اللَّه. قوله: "حسن الخلق نماء" الحديث، والنماء الزيادة، وتقدم أيضًا الكلام على في الباب المذكور. ٤٠٤٢ - وَرُوِيَ عَن جَابر ﵁ قَالَ قيل يَا رَسُول اللَّه مَا الشؤم قَالَ سوء الْخلق رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (٢).

стр. 7464

قوله: وروي عن جابر ﵁ تقدم. قوله: قيل يا رسول اللَّه: ما الشؤم؟ قال: "سوء الخلق" الشؤم تقدم الكلام عليه في كتاب النكاح في كر المسكن الضيق. ٤٠٤٣ - وَرَوَاهُ فِيهِ أَيْضًا من حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ الشؤم سوء الْخلق (١). ٤٠٤٤ - وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا من شَيْء إِلَّا لَهُ تَوْبَة إِلَّا صَاحب سوء الْخلق فَإِنَّهُ لَا يَتُوب من ذَنْب إِلَّا عَاد فِي شَرّ مِنْهُ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأصبهاني (٢). ٤٠٤٥ - وَفِي رِوَايَة للأصبهاني عَن رجل من أهل الجزيرة لم يسمه عَن مَيْمُون بن مهْرَان قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ مَا من ذَنْب أعظم عِنْد اللَّه

стр. 7465

من سوء الْخلق وَذَلِكَ أَن صَاحبه لَا يخرج من ذَنْب إِلَّا وَقع فِي ذَنْب وَهَذَا مُرْسل (١). قوله: وروي عن عائشة ﵂، تقدم الكلام عليها. قوله ﷺ : "ما من شيء إلا له توبة إلا صاحب سوء الخلق" الحديث، وفي رواية للأصبهاني عن رجل من أهل الجزيرة ولم يسمه عن ميمون بن مهران الحديث، ميمون بن مهران [هو أبو أيوب الرقى أعتقته امرأة من بني نصر بن معاوية بالكوفة، فنشأ بها، ثم سكن الرقة أرسل عن عمر والزبير وروى عن أبي هريرة وابن عمر وابن عباس وغيرهم، وروى عنه: ابنه؛ عمرو، وأبو بشر جعفر بن إياس، وحميد الطويل، وسليمان وجماعة وثقه النسائي وأحمد والعجلي وابن سعد، قال أبو المليح: ما رأيت أفضل منه ومن كلامه من أساء سرا فليتب سرًّا ومن أساء علانية فليتب علانية مات سنة سبع عشرة ومائة (٢)]. قوله: وهذا مرسل، تقدم الكلام على الحديث المرسل في اصطلاح المحدثين. ٤٠٤٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول اللَّه ﷺ كَانَ يَدْعُو يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الشقاق والنفاق وَسُوء الْأَخْلَاق رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ (٣).

стр. 7466

قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: أن رسول اللَّه ﷺ كان يدعو يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق" الحديث، وخرج ابن حبيب الأندلسي في مناسكه عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه أن النبي ﷺ كان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق ومن كل أمر لا يطاق" قال ابن أسلم: أما الشقاق فمفارقة الإسلام وأهله، وأما النفاق فإظهار الإيمان واسرار الكفر، وأما سوء الأخلاق فالسرقة والزنا وشرب الخمر واليخانة وكل ما حرم اللَّه فهو من سوء الأخلاق (١)، أ. هـ قاله في الديباجة.

стр. 7467

[الترغيب في الرفق والأناة والحلم] ٤٠٤٧ - عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ إِن اللَّه رَفِيق يحب الرِّفْق فِي الْأَمر كُله رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (١). ٤٠٤٨ - وَفِي رِوَايَة لمُسلم إِن اللَّه رَفِيق يحب الرِّفْق وَيُعْطِي على الرِّفْق مَا لَا يُعْطي على العنف وَمَا لَا يُعْطي على سواهُ (٢). قوله: عن عائشة ﵂، تقدم الكلام عليها. قوله ﷺ : "إن اللَّه رفيق يحب الرفق في الأمر كله" وفي رواية لمسلم: "إن اللَّه رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف" الحديث. الرفق ضد العنف وهو لطافة الفعل ولين الجانب واللطف والأذى بالأسهل وما فيه اللطف ونحوه واللَّه تعالى رفيق بعباده من الرفق والرأفة وهو فعيل بمعنى فاعل والمعنى أن اللَّه يريد لعباده اليسر ولا يريد بهم العسر فلا يكلفهم فوق طوقهم بل يسامحهم ويلطف بهم (٣). [قوله ﷺ ياعائشة إن اللَّه يحب الرفق في الأمر كله] وهذا من عظيم خلقه ﷺ وكمال حلمه (٤).

стр. 7468

وفي الحديث فضل الرفق والحث على التخلق به والصبر والحلم وملاطفة الناس ما لم تدع حاجة إلى المخاشنة وفيه ذم العنف فالرفق سبب لكل خير ومعنى يعطي على الرفق أي يثيب عليه ما لا يثيب على غيره، وقال القاضي عياض: معناه يتأتي به من الأغراض ويسهل به من المطالب ما لا يتأتي بغيره ومعناه أن من حرم الرفق يقضي به لك إلى أن يحرم خير الدنيا والآخرة (١)، أ. هـ. فكل أمر لا يوصل إليه العنف أو يوصل إليه بشدة فاللَّه تعالى يجعل الرفق موصلا إليه أتم اتصال وأجمله، أ. هـ، قاله في الحدائق (٢). تنبيه: وأما قوله ﷺ : "إن اللَّه رفيق" ففيه تصريح بتسمية ووصفه برفيق، قال الإمام المازري: لا يوصف اللَّه إلا بما سمى به نفسه أو سماه به رسول اللَّه ﷺ أو أجمعت الأمة عليه وأما إذا لم يرد إذن في إطلاقه ولا ورد منع منه ولا يستحيل وصف اللَّه تعالى ففيه خلاف منهم من قال: يبقى على ما كان قبل ورود الشرع فلا يوصف بحل ولا حرمة ومنهم من منعه وفيه كلام للأصوليين المتأخرين، قال النووي: والصحيح جواز تسميته تعالى رفيقا وغيره مما يثبت بخبر الآحاد واللَّه أعلم (٣). قوله ﷺ : "ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف" والعنف بضم العين وفتحها وكسرها حكاهن القاضي عياض وغير الضم أفصح وأشهر (٤).

стр. 7469

وهو الشدة والمشقة وكل ما في الرفق من الخير ففي العنف من الشر مثله (١)، أ. هـ، واللَّه أعلم. قال البيهقي: معنى إن اللَّه رفيق يعني أنه ليس بعجول فإنما يعجل من يخاف الفوت فأما من كانت الأشياء في قبضته وملكه فليس يعجل وأما قوله: "يحب الرفق" فمعناه يحب ترك العجلة في الأعمال والأمور (٢). ٤٠٤٩ - وعنها أَيْضًا ﵂ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الرِّفْق لَا يكون فِي شَيْء إِلَّا زانه وَلَا ينْزع من شَيْء إِلَّا شانه رَوَاهُ مُسلم (٣). قوله: وعن عائشة أيضًا، تقدم الكلام عليها. قوله ﷺ : "إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه" الحديث، وفي حديث آخر: "من خير أعمالكم الرفق" أي: اللطف والرفق لين الجانب وهو خلاف العنف يقال رفق يرفِق ويرفُق، ومنه الحديث الآخر: "أنت رفيق واللَّه الطبيب" أي: أنت ترفق بالمريض وتتطلفه واللَّه يعافيه ويبرئه (٤). وقوله: "إلا زانه" والزينة التحسين. وقوله: "ولا ينزع من شيء إلا شانه" الحديث، الشين خلاف الزين، يقال: شانه ويشينه والمشاين المعايب والقبائح (٥)، أ. هـ.

стр. 7470

٤٠٥٠ - وَعَن جرير بن عبد اللَّه ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن اللَّه ليعطي على الرِّفْق مَا لَا يُعْطي على الْخرق وَإِذا أحب اللَّه عبدا أعطَاهُ الرِّفْق مَا من أهل بَيت يحرمُونَ الرِّفْق إِلَّا حرمُوا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات وَرَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد مُخْتَصرا من يحرم الرِّفْق يحرم الْخَيْر زَاد أَبُو دَاوُد كُله (١). قوله: وعن جرير بن عبد اللَّه ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "إن اللَّه ليعطي على الرفق ما لا يعطي على الخرق" والخرق بضم الخاء المعجمة وسكون الراء ضد الرفق دل الحديث على فضيلة الرفق وشرفه فينبغي للمسلم أن يستعمل الرفق في كل شيء. قوله: في رواية مسلم وأبي داود: "من يحرم الرفق يحرم الخير كله" الحديث وهو منفر لتركه وأكده بقوله "كله" قاله في الحدائق (٢). ٤٠٥١ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من أعطي حَظه من الرِّفْق فقد أعطي حَظه من الْخَيْر وَمن حرم حَظه من الرِّفْق فقد حرم حَظه من الْخَيْر رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح (٣). قوله: وعن أبي الدرداء ﵁ تقدم الكلام عليه.

стр. 7471

قوله ﷺ : "من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من الخير" الحديث، الحظ هو النصيب. ٤٠٥٢ - وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ إِن اللَّه يحب الرِّفْق ويرضاه ويعين عَلَيْهِ مَا لَا يعين على العنف رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة صَدَقَة بن عبد اللَّه السمين وَبَقِيَّة إِسْنَاده ثِقَات (١). قوله: وعن أبي أمامة ﵁ تقدم. قوله ﷺ : "إن اللَّه تعالى يحب الرفق ويرضاه ويعين عليه ما لا يعين على العنف" الحديث، تقدم. قوله: رواه الطبراني من رواية صدقة بن عبد اللَّه السمين، صدقة [ضعفه أحمد والبخاري، وابن نمير، والنسائي والدارقطني، وقال أبو زرعة: كان قدريًا لينًا، وقال ابن عدي: أكثر حديثه مما لا يتابع عليه وهو إلى الضعف أقرب ووثقه دحيم وأبو حاتم وأحمد بن صالح المصري]. ٤٠٥٣ - وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ لَهَا يَا عَائِشَة ارفقي فَإِن اللَّه إِذا أَرَادَ بِأَهْل بَيت خيرا أَدخل عَلَيْهِم الرِّفْق رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار من حَدِيث جَابر ورواتهما رُوَاة الصَّحِيح (٢).
следующие страницы →