← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 7677–7716 · переход к 7682.

стр. 7677

عليه فكل ثناء أثنى به عليه وإن كثر وطال وبولغ فيه فقدر اللَّه أعظم وسلطانه أعز وصفاته أكبر وأكثر وفضله وإحسانه أوسع وأسبغ (١). وقوله ﷺ : في الحديث "جل وجهك" وتكرر وجه اللَّه في الكتاب والسنة، وللناس في ذلك كغيره من الصفات مذهبان مشهوران، أحدهما: امرارها كما جاءت من غير كيف فنؤمن بها ونكل علمها إلى عالمها مع الجزم بأنه ليس كمثله شيء وأن صفاته لا تشبه صفات المخلوقين وثانيهما تأويلها على ما يليق بذاته الكريمة، فالمراد بالوجه الوجود قاله ابن حجر (٢). وفي هذا الحديث دليل لأهل السنة في جواز إضافة الشر إلى اللَّه تعالى كما يضاف إليه الخير لقوله ﷺ : "أعوذ [بك] من سخطك ومن عقوبتك" الحديث (٣). ٤١٩٢ - وَعَن عبد اللَّه بن عمرو ﵄ أَن رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ يطلع اللَّه إِلَى خلقه لَيْلَة النّصْف من شعْبَان فَيغْفر لِعِبَادِهِ إِلَّا اثْنَيْنِ مُشَاحِن وَقَاتل نفس رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد لين (٤).

стр. 7678

قوله: وعن عبد اللَّه بن عمر ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "يطلع اللَّه إلى خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لعباده إلا اثنين مشاحن وقاتل نفس" تقدم الكلام على ذلك. ٤١٩٣ - وَعَن مَكْحُول عَن كثير بن مرّة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ فِي لَيْلَة النّصْف من شعْبَان يغْفر اللَّه لأهل الأَرْض إِلَّا مُشْرك أَو مُشَاحِن رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَقَالَ هَذَا مُرْسل جيد (١). ٤١٩٤ - قَالَ الْحَافِظ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانيِّ وَالْبَيْهَقِيّ أَيْضًا عَن مَكْحُول عَن أبي ثَعْلَبَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ يطلع اللَّه إِلَى عباده لَيْلَة النّصْف من شعْبَان فَيغْفر للْمُؤْمِنين ويمهل الْكَافرين ويدع أهل الحقد بحقدهم حَتَّى يَدعُوهُ قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَهُوَ أَيْضًا بَين مَكْحُول وَأبي ثَعْلَبَة مُرْسل جيد (٢). قوله: وعن مكحول، تقدم الكلام عليه. قوله: "يطلع اللَّه إلى خلقه" وتقدم الكلام أيضًا على هذا الحديث. ٤١٩٥ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ ثَلَاث من لم يكن فِيهِ وَاحِدَة مِنْهُنَّ فَإِن اللَّه يغْفر لَهُ مَا سوى ذَلِك لمن يَشَاء من مَاتَ لا يُشْرك

стр. 7679

بِاللَّه شَيْئا وَلم يكن ساحرا يتبع السَّحَرَة وَلم يحقد على أَخِيه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط من رِوَايَة لَيْث بن أبي سليم (١). قوله: وعن ابن عباس ﵄، تقدم. قوله في الحديث: "ولم يحقد على أخيه" الحديث، الحقد هو: [الانطواء على العداوة والبغضاء وقيل هو هو طلب الانتقام، وتحقيقه: أن الغضب إذا لزم كظمه لعجز عن التشفي في الحال رجع إلى الباطل واحتقن فيه فصار حقدًا وقيل هو سوء الظن في القلب على الخلائق لأجل العداوة]. ٤١٩٦ - وَعَن الْعَلَاء بن الْحَارِث أَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَامَ رَسُول اللَّه ﷺ من اللَّيْل فصلى فَأطَال السُّجُود حَتَّى ظَنَنْت أَنه قد قبض فَلَمَّا رَأَيْت ذَلِك قُمْت حَتَّى حركت إبهامه فَتحَرك فَرجع فَلَمَّا رفع رَأسه من السُّجُود وَفرغ من صلَاته قَالَ يَا عَائِشَة أَو يَا حميراء أظننت أَن النَّبِي ﷺ قد خاس بك قلت لا وَاللَّه يَا رَسُول اللَّه وَلَكِنِّي ظَنَنْت أَنَّك قبضت لطول سجودك فَقَالَ أَتَدْرِينَ أَي لَيْلَة هَذِه قلت اللَّه وَرَسُوله أعلم قَالَ هَذِه لَيْلَة النّصْف من شعْبَان إِن اللَّه عز

стр. 7680

وَجل يطلع على عباده فِي لَيْلَة النّصْف من شعْبَان فَيغْفر للمستغفرين ويَرْحَم المسترحمين وَيُؤَخر أهل الحقد كَمَا هم رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضًا وَقَالَ هَذَا مُرْسل جيد وَيحْتَمل أَن يكون الْعَلَاء أَخذه من مَكْحُول قَالَ الأَزْهَرِي يُقَال للرجل إِذا غدر بِصَاحِبِهِ فَلم يؤته حَقه قد خاس بِهِ يَعْنِي بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالسِّين الْمُهْملَة (١). قوله: وعن العلاء بن الحارث [هو العلاء بن الحارث بن عبد الوارث الحضرمي، أبو وهب، ويقال أبو محمد الدمشقي ثقة جليل وكان أعلم أصحاب مكحول (٢)]. قول عائشة ﵂: [قام رسول اللَّه ﷺ ] من الليل فصلى فأطال السجود حتى ظننت أنه قد قبض فلما رأيت ذلك قمت حتى حركت إبهامه فتحرك" تقدم الكلام على ذلك في حديث عائشة إلى رواه البيهقي في هذا الباب وتقدم أيضًا الكلام على ذلك في صوم شعبان وقيام ليله مبسوطًا. وقوله: يا عائشة أو يا حميراء أظننت أن النبي ﷺ قد خاس بك، تقدم الكلام على قوله "يا حميراء" قال الحافظ نقلا عن الأزهري: يقال للرجل إذا غدر بصاحبه فلم يوفه حقه قد خاس به يعني بالخاء المعجمة والسين المهملة.

стр. 7681

٤١٩٧ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ ثَلَاثَة لا ترفع صلاتهم فَوق رؤوسهم شبْرًا رجل أم قوما وهم لَهُ كَارِهُون وَامْرَأَة باتت وَزوجهَا عَلَيْهَا ساخط وَأَخَوَانِ متصارمان رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه إِلَّا أَنه قَالَ ثَلَاثَة لا يقبل اللَّه لَهُم صَلَاة فَذكر نَحوه قَالَ الْحَافِظ وَيَأْتِي فِي بَاب الْحَسَد حَدِيث أنس الطَّوِيل إِن شَاءَ اللَّه تَعَالَى (١).

стр. 7682

[الترهيب من قوله لمسلم يا كافر] ٤١٩٨ - عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ إِذا قَالَ الرجل لِأَخِيهِ يَا كافِر فقد بَاء بهَا أَحدهمَا فَإِن كانَ كَمَا قَالَ وَإِلَّا رجعت عَلَيْهِ رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ (١). قوله: عن ابن عمر ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما فإن كان كما قال وإلا رجعت عليه" الحديث. قوله: "فقد باء بها أحدهما" باء بمعنى رجع، قال أبو بكر الأثرم: وجهه عندي أنه إن كان كافرا كان كما قال وإن كان مسلما فقد كفر من يعتقد المسلم كافرا قال: ويمكن أن يكون المعنى باء بإثمها (٢)، أ. هـ. وقال بعضهم: كون عمرو كافرا يعني إن كان عمرو كافر فقد صدق زيد فيما قال وإلا صار زيد كافرا إن اعتقد كون عمرو كافرًا بسبب ذنبه إذ المسلم لا يصير كافرا بالذنب (٣). وقال بعضهم أيضًا في قوله: إذا قال لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما لأنه إما أن يصدق عليه أو يكذب عليه فإن صدق فهو كافر وإن كذب عاد الكفر إليه

стр. 7683

بتكفيره أخاه المسلم والكفر صنفان أحدهما: الكفر بأصل الإيمان وهو ضده، والآخر: الكفر بفرع من فروع الإسلام ولا يخرج به عن أصل الإيمان، وقيل: الكفر على أربعة أنحاء كفر إنكار بأن لا يعرف اللَّه أصلا ولا يعترف به وكفر جحود ككفر إبليس يعرف اللَّه بقلبه ولا يقر بلسانه وكفر عناد وهو أن يعرف اللَّه بقلبه ويعترف بلسانه ولا يدينه به حسدا وبغيا ككفر أبي جهل وأضرابه وكفر نفاق وهو أن يقر بلسانه ولا يعتقد بقلبه، قال الهروي: سئل الأزهري عمر يقول بخلق القرآن أنسميه كافرا فقال: الذي يقوله كفر فأعيد عليه السؤال ثلاثا ويقول ما قال، ثم قال في الآخر قد يقول المسلم كفرا ومنه حديث ابن عباس قيل له: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (١) قال: هم كفرة وليسوا كم كفر باللَّه واليوم الآخر، قال: ومنه أن الأوس والخزرج ذكروا ما [كان] منهم في الجاهلية فثار بعضهم إلى بعض بالسيوف فأنزل اللَّه : ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ﴾ (٢) ولم يكن ذلك على الكفر باللَّه ولكن على تغطيتهم ما كانوا عليه من الألفة والمودة (٣)، أ. هـ ذكره النووي. تنبيه: قال الشيخ تقي الدين الحصني في شرح أبي شجاع ولو قال المسلم يا كافر بلا تأويل كفر لأنه سمى الإسلام كفرا وهذا اللفظ يصدر كثيرا من

стр. 7684

الترك فليتفطن لذلك اللَّه أعلم (١). قوله: رواه مالك. فائدة: تتعلق بمناقب الإمام مالك، روي أنه كان في مجلس الإمام مالك بن أنس جماعة يأخذون عنه العلم فقال قائل قد حضر الفيل فخرج أصحابه كلهم ينظرون إليه إلا يحيى بن يحيى الليثي الأندلسي فإنه لم يخرج فقال له مالك لم لا تخرج ترى هذا الخلق العجيب فإنه لم يكن ببلادك فقال إنما جئت من بلدي لأنظر إليه وأتعلم من هديك وعلمك ولم أجيء لأنظر إلى الفيل فأعجب له مالك وسماه عاقل أهل الأندلس، ونظير هذا ما اتفق لأبي عاصم النبيل واسمه الضحاك فإنه كان بالبصرة فقدمها الفيل فذهب الناس ينظرون إليه فقال له ابن جريج ما لك لا تخرج إلى الفيل فقال: لا أجد منك عوضا، فقال: أنت النبيل فكان إذا أقبل يقول جاء النبيل، وفي المثل قالوا: أثقل من الفيل، قال الشاعر: أنت يا هذا ثقيل ... وثقيل وثقيل أنت في المنظر إنسان ... وفي الميزان فيل أ. هـ قاله في حياة الحيوان (٢). ٤١٩٩ - وَعَن أبي ذَر ﵁ أَنه سمع رَسُول اللَّه ﷺ يَقُول وَمن دَعَا رجلا بالْكفْر أَو قَالَ يَا عَدو اللَّه وَلَيْسَ كَذَلِك إِلَّا حَار عَلَيْهِ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي

стр. 7685

حَدِيث حَار بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالرَّاء أَي رَجَعَ (١). قوله: وعن أبي ذر ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ومن دعا رجلا بالكفر أو قال يا عدو اللَّه وليس كذلك إلا حار عليه" الحديث، ومثله حديث أبي هريرة بعده وفيه: "فقد باء بها أحدهما" ومثله أيضًا حديث أبي سعيد بعد بعده وفيه: "ما أكفر رجل رجلا إلا باء أحدهما بها إن كان كافرا وإلا كفر بتكفيره" الحديث. قوله: "إلا حار عليه" بالحاء المهملة والراء أي رجع، قاله المنذري، وقال بعض العلماء: حار وباء بمعنى أي رجع عليه الكفر فباء وحار ورجع بمعنى واحد ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (١٤)﴾ (٢) أي: يرجع عليه هذا القول. وقوله ﷺ : "ومن دعا رجلا بالكفر أو قال عدو اللَّه" معناه: إذا لمسلم يا كافر أو قال له يا عدو اللَّه وليس هو كذلك إلا حار عليه، أي رجع عليه وهذا إذا لم يكن متأولا أما المتأول فخارج عن هذا الوعيد وهذا القول عده العلماء من الكبائر، أ. هـ. وهذا الحديث مما عده بعض العلماء من المشكلات من حيث أن ظاهره غير مراد وذلك أن مذهب أهل الحق أنه لا يكفر المسلم بالمعاصي كالقتل والزنا وكذلك قوله لأخيه كافر من غير اعتقاد بطلان دين الإسلام وإذا عرف ما ذكرناه فقيل في تأويل

стр. 7686

الحديث أوجه، أحدها: أنه محمول على المستحل لذلك، وهذا يكفر، الوجه الثاني: معناه رجدت نقيضه لأخيه ومعصيته تكفيره، والوجه الثالث: أنه محمول على الخوارج المكفرين للمؤمنين وهذا الوجه نقله القاضي عياض عن مالك بن أنس وهو ضعيف لأن المذهب الصحيح المختار الذي قاله الأكثرون والمحققون أن الخوارج لا يكفرون كسائر أهل البدع (١). فائدة: والشافعي ﵀ لا يكفر أحدا من أهل القبلة من المعتزلة والمبتدعة والرافضة وغيرهم كالمجسمة لاتفاقهم على توحيد اللَّه تعالى وتصديق الرسل والأنبياء بأركان الإسلام من الصلاة والحج والزكاة والصوم والخطأ في الاعتقاد في بعض الفروع لا يضر ولا يقدح في الإيمان والجهل ببعض صفات اللَّه تعالى أيضًا لا يقدح في الإيمان وكذا رجحه القرطبي في شرح أسماء اللَّه الحسنى، واستدل عليه بقضية الذي قال لأهل إذا مت فاحرقوني واسحقوني ثم اذروني في البحر الحديث، فهذا جهل قدرة اللَّه تعالى. والوجه الرابع: معناه أن ذلك يؤل به إلى الكفر وذلك أن المعاصي كما قال يريد الكفر ويخاف على المكثر منها أن يكون عاقبة شؤمها المصير إلى الكفر ويؤيد هذا الوجه ما جاء في رواية لأبي عوانة الأسفرائيني في كتابه المستخرج على صحيح مسلم: فإن كان كما قال وإلا فقد باء بالكفر وفي رواية: "إذا قال أخيه يا كافر وجدب الكفر على أحدهما" واختلف العلماء فيمن يعود عليه، فقال أبو حنيفة: يعود عليه الكفر ويصبح كافرا لظاهر الخبر، وقال الشافعي: لا يعود عليه الكفر

стр. 7687

فينما يعود عليه الإثم خاصة ويعزر ويستتاب، والوجه الخامس: فقد رجع عليه تكفيره فليس الراجع حقيقة الكفر بل التكفير لكونه جعل أخاه المؤمن كافرا فقد كفر نفسه إما أنه كفر من هو مثله فيما لأنه كفر من لا يكفره إلا كافرًا يعتقد بطلان دين الإسلام (١). قوله: عن أبي ذر تقدم. قوله ﷺ : "ومن دعا رجلًا بالكفر أو قال يا عدو اللَّه وليس كذلك إلا حار عليه" الحديث، حار بالحاء المهملة والراء أي رجع، أ. هـ قال المنذري، وقال غيره: إلا حار عليه أي رجع عليه إثم ذلك وقال بعضهم أيضًا أي رجع عليه ما نسب إليه قاله في النهاية، قال النووي: وهذا الحديث مما عده بعض العلماء من المشكلات من حيث أن ظاهره غير مراد وذلك أن مذهب أهل الحق أنه لا يكفر المسلم بالمعاصي كالقتل والزنا وكقوله لأخيه كافر من غير اعتقاد بطلان دين الإسلام وإذا عرفت ما ذكرناه فقيل في تأويل الحديث أوجه أحدها. ٤٢٠٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: إِن رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ: "من قَالَ لِأَخِيهِ يَا كافِر فقد بَاء بهَا أَحدهمَا" رَوَاهُ البُخَارِيّ (٢). ٤٢٠١ - وَعَن أبي سعيد ﵁ قَالَ قَالَ رَسول اللَّه ﷺ مَا أكفر رجل رجلا إِلَّا بَاء أَحدهمَا بهَا إِن كَانَ كَافِرًا وَإِلَّا كفر بتكفيره رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه (٣).

стр. 7688

٤٢٠٢ - وَعَن أبي قلَابَة ﵁ أَن ثَابت بن الضَّحَّاك ﵁ أخبر أَنه بَايع رَسُول اللَّه ﷺ تَحت الشَّجَرَة وَأَن رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ من حلف على يَمِين بِملَّة غير الإِسْلَام كَاذِبًا مُتَعَمدا فَهُوَ كَمَا قَالَ وَمن قتل نَفسه بِشَيْء عذب بِهِ يَوْم الْقِيَامَة وَلَيْسَ على رجل نذر فِيمَا لَا يملك وَلعن الْمُؤمن كقتله وَمن رمى مُؤمنا بِكفْر فَهُوَ كقتله وَمن ذبح نَفسه بِشَيْء عذب بِهِ يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائيِّ بِاخْتِصَار وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَلَفظه أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَيْسَ على الْمَرْء نذر فِيمَا لا يملك ولا عن الْمُؤمن كقاتله وَمن قذف مُؤمنا بِكفْر فَهُوَ كقاتله وَمن قتل نَفسه بِشَيْء عذب بِمَا قتل بِهِ نَفسه يَوْم الْقِيَامَة (١). قوله: وعن أبي قلابة ﵁ أبو قلابة: اسمه [عبد اللَّه بن زيد الجرمي]. قوله: أن ثابت بن الضحاك ﵁ أخبره أنه بايع رسول اللَّه ﷺ تحت الشجرة، هو ثابت بن الضحاك بن خليفة بن ثعلبة بن عدي بن كعب بن عدي الألثمهل الأنصاري الأوسي الأشهلي فهو أبو زيد المدني سكن البصرة وهو ممن بايع تحت الشجرة وكان دريف رسول اللَّه ﷺ يوم الخندق ودليله إلى حمراء الأسد، روى عن النبي ﷺ روى له الجماعة (٢). قوله ﷺ : "من حلف على يمين بملة غير الإسلام كاذبا متعمدا فهو كما قال" الحلف، بغير ملة الإسلام كقوله هو يهودي أو نصراني إن

стр. 7689

كان كذا أو واللات والعزى وشبه ذلك [إذ اليمين بالصنم تعظيم له، وتعظيمه كقر، ويحتمل أن يراد به التهديد]. قوله: "ومن قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة" أي: بمثله يعني يجازى بحر عمله وكقتله أي في الإثم. قوله: "وليس على رجل نذر فيما لا يملك" أي بأن قال مثلا إن شفا اللَّه مريضي فلله علي أن أعتق فلان. قوله ﷺ : "ولعن المؤمن كقتله" قال الشيخ تقي الدين: فيه سؤال وهو أن يقال أما أن يكون كقتله في أحكام الدنيا أو في أحكام الآخرة، ولا يمكن أن يكون المراد أحكام الدنيا لأن قتله يوجب القصاص ولعنه لا يوجب ذلك، وأما أحكام الآخرة فإما أن يراد بها التساوي في الإثم أو في العقاب فكلاهما مشكل لأن الإثم يتفاوت بتفاوت مفسدة الفعل ولس إذهاب الروح في المفسدة كمفسدة الأذى باللعنة وكذلك العقاب يتفاوت بحسب تفاوت الجرائم قال اللَّه تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧)﴾ (١) فذلك دليل على التفاوت في العقاب والثواب بحسب التفاوت في المصالح والمفاسد فإن الخيرات مصالح والمفاسد شرور (٢)، أ. هـ قاله في الديباجة. قوله: "من حلف على يمين بمكة غير الإسلام" [أنه بايع رسول اللَّه ﷺ تحت الشجرة] المبايعة مأخوذة من البيع.

стр. 7690

قوله ﷺ : "من حلف على يمين بملة غير الإسلام كاذبا متعمدا فهو كما قال" الحديث الحلف بالشيء هو القسم به وإدخال بعض حروف القسم عليه (١) وهي أربعة: الباء والواو والتاء والهمزة كباللَّه وواللَّه وتاللَّه وأللَّه، وقد ورد النهي عن الحلف بغير اللَّه وأن من حلف بمعبود غيره معظما له فهو كافر ولهذا صورتان الأولى أن يقال ودين اليهودية أو دين النصرانية لا أفعل كذا فهذا حكمه حكم من حلف باللات والعزى، الصورة الثانية: أنه يقول إن فعلت كذا فهو يهودي أو نصراني أو برئ من الإسلام، فهذا ليس بيمين لأن اليمين لا تنعقد بغير اسم اللَّه تعالى وصفاته ولكن يحرم عليه الحلف بذلك (٢) كما قاله النووي في الأذكار (٣) ولا يترقب على ذلك الكفر في الحال لأنه قصد بذلك إبعاد نفسه عن الفعل، فإن قصد تعليق الكفر على فعل كفر في الحال (٤) هذا إن حلف على مستقبل فإن حلف على ماض كقوله: إن كنت فعلت كذا فهو يهودي أو نصراني فظاهر الحديث أنه يصير كافرا لأنه ﷺ قال فهو كما قال وقد اختلف الحنفية في تكفيره فقيل: يكفر كما لو قال هو يهودي وقيل لا يكفر كما لو حلف بذاك على مستقبل ولم يقصد تعليق الكفر على الفعل ولا الرضى به (٥).

стр. 7691

قوله ﷺ : "ومن قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة" تقدم الكلام على ذلك. قوله ﷺ : "وليس على رجل نذر فيما لا يملك" الحديث فيه دليل على أن التصرفات الواقعة قبل الملك باطلة وأن بيع الفضولي وتصرفاته باطلة، فلو باع عبدا لغيره أو أعتقه أو نذر نذرا متعلقا به لغي ذلك وهذه التصرفات المالية (١) أما تعليق الطلاق على النكاح اختلفوا فيه فالشافعي يلغيه كالأول ومالك وأبو حنيفة يعتبرانه (٢). قوله ﷺ : "ولعن المؤمن كقتله" الحديث، ومعنى الحديث أن لعن المؤمن كقتله في الإثم، هذا هو الأظهر عند النووي، وقيل: لاعن المؤمن يقطعه بلعنته عن نعيم الآخرة كما يقطع القاتل المقتول عن منافع الدنيا وفي هذا بعد، وقال المازري: الظاهر من الحديث تشبيهه في الإثم وهو تشبيه واقع لأن اللعنة قطع عن الرحمة والموت قطع عن التصرف وقال القاضي عياض (٣): وقيل لعنته تقتضي قصده بإخراجه عن جماعة المسلمين ومنعهم منافعه وتكثير عددهم به كما لو قتله وقيل لعنته تقتضي منافعه الأخروية وبعده منها بإباحة لعنته فهو كمن قتل في الدنيا وقطعت عنه منافعه منها، وقيل: معناه استواؤهما في التحريم لأن في اللعنة قطعا عن الرحمة وهي أبلغ ضررا من قطع الحياة بالقتل واللَّه أعلم (٤) قاله ابن العماد في شرح عمدة الأحكام.

стр. 7692

فرع: يختم بها الباب: لو دعا مسلم على مسلم حكاهما القاضي حسين في فتاويه أصحهما لا يكفر وفي معناه قوله لا ختم اللَّه له بخير ولا أماته اللَّه على الإسلام ونحو هذا ذكره ابن النحاس (١). ٤٢٠٣ - وَعَن عمرَان بن حُصَيْن ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ إِذا قَالَ الرجل لأَخِيهِ يَا كَافِر فَهُوَ كقتله رَوَاهُ الْبَزَّار وَرُوَاته ثِقَات (٢).

стр. 7693

[الترهيب من السباب واللعن لا سيما لمعين آدميا كان أو دابة وغيرهما وبعض ما جاء في النهي عن سب الديك والبرغوث والريح والترهيب من قذف المحصنة والمملوك] ٤٢٠٤ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁، أَن رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ المستبان مَا قَالَا فعلى البادئ مِنْهُمَا حَتَّى يتَعَدَّى الْمَظْلُوم رَوَاهُ مسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ (١). قوله: عن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "المستبان ما قالا فعلى البادئ منهما حتى يتعدى المظلوم" الحديث، معناه أن إثم السباب الواقع من الاثنين مختص بالبادئ منهما كله إلا أن يتجاوز الثاني قدر الانتصار فيقول للبادئ أكثر ما قال له وفي هذا جواز الانتصار ولا خلاف في جوازه وقد تظاهرت عليه دلائل الكتاب والسنة قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (٤١)﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (٣٩)﴾ (٣) ومع هذا فالصبر والعفو أفضل، قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (٤٣)﴾ (٤) وللحديث المشهور ما زاد اللَّه عبدا بعفو إلا عزا (٥).

стр. 7694

واعلم أن سباب المسلم بغير حق حرام كما قال ﷺ : "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" وشرط الفسق بالصغائر التكرار وقد يكون السب صغيرة وقد يكون كبيرة بالقذف ونحوه قال النووي (١): ولا يجوز للمسبوب أن ينتصر إلا بمثل ما سبه ما لم يكن كذبا أو قذفا أو سبا لأسلافه، فمن صور المباح أن ينتصر بيا ظالم يا أحق أو يا فاجر أو نحو ذلك لأنه لا يكاد أحد ينفك من هذه الأوصاف؛ قالوا: وإذا انتصر المسبوب استوفى ظلامته وبرئ الأول من حقه وبقى عليه إثم الابتداء أو الاثم المستحق للَّه تعالى، وقيل: يرتفع عنه جميع الأثم بالانتصار منه ويكون معنى على البادئ أي عليه اللوم والذم لا الإثم واللَّه أعلم. ٤٢٠٥ - وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ : "سباب الْمُسلم فسوق وقتاله كفر" رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيِّ وَابْن مَاجَه (٢). قوله: وعن ابن مسعود ﵁، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" الحديث، السباب بالكسر مصدر سبه إذا شتمه والسباب في اللغة الشتم والتكلم في عرض الإنسان بملء عينه والفسوق في. انتهى الجزء الثالث من المخطوط [راجع السفر الرابع، في أول الوقة يتضح لك الاتصال وعدم البتر].

стр. 7695

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى اللَّه على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. الترهيب من السباب واللعن لاسيما لمعين آدميًّا كان أو دابةً وغيرهما، وبعض ما جاء في النهي عن سب الديك والبرغوث والريح، والترهيب من قذف المحصنة والمملوك ٤٢٠٤ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ: "المستبان مَا قَالا فعلى البادئ مِنْهُمَا حَتَّى يتَعَدَّى الْمَظْلُوم" رَوَاهُ مُسلم (١) وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ. قوله: عن أبي هريرة تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "المستبان ما قالا فعلى البادئ منهما حتى يتعدى المظلوم" الحديث، معناه أن إثم السباب الواقع من اثنين مختص بالبادئ منهما إلا أن يتجاوز الثاني قدر الانتصار فيقول للبادئ أكثر مما قال له، وفي هذا جواز الانتصار ولا خلاف في جوازه وقد تظاهرت عليه دلائل الكتاب والسنة. قال تعالى: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (٤١)﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (٣٩)﴾ (٣). ومع هذا

стр. 7696

فالصبر والعفو أفضل، قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (٤٣)﴾ (١). وللحديث المشهور (٢): "وما زاد اللَّه عبدًا بعفو إلا عزا". واعلم أن سباب المسلم بغير حق حرام كما قال ﷺ (٣): "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر"، وشرط الفسق بالصغائر التكرار وقد يكون السب صغيرةً وقد يكون كبيرةً بالقذف ونحوه. أقاله، النووي (٤)، ولا يجوز للمسبوب أن ينتصر إلا بمثل ما سبه ما لم يكن كذبًا أو قذفًا أو سبًّا لأسلافه فمن صور المباح أن ينتصر بياظالم يا أحمق أو يا فاجر أو أنحوه، ذلك لأنه لا يكاد أحد ينفك من هذه الأوصاف، قالوا: وإذا انتصر المسبوب استوفى ظلامته وبرئ الأول من حقه وبقي عليه إثم الابتداء أو الإثم المستحق للَّه تعالى، وقيل: يرتفع عنه جميع الإثم بالانتصار منه ويكون معنى على البادئ أي عليه اللوم والذم لا الإثم واللَّه أعلم. ٤٢٠٥ - وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ : "سباب الْمُسلم فسوق وقتاله كفر" رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه (٥).

стр. 7697

قوله: عن ابن مسعود، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) الحديث. السباب بالكسر مصدر سبه إذا شتمه، والسباب في اللغة الشتم والتكلم في عرض إنسان بما يعيبه، والفسوق في اللغة: [الشتم و] (١) الخروج [والمراد به في الشرع الخروج عن حدود الشريعة وعن الطاعة] (٢)، وأصل الفسوق الخروج عن الاستقامة والجور، وبه سمي العاصي فاسقًا. قوله ﷺ : (وقتاله كفر. . .) الحديث. محمول على السباب والقتال من غير تأويل. قوله: وقتاله كفر إنما هو على أن يستبيح دمه ولا يرى الإسلام عاصمًا لدمه [فهذا منه] ردة وحقيقته كفر. قلت: المرجئة هم الذين لا يرون الطاعة من الإيمان ويقولون إن الإيمان لا يزيد بالطاعة ولا ينقص بالمعصية (٣). ويحكم [أي] النبي ﷺ بأن قتال المسلم كفر إشارة إلى أن ترك القتال من الإيمان وفعله ينقص الإيمان، قيل هذا محمول على من سب أو قاتل مسلمًا من غير تأويل، وقيل: إنما قال ذلك على جهة التغليظ لا أنه يخرجه إلى الفسق والكفر (٤). انتهى.

стр. 7698

وأما معنى الحديث، فسب المسلم بغير حق حرام بإجماع الأمة، وفاعله فاسق كما أخبر به النبي ﷺ ، وأما قتاله بغير حق فلا يكفر به عند أهل الحق [كفرًا يخرج به عن الملة] (١) [إلا] إذا استحله فإذا تقرر هذا فقيل في تأويل الحديث أقوال: أحدها: أنه [في من استحل] ذلك. والثاني: أن المراد كفر الإحسان والنعمة وأخوة الإسلام. والثالث: أنه يئول إلى الكفر بشؤمه، [الرابع: أنه شبيه بأفعال الكفار. قاله النووي (٢) في شرح مسلم] (٣). ثم إن الظاهر من قتاله المقاتلة المعروفة قال القاضي (٤): ويحتمل أن تكون المقاتلة بمعنى المشاجرة أي المخاصمة والمدافعة، والعرب تسمي المخاصمة مقاتلة. قال ابن بطال (٥): ليس المراد بالكفر الخروج عن الملة، بل كفران حقوق المسلمين لأن اللَّه تعالى جعلهم إخوةً وأمر بالإصلاح بينهم ونهاهم الرسول عن التقاطع والمقاتلة، فأخبر [ ﷺ ] أن من فعل ذلك فقد كفر حق أخيه المسلم. [ويقال الأوجه المتقدمة التي قاله النووي إلى قوله: أو أن فعله كفعل الكفار]. قال الخطابي (٦): المراد به الكفر باللَّه تعالى وإن ذلك في حق

стр. 7699

من فعله مستحلًّا بلا موجب ولا تأويل، أما المؤول فلا يكفر ولا يفسق بذلك كالبغاة الخارجين على الإمام بالتأويل. ٤٢٠٦ - وعن عبد اللَّه بن عمرو ﵄ رفعه قال: "سباب المسلم كالمشرف على الهلكة" رواه البزار (١) بإسناد جيد. قوله: (وعن عبد اللَّه بن عمرو) تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : (سباب المسلم كالمشرف على الهلكة) تقدم معنى السب. ٤٢٠٧ - وعن عياض بن حمار ﵁ قال: "قلت يا نبي اللَّه: الرجل يشتمني وهو دوني، أعلي من بأس أن أنتصر منه؟ قال: المستبان شيطانان يتهاتران ويتكاذبان" رواه ابن حبان في صحيحه (٢).

стр. 7700

قوله: (وعن عياض بن حمار) هو عياض بن حمار بن أبي حمار بن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنضلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم التميمي المجاشعي، وقيل في نسبه غير هذا، وصحف ابن مندة محمد بن سفيان هذا، فقال: مخمد، بالخاء المعجمة، وأسقط من نسبه جماعة، فغلطوه فيهما، نزل عياض البصرة وهو معدود في أهلها. روى له عن رسول اللَّه ﷺ ثلاثون حديثًا، روى مسلم منها حديثًا. روى عنه مطرف، ويزيد ابنا عبد اللَّه، والحسن البصري، وغيرهم (١). قوله: (قلت يا نبي اللَّه الرجل يشتمني وهو دوني أَعَلَيَّ من بأس أن أنتصر منه). [الحديث، تقدم معنى الانتصار في حديث أولى الباب. قوله:] قال (المستبان شيطانان يتهاتران ويتكاذبان) أي يتقاولان ويتقابحان في القول من الهترِ بالكسر وهو الباطل والسقط من الكلام اهـ. قاله في النهاية (٢). ٤٢٠٨ - وعن عبد اللَّه ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما من مسلمين إلا وبينهما ستر من اللَّه ، فإذا قال أحدهما لصاحبه كلمة هجر خرق ستر اللَّه" رواه البيهقي (٣) هكذا مرفوعًا، وقال: الصواب موقوف الهجر بِضَم الْهَاء

стр. 7701

وَسُكُون الْجِيم هُوَ رَدِيء الْكَلَام وفحشه. قوله: (وعن عبد اللَّه) تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : (فإذا قال أحدهما لصاحبه كلمة هجر خرق ستر اللَّه) الحديث، الهُجر بضم الهاء وسكون الجيم هو رديء الكلام وفحشه قاله المنذري. ٤٢٠٩ - وعن أبي جري جابر بن سليم ﵁ قال: "رأيت رجلًا يصدر الناس عن رأيه، لا يقول شيئًا إلا صدروًا عنه. قلت: من هذا؟ قالوا: رسول اللَّه ﷺ . قلت: عليك السلام يا رسول اللَّه. قال: لا تقل: عليك السلام، عليك السلام تحية الميت قل: السلام عليك. قال: قلت: أنت رسول اللَّه؟ قال: أنا رسول اللَّه الذي إذا أصابك ضر، فدعوته كشفه عنك، وإن أصابك عام سنة فدعوته أنبتها لك، وإذا كنت بأرض قفر، أو فلاة، فضلت راحلتك، فدعوته ردها عليك. قال قلت: اعهد إلي. قال: لا تسبنَّ أحدًا، فما سببت بعده حرًّا ولا عبدًا، ولا بعيرًا، ولا شاةً. قال: ولا تحقرنَّ شيئًا من المعروف، وأن تكلم أخاك، وأنت منبسط إليه وجهك، إن ذلك من المعروف، وارفع إزارك إلى نصف الساق، فإن أبيت، فإلى الكعبين، وإياك وإسبال الإزار، فإنها من المخيلة وإن اللَّه لا يحب المخيلة، وإن امرؤ شتمك وعيرك بما يعلم فيك فلا تعيره بما تعلم فيه فإنما وبال ذلك عليه" رواه أبو داود واللفظ له، والترمذي

стр. 7702

وقال: حديث حسن صحيح. وابن حبان في صحيحه والنسائي مختصرًا في رواية لابن حبان (١) نحوه، وقال فيه: "وإن امرؤ عيرك بشيء يعلمه فيك، فلا

стр. 7703

تعيره بشيء تعلمه فيه، ودعه يكون وباله عليه، وأجره لك، ولا تسبنَّ شيئًا. قال: فما سببت بعد ذلك دابة ولا إنسانًا". [السنة]: هي العام المقحط الذي لم تنبت فيه الأرض، سواء نزل غيث أو لم ينزل. [المخيلة]: بفتح الميم وكسر الخاء المعجمة، من الاختيال، وهو الكبر واستحقار الناس. قوله: (وعن أبي جري) اسمه جابر بن سليم قاله المنذري، وقيل فيه غير ذلك، وتقدم الكلام عليه قريبًا. قوله: (رأيت رجلًا يصدر الناس عن رأيه لا يقول شيئًا إلا صدروا عنه. قلت: من هذا؟ قالوا: رسول اللَّه ﷺ ) الحديث. (يصدر الناس عن رأيه) أي عن عقله. قوله: (لا يقول شيئًا إلا صدروا عنه) يقال صدر عن المكان أي رجع عنه وصدر إليه. وقوله: (قلت: عليك السلام) يا رسول اللَّه قال لا تقل عليك السلام عليك السلام تحية الميت قل السلام عليك. هذا اللفظ بتقديم عليك. قال الخطابي (١).

стр. 7704

قوله: (عليك السلام تحية الميت) يوهم أن السنة في تحية الميت أن يقول: عليك السلام كما يفعله الكثير من العامة. قال شارح مشارق الأنوار: [وإنما] قال ﷺ فإن ذلك تحية الميت؛ لأن المسلم على القوم يتوقع الجواب وأن يقال له عليك السلام، ولما كان الميت لا يتوقع منه الجواب جعل السلام عليه كالجواب، وقيل: أراد بالموتى كفار الجاهلية وهذا في الدعاء والمدح، كذا في النهاية (١). وليس المراد منه أن السنة في تحية الميت هذا لما روي أنه ﷺ كان يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقولوا: "السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين. . . " الحديث. فبين أن السلام على الموتى [كهو] على الأحياء في تقديم الدعاء على الاسم وهذا في الدعاء بخير أو مدح كقوله تعالى: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (١٣٠)﴾ (٣). فأما في الشر والذم [كذا] (٤) فيتقدم الضمير على الاسم [على] الدعاء كقوله تعالى ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (٧٨)﴾ (٥)، وقوله ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ (٦) [فيثبت] أنه ليس المراد أن السنة

стр. 7705

في تحية الميت أن يقال عليك [السلام] (١)، بل هو إشارة إلى ما جرت [به عادتهم] في تحية [الميت أن يقال عليك السلام بل هو إشارة] (٢) [الأموات] بتقديم الاسم على الدعاء في المراثي كانوا يقدمون ضمير الميت على الدعاء له. قال صاحب المغيث في حل مشكل القرآن والحديث. (٣) وهذا إشارة إلى ما كان قد جرت عادتهم للموتى فكانوا يقدمون اسم الميت على الدعاء وهو في أشعارهم كثير كما أنشد: عليك سلام اللَّه قيس بن عاصم ... ورحمته ما شاء أن يترحما وأنشد [الآخر وهو] الشماخ: عليك سلام من أمير وباركت ... يد اللَّه في ذاك الأديم الممزق [قاله في شرح السنة] (٤). والسنة لا تختلف في تحية الأحياء والأموات فقد ثبت أنه ﷺ لما دخل المقبرة فقال: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين" اهـ قال بعض العلماء. قلت: ويحتمل أن يكون هذا أن الحديث ورد في بيان الأحسن والأكمل ولا يكون المراد أن هذا ليس بسلام واللَّه أعلم. وقد قال الإمام حجة الإسلام أبو حامد الغزالي في الإحياء (٥): يُكرَه ابتداء عليكم السلام لهذا الحديث

стр. 7706

والمختار أنه يكره الابتداء بهذه الصيغة فإن [ابتدأ] بها وجب الجواب؛ لأنه سلام واللَّه أعلم. قوله: (وإذا أصابك عام سنة فدعوته أنبتها لك) الحديث، السِّنَة العام المقحط الذي لم تنبت الأرض فيه شيئًا سواءً نزل غيث أم لم ينزل اهـ. قاله المنذري. قوله: (وإذا كنت بأرض قفر أو فلاة فضلت راحلتك فدعوته ردها عليك) الحديث. القَفْر بفتح القاف وسكون الفاء الأرض الخالية، والفلاة هي الأرض المتسعة. [وقوله ﷺ : (فضلت راحلتك)، ضلت بمعنى ضاعت منك، والراحلة هي الناقة النجيبة]. وقوله: (قلت اعهد إلي قال لا تسبنَّ أحدًا) الحديث. اعهد إليَّ أي أوصني وتقدم معنى السب. قوله: (ولا تحقرنَّ من المعروف شيئًا) الحديث، تقدم معنى ذلك في السلام قريبًا. قوله ﷺ : (وارفع إزارك إلى نصف الساق فإن أبيت فإلى الكعبين) إلى قوله: (وإياك وإسبال الإزار فإنه من المخيلة) الحديث. والمخيلة من الاختيال وهو الكبر واستحقار الناس وتقدم ذلك في اللباس أيضًا. قوله ﷺ : (وإن امرؤ شتمك وعيرك بما يعلم فيك فلا تعيره بما تعلم فيه فإنما وبال ذلك عليه) الحديث. الوبال هو الإثم وتقدم هذا اللفظ في الشفقة على خلق اللَّه. ٤٢١٠ - وعن عبد اللَّه بن عمرو ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه. قيل يا رسول اللَّه: وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال: يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه" رواه البخاري (١) وغيره.

стр. 7707

قوله: (عن عبد اللَّه بن عمرو) تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : (إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه) الحديث تقدم الكلام عليه في عقوق الوالدين. قاعدة: ولا يجوز لعن المسلم المصون بإجماع المسلمين فيحرم أن يلعن رجلًا بعينه [مواجهة] برًّا كان أو فاجرًا [أو فاسقًا] لأن عليه أن يوقر البر ويرحم الفاجر فيستغفر له، وأما لعن كافر غير معين أو فاجر غير معين فغير منهي عنه، فيجوز لعن أصحاب الأوصاف المذمومة كقوله: لعن اللَّه الظالمين، لعن اللَّه الكافرين، لعن اللَّه اليهود، لعن اللَّه الفاسقين، لعن اللَّه المصورين، فقد لعن رسول اللَّه ﷺ شارب الخمر ولعن الواصلة والموصولة وغيرهما، وأما لعن إنسان بعينه ممن اتصف بشيء من المعاصي كيهودي أو نصراني أو ظالم أو زانٍ أو سارق أو آكل ربا فظواهر الأحاديث أنه ليس بحرام، وأشار الغزالي (١) إلى تحريمه إلا في حق من علمنا أنه مات على الكفر [كأبي] لهب وأبي جهل وشبههما، ويجوز لعن طائفتهم كقولك: لعن اللَّه الكفار [كما تقدم]، قال: لأن اللعن هو الإبعاد عن رحمة اللَّه تعالى وما ندري ما يختم اللَّه به لهذا الفاسق أو الكافر. قال: وأما الذين لعنهم رسول اللَّه ﷺ بأعيانهم فيجوز أنه ﷺ علم موتهم على الكفر، وإذا كان معنى اللعن الإبعاد من رحمة اللَّه تعالى فالفرق بين اللعن والدعاء بعدم الإيمان واللَّه أعلم، قاله ابن العماد في شرح عمدة الأحكام (٢).

стр. 7708

٤٢١١ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا ينبغي لصديق أن يكون لعانًا" رواه مسلم وغيره، والحاكم (١) وصححه، ولفظه: قال: "لا يجتمع أن تكونوا لعانين صديقين". قوله: (وعن أبي هريرة) تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : (لا ينبغي لصديق أن يكون لعانًا) الحديث. الصدِّيق هو المبالغ في الصدق واللعان المبالغ في اللعن، واللعن هو الإبعاد من الخير وفي الترمذي (٢) عن ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: "ليس المؤمن بالطاعن ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء"؛ والبذيء بالذال المعجمة [والمدّ هو] المتكلم بالفحش ورديء الكلام وتقدم ذلك في الأدب. ٤٢١٢ - وعن عائشة ﵂ قالت: "مر النبي ﷺ بأبي بكر، وهو يلعن بعض رقيقه، فالتفت إليه، وقال: لعانين وصديقين؟ كلا ورب الكعبة، فعتق أبو بكر ﵁ يومئذ بعض رقيقه. قال: ثم جاء إلى النبي ﷺ : فقال لا أعود" رواه البيهقي (٣). قوله: (وعن عائشة) تقدم الكلام عليها. قوله: (مر النبي ﷺ بأبي بكر وهو

стр. 7709

يلعن بعض رقيقه فالتفت إليه وقال لعانين وصديقين كلا ورب الكعبة) الحديث. تقدم معنى اللعان والصديق في الحديث قبله. ٤٢١٣ - وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يكون اللعانون شفعاء، ولا شهداء يوم القيامة" رواه مسلم، وأبو داود (١) لم يقل: يوم القيامة. قوله: (وعن أبي الدرداء) تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : (لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامه) الحديث. أي لما عندهم من الإحنة والعداوة والجور ولا يكونون شفعاء لأن قلوبهم خالية من الرحمة. [أي لا يشهدون مع النبي ﷺ يوم القيامة على الأمم الخالية ولا يشفعون معاقبة لهم بتلاعنهم. و] قال بعض العلماء: معناه أنهم لا يشفعون يوم القيامة حين يشفع المؤمنون في إخوانهم الذين استوجبوا النار. ومعنى قوله: (ولا شهداء) أي لا يكونون شهداء على الأمم بتبليغ رسلهم إليهم هذا هو الأصح، [و] قيل: لا يرزقون الشهادة. وقال بعض العلماء: معناه أنهم لا يكونون في الجملة التي تشهد يوم القيامة على الأمم التي كذبت أنبياءها على نبينا وعليهم الصلاة والسلام؛ لأن من فضيلة هذه الأمة أنهم يشهدون للأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالتبليغ إذا كذبهم قومهم اهـ. ففي هذا الحديث الزجر عن اللعن، وأن من تخلق به لا تكون فيه هذه الصفات الجميلة؛ لأن اللعنة في الدعاء يُراد بها الإبعاد من رحمة اللَّه وليس

стр. 7710

الدعاء بهذا من أخلاق المؤمنين [الذين] (١) وصفهم اللَّه تعالى بالرحمة بينهم والتعاون على البر والتقوى، وجعلهم كالبنيان يشد بعضهم بعضًا وكالجسد الواحد، وأن المؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه فمن دعا على أخيه المسلم باللعنة وهي الإبعاد من رحمة اللَّه تعالى فهو من نهاية المقاطعة والتدابر وهذا غاية ما يوده المسلم للكافر ويدعو عليه به؛ ولهذا جاء في الحديث الصحيح: "لعن المؤمن كقتله" لأن القاتل يقطعه عن منافع الدنيا وهذا يقطعه عن نعيم الآخرة ورحمة اللَّه تعالى. وقيل: معنى لعن المؤمن كقتله في الإثم وهذا هو الأظهر عند النووي وتقدم الكلام على ذلك قريبًا. وأما قوله: (أنهم لا يكونون شفعاء ولا شهداء) فمعناه لا يشفعون يوم القيامة حتى يشفع المؤمنون في إخوانهم الذين استوجبوا النار [وقوله] (٢)، ولا شهداء فيه ثلاثة أقوال: أصحها وأشهرها لا يكونون يوم القيامة على الأمم بتبليغ رسلهم إليهم الرسالات، والثاني لا يكونون شهداء في الدنيا أي لا تقبل شهادتهم لفسقهم، الثالث أنهم لا يرزقون الشهادة وهي القتل في سبيل اللَّه تعالى وإنما قال النبي ﷺ : "لا ينبغي لصديق أن يكون لعانًا" ولا يكون اللعانون شفعاء بصيغة التكثير، ولم يقل لاعنًا واللاعنون لأن هذا الذم في الحديث إنما هو لمن كثر منه اللعن لا المرة ونحوها ولأنه يخرج منه أيضًا اللعن المباح وهو الذي ورد الشرع به وهو لعنة اللَّه على الظالمين لعن اللَّه

стр. 7711

اليهود والنصارى (١) ولعن اللَّه الواصلة والواشمة وشارب الخمر وآكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه والمصورين (٢) وغيرهم ممن هو مشهور في الأحاديث الصحيحة واللَّه أعلم. ٤٢١٤ - وَعَن ابْن عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ : "لَا يكون الْمُؤمن لعانًا" رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ، حَدِيث حسن غَرِيب (٣). ٤٢١٥ - وعن جرموذ الجهني ﵁ قال: قلت يا رسول اللَّه أوصني؟ قال: "أوصيك ألا تكون لعانًا" رواه الطبراني (٤) من رواية عبيد اللَّه بن هودة عن

стр. 7712

جرموذ، وقد صححها ابن أبي حاتم، وتكلم فيها غيره، ورواته ثقات، ورواه أحمد (١)، فأدخل بينهما رجلًا لم يسم. قوله: (وعن جرموذ الجهني) قال أبو حاتم: جرموز القريعي البصري، له صحبة. ونسبه ابن قانع فقال: جرموز بن أوس بن عبد اللَّه بن جرير بن عمرو ابن أنمار بن الهجيم بن عمرو بن تميم. وقال ابن السكن: له صحبة. حديثه في البصريين، روى عنه ابنه الحر وعُبيد اللَّه بن هوذة، وأبو تميمة (٢). قوله: (قلت: يا رسول اللَّه أوصني قال لا تكن لعانًا) الحديث. تقدم الكلام على اللعن. قوله: (رواه الطبراني من رواية عبيد اللَّه بن هوذة) هو عبيد اللَّه بن هوذة القريعي أبو خيرة، يروي عنه ابن المبارك وعبد الصمد بن عبد الوارث وأبو قتيبة سلم بن قتيبة، قال يحيى بن معين: ليس به بأس. ٤٢١٦ - وعن سمرة بن جندب ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تلاعنوا بلعنة اللَّه، ولا بغضبه، ولا بالنار" رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث

стр. 7713

حسن صحيح، والحاكم (١)، وقال: صحيح الإسناد، رووه كلهم من رواية الحسن البصري عن سمرة، واختلف في سماعه منه. قوله: (وعن سمرة بن جندب) تقدم الكلام على بعض مناقبه رضي اللَّه تعالى عنه. قوله ﷺ : (لا تلاعنوا بلعنة اللَّه ولا بغضبه). [الحديث] أصله لا تتلاعنوا أي لا تقولوا لمسلم: عليك لعنة اللَّه، ولا عليك غضب اللَّه، ولا لك جهنم أو النار، أو [أدخلك] اللَّه النار، وما أشبه ذلك؛ لأن المتكلم بهذه الألفاظ أراد الإخبار عن حصول هذه الأشياء له، فقد أخبر عن الغيب ولا يعلم الغيب أحد إلا اللَّه تعالى، وإن قال له هذا الكلام على طريق الدعاء عليه فقد ضاد اللَّه ورسوله لأنه لا يحصل غضب اللَّه ولا لعنته إلا لمن يصير كافرًا أو يفعل كبيرة من الذنوب ومات عليهما فكأنه أراد الكفر وفعل كبيرة (٢) اهـ. واللَّه أعلم. ٤٢١٧ - وَعَن ثَابت بن الضَّحَّاك ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ : "من حلف على يَمِين بِملَّة غير الْإِسْلَام كَاذِبًا مُتَعَمدًا فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَمن قتل نَفسه بِشَيْء

стр. 7714

عذب بِهِ يَوْم الْقِيَامَة، وَلَيْسَ على رجل نذر فِيمَا لَا يملك، وَلعن الْمُؤمن كقتله" رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَتقدم (١). ٤٢١٨ - وعن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: "كنا إذا رأينا الرجل يلعن أخاه رأينا أن قد أتى بابا من الكبائر" رواه الطبراني (٢) بإسناد جيد. قوله: (وعن سلمة بن الأكوع) هو أبو مسلم، ويقال: أبو إياس، ويقال: أبو عامر سلمة بن عمرو بن الأكوع، واسم الأكوع سنان بن عبد اللَّه بن قشير بن خزيمة بن مالك بن سلامان بن أسلم الأسلمى. شهد بيعة الرضوان بالحديبية، وبايع رسول اللَّه ﷺ يومئذ ثلاث مراتٍ في أول الناس ووسطهم وآخرهم، وكان شجاعًا، راميًا، محسنًا، خيرًا، فاضلًا، غزا مع رسول اللَّه ﷺ سبع غزواتٍ، ويقال: شهد غزوة مؤتة. روي له عن رسول اللَّه ﷺ سبعة وسبعون حديثًا، اتفقا على ستة عشر، وانفرد البخاري بخمسة، ومسلم بتسعة. روى عنه ابنه إياس، ومولاه يزيد بن أبي عبيد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وآخرون، وكان يسكن المدينة، فلما قُتل عثمان خرج إلى الربذة فسكنها، وتزوج هناك وولد له، فلم يزل بها حتى

стр. 7715

كان قبل وفاته بليال عاد إلى المدينة فتوفي جها سنة أربع وسبعين، وهو ابن ثمانين سنةً، وكان يصفر رأسه ولحيته. قال ابن إياس: ما كذب أبي قط. وفى صحيح البخاري أحاديث ثلاثيات يرويها البخاري، عن المكي بن إبراهيم، عن يزيد مولى سلمة، عن سلمة، ﵁، عن النبي ﷺ . وثبت في الصحيح أن رسول اللَّه ﷺ قال: "خير رجالتنا سلمة بن الأكوع"، قاله في غزوة ذي قرد لما استنقذ لقاح رسول اللَّه ﷺ من العدو الذين أغاروا عليها وهزمهم وحده (١). قوله: (كنا إذا رأينا الرجل يلعن أخاه رأينا أن قد أتى بابًا من الكبائر) تقدم الكلام أيضًا على اللعن والكبائر. ٤٢١٩ - وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء، فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تهبط إلى الأرض، فتغلق أبوابها دونها، ثم تأخذ يمينا وشمالا، فإن لم تجد مساغا رجعت إلى الذي لعن، فإن كان أهلا، وإلا رجعت إلى قائلها" رواه أبو داود (٢).

стр. 7716

قوله: (وعن أبي الدرداء) تقدم. قوله ﷺ : (إن العبد إذا لعن شيئًا صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها) الحديث. قال العلماء: من الصغائر لعن الدابة وغيرها من الحيوان وهو حرام وصرح به النووي في الرياض (١) وغيره ولو قيل إنه كبيرة لرجوع اللعنة على قائلها لم يبعد قاله ابن النحاس في تنبيهه (٢). ٤٢٢٠ - وعن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن اللعنة إذا وجهت إلى من وجهت إليه، فإن أصابت عليه سبيلا أو وجدت فيه مسلكا، وإلا قالت: يا رب وجهت إلى فلان، فلم أجد فيه مسلكا، ولم أجد عليه سبيلا، فيقال لها: ارجعي من حيث جئت" رواه أحمد (٣) وفيه قصة، وإسناده جيد إن شاء اللَّه تعالى. قوله: (وعن عبد اللَّه بن مسعود) تقدم الكلام عليه وعلى معنى حديثه.
следующие страницы →