← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 7537–7576 · переход к 7542.

стр. 7537

٤١٠١ - وَعَن عمرَان بن الْحصين ﵁ قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم فَرد عَلَيْهِ ثمَّ جلس فَقَالَ النَّبِي ﷺ عشر ثمَّ جَاءَ آخر فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة اللَّه فَرد فَجَلَسَ فَقَالَ عشرُون ثمَّ جَاءَ آخر فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته فَرد فَجَلَسَ فَقَالَ ثَلَاثُونَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَحسنه أَيْضًا وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا من طَرِيق أبي مَرْحُوم واسْمه عبد الرَّحِيم بن مَيْمُون عَن سهل بن معَاذ عَن أَبِيه مَرْفُوعا بِنَحْوِهِ وَزَاد ثمَّ أَتَى آخر فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته ومغفرته فَقَالَ أَرْبَعُونَ قَالَ هَكَذَا تكون الْفَضَائِل (١). قوله: وعن عمران بن الحصين ﵁. قوله: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال السلام عليكم فردَّ عليه ثم جلس فقال النبي ﷺ : "عشر". أي: ثبت له عشر حسنات. وقوله: ثم جاء آخر فقال السلام عليكم ورحمة اللَّه فرد فجلس فقال: "عشرون"، أي: ثبت بكل لفظ عشر، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم

стр. 7538

ورحمة اللَّه وبركاته، فرد فجلس فقال: "ثلاثون" أي: ثبت بكل لفظ عشر أي ثبت له عشر حسنات بكل لفظ، فالسلام عليكم لفظ، ورحمت اللَّه لفظ، وبركاته لفظ، هكذا تكون الفضائل، فأقل السلام أن يقول المسلم: السلام عليكم أتناوله وملائكته، وأكمل منه أن يزيد ورحمت اللَّه، وأكمل منه أيضًا أن يزيد وبركاته، واستدل العلماء لزيادة ورحمت اللَّه وبركاته بقوله تعالى إخبارا عن سلام الملائكة بعد ذكر السلام ورحمت اللَّه وبركاته عليكم أهل البيت وتقول الملائكة كلهم في التشهد السلام عليك أيها النبي ورحمت اللَّه وبركاته، وفي الموطأ: أن رجلا سلم على ابن عمر فقال: السلام عليكم ورحمت اللَّه وبركاته والغاديات والرائحات، فقال: وعليك ألفا كأنه كره ذلك، ويكره القيام له، ولا يسلم على أهل الأهواء ولعبة الشطرنج ونحوهم ردعا لهم ولا على المصلي ومستمع الخطبة ولا الآكل ولا في الحمام وقاضي الحاجة وكذا المؤذن والغازي ولا يجب الجواب إلا في الأخيرتين على الأصح (١). تتمة: المبتدع ومن اقترف ذنبا عظيما ولم يتب منه ينبغي أن لا يسلم عليهم ولا يرد ﵈ كذا قاله البخاري في صحيحه، وقال فيه أيضًا: قال عبد اللَّه بن عمر ولا تسلموا على شربة الخمر، قال النووي: فإن اضطر إلى السلام على الظلمة بأن دخل عليهم وخاف ترتب مفسدة في دينه أو دنياه أو غيرهما أن لم يسلم عليهم سلم قال الإمام أبو بكر بن العربي: قال

стр. 7539

العلماء: يسلم وينوي أن السلام اسم من الأسماء اللَّه تعالى المعنى أن اللَّه عليكم رقيب (١)، أ. هـ، ويكره أن يقول المبتدئ عليكم السلام فإن قاله استحق الجواب على الصحيح المشهور وقيل لا يستحقه وقد صح أن النبي ﷺ قال: "لا تقل عليك السلام فإن عليك السلام تحية الموتى" (٢) قاله النووي (٣). ٤١٠٢ - وَرُوِيَ عَن سهل بن حنيف ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ من قَالَ السَّلَام عَلَيْكُم كتبت لَهُ عشر حَسَنَات وَمن قَالَ السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة اللَّه كتبت لَهُ عشرُون حَسَنَة وَمن قَالَ السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته كتبت لَهُ ثَلَاثُونَ حَسَنَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ (٤). قوله: وروي عن سهل بن حنيف ﵁ تقدم الكلام على مناقبه. قوله ﷺ : "من قال السلام عليكم كتبت له عشر حسنات" الحديث.

стр. 7540

اعمل أن الأفضل أن يقول المسلم السلام عليكم ورحمت وبركاته فيأتي بالألف واللام في السلام فلو قال: سلام عليكم أجزأه بخلاف السلام في الصلاة فإنه لا يجزئه على الأصح ويأتي أيضًا بضمير الجمع في عليكم وإن كان المسلم عليه واحدا وممن نص على ذلك الإمام أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي في كتابه الحاوي والإمام أبو سعيد المتولي من أصحابنا، فإن قال المبتدئ سلام عليكم أو السلام عليكم فقال المجيب: مثله سلام عليكم أو السلام عليكم كان جوابا وأجزأه، قال اللَّه تعالى: ﴿قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ﴾ (١) ولكن بالألف واللام أفضل، وأما صفة الرد فالأفضل والأكمل أن يقول وعليكم السلام ورحمت اللَّه وبركاته فيأتي بالواو فلو حذفها جزا وكان تاركا للأفضل فإن حذف الواو فقال عليكم السلام أجزأه ذلك وكان جوابا هذا هو المذهب الصحيح المشهور الذي نص عليه إمامنا الشافعي ﵀ في الأم وقال جمهور أصحابنا: وجزم أبو سعيد المتولي من أصحابنا في كتابه التتمة بأنه لا يجزئه ولا يكون جوابا وهذا ضعيف وغلط وهو مخالف للكتاب والسنة ونص إمامنا الشافعي، أما الكتاب فقال اللَّه تعالى: ﴿قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ﴾ وتقدم وافق أصحابنا على أنه لو قال في الجواب عليكم لم يكن جوابا فلو قال وعليكم بالواو فهل يكون جوابا فيه وجهان لأصحابنا قاله النووي (٢).

стр. 7541

فائدة: وأما السلام على النساء فإن كن جمعا سلم عليهن وإن كانت واحدة سلم عليها النساء وزوجها وسيدها ومحرمها سواء كانت جميلة أو غيرها وأما الأجنبي فإن كانت عجوزا لا تشتهي استحب له السلام عليها واستحب لها السلام عليه، ومن سلم منهما لزم الآخر رد السلام وإن كانت شابة أو عجوز تشتهي لم يسلم عليها الأجنبي ولم تسلم عليه ومن سلم منهما لم يستحق جوابا ويكره رد جوابه هذا مذهبنا ومذهب الجمهور، وقال الكوفيون: لا يسلم الرجال على النساء إذا لم يكن فيهن محرم والمحرم هو كل من حرم عليه نكاحها على التأبيد بسبب مباح لحرمتها فقولنا على التأبيد احترازا من أخت امرأته وعمتها وخالتها ونحوهن من بنتها قبل الدخول بالأم وقولنا: بسبب مباح احترازا من أم الموطوءة بشبهة وبنتها فإنهما حرام على التأبيد ولكن لا سبب مباح فإن وطئ الشبهة لا يوصف بإنه مباح ولا محرم ولا بغيرهما من أحكام الشرع الخمسة لأنه ليس فعل مكلف، وقولنا لحرمتها احتراز من الملاعنة فإنها حرام على التأبيد لا لحرمتها بل تغليظا عليها (١). تتمة: عن أبي سلمة أن عائشة حدثته أن رسول اللَّه ﷺ قال لها: إن جبريل يقرأ عليك السلام قالت: وعليكم السلام ورحمت اللَّه، رواه الجماعة إلا النسائي، وفي بعض روايات الصحيحين: "وعليه السلام ورحمت اللَّه وبركاته" وفي بعضها بحذفها وزيادة الثقة مقبولة، وفي هذا الحديث فضيلة ظاهرة لعائشة

стр. 7542

رضي اللَّه عنها، وفيه استحباب بعث السلام وبعث الرسول بتبليغه وفيه بعث الأجنبي السلام إلى الأجنبية الصالحة إذا لم يخف ترتب مفسدة، وأن من أتاه سلام غائب مع رسول أو في ورقة وجب عليه الرد على الفور وكذا لو بلغه سلام في ورقة غائب لزمه أن يرد ﵇ باللفظ على الفور إذا أقرأه، وفيه أنه يستحب في الرد أن يقول: وعليكم السلام بالواو فلو قال عليك أو عليكم بغير واو أجزأه على الصحيح وكان تاركا للأفضل، وقال المتولي من أصحابنا لا يكفيه وهو شاذ ترده الأحاديث الصحيحة (١). قوله: "يقرأ عليك السلام" بفتح أوله أي يسلم عليك يقال قرأت على فلان السلام فإن لم يذكر على كان رباعيا تقول اقرأته السلام وهو يقرئك السلام فتضم ياء المضارعة منه، قال القاضي عياض وقيل هما لغتان قاله العراقي (٢). فرع: إذا مر على جماعة فيهم مسلمون أو مسلم وكفار فالسنة أن يسلم عليهم ويقصد المسلمين أو المسلم واللَّه أعلم (٣). فائدة: من البدع أن المرأة إذا أوقدت السراج تسلم على الحاضرين وهذا السلام بدعة ليس له محل ولا شرعه اللَّه ورسوله لأن السلام المشروع إنما هو إذا غاب الإنسان عن صاحبه غيبة ولو غيبة يسيرة ثم لقيه فإذا ذاك يشرع

стр. 7543

له السلام، وأما أنه يكون جالسا مع رفيقه فيوقد السراج أو الشمعة فيسله فليس من الدين في شيء، أ. هـ قاله ابن النحاس في تنبيهه (١). ٤١٠٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رجلا مر على رَسُول اللَّه ﷺ وَهُوَ فِي مجْلِس فَقَالَ سَلام عَلَيْكُم فَقَالَ عشر حَسَنَات ثمَّ مر آخر فَقَالَ سَلام عَلَيْكُم وَرَحْمَة اللَّه فَقَالَ عشرُون حَسَنَة ثمَّ مر آخر فَقَالَ سَلام عَلَيْكُم وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته فَقَالَ ثَلَاثُونَ حَسَنَة فَقَامَ رجل من الْمجْلس وَلم يسلم فَقَالَ النَّبِي ﷺ مَا أوشك مَا نسي صَاحبكُم إِذا جَاءَ أحدكُم إِلَى الْمجْلس فليسلم فَإِن بدا لَهُ أَن يجلس فليجلس وَإِن قَامَ فليسلم فَلَيْسَتْ الأولى بِأَحَق من الْآخِرَة رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه مَا أوشك أَي مَا أسْرع (٢). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: أن رجلا. ٤١٠٤ - وَعَن ابْن عمرو ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَرْبَعُونَ خصْلَة أعلاهن منيحة العنز مَا من عَامل يعْمل بخصلة مِنْهَا رَجَاء ثَوَابهَا وتصديق موعودها إِلَّا أدخلهُ اللَّه بهَا الْجنَّة قَالَ حسان فعددنا مَا دون منيحة العنز من رد السَّلَام وتشميت الْعَاطِس وإماطة الْأَذَى عَن الطَّرِيق وَنَحْوه فَمَا استطعنا أَن تبلغ خمس عشرَة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَغَيره (٣).

стр. 7544

قوله: وعن ابن عمر ﵁ تقدم. قوله ﷺ : "أربعون خصلة أعلاهن منيحة العنز" الحديث، وفي آخره قال حسان بن عطية الراوي عن أبي كبشة: فعددنا ما دون العشرة منيحة العنز من رد السلام وتشميت العاطس وإماطة الأذى عن الطريق ونحوه فما استطعنا أن نصل إلى خمس عشرة خصلة، العنز: الأنثى من ولد المعز والجمع أعنز وعنوز، قال ابن بطال (١): لم يذكر النبي ﷺ الخصال في الحديث، ومعلوم أنه ﷺ كان عالما بها لا محالة إلا أنه لم يذكرها إلا لمعنى هو أنفع لنا من ذكرها وذلك واللَّه أعلم خشية أن يكون التعيين لها زاهدا في غيرها من أبواب المعروف وسبل الخير وقد جاء عنه ﷺ من الحض على أبواب من الخير والبر ما لا يحصى كثرة، قال: وبلغني عن بعض أهل عصرنا أنه تتبعها في الأحاديث فوجدها تزيد على أربعين خصلة ثم ذكرها إلى آخرها. وإنما خص النبي ﷺ العنز دون سائر الغنم، قلت: وقد روى صاحب الترغيب والترهيب في باب قضاء حوائج المسلمين عن علي قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "للمسلم على أخيه المسلم ثلاثون حقا لا براءة له منها إلا بالأداء أو العفو يغفر زلته ويرحم عبرته ويستر عورته ويقيل عثرته ويقبل معذرته ويرد غيبته ويديم نصيحته ويحفظ خلته ويرعى ذمته ويعود مرضته ويشهد منيته ويجيب دعوته ويقبل هديته ويكافئ صلته ويشكر نعمته ويحسن نصرته ويحفظ حليلته ويقضي حاجته ويشفع مسألته ويقبل شفاعته ولا يخيب

стр. 7545

مقصده ويشمت عطسته وينشد ضالته ويرد سلامه ويطيب كلامه ويزيد إنعامه ويصدق أقسامه وينصره ظالما أو مظلوما، أما نصره ظالما فيرده عن ظلمه، وأما نصره مظلوما فيعينه على أخذ حقه، ويواليه ولا يعاديه ويسلمه ولا يخذله، ويحب له من الخير ما يحب لنفسه، ويكره له من الشر ما يكره لنفسه ثم قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن أحدكم ليدع من حقوق أخيه شيئا فيطالبه به يوم القيامة" ثم قال: "على أن أحدكم ليدع تشمي أخيه إذا عطس فيطالبه به يوم القيامة فيقضي له عليه" فهذه مع ما عده حسان بن عطية يجتمع منها أكثر من أربعين خصلة (١). وإنما خص النبي ﷺ العنز دون سائر الغنم لأن العنز إنما تشام العنز ثم تفارقها وليس كنطاح الكباش وغيرها روى ابن دريرد قال: لما قتل عثمان لا ينتطح فيها عنزان فلما كان يوم الجمل فقئت عينه فقيل له لا ينتطح في قتل عثمان عنزان فقال بلى تفقأ عيون كثيرة كذا ذكر هذا الحديث ابن إسحاق والرشاطي وغيرها. قوله: "لا ينتطح فيها عنزان" أي لا يلتقي فيها "اثنان ضعفا" لأن النطاح من شأن التيوس والكباش لا العنوز انتهى قاله في حياة الحيوان (٢). ٤١٠٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ أعجز النَّاس من عجز فِي الدُّعَاء وأبخل النَّاس من بخل بِالسَّلَامِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط

стр. 7546

وَقَالَ لَا يرْوى عَن النَّبِي ﷺ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ الْحَافِظ وَهُوَ إِسْنَاد جيد قوي (١). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم. قوله: "أعجز الناس من عجز في الدعاء وأبخل الناس من بخل بالسلام" [فالباديء بالسلام بين حسنتين إحداهما تفضيل اللَّه إياه على المسلم عليه بفضل درجه لتذكيره إياهم بالسلام وبين رد الملائكة عليه عند غفلتهم عن الرد وإنما سماه بخيلا؛ لأن مثل رسول اللَّه ﷺ إذا استوهب من مثله كان واجبا عليه أن يبذل روحه بل الدنيا وما فيها على أن أذى أخيه المسلم من العظائم أيضًا، وفيه حث على بذل السلام وإفشائه وأن الإمساك عنه من أخنى الأفعال الرديئة]. ٤١٠٦ - وَعَن عبد اللَّه بن مُغفل ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ أسرق النَّاس الَّذِي يسرق صلَاته قيل يَا رَسُول اللَّه وَكيف يسرق صلَاته قَالَ لَا يتم ركوعها وَلَا سجودها وأبخل النَّاس من بخل بِالسَّلَامِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد جيد (٢).

стр. 7547

قوله: وعن عبد اللَّه بن مُغفل ﵁ تقدم. قوله ﷺ : "أسرق الناس الذي يسرق صلاته" فكر الحديث، إلى أن قال "وأبخل الناس من بخل بالسلام" تقدم هذا الحديث في الصلاة. ٤١٠٧ - وَعَن جَابر ﵁ أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ إِن لفُلَان فِي حائطي عذقا وَإنَّهُ قد آذَانِي وشق عَليّ مَكَان عذقه فَأرْسل إِلَيْهِ رَسُول اللَّه ﷺ فَقَالَ بِعني عذقك الَّذِي فِي حَائِط فلَان قَالَ لَا قَالَ فهبه لي قَالَ لَا قَالَ فبعنيه بعذق فِي الْجنَّة قَالَ لَا فَقَالَ رَسُول اللَّه ﷺ مَا رَأَيْت الَّذِي هُوَ أبخل مِنْك إِلَّا الَّذِي يبخل بِالسَّلَامِ رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَإسْنَاد أَحْمد لَا بَأْس بِهِ قَالَ الْحَافِظ وَتقدم فِيمَا يَقُول إِذا دخل بَيته أَحَادِيث من السَّلَام فأغنى عَن إِعَادَتهَا هُنَا (١). قوله: وعن جابر ﵁ تقدم.

стр. 7548

قوله: أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: إن لفلان في حائطي عذقا، الحديث، العذق [بالفتح النخلة بنفسها وبالكسر العرجون]. وروي البيهقي عن سعيد بن المسيب أنه قال: أول شيء عتب فيه النبي ﷺ علي أبي لبابة بن عبد اللَّه بن المنذر أنه خاصم يتيما له في عذق نخلة فقضى رسول اللَّه لأبي لبابة بالعذق [فضج] اليتيم، واشتكي رسول اللَّه ﷺ فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا في لبابة هب لي هذا العذق يا أبا لبابة" لكي يرده إلى اليتيم ولك مثله في الجنة فأبي أبو لبابة أن يعطيه فقال رجل من الأنصار أن ابتعت هذا العذق فأعطيته اليتيم لي مثله في الجنة فقال رسول اللَّه ﷺ : فانطلق الأنصاري وهو ابن الدحداحة حتى لقي أبا لبابة فقال: يا أبا لبابة ابتاع منك هذا العذق بحديقتي وكانت له حديقة نخل فقال: أبو لبابة نعم فابتاعه منه بحديقته فلم يلبث ابن الدحداح إلا يسيرا حتى جاء كفار قريش يوم أحد فخرج مع رسول اللَّه ﷺ فقاتلهم فقتل شهيدا فقال رسول اللَّه ﷺ لرب عذق مذلل لابن الدحداحة في الجنة (١)، أ. هـ.

стр. 7549

فصل ٤١٠٨ - وَعَن مُعَاوِيَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ من أحب أَن يتَمَثَّل لَهُ الرِّجَال قيَاما فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بإِسْنَاد صَحِيح وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن (١). قوله: وعن معاوية ﵁ تقدم. قوله ﷺ : "من أحب أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار" الحديث، يتمثل بالثاء المثلثة بعد الميم أي ينتصب، رواه أحمد وأبو دواد في الأدب أي يجتمعون له في القيام عنده ويحبسون أنفسهم عليه، وفي حديث معاوية: "من أحب من أن يَسْتَخِمَّ له الرجال قياما" وفي حديث [رواية] "الناس" قال الطحاوي: هو بالخاء المعجمة يريد أن تتغير روائحهم من طول قيامهم عنده يقال: خم الشيء وأخم إذا تغيرت، ويروي أيضًا بالجيم قاله في النهاية (٢) أي كما يقام بين يدي الملوك والأمراء. وقوله: "فليتبؤا مقعده من النار" لفظه لفظ الأمر ومعناه الخبر كأنه قال: "من

стр. 7550

سره ذلك وجب له أن ينزل منزلة من النار" وتقدم الكلام على ذلك في مواضع من هذا التعليق، روى الترمذي عن أنس لم يكن شخص أحب إليهم من رسول اللَّه ﷺ وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهيته لذلك قال الترمذي حديث حسن (١) وترجم له باب كراهة قيام الرجل للرجل. ٤١٠٩ - وَعَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ ﵁ قَالَ خرج علينا رَسُول اللَّه ﷺ متوكئا على عَصا فقمنا إِلَيْهِ فَقَالَ لَا تقوموا كَمَا تقوم الْأَعَاجِم يعظم بَعْضهَا بَعْضًا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَإِسْنَاده حسن فِيهِ أَبُو غَالب واسْمه حزور وَيُقَال نَافِع وَيُقَال سعيد بن الحزور فِيهِ كَلَام طَوِيل ذكرته فِي مُخْتَصر السّنَن وَغَيره وَالْغَالِب عَلَيْهِ التوثيق وَقد صحّح لَهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيره وَاللَّه أعلم (٢). قوله: وعن أبي أمامة الباهلي ﵁ تقدم. قوله: خرج علينا رسول اللَّه ﷺ متوكئًا على عصا فقمنا إليه فقال لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظم بعضها بعضًا، الحديث، وفي الحديث: "لا تفعلوا كما يفعل أهل فارس بعظمائها" قلنا يا رسول اللَّه: لو دعوت اللَّه لنا قال: "اللهم اغفر لنا وارحمنا وارض عنا وتقبل منها وأدخلنا الجنة ونجنا من

стр. 7551

الناس وأصلح لنا شأننا كله". فإن قيل: فقد روى أبو موسى الأصفهاني بإسناده عن عائشة قالت: قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول اللَّه ﷺ في بيتي فأتاه فقرع الباب، فقام إليه رسول اللَّه ﷺ فاعتنقه وقبله"، أ. هـ. فالجواب: هذا غائب قدم وعلماؤنا يجيزون ذلك للقادم وغيره ممن يقدم أو قام ﵊ ليفتح له الباب (١)، أ. هـ، وترجم الترمذي فقال: باب كراهية القيام للناس. قوله: في حديث أبي أمامة في آخره، قال الحافظ: فيه أبو غالب واسمه حزور ويقال نافع ويقال سعي بن الحزور، أ. هـ، وحزور بفتح الحاء المهملة وبعدها زاي مفتوحة وواو مشددة مفتوحة وبعدها راء مهملة.

стр. 7552

[الترغيب في المصافحة والترهيب من الإشارة في السلام وما جاء في السلام على الكفار] ٤١١٠ - عَن الْبَراء ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ مَا من مُسلمين يَلْتَقِيَانِ فيتصافحان إِلَّا غفر لَهما قبل أَن يَتَفَرَّقَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ كِلَاهُمَا من رِوَايَة الْأَجْلَح عَن أبي إِسْحَاق عَن أبي الْبَراء وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن غَرِيب (١). ٤١١١ - وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ إِذا التقى المسلمان فتصافحا وحمدا اللَّه واستغفراه غفر لَهما قَالَ الْحَافِظ وَفِي هَذِه الرِّوَايَة أَبُو بلج بِفَتْح الْبَاء وَسُكُون اللَّام بعْدهَا جِيم واسْمه يحيى بن سليم وَيُقَال يحيى بن أبي الْأسود وَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ وعَلى الْأَجْلَح واسْمه يحيى بن عبد اللَّه أَبُو حجبة الْكِنْدِيّ وَإسْنَاد هَذَا الحَدِيث فِيهِ اضْطِرَاب (٢). قوله: عن البراء ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا" الحديث. اعلم أن المصافحة سنة مجمع عليها عند التلاقي، قال النووي: روينا في

стр. 7553

صحيح البخاري عن قتادة قال: قلت لأنس: أكانت المصافحة في أصحاب رسول اللَّه ﷺ قال: نعم، وسيأتي هذا الحديث في هذا الباب، وروينا أيضًا بالإسناد الصحيح في صحيحي البخاري ومسلم في حديث كعب بن مالك في قصة توبته قال: فقام إليَّ طلحة بن عبيد يهرول حتى صافحني وهنأني، وروينا أيضًا بالإسناد الصحيح في سنن أبي داود عن أنس بن مالك قال: لما جاء أهل اليمن قال: رسول اللَّه قد جاءكم أهل اليمن وهم أول من جاء بالمصافحة (١). واعلم أن هذه المصافحة مستحبة عند كل لقاء وأما ما اعتاده الناس من المصافحة سنة وكونهم حافظوا عليها في بعض الأحوال وفرطوا فيها في كثير من الأحوال أو أكثرها لا يخرج ذلك البعض عن كونه من المصافحة التي ورد الشرع بأصلها، وقد ذكر الشيخ عز الدين بن عبد السلام في قواعده أن البدع على خمسة أقسام واجبة ومحرمة ومكروهة ومستحبة ومباحة قال: ومن أمثلة البدع المباحة المصافحة عقب الصبح والعصر وتقدم ذلك في أوائل هذا التعليق ويستحب مع المصافحة البشابة بالوجه والدعاء بالمغفرة وغيرها لقوله ﷺ : "لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق" قال النووي: وينبغي أن يحترز عن مصافحة الأمرد الحسن الوجه فإن النظر إليه حرام وكل من حرم النظر إليه حرم مسه (٢) ويكره حتى الظهر في كل حال لكل أحد ويدل عليه ما

стр. 7554

روي الترمذي عن أنس بن مالك قال: سمعت رجلا يقول لرسول اللَّه ﷺ : يا رسول اللَّه الرجل منا يلقى أخه وصديقه أينحني له؟ قال: لا، قلنا: أيعانق بعضنا بعضا؟ قال: لا ويكن تصافحوا، رواه الترمذي وهو حديث حسن كما ذكر، ولم يأت له معارض فلا تصير إلى مخالفته. قوله: أفيلتزمه، قال: لا، زاد رزين العبدري إلا أن يأتي من سفر، ولا يغتر بكثرة من يفعله ممن ينسب إلى علم أو صلاح وغيرهما من خصال الفضل فإن الاقتداء إنما يكون برسول اللَّه ﷺ ، قال اللَّه تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (١) وقال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ (٢) الآية، وقد روى عن الفضيل بن عياض ما معناه اتبع طرق الهدى ولا يضرك قلة السالكين وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين (٣)، أ. هـ. قوله: وفي هذه الرواية: أبو بلج، فتح الباء وسكون اللام بعدها جيم قاله المنذري ويقال له أيضًا أبو صالح، أ. هـ، قالا لحافظ: واسمه يحيى بن سليم ويقال يحيى بن الأسود، أ. هـ، ويقال أيضًا يحيى بن أبي سليم الفزاري الواسطي ويقال كوفي متكلم فيه، أ. هـ، قال الحافظ: والأجلح اسمه يحيى بن عبد اللَّه أبو حجية الكندي.

стр. 7555

٤١١٣ - وَعَن أنس ﵁: عَن نَبِي اللَّه ﷺ قَالَ مَا من مُسلمين التقيا فَأخذ أَحدهمَا بيد صَاحبه إِلَّا كَانَ حَقًا على اللَّه أَن يحضر دعاءهما وَلا يفرق بَين أَيْدِيهِمَا حَتَّى يغْفر لَهما وَاللَّفْظ لَهُ وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى ورواة أَحْمد كلهم ثِقَات إِلَّا مَيْمُون الْمرَادِي وَهَذَا الحَدِيث مِمَّا أنكر عَلَيْهِ (١). قوله: وعن أنس ﵁: تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ما من مسلمين التقيا فأخذ أحدهما بيد صاحبه" الحديث، تقدم الكلام على المصافحة في الحديث قبله. قوله: إلا ميمون المرادي [هو ميمون بن موسى المرائي: قال أحمد بن حنبل: ما أرى به بأسًا، كان يدلس، وقال أبو حاتم: صدوق وقال أبو داود: ليس به بأس، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال عمرو بن علي: صدوق ولكنه ضعيف، ووثقه ابن حبان]. ٤١١٤ - وَعنهُ ﵁ قَالَ كَانَ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ إِذا تلاقوا تصافحوا وَإِذا قدمُوا من سفر تعانقوا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح (٢).

стр. 7556

قوله: وعنه ﵁: تقدم الكلام عليه. قوله: كان أصحاب النبي ﷺ إذا تلاقوا تصافحوا، المصافحة مفاعلة من إلصاق الكف بالكف وإقبال الوجه على الوجه قاله في النهاية. قوله: "وإذا قدموا من سفر تعانقوا" الحديث، وأما المعانقة فلما روى الترمذي عن عائشة ﵂ قالت لما قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول اللَّه ﷺ في بيتي فأتى فقرع الباب فقام إليه النبي ﷺ يجر ثوبه فاعتنقه وقبله، فأما المعانقة وتقبيل الوجه لغير الطفل ولغير القادم من سفر ونحوه فمكروه نص على كراهتهما أبو محمد البغوي وغيره من أصحابنا، ويدل على الكراهة ما في الترمذي وابن ماجه عن أنس قال: قال رجل يا رسول اللَّه الرجل منا يلقى أخاه وصديقه أينحني له، قال: "لا" قال: أفيلتزمه ويقبله؟ قال: "لا"، قال: فيأخذ بيده ويصافحه، قال: "نعم"، قال الترمذي: حديث حسن (١)، قال النووي: قلت وهذا الذي ذكرناه في التقبيل والمعانقة وأنه لا بأس به عند القدوم من سفر ونحوه ومكروه كراهة تنزيه في غيره هو في غير الأمرد الحسن الوجه وأما الأمرد الحسن الوجه فيحرم بكل حال تقبيله سواء قدم من سفر أم لا، والظاهر أن معانقته كتقبيله أو قريبة من تقبيله ولا فرق في هذا بين أن يكون المقبل والمقبل رجلين صالحين أو فاسقين أو أحدهما

стр. 7557

صالحا، فالجميع سواء والمذهب الصحيح عندنا تحريم النظر إلى الأمرد الحسن ولو كان بغير شهوة وقد أمن الفتنة فهو حرام كالمرأة لكونه في معناها، واللَّه أعلم (١). ٤١١٥ - وَعَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الْمُؤمن إِذا لَقِي الْمُؤمن فَسلم عَلَيْهِ وَأخذ بيَدِهِ فصافحه تناثرت خطاياهما كَمَا يَتَنَاثَر ورق الشّجر رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الأوسَط وَرُوَاته لَا أعلم فيهم مجروحا (٢). قوله: وعن حذيفة بن اليمان ﵁ تقدم. قوله ﷺ : "إن المؤمن إذا لقي المؤمن فسلم عليه وأخذ بيده فصافحه تناثرت خطاياهما" المراد بالخطايا الصغائر، وأما الكبائر فلا تغفر إلا بالتوبة أو يعفو اللَّه سبحانه عن العبد. ٤١١٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ لَقِي حُذَيْفَة فَأَرَادَ أَن يصافحه فَتنحّى حُذَيْفَة فَقَالَ إِنِّي كنت جنبا فَقَالَ إِن الْمُسلم إِذا صَافح أَخَاهُ تحاتت خطاياهما كَمَا يتحات ورق الشّجر رَوَاهُ الْبَزَّار من رِوَايَة مُصعب بن ثَابت (٣).

стр. 7558

قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم. قوله: أن النبي ﷺ لقي حذيفة فأراد أن يصافحه فتنحى حذيفة فقال إني كنت جنبا، الحديث، تقدم الكلام أيضًا على المصافحة. ٤١١٧ - وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ إِن الْمُسلمين إِذا التقيا فتصافحا وتساءلا أنزل اللَّه بَينهمَا مائَة رَحْمَة تِسْعَة وَتِسْعين لأبشهما وَأطلقهُمَا وَأَبَرهمَا وأحسنهما مساءلة بأَخيه لأبشهما أَي لأكثرهما بشاشة وَهِي طلاقة الْوَجْه مَعَ الْفَرح والتبسم وَحسن الإقبال واللطف فِي الْمَسْأَلَة وَأطلقهُمَا أَي أكثرهما وأبلغهما طلاقة وَهِي بِمَعْنى البشاشة (١). قوله: وعنه ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "إن المسلمين إذا التقيا فتصافحا وتساءلا أنزل اللَّه بينهما مائة رحمة تسعة وتسعين لأبشهما وأطلقهما وأبرهما" الحديث؛ قوله: "لأبشهما" أي: أكثرهما بشابة وهي طلاقة الوجه مع الفرح والتبسم وحسن الإقبال

стр. 7559

واللطف في المسألة؛ وقوله: "وأطلقهما" أي: أكثرهما وأبلغهما طلاقة وهي بمعنى البشابة، أ، هـ، قاله الحافظ. ٤١١٨ - وَرُوِيَ عَن عمر بن الْخطاب ﵁: قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ إِذا التقى الرّجلَانِ المسلمان فَسلم أَحدهمَا على صَاحبه فَإِن أحبهما إِلَى اللَّه أحسنهما بشرا لصَاحبه فَإِذا تصافحا نزلت عَلَيْهِمَا مائَة رَحْمَة وللبادي مِنْهُمَا تسعون وللمصافح عشرَة رَوَاهُ الْبَزَّار (١). قوله: وروي عن عمر بن الخطاب ﵁ تقدم. قوله ﷺ : "إذا التقى الرجلان المسلمان فسلم أحدهما على صاحبه فإن أحبهما إلى اللَّه أحسنهما بشرا لصاحبه" الحديث، تقدم الكلام على السلام، وأما البشر فهو الملاطفة وإظهار المسرة والنشاط لذلك. ٤١١٩ - وَعَن سلمَان الْفارِسِي ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الْمُسلم إِذا لَقِي أَخَاهُ فَأخذ بِيَدهِ تحاتت عَنْهُمَا ذنوبهما كَمَا يتحات الْوَرق عَن الشَّجَرَة الْيَابِسَة

стр. 7560

فِي يَوْم ريح عاصف وَإِلَّا غفر لَهما وَلَو كَانَت ذنوبهما مثل زبد الْبَحْر رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن (١). قوله: وعن سلمان الفارسي ﵁: تقدم. قوله: "إن المسلم إذا لقي أخاه فأخذ بيده تحاتت عنهما ذنوبهما" الحديث، تقدم معناه. ٤١٢١ - وَعَن قَتَادَة قَالَ قلت لأنس بن مَالك ﵁ أَكَانَت المصافحة فِي أَصْحَاب رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ نعم رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ (٢). قوله: وعن قتادة [هو أبو الخطاب قتادة بن دعامة بكسر الدال المهملة بن قتادة بن عَزيز، بفتح العين والزاى المكررة التابعي متفق على ثقته وجلالته]. قوله: قلت لأنس بن مالك: أكانت المصافحة في أصحاب رسول اللَّه ﷺ قال: نعم، تقدم الكلام على المصافحة في أحاديث الباب. ٤١٢٢ - وَعَن أَيُّوب بن بشير الْعَدوي عَن رجل من عنزة قَالَ قلت لأبي ذَر حَيْثُ سير إِلَى الشَّام إِنِّي أُرِيد أَن أَسأَلك عَن حَدِيث من حَدِيث رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ إِذن أخْبرك بِهِ إِلَّا أَن يكون سرا قلت إِنَّه لَيْسَ بشر هَل كَانَ رَسُول اللَّه ﷺ

стр. 7561

يصافحكم إِذا لقيتموه قَالَ مَا لَقيته قطّ إِلَّا صَافَحَنِي وَبعث إِلَيّ ذَات يَوْم وَلم أكن فِي أَهلِي فَجئْت فَأخْبرت أَنه أرسل إِلَيّ فاتيته وَهُوَ على سَرِيره فالتزمني فَكَانَت تِلْكَ أَجود وأجود رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالرجل الْمُبْهم اسمه عبد اللَّه مَجْهُول (١). قوله: وعن أيوب بن بشير العدوي [أيوب بن بشير بن كعب العدوي البصري مقل لا يكاد يعرف]. قوله: هل كان رسول اللَّه ﷺ يصافحكم إذا لقيتموه قال: "مما لقيته قط إلا صافحني" الحديث، تقدم الكلام على المصافحة. قوله: وبعث إلي ذات يوم ولم أكن في أهلي فجئت فأُخبرت أنه أرسل إليَّ فاتيته وهو على سريره فالتزمني" الحديث، الالتزام الظاهر أنه المعانقة. قوله في آخر الحديث: عن رجل من عنزة، قال الحافظ: الرجل المبهم اسمه عبد اللَّه وهو مجهول. ٤١٢٣ - وَعَن عَطاء الْخُرَاسَانِي أَن رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ تصافحوا يذهب عَنْكُم الغل وتهادوا تحَابوا وَتذهب الشحناء رَوَاهُ مَالك هَكَذَا معضلا وَقد أسْند من طرق فِيهَا مقَال (٢).

стр. 7562

قوله: وعن عطاء الخراساني [هو أبو أيوب، ويقال: أبو عثمان، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو صالح عطاء بن أبي مسلم، واسم أبي مسلم عبد اللَّه، ويقال: ميسرة الأزدي الخراساني البلخي. سكن عطاء الشام، وهو مولى للمهلب بن أبي صفرة، وعطاء من التابعين الكبار، روى عن معاذ بن جبل، وكعب بن عجرة، وابن عباس، وأنس، وعبد اللَّه بن السعدي مرسلا، وسمع ابن المسيب، وابن جبير، وعكرمة، وأبا مسلم، وأبا إدريس الخولانيين، وعطاء بن أبي رباح، ونافعا، وعروة، والمقبري، والزهري، وآخرين من التابعين. روى عنه عطاء بن أبي رباح، وابن جريج، ومعمر، ومالك، وشعبة، وابنه عثمان بن عطاء، والضحاك بن مزاحم، والأوزاعي، وخلائق من الأئمة، وهو من التابعين العباد متفق على توثيقه (١)]. قوله: "تصافحوا يذهب عنكم الغل" ظاهره المصافحة بالأيدي عند السلام واللقاء، وقد اختلف العلماء في هذا والأكثرون على جوازه قيل تصافحوا أيس ليصفح بعضكم عن بعض ويعفو وضده المشاحنة والمناقشة التي تولد الأضغان والحقود، قاله عياض. قوله: "وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء" الحديث، وفي رواية: "فإن الهدية تذهب وحر الصدر" ووحر الصدر غشه ووساوسه، وقيل: الحقد والغيظ، قيل: العداوة وقيل اشتد الغضب وقيل الغل اللاصق به كما تلصق الوحرة

стр. 7563

بالأرض وكلك رواه البخاري من كتاب الأدب والبيهقي من حديث أبي هريرة بإسناد جيد أن النبي ﷺ قال: "تهادوا تحابوا فإنه يضعف الحب ويذهب بغوائل الصدور" وفي حديث الهدية: "تذهب وغر الصدور" هو بالتحريك الغل والحرارة وأصله من الوغرة وهي شدة الحر. قوله: رواه مالك هكذا معضلا، الحديث المعضل في اصطلاح المحدثين هو الذي سقط من رواته اثنان وتقدم الكلام عليه. لطيفة في مناقب الإمام مالك بن أنس ﵀: في الإحياء في الباب السادس من أبواب العلم: حكى أن يحيى بن مزيد النوفلي كتب إلى مالك بن أنس: بسم اللَّه الرحمن الرحيم وصلى اللَّه على محمد في الأولين والآخرين من يحيى بن أبي يزيد إلى مالك بن أنس، أما بعد، فقد بلغني أنك تلبس الرقاق وتأكل الرقاق وتجلس على الوطاء وتجعل على بابك حجابا، وقد جلست مجلس العلم وضربت إليك المطي وارتحل إليك الناس فاتخذوك إماما ورضوا بقولك فاتق اللَّه يا مالك وعليك بالتواضع كتبت إليك بالنصيحة مني كتابا ما اطلع عليه إلا اللَّه والسلام، فكتب مالك: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، من مالك بن أنس إلى يحيى بن يزيد، سلام عليك، أما بعد،،، فقد وصل إليَّ كتابك فوقع مني موقع النصيحة من المشفق أمتعك اللَّه بالتقوى وخولك بالنصيحة خيرا وأسأل اللَّه التوفيق ولا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم، فأما ما ذكرت من أني آكل الرقاق وألبس الرقاق وأجلس على الوطاء فنحن نفعل ذلك ونستغفر اللَّه تعالى، وقد قال : ﴿قُلْ

стр. 7564

مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ (١) وإني لأعلم أن ترك ذلك خير من الدخول فيه فلا تدعنا من كتابك فإنا ليس ندعك من كتابنا والسلام (٢). ٤١٢٤ - وَرُوِيَ عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده ﵃ أَن رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ لَيْسَ منا من تشبه بغيرنا لا تشبهوا باليهود وَلا بالنصارى فَإِن تَسْلِيم الْيَهُود الإِشَارَة بالأصابع وَإِن تَسْلِيم النَّصَارَى بالأكف رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَزَاد وَلا تقصوا النواصي وأحفوا الشَّارِب وَاعْفُوا اللحى وَلا تَمْشُوا فِي الْمَسَاجِد والأسواق وَعَلَيْكُم القمص إِلَّا وتحتها الأزر (٣). قوله: وروي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵃، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى، فإن تسليم اليهود الإشارة بالأصابع وإن تسليم النصارى بالأكف" الحديث، يعني: من تشبه باليهود والنصارى في الإشارة بالأكف والأصبع عند التسليم فليس ممن سلك على طريقتنا.

стр. 7565

قوله: وزاد الطبراني "ولا تقصوا النواصي وأحفوا الشارب واعفوا اللحى". ورد "وأحفوا الشوارب" (١) وفي رواية "وأنهكوا الشوارب" (٢) وفي رواية "قصوا الشوارب" (٣) وفي رواية لمسلم "جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوهم المشركين" (٤) وهو بقطع الهمزة في "أحفوا الشوارب" وقال ابن دريد (٥): يقال حفا الرجل شاربه يحفوه حفوا إذا استأصل أخذ شعره فعلى هذا يكون همزة "احفوا" همزة وصل ومعناه احفوا ما طال على الشفتين (٦). وقال ابن فارس (٧): أحفيت الشارب إحفاء إذا أخذت منه. وفي حديث أبي هريرة: "جزوا الشوارب وخالفوا المجوس" وهذا لأنه من زي كسرى قص اللحى وتوفير الشوارب فأمر ﷺ أمته بمخالفتهم في الهيئة وفي ذلك أربعة معنا: أحدها: مخالفة الكفار، والثاني: أنه أجمل وأحسن، والثالث: أنه أطيب وأنظف، فإن الإنسان إذا أكل أو شرب أو قبل منعه طول الشارب من كمال الالتذاذ وربما دخل الشعر في الفم مع المتناول ثم يحصل

стр. 7566

فيه من الزهم والوسخ واللحية بعيدة عن ذلك، والرابع: أن اللَّه تعالى خلق اللحية على صفة تقبل الطول بخلاف الشارب فإنه لا يطول كطولها فكان المراد موافقة الحق فيما رتب قاله في الحواشي (١). والجز والقص بمعنى (٢)، والرواية الصحيحة "جزوا" كذا للكافة ووقع "خذوا الشوارب" (٣). قوله: "وخالفوا المجوس" وجاء "وخالفوا المشركين" أي: فإنهم يطيلون الشارب ويحلقون اللحى وهذا أمر استحباب في الشارب واللحية والأمر بالمخالفة دليل على اجتناب التشبه بهم في كل شيء ما لم يرد نص في التقرير. قوله: "وأحفوا" معناه: أحفوا ما طال على الشفتين، وذهبت كثير من السلف إلى استئصال الشارب وحلقه فظاهر قوله ﷺ : "أحفوا وأنهكوا" وهو قول الكوفيين وذهب كثير منهم إلى منع الحلق والاستئصال وفاء له، ومالك ﵀ يرى أن حلقه مُثلة ويأمر بأدب فاعله، وكان يكره أن يأخذ من أعلاه ويحمل رواية الحف على المبالغة في قصه ويشهد لذلك رواية "جزوا الشوارب"، وذهبت طائفة إلى التخيير بين الحف والقص وذهب بعضهم إلى التخيير بين الأمرين والمختار في الشارب ترك الاستئصال والاقتصار على ما يبدو به طرف الشفة (٤).

стр. 7567

وقوم يرون إنهاكها وزوال شعرها ويفسرون به الإحفاء فإن اللفظ يدل على الاستقصاء وهو المبالغة في الأخذ ومنه إحفاء المسألة وقد وردت به الروايات: "أنهكوا الشوارب" (١) والجواب عن الأول أن المراد بالإحفاء الإحاطة قال اللَّه تعالى: ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ (٢) أي: محيطين والمراد أحيطوا بها قصا ولا تقصوا البعض وتتركوا البعض كما يفعل الأعاجم فإنهم يتركون السبالات ويقصون الشوارب، وروي الإمام أحمد في المسند أنه ﷺ قال: "قصوا سبالكم ووفروا عثانينكم ولا تشبهوا باليهود" (٣) والعثانين بالعين المهملة والتاء المثلثة ثم بالنون ثم بالياء المثناة تحت ثم بالنون وهي اللحاء أي وفروها من الأخذ والجواب عن رواية "أنهكوا الشوارب" أي بالغوا في الأخذ منه والإحاطة فقص ما على حمرة الشفة فإن إزالة الشعر مدخل الطعام والشراب أبلغ في النظافة. وقوله في الحديث: "وقص الشارب" فيه دليل على عدم الإحفاء لأنه لو كان المراد الاستئصال لقال ﷺ "وحلق الشارب". فائدة: قال ﷺ : "الفطرة خمس: الختان، والاستحداد وقص الشارب

стр. 7568

وتقليم الأظفار ونتف الإبط" (١) الحديث، تقدم الكلام على الختان والاستحداد، قال العلماء: هو استفعال من الحديد وهو إزالة شعر العانة بالحديد ولو إزالة بالنتف أو النورة فهو محصل للمقصود لكن الأفضل الحلق وهذا في حق الرجل، أما المرأة فذكر النووي أن السنة في حقها النتف لأن الحلق يكثر الشعر على المحل، وقال المالكية عكس ذلك لأن النتف يرخي المحل وينبغي لها أن تراجع الزوج في ذلك وتفعل ما يأمرها به من نتف أو حلق ولا يجب حلق العانة إلا على المرأة إذا أمرها به الزوج وشعر العانة هو الذي حول الذكر على المشهور، وقال ابن سريح: إن العانة هي الشعر الذي حول الدبر لأنه إذا كثرت تلوثت بالغائط ومنع الاستنجاء بالأحجار (٢). وقوله في الحديث: "وقص الشارب" يحتمل قص جميعه وقد استحبه بعض العلماء وفسروا به قوله "حفوا الشوارب" وقوم يرون إنهاكها وزوال شعرها ويفسرون بها الإحفاء وتقدم الخلاف في ذلك فقص الشارب سنة، ويستحب أن يبدأ بالجانب الأيمن وهو مخير بين القص بنفسه وبين أن يولي ذلك غيره بحصول المقصود من غير هتك مروءة ولا حرمة بخلاف الإبط والعانة وأما حد ما يقصه فالمختار أنه يقص حتى يبدو طرف الشفة ولا يحفه

стр. 7569

من أصله، وأما رواية "أحفوا الشوارب" فمعناها "أحفوا" ما طال على الشفتين وتقدم الكلام على ذلك. قوله: "وتقليم الأظفار" أي: قطع ما طال عن اللحم منها فإن الشيطان يقعد على ما طال من ذلك، وفي ذلك ثلاث معان، أحدها: تحسين الهيئة وإزالة القباحة في طول الأظفار، والثاني: أنه أطيب لنفس الجليس الأكل معه لأن النفوس تعاف الأكل مع طويل الأظفار، الثالث: أن ذلك أقرب إلى الطهارة الشرعية لأن الأظفار إذا طالت اجتمعت الأوساخ تحتها فمنعت من وصول الماء إلى البشرة (١). ولو توضأ وتحت أظفاره وسخ [يمنع وصول الماء] (٢) لم يصح وضوءه على الأصح في الروضة ورجح الغزالي الصحة، وقال العبادي: إن كان الذي تحتها من عجين ونحوه لم يصح وإلا فيصح ويشهد لعدم الصحة مطلقا ما رويناه في مسند أبي داود الطيالسي قال: جاء رجل إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه متي الساعة؟ قال: "يأتيني أحدهم يسألني عن الساعة ويدع أظفاره كأظفار الطائر تجمع الجنابة والتفث" (٣) ففي قوله "تجمع الجنابة" دليل على

стр. 7570

أنه لا يصح غسله ولا وضوءه. قوله: "ونتف الإباط" نتف الإبط سنة والنسة فيها النتف دون الحلق لأن النتف يضعف الشعر، والمراد: تخفيفه عن المواضع التي يجتمع فيها الرعض، قال الضميري: إلا أن يكون النتف يضعف عينيه فيكره له النتف ويستحب الحلق حينئذ، وإذا أمر به الزوج زوجته وجب، أ. هـ. قاله ابن العماد في شرح عمدة الأحكام. تنبيه: قيل: وإنما عبر في الشارب القص وفي الأظفار بالتقليم لأن قص الأظفار يعسر معه جمعها بعص القص وهذه الفضلات يستحب جمعها ودفنها تكرمة للآدمي أو خوفا من أن تبعث بها السحرة والتقليم بالسكين يتيسر معه جمعها بخلاف القص، قال السمرقندي: روي أن آدم ﵇ لما قلم أظفاره وحلق شعره وغسل جسده من ذلك بالأرض فخلق اللَّه تعالى النخلة من ذلك خلق من الأظفار الجريد ومن الشعر الليف ومن الوسخ الخشب، أ. هـ، قاله ابن العماد أيضًا. قوله ﷺ : "وأعفوا اللحى" وفي رواية "وأوفوا اللحى" وفي رواية ابن هامان "أرجوا" بالجيم وهو بعيد وأصله أرجئوا بالهمز مأخوذ من الحسن

стр. 7571

وجاء في رواية البخاري ووفروا اللحا فهو بقطع الهمزة في أعفوا وأحفوا وأوفوا وأرخوا واعفا اللحية توفيرها لتكثر والإعفاء التوفير من عفا الشيء إذا كثر وزاد واعفاء اللحا توفيرها وأن لا نقص كالشارب ومنه قوله تعالى: ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾ (١) أي كثروا والعافي الطويل الشعر، وقيل: معناه اتركوها بحالها ولا تتعرضوا لها ومعنى إعفاء اللحية توفيرها وهو بمعنى أوفوا اللحا في الرواية وكان من عادة الفرس قص اللحية فنهى الشارع ﷺ عن ذلك وأما "أوفوا" بمعنى اعفوا أي اتركوها وافية كاملة لا تنقصوها وأما معنى أرخوا فهو بقطع الهمزة وبالخاء المعجمة ومعناه اتركوها ولا تتعرضوا لها بتغيير، وأما "أرجوا" فمعناه أخروها واتركوها ومعنى الروايات كلها وهو الذي قاله جماعة من أصحابنا وغيرهم من العلماء قال القاضي عياض ﵀: يكره حلقها وقصها وأما الأخذ من طولها [وتخريقها] وعرضها فحسن (٢). تنبيه: فإن قلت: إذا كان الإعفاء مأمور به فلم أخذ ابن عمر من لحيته وهو رواي الحديث، قلت: لعله خصص بالحج أو أن المنهي هو قصه كفحل الأعاجم، أ. هـ، واللَّه أعلم وتكره الشهرة في تعظيمها كما تكره في قصها وجزها، وقد اختلف السلف ﵃ هل ذلك حد فمنهم من لم يحدد شيئا في ذلك ومنهم من حدد بما زاد على القبضة فيزال واستحسنه بعض المالكية فإن تركها

стр. 7572

في غاية الطول يوقع الناس في الضحك منها والتعجب وظاهر الحديث ينفي ما استحسنه هذا المالكي فإن الإعفاء لغة هو التكثير قال اللَّه تعالى: ﴿فلما عفوا﴾ (١) أي كثروا ومنه: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ (٢) أي الفاضل قاله النووي وانظره مع ما ذكره الغزالي في اللحية أنه يستحب أخذ ما طال منها وخرج عن العادة ونقله عن جماعة من السلف حتى تصير لحية بين لحيتين فإن التوسط في كل شيء حسن وقال أيضًا: وأما الأخذ من اللحية إذا طالت وخرجت عن حد الوجه وزادت على قبضته فلا بأس به، وقد فعله ابن عمر وجماعة من التابعين واستحسنه الشعبي وابن سيرين لأن الطول المفرط يشوه الخلقة ويوقع الناس فيه بالغيبة فلا بأس بالاحتراز منه على هذه النية (٣). تنبيه: قال ابن السّكيت وغيره يقال في جمع اللحية لحي ولحي بكسر اللام وضمها لغتان الكسو أفصح (٤) واللَّه أعلم. فائدة: وقد ذكر العلماء في اللحية عشر خصال مكروهة بعضها أشد قبحا من بعض، إحداها: خضابها بالسواد إلا لغرض الجهاد إرغامًا للعدو بإظهار الشباب والفتوة فلا بأس به إذن بهذه النية لا لهوى وشهوة، قال النووي: يحرم الخضب بالسواد للرجل والمرأة وهو حرام على الأصح المختار ولما في الصحيح من حديث أبي قحافة: "واجتنبوا السواد"، قلت: وممن

стр. 7573

صرح بتحريمه أقضى القضاة الماوردي في الحاوي في باب الصلاة بالنجاسة قال: إلا أن يكون في الجهاد، وقال في آخر كتابه الأحكام السلطانية: يمنع المحتسب الناس من خضاب التشبيه بالسواد إلا لمجاهد (١)، أ. هـ. وقيل: يكره كراهة تنزيه والمختار التحريم لما تقدم من أحاديث رشدين بن سعد أن النبي ﷺ قال: "إن اللَّه يبغض الغريب" فسره رشدين بن سعد بالذي يخضب بالسواد (٢) قال النووي (٣): هذا مذهبنا. الثانية: خضابها بالصفرة أو الحمرة تشبها بالصالحين ومتبعي السنة لا لاتباع السنة، وهذا يرجع إلى قصد الرياء وإلا فهو سنة وورد بالأمر به ومذهبنا استحباب خضاب الشيب للرجل والمرأة بصفرة أو حمرة. الثالثة: تبييضها بالكبريت أو غيره استعجالا للشيخوخة لأجل الرياسة والتعظيم والمهابة والتكريم وإيهام لقي المشايخ وإظهار العلو السن ولقبول حديثه. الرابعة: نتفها أول طلوعها وتخفيفها بالموسى وإيثارا للمرودة وحسن الصورة فإن قصد به ما يحرم فحرام وهذه الخصلة أقبحها.

стр. 7574

الخامسة: نتف الشيب وهو مكروه كحديث ابن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: "لا تنتفوا الشيب فإنه نور المسلم يوم القيامة" وصرح الأصحاب بكراهته، قال النووي: ولو قيل بالتحريم لم يبعد وإلا فرق بين اللحية والرأس. السادسة: تصفيفها طاقة فوق طاقة للتزين والتصنع لتستحسنه النساء وغيرهن، فإن قصد تحسين الهيئة بذلك بحيث لا يشتغل به فلا بأس، السابعة: الزيادة فيها والنقص منها بالزيادة في شعر العذارين من الصدغين والنقص أين يأخذ بعض العذارين في حلق الرأس ونتف جانبي العذارين أو العنقفة وغير ذلك. الثامنة: تسريحها تصنعا لأجل الناس. التاسعة: تركها شعثة منتفشة بلا دهن ولا تسريح إظهارا للزهادة وقلة المبالات لنفسه، العاشرة: النظر إلى سوادها أو بياضها إعجابا أو خيلاء وغرة بالشباب وفخرا بالمشيب وتطاولا على الشباب (١). أ. هـ. الحادية عشرة: عقدها وظفرها، الثانية عشرة: حلقها إلا إذا نبتت للمرأة لحية فيستحب لها حلقها (٢)، قال النووي (٣): ومما يكره في اللحية عقدها لما

стр. 7575

في سنن أبي داود وغيره عن رويفع بإسناد جيد قال.: قال لي رسول اللَّه ﷺ : "يا رويفع لعل الحياة ستطول بك فأخبر [الناس] أنه من عقد لحيته أو تقلد وترا أو [استنجى بـ] رجيع دابة أو عظم فإن محمدا منه برئ" (١). قال الخطابي (٢): في عقدها تفسيران، أحدهما: أنهم كانوا يعقدون لحاهم في الحرب وذلك من زي الأعاجم، والثاني: معالجة الشعر لينعقد وذلك منة فعل أهل التأنيث، الثانية عشر: حلقها إلا إذا نبتت للمرأة لحية فيستحب لها حلقها. تنبيه: قال الغزالي (٣): وهذه الخصال ليس منها محرم إلا الخضاب بالسواد ونتف اللحية وكذلك حقها لما نص عليه الشافعي وكذلك الزيادة فيها بشعر غيره للحديث. فرع: في القزع في الرأس، القزع هو بفتح القاف والزاي التقطع يقال: تقزعت السحاب أي تقطعت وقزعة السحاب القطعة منه، وعن ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن القزع، قلت لنافع: ما القزع؟ قال: يحلق بعض الرأس ويترك بعضه (٤)، وفي رواية: أن هذا التفسير من كلام عبيد اللَّه، قال النووي: القزع وهذا التفسير الذي فسر به نافع وعبيد اللَّه هو الأصح وهو

стр. 7576

أن القزع حلق بعض الرأس مطلقا ومنهم من قال هو حلق مواضع متفرقة منه، والصحيح الأول لأنه تفسير الراوي وهو غير مخالف للظاهر فوجب العمل به، وأجمع العلماء على كراهة القزع إذا كان في مواضع متفرقة إلا أن يكون لمداواة ونحوها وهي كراهة تنزيه وكرهه مالك في الجارية والغلام مطلقا، وقال بعض أصحابه: لا بأس به في القصة أو القفا للغلام ومذهبنا كراهته مطلقا للرجال والمرأة لعموم الحديث، قال العلماء: والحكمة في كراهته أنه توشيه للخلق وقيل لأنه زي أهل الشر والشطارة وقيل لأنه زي اليهود (١). وقد جاء هذا في رواية لأبي داود وروي هو والنسائي وأحمد بإسناد صحيح على شرط الشيخين أن ابن عمر رأى صبيا وقد حلق بعض رأسه وترك بعضه فنهاهم عن ذلك وقال: احلقوا كله أو ذروا كله وأما حلق الرأس كله (٢). فقال الغزالي: لا بأس به لمن أراد التنظيف ولا بأس بتركه لمن أراد دهنه وترجيله هذا كلام الغزالي وغيره من أصحابنا، وقال أحمد: لا بأس بقصه بالمقراض وعنه في كراهة حلقه روايتان، قال النووي: والمختار أن لا كراهة فيه ولكن بالسنة تركه فلم يصح أن النبي ﷺ حلقه إلا في حج أو عمرة ولم يصح تصريح بالنهي عنه واللَّه أعلم (٣).
следующие страницы →