← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 7467–7506 · переход к 7472.

стр. 7467

[الترغيب في الرفق والأناة والحلم] ٤٠٤٧ - عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ إِن اللَّه رَفِيق يحب الرِّفْق فِي الْأَمر كُله رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (١). ٤٠٤٨ - وَفِي رِوَايَة لمُسلم إِن اللَّه رَفِيق يحب الرِّفْق وَيُعْطِي على الرِّفْق مَا لَا يُعْطي على العنف وَمَا لَا يُعْطي على سواهُ (٢). قوله: عن عائشة ﵂، تقدم الكلام عليها. قوله ﷺ : "إن اللَّه رفيق يحب الرفق في الأمر كله" وفي رواية لمسلم: "إن اللَّه رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف" الحديث. الرفق ضد العنف وهو لطافة الفعل ولين الجانب واللطف والأذى بالأسهل وما فيه اللطف ونحوه واللَّه تعالى رفيق بعباده من الرفق والرأفة وهو فعيل بمعنى فاعل والمعنى أن اللَّه يريد لعباده اليسر ولا يريد بهم العسر فلا يكلفهم فوق طوقهم بل يسامحهم ويلطف بهم (٣). [قوله ﷺ ياعائشة إن اللَّه يحب الرفق في الأمر كله] وهذا من عظيم خلقه ﷺ وكمال حلمه (٤).

стр. 7468

وفي الحديث فضل الرفق والحث على التخلق به والصبر والحلم وملاطفة الناس ما لم تدع حاجة إلى المخاشنة وفيه ذم العنف فالرفق سبب لكل خير ومعنى يعطي على الرفق أي يثيب عليه ما لا يثيب على غيره، وقال القاضي عياض: معناه يتأتي به من الأغراض ويسهل به من المطالب ما لا يتأتي بغيره ومعناه أن من حرم الرفق يقضي به لك إلى أن يحرم خير الدنيا والآخرة (١)، أ. هـ. فكل أمر لا يوصل إليه العنف أو يوصل إليه بشدة فاللَّه تعالى يجعل الرفق موصلا إليه أتم اتصال وأجمله، أ. هـ، قاله في الحدائق (٢). تنبيه: وأما قوله ﷺ : "إن اللَّه رفيق" ففيه تصريح بتسمية ووصفه برفيق، قال الإمام المازري: لا يوصف اللَّه إلا بما سمى به نفسه أو سماه به رسول اللَّه ﷺ أو أجمعت الأمة عليه وأما إذا لم يرد إذن في إطلاقه ولا ورد منع منه ولا يستحيل وصف اللَّه تعالى ففيه خلاف منهم من قال: يبقى على ما كان قبل ورود الشرع فلا يوصف بحل ولا حرمة ومنهم من منعه وفيه كلام للأصوليين المتأخرين، قال النووي: والصحيح جواز تسميته تعالى رفيقا وغيره مما يثبت بخبر الآحاد واللَّه أعلم (٣). قوله ﷺ : "ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف" والعنف بضم العين وفتحها وكسرها حكاهن القاضي عياض وغير الضم أفصح وأشهر (٤).

стр. 7469

وهو الشدة والمشقة وكل ما في الرفق من الخير ففي العنف من الشر مثله (١)، أ. هـ، واللَّه أعلم. قال البيهقي: معنى إن اللَّه رفيق يعني أنه ليس بعجول فإنما يعجل من يخاف الفوت فأما من كانت الأشياء في قبضته وملكه فليس يعجل وأما قوله: "يحب الرفق" فمعناه يحب ترك العجلة في الأعمال والأمور (٢). ٤٠٤٩ - وعنها أَيْضًا ﵂ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الرِّفْق لَا يكون فِي شَيْء إِلَّا زانه وَلَا ينْزع من شَيْء إِلَّا شانه رَوَاهُ مُسلم (٣). قوله: وعن عائشة أيضًا، تقدم الكلام عليها. قوله ﷺ : "إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه" الحديث، وفي حديث آخر: "من خير أعمالكم الرفق" أي: اللطف والرفق لين الجانب وهو خلاف العنف يقال رفق يرفِق ويرفُق، ومنه الحديث الآخر: "أنت رفيق واللَّه الطبيب" أي: أنت ترفق بالمريض وتتطلفه واللَّه يعافيه ويبرئه (٤). وقوله: "إلا زانه" والزينة التحسين. وقوله: "ولا ينزع من شيء إلا شانه" الحديث، الشين خلاف الزين، يقال: شانه ويشينه والمشاين المعايب والقبائح (٥)، أ. هـ.

стр. 7470

٤٠٥٠ - وَعَن جرير بن عبد اللَّه ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن اللَّه ليعطي على الرِّفْق مَا لَا يُعْطي على الْخرق وَإِذا أحب اللَّه عبدا أعطَاهُ الرِّفْق مَا من أهل بَيت يحرمُونَ الرِّفْق إِلَّا حرمُوا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات وَرَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد مُخْتَصرا من يحرم الرِّفْق يحرم الْخَيْر زَاد أَبُو دَاوُد كُله (١). قوله: وعن جرير بن عبد اللَّه ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "إن اللَّه ليعطي على الرفق ما لا يعطي على الخرق" والخرق بضم الخاء المعجمة وسكون الراء ضد الرفق دل الحديث على فضيلة الرفق وشرفه فينبغي للمسلم أن يستعمل الرفق في كل شيء. قوله: في رواية مسلم وأبي داود: "من يحرم الرفق يحرم الخير كله" الحديث وهو منفر لتركه وأكده بقوله "كله" قاله في الحدائق (٢). ٤٠٥١ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من أعطي حَظه من الرِّفْق فقد أعطي حَظه من الْخَيْر وَمن حرم حَظه من الرِّفْق فقد حرم حَظه من الْخَيْر رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح (٣). قوله: وعن أبي الدرداء ﵁ تقدم الكلام عليه.

стр. 7471

قوله ﷺ : "من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من الخير" الحديث، الحظ هو النصيب. ٤٠٥٢ - وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ إِن اللَّه يحب الرِّفْق ويرضاه ويعين عَلَيْهِ مَا لَا يعين على العنف رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة صَدَقَة بن عبد اللَّه السمين وَبَقِيَّة إِسْنَاده ثِقَات (١). قوله: وعن أبي أمامة ﵁ تقدم. قوله ﷺ : "إن اللَّه تعالى يحب الرفق ويرضاه ويعين عليه ما لا يعين على العنف" الحديث، تقدم. قوله: رواه الطبراني من رواية صدقة بن عبد اللَّه السمين، صدقة [ضعفه أحمد والبخاري، وابن نمير، والنسائي والدارقطني، وقال أبو زرعة: كان قدريًا لينًا، وقال ابن عدي: أكثر حديثه مما لا يتابع عليه وهو إلى الضعف أقرب ووثقه دحيم وأبو حاتم وأحمد بن صالح المصري]. ٤٠٥٣ - وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ لَهَا يَا عَائِشَة ارفقي فَإِن اللَّه إِذا أَرَادَ بِأَهْل بَيت خيرا أَدخل عَلَيْهِم الرِّفْق رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار من حَدِيث جَابر ورواتهما رُوَاة الصَّحِيح (٢).

стр. 7472

قوله: وعن عائشة ﵂، تقدم ذكرها. قوله ﷺ : "يا عائشة ارفقي فإن اللَّه إذا أراد بأهل بيت خيرا أدخل عليهم الرفق" تقدم ذكر الرفق في الأحاديث قبله. ٤٠٥٤ - وَرُوِيَ عَن عبد اللَّه بن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ الرِّفْق يمن والخرق شُؤْم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (١). قوله: وعن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ تقدم ذكره. قوله ﷺ : "الرفق يمن والخرق شؤم" الحديث، اليمن الخير والخرق الشؤم بالضم الجهل والحمق وقد خرق ويخرق خرقا فهو أخرق والسم الخرق بالضم ومنه الحديث: "يعين صانعا أو يصنع لأخرق" أي: جاهل بما

стр. 7473

يجب أن يعمله ولم يكن في يديه صنعته يكتسب بها قاله في النهاية (١). ٤٠٥٥ - وَعَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ مَا أعطي أهل بَيت الرِّفْق إِلَّا نفعهم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد جيد (٢). قوله: وعن ابن عمر ﵄، تقدم ذكره. قوله ﷺ : "ما أعطي أهل بيت الرفق إلا نفعهم" تقدم ذكر الرفق. ٤٠٥٦ - وَرُوِيَ عَن جَابر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ ثَلَاث من كن فِيهِ نشر اللَّه عَلَيْهِ كنفه وَأدْخلهُ جنته رفق بالضعيف وشفقة على الْوَالِدين وإحسان إِلَى الْمَمْلُوك رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب (٣). قوله: وروي عن جابر ﵁ تقدم ذكره. قوله ﷺ : "ثلاث من كن فيه نشر اللَّه عليه كنفه" الحديث، والكنف بالتحريك الجانب والناحية فمعنى قوله: "نشر اللَّه عليه كنفه" أي: يصونه عن الخزي بما يستر به عن أعين أهل الموقف كذا في الميسر (٤)، وقيل: معناه

стр. 7474

يرحمه ويلطف به وهذا تمثيل أي يجعله تحت ظل رحمته يوم القيامة كذا في النهاية (١). ٤٠٥٧ - وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ مَا كَانَ الرِّفْق فِي شَيْء قطّ إِلَّا زانه وَلَا كَانَ الْخرق فِي شَيْء قطّ إِلَّا شانه وَإِن اللَّه رَفِيق يحب الرِّفْق رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد لين وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَعِنْده الْفُحْش مَكَان الْخرق وَلم يقل وَإِن اللَّه إِلَى آخِره (٢). قوله: وعن أنس ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ما كان الرفق في شيء قط إلا زانه ولا كان الخرق في شيء قط إلا شانه" تقدم الكلام على ذلك، وعلى الخرق والشين، قال في الصحاح: الشين خلاف الزين يقال شانه يشينه والمشاين المعايب فالشين هو العيب (٣).

стр. 7475

قوله: "وإن اللَّه رفيق يحب الرفق" فهو من صفاته وما أجلها (١)، وعن عائشة قالت: قال رسول اللَّه: "إن اللَّه رفيق يحب الرفق في الأمر كله" هذا من عظيم خلقه وكمال حلمه وفيه الحث على الرفق والصبر والحلم وملاطفة الناس ما لم تدع حاجة إلى المخاشنة (٢). تتمة: قال إبراهيم بن عبد اللَّه الزيني سمعت نصر بن علي الجهضمي يقول: دخلت على المتوكل فإذا هو يمدح الرفق فأكثر منه فقلت: يا أمير المؤمنين أنشدني الأصمعي: لم أر مثل الرفق في زينه ... أخرج للعذراء من خدرها من يستعن بالرفق في أمره ... يستخرج الحية من حجرها فقال: يا غلام الدواة والقرطاس فكتبها، وقال أبو بكر بن أبي داود: كان المستعين باللَّه بعث إلى نصر بن علي يستحضه للقاء فدعاه عبد الملك أمير البصرة يأمره بذلك فقال ارجع فاستخير اللَّه تعالى، فرجع إلى بيته نصف النهار فصلى ركعتين وقال: اللهم إن كان لي عندك خير فاقبضني إليك فنام فأنبهوه فإذا هو ميت في ربيع الآخر سنة خمسين ومائتين انتهى (٣). والرفق في صفة اللَّه تعالى وأسمائه بمعنى اللطيف الذي في القرآن واللطف المبالغة في البر على أحسن وجوهه وكذلك في كل شيء وهو ضد العنف منه الحديث: "إن اللَّه يحب الرفق في الأمر كله" وهو أخذه بأحسن وجوهه

стр. 7476

واسترفقه أي طلب منه الرفق والإحسان انتهى قاله عياض (١). ٤٠٥٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ بَال أَعْرَابِي فِي الْمَسْجِد فَقَامَ النَّاس إِلَيْهِ ليقعوا فِيهِ فَقَالَ النَّبِي ﷺ دَعوه وأريقوا على بَوْله سجلا من مَاء أَو ذنوبا من مَاء فَإِنَّمَا بعثتم ميسرين وَلم تبعثوا معسرين رَوَاهُ البُخَارِيّ السّجل بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون الْجِيم هِيَ الدَّلْو الممتلئة مَاء والذنُوب بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة مثل السّجل وَقيل هِيَ الدَّلْو مُطلقًا سَوَاء كانَ فِيهَا مَاء أَو لم يكن وَقيل دون الملاى (٢). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم ذكره. قوله: بال أعرابي في المسجد فقام الناس إليه ليقعوا فيه، فقال النبي ﷺ : دعوه وأريقوا على بوله سجلا من ماء أو ذنوبا من ماء فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين" الحديث، اعتقد هذا الأعرابي جواز البول في المسجد والأعرابي هو الذي يسكن البادية، قال الجوهري: العرب جيل من الناس والنسبة إليهم عربي وهم أهل الأمصار والأعراب سكان البادية خاصة والنسبة إلى الأعراب أعرابي لأنه لا واحد له وليس الأعراب جمعا للعرب (٣)، أ. هـ.

стр. 7477

والعرب أولاد إسماعيل فهو أبو العرب (١). قوله: "وأريقوا على بوله سجلا من ماء أو ذنوبا من ماء" الحديث، السجل قد ضبطه الحافظ وفسره فقال هو الدلو الممتلئة ماء والذنوب أيضًا قد ضبطه الحافط وفسره فقال هي مثل السجل أو قيل هي الدلو مطلقا سواء كان فيها ماء أو لم يكن، وقيل دون المليء، أ. هـ. وقال غيره: الذنوب بفتح الذال المعجمة هو الدلو الكبير إذا كان مليئا كذا قال جماعة أنها لا تسمى ذنوبا حتى يكون فيها الماء، ذكر ابن الأحدب في كفاية المتحفظ خلاف ذلك (٢). واشترط بعض الأصحاب في الماء المصبوب أن يكون سبعة أضعاف البول لأن ماء الدلو فوق سبعة أضعاف بول الأعراب والظاهر أن النبي ﷺ لم يذكر الذنوب على سبيل الاشتراط بل لأن الذنوب كان معدة عندهم للاستقاء من البئر فذكرت انتهى. وقوله: "سجلا أو ذنوبا من ماء" يحتمل أن يكون شكا من الراوي وهو ظاهر وأن يكون على معنى التخيير من الرسول ﷺ ، وجهه أن بين اللفظين فرقا فخيرهم بين الأمرين والأولى أصح كذا في الميسر (٣) وفيه الترفق

стр. 7478

بالجاهل وتعليمه ما يلزمه من غير تعنيف ولا إيذاء إذا لم يأت بالمخالفة استخفافا أو عنادا وفيه دفع أعظم الضررين باحتمال أخفهما لقوله ﷺ "دعوه" (١). قال العلماء: كان قوله ﷺ لمصلحتين أحداهما: لأنه لو قطع بوله تضرر وأصل التنجيس قد حصل فكان احتمال زيادته أولى من إيقاع الضرر به، والثانية: أن التنجيس قد حصل في جزء يسير فلو أقاموه في أثناء بوله لتنجست ثيابه وبدنه ومواضع كثيرة من المسجد غير ذلك الموضع الذي تنجس فكان إكمال للبول في المكان الذي تنجس أخف ضررا وفيه أن في ذلك تنفيرا له عن الإسلام سيما في القريب العهد بالإسلام (٢). قال ابن بطال (٣): فعل ﷺ ذلك استئلافا للأعراب وتخفيفا لمقتضي قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ (٤) وفيه دليل على جميل أخلاق رسول اللَّه ﷺ ولطفه ورفقه بالجاهل وتأليف قلبه على الإسلام. فائدة: ذكر أن هذا الأعرابي هو الذي قال [يا محمد متى الساعة؟ قال: "ما أعددت لها" وفيه أنت مع من أحببت، رواه الدارقطني وغيره، وهو الذي قال] بعد ذلك: اللهم اغفر لي ومحمدًا ولا تشرك معنا أحدًا، فقال له رسول

стр. 7479

اللَّه ﷺ : "لقد تحجرت واسعًا" يريد رحمة اللَّه تعالى (١)، أ. هـ قاله ابن العماد. تتمة: هذا الأعرابي الذي بال في المسجد، قال الحافظ أبو موسى الأصبهاني في كتاب معرفة الصحابة أنه ذو الخويصرة اليماني فإنه روي بإسناده من حديث سلمان بن يسار قال: اطلع ذو الخويصرة اليماني وكان رجلا جافيا على رسول اللَّه في المسجد وساق الحديث. وفى هذا الحديث دليل على أن الماء إذا كان واراد على النجاسة طهرها، وأما أحكام الحديث ففيه إثبات نجاسة بول الآدمي وهو مجمع عليه ولا فرق بين الكبير والصغير بإجماع من يعتد به لكن بول الصبي الصغير الذي لم يستقل بالطعام يكفي فيه النضح، وفيه أنه يجب احترام المسجد وتنزيهه عن الأقذار وسائر النجاسات وهو كذلك إذا أدى ذلك إلى تلويثها بالنجاسة فإن لم يتلوث المسد كأن بال في إناء أو افتصد في إناء في المسجد فالأصح تحريم البول وكراهة الاقتصاد دون تحريمه وفيه أن الأرض تطهر بصب الماء عليها ولا يشترط حفرها وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال أبو حنيفة: لا تطهر إلا بحفرها، وهذا إذا كانت النجاسة تغيب في آخر الماء فإن كانت النجاسة عينية كرماد النجاسة وتراب العذرة وصديد الموتى إذا اختلط بتراب المقبرة فهذا كله لا يطهر بالصب عليه وإنما يطهر بنقل التراب والمقبرة المنبوشة لا تصح الصلاة عليها وإن وقع عليها سيل أو صب عليها ماء ولهذا نقل النبي ﷺ التراب النجس من مسجده حين بناه أمر بقبور

стр. 7480

المشركين فنبشت وأخرج ترابها. وفيه أن غسالة النجاسة طاهرة، وهذه المسألة فيها خلاف بين العلماء ولأصحابنا فيها ثلاثة أوجه، أحدها أنها طاهرة والثاني نجسة والثالث إن انفصلت وقد طهر المحل فهي طاهرة وإن انفصلت ولم يطهر المحل فهي نجسة وهذا الثالث هو الصحيح وهذا الخلاف إذا انفصلت غير معتبرة وأما إذا انفصلت متغيرة فهي نجسة بإجماع المسلمين سواء تغير طعمها أو لونها أو ريحها وسواء كان التغير قليلا أو كثيرا وسواء كان الماء قليلا أو كثيرا (١). وفيه دليل على وجوب تطهير المسجد عن النجاسة على الفور وهو كذلك ولا يجب إزالة النجاسة على الفور إلا في هذه المسألة وفيمن تعدي بتلطيخ بدنه بها ولا يجب غسل الجنابة على الفور إلا على الزاني وفد يستدل بالحديث على أن من نجس المسجد لا يجب عليه مؤنة تطهيره لكنه واجب قياسا على من نجس ثوب إنسان أو بدنه ولعل النبي ﷺ إنما لم يأمر بها الأعرابي لقيام من تبرع عنه بذلك (٢)، أ. هـ قاله ابن العماد. قوله ﷺ : "فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين" قاله لما جاء الأعرابي فبال في المسجد فهم عمر ﵁ والناس بضربه، يقال: هم بالأمر إذا عزم

стр. 7481

عليه، والتيسير التسهيل وخلافه التعسير، وقد كان النبي ﷺ ينهي عن التعسير ويأمر بالتيسير ودينه الذي بعث به يسر وكان يقول: "خير دينكم أيسره" ورأى رجلا يكثر الصلاة فقال: إنكم أمة أريد بكم اليسر ولم يكن أكثر تطوع النبي ﷺ وخواص أصحابه بكثرة الصوم والصلاة بل ببر القلوب وطهارتها وسلامتها وقوة تعلقها باللَّه خشية له ومحبة وإجلالا وتعظيما ورغبة فيما عنده وزهدا فيما بقى (١). ٤٠٥٩ - وَعَن أنس ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يسروا وَلَا تُعَسِّرُوا وبشروا وَلَا تنفرُوا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (٢). قوله: وعن أنس ﵁ هو: أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن حرام بفتح الحاء والراء المهملتين بن حبيب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصاري النجاري، كنيته أبو حمزة خادم رسول اللَّه ﷺ ، أمه أم سليم بنت ملحان الأنصارية قدمت به أمه على النبي ﷺ وهو ابن عشر سنين وقيل ابن تسع وقيل ابن ثمان وخدمه عشرا وتوفي سنة احدى وتسعين وقيل ثلاث وقيل وهو ابن مائة سنة وعشر سنين وقيل مائة وسبع وقيل ثلاث وقيل مائة إلا سنة، قال أبو عمر: قدم قبل موته من ولده وولد ولده مائة أو مائة وعشرين للدعوة النبوية وهي اللهم ارزقه مالا وولدا ويقال ولد له ثمانية وسبعون ذكرا وابنتان ويقال إنه آخر الصحابة موتا بالبصرة، أ. هـ وتقدم الكلام عليه أيضًا مبسوطا.

стр. 7482

قوله ﷺ : "يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا" الحديث، وفي حديث آخر أنه ﷺ قال لمعاذ وأبي موسى الأشعري: "يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا وتطاوعا ولا تختلفا" وفي حديا أنس أيضًا: "يسروا ولا تعسروا وسكنوا ولا تنفروا" أي لا تخيفوهم بما يحملهم على النفار قاله صاحب المغيث (١). قال النووي (٢): وإنما جمع النبي ﷺ في ألفاظ هذا الحديث بين الشيء وضده لأنه قد يفعلهما في وقتين فلو اقتصر على يسروا لصدق ذلك على من يسر مرة أو مرات وعسر في معظم الحالات، فإذا قال: "ولا تعسروا" انتفى التعسير في جميع الأحوال من جميع وجوهه وهذا هو المطلوب وكذا يقال في: "بشروا ولا تنفروا وتطواعا ولا تختلفا" لأنها قد يتطاوعان في وقت ويختلفان في وقت وقد يتطاوعان في شيء ويختلفان في شيء وفي هذه الأحاديث الأمر بالتبشير بفضل اللَّه تعالى وعظيم ثوابه وجزيل عطائه وسعة رحمته والنهي عن التنفير بذكر التخويف وأنواع الوعيد محضة من غير ضمها إلى التبشير وقد كانت أمور الإسلام في التكلف على التدريح فمتى يسرت على الداخل في الطاعة أو المريد الدخول فيها سهلت عليه وكانت عاقبته غالبا التزايد منها ومتى عثرت عليه أو شك أن لا يدخل فيها وإن دخل أوشك أن يقطع فلا يدوم أو لا يستحليها.

стр. 7483

فقوله: "بشروا" من البشارة أي الإخبار بالخير نقيض الإنذار بالشر وهذا الحديث من جوامع الكلم لاشتماله على خير الدنيا والآخرة لأن الدنيا دار الأعمال والآخرة دار الجزاء فأمر ﷺ فيما يتعلق بالدنيا بالتسهيل وفيما يتعلق بالآخرة بالوعد بالخير والإخبار بالشر تخفيفا لكونه رحمة للعالمين في الدارين (١). وفيه: أمر الولاة بالرفق، وفيه: تأليف من قرب إسلامه وترك التشديد عليهم وكذلك من قارب البلوغ من الصبيان ومن بلغ ومن تاب من المعاصي كلهم يتلطف بهم ويدرجون في أنواع الطاعة قليلا قليلا (٢). ٤٠٦٠ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت مَا خير رَسُول اللَّه ﷺ بَين أَمريْن قطّ إِلَّا أَخذ أيسرهما مَا لم يكن إِثْمًا فَإن كَانَ ثمَّ إِثْم كَانَ أبعد النَّاس مِنْهُ وَمَا انتقم رَسُول اللَّه ﷺ لنَفسِهِ فِي شَيْء قطَّ إِلَّا أَن تنتهك حُرْمَة اللَّه فينتقم للَّه تَعَالَى رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (٣). قوله: وعن عائشة ﵂، تقدم الكلام عليها. قولها: ما خير رسول اللَّه ﷺ بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما فإن كان ثم إثم كان أبعد الناس منه" الحديث، [أي: أسهلهما] (٤) وفي

стр. 7484

هذا الحديث استحباب الأخذ بالأيسر والأرفق ما لم يكن حراما أو مكروها، قال القاضي عياض رحمه اللَّه تعالى: ويحتمل أن يكون تخييره ﷺ هنا من اللَّه تعالى فخيره بما فيه عقوبتان أو فيما بينه وبين الكفار من القتال وأخذ الجزية أو في حق أمته من المجاهدة في العبادة أو الاقتصاد فكان يختار الأيسر في كل هذا (١). قال: وأما قولها "ما لم يكن إثما" فيتصور إذا خيره الكفار والمنافقون، فأما إذا كان التخيير من اللَّه تعالى أو من المسلمين فيكون الاستثناء منقطعا وسيأتي معناه بعد. قوله: "فإن كان ثم إثم كان أبعد الناس منه" [التخيير إن كان من الكفار فظاهر، وإن كان من اللَّه تعالى أو من المسلمين فمعناه ما لم يؤد إلى إثم، كالتخيير بين المجاهدة في العبادة والإقتصاد فيها، فإن المجاهدة بحيث ينجر إلى الهلاك غير جائز (٢)]. قوله: "وما انتقم رسول اللَّه ﷺ لنفسه في شيء قط" أي: ما عاقب أحدا على مكروه أتاه من قبله، يقال: نقم ينقم ونقم ينقم ونقم من فلان الإحسان إذا جعله مما يؤديه إلى كفر النعمة (٣) يعني: لم يعاقب ولم يكافئ على السوء المختص به (٤).

стр. 7485

قوله: "إلا أن تنتهك حرمة اللَّه فينتقم للَّه تعالى" الحديث، انتهاك الحرمة تناولها بما لا يحل يقال فلان انتهك محارم اللَّه أي فعل ما حرم اللَّه تعالى فعله (١). فالانتهاك الاستباحة بما لا يحل بنوع من الاستهزاء وقلة المبالاة، والنهك المبالغة في كل شيء (٢). وانتهاك حرمة اللَّه تعالى هو ارتكاب ما حرمه اللَّه تعالى وقوله: "إلا أن تنتهك حرمة اللَّه" استثناء منقطع معناه: لكن إذا انتهكت حرمة اللَّه تعالى انتصر للَّه تعالى وانتقم ممن ارتكب ذلك (٣)، أ. هـ. وفي هذا الحديث الأخذ بالأسهل والحث على العفو والحلم واحتمال الأذى والانتصار لدين اللَّه تعالى ممن فعل محرما أو نحوه، وفيه: أنه يستحب للأئمة والقضاة وسائر ولاة الأمور التخلق بهذا الخلق فلا ينتقم لنفسه ولا يهمل حق اللَّه تعالى، قال القاضي عياض رحمه اللَّه تعالى: وقد أجمع العلماء على أن القاضي لا يقضي لنفسه ولا لمن لا تجوز شهادته له (٤). تنبيه: ما انتقم أحد لنفسه قط إلا أعقبه ذلك ندامة وعلم أنه إن لم يصبر على هذا اختيارا وهو محمود صبر اضطرارا على أكثر منه وهو مذموم (٥)، أ. هـ.

стр. 7486

٤٠٦١ - وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ أَلا أخْبركُم بِمن يحرم على النَّار أَو بِمن تحرم عَلَيْهِ النَّار تحرم على كل هَين لين سهل رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَلَفظه فِي إِحْدَى رواياته إِنَّمَا تحرم النَّار على كل هَين لين قريب سهل (١). قوله: وعن ابن مسعود ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ألا أخبركم بمن يحرم على النار أو بمن تحرم عليه النار تحرم على كل هين لين" تقدم الكلام على هذا الحديث في البيع. ٤٠٦٢ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ التأني من اللَّه والعجلة من الشَّيْطَان وَمَا أحد أَكثر معاذير من اللَّه وَمَا من شَيْء أحب إِلَى اللَّه من الْحَمد رَوَاهُ أَبُو يعلى وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح (٢).

стр. 7487

قوله: وعن أنس بن مالك ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "التأني من اللَّه والعجلة من الشيطان" الحديث، ليس معنى الحديث أن اللَّه يتأني والشيطان يعجل لكن المعنى: أن الأناة بإذن اللَّه تعالى وإرشاده وكأن العجلة من الشيطان أي بتسويله وترتيبه فحث النبي ﷺ على الأناة لأن السلامة معها ونهى عن العجلة لأن الذلة معها واللَّه أعلم، وفي حديث آخر: "التؤدة في كل شيء خير إلا في عمل الآخرة" التؤدة بضم التاء وفتح الهمزة التأني في الأمور. قوله ﷺ : "وما أحد أكثر معاذير من اللَّه تعالى" المعاذير جمع معذرة. ٤٠٦٣ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ للأشج إِن فِيك لخصلتين يحبهما اللَّه وَرَسُوله الْحلم والأناة رَوَاهُ مُسلم (١). قوله: وعن ابن عباس ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ للأشج: "إن فيك لخصلتين يحبهما اللَّه ورسوله الحلم والأناة" الحديث، تقدم الكلام على وفد عبد القيس، والوفد واحده وافد وجمع الوفد أوفاد ووفود والمراد منه الجماعة المختارة من القوم يتقدموهم في لقى العظماء والمصير إليهم [في المهمات] (٢) وكان رئيس هذا الوفد أشج عبد القيس واسمه المنذر بن عائذ بالذال المعجمة العصري بفتح العين والصاد

стр. 7488

المهملتين هذا هو الصحيح المشهور الذي قاله ابن عبد البر والأكثرون أو الكثيرون وقال ابن الكلبي: اسمه المنذر بن الحارث بن النعمان بن زياد بن عصر وإليه ينسب وقيل اسمه المنذر بن عامر وقيل المنذر بن عبيد وقيل اسمع عائذ بن المنذر وقيل ابن عوف (١)، روى عنه: عبد اللَّه بن عباس وابن عمر وهو الذي قال له رسول اللَّه ﷺ : "إن فيك خصلتين يحبهما اللَّه ورسوله" وكفى بذلك شرفا، والخصلة: الخلة. وسبب قول النبي ﷺ ذلك له ما جاء في حديث الوفد أنهم لما وصلوا المدينة بادروا إلى النبي ﷺ وقام الأشج عند رحالهم فجمعها وعقل ناقته ولبس أحسن ثيابه ثم أقبل إلى النبي ﷺ فقربه النبي ﷺ وأجلسه إلى جانبه ثم قال لهم النبي ﷺ تبايعون على أنفسكم وقومكم فقال القوم: نعم، فذكر الحديث إلى أن قال: "صدقت، إن فيك خصلتين يحبهما اللَّه ورسوله" فقال: أخلقين تخلقت بهما أم جبلني اللَّه عليهما، فقال: "بل جبلك اللَّه عليهما" فقال: الحمد للَّه الذي جبلني على خلقين يحبهما اللَّه ورسوله (٢)، فدل على أن من الخلق ما هو كطبيعة وجبلة وما هو مكتسب وكان النبي ﷺ يقول في دعاء الاستفتاح: "اللهم اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئ الأخلاق لا يصرف عني سيئها إلا أنت" فذكر الكسب والقدر (٣).

стр. 7489

قال الشيخ محي الدين النووي: ولا يخالف هذا ما جاء في مسند أبي يعلى أنه لما قال رسول اللَّه ﷺ "إن فيك خصلتين يحبهما اللَّه ورسوله" قال: يا رسول اللَّه: كانا فيَّ أم حدثا، قال: "بل قديم" قلت: الحمد للَّه الذي جبلني على خلقين يحبهما اللَّه ورسوله (١). وعبد القيس أبو قبيلة عظيمة من قبائل العرب معروفة والأشج سيدهم والأشج هم ثلاثة أشج عبد القيس وبكير بن الأشج وأبو سعيد الأشج واسمه عبد اللَّه بن سعيد الكندي (٢)، أ. هـ قاله عياض فأشج عبد القيس صوابه هكذا على سبيل الإضافة. قوله: "إن فيك خصلتين يحبهما اللَّه ورسوله الحلم والأناة" أي: وهو من شعار الصالحين أما الحلم فهو ترك الإعجال بالعقوبة وترك الطيش (٣)، وذلك من شعار العقلاء ومن أسماء اللَّه تعالى الحليم وهو الذي لا يستخفه شيء من عصيان العباد ولا يستفزه الغضب عليهم ولكنه جعل لكل شيء مقدارا فهو منتهي إليه (٤). تنبيه: الحلم تأخير مكافأة من ظلمك هذا هو الأصل ويستعمل في العفو عن الذنب (٥).

стр. 7490

وقال النووي في شرح مسلم: الحلم هو العقل (١) ولهذا قال النبي ﷺ : "الناس يرزقون في الجنة على قدر عقولهم لا على قدر أعمالهم، فمن كان أعقل كان أفضل" (٢) وقال علي ﵁: لما أهبط آدم ﵇ من الجنة أتى جبريل ﵇ فقال: إني أمرت أن أخيرك في ثلاث فاختر واحدة ودع اثنتين، فقال آدم ﵇: وما الثلاث؟ قال: الحياء والدين والعقل، فقال آدم ﵇: فإني قد اخترت العقل، فقال جبريل ﵇ للحياء والدين: انصرفا ودعاه، فقالا إنا أمرنا أن نكون مع العقل حيث كان ثم عرج جبريل وقال: شأنكم (٣)، وقال معاوية بن قرة الصحابي ﵁: إن القوم ليحجبون ويعتمرون ويجاهدون ويصلون ويصومون ويعطون يوم القيامة على قدر عقولهم (٤)، وأنشد محمد بن علي البسامي: إن المكارم أبواب مصنفة ... فالعقل أولها والصمت ثانيها والعلم ثالثها والحلم رابعها ... والجود خامسها والصدق ساديها والصبر تاسعها والشكر ثامنها ... والين تاسعها والرفق عاشرها (٥) قاله صاحب تهذيب النفوس.

стр. 7491

تنبيه: والاختلاف في حقيقة العقل وأقسامه كثير معروف لا حاجة هنا إلى الإطالة به، واختلف في محله فقال أصحابنا المتكلمون: هو في القلب، قال بعض العلماء: هو في الرأس واللَّه أعلم، وتقدم الكلام عليه في مواضع مبسوطا. وأما الأناة فهى على وزن القناة بفتح الهمزة وهي مقصورة وهي التأني والتثبت في الأمور وترك العجلة والتأني المكث والإبطاء قاله عياض (١) والأناة ضد العجلة والأناة أيضًا التثبت في الأمور يعني الثبات في الطاعات (٢). فائدة: وفد عبد القيس هؤلاء كانوا أربعة عشر راكبا الأشج العصري رئيسهم ومزيدة بن مالك المحاربي وعبيدة بن همام المحاربي وصحار بن العباس المري وعمرو بن مرحوم العصري والحارث بن شعيب العصري والحارث بن جندب من بني عايش ولم نعثر بعد التتبع على أكثر من أسماء هؤلاء واللَّه أعلم (٣) قاله في الديباجة. ٤٠٦٤ - وَرُوِيَ عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده ﵃ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ إِذا جمع اللَّه الْخَلَائق نَادَى مُنَاد أَيْن أهل الْفضل قَالَ فَيقوم نَاس وهم يسير فَيَنْطَلِقُونَ سرَاعًا إِلَى الْجنَّة فتتلقاهم الْمَلَائِكَة فَيَقُولُونَ إِنَّا نَرَاكُمْ سرَاعًا إِلَى الْجنَّة فَمن أَنْتُم فَيَقُولُونَ نَحن أهل الْفضل فَيَقُولُونَ وَمَا فَضلكُمْ

стр. 7492

فَيَقُولُونَ كُنَّا إِذا ظلمنَا صَبرنَا وَإِذا أُسِيء إِلَيْنَا حلمنا فَيُقَال لَهُم ادخُلُوا الْجنَّة فَنعم أجر العاملين رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ (١). قوله: وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵃، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "إذا جمع اللَّه الخلائق نادى مناد: أين أهل الفضل؟ قال: فيقوم ناس وهم يسير فينطلقون سراعا إلى الجنة" سراعا أي مسرعين. ٤٠٦٥ - وَرُوِيَ عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ إِن العَبْد ليدرك بالحلم دَرَجَة الصَّائِم الْقَائِم زَاد بعض الروَاة فِيهِ وَإنَّهُ ليكتب جبارا وَمَا يملك إِلَّا أهل بَيته رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ ابْن حيّان فِي كتاب الثَّوَاب (٢).

стр. 7493

قوله: وروي عن علي بن أبي طالب ﵁ تقدمت ترجمته. قوله ﷺ : "إن العبد ليدرك بالحلم درجة الصائم القائم" زاد في رواية "وإنه ليكتب جبارا وما يملك إلا أهل بيته" الجبار معناه [المتمرد العاتي]. فائدة: فالحليم عظيم الشأن رفيع المكان محمود الأمر مرضى الفعل والعقل والحلم يشتمل على المعرفة والصبر والأناة والتثب والحلم أرفع من العقل لأن اللَّه تعالى تسمى به، قال أبو حاتم إن من نفاسة اسم الحلم وارتفاع قدره أن اللَّه تعالى تسمى به ثم لم يسم بالحلم في كتابه إلا إبراهيم خليله وإسحاق ذبيحه قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ (١) وقال: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (١٠١)﴾ (٢) وكتب رجل إلى أخيه: الحلم لباس العلم فلا تعرين منه (٣). ٤٠٦٦ - وَعَن أنس ﵁ قَالَ كنت أَمْشِي مَعَ رَسُول اللَّه ﷺ وَعَلِيهِ برد نجراني غليظ الْحَاشِيَة فأدركه أَعْرَابِي فَجَذَبَهُ بردائه جذبة شَدِيدَة فَنَظَرت إِلَى صفحة عنق رَسُول اللَّه ﷺ وَقد أثر بهَا حَاشِيَة الرِّدَاء من شدَّة جذبته ثمَّ قَالَ يَا مُحَمَّد مر لي من مَال اللَّه الَّذِي عنْدك فَالْتَفت إِلَيْهِ فَضَحِك ثمَّ أَمر لَهُ بعطاء رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (٤). قوله: وعن أنس ﵁ تقدم الكلام عليه.

стр. 7494

قوله: كنت أمشي مع رسول اللَّه ﷺ وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، الحديث، أي من عمل نجران، ونجران بفتح النون وإسكان الجيم بلدة معروفة بين الحجاز والشام واليمن على سبع مراحل من مكة كانت منزلا للأنصار قاله ابن الأثير وغيره (١). قوله: فأدركه أعرابي فجذبه بردائه جذبة شديدة فنظرت إلى صفحة عنق رسول اللَّه ﷺ وقد أثر بها حاشية الرداء من شدة جذبته" الحديث، وفي رواية: "فجاذبه حتى انشق البرد وحتى بقيت حاشيته في عنق رسول اللَّه ﷺ ". قوله: "فجاذبه" هو بمعنى جبذه يقال جبذ وجذب لغتان مشهورتان (٢). وقوله: "حتى انشق البرد وحتى بقيت حاشيته في عنق رسول اللَّه ﷺ " قال القاضي: يحتمل أنه على ظاهره وأن الحاشية انقطعت وبقيت في العنق ويحتمل أن يكون معناه بقى أثرها لقوله ﷺ في الرواية الأخرى: "أقرت به حاشية الرداء" والأعرابي هو الذي يسكن البادية وتقدم الكلام عليه، والجذب والجبذ معناهما واحدها مقلوب جذبه وهما لغتان مشهورتان (٣) كما تقدم. قوله: ثم قال يا محمد مر لي من مال اللَّه الذي عندك فالتفت إليه فضحك ثم أمر له بعطاء" الحديث، فانظر يا أخي ما قابل الإساءة بها وهو الإحسان

стр. 7495

قال النووي (١): ففي هذا الحديث احتمال الجاهلين والإعراض عن ما قبلتهم ودفع السيئة بالحسنة وإعطاء من يتألف قلبه والعفو عن مرتكب كبيرة لا حد فيها لجهله وإباحة الضحك عن الأمور التي يتعجب منها في العادة وفيه كمال خلق رسول اللَّه ﷺ وحلمه وصفحه الجميل. وهذا الحديث يدل على ما وصف اللَّه تعالى به نبيه ﷺ من أنه على خلق عظيم وأنه رءوف رحيم فإن هذا الجفاء العظيم الذي صدر من هذا الأعرابي لا يصبر عليه ولا يحلم عنه مع القدرة إلا مثله ثم ضحكه ﷺ عند هذه الجذبة الشديدة التي انشق البرد لها وتأثر عنقه الشريف بسببها حتى انقلب عن وجهته ورجع لحق الأعرابي دليل على أن الذي تم له من من مقام الصبر والحم ما تم لأحد وهذا نظير صبره وحلمه ﷺ يوم أحد حيث كسرت رباعيته وشج في وجهه وصرع عن جنبه وهو في مثل هذه الحال يقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ﷺ وشرف وكرم (٢). أ. هـ. ٤٠٦٧ - وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ كَأَنِّي أنظر إِلَى رَسُول اللَّه ﷺ يَحْكِي نَبيا من الْأَنْبِيَاء ضربه قومه فأدموه وَهُوَ يمسح الدَّم عَن وَجهه وَيَقُول اللَّهُمَّ اغْفِر لقومي فَإِنَّهُم لَا يعلمُونَ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (٣). قوله: وعن ابن مسعود ﵁ تقدم.

стр. 7496

قوله: كأني أنظر إلى رسول اللَّه ﷺ يحكي نبيا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه، الحديث، وفي رواية: "وهو ينضح الدم عن جنبيه" وفي البخاري عن ابن عباس قال: اشتد غضب اللَّه على من قتله النبي ﷺ في سبيل اللَّه واشتد غضب اللَّه على قوم أدموا وجه نبي اللَّه ﷺ ، قال النووي (١): في هذه الأحاديث وقوع الانتقام والابتلاء بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام لينالوا جزيل الأجر وليعرف أنه يطرأ على أجسامهم ما يطرأ على أجسام البشر ليتيقنوا أنهم مخلوقون مربوبون وحكاية النبي ﷺ هذا النبي ﷺ أنه ضربه قومه وهو يمسح الدم عن وجهه فيه بيان ما كان عليه الأنبياء من صلوات اللَّه وسلامه عليهم من الحلم والتصبر والعفو والشفقة على قومهم ودعائهم لهم بالهداية والغفران وعذرهم في جنايتهم على أنفسهم بأنهم لا يعلمون وهذا النبي المشار إليه من المتقدمين وقد جرى لنبينا ﷺ نحو هذا يوم أحد (٢) فروي عن أنس بن مالك قال: لما كان يوم كسرت رباعية رسول اللَّه ﷺ وشج فجعل يسيل الدم عن وجهه ويقول: "كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى اللَّه فأنزل اللَّه بـ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ " (٣) انفرد به ابن ماجه. قوله في الرواية التي في الصحيحين وهو ينضح الدم عن جبينه هو بكسر

стр. 7497

الضاد أي يغسله ويزيله (١). وقوله: "اشتد غضب اللَّه على رجل يقتله رسول اللَّه ﷺ في سبيل اللَّه" احترز بقوله "في سبيل اللَّه" عمن يقتله في حد أو قصاص لأن من يقتله في سبيل اللَّه كان قاصدا قتل النبي ﷺ (٢). ٤٠٦٨ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت سَمِعت رَسُول اللَّه ﷺ يَقُول وَجَبت محبَّة اللَّه على من أغضب فحلم رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ وَفِي سَنَده أَحْمد بن دَاوُد بن عبد الْغفار الْمصْرِيّ شيخ الْحَاكِم وَقد وَثَّقَهُ الْحَاكِم وَحده (٣). قوله: وعن عائشة ﵂، تقدم الكلام عليها. قوله ﷺ : "وجبت محبة اللَّه على من أغضب فحلم" تقدم الكلام على الحلم. ٤٠٦٩ - وَتقدم حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ أَلا أنبئكم بِمَا يشرف اللَّه بِهِ الْبُنيان وَيرْفَع بِهِ الدَّرَجَات قَالُوا نعم يَا رَسُول اللَّه قَالَ تحلم على من جهل عَلَيْك وَتَعْفُو عَمَّن ظلمك وَتُعْطِي من حَرمك وَتصل من قَطعك رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّار (٤).

стр. 7498

قوله في حديث عبادة بن الصامت: "وتعفو عمن ظلمك وتعطي من حرمك وتصل من قطعك" وفي حديث آخر: "وأحسن إلى من أساء إليك" وفي الدعاء له وكذلك تنصح المسلم ولو أساء إليك بأن يتوصل إلى صلاحه وعوده إليك بالصلاح والمحبة لك وتدعو له وتسئل اللَّه المغفرة له كما حكى عن إبراهيم بن أدهم رحمة اللَّه عليه أنه كان في طريق فلقيه رجل جندي في الصحراء فقال له أين العمران فأشار إبراهيم إلى المغفرة فجعل الجندي يضربه حتى شج وجهه وظن أنه استهزأ به ثم مشى الجندي يطلب القرية فلقيه أناس من القرية فحكى لهم قصة إبراهيم وقوله وفعله به فقالوا له ضربت ولي اللَّه هذا إبراهيم بن أدهم فردوه إليه وسألوه أن يغفر له ما صنع في حقه فقال: إني سألت اللَّه لك الجنة حين ضربتني فإني ما رأيت أن يكون حظي الثواب إذا ضربتني وحظك العذاب على ما صنعت في حقي (١)، أ. هـ، وقال الفضيل بن عياض ﵀: الفتوة الصفح عن عثرات الإخوان، وسئل الجنيد عن الفتوة فقال: أن لا تنافر فقيرا ولا تعارض غنيا (٢). ٤٠٧٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ لَيْسَ الشَّديد بالصرعة إِنَّمَا الشَّديد الَّذِي يملك نَفسه عِنْد الْغَضَب رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم

стр. 7499

قَالَ الْحَافِظ وَسَيَأْتِي بَاب فِي الْغَضَب وَدفعه إِن شَاءَ اللَّه تَعَالَى (١). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب" الصرعة بضم الصاد وفتح الراء هو الذي يصرع الناس كثيرا بقوته فنقله ﷺ إلى الذي يغلب نفسه عند الغضب ويقهرها فإنه إذا ملكها كان قد قهر أعدائه وسيأتي الكلام على ذلك في بابه مبسوطا قريبا إن شاء اللَّه تعالى.

стр. 7500

[الترغيب في طلاقة الوجه وطيب الكلام وغير ذلك مما يذكر] ٤٠٧١ - عَن أبي ذَر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ لَا تحقرن من الْمَعْرُوف شَيْئا وَلَو أَن تلقى أَخَاك بِوَجْه طليق رَوَاهُ مُسلم (١). قوله: عن أبي ذر ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "لا تحقرن من المعروف شيئا" الحديث. وفى الحديث "ولو أن تؤنس الوحشان" (٢)، الوحشان المغتم والوحشة ضد الأنس والوحشة الخلوة (٣). ففيه أنه لا يحقر شيء من المعروف بل يفعله وإن قل لدخوله في عموم [المعروف] وكذا إن دعي إلى شيء وإن قل حضره وشكر عليه وعظمه وفي حديث آخر: "لا تحقرن من المعروف شيئا" فينبغي للإنسان أن لا يستقل ما عنده فإنه وإن كان يسيرًا فإن اللَّه يجعله بالقصد الصالح كثيرا (٤). قوله ﷺ : "ولو أن تلقى أخاك" [أي: في الإسلام] "بوجه طليق" روى طليق بفتح الطاء وكسر اللام وبالياء الساكنة وروى طلق بفتح الطاء وإسكان اللام وكسرها ففيه ثلاثة أوجه يقال: طلق الرجل بالضم يطلق طلاقة فهو

стр. 7501

طلق وطليق ومعناه سهل منبسط ففي هذا الحديث الحث على فعل المعروف وما تيسر منه وإن قل حتى طلاقة الوجه أي البشاشة عند اللقاء (١). ٤٠٧٢ - وَعَن الْحسن ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من الصَّدَقَة أَن تسلم على النَّاس وَأَنت طليق الْوَجْه رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَهُوَ مُرْسل (٢). قوله: وعن الحسن ﵀، يعني البصري تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "إن من الصدقة أن تسلم على الناس وأنت طليق الوجه" تقدم الكلام عليه. قوله: رواه ابن أبي الدنيا وهو مرسل، تقدم الكلام على الحديث المرسل. ٤٠٧٣ - وَعَن جَابر بن عبد اللَّه ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ : "كل مَعْرُوف صَدَقَة وَإِن من الْمَعْرُوف أَن تلقى أَخَاك بِوَجْه طلق وَأَن تفرغ من دلوك فِي إِنَاء أَخِيك" رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وصدره فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث حُذَيْفَة وَجَابِر (٣). قوله: وعن جابر بن عبد اللَّه ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "وإن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طليق" الحديث، أي:

стр. 7502

منبسط الوجه متهلله (١) ولا شيء أخف من ذلك كما قال ﵇: "إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فليسعه منكم بسط الوجه وحسن الخلق" (٢) وفي الحديث "أفل الإيمان أن تكلم أخاك وأنت طليق" [أي مستبشر] منبسط الوجه (٣). قوله ﷺ : "وأن تفرغ من دلوك في إناء أخيك" الحديث، الدلو بفتح الدال المهملة وسكون اللام واحد الدلاء التي يسقي بها يعني إذا استقيت الماء من بئر أخيك وجاء مسلم على رأس البئر فتعطيه ماءك لئلا يحتاج إلى تعب الاستقاء ثم استقيت مرة أخرى يكون لك هذا صدقة (٤)، أ. هـ. ٤٠٧٤ - وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ تبسمك فِي وَجه أَخِيك صَدَقَة وأمرك بِالْمَعْرُوفِ ونهيك عَن الْمُنكر صَدَقَة وإرشادك الرجل فِي أَرض الضلال لَك صَدَقَة وإماطتك الْأَذَى والشوك والعظم عَن الطَّرِيق لَك صَدَقَة وإفراغك من دلوك فِي دلو أَخِيك لَك صَدَقَة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَزَاد وبصرك للرجل الرَّدِيء الْبَصَر لَك صَدَقَة (٥).

стр. 7503

قوله: وعن أبي ذر ﵁ تقدم. قوله: "تبسمك في وجه أخيك [لك] صدقة" التبسم دون الضحك. قوله: "وإرشادك الرجل في أرض الضلال" التي لا علامة فيها للطريق. قوله: "لك صدقة" أي يكتب ذلك الفعل بثواب الصدقة. قوله ﷺ : "وإماطتك [الحجر] [الأذى] والشوك والعظم عن الطريق لك صدقة" الحديث، الإماطة الإزالة ومعناه كل ما يؤذي الناس. قوله: وزاد ابن حبان "وبصرك للرجل الرديء البصر لك صدقة" المراد بذلك الذي يبصر قليلا. ٤٠٧٥ - وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ إِن تبسمك فِي وَجه أَخِيك يكْتب لَك بِهِ صَدَقَة وإماطتك الْأَذَى عَن الطَّرِيق يكْتب لَك بِهِ صَدَقَة وَإِن أَمرك بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَة وإرشادك الضال يكْتب لَك بهِ صَدَقَة رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة يحيى بن أبي عَطاء وَهُوَ مَجْهُول (١). قوله: وعن ابن عمر ﵄، تقدم.

стр. 7504

قوله ﷺ : "إن تبسمك في وجه أخيك يكتب لك به صدقة" الحديث، تقدم معناه. قوله: رواه الطبراني من رواية يحيى بن أبي عطاء [وهو مجهول]. ٤٠٧٦ - وَعَن أبي جري الهُجَيْمِي ﵁ قَالَ أتيت رَسُول اللَّه ﷺ فَقلت يَا رَسُول اللَّه إِنَّا قوم من أهل الْبَادِيَة فَعلمنَا شَيْئا ينفعنا اللَّه بِهِ فَقَالَ لَا تحقرن من الْمَعْرُوف شَيْئا وَلَو أَن تفرغ من دلوك فِي إِنَاء المستسقي وَلَو أَن تكلم أَخَاك ووجهك إِلَيْهِ منبسط وَإِيَّاك وإسبال الْإِزَار فَإِنَّهُ من المخيلة وَلَا يُحِبهَا اللَّه وَإِن امْرُؤ شتمك بِمَا يعلم فِيك فَلَا تشتمه بِمَا تعلم فِيهِ فَإِن أجره لَك ووباله على من قَالَه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَالنَّسَائِيّ مفرقا وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ (١). ٤٠٧٧ - وَفِي رِوَايَة للنسائي فَقَالَ لَا تحقرن من الْمَعْرُوف شَيْئا أَن تَأتيه وَلَو أَن تهب صلَة الْحَبل وَلَو أَن تفرغ من دلوك فِي إِنَاء المستسقي وَلَو أَن تلقى أَخَاك الْمُسلم ووجهك بسط إِلَيْهِ وَلَو أَن تونس الوحشان بنَفْسِك وَلَو أَن تهب الشسع (٢).

стр. 7505

قوله: وعن أبي جري الهجيمي ﵁ أبو جُرَي بضم الجيم وفتح الراء المهملة قد اختلف في اسمه فقيل: جابر بن سليم وقيل: سليم بن جابر وقال البخاري: الصحيح جابر بن سليم [ورجحه] ابن عبد البر أيضًا وقال إنه الأكثر (١) وليس له في الكتب الأربعة سوى ثلاثة أحاديث هذا أحدها وليس له في الصحيح شيء واللَّه أعلم. قوله ﷺ : "لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي" الحديث، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ولو أن تهب الشسع" الحديث، الشسع: بشين معجمة مكسورة ثم سين مهملة ساكنة وهو أحد سيور النعل وهو الذي يدخل بين الاصبعين ويدخل طرفه في الثقب الذي في صدر النعل المشدود في الزمام والزمام هو السير الذي يعقد فيه الشسع وجمعه شسوع والشراك هو أحد سيور النعل التي تكون على وجهها وكلاهما يختل المشى في النعل يفقده واللَّه أعلم ذكره العراقي في شرح الأحكام (٢). ٤٠٧٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ والكلمة الطّيبَة صَدَقَة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي حَدِيث (٣). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدمت ترجمته.

стр. 7506

قوله: "الكلمة الطيبة صدقة" تقدم الكلام على هذا الحديث في الصدقة. ٤٠٧٩ - وَعَن عدي بن حَاتِم ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ اتَّقوا النَّار وَلَو بشق تَمْرَة فَمن لم يجد فبكلمة طيبَة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (١). قوله: وعن عدي بن حاتم ﵁، هو الطائي المشهور بالكرم تقدم الكلام عليه في الصدقة مبسوطًا. قوله ﷺ : "اتقوا النار ولو بشق تمرة" شق التمرة نصفها وتقدم الكلام على ذلك في الصدقة أيضًا مبسوطا. ٤٠٨٠ - وَعَن الْمِقْدَام بن شُرَيْح عَن أَبِيه عَن جده ﵃ قَالَ قلت يَا رَسُول اللَّه حَدثنِي بِشَيْء يُوجب لي الْجنَّة قَالَ مُوجب الْجنَّة إطْعَام الطَّعَام وإفشاء السَّلَام وَحسن الْكَلَام رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَادَيْنِ رُوَاة أَحدهمَا ثِقَات وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الصمت وَالْحَاكِم إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا عَلَيْك بِحسن الْكَلَام وبذل الطَّعَام وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح وَلَا عِلّة لَهُ رَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث أنس قَالَ قَالَ رجل للنَّبِي ﷺ عَلمنِي عملا يدخلني الْجنَّة قَالَ أطْعم الطَّعَام وأفش السَّلَام وأطب الْكَلَام وصل بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نيام تدخل الْجنَّة بِسَلام (٢).
следующие страницы →