← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 7502–7541 · переход к 7507.

стр. 7502

منبسط الوجه متهلله (١) ولا شيء أخف من ذلك كما قال ﵇: "إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فليسعه منكم بسط الوجه وحسن الخلق" (٢) وفي الحديث "أفل الإيمان أن تكلم أخاك وأنت طليق" [أي مستبشر] منبسط الوجه (٣). قوله ﷺ : "وأن تفرغ من دلوك في إناء أخيك" الحديث، الدلو بفتح الدال المهملة وسكون اللام واحد الدلاء التي يسقي بها يعني إذا استقيت الماء من بئر أخيك وجاء مسلم على رأس البئر فتعطيه ماءك لئلا يحتاج إلى تعب الاستقاء ثم استقيت مرة أخرى يكون لك هذا صدقة (٤)، أ. هـ. ٤٠٧٤ - وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ تبسمك فِي وَجه أَخِيك صَدَقَة وأمرك بِالْمَعْرُوفِ ونهيك عَن الْمُنكر صَدَقَة وإرشادك الرجل فِي أَرض الضلال لَك صَدَقَة وإماطتك الْأَذَى والشوك والعظم عَن الطَّرِيق لَك صَدَقَة وإفراغك من دلوك فِي دلو أَخِيك لَك صَدَقَة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَزَاد وبصرك للرجل الرَّدِيء الْبَصَر لَك صَدَقَة (٥).

стр. 7503

قوله: وعن أبي ذر ﵁ تقدم. قوله: "تبسمك في وجه أخيك [لك] صدقة" التبسم دون الضحك. قوله: "وإرشادك الرجل في أرض الضلال" التي لا علامة فيها للطريق. قوله: "لك صدقة" أي يكتب ذلك الفعل بثواب الصدقة. قوله ﷺ : "وإماطتك [الحجر] [الأذى] والشوك والعظم عن الطريق لك صدقة" الحديث، الإماطة الإزالة ومعناه كل ما يؤذي الناس. قوله: وزاد ابن حبان "وبصرك للرجل الرديء البصر لك صدقة" المراد بذلك الذي يبصر قليلا. ٤٠٧٥ - وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ إِن تبسمك فِي وَجه أَخِيك يكْتب لَك بِهِ صَدَقَة وإماطتك الْأَذَى عَن الطَّرِيق يكْتب لَك بِهِ صَدَقَة وَإِن أَمرك بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَة وإرشادك الضال يكْتب لَك بهِ صَدَقَة رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة يحيى بن أبي عَطاء وَهُوَ مَجْهُول (١). قوله: وعن ابن عمر ﵄، تقدم.

стр. 7504

قوله ﷺ : "إن تبسمك في وجه أخيك يكتب لك به صدقة" الحديث، تقدم معناه. قوله: رواه الطبراني من رواية يحيى بن أبي عطاء [وهو مجهول]. ٤٠٧٦ - وَعَن أبي جري الهُجَيْمِي ﵁ قَالَ أتيت رَسُول اللَّه ﷺ فَقلت يَا رَسُول اللَّه إِنَّا قوم من أهل الْبَادِيَة فَعلمنَا شَيْئا ينفعنا اللَّه بِهِ فَقَالَ لَا تحقرن من الْمَعْرُوف شَيْئا وَلَو أَن تفرغ من دلوك فِي إِنَاء المستسقي وَلَو أَن تكلم أَخَاك ووجهك إِلَيْهِ منبسط وَإِيَّاك وإسبال الْإِزَار فَإِنَّهُ من المخيلة وَلَا يُحِبهَا اللَّه وَإِن امْرُؤ شتمك بِمَا يعلم فِيك فَلَا تشتمه بِمَا تعلم فِيهِ فَإِن أجره لَك ووباله على من قَالَه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَالنَّسَائِيّ مفرقا وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ (١). ٤٠٧٧ - وَفِي رِوَايَة للنسائي فَقَالَ لَا تحقرن من الْمَعْرُوف شَيْئا أَن تَأتيه وَلَو أَن تهب صلَة الْحَبل وَلَو أَن تفرغ من دلوك فِي إِنَاء المستسقي وَلَو أَن تلقى أَخَاك الْمُسلم ووجهك بسط إِلَيْهِ وَلَو أَن تونس الوحشان بنَفْسِك وَلَو أَن تهب الشسع (٢).

стр. 7505

قوله: وعن أبي جري الهجيمي ﵁ أبو جُرَي بضم الجيم وفتح الراء المهملة قد اختلف في اسمه فقيل: جابر بن سليم وقيل: سليم بن جابر وقال البخاري: الصحيح جابر بن سليم [ورجحه] ابن عبد البر أيضًا وقال إنه الأكثر (١) وليس له في الكتب الأربعة سوى ثلاثة أحاديث هذا أحدها وليس له في الصحيح شيء واللَّه أعلم. قوله ﷺ : "لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي" الحديث، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ولو أن تهب الشسع" الحديث، الشسع: بشين معجمة مكسورة ثم سين مهملة ساكنة وهو أحد سيور النعل وهو الذي يدخل بين الاصبعين ويدخل طرفه في الثقب الذي في صدر النعل المشدود في الزمام والزمام هو السير الذي يعقد فيه الشسع وجمعه شسوع والشراك هو أحد سيور النعل التي تكون على وجهها وكلاهما يختل المشى في النعل يفقده واللَّه أعلم ذكره العراقي في شرح الأحكام (٢). ٤٠٧٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ والكلمة الطّيبَة صَدَقَة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي حَدِيث (٣). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدمت ترجمته.

стр. 7506

قوله: "الكلمة الطيبة صدقة" تقدم الكلام على هذا الحديث في الصدقة. ٤٠٧٩ - وَعَن عدي بن حَاتِم ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ اتَّقوا النَّار وَلَو بشق تَمْرَة فَمن لم يجد فبكلمة طيبَة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (١). قوله: وعن عدي بن حاتم ﵁، هو الطائي المشهور بالكرم تقدم الكلام عليه في الصدقة مبسوطًا. قوله ﷺ : "اتقوا النار ولو بشق تمرة" شق التمرة نصفها وتقدم الكلام على ذلك في الصدقة أيضًا مبسوطا. ٤٠٨٠ - وَعَن الْمِقْدَام بن شُرَيْح عَن أَبِيه عَن جده ﵃ قَالَ قلت يَا رَسُول اللَّه حَدثنِي بِشَيْء يُوجب لي الْجنَّة قَالَ مُوجب الْجنَّة إطْعَام الطَّعَام وإفشاء السَّلَام وَحسن الْكَلَام رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَادَيْنِ رُوَاة أَحدهمَا ثِقَات وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الصمت وَالْحَاكِم إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا عَلَيْك بِحسن الْكَلَام وبذل الطَّعَام وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح وَلَا عِلّة لَهُ رَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث أنس قَالَ قَالَ رجل للنَّبِي ﷺ عَلمنِي عملا يدخلني الْجنَّة قَالَ أطْعم الطَّعَام وأفش السَّلَام وأطب الْكَلَام وصل بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نيام تدخل الْجنَّة بِسَلام (٢).

стр. 7507

قوله: وعن المقدام بن شريح [المقدام بن شريح بن هاني بن يزيد الحارثي الكوفي، والد يزيد بن المقدام بن شريح وثقه أحمد وأبو حاتم والنسائي وغيرهم، والده هو شريح بن هانئ بن يزيد ابن الحارث بن كعب وشريح هذا أدرك النبي ﷺ ولم يره، وكان من كبار أصحاب علي، وشهد الحكمين بدومة الجندل، وقيل: شريح بن هانئ بن يزيد بن نهيك بن دريد بن سفيان بن الضباب، واسمه سلمة بن الحارث بن ربيعة بن الحارث بن كعب الحارثي، أدرك النبي ﷺ ودعا له، وبه كنى النبي ﷺ أباه: أبا شريح، ولأبيه صحبة، وفد على رسول اللَّه ﷺ وهو كناه أبا شريح، وإنما كانت كنيته أبا الحكم (١)]. ٤٠٨١ - وَعَن عبد اللَّه بن عمرو ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن فِي الْجنَّة غرفَة يرى ظَاهرهَا من بَاطِنهَا وباطنها من ظَاهرهَا فَقَالَ أَبُو مَالك الْأَشْعَرِيّ لمن هِيَ يَا رَسُول اللَّه قَالَ لمن أطاب الْكَلَام وَأطْعم الطَّعَام وَبَات قَائِما وَالنَّاس نيام

стр. 7508

رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا وَتقدم جملَة من أَحَادِيث هَذَا النَّوْع فِي قيام اللَّيْل وإطعام الطَّعَام (١). قوله: عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ﵄، تقدم.

стр. 7509

[الترغيب في إفشاء السلام وما جاء في فضله وترهيب المرء من حب القيام له] ٤٠٨٢ - عَن عبد اللَّه بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ أَن رجلا سَأَلَ رَسُول اللَّه ﷺ أَي الْإِسْلَام خير قَالَ تطعم الطَّعَام وتقرأ السَّلَام على من عرفت وَمن لم تعرف رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه (١). قوله: عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ﵄، تقدم. قوله: أي الإسلام خير؟ قال: "تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف" الحديث، وفي حديث آخر "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" وفي لفظ آخر: أي الإسلام أفضل؟ قال: "من سلم المسلمون من لسانه ويده" الحديث. قوله: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" معناه: من لم يؤذ مسلما بقول ولا فعل، وخص اليد بالذكر لأن معظم الأفعال بها، وقد جاء القرآن العزيز بإضافة الاكتساب والأفعال لها لأن معظم الأفعال بها، قال اللَّه تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (٣٠)﴾ (٢) فقوله "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" قالوا معناه

стр. 7510

المسلم الكامل وليس المراد نفي أصل الإسلام عن من لم يكن بهذه الصفة بل هذا كما يقال العلم ما نفع أو العالم زيد أي الكامل أو المحبوب وكما يقال الناس العرب والمال الإبل فكله على التفضيل لا للحصر ويدل على ما ذكرناه من معنى الحديث قوله أي المسلمين خير قال من سلم المسلمون من لسانه ويده ثم إن كمال الإسلام والمسلم متعلق بخصال أخر كثيرة وإنما خص ما ذكر لما ذكرناه من الحاجة الخاصة وقال أيضًا: قال العلماء ﵏ قوله أي الإسلام خير معناه أي خصاله وأموره وأحواله قالوا وإنما وقع اختلاف الجواب في خير المسلمين لاختلاف حال السائل والحاضرين فكان في أحد الموضعين الحاجة إلى إفشاء السلام وإطعام الطعام أكثر وأهم لما حصل من إهمالهما والتساهل في أمورهما ونحو ذلك وفي الموضع الآخر إلى الكف عن إيذاء المسلمين فلا تعارض بين هذه الأحاديث لأنه ﷺ أجاب كل واحد بما هو الأصلح له قوله: "الإسلام" وعن بعض السلف قال: الإسلام الإقرار بالعبودية والانقياد للقرآن والتسليم للسنة والتذلل للطاعة فقوله أي الإسلام خير قال النووي (١): قال العلماء رضى اللَّه عنهم معناه أي خصاله وأموره وأحواله فحذف المضاف وهو كثير واسع حتى حذف مكررا نحو قوله: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾ (٢) أي: من تراب حافر فرس الرسول. قوله: "تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف" الحديث

стр. 7511

وتقرأ السلام بفتح أوله أي تسلم على كل من لقيته عرفته أم لم تعرفه أي لا يخص به أحدا كما يفعل بعض الناس تكبرًا أو تهاونًا ولا يكون مصانعةً ولا ملقًا بل مراعاةً لأخوة الإسلام وتعظيمًا لشعار الشريعة وإذا كان خالصًا للَّه تعالى لا يختص بأحد دون أحد، ولا ينبغي أن تكون المعاداة وغيرها مانعة من السلام، أ. هـ قاله الكرماني في شرحه (١) ثم إن هذا العموم مخصوص بالمسلمين فلا يسلم ابتداء على كافر وفي هذا الحديث حمل من العلم ففيه الحث على إطعام الطعام والجود والاعتناء بنفع المسلمين والكف عما يؤذيهم بقول أو فعل بمباشرة أو تسبب والامساك عن احتقارهم وفيه الحث على تآلف قلوب المسلمين واجتماع كلمتهم وتوادهم واستجلاب ما يحصل ذلك، قال القاضي عياض: والألفة احدى فرائض الدين وأركان الشريعة ونظام شمل الإسلام، قال: وفي بذل السلام لمن عرفت ومن لم تعوف إخلاص العمل فيه للَّه تعالى لا مصانعة ولا ملقى وفيه مع ذلك استعمال خلق التواضع وإفشاء شعار هذه الأمة زادها اللَّه شرفا واللَّه أعلم (٢). ٤٠٨٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ : "لَا تدخلون الْجنَّة حَتَّى تؤمنوا وَلَا تؤمنوا حَتَّى تحَابوا أَلا أدلكم على شَيْء إِذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السَّلَام بَيْنكُم رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه (٣).

стр. 7512

قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا" الحديث كذا في جميع الأصول والروايات "ولا تؤمنوا" بحذف النون في آخره وهي لغة معروفة صحيحة ومعنى الحديث: لا يكمل إيمانكم ولا يصلح حالكم في الإيمان إلا بالتحاب. وقوله: "لا تدخلوا الجنة حتى تحابوا" فهو على ظاهره وإطلاقه فلا يدخل الجنة إلا من مات مؤمنًا وإن لم يكن كامل الإيمان فهذا هو الظاهر من الحديث، وقال [الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: معنى الحديث لا يكمل إيمانكم إلا بالتحاب ولا تدخلوا الجنة عند دخول أهلها إذا لم تكونوا كذلك قال النووي (١): وهذا الذي قاله محتمل واللَّه أعلم، وقال القرطبي (٢): الإيمان الأول من قوله "لا تدخلوا الجنة حتى تحابوا": هو: التصديق الشرعي المذكور في حديث جبريل ﷺ ، والإيمان المذكور ثانيا هو: الإيمان العملي المذكور في قوله ﷺ : الإيمان بضع وسبعون بابا، ولو كان الثاني هو الأولى، للزم منه ألا يدخل الجنة من أبغض أحدا من المؤمنين، وذلك باطل قطعا؛ فتعين التأويل الذي ذكرناه قاله في الديباجة. قوله: "أفشوا السلام بينكم" هو بقطع الهمزة المفتوحة وهو إظهاره وإشاعته وإبرازه على المعروف وغير المعروف لأن السلام هو الجالب

стр. 7513

للمحبة الدينية والألفة الشرعية (١) وفيه الحث العظيم على إفشاء السلام وبذله للمسلمين كلهم من عرفت ومن لم تعرف كما تقدم في الحديث الآخر والسلام أول أسباب التألف ومفتاح استجلاب المودة وفي إفشائه تمكن ألفة المسلمين بعضهم لبعض وإظهار شعارهم المميز لهم من غيرهم من أهل الملل مع ما فيه من رياضة النفس ولزوم التواضع وإعظام حرمات المسلمين واللَّه أعلم وقد ذكر البخاري ﵀ في صحيحه عن عمار بن ياسر ﵁ أنه قال ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان الإنصاف من نفسك وبذل السلام للعالم والإنفاق من الاقتار والاقتار الافتقار يقال أقتر الرجل أي افتقر قال أبو الزناد جمع عمار في هذه الألفاظ الخير كله لأنك إذا أنصفت من نفسك فقد بلغت الغاية بينك وبين خالقك وبينك وبين الناس ولم تضيع شيئًا مما للَّه وللناس عليك وأما بذل السلام للعالم فهو لقوله: ﷺ (وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف) وهذا حض على مكارم الأخلاق واستئلاف النفوس وأما (الإنفاق من الإقتار) فهو الغاية في الكرم وقد مدح اللَّه من هذه صفته بقوله: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ (٢) وهذا عام في نفقة الرجل على عياله وأضيافه وكل نفقة في طاعة اللَّه تعالى وفيه أن نفقة المعسر على عياله أعظم أجرًا من نفقة الموسر وأقول هذه الكلمات جامعة لخصال الإيمان كلها لأنها إما مالية أو بدنية والإنفاق إشارة

стр. 7514

إلى المالية المتضمنة للوثوق باللَّه تعالى والزهادة في الدنيا. والبدنية أما مع اللَّه تعالى أي التعظيم لأمر اللَّه وهو الانصاف أو مع الناس أي الشفقة على خلق اللَّه تعالى وهو بذل السلام (١) وفي هذه الأحاديث جمل من العلم ففيها الحث على إطعام الطعام والجود والاعتناء بنفع المسلمين والكف عما يؤذيهم بقول أو فعل مباشرة أو سبب والإمساك عن احتقارهم وفيها الحث على] تآلف قلوب المسلمين واجتماع كلمتهم وتوادهم واستجلاب ما يحصل ذلك، قال القاضي عياض: والألفة احدى فرائض الدين وأركان الشريعة ونظام شمل الإسلام، قال: وفي بذل السلام لمن عرفت ومن لم تعرف إخلاص العمل فيه للَّه تعالى لا مصانعة ولا ملقى وفيه مع ذلك استعمال خلق التواضع وإفشاء شعار هذه الأمة زادها اللَّه شرفا واللَّه أعلم (٢). وفيها لطيفة أخرى وهي أنها تتضمن رفع التقاطع والتهاجر والتشاجر وفساد ذات البين التي هي الحالقة أي المهلكة المستأصلة كما تحلق الموسى أصول الشعر (٣)، أ. هـ. ٤٠٨٤ - وَعَن ابْن الزبير ﵄ أَن رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ دب إِلَيْكُم دَاء الْأُمَم قبلكُمْ الْبغضَاء والحسد والبغضاء هِيَ الحالقة لَيْسَ حالقة الشّعْر وَلَكِن حالقة الدّين وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا تدخلون الْجنَّة حَتَّى تؤمنوا وَلَا تؤمنوا حَتَّى تحَابوا

стр. 7515

أَلا أنبئكم بِمَا يثبت لكم ذَلِك أفشوا السَّلَام بَيْنكُم رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد جيد (١). قوله: وعن ابن الزبير ﵄، ابن الزبير اسمه [عبد اللَّه بن الزبير بن العوام أبو بكر، ويقال: أبو خُبيب، بضم الخاء المعجمة، ويقال: أبو بكير القريشى الأسدي المكي المدني الصحابي ابن الصحابي، وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق، ﵄، وأبوه الزبير أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وحوارى النبي ﷺ ، وأمه بنت أبي بكر، وجدته لأبيه صفية بنت عبد المطلب عمة رسول اللَّه ﷺ ورضى عنها، أسلمت وهاجرت كما ذكرناه في ترجمة ابنها الزبير، وعمة أبيه خديجة بنت خويلد أم المؤمنين، وخالته عائشة أم المؤمنين، وهو أول مولود ولد للمهاجرين إلى المدينة بعد الهجرة، وفرح المسلمون بولادته فرحا شديدا؛ لأن اليهود كانوا يقولون: قد سحرناهم فلا يولد لهم، فأكذبهم اللَّه تعالى فحنكه رسول اللَّه ﷺ بتمرة لاكها، فكان ريق رسول اللَّه ﷺ أول شيء نزل في جوفه، وسماه عبد اللَّه، وكناه أبا بكر بكنية جده أبي بكر الصديق، ﵁، وسماه باسمه، قاله ابن عبد البر. وولد

стр. 7516

بعد عشرين شهرا من الهجرة، وقيل: في السنة الأولى، وكان صواما، قواما، طويل الصلاة، وصولا للرحم، عظيم الشجاعة ولما مات يزيد بن معاوية منتصف شهر ربيع الأول سنة أربع وستين بويع لعبد اللَّه ابن الزبير بالخلافة، وأطاعه أهل الحجاز، واليمن، والعراق، وخراسان، وجدد عمارة الكعبة، وبقى في الخلافة إلى أن حصره الحجاج بن يوسف بمكة أول ليلة من ذي الحجة سنة ثنتين وسبعين، وحج الحجاج بالناس ولم يزل يحاصره إلى أن قتله يوم الثلاثاء سابع عشر في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين، هكذا نقله ابن سعد عن أهل العلم، ونقله غيره، وقيل: بل قتل في نصف جمادى الآخرة. وحكى البخاري عن حمزة أنه قتل سنة ثنتين وسبعين، والمشهور الأول، وكان أطلس لا لحية له، روى له عن رسول اللَّه ﷺ ثلاثة وثلاثون حديثا، اتفقا على ستة، وانفرد مسلم بحديثين، روى عنه أخوه عروة، وابن أبي مليكة، وعباس بن سهل، وثابت البناني، وعطاء، وعبيدة السلماني، وخلائق آخرون (١)]. قوله ﷺ : "دب إليكم داء الأمم قبلكم البغضاء والحسد والبغضاء هي الحالقة" الحديث، الحالقة الخصلة التي من شأنها أن تحلق أي تهلك وتستأصل الدين كما تستأصل الموسى الشعر وقيل هي قطيعة الرحم والتظالم قاله في النهاية (٢) وقال في النهاية أيضًا: فنقل الداء من الأجسام إلى

стр. 7517

المعاني ومن أمر الدنيا إلى أمر الآخرة وقال: وليست بدواء وإن كان فيها دواء من بعض الأمراض على التغليب والمبالغة في الذم، وهذا كما نقل الرقوب والمفلس والصرعة وغيرها لضرب من التمثيل والتخييل (١)، أ. هـ وكل هذا إنما هو في معنى ضرب المثل وإن لم يكن داء في البدن ولا سقما في الجسم (٢). قوله في آخر الحديث: "أفشوا السلام بينكم" الحديث، وأما إفشاء السلام فهو إشاعته وإكثاره وأن يبذله لكل مسلم كما قال ﷺ في الحديث الآخر: "وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف" وتقدم الكلام عليه في الحديث قبله. تنبيه: وأما رد السلام فهو فرض بالإجماع فإن كان السلام على واحد كان الرد فرض عين عليه وإن كان على جماعة كان فرض كفاية في حقهم إذا رده أحدهم سقط الحرج عن الباقين واللَّه أعلم (٣). ٤٠٨٥ - وَرُوِيَ عَن شيبَة الحَجبي عَن عَمه ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ ثَلَاث يصفين لَك ود أَخِيك تسلم عَلَيْهِ إِذا لَقيته وَتوسع لَهُ فِي الْمجْلس وَتَدْعُوهُ بِأحب أَسْمَائِهِ إِلَيْهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (٤).

стр. 7518

قوله: وعن شيبة الحجبي عن عمه ﵁[هو عثمان بن طلحة بن أبي طلحة عبد اللَّه بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب القرشي العبدري حاجب الكعبة، له صحبة وهو ابن عم شيبة بن عثمان الحجبي، وأمه سلافة الصغرى بنت سعد بن الشهيد الأنصارية. ويقال: أرنب بنت مزينة، أسلم في الهدنة، وهاجر مع خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، ثم سكن مكة إلى أن مات بها، وقيل: إنه قتل بأجنادين من أرض الشام روى عنه: ابن عمه شيبة بن عثمان الحجبي، وعبد اللَّه بن عمر بن الخطاب، وعروة بن الزبير (١)]. قوله ﷺ : "ثلاث يصفين لك ود أخيك" الحديث، أي: ثلاث خصال تسلم

стр. 7519

عليه إذا لقيته وتوسع له في المجلس وتدعوه بأحب أسمائه إليه وتقدم الكلام على السلام وسيأتي الكلام على [أدب] المجالس وتقدم الكلام على أحب الأسماء. ٤٠٨٦ - وَعَن الْبَراء ﵁ عَن رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ أفشوا السَّلَام تسلموا رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه (١). قوله: وعن البراء ﵁ هو ابن عازب تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "أفشوا السلام تسلموا" يريد تسلموا من العداوة كما قال ﵇: "تحية لملتنا وأمان لذمتنا" أ. هـ. ٤٠٨٧ - وَعَن أبي يُوسُف عبد اللَّه بن سَلام ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول اللَّه ﷺ يَقُول يَا أَيهَا النَّاس أفشوا السَّلَام وأطعموا الطَّعَام وصلوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نيام تدْخلُوا الْجنَّة بِسَلام رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح (٢).

стр. 7520

٤٠٨٨ - وَعَن عبد اللَّه بن عَمْرو ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ اعبدوا الرَّحْمَن وأفشوا السَّلَام وأطعموا الطَّعَام تدْخلُوا الْجنان رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ قَالَ الْحَافِظ وَتقدم غير مَا حَدِيث من هَذَا النَّوْع فِي إطْعَام الطَّعَام وَغَيره (١). ٤٠٨٩ - وَعَن أبي شُرَيْح ﵁ أَنه قَالَ يَا رَسُول اللَّه أَخْبرنِي بِشَيْء يُوجب لي الْجنَّة قَالَ طيب الْكَلَام وبذل السَّلَام وإطعام الطَّعَام رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي حَدِيث وَالْحَاكِم وَصَححهُ (٢). ٤٠٩٠ - وَتقدم فِي رِوَايَة جَيِّدَة للطبراني قَالَ قلت يَا رَسُول اللَّه دلَّنِي على عمل يدخلني الْجنَّة قَالَ إِن من مُوجبَات الْمَغْفِرَة بذل السَّلَام وَحسن الْكَلَام (٣).

стр. 7521

قوله: وعن أبي يوسف عبد اللَّه بن سلام ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا بالليل والناس نيام" الحديث، تقدم وكذلك حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص الذي بعده وكذلك حديث أبي شريح بعده. ٤٠٩١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ حق الْمُسلم على الْمُسلم خمس رد السَّلَام وعيادة الْمَرِيض وَاتِّبَاع الْجَنَائِز وَإجَابَة الدعْوَة وتشميت الْعَاطِس رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَلمُسلم حق الْمُسلم على الْمُسلم سِتّ قيل وَمَا هن يَا رَسُول اللَّه قَالَ إِذا لَقيته فَسلم عَلَيْهِ وَإِذا دعَاك فأجبه وَإِذا استنصحك فانصح لَهُ وَإِذا عطس فَحَمدَ اللَّه فشمته وَإِذا مرض فعده وَإِذا مَاتَ فَاتبعهُ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ بِنَحْوِ هَذَا (١). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "حق المسلم على المسلم خمس" أي: خمس خصال، والمراد من الحق فرض كفاية، وفي رواية لمسلم: "ست: رد السلام وعيادة المريض" وعد منها "وإذا استنصحك فانصح له" معناه طلب منك النصيحة فعليك أن تنصحه ولا تداهنه ولا تغشه ولا تمسك عن بيان النصيحة، أ. هـ، وأما نصيحة

стр. 7522

العامة فإرشادهم لمصالحهم في أخراهم ودنياهم وكف الأذى عنهم وتعليم ما جهلوا وإعانتهم على البر والتقوى وستر عوارتهم والشفقة عليهم وأن يحب لهم ما يحب لنفسه من الخير (١)، أ. هـ. قوله: "وتشميت العاطس" قال في شرح السنة (٢): يريد أنه من فروض الكفايات وما قاله ليس بمذهب الشافعي بل مذهب مالك وذهب الشافعي وأصحابه إلى أن تشميت العاطس سنة وأدب لقوله ﷺ : "حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام" وذهب أهل الظاهر إلى وجوبه، وقوله ﷺ في رواية مسلم: "وإذا عطس فحمد اللَّه تعالى فشمته" الحديث، عطس بفتح الطاء يعطس بضم الطاء وكسرها، واختلف العلماء في كيفية حمد العاطس والرد عليه، فقيل: يقول الحمد للَّه وقيل يقول: الحمد للَّه رب العالمين، وقيل: يقول الحمد للَّه رب العالمين على كل حال، وقال بعض العلماء: فلو قال: الحمد للَّه رب العالمين كان أحسن ولو قال الحمد للَّه رب العالمين على كل حال كان أفضل، وقيل: هو مخير بين هذا كله، قال النووي: وهذا هو الصحيح (٣). فرع: فإذا قال العاطس لفظا آخر غير الحمد للَّه لم يستحق التشميت لحديث ورد في ذلك واللَّه أعلم (٤).

стр. 7523

قوله: في رواية مسلم "فحمد اللَّه" فيه دليل على أنه إنما يستحق العاطس التشميت إذا رفع صوته بالتحميد حتى يسمع من عنده، وفي الحديث بيان أن العاطس إذا لم يحمد اللَّه لا يستحق التشميت، وأما لفظ التشميت فيتحسب لكل من سمعه أن يقول له يرحمك اللَّه والحديث الوارد يشهد له، وقيل: يقول الحمد يرحمكم اللَّه وقيل يقول: يرحمنا وإياكم وتقدم الكلام في كيفية الحمد. بقي الكلام في رد العاطس على المشمت، فقيل: يقول يهيدكم اللَّه ويصلح بالكم، وقيل: يقول يغفر اللَّه لنا ولكم، وقال مالك والشافعي: يتخير بين هذين وكل هذا سنة ليس فيه شيء بواجب قال أصحابنا: والتشميت وهو قوله يرحمك اللَّه سنة على الكفاية لو قاله بعض الحاضرين أجزأ عنهم ولكن الأفضل أن يقول كل واحد منهم لظاهر قوله ﷺ في الحديث الصحيح كان حقا على كل مسلم أن يقول له يرحمك اللَّه وهذا الذي ذكرناه من استحباب التشميت هو مذهبنا، واختلف أصحاب مالك في وجوبه فقال القاضي عبد الوهاب: هو سنة ويجزئ تشميت واحد من الجماعة كمذهبنا، قال ابن مزين: يلزم كل واحد منهم واختاره ابن العربي المالكي (١). فائدة: وقد اختلف العلماء فيمن تكرر عطاسه فقال بعضهم: يقال له في الثانيه إنه مزكوم، قيل: يقال له في الثالثة وقيل في الرابعة قال والأصح أنه يقال له في الثالثة لما روى أنه ﷺ قال في الثالثة أنه مزكوم وإنما قال له ﷺ إنه

стр. 7524

مزكوم إشارة إلى أنه ليس ممن يشمت بعد هذا لأن الذي به زكام ومرض لاحقه العطاس، قال النووي: يستحب أن يدعى له بغير دعاء العطاس المشروع بل دعاء المسلم بالمسلم العافية والسلامة ونحو ذلك ولا يكون من باب التشميت واللَّه أعلم (١). فرع: التشميت يقال بالسين المهملة والمعجمة لغتان مشهورتان، قال الأزهري: قال الليث: التشميت ذكر اللَّه تعالى على كل شيء ومنه قولك للعاطس: يرحمك اللَّه، وقال ثعلب: يقال سمت العاطس وسمته إذا دعوت له بالهدى وقصد السمت المستقيم والسمت الهيئة الحسن والمعنى جعلك اللَّه عتلى سمت حسن لأن هيئته تنزعج للعاطس وبالشين المعجمة من السوامت وهي القوائم كأنه دعا للعاطس بالثبات على طاعة اللَّه، قال: والأصل فيه السين المهملة فقلبت شينا معجمة وقال صاحب المحكم: تسميت العاطس معناه: هداك اللَّه إلى السمت، قال وذلك لما في العطاس من النزعاج والقلق، قال أبو عبيد وغيره: الشين المعجمة أعلى اللغتين، قال ابن الأنباري: يقال منه شمته وسمت عليه إذا دعوت له بخير وكل داع بالخير فهو مشمت ومسمت (٢). فائدة: ذكر في نوادر الأصول أن العطاس تنفس الروح وسطوعه إلى الملكوت حنينا إلى قرب اللَّه تعالى لأنه من عنده جاء فإذا عطس المؤمن

стр. 7525

فإنما ذلك وقت ذكر اللَّه تعالى لعبده وتقوية الروح بما وقع فيه من الضيق، فإذا خلص إلى الروح [ازدهر و] تاق إلى موطنه فتلك الضجة منه فالمؤمن إذا رأى عظيم صنع اللَّه تعالى في جسمه فحمده على صنعه وكرامته إياه بالروح فالمبادر بالحمد أفهمهم لذلك (١)، أ. هـ. فرع: روينا في صحيح البخاري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إن اللَّه تعالى يحب العطاس ويكره التثاؤب فإذا عطس أحدكم وحمد اللَّه تعالى كان حقا على كل مسلم سمعه أن يقول له يرحمك اللَّه، وأنا التثاؤب من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان" قلت: قال العلماء: معناه أن العطاس سببه محمود وهو لخفة الجسم التي تكون لقلة الاختلاط وتخفيف الغذاء وهو أمر مندوب إليه لأنه يضعف الشهوة ويسهل الطاعة والتثاؤب بضد ذلك واللَّه أعلم (٢). فرع: إذا عطس في صلاته يستحب أن يقول الحمد للَّه ويسمع نفسه هذا مذهبنا ولأصحاب مالك ثلاثة أقوال أحدها هذا واختاره ابن العربي، الثاني: يحمد في نفسه، والثالث قاله سحنون: لا يحمد جهرا ولا في نفسه (٣). فرع آخر: السنة إذا جاءه العطاس أن يضع يده أو ثوبه أو نحو ذلك على فمه وأن يخفض صوته لحديث ورد في ذلك، وهو قوله ﷺ : "إن اللَّه يكره رفع الصوت بالتثاؤب والعطاس" رواه ابن السني عن عبد اللَّه بن

стр. 7526

الزبير (١) [وسيأتي الكلام على عيادة المريض واتباع الجنائز، وتقدم الكلام على إجابة الدعوة في كتاب [النكاح]. ٤٠٩٢ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ أفشوا السَّلَام كي تعلوا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن (٢). قوله: وعن الأغر أغر مزينة ﵁ ومزينة اسم قبيلة. قوله: كان رسول اللَّه ﷺ أمر لي بجريب من تمر عند رجل من الأنصار فمطلني به، الحديث، الجريب مكيال معروف، والمطل والمماطلة التسويف من وقت إلى وقت. قوله: فقال اغد يا أبا بكر فخذ له تمره، الحديث، الغدو الرواح، وأبو بكر هو أبو بكر الصديق واسمه عبد اللَّه بن أبي قحافة وأبو قحافة اسمه عثمان أسلم ﵁. قوله: كنا إذا طلع الرجل من [بعيد] بادرناه بالسلام، معنى المبادرة المسابقة وسيأتي الكلام على [رد] السلام.

стр. 7527

٤٠٩٣ - وَعَن الْأَغَر أغر مزينة ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول اللَّه ﷺ أَمر لي بجريب من تمر عِنْد رجل من الْأَنْصَار فمطلني بِهِ فكلمت فِيهِ رَسُول اللَّه ﷺ فَقَالَ اغْدُ يَا أَبَا بكر فَخذ لَهُ تمره فوعدني أَبُو بكر الْمَسْجِد إِذا صلينَا الصُّبْح فَوَجَدته حَيْثُ وَعَدَني فَانْطَلَقْنَا فَكلما رأى أَبَا بكر رجل من بعيد سلم عَلَيْهِ فَقَالَ أَبُو بكر ﵁ أما ترى مَا يُصِيب الْقَوْم عَلَيْك من الْفضل لَا يسبقك إِلَى السَّلَام أحد فَكُنَّا إِذا طلع الرجل من بعيد بادرناه بِالسَّلَامِ قبل أَن يسلم علينا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَأحد إسنادي الْكَبِير رُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح (١). قوله: وعن أبي أمامة ﵁ تقدم. قوله ﷺ : "إن أولى الناس باللَّه من بدأهم بالسلام" الحديث، الابتداء بالسلام أفضل لقوله ﷺ في الحديث الصحيح: "وخيرهما الذي يبدأ بالسلام" فينبغي لكل من المتلاقين أن يحرص على أن يبتدئ بالسلام. واعلم أن ابتداء السلام سنة مستحبة ليس بواجب وهو سنة على الكفاية هذا هو المشهور وهذه السنة أفضل من الرد الواجب كما في إبراء الدين فإنه ليس بواجب وهو أفضل من الصبر على المعسر مع وجوبه ولولا الحديث في أفضلية ابتداء السلام لما خالف القاعدة قاله في شرح الإلمام (٢) فإن كان

стр. 7528

المسلم جماعة كفى عنهم تسليم واحد منهم ولو سلموا كلهم كان أفضل، وأما رد السلام فإن كان المسلم عليه واحدا تعين عليه الرد، وإن كانوا جماعة كان رد السلام فرض كفاية عليهم فإن رد واحد منهم سقط الحرج عن الباقين وإن تركوه كلهم أصموا كلهم وإن ردوا كلهم فهو النهاية في الكمال والفضيلة كذا قاله أصحابنا وهو ظاهر حسن، واتفق أصحابنا على أنه لو رد غيرهم لم يسقط عنهم الرد بل يجب عليهم أن يردوا فإن اقتصروا على رد ذلك الأجنبي أثموا واللَّه أعلم قاله النووي (١). ٤٠٩٤ - وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ إِن أولى النَّاس بِاللَّه من بدأهم بِالسَّلَامِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَلَفظه قيل يَا رَسُول اللَّه الرّجلَانِ يَلْتَقِيَانِ أَيهمَا يبْدَأ بِالسَّلَامِ قَالَ أولاهما بِاللَّه تَعَالَى (٢). ٤٠٩٥ - وَعَن جَابر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ يسلم الرَّاكِب على الْمَاشِي والماشي على الْقَاعِد والماشيان أَيهمَا بَدَأَ فَهُوَ أفضل رَوَاهُ الْبَزَّار وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (٣). قوله: وعن جابر ﵁ تقدم.

стр. 7529

قوله ﷺ : "يسلم الراكب على الماشي والماشي على القاعد" الحديث، لأن السلام معناه سلامة من تسلم عليه من شرك، والظاهر أن الراجل يخاف الراكب فيسلم الراكب [على الراجل؛ ليزيل] الخوف من الراجل (١)، وقال بعضهم: أما تسليم الراكب على الماشي فلئلا يتكبر بركوبه عليه فأمره بالتواضع، وأما تسليم الماشي على القاعد فهو من باب الداخل على القوم فيبادر بالسلام استعجالا لإعلامهم بالسلامة وأمانهم عن شره بالدعاء له (٢)، وأما القليل فيسلم على الكثير للأدب بتعظيم القليل الكثير والصغير الكبير، قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: هذا المذكور في الحديث هو السنة فلو خالفوا فسلم الماشي على الراكب والجالس عليهما لم يكره صرح به الإمام أبو سعيد المتولي وغيره، وعلى هذا لا يكره ابتداء الكثيرين بالسلام على القليل والكبير على الصغير وهذا الأدب هو فيما إذا تلاقى الاثنان في طريق، أما إذا ورد على قعود أو قاعد فإن الوارد يبدأ بالسلام بكل حال سواء كان صغيرا أو كبيرا قليلا أو كثيرا وسمي أقضى القضاة هذا سنة، وسمي الأول أدبا وجعله دون السنة في الفضيلة (٣)، أ. هـ. تتمة: السنة أن يسلم على الصبيان، ففي الصحيحين من حديث أنس: لقد مر علي صبيان فسلم عليهم وقال: "كان النبي ﷺ يفعله" (٤) وفي رواية لمسلم عنه أن النبي ﷺ مر على غلمان فسلم عليهم، وفي كتاب ابن السني وغيره أن

стр. 7530

النبي ﷺ قال: "السلام عليكم يا صبيان" (١) وقال المتولي: إذا سلم على صبي لا يجب عليه الجواب لأن الصبي ليس من أهل افرض، قال النووي: وهذا الذي قاله صحيح لكن الأدب والمستحب له الجواب، وقال القاضي حسين وصاحبه المتولي: لو سلم الصبي على بالغ ففي وجوب الرد وجهان والأصح منهما وجوب الرد لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ﴾ (٢) الآية، ولو سلم بالغ على جماعة فيهم صبي فرد الصبي ولم يرد منهم غيره فالأصح أن الرد لا يسقط عن البالغين بذلك لأنه ليس من أهل الفرض والرد فرض فلا يسقط عن البالغين (٣) قاله في الديباجة. ٤٠٩٦ - وَعَن عبد اللَّه يَعْنِي ابْن مَسْعُود ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ السَّلَام اسْم من أَسمَاء اللَّه تَعَالَى وَضعه فِي الأَرْض فأفشوه بَيْنكُم فَإِن الرجل الْمُسلم إِذا مر بِقوم فَسلم عَلَيْهِم فَردُّوا عَلَيْهِ كَانَ لَهُ عَلَيْهِم فضل دَرَجَة بتذكيره إيَّاهُم السَّلَام فَإِن لم يردوا عَلَيْهِ رد عَلَيْهِ من هُوَ خير مِنْهُم رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَأحد إسنادي الْبَزَّار جيد قوي (٤).

стр. 7531

قوله: وعن عبد اللَّه يعني ابن مسعود ﵁ تقدم. قوله ﷺ : "السلام اسم من أسماء اللَّه تعالى وضعه في الأرض فأفشوه" وفي الحديث: "السلام مشتق من اسم اللَّه تعالى" لسلامته من العيب والنقص، قال العلماء: فالسلام من أسماء اللَّه تعالى، قيل: سمى اللَّه تعالى نفسه سلاما بسلامته مما يلحق الخلق من العيب والفناء، قاله صاحب المغيث (١). قوله: "السلام عليك" أي: اسم السلام عليك ومعناه اسم اللَّه عليك أي أنت في حفظه كما يقال اللَّه معك واللَّه يصحبك، وقيل: السلام بمعنى السلامة أي السلامة لازمة لك، وقيل: معناه إن اللَّه مطلع عليكم فلا تغفلوا، وقيل: معناه اسم السلام عليكم، أي: اسم اللَّه عليكم إذا كان اسم اللَّه تعالى يذكر على الأعمال توقعا لاجتماع معاني الخيرات فيها وانتفاء عوارض الفساد عنها (٢)، وقال بعضهم: كأن المسلم بسلامه على غيره معلمٌ له بأنه مسالم له من ناحيته ويؤمنه من شره وغائلته كأنه يقول أنا سلم لك غير حرب وولي غير عدو (٣)، وقيل أيضًا: إنما هو اسم من أسماء اللَّه تعالى فإذا قال المؤمن لأخيه سلام عليكم فإنما يعوذه باللَّه تعالى ويبرك عليه باسمه

стр. 7532

تبارك وتعالى (١) ومنه الجنة دار السلام لأن الصائر إليها يسلم من الآفات (٢) والسلام الصلح لأنهم يتسالمون به ويقال سلام عليكم بالتنوين إلى سلام عليكم وسلام بحذف عليكم ولم يرد في القرآن غالبا إلا منكرا لقوله: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ﴾ (٣)، فأما في تشهد الصلاة فيقال فيه معرفًا ومنكرًا والظاهر الأكثر من مذهب الشافعي أنه اختار التنكير وأما في السلام الذي يخرج به من الصلاة فروي الربيع عنه أنه لا يكفيه إلا معرفا فإنه قال: أقل ما يكفيه السلام عليكم فإن نقص من هذا حرفا فأعاد فسم ووجهه أن يكون أراد بالسلام اسم اللَّه تعالى فلم يجز حذف الألف واللام منه وكانوا يستحسنون أن يقولوا في الأول سلام عليكم وفي الآخر السلام عليكم ويكون الألف واللام للعهد يعني السلام الأول (٤)، أ. هـ. ٤٠٩٧ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ كُنَّا إِذا كُنَّا مَعَ رَسُول اللَّه ﷺ فَتفرق بَيْننَا شَجَرَة فَإِذا الْتَقَيْنَا يسلم بَعْضنَا على بعض رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن (٥). قوله: وعن أنس بن مالك ﵁ تقدم. قوله في الحديث: قال كنا إذا كنا مع رسول اللَّه ﷺ فتفرق بيننا شجرة فإذا

стр. 7533

التقينا يسلم بعضنا على بعض، الحديث، حديث أنس هذا يقتضي الأمر بالسلام عليه وإن قربت مفارقته له يسلم عليه ثانيا وثالثًا وأكثر اتفق عليه أصحابنا (١)، ويدل عليه أيضًا ما رويناه في سنن أبي داود عن أبي هريرة عن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر ثم لقيه فليسلم عليه" (٢) الحديث، وروي عن ابن عمر أنه كان يخرج إلى السوق فقيل له إيش تصنع في السوق وأنت لا تبيع ولا تشتري؟ قال: إنما أخرج لأجل السلام وكان لا يمر على أحد إلا ويسلم عليه (٣). ذكر عن بعض الصالحين أن رجلا من أصدقائه استقبله وقال له: كيف أصبحت؟ قال: الرجل الصالح ويحك ما هذا؟ فهلا قلت: السلام عليك تكون لك عشر حسنات فأرد عليك فتكون لك عشر حسنات فإذا اجتمعت عشرون حسنة يرجى عند ذلك نزول الرحمة واللَّه أعلم. فائدة: قال العلماء: ولو غلب على ظنه أنه إذا سلم لا يرد عليه إما لتكبر وإهمال أو لغير ذلك فلا يتركه لهذا الظن فإن السلام مأمور به ولم يؤمر المسلم بتحصيل الرد مع أن الظن قد يخطئ ويرد ذلك السلام (٤). ا. هـ.

стр. 7534

٤٠٩٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ إِذا انْتهى أحدكُم إِلَى الْمجْلس فليسلم فَإِذا أَرَادَ أَن يقوم فليسلم فَلَيْسَتْ الأولى بِأَحَق من الْآخِرَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَزَاد رزين وَمن سلم على قوم حِين يقوم عَنْهُم كَانَ شريكهم فِيمَا خَاضُوا من الْخَيْر بعده (١). ٤٠٩٩ - وروى أَحْمد من طَرِيق ابْن لَهِيعَة عَن زبان بن فائد عَن سهل بن معَاذ عَن أَبِيه عَن رَسُول اللَّه ﷺ أَنه قَالَ حق على من قَامَ على جمَاعَة أَن يسلم عَلَيْهِم وَحقّ على من قَامَ من مجْلِس أَن يسلم فَقَامَ رجل وَرَسُول اللَّه ﷺ يتَكَلَّم فَلم يسلم فَقَالَ رَسُول اللَّه ﷺ مَا أسْرع مَا نسي (٢). ٤١٠٠ - وَعَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة عَن أَبِيه ﵁ قَالَ يَا بني إِذا كنت فِي مجْلِس ترجو خَيره فعجلت بك حَاجَة فَقل السَّلَام عَلَيْكُم فَإنَّك شريكهم فِيمَا يصيبون فِي ذَلِك الْمجْلس رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ مَوْقُوفا هَكَذَا وَمَرْفُوعًا وَالْمَوْقُوف أصح (٣).

стр. 7535

قوله: وعن معاوية بن قرة [تقدم ترجمته]. قوله: يا بني إذا كنت في مجلس ترجو خيره فعجلت بك حاجة فقل السلام عليكم، الحديث، قال العلماء: وأقل السلام الذي يصير به مسلما مؤديا سنة السلام أن يرفع صوته بحيث يسمع المسلم عليه فإن لم يسمعه لم يكن آتيا بالسلام فلا يجب عليه الرد ويكون الجواب على الفور فإن أخره ثم رد لم يعد جوابا وكان آثما بترك الرد قاله الإمام أبو محمد القاضي حسين والإمام أبو الحسن الواحدي وغيرهما من أصحابنا قاله النووي (١). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم. قوله ﷺ : "إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم فإذا أراد أن يقوم فليسلم فليست الأولى بأحق من الآخرة" يستحب السلام عند الفراق لهذا الحديث، وخالف في ذلك الحنفية، والحديث حجة عليهم ويسلم الصغير على الكبير والماشي على القاعد والقليل على الكثير، كذا في الحديث وهو اللائق بالأدب، قال النووي: قلت ظاهر هذا الحديث أنه يجب على الجماعة رد السلام على هذا الذي سلم عليهم وفارقهم وقد قال الإمامان الجليلان القاضي حسين وصاحبه أبو سعيد المتولي جرت عادة بعض الناس بالسلام عند المفارقة، وذلك دعاء يستحب جوابه ولا يجب لأن التحية إنما تكون عند اللقاء لا عند الانصراف هذا كلامهما، وقد أنكر الإمام أبو بكر الشاشي الأخير من أصحابنا وقال: هذا فاسد لأن السلام سنة عند الانصراف كما هو

стр. 7536

سنة عند الجلوس، قال النووي: وهذا هو الصواب وفيه هذا الحديث وهذا الذي قاله الشاشي هو الصواب قاله النووي (١). تتمة: في السلام على النساء في كتاب ابن السني من حديث جرير بن عبد اللَّه أن النبي ﷺ مر على نسوة فسلم عليهن (٢)، وفي صحيح البخاري عن سهل بن سعد قال: كانت فينا امرأة، وفي رواية "عجوز" تأخذ من أصول السلق فتطرحه في القدر وتكركر حبات من شعير فإذا صلينا الجمعة انصرفنا فنسلم عليها فتقدمه إلينا (٣)، معنى تكركره تطحنه، أ. هـ أما المرأة مع الرجل فقال المتولي: إن كافت زوجته أو أمته أو محرما له فهي معه كالرجل يستحب لكل منهما ابتداء الآخر بالسلام ويجب على الآخر الرد، وإن كانت أجنبية فإن كانت جميلة يخاف الافتتان بها لم يسلم الرجل عليها ولو سلم لم يجز لها رد الجواب ولم تسلم عليه هي ابتداء فإن سلمت لم تستحق جوابا فإن أجابها كره له وإن كانت عجوزا لا يفتتن بها جاز أن تسلم على الرجل وعلى الرجل رد السلام عليها وأما جماعة النساء فإذا سلم عليهم الرجل أو كان الرجل جمعا كثيرا فسلموا على المرأة الواحدة جاز إذا لم يخف عليها ولا عليهم فتنة (٤)، أ. هـ قاله في الديباجة.

стр. 7537

٤١٠١ - وَعَن عمرَان بن الْحصين ﵁ قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم فَرد عَلَيْهِ ثمَّ جلس فَقَالَ النَّبِي ﷺ عشر ثمَّ جَاءَ آخر فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة اللَّه فَرد فَجَلَسَ فَقَالَ عشرُون ثمَّ جَاءَ آخر فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته فَرد فَجَلَسَ فَقَالَ ثَلَاثُونَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَحسنه أَيْضًا وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا من طَرِيق أبي مَرْحُوم واسْمه عبد الرَّحِيم بن مَيْمُون عَن سهل بن معَاذ عَن أَبِيه مَرْفُوعا بِنَحْوِهِ وَزَاد ثمَّ أَتَى آخر فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته ومغفرته فَقَالَ أَرْبَعُونَ قَالَ هَكَذَا تكون الْفَضَائِل (١). قوله: وعن عمران بن الحصين ﵁. قوله: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال السلام عليكم فردَّ عليه ثم جلس فقال النبي ﷺ : "عشر". أي: ثبت له عشر حسنات. وقوله: ثم جاء آخر فقال السلام عليكم ورحمة اللَّه فرد فجلس فقال: "عشرون"، أي: ثبت بكل لفظ عشر، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم

стр. 7538

ورحمة اللَّه وبركاته، فرد فجلس فقال: "ثلاثون" أي: ثبت بكل لفظ عشر أي ثبت له عشر حسنات بكل لفظ، فالسلام عليكم لفظ، ورحمت اللَّه لفظ، وبركاته لفظ، هكذا تكون الفضائل، فأقل السلام أن يقول المسلم: السلام عليكم أتناوله وملائكته، وأكمل منه أن يزيد ورحمت اللَّه، وأكمل منه أيضًا أن يزيد وبركاته، واستدل العلماء لزيادة ورحمت اللَّه وبركاته بقوله تعالى إخبارا عن سلام الملائكة بعد ذكر السلام ورحمت اللَّه وبركاته عليكم أهل البيت وتقول الملائكة كلهم في التشهد السلام عليك أيها النبي ورحمت اللَّه وبركاته، وفي الموطأ: أن رجلا سلم على ابن عمر فقال: السلام عليكم ورحمت اللَّه وبركاته والغاديات والرائحات، فقال: وعليك ألفا كأنه كره ذلك، ويكره القيام له، ولا يسلم على أهل الأهواء ولعبة الشطرنج ونحوهم ردعا لهم ولا على المصلي ومستمع الخطبة ولا الآكل ولا في الحمام وقاضي الحاجة وكذا المؤذن والغازي ولا يجب الجواب إلا في الأخيرتين على الأصح (١). تتمة: المبتدع ومن اقترف ذنبا عظيما ولم يتب منه ينبغي أن لا يسلم عليهم ولا يرد ﵈ كذا قاله البخاري في صحيحه، وقال فيه أيضًا: قال عبد اللَّه بن عمر ولا تسلموا على شربة الخمر، قال النووي: فإن اضطر إلى السلام على الظلمة بأن دخل عليهم وخاف ترتب مفسدة في دينه أو دنياه أو غيرهما أن لم يسلم عليهم سلم قال الإمام أبو بكر بن العربي: قال

стр. 7539

العلماء: يسلم وينوي أن السلام اسم من الأسماء اللَّه تعالى المعنى أن اللَّه عليكم رقيب (١)، أ. هـ، ويكره أن يقول المبتدئ عليكم السلام فإن قاله استحق الجواب على الصحيح المشهور وقيل لا يستحقه وقد صح أن النبي ﷺ قال: "لا تقل عليك السلام فإن عليك السلام تحية الموتى" (٢) قاله النووي (٣). ٤١٠٢ - وَرُوِيَ عَن سهل بن حنيف ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ من قَالَ السَّلَام عَلَيْكُم كتبت لَهُ عشر حَسَنَات وَمن قَالَ السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة اللَّه كتبت لَهُ عشرُون حَسَنَة وَمن قَالَ السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته كتبت لَهُ ثَلَاثُونَ حَسَنَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ (٤). قوله: وروي عن سهل بن حنيف ﵁ تقدم الكلام على مناقبه. قوله ﷺ : "من قال السلام عليكم كتبت له عشر حسنات" الحديث.

стр. 7540

اعمل أن الأفضل أن يقول المسلم السلام عليكم ورحمت وبركاته فيأتي بالألف واللام في السلام فلو قال: سلام عليكم أجزأه بخلاف السلام في الصلاة فإنه لا يجزئه على الأصح ويأتي أيضًا بضمير الجمع في عليكم وإن كان المسلم عليه واحدا وممن نص على ذلك الإمام أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي في كتابه الحاوي والإمام أبو سعيد المتولي من أصحابنا، فإن قال المبتدئ سلام عليكم أو السلام عليكم فقال المجيب: مثله سلام عليكم أو السلام عليكم كان جوابا وأجزأه، قال اللَّه تعالى: ﴿قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ﴾ (١) ولكن بالألف واللام أفضل، وأما صفة الرد فالأفضل والأكمل أن يقول وعليكم السلام ورحمت اللَّه وبركاته فيأتي بالواو فلو حذفها جزا وكان تاركا للأفضل فإن حذف الواو فقال عليكم السلام أجزأه ذلك وكان جوابا هذا هو المذهب الصحيح المشهور الذي نص عليه إمامنا الشافعي ﵀ في الأم وقال جمهور أصحابنا: وجزم أبو سعيد المتولي من أصحابنا في كتابه التتمة بأنه لا يجزئه ولا يكون جوابا وهذا ضعيف وغلط وهو مخالف للكتاب والسنة ونص إمامنا الشافعي، أما الكتاب فقال اللَّه تعالى: ﴿قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ﴾ وتقدم وافق أصحابنا على أنه لو قال في الجواب عليكم لم يكن جوابا فلو قال وعليكم بالواو فهل يكون جوابا فيه وجهان لأصحابنا قاله النووي (٢).

стр. 7541

فائدة: وأما السلام على النساء فإن كن جمعا سلم عليهن وإن كانت واحدة سلم عليها النساء وزوجها وسيدها ومحرمها سواء كانت جميلة أو غيرها وأما الأجنبي فإن كانت عجوزا لا تشتهي استحب له السلام عليها واستحب لها السلام عليه، ومن سلم منهما لزم الآخر رد السلام وإن كانت شابة أو عجوز تشتهي لم يسلم عليها الأجنبي ولم تسلم عليه ومن سلم منهما لم يستحق جوابا ويكره رد جوابه هذا مذهبنا ومذهب الجمهور، وقال الكوفيون: لا يسلم الرجال على النساء إذا لم يكن فيهن محرم والمحرم هو كل من حرم عليه نكاحها على التأبيد بسبب مباح لحرمتها فقولنا على التأبيد احترازا من أخت امرأته وعمتها وخالتها ونحوهن من بنتها قبل الدخول بالأم وقولنا: بسبب مباح احترازا من أم الموطوءة بشبهة وبنتها فإنهما حرام على التأبيد ولكن لا سبب مباح فإن وطئ الشبهة لا يوصف بإنه مباح ولا محرم ولا بغيرهما من أحكام الشرع الخمسة لأنه ليس فعل مكلف، وقولنا لحرمتها احتراز من الملاعنة فإنها حرام على التأبيد لا لحرمتها بل تغليظا عليها (١). تتمة: عن أبي سلمة أن عائشة حدثته أن رسول اللَّه ﷺ قال لها: إن جبريل يقرأ عليك السلام قالت: وعليكم السلام ورحمت اللَّه، رواه الجماعة إلا النسائي، وفي بعض روايات الصحيحين: "وعليه السلام ورحمت اللَّه وبركاته" وفي بعضها بحذفها وزيادة الثقة مقبولة، وفي هذا الحديث فضيلة ظاهرة لعائشة
следующие страницы →