← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 7572–7611 · переход к 7577.

стр. 7572

في غاية الطول يوقع الناس في الضحك منها والتعجب وظاهر الحديث ينفي ما استحسنه هذا المالكي فإن الإعفاء لغة هو التكثير قال اللَّه تعالى: ﴿فلما عفوا﴾ (١) أي كثروا ومنه: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ (٢) أي الفاضل قاله النووي وانظره مع ما ذكره الغزالي في اللحية أنه يستحب أخذ ما طال منها وخرج عن العادة ونقله عن جماعة من السلف حتى تصير لحية بين لحيتين فإن التوسط في كل شيء حسن وقال أيضًا: وأما الأخذ من اللحية إذا طالت وخرجت عن حد الوجه وزادت على قبضته فلا بأس به، وقد فعله ابن عمر وجماعة من التابعين واستحسنه الشعبي وابن سيرين لأن الطول المفرط يشوه الخلقة ويوقع الناس فيه بالغيبة فلا بأس بالاحتراز منه على هذه النية (٣). تنبيه: قال ابن السّكيت وغيره يقال في جمع اللحية لحي ولحي بكسر اللام وضمها لغتان الكسو أفصح (٤) واللَّه أعلم. فائدة: وقد ذكر العلماء في اللحية عشر خصال مكروهة بعضها أشد قبحا من بعض، إحداها: خضابها بالسواد إلا لغرض الجهاد إرغامًا للعدو بإظهار الشباب والفتوة فلا بأس به إذن بهذه النية لا لهوى وشهوة، قال النووي: يحرم الخضب بالسواد للرجل والمرأة وهو حرام على الأصح المختار ولما في الصحيح من حديث أبي قحافة: "واجتنبوا السواد"، قلت: وممن

стр. 7573

صرح بتحريمه أقضى القضاة الماوردي في الحاوي في باب الصلاة بالنجاسة قال: إلا أن يكون في الجهاد، وقال في آخر كتابه الأحكام السلطانية: يمنع المحتسب الناس من خضاب التشبيه بالسواد إلا لمجاهد (١)، أ. هـ. وقيل: يكره كراهة تنزيه والمختار التحريم لما تقدم من أحاديث رشدين بن سعد أن النبي ﷺ قال: "إن اللَّه يبغض الغريب" فسره رشدين بن سعد بالذي يخضب بالسواد (٢) قال النووي (٣): هذا مذهبنا. الثانية: خضابها بالصفرة أو الحمرة تشبها بالصالحين ومتبعي السنة لا لاتباع السنة، وهذا يرجع إلى قصد الرياء وإلا فهو سنة وورد بالأمر به ومذهبنا استحباب خضاب الشيب للرجل والمرأة بصفرة أو حمرة. الثالثة: تبييضها بالكبريت أو غيره استعجالا للشيخوخة لأجل الرياسة والتعظيم والمهابة والتكريم وإيهام لقي المشايخ وإظهار العلو السن ولقبول حديثه. الرابعة: نتفها أول طلوعها وتخفيفها بالموسى وإيثارا للمرودة وحسن الصورة فإن قصد به ما يحرم فحرام وهذه الخصلة أقبحها.

стр. 7574

الخامسة: نتف الشيب وهو مكروه كحديث ابن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: "لا تنتفوا الشيب فإنه نور المسلم يوم القيامة" وصرح الأصحاب بكراهته، قال النووي: ولو قيل بالتحريم لم يبعد وإلا فرق بين اللحية والرأس. السادسة: تصفيفها طاقة فوق طاقة للتزين والتصنع لتستحسنه النساء وغيرهن، فإن قصد تحسين الهيئة بذلك بحيث لا يشتغل به فلا بأس، السابعة: الزيادة فيها والنقص منها بالزيادة في شعر العذارين من الصدغين والنقص أين يأخذ بعض العذارين في حلق الرأس ونتف جانبي العذارين أو العنقفة وغير ذلك. الثامنة: تسريحها تصنعا لأجل الناس. التاسعة: تركها شعثة منتفشة بلا دهن ولا تسريح إظهارا للزهادة وقلة المبالات لنفسه، العاشرة: النظر إلى سوادها أو بياضها إعجابا أو خيلاء وغرة بالشباب وفخرا بالمشيب وتطاولا على الشباب (١). أ. هـ. الحادية عشرة: عقدها وظفرها، الثانية عشرة: حلقها إلا إذا نبتت للمرأة لحية فيستحب لها حلقها (٢)، قال النووي (٣): ومما يكره في اللحية عقدها لما

стр. 7575

في سنن أبي داود وغيره عن رويفع بإسناد جيد قال.: قال لي رسول اللَّه ﷺ : "يا رويفع لعل الحياة ستطول بك فأخبر [الناس] أنه من عقد لحيته أو تقلد وترا أو [استنجى بـ] رجيع دابة أو عظم فإن محمدا منه برئ" (١). قال الخطابي (٢): في عقدها تفسيران، أحدهما: أنهم كانوا يعقدون لحاهم في الحرب وذلك من زي الأعاجم، والثاني: معالجة الشعر لينعقد وذلك منة فعل أهل التأنيث، الثانية عشر: حلقها إلا إذا نبتت للمرأة لحية فيستحب لها حلقها. تنبيه: قال الغزالي (٣): وهذه الخصال ليس منها محرم إلا الخضاب بالسواد ونتف اللحية وكذلك حقها لما نص عليه الشافعي وكذلك الزيادة فيها بشعر غيره للحديث. فرع: في القزع في الرأس، القزع هو بفتح القاف والزاي التقطع يقال: تقزعت السحاب أي تقطعت وقزعة السحاب القطعة منه، وعن ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن القزع، قلت لنافع: ما القزع؟ قال: يحلق بعض الرأس ويترك بعضه (٤)، وفي رواية: أن هذا التفسير من كلام عبيد اللَّه، قال النووي: القزع وهذا التفسير الذي فسر به نافع وعبيد اللَّه هو الأصح وهو

стр. 7576

أن القزع حلق بعض الرأس مطلقا ومنهم من قال هو حلق مواضع متفرقة منه، والصحيح الأول لأنه تفسير الراوي وهو غير مخالف للظاهر فوجب العمل به، وأجمع العلماء على كراهة القزع إذا كان في مواضع متفرقة إلا أن يكون لمداواة ونحوها وهي كراهة تنزيه وكرهه مالك في الجارية والغلام مطلقا، وقال بعض أصحابه: لا بأس به في القصة أو القفا للغلام ومذهبنا كراهته مطلقا للرجال والمرأة لعموم الحديث، قال العلماء: والحكمة في كراهته أنه توشيه للخلق وقيل لأنه زي أهل الشر والشطارة وقيل لأنه زي اليهود (١). وقد جاء هذا في رواية لأبي داود وروي هو والنسائي وأحمد بإسناد صحيح على شرط الشيخين أن ابن عمر رأى صبيا وقد حلق بعض رأسه وترك بعضه فنهاهم عن ذلك وقال: احلقوا كله أو ذروا كله وأما حلق الرأس كله (٢). فقال الغزالي: لا بأس به لمن أراد التنظيف ولا بأس بتركه لمن أراد دهنه وترجيله هذا كلام الغزالي وغيره من أصحابنا، وقال أحمد: لا بأس بقصه بالمقراض وعنه في كراهة حلقه روايتان، قال النووي: والمختار أن لا كراهة فيه ولكن بالسنة تركه فلم يصح أن النبي ﷺ حلقه إلا في حج أو عمرة ولم يصح تصريح بالنهي عنه واللَّه أعلم (٣).

стр. 7577

٤١٢٥ - وَعَن جَابر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ تَسْلِيم الرجل بأصبع وَاحِدَة يُشِير بهَا فعل الْيَهُود رَوَاهُ أَبُو يعلى وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح وَالطَّبَرَانِيّ وَاللَّفْظ لَهُ (١). ٤١٢٦ - وَعَن أبي هُرَيرَة ﵁ أَن رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ لا تبدؤوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ وَإِذا لَقِيتُم أحدهم فِي طَرِيق فاضطروهم إِلَى أضيقه رَوَاهُ مُسلم وَاللَّفْظ لَهُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ (٢). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم. قوله ﷺ : "لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام" الحديث، لأن السلام إعزاز ولا يجوز إعزازهم (٣)، قال النووي (٤): واختلف العلماء في ابتداء

стр. 7578

السلام على الكفار، فمذهبنا تحريم ابتداؤهم به وبهذا الذي ذكرنا عن مذهبنا، قال أكثر العلماء عنه وعامة من السلف قال بعض أصحابنا يكره ابتداؤهم به ولا يحرم وهو ضعيف ويرد هذا القول أن ظاهر النهي التحريم وهو الصواب وقد صرح النووي في الرياض (١) بتحريمه لهذا الحديث وذهبت طائفة إلى جواز ابتدائنا لهم بالسلام روي ذلك عن ابن عباس وأبي أمامة وابن محيريز وهو وجه لبعض أصحابنا حكاه الماوردي لكنه يقول السلام عليك ولا يقول السلام عليكم بالجمع، واحتج هؤلاء بعموم الأحاديث بإفشاء السلام وهي حجة لأنه عام مخصوص بحديث: "لا تبدؤا اليهود والنصارى بالسلام". فرع: يجوز الابتداء بالسلام على جمع فيه مسلمون أو مسلم وكفار ويقصد المسلمين للحديث وهو أن النبي ﷺ سلم على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين واللَّه أعلم (٢). تنبيه: والغرض من ذلك أن يوحشهم ويظهر لهم أنه ليس بينهما ألفة وروي أن ابن عمر سلم على رجل فقيل له إنه يهودي فتبعه ابن عمر وقال له رد علي سلامي (٣). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم.

стр. 7579

قوله: "لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه" الحديث، قال النووي (١): قال أصحابنا: لا يترك للذمي صدر الطريق بل يضطره إلى أضيقه إذا كان المسلمون يطوفون فإن خلت الطريق عن الزحمة فلا حرج قالوا: وليكن التضييق بحيث لا يقع في وهدة ولا يصدمه جدار ونحوه واللَّه أعلم. ٤١٢٧ - وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسول اللَّه ﷺ إِذا سلم عَلَيْكُم أهل الْكتاب فَقولُوا وَعَلَيْكُم رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَمن نوع هذَيْن الْحَدِيثين كثير لَيْسَ من شَرط كتَابنَا فتركناها (٢). قوله: وعن أنس ﵁: تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم" الحديث، وفي روايه: أن أهل الكتاب يسلمون علينا فكيف نرد عليهم؟ قال قولوا: "وعليكم"، أهل الكتاب هم اليهود والنصاري فإن لهما التوراة والإنجيل قال النووي (٣): اتفق العلماء على الرد على أهل الكتاب إذا سلموا لكن لا يقال لهم وعليكم السلام وبه قال الجمهور، وقد قال بعض الشافعية: يجوز أن يقول في الرد عليهم وعليكم السلام ولكن لا يقول ورحمت اللَّه حكاه

стр. 7580

الماوردي قال النووي (١): وهو ضعيف مخالف للأحاديث وقد اختلفت طرق هذا الحديث في إثبات الواو وحذفها قال النووي وأكثر الروايات بإثباتها. قوله: "وعليكم" إنما اختار هذه الصيغة لتكون أبعد عن الإيحاش وأقرب إلى الرفق وقال الخطابي: عامة المحدثين يروونه بالواو وكان سفيان بن عيينة يرويه "عليكم" بحذف الواو، قال الخطابي: وهذا هو الصواب وذلك أنه إذا حذف الواو صار قولهم الذي قالوه بعينه مردود عليهم خاصة وبإدخال الواو تقع المشاركة معهم فيما قالوه هذا كلام الخطابي، قال النووي: والصواب أن إثبات الواو وحذفها جائزان كما صحت به الروايات وأن الواو أجود كما هو في أكثر الروايات ولا مفسدة فيه لأن السام الموت وهو علينا وعليهم فلا ضرر في قوله بالواو على هذا في معناه وجهان أنه على ظاهره لأن السام الموت وهو علينا وعليهم فقالوا: عليكم الموت فقال وعليكم أيضًا أي نحن وأنتم فيه سواء كلنا نموت والثاني أن الواو هنا للاستئناف لا للعطف والتشريك، وتقديره: وعليكم ما تستحقونه من الذم وإنما اختار هذه الصيغة لتكون أبعد من الإيحاش وأقرب إلى الرفق كما تقدم، وأما من حذف الواو فتقديره بل عليكم السام والسام فسروه بالموت وهو الصحيح وهو بتخفيف الميم، وفي الحديث أن اليهود كانوا يقولون السام عليكم يعني الموت ويظهرون أنهم يريدون السلام عليكم وفي حديث

стр. 7581

عائشة أنها سمعت اليهود يقولون للنبي ﷺ : "السام عليك يا أبا القاسم" فقال: عليكم السام والذام واللعنة ولها قال: إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: "وعليكم" يعني الذي يقولونه لكم ردوه عليهم (١)، أ. هـ. وقال بعض العلماء: أما من فسر السام بالموت فلا تبعد الواو ومن فسره بالسآمة وهي الملالة أي تسئمون دينكم، فإسقاط الواو وهو الوجه ذكره صاحب سلاح المؤمن (٢) وقال بعض العلماء: يقول: وعليكم السلام بكسر السين أي الحجارة قال النووي: وهذا ضعيف أيضًا والصواب أن إثبات الواو وحذفها جائز واللَّه أعلم (٣).

стр. 7582

[الترهيب أن يطلع الإنسان في دار قبل أن يستأذن] ٤١٢٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁: أَن رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ من اطلع فِي بَيت قوم بِغَيْر إذْنهمْ فقد حل لَهُم أَن يفقؤوا عينه رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد إِلَّا أَنه قَالَ ففقؤوا عينه فقد هدرت (١). ٤١٢٩ - وَفِي رِوَايَة للنسائي أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من اطلع فِي بَيت قوم بغَيْر إذْنهمْ ففقؤوا عينه فَلَا دِيَة لَهُ وَلا قصاص (٢). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقؤوا عينه" الحديث، ورواه أبو داود: فقال "ففقؤوا عينه فقد هدرت" وفي رواية النسائي: "فلا دية له ولا قصاص" الحديث، الفقؤ بالهمز الشق والقلع (٣)، قال العلماء: هذا محمول على ما إذا نظر في بيت الرجل فرماه بحصاة ففقأ عينه، وهل يجوز منه قبل إنذاره، فيه وجهان لأصحابنا، أصحهما جوازه لظاهر هذا الحديث (٤)، وقد جاء في بقية هذا الحديث إنما

стр. 7583

جعل الإذن من أجل البصر أي شرع وأمر به لئلا يقع البصر على الحرم فلا، يحل لأحد أن ينظر في جحر باب ولا غيره مما هو متعرض فيه لوقوع بصره على امرأة أجنبية (١). قوله: في قوله النسائي "ففقؤوا عينه فلا دية ولا قصاص" دليل لمذهب الشافعي ومن قال بقوله، وخالف في ذلك أبو حنيفة ومالك وغيرهما، وقد أخذ الشافعي ﵀ بظاهر الحديث وبه قال عمر وأبو هريرة وتأوله أبو حنيفة على معنى التغليظ والوعيد فأوجب الضمان وقيل إنما يكون فقؤ عينه إذا تقدم إليه في ذلك فلم ينزجر كاللص إنما يباح له قتله ودفعه عن نفسه إذا لم ينصرف بدونه، قاله الأصبهاني صاحب المغيث (٢). ٤١٣٠ - وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ أَيّمَا رجل كشف سترا فَأدْخل بَصَره قبل أَن يُؤذن لَهُ فقد أَتَى حدا لَا يحل لَهُ أَن يَأْتِيهِ وَلَو أَن رجلا فَقَأَ عينه لهدرت وَلَو أَن رجلا مر على بَاب لَا ستر لَهُ فَرَأى عَورَة أَهله فَلَا خَطِيئَة عَلَيْهِ إِنَّمَا الْخَطِيئَة على أهل الْمنزل رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح إِلَّا ابْن لَهِيعَة وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب لا نعرفه إِلَّا من حَدِيث ابْن لَهِيعَة (٣).

стр. 7584

قوله: وعن أبي ذر ﵁: تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "أيما رجل كشف سترا فأدخل بصره قبل أن يؤذن له فقد أتى حدا لا يحل له أن يأتيه" فيه دليل على جواز رمي غير الناظر إذا نظر إلى ملك غيره ويؤخذ منه تحريم النظر إلى بيوت الجيران وإذا تعمد النظر فرماه بشيء خفيف كحصاة فأعماه أو فقأ عينه فلا قصاص ولا ضمان ولا فرق بين أن يكون الناظر بالغا أو صبيا مميزا وهو كذلك، وقد يستشكل رمي عين الصبي مع أنه لا قصاص عليه ويجاب عنه بأن هذا من باب الصيال، والصبي إذا صال على الإنسان ليقتله جاز له قتله فكذلك إذا نظر جاز له رمي عينه وظاهر الخبر أنه يكون الرمي ابتداء من غير إنذار وهو كذلك، وفرقوا بينه وبين الصائل حيث وجب إنذاره بالأسهل فالأسهل بأن النظر جناية تامة فاستحق فاعلها العقوبة بخلاف الصائل فإنه قاصد للجناية ولم تقع منه الجناية. ثم إنما يجوز رمي عين الناظر بشرطين أحدهما أن لا يقصر صاحب الدار فإن قصر بأن ترك الباب مفتوحا أو الكوة مفتوحة لم يجز له رمي عين الناظر، الشرط الثاني: أن لا يكون للناظر شبهة فإن كانت له محرم في دار المنظور إليه أو زوجته أو أمته لم يجز رمي عينه، ولو نظر من سطح نفسه إلى دار الغير أو نظر المؤذن من المأذنة جاز رمي عينه على الأصح إذ ليس السمع كالبصر في الاطلاع على العورات وإن كان يحرم (١) لقوله ﷺ "من استمع حديث قوم بغير إذنهم صب في أذنيه الآنك يوم القيامة" (٢) أ. هـ، قاله في شرح مشارق الأنوار.

стр. 7585

٤١٣١ - وَعَن عبَادَة يَعْنِي ابْن الصَّامِت ﵁ أَن رَسُول اللَّه ﷺ سُئِلَ عَن الاسْتِئْذَان فِي الْبيُوت فَقَالَ من دخلت عينه قبل أَن يسْتَأْذن وَيسلم فَلَا إِذن وَقد عصى ربه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث إِسْحَاق بن يحيى عَن عبَادَة وَلم يسمع مِنْهُ وَرُوَاته ثِقَات (١). قوله: وعن عبادة يعني ابن الصامت ﵁: تقدم الكلام عليه. قوله: أن رسول اللَّه ﷺ سئل عن الاستئذان في البيوت فقال: "من دخلت عينه قبل أن يستأذن ويسلم فلا إذن له" قال العلماء: والسنة أن يسلم ثم يستأذن فيقوم عند الباب بحيث لا ينظر إلى من في داخله ثم يقول السلام عليكم أأدخل، فإن لم يجبه أحد قال ذلك ثانيا وثالثا فإن لم يجبه أحد انصرف، وهذا الذي ذكر، قال في تقديم السلام على الاستئذان هو الصحيح، وكر الماوردي فيه ثلاثة أوجه، أحدها: هذا، والثاني: تقدم الاستئذان على السلام، والثالث: وهو اختياره إن وقعت عين المستأذن على صاحب المنزل قبل دخوله قدم السلام وإن لم تقع عليه عينه قدم الاستئذان (٢). أ. هـ واللَّه أعلم. قوله: رواه الطبراني من [رواية] إسحاق بن يحيى [عن عبادة، ولم يسمع منه، ورواته ثقات].

стр. 7586

٤١٣٢ - وَعَن أنس ﵁ أَن رجلا اطلع من بعض حجر النَّبِي ﷺ فَقَامَ إِلَيهِ النَّبِي ﷺ بمشاقص أَو بمشاقص فَكَأنِّي أنظر إِلَيْهِ يخْتل الرجل ليطعنه رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَلَفظه أَن أَعْرَابِيًا أتَى بَاب النَّبِي ﷺ فألقم عينه خصَاصَة الْبَاب فَبَصر بِهِ النَّبِي ﷺ فتوخاه بحديدة أَو عود ليفقأ عينه فَلَمَّا أَن أبصره انقمع فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ أما إِنَّك لَو ثَبت عَلَيْك لفقأت عَيْنك المشقص بِكَسْر الْمِيم بعْدهَا شين مُعْجمَة سَاكنة وقاف مَفْتُوحَة هُوَ سهم لَهُ نصل عريض وَقيل طَوِيل وَقيل هُوَ النصل العريض نَفسه وَقيل الطَّوِيل يختله بِكَسْر التَّاء الْمُثَنَّاة فَوق أَي يخدعه ويراوغه وخصاصة الْبَاب بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وصادين مهملتين هِيَ الثقب فِيهِ والشقوق وَمَعْنَاهُ أَنه جعل الشق الَّذِي فِي الْبَاب محاذيا عينه توخاه بتَشْديد الْخَاء الْمُعْجَمَة أَي قَصد (١). قوله: وعن أنس ﵁ تقدم. قوله ﷺ : أن رجلا اطلع من بعض حجر النبي ﷺ فقام إليه النبي ﷺ بمشقص أو بمشاقص فكأني أنظر إليه يختل الرجل ليطعنه" وفي رواية النسائي أن أعرابيا أتى باب النبي ﷺ فألقم عينه خصاصة الباب فيضربه النبي ﷺ فتوخاه بحديدة أو عود ليقفا عينه فلما أن أبصره انقمع، الحديث.

стр. 7587

قوله: أن رجلا اطلع من بعض حجر النبي ﷺ ، الحجر جمع حجرة وهي البيت وفي رواية أن رجلا اطلع من جحر في باب النبي ﷺ ، وهو بتقديم الجيم أي شق كما جاء مصرحا به في حديث آخر. قوله: فقام إليه بمشقص، المشقص بكسر الميم بعدها شين معجمة ساكنة ومفتوحة هو سهم له نصل وقيل طويل وقيل هو النصل العريض نفسه وقيل الطويل قاله الحافظ. وقوله: يختل الرجل، قد ضبطه الحافظ وفسره فقال: يخدعه ويراوغه، أ. هـ وقال غيره يختله بفتح أوله وكسر التاء وإسكان الحاء أي يراوغه ويستغفله [أي: يداوره ويطلبه من حيث لا يشعر قاله في النهاية (١)]. قوله: "ليطعنه" بضم العين وفتحها والضم أشهر، وخصاصة الباب قد ضبطه الحافظ وفسره فقال هي الثقب فيه والشقوق ومعناه أنه جعل الشق الذي في الباب محاذي عينه، أ. هـ. وتوخاه: قد ضبطه الحافظ أيضًا وفسره فقال قصده، أ. هـ. وقوله: "فلما أن أبصره انقمع" في هذا الحديث جواز رمي عين المتطلع بشيء خفيف فلو رماها بخفيف ففقأها فلا ضمان إذا كان قد نظر في بيت ليس فيه امراة محرم، ومعنى قوله "انقمع" أي رد بصره ورجع يقال أقمعت الرجل عني إقماعا إذا اطعل عليك فرددته عنك فكان المردود أو الراجع قد

стр. 7588

دخل في قمعه ومنه حديث منكر ونكير فينقمع [العذاب] عند ذلك أي يرجع ويتداخل قاله في النهاية (١). ٤١٣٣ - وَعَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ ﵁ أَن رجلا اطلع على رَسُول اللَّه ﷺ من جُحر فِي حجرَة النَّبِي ﷺ وَمَعَ النَّبِي ﷺ مدراة يحك بهَا رَأسه فَقَالَ النَّبِي ﷺ لَو علمت أنَّك تنظر لطعنت بهَا فِي عَيْنك إِنَّمَا جعل الاسْتِئْذَان من أجل الْبَصَر رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ (٢). قوله: وعن سهل بن سعد الساعدي ﵁ تقدم. قوله: أن رجلا اطلع على رسول اللَّه ﷺ من جحر في حجرة النبي ﷺ ومع النبي ﷺ مدراة يحك بها رأسه، الحديث، الجحر: هو بضم الجيم وإسكان الحاء وهو الخرق والمدرى بسكون الميم وإسكان الدال المهملة وبالقصر هي حديدة يسوى بها شعر الرأس، وقيل: هو شبه المشط، وقيل: هو أعواد تجدد تجعل شبه المشط وقيل هو عود تسوي به المرأة شعرها وجمعه مداري، وقال بعضهم: المدري والمدراة القرن الذي يصلح به شعر الرأس وهو شيء كالمسلة (٣)، أ. هـ. قوله ﷺ : "إنما جعل الاستئذان من أجل البصر" معناه أن الاستئذان مشروع ومأمور به، وإنما جعل لئلا يقع البصر على الحرم فلا

стр. 7589

يحل لأحد أن ينظر في حجر باب ولا غيره مما هو متعرض فيه لوقوع بصره على امرأة أجنبية، وفي هذا الحديث جواز رمي عين المتطلع بشيء خفيف أي يرميه به منة بين أصبعيه فلو رماها بخفيف ففقأها فلا ضمان، إذا كان قد نظر في بيت ليس فيه امرأة محرم كما تقدم (١). قوله: "فخذفته بحصاة" الخذف، بالخاء المعجمة فيما كان بالحصى وبالمهملة إذا كان بعصى ونحوها ومن رواه هنا بالمهملة فقد أخطأ، وهو من الرمي من بين الأصابع، أ. هـ. فرع: لو دخل مسجد وكشف عورته وأغلق الباب أو لم يغلقه فنظر إليه إنسان لم يكن له رميه لأن الموضع لا يختص به، نقله الرافعي في باب الصيال عن المرزبان (٢) قاله الزركشي. ٤١٣٤ - وَعَن ثَوْبَان ﵁: قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ ثَلَاث لَا يحل لأحد أَن يفعلهن لَا يؤم رجل قوما فيخص نَفسه بِالدُّعَاءِ دونهم فَإن فعل فقد خَانَهُمْ وَلا ينظر فِي قَعْر بَيت قبل أَن يسْتَأْذن فَإن فعل فقد دخل وَلا يُصَلِّي وَهُوَ حقن حَتَّى يتخفف رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن مَاجَه مُخْتَصرا وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة (٣).

стр. 7590

قوله: وعن ثوبان ﵁ تقدم. قوله ﷺ : "ثلاث لا يحل لأحد أن يفعلهن لا يؤم رجل قوما فيخص نفسه بالدعاء دونهم" الحديث، أما تخصيص الإنسان نفسه بالدعاء فمقتضى كلام النووي في الأذكار إطراده في سائر أدعية الصلاة (١)، وبه صرح الغزالي في الإحياء في كلامه على التشهد، وقال يقول: اللهم اغفر لنا ولا يقول: اللهم اغفر لي (٢)، وكره للإمام أن يخص نفسه بالدعاء وقال الجيلي الحكم كذلك في جميع الأدعية ونقله ابن المنذر في الإشراف عن الشافعي فقال قال الشافعي: لا أحب للإمام تخصيص نفسه بالدعاء دون القوم (٣)، قال ابن المنذر وثبت عن النبي ﷺ أنه كان إذا كبر في الصلاة يقول قبل القراءة: "اللهم باعد بيني وبين خطاياي" الحديث، وبهذا نقول (٤). أ. هـ. والسبب في ذلك أن الجميع مأمورون به هناك بخلاف دعاء القنوت وما في معناه ومن المأموم عليه وهذا هو الصواب أن ما أمر بقوله للإمام والمأموم يقرأ بلفظ الإفراد وما أمر الإمام بقوله كالقنوت يأتي الجمع والسنة شاهدة

стр. 7591

بذلك إفرادا وجمعا فقد تقدم أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين "اللهم اغفر لي وارحمني وأجبرني وارزقني وارحمني" وغير ذلك من الأحاديث، أ. هـ. قوله: "ولا ينظر في قعر بيت قبل أن يستأذن فإن فعل فقد دخل" تقدم الكلام على ذلك في أحاديث الباب. قوله: "ولا يصلي وهو حقن حتى يتخفف" تقدم الكلام على ذلك في الصلاة. ٤١٣٥ - وَعَن عبد اللَّه بن بسر ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول اللَّه ﷺ يَقُول لا تَأتُوا الْبيُوت من أَبْوَابهَا وَلَكِن ائتوها من جوانبها فَاسْتَأْذنُوا فَإِن أذن لكم فادخلوا وَإِلَا فَارْجِعُوا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من طرق أَحدهَا جيد (١). قوله: وعن عبد اللَّه بن بسر ﵁ تقدم. قوله ﷺ : "لا تأتوا البيوت من أبوابها ولكن ائتوها من جوانبها فاستأذنوا فان أذن لكم فادخلوا وإلا فارجعوا"]. خاتمة: عن أبي سعيد أن أبا موسى استأذن على عمر ثلاثا فلم يؤذن له فانصرف فأرسل إليه عمر: ما ردك؟ قال: استأذنت الاستئذان الي أمرنا به رسول اللَّه ﷺ ثلاثًا فإن أذن لنا دخلنا وإن لم يؤذن لنا رجعنا" الحديث، رواه

стр. 7592

مسلم، قال النووي: أجمع العلماء على أن الاستئذان أن مشروع وتظاهرت به دلائل القرآن، والسنة وإجماع الأمة والسنة أن يسلم ويستأذن ثلاثا ليجمع بين السلام ثم الاستئذان أو تقديم الاستئذان ثم السلام والصحيح الذي جاءت به السنة وقاله المحققون أنه يقدم السلام فيقول السلام عليكم ادخل، والثاني: تقديم الاستئذان، الثالث: وهو اختيار الماوردي من أصحابنا إن وقعت عين المستأذن على صاحب المنزل قبل دخوله قدم السلام والأقدم الاستئذان وصح عن النبي ﷺ حديثان في تقديم السلام، أما إذا استأذن ثلاثا فلم يؤذن له وظن أنه لم يسمعه ففيه ثلاثة مذاهب أظهرها أنه ينصرف ولا يعيد الاستئذان، والثاني: يزيد فيه، والثالث: إن كان بلفظ الاستئذان المتقدم لم يعده وإن كان بغير إعاده فمن قال بالأظهر فحجته قوله ﷺ في هذا الحديث: "فلم يؤذن له فليرجع" ومن قال بالثاني حمل الحديث على من علم أو ظن أنه سمعه فلم يأذن له (١)، وعن جابر قال: استأذنت على النبي ﷺ : فقال: "من هذا؟ " فقلت: أنا، فقال النبي ﷺ : "أنا، أنا" رواه الجماعة (٢). قال النووي (٣): قال العلماء: إذا استأذن فقيل له من أنت أو من هذا كره له أن يقول أنا لهذا الحديث، ولأنه لم يحصل بقوله أنا فائدة ولا زيادة بل الإيهام، بل ينبغي أن يقول فلان باسمه وإن قال أنا فلان فلا بأس كما قالت أم

стр. 7593

هانئ حين استأذنت النبي ﷺ : من هذه، فقالت: أنا أم هانئ (١) ولا بأس بقول أنا أبو فلان، أو القاضي فلان أو الشيخ فلان [إذا لم يحصل] التعريف [بالاسم لخفائه] وعليه يحمل حديث أم هانئ مثل لأبي قتادة وأبي هريرة والأحسن أن يقول أنا فلان المعروف بكذا وتقدم شيء من ذلك في الآذان.

стр. 7594

[الترهيب أن يتسمع حديث قوم يكرهون أن يسمعه] ٤١٣٦ - عَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من تحلم بحلم لم يره كلف أَن يعْقد بَين شعيرتين وَلنْ يفعل وَمن اسْتمع إِلَى حَدِيث قوم وهم لَهُ كَارِهُون صب فِي أُذُنَيْهِ الآنك يَوْم الْقِيَامَة وَمن صور صُورَة عذب أَو كلف أَن ينْفخ فِيهَا الرّوح وَلَيْسَ بنافخ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَغَيره الآنك بِمد الْهمزَة وَضم النُّون هُوَ الرصاص الْمُذَاب (١). قوله: عن ابن عباس ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من تحلم بحلم لم يره كلف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل" تحلم: قال الخطابي: معناه أن يكذب بما لم يره في منامه يقال: حلم الرجل يحلم إذا رأى حلما وحلم يحلم بضم اللام إذا صار حليما وحلم الأديم بكسر اللام إذا فسر، ومعنى عقد الشعير أنه يكلف ما لا يمكن ليطول عذابه في النار وذلك أن عقد ما بين طرفي الشعير ممكن (٢). وقال غير الخطابي: يقال حلم بالفتح إذا رأى وتحلم إذا ادعى الرؤيا كاذبا (٣)، فقوله: "من تحلم بحلم لم يره" أي: زعم أنه رأى مناما لم يره وهذا

стр. 7595

لما رأى ذكر رؤية ما لم يره كلف فعل ما لم يفعل وهو العقد بين شعيرتين، فإن قال قائل: كذب الكاذب في منامه لا يزيد على كذبه في يقظته فلم زادت عقوبته ووعيده وتكليفه عقد الشعيرتين، فقد أجاب عنه ابن جرير الطبري: فقال: قد صح الحديث أن الرؤيا الصادقة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة والنبوة لا تكون إلا وحيا، والكاذب على اللَّه أعظم فرية ممن كذب على الخلق أو على نفسه (١). أ، هـ، وكذا قاله في النهاية (٢). قوله ﷺ : "ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صب في أذنيه الآنك يوم القيامة" الآنك: بمد الهمزة وضم النون هو الرصاص المذاب، قاله المنذري. قوله: ومن صور صورة عذب أو كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ، سيأتي الكلام على من صور صورة في بابه إن شاء اللَّه تعالى، وروي أبو بكر بن أبي الدنيا بإسناده أن عمر بن سعد هذا ضرب عبدا لأبيه سوط فأقبل الغلام إلى سعد ودمه يسيل على عقبه، قال مالك: فأخبره فقال: اللهم اقتل عمر وأسل دمه، قال: فمات الغلام وقتل المختار عمر بن سعد (٣) وولد عمر المذكور في العام الذي مات فيه عمر بن الخطاب وقتله المختار سنة خمس

стр. 7596

وستين وقيل سنة ست وستين وقيل سنة سبع وستين والمشهور أنه قتله سنة ست وستين وعمر بن سعد بن أبي وقاص المذكور له ولد يسمى عثمان بن عبد الرحمن [بن سعد بن أبي وقاص الزهري أبو عمرو المدني يروى عن عطاء وعنه يونس بن بكير وغيره قال البخاري وغيره متروك (١)].

стр. 7597

[الترغيب في العزلة لمن لا يأمن على نفسه عند الاختلاط] ٤١٣٧ - عَن عَامر بن سعد قَالَ كَانَ سعد بن أبي وَقاص فِي بَيته فَجَاءَهُ ابْنه عمر فَلَمَّا رَآهُ سعد قَالَ أعوذ بِاللَّه من شَرّ هَذَا الرَّاكب فَنزل فَقَالَ لَهُ أنزلت فِي إبلك وغنمك وَتركت النَّاس يتنازعون الْملك بَينهم فَضرب سعد فِي صَدره وَقَالَ اسْكُتْ سَمِعت رَسُول اللَّه ﷺ يَقُول إِن اللَّه يحب العَبْد التقي الْغَنِيّ الْخَفي رَوَاهُ مسلم الْغَنِيّ أَي الْغَنِيّ النَّفس القنوع (١). قوله: عن عامر بن سعد قال كان سعد بن أبي وقاص في [بيته] [إبله] فجاءه ابنه عمر، وعمر بن سعد بن أبي وقاص القرشي الزهري، أبو حفص المدني سكن الكفوة روى عن أبيه وأبي سعيد الخدري ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية وهو الذي قتل الحسين وهو تابعي ثقة وقال ابن معين: كيف يكون ثقة من قتل الحسين، حدث يحيى بن سعيد القطان يوما عن شعبة وسفيان عن أبي إسحاق السبيعي عن العيزار بن حريث عن عمر بن سعد هذا فقام إليه رجل فبكى وقال: لا أعود أحدق عنه أبدا، ابن عبد الرحمن له في الكتب الستة حديث غريب رواه الترمذي في أبواب تعبير الرؤيا في باب رؤيا النبي ﷺ في الميزاب والدلو، قال الترمذي حدثنا أبو موسى الأنصاري أنا يونس بن بكير حدثني عثمان بن عبد الرحمن عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: سئل رسول اللَّه عن ورقة بن نوفل فقال له خديجة:

стр. 7598

إنه كان قد صدقك وإن مات قبل أن تظهر فقال رسول اللَّه ﷺ : أريته في المنام وعليه ثياب بيض ولو كان من أهل النار لكان عليه ثياب غير ذلك، هذا حديث غريب وعثمان بن عبد الرحمن ليس عند أهل الحديث بالقوي (١). وكان عمر هذا له أخ يسمى محمد بن سعد يلقب ظل الشيطان أرسل عن النبي ﷺ وجماعة من الصحابة وعمر قتله المختار كما تقدم ومحمد هذا قتله الحجاج بن يوسف وهما شقيقان وكان سبب قتل محمد المذكور أنه خرج مع عبد الرحمن بن الأشعث وشهد دير الجماجم فأتى به الحجاج فقتله وهو ثقة روى له الجماعة واللَّه أعلم (٢) قاله في الديباجة. قوله ﷺ : "إن اللَّه يحب العبد التقي الغني الخفي" العبد التقي هو المتقي للَّه تعالى وتقدم الكلام على التقوى وسيأتي لها مزيد أيضًا في الزهد في الدنيا والغني هو الغني النفس القنوع قاله الحافظ المنذري، أ. هـ، وقال الحافظ شرف الدين الدمياطي: والمراد بالغني غني النفس القنوع بما رزقه اللَّه، وقيل: من استغنى باللَّه قال النووي في شرح مسلم (٣): المراد بالغني غني النفس هذا هو الغني المحمود لقوله ﷺ ولكن الغني غني النفس وأشار القاضي عياض ﵀ إلى أن المراد الغني بالمال.

стр. 7599

وأما الخفي بالخاء المعجمة فهو من الخفاء هذا هو الموجود في النسخ والمعروف في الروايات ذكر القاضي عياض أن بعض رواة مسلم رواه بالحاء المهملة فمعناه بالمعجمة الخامل المنقطع إلى العبادة والاشتغال بأمور نفسه (١) يعني الخامل الذي لا يريد العلو فيها ولا الظهور في مناصبها وهذا نحو ما في حديث آخر في صفة ولي اللَّه تعالى وكان غامضا في الناس أي لا يعرف موضعه ولا يؤبه له قاله القرطبي (٢) والحفي بالمهملة قيل معناه قيل معناه العالم من قوله: ﴿كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾ (٣) (٤) وقيل: المحتفي بأهله الوصول لهم بماله الساعي في حوائجهم (٥)، وقيل: معناه الوصول لرحمه اللطيف بهم وبغيرهم من الضعفاء والصحيح بالمعجمة (٦)، أ. هـ. وقال الحافظ الدمياطي: الخفي هو الذي اعتزل عن الناس حتى خفى عليهم بمكانه ومعرضا عن أهل زمانه مقبلا على شأنه قال قي حدائق الأولياء: وفيه يعني الحديث من خواص العزلة والاختفاء وعموم الذكر محبة اللَّه لمن اتصف بذلك وناهيك بذلك (٧).

стр. 7600

قال النووي (١): وفي هذا الحديث حجة لمذهب من يقول الاعتزال أفضل من الاختلاط، وفي المسألة خلاف مشهور وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى. وما أحسن قول أبي سليمان الخطابي في مدح العزلة والانفراد وإن لم يكن تعلق بهذا المعنى (٢): أَنِسْتُ بِوَحْدَتِي وَلَزَمْتُ بَيْتِي ... فَدَامَ الأُنْسِ لِي وَنَمَى السُّرُورُ وَأَدَّبَنِي الزَّمَانُ فَلَا أُبَالِي ... هُجِرْتُ فَلَا أَزَارُ وَلا أَزُورُ فَلَسْتُ بِسَائِلٍ مَا دُمْتُ حَيًّا ... أَسَارَ الْجُنْدُ أَمْ رَكِبَ الأمِيرُ تنبيه: اختلف العلماء في العزلة والاختلاط أيهما أفضل، قال الغزالي في الإحياء للناس اختلاف كثير في العزلة والمخالطة وتفضيل إحداهما على الأخرى وميل أكثر العباد والزهاد إلى اختيار العزلة وتفضيلها على المخالطة وظهر هذا الاختلاف بين التابعين فذهب إلى اختيار العزلة سفيان الثوري وإبراهيم بن أدهم وداود الطائي والفضيل بن عياض وسلمين الخواص وسليمان بن أسياط وحذيفة المرعشي وبشر الحافي (٣)، أ. هـ لما في العزلة من السلامة المحققة لكن بشرط أن يكون عارفا بوظائف العبادة التي تلزمه وما يتكلف به والمختار تفضيل الخلطة لمن لا يغلب على ظنه الوقوع في المعاصي وذهب إلى ذلك أكثر التابعين لما في الخلطة من اكتساب الفوائد وشهود شعائر الإسلام وتكثير سواد المسلمين وإيصال

стр. 7601

الخير إليهم والتألف والتحبب للمؤمنين والاستعانة بهم على الدين قال اللَّه تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (١) ومال إلى هذا سعيد بن المسيب والشعبي وابن أبي ليلى وهشام بن عروة وابن شبرمة وشريح وشريك بن عبد اللَّه وابن عيينة وابن المبارك والشافعي والإمام أحمد بن حنبل واللَّه أعلم (٢). فائدة: والعزلة اسم من الاعتزال وهو الانفصال عن الشيء والتباعد عنه وإنما كانت العزلة عبادة لأنها أقرب إلى السلامة من حيث أنها تكلف السمع والبصر واللسان واليد والرجلين عن كسب الآثام وتعين على التفرغ للعبادة والإخلاص فيها وحضور القلب فإن المتعاونين على البر والتقوى والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر في زماننا قليلون جدا ولهذا قال النبي ﷺ "أحب الناس إلى اللَّه الفرارون بدينهم يبعثهم اللَّه مع عيسى ﵇ يوم القيامة" وقيل للشافعي ﵀: من أعقل الناس؟ قال: من اعتزلا الناس، وهذا كله في ذلك الزمان فكليف في زماننا هذا الذي إذا اجتمع فيه جماعة يتذاكرون العلوم الدينية والحكمة والمواعظ وأحوال الآخرة بل أكثر حديثهم الغيبة والتملق والنفاق ومدح أنفسهم بما ليس فيهم وذكر أحوال الدنيا والحث عن أخبار أهلها والتفحص عما لا يلزمهم ولا يعينهم في دينهم بل يضرهم قوله وسماعه، أ. هـ قاله الأصفهاني في شرح الأربعين الودعانية (٣).

стр. 7602

وقال الشيخ الإمام العلامة قطب زمانه زين الدين الحافي في وصيته التي صنفها لإخوانه: قال بعض العارفين: اصحب الناس كما تصحب النار خذ منفعتها واحذر أن تحرقك (١). وإن أكثر فساد الأحوال والأعمال من قبل الاختلاط بالناس فالغيبة في الاختلاط والكذب في الاختلاط وفي العزلة السلامة. وقد أنشد الشيخ عبد الصمد الدوني ﵀ لنفسه: الناس بحر عميق ... والبعد عنهم سفينة إني نصحاك فانظر ... لنفسك المسكينة (٢) لطيفة: وفي الميزان للذهبي في ترجمة أحمد بن زرارة المدني بسند مظلم عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال: كيف أنتم إذا كان زمان يكون [الأمير] فيه كالأسد الأسود، والحاكم فيه كالذئب الأمعط، والتاجر كالكلب الهوار، والمؤمن بينهم كالشاة الولهى بين الغنمين ليس لها مأوي فكيف حال شاة بين أسد وذئب وكلب (٣)، قاله في حياة الحيوان (٤). وقال عطية بن أبي المسافر: كان في بني إسرائيل عابد وقد توحد في غيضة يعبد اللَّه فيها ثلاثمائة سنة فبينا هو ذات يوم سمع صوت طائر في وكره، فقال: لو تحولت إلى صوت هذا الطائر فأستأنس به، قال: فتحول

стр. 7603

فأوحى اللَّه إلى نبيه ﵇، قل لعبدي استأنست بمخلوق وعزتي لأحطنك درجة لا تنالها أبدا (١)، انتهى. ٤١٣٨ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁: قَالَ قَالَ رجل أَي النَّاس أفضل يَا رَسُول اللَّه قَالَ مُؤمن يُجَاهد بِنَفسِهِ وَمَاله فِي سَبيل اللَّه قَالَ ثمَّ من قَالَ ثمَّ رجل معتزل فِي شعب من الشعاب يعبد ربه (٢). ٤١٣٩ - وَفِي رِوَايَة يَتَّقِي اللَّه ويدع النَّاس من شَره رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا وَرَوَاهُ الْحَاكِم بِإِسْنَاد على شَرطهمَا إِلَّا أَنه قَالَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه سُئِلَ أَي الْمُؤمنِينَ أكمل إِيمَانًا قَالَ الَّذِي يُجَاهد بِنَفسِهِ وَمَاله وَرجل يعبد ربه فِي شعب من الشعاب وَقد كفى النَّاس شَره (٣). قوله: وعن أبي سعيد الخدري ﵁ تقدم. قوله: قال رجل: أي الناس أفضل يا رسول اللَّه؟ قال: "مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل اللَّه" قال: ثم من؟ قال: "ثم رجل معتزل في شعب من الشعاب يعبد ربه" وفي رواية الحاكم: أنه سئل أي المؤمنين أكمل إيمانا؟ قال: "الذي يجاهد بنفسه وماله ورجل يعبد ربه في شعب من الشعاب" الحديث، قال النووي: قوله "أفضل الناس رجل يجاهد في سبيل اللَّه بماله ونفسه" قال

стр. 7604

القاضي: هذا عام مخصوص، وتقديوه: هذا من أفضل الناس، وإلا فالعلماء أفضل وكذا الصديقون كما جاءت به الأحاديث ففي هذا الحديث التصريح بأن الجهاد أفضل من العزلة والتفرغ للعبادة وهو ما يدل عليه قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً﴾ (١) الآية (٢). وقوله ﷺ : "ثم رجل معتزل في شعب من الشعاب يعبد ربه" الحديث، الشعب: بكسر الشين المعجمة هو ما انفرج بين رجلين قال النووي: وليس المراد نفس الشعب خصوصا بل المراد الانفراد والاعتزال وذكر الشعب هنا مثالا لأنه خال عن الناس غالبا، أهـ، ذكره ابن النحاس في كتاب الجهاد له (٣) وهذا الحديث نحو الحديث الآخر حين سئل ﷺ عن النجاة، فقال: "أمسك عليك لسانك" قال في الحدائق: في هذا الحديث أن المعتزل في شعب أفضل الناس، وفيه ثلاث فوائد للعزلة عبادة الرب ﵎ ولا شك أن الفراغ من كل شاغل عن الخير ميسر للخير وأن التفرد عن الخلق أبعد عن الرياء وأعون على الإخلاص والفائدة الثانية: تقوى اللَّه ولا شك أن كثيرا من المعاصي يتعذر في العزلة فكانت مظنة التقى، ثالثها: ويدع الناس من شره

стр. 7605

وأنها لفائدة جليلة وصدقة جزيلة وفيه أحد مواطن العزلة وهو شعب من الشعاب ولزوم البيت قريب منه (١)، أ. هـ. وفيه دليل لمن قال بتفضيل العزلة على الاختلاط وفي ذلك خلاف مشهور تقدم، وأكثر العلماء على أن الاختلاط أفضل بشرط رجاء السلامة من الفتن ومذهب طوائف أن الاعتزال أفضل وتقدم ذلك أيضًا وأجاب الجمهور عن هذا الحديث بأنه محمول على الاعتزال في زمن الحروب والفتن أو هو ممن هو لا يسلم الناس منه ولا يصبر عليهم أو نحو ذلك من الخصوص، ولقد كانت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وجماهير الصحابة والتابعين والعلماء الزهاد مختلطين فيحصلون منافع الاختلاط كشهود الجمعة والجماعة والجنائز وعيادة المريض ومجلس الذكر وغير ذلك (٢)، أ. هـ. ٤١٤٠ - وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ يُوشك أَن يكون خير مَال الْمُسلم غنم يتبع بهَا شعف الْجبَال ومواقع الْقطر يفر بِدِينِهِ من الْفِتَن رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائيِّ وَابْن مَاجَه شعف الْجبَال بالشين الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة مفتوحتين هُوَ أَعْلَاهَا ورؤوسها (٣). قوله: وعنه ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها

стр. 7606

شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن" الحديث. قوله: "يوشك" بضم الياء وكسر الشين أي يقرب ويدنو ويسرع (١). قال الجوهري: والعامة يقولون يوشك بفتح الشين وهي لغة رديئة (٢). وقوله: "خير مال المسلم" يجوز في خير مال المسلم وجهان نصب خير ورفعه ونصبه هو الأشهر في الرواية، وأما الرفع فبأن يقدر في يكون ضمير الشأن (٣). وقوله: "يتبع بها" هو بتشديد التاء المفتوحة وجاء سكونها والضمير راجع إلى الغنم وهو اسم الجنس وقيد بالغنم لأن هذا النوع من المال نموه وزيادته أبعد من الشوائب المحرمة كالربى والشبهات المكروهة وخصت الغنم بذلك لما فيها من السكينة والبركة (٤). وشعف الجبال بالشين المعدمة والعين المهملة مفتوحتين هو أعلاها ورؤوسها، أ. هـ قاله المنذري. وقال غيره: والمراد بها هاهنا رأس جبل من الجبال ومواقع القطر البراري، قاله في شرح مشارق الأنوار، وقيد الاتباع بالمواضع الخالية من ازدحام الناس لأنه أسلم غالبا من المناولات المؤدية إلى الكدورات (٥).

стр. 7607

قال النووي: وفي الحديث فوائد منها فضل العزلة في أيام الفتن (١). فائدة (٢): فمن له القدرة على إزالة الفتنة فإنه يجب عليه السعي في إزالتها أما فرض عين وإما فرض كفاية بحسب الحال والإمكان وأما في غير أيام الفتنة فاختلف العلماء في العزلة (٣) وتقدم ذلك وفيه فائدة أخرى للعزلة وهي الفرار بدينه من الفتن وكان الغنم خير المال لإعانتها على أشرف الخلال (٤). فائدة: وفي صحيح البخاري وسنن ابن ماجه واللفظ له عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "ما بعث اللَّه نبيا إلا رعى الغنم" فقال له أصحابه: أنت يا رسول اللَّه؟ قال: "نعم، وأنا كنت أرعاها لأهل مكة بالقراريط" (٥) قال قال سويد: يعني كل شاة بقيراط (٦). وفي غريب الحديث للقتيبي: بعث موسى ﷺ وهو راعي غنم وبعث داود ﷺ وهو راعي غنم وبعثت وأنا راعي غنم أهلي بأجياد، وفي الحديث: "أجر موسى نفسه بعفة فرجه وشبع بطنه" إونما جعل اللَّه الرعي في الأنبياء عليهم الصلاة والسلام تقدمة لهم ليكونوا رعاة الخلق وليكون أممهم رعايا لهم

стр. 7608

دخل أبو مسلم الخولاني على معاوية فقال: السلام عليك أيها الأجير، فقالوا: قل السلام عليك أيها الأمير، فقال: السلام عليك أيها الأجير، فقالوا: قال أيها الأمير، فقال: السلام عليك أيها الأجير، فقال معاوية: دعوا أبا مسلم، فإنه أعلم بما يقول، فقال: إنما أنت أجير استأجرك رب هذه الغنم لرعايتها فإن كانت هنأت جرباها وداويت مرضاها وحبست أولاها على أخراها وفاك سيدك أجرك وإن أنت لم تهن جرباها ولم تداو مرضاها ولم تحبس أولاها على أخراها عاقبك سيدك، أ. هـ ذكره في حياة الحيوان (١). قال صاحب الحدائق (٢): قلت: فليقتدي بهم وكان أويس القرني يرعى إبل قومه تخليا ومكتسبا، وقد اعتزل أبو ذر والسادات ونزل البردة فما ظنك بزمننا الخلف وكثرة الأراذل والسفهاء. أ. هـ. ٤١٤١ - وَعنهُ ﵁ عَن رَسُول اللَّه ﷺ أَنه قَالَ من خير معايش النَّاس لَهُم رجل مُمْسك عنان فرسه فِي سَبِيل اللَّه يطير على مَتنه كلما سمع هيعة أَو فزعة طَار عَلَيْهِ يَبْتَغِي الْقَتْل أَو الْمَوْت مظانه وَرجل فِي غنيمَة فِي رَأس شعفة من هَذِه الشعف أَو بطن وَاد من هَذِه الأودية يُقيم الصَّلَاة ويؤتي الزَّكَاة ويعبد ربه حَتَّى يَأْتِيهِ الْيَقِين لَيْسَ من النَّاس إِلَّا فِي خير رَوَاهُ مسلم وَتقدم بشرح غَرِيبه فِي الْجِهَاد (٣).

стр. 7609

قوله: وعنه ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من خير معايش الناس لهم رجل ممسك عنان فرسه في سبيل اللَّه يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه يبتغي القتل أو الموت مظانه ورجل في كنيمة في رأس شعفة من هذه الشعف أو بطن واد من هذه الأودية" الحديث، المعاش هو [هو العيش وهو] الحياة، وتقديره واللَّه أعلم: من خير أحوال عيشهم (١). قوله: "يطير" أي: يسرع ومتنه ظهره والهيعة بفتح الهاء وإسكان الياء الصوت للحرب أعند، حضور العدو، والفزعة بإسكان الزاي أي النهوض إلى العدو ومظان الشيء المواضع التي يظن وجوده فيها لشدة رغبته في الشهادة، وفي هذا الحديث فضيلة الجهاد والرباط والحرص على الشهادة (٢). والغُنيمة بضم الغين تصغير الغنم أي قطعة منها والشعفة بفتح الشين والعين المهملة أعلى الجبل واليقين الموت (٣) قال اللَّه تعالى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (٩٩)﴾ (٤) وفي هذا الحديث مدح للعزلة مطلقا وفيه أنه ليس من الناس إلا في خير كما جمعه هذا الحديث، وهو من جوامع كلمه ﷺ (٥)، أ. هـ. فائدة: والاختلاط بالناس وحضور جمعهم وجماعاتهم ومشاهد الخير

стр. 7610

ومجالس الذكر معهم وعيادة مريضهم وحضور جنائزهم ومواساة محتاجهم وغير ذلك من مصالحهم لمن قدر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقمع نفسه عن الإيذاء والصبر على الأذى هو الذي كان عليه الشارع ﷺ والأنبياء والخلفاء ومن بعدهم من العلماء وأحبارهم وهو مذهب أكثر التابعين ومن بعدهم وبه قال الشافعي والإمام أحمد وأكثر الفقهاء، قال اللَّه تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (١) والآيات في معنى ذلك كثيرة معلومة واللَّه أعلم (٢). ٤١٤٢ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَلا أخْبركُم بِخَير النَّاس رجل مُمْسك بعنان فرسه فِي سَبِيل اللَّه أَلا أخْبركم بِالَّذِي يتلوه رجل معتزل فِي غنيمَة لَهُ يُؤَدِّي حق اللَّه فِيهَا أَلا أخْبركم بشر النَّاس رجل يسْأَل بِاللَّه وَلا يُعْطي رَوَاهُ النَّسَائيِّ وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَلَفظه أَن رَسُول اللَّه ﷺ خرج عَلَيْهِم وهم جُلُوس فِي مجْلِس لَهُم فَقَالَ أَلا أخْبركم بِخَير النَّاس منزلا قَالُوا بلَى يَا رَسُول اللَّه قَالَ رجل أَخذ بِرَأْس فرسه فِي سَبِيل اللَّه حَتَّى يَمُوت أَو يقتل أَلا أخْبركم بِالَّذِي يَلِيهِ قُلْنَا بلَى يَا رَسُول اللَّه قَالَ امْرُؤ معتزل فِي شعب يُقيم الصَّلَاة ويؤتي الزَّكَاة ويعتزل شرور النَّاس أَلا أخْبركم بشر النَّاس قُلْنَا بلَى يَا رَسُول اللَّه قَالَ الَّذِي يسْأَل بِاللَّه وَلا يُعْطي وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْعُزْلَة من حَدِيثه وَرَوَاهُ أَيْضًا هُوَ

стр. 7611

وَالطَّبَرَانِيّ من حَدِيث أم مُبشر الأَنْصَارِيَّة أطول مِنْهُ (١). قوله: وعن ابن عباس ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ألا أخبركم بخير الناس رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل اللَّه ألا أخبركم بالذي يتلوه رجل معتزل في غنيمة له يؤدي حق اللَّه فيها" الحديث، ومعناه: وشرح غريبه في الحديث قبله واللَّه أعلم. ٤١٤٣ - وَعَن معَاذ بن جبل ﵁ أَن رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ من جَاهد فِي سَبِيل اللَّه كَانَ ضَامِنا على اللَّه وَمن عَاد مَرِيضا كَانَ ضَامِنا على اللَّه وَمن دخل على إِمَامه يعزره كَانَ ضَامِنا على اللَّه وَمن جلس فِي بَيته لم يغتب إنْسَانا كَانَ ضَامِنا على اللَّه رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَابْن حبَان وَاللَّفْظ لَهُ وَعند الطَّبَرَانيِّ أَو قعد فِي بَيته فَسلم النَّاس مِنْهُ وَسلم من النَّاس وَهُوَ عِنْد أبي دَاوُد بِنَحْوِهِ وَتقدم لَفظه وَرَوَاهُ الطَّبَرَانيِّ فِي الأَوْسَط من حَدِيث عَائِشَة وَلَفظه قَالَ خِصَال سِتّ مَا من مُسلم يَمُوت فِي وَاحِدَة مِنْهُنَّ إِلَّا كَانَ ضَامِنا على اللَّه أَن يدْخل الْجنَّة فَذكر مِنْهَا وَرجل فِي بَيته لا يغتاب الْمُسلمين
следующие страницы →