← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 7712–7751 · переход к 7717.

стр. 7712

جرموذ، وقد صححها ابن أبي حاتم، وتكلم فيها غيره، ورواته ثقات، ورواه أحمد (١)، فأدخل بينهما رجلًا لم يسم. قوله: (وعن جرموذ الجهني) قال أبو حاتم: جرموز القريعي البصري، له صحبة. ونسبه ابن قانع فقال: جرموز بن أوس بن عبد اللَّه بن جرير بن عمرو ابن أنمار بن الهجيم بن عمرو بن تميم. وقال ابن السكن: له صحبة. حديثه في البصريين، روى عنه ابنه الحر وعُبيد اللَّه بن هوذة، وأبو تميمة (٢). قوله: (قلت: يا رسول اللَّه أوصني قال لا تكن لعانًا) الحديث. تقدم الكلام على اللعن. قوله: (رواه الطبراني من رواية عبيد اللَّه بن هوذة) هو عبيد اللَّه بن هوذة القريعي أبو خيرة، يروي عنه ابن المبارك وعبد الصمد بن عبد الوارث وأبو قتيبة سلم بن قتيبة، قال يحيى بن معين: ليس به بأس. ٤٢١٦ - وعن سمرة بن جندب ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تلاعنوا بلعنة اللَّه، ولا بغضبه، ولا بالنار" رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث

стр. 7713

حسن صحيح، والحاكم (١)، وقال: صحيح الإسناد، رووه كلهم من رواية الحسن البصري عن سمرة، واختلف في سماعه منه. قوله: (وعن سمرة بن جندب) تقدم الكلام على بعض مناقبه رضي اللَّه تعالى عنه. قوله ﷺ : (لا تلاعنوا بلعنة اللَّه ولا بغضبه). [الحديث] أصله لا تتلاعنوا أي لا تقولوا لمسلم: عليك لعنة اللَّه، ولا عليك غضب اللَّه، ولا لك جهنم أو النار، أو [أدخلك] اللَّه النار، وما أشبه ذلك؛ لأن المتكلم بهذه الألفاظ أراد الإخبار عن حصول هذه الأشياء له، فقد أخبر عن الغيب ولا يعلم الغيب أحد إلا اللَّه تعالى، وإن قال له هذا الكلام على طريق الدعاء عليه فقد ضاد اللَّه ورسوله لأنه لا يحصل غضب اللَّه ولا لعنته إلا لمن يصير كافرًا أو يفعل كبيرة من الذنوب ومات عليهما فكأنه أراد الكفر وفعل كبيرة (٢) اهـ. واللَّه أعلم. ٤٢١٧ - وَعَن ثَابت بن الضَّحَّاك ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ : "من حلف على يَمِين بِملَّة غير الْإِسْلَام كَاذِبًا مُتَعَمدًا فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَمن قتل نَفسه بِشَيْء

стр. 7714

عذب بِهِ يَوْم الْقِيَامَة، وَلَيْسَ على رجل نذر فِيمَا لَا يملك، وَلعن الْمُؤمن كقتله" رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَتقدم (١). ٤٢١٨ - وعن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: "كنا إذا رأينا الرجل يلعن أخاه رأينا أن قد أتى بابا من الكبائر" رواه الطبراني (٢) بإسناد جيد. قوله: (وعن سلمة بن الأكوع) هو أبو مسلم، ويقال: أبو إياس، ويقال: أبو عامر سلمة بن عمرو بن الأكوع، واسم الأكوع سنان بن عبد اللَّه بن قشير بن خزيمة بن مالك بن سلامان بن أسلم الأسلمى. شهد بيعة الرضوان بالحديبية، وبايع رسول اللَّه ﷺ يومئذ ثلاث مراتٍ في أول الناس ووسطهم وآخرهم، وكان شجاعًا، راميًا، محسنًا، خيرًا، فاضلًا، غزا مع رسول اللَّه ﷺ سبع غزواتٍ، ويقال: شهد غزوة مؤتة. روي له عن رسول اللَّه ﷺ سبعة وسبعون حديثًا، اتفقا على ستة عشر، وانفرد البخاري بخمسة، ومسلم بتسعة. روى عنه ابنه إياس، ومولاه يزيد بن أبي عبيد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وآخرون، وكان يسكن المدينة، فلما قُتل عثمان خرج إلى الربذة فسكنها، وتزوج هناك وولد له، فلم يزل بها حتى

стр. 7715

كان قبل وفاته بليال عاد إلى المدينة فتوفي جها سنة أربع وسبعين، وهو ابن ثمانين سنةً، وكان يصفر رأسه ولحيته. قال ابن إياس: ما كذب أبي قط. وفى صحيح البخاري أحاديث ثلاثيات يرويها البخاري، عن المكي بن إبراهيم، عن يزيد مولى سلمة، عن سلمة، ﵁، عن النبي ﷺ . وثبت في الصحيح أن رسول اللَّه ﷺ قال: "خير رجالتنا سلمة بن الأكوع"، قاله في غزوة ذي قرد لما استنقذ لقاح رسول اللَّه ﷺ من العدو الذين أغاروا عليها وهزمهم وحده (١). قوله: (كنا إذا رأينا الرجل يلعن أخاه رأينا أن قد أتى بابًا من الكبائر) تقدم الكلام أيضًا على اللعن والكبائر. ٤٢١٩ - وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء، فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تهبط إلى الأرض، فتغلق أبوابها دونها، ثم تأخذ يمينا وشمالا، فإن لم تجد مساغا رجعت إلى الذي لعن، فإن كان أهلا، وإلا رجعت إلى قائلها" رواه أبو داود (٢).

стр. 7716

قوله: (وعن أبي الدرداء) تقدم. قوله ﷺ : (إن العبد إذا لعن شيئًا صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها) الحديث. قال العلماء: من الصغائر لعن الدابة وغيرها من الحيوان وهو حرام وصرح به النووي في الرياض (١) وغيره ولو قيل إنه كبيرة لرجوع اللعنة على قائلها لم يبعد قاله ابن النحاس في تنبيهه (٢). ٤٢٢٠ - وعن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن اللعنة إذا وجهت إلى من وجهت إليه، فإن أصابت عليه سبيلا أو وجدت فيه مسلكا، وإلا قالت: يا رب وجهت إلى فلان، فلم أجد فيه مسلكا، ولم أجد عليه سبيلا، فيقال لها: ارجعي من حيث جئت" رواه أحمد (٣) وفيه قصة، وإسناده جيد إن شاء اللَّه تعالى. قوله: (وعن عبد اللَّه بن مسعود) تقدم الكلام عليه وعلى معنى حديثه.

стр. 7717

٤٢٢١ - وعن عمران بن حصين ﵁ قال: بينما رسول اللَّه ﷺ في بعض أسفاره، وامرأة من الأنصار على ناقة، فضجرت فلعنتها، فسمع ذلك رسول اللَّه ﷺ ، فقال: "خذوا ما عليها، ودعوها، فإنها ملعونة" قال عمران: فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد. رواه مسلم (١) وغيره. قوله: (وعن عمران بن حصين ﵄. [قلت]: اختلف العلماء في إسلام حصين والد عمران وصحبته والصحيح إسلامه وصحبته فلهذا قلت ﵄ ذكره بعض العلماء وتقدم الكلام عليه وعلى والده مبسوطًا في كتاب الجمعة. قوله: (بينما رسول اللَّه ﷺ في بعض أسفاره وامرأة من الأنصار على ناقة فضجرت فلعنتها فسمع ذلك رسول اللَّه ﷺ فقال: خذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة). قيل: إنما فعل ذلك لأنه استُجيب دعاؤها فيها وقيل فعله عقوبة لصاحبتها لئلا تعود إلى مثلها وليعتبر بها غيرها. وأصل اللعن الطرد والإبعاد من اللَّه ومن الخلق السب والدعاء قاله في النهاية (٢). (قال عمران: فكأني أراها الآن [ورقاء] [تمشي في الناس ما يعرض لها أحد) وفي رواية: قال عمران فكأني أراها الآن ورقاء] (٣) تمشي في الناس) الحديث، والورقاء بالمد التي يخالط بياضها سواد والذكر أورق. [وفي حديث أنس ﵁ بعده: "يا عبد اللَّه لا تسر معنا على بعير ملعون"]، وفي حديث آخر: "لا تصحبنا ناقة

стр. 7718

عليها لعنة اللَّه"، وفي رواية للإمام أحمد (١): فقال: "أين صاحب الناقة"؟ فقال الرجل: أنا. فقال: "أخِّرها فقد أُجِبتَ فيها" الحديث. الناقة: الأنثى من الإبل وقد تُجمَع على نوق مثل بدَنَة وبُدن وخَشب وخُشب، وقد تجمع الناقة على نياق [نحو ثمرة] وثمار، قال ابن حبان: إنما أمر بإرسالها لأنه ﵊ تحقق إجابة الدعوة فيها [فمتى] علم استجابة الدعاء من [داعٍ] ما أمرناه بإرسال دابته، ولا سبيل إلى علم هذا لانقطاع الوحي فلا يجوز استعمال هذا الفعل لأحد أبدًا. وقيل: إنما هذا زجرًا لها ولغيرها. وقد كان سبق نهيها ونهي غيرها عن اللعن، فعوقبت بإرسال الناقة اهـ. واعلم أن هذا الحديث قد يستشكل معناه ولا إشكال فيه بل المراد النهي عن مصاحبته لتلك الناقة في الطريق، وأما بيعها وذبحها وركوبها في غير صحبة النبي ﷺ في غير تلك الطريق وغير ذلك من التصرفات جائز لا منع منه لأن الشرع ورد بالنهي عن [مصاحبةٍ] فيبقى الباقي كما كان اهـ. قاله النووي (٢) وغيره. تنبيه: في شعب البيهقي (٣): أن عبد اللَّه بن أبي الهذيل كان إذا لعن شاةً لم يشرب من لبنها وإذا لعن دجاجةً لم يأكل من بيضها اهـ.

стр. 7719

٤٢٢٢ - وَعَن أنس ﵁ قَالَ: سَار رجل مَعَ النَّبِي ﷺ فلعن بعيره فَقَالَ النَّبِي ﷺ : "يَا عبد اللَّه لَا تسر مَعنا على بعير مَلْعُون" رَوَاهُ أَبُو يعلى وَابْن أبي الدُّنْيَا بِإِسْنَاد جيد (١). ٤٢٢٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُول اللَّه ﷺ فِي سفر يسير فلعن رجل نَاقَةً فَقَالَ: "أَيْن صَاحب النَّاقة"؟ فَقَالَ الرجل: أَنا، فَقَالَ: "أَخّرهَا فقد أُجِيب فِيهَا" رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد (٢). ٤٢٢٤ - وعن زيد بن خالد الجهني ﵁ قَال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة" رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه (٣) إلا أنه

стр. 7720

قال: "فإنه يدعو للصلاة" ورواه النسائي (١) مسندًا ومرسلًا. قوله: وعن زيد بن خالد الجهني تقدم. قوله ﷺ : (لا تسبوا الديك فإنها توقظ للصلاة) وفي حديث ابن مسعود أن ديكًا صرخ عند رسول اللَّه ﷺ فسبه رجل فنهى عن سب الديك. وفي حديث ابن عباس (٢) أن ديكًا صرخ قريبًا من النبي ﷺ فقال رجل: اللهم العنه، فقال النبي ﷺ : "مَهْ كلا إنه يدعو إلى الصلاة" الحديث، تقدم معنى السب واللعن. قوله: (مَه)؛ [مَهْ] كلمة زجر عن الشيء. قوله: الديك والديك جمعه ديوك وديكة وكنيته أبو حسان وأبو حماد وأبو سليمان وأبو عقبة وأبو مدلج وأبو المنذر إشارة إلى إنذاره وإعلامه وأبو اليقظان إشارة إلى يقظته وأبو نبهان ويسمى الأنيس والمؤانس ومن شأنه أن لا يحنو على ولده ولا يألف زوجة واحدة وهو أبْله الطبيعة وذلك أنه إذا سقط من حائط لم تكن له هداية ترشده

стр. 7721

إلى دار أهله وفيه من الخصال [الحميدة] أنه يُسوِّي بين دجاجهِ ولا يؤثر واحدة على واحدة. (١) وقوله: (فإنه يوقظ للصلاة) الحديث؛ قال الحليمي (٢) في قوله ﵊: (لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة)، وفي الرواية الأخرى يدعو [للصلاة] فيه دليل على أن كل من استفيد منه خير لا ينبغي أن يسب ويستهان به بل حقه أن يكرم ويشكر ويتلقى بالإحسان وليس معنى دعاء الديك إلى الصلاة أنه يقول بصراخه حقيقة الصلاة أو قد حافت الصلاة بل معناه أن العادة جرت بأنه يصرخ صرخات متتابعة عند طلوع الفجر وعند الزوال فطرة فطره اللَّه عليها [فيتذكر الناس] بصراخه الصلاة ولا يجوز لهم أن يصلوا بصراخه من غير دلالة سواها إلا ممن جرب منه ما لا يختلف فيصير ذلك له إشارة (٣). والدعاء مستجاب عند صياحه، فإنه ورد أن الدعاء يستجاب في أربعين موطنًا وعدوا منها عند صياح الديكة، ولهذا أعظم ما فيه من العجائب معرفة الأوقات الليلية فيقسط أصواته عليها تقسيطًا لا يكاد يغادر منها شيئًا سواء طال الليل أو قصر، ويوالي صياحه قبل الفجر وبعده، فسبحان من هداه لذلك.

стр. 7722

ولهذا أفتى القاضي حسين والمتولي والرافعي بجواز اعتماد الديك المجرب إصابته في أوقات الصلوات (١) اهـ. وفي الحديث دليل على إباحة أكل الدجاج وإباحة الديك وهو ذكر الدجاج فإنه داخل في اسم الدجاج وأما رواية أبي داود في النهي عن ذبح الديك فهو محمول على الكراهة في الديك المجرب. قال الجاحظ (٢) زعم أهل التجربة أن الرجل إذا ذبح الديك الأبيض الأفرق لم يزل يُنكب في ماله. وفي التهذيب (٣) في ترجمة البزي الراوي عن ابن كثير وهو أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن القاسم بن ناجح أبي بزة المكي وهو ضعيف الحديث عن الحسن عن أنس أن النبي ﷺ قال: الديك الأبيض الأفرق حبيبي وحبيب حبيبي جبريل يحرس بيته وستة عشر بيتا من جيرانه. وروى الشيخ حب الدين الطبري أن النبي ﷺ كان له ديك أبيض، وروي عنه ﷺ أنه قال: الديك الأبيض صديقي وعدوّ الشيطان يحرس صاحبه وسبع دور حوله. وكان النبي ﷺ يقتنيه في البيت وكان الصحابة ﵃ يسافرون [بالديك ليُعرِّفهم] أوقات الصلوات. وفي الصحيح أنّه ﷺ [كان] (٤) يقوم من الليل إذا سمع الصارخ روته عائشة ﵂ في التهجد، وفُسِّر بأنه الديك. وفي الحديث إذا سمعتم أذان الديكة فاذكروا اللَّه

стр. 7723

فإنه رآى ملَكا، وروى الثعلبي. (١) أن النبي ﷺ قال ثلاثة أصوات يحبها اللَّه صوت الديك وصوت قارئ القرآن وصوت المستغفر بالأسحار. وفي الصحيحين وسنن أبي داود والترمذي والنسائي عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال إذا سمعتم صياح [الديك فسألوا] اللَّه من فضله فإنها رأت ملكا وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا باللَّه من الشيطان فإنها رأت شيطانًا. قال القاضي عياض (٢) رحمه اللَّه تعالى سَبَبُهُ رجاء تأمين الملائكة على الدعاء واستغفارهم وشهادتهم بالتضرع والإخلاص، وفيه استحباب الدعاء عند حضور الصالحين والتبرك وإنما أمرنا بالتعوذ من الشيطان عند نهيق الحمار لأن الشيطان لما حضر يخاف من شرف فينبغي أن يتعوذ منه. وفي معجم الطبراني وتاريخ أصبهان (٣) عن النبي ﷺ أنه قال إن للَّه ديكا أبيض جناحاه بالمغرب موشيان بالزبرجد والياقوت واللؤلؤ جناح بالمشرق، وجناح بالمغرب، رأسه تحت العرش، وقوائمه في الهواء، يؤذن في كل سحر، فيسمع تلك الصيحة أهل السماوات والأرض إلا الثقلين: الجن

стр. 7724

والإنس، فعند ذلك تجيبه ديوك [أهل] الأرض، فإذا دنا يوم القيامة قال اللَّه تعالى: ضم جناحك، وغض صوتك، فتعلم أهل السماوات والأرض إلا الثقلين أن الساعة قد اقتربت. وروى الطبراني والبيهقي في الشعب (١) عن محمد بن المنكدر [و] عن جابر أن النبي ﷺ قال إن للَّه ديكا رجلاه في التخوم وعنقه تحت العرش [منطوية] فإذا كانت هنة من الليل صاح: سبوح قدوس، فصاحت الديكة، واللَّه أعلم. وفي الحديث أن اللَّه تعالى خلق ديكا تحت العرش وله جناحان إذا نشرهما جاوزا المشرق والمغرب فإذا كان آخر الليل نشر جناحيه [وصفق] بهما وصرخ بالتسبيح سبحان الملك القدوس فإذا فعل ذلك سمعت ديكة الأرض [كلها] وخفقت بأجنحتها وأخذت في الصراخ، ذكرت هذه الأحاديث في حياة الحيوان (٢). ٤٢٢٥ - وَعَن عبد اللَّه بن مَسْعُود ﵁ أَن ديكا صرخَ عِنْد رَسُول اللَّه ﷺ فَسَبهُ رجل فَنهى عَن سبّ الديك رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ وَالطَّبَرَانِيّ إِلَّا أَنه قَالَ فِيهِ قَالَ لَا تلعنه وَلَا تسبه فَإِنَّهُ يَدْعُو إِلَى الصَّلَاة (٣).

стр. 7725

٤٢٢٦ - وَعَن عبد اللَّه بن عَبَّاس ﵄ أَن ديكا صرخَ قَرِيبا من النَّبِي ﷺ فَقَالَ رجل اللَّهُمَّ العنه فَقَالَ رَسُول اللَّه ﷺ مَه كلا إِنَّه يَدْعُو إِلَى الصَّلَاة رَوَاهُ الْبَزَّار وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح إِلَّا عباد بن مَنْصُور (١). ٤٢٢٧ - وعن أنس ﵁ قال: كنا عند رسول اللَّه ﷺ فلدغت رجلًا برغوث فلعنها، فقال النبي ﷺ : "لا تلعنها فإنها نبهت نبيًّا من الأنبياء للصلاة" رواه أبو يعلى (٢) واللفظ له، والبزار (٣) إلا أنه قال: "لا تسبه فإنه أيقظ نبيًّا من

стр. 7726

الأنبياء لصلاة الصبح" ورواته رواة الصحيح إلا سويد بن إبراهيم، ورواه الطبراني في الأوسط (١)، ولفظه: "ذكرت البراغيث عند رسول اللَّه ﷺ فقال: إنها توقظ للصلاة" ورواة الطبراني ثقات إلا سعيد بن بشير. ٤٢٢٨ - وَرُوِيَ عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ نزلنَا منزلًا فآذتنا البراغيث فسببناها فَقَالَ رَسُول اللَّه ﷺ : "لَا تسبوها فنعمت الدَّابَّة فَإنَّهَا أيقظتكم لذكر اللَّه" رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (٢). قوله عن أنس تقدم الكلام عليه. قوله كنا عند رسول اللَّه ﷺ فلدغت رجلا برغوث فلعنها فقال النبي ﷺ لا تلعنها فإنها نبهت نبيا من الأنبياء وفي رواية البزار لا تسبه فإنه أيقظ نبيا من الأنبياء لصلاة الصبح وفي رواية الطبراني ذكرت البراغيث عند النبي ﷺ فقال النبي ﷺ إنها توقظ للصلاة وفي حديث علي قال نزلنا منزلا فآذتنا البراغيث فسببناها فقال رسول اللَّه ﷺ لا تسبوها فنعمت الدابة فإنها أيقظتكم لذكر اللَّه. قوله فلدغت [و] اللدغ بالدال المهملة

стр. 7727

والغين المعجمة وهو اللسع وزنا ومعنى. وتقدم معنى السب واللعن في أحاديث الباب. [ونبهت وأيقظت بمعنى واحد] (١)، والبرغوث بالثاء المثلثة في آخره واحد البراغيث والبراغيث جمع برغوث بالضم والفتح قليل ويقال له طامر بن طامر وكنيته أبو [ضامر] وأبو عدي وأبو الوثاب وهو من الحيوان الذي له الوثب الشديد ومن لطف اللَّه تعالى به أنه يثب إلى ورائه ليرى من يصيده لأنه لو وثب إلى أمامه لكان ذلك أسرع إلى حِمَامِه. وحكى الجاحظ (٢) عن يحيى البرمكي أن البرغوث من الخلق الذي يعرض له الطيران، كما يعرض للنمل وهو يطيل السفاد، ويبيض ويفرخ بعد أن يتولد، وهو ينشأ أولًا من التراب، لا سيما في الأماكن المظلمة، وسلطانه في أواخر فصل الشتاء وأول فصل الربيع، وهو أحدب. ويقال: إنه على صورة الفيل له أنياب يعض بها وله خرطوم يمص به. وسئل مالك بن أنس ﵁ عن البراغيث أملك الموت يقبض أرواحها فأطرق مليا ثم قال ألها نفس سائلة؟ أي دم يسيل إذا قتلت، قالوا نعم، قال ملك الموت يقبض أرواحها، ثم قرأ ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ (٣) اهـ، فإنما يعفى عن قليل دم البراغيث في الثوب والبدن لعموم البلوى به وعسر الاحتراز ولا خلاف في العفو عن قليله إلا إذا حصل بفعله كما إذا قتله

стр. 7728

في ثوبه أو بدنه ففي العفو عنه وجهان أصحهما العفو أيضًا، وكذلك كل ما ليست له نفس سائلة كالبق ودم البعوض وشببه. وحكمه: تحريم الأكل واستحباب قتله للحلال والمحرم، ولا يسب واللَّه أعلم. فرع: كره مالك قتل البرغوث والقمل في المسجد وصرح النووي في فتاويه بأنه إذا قتلها لا يجوز إلقاؤها في المسجد لأنه ميتة؛ وفي مسند الإمام أحمد بن حنبل. (١) عن أبي أيوب قال وجد رجل في ثوبه قملة فأخذها ليطرحها في المسجد فقال له رسول اللَّه ﷺ لا تفعل رُدَّها في ثوبك حتى تخرج من المسجد، واللَّه أعلم. فائدة: سئل الشيخ عز الدين بن عبد السلام ﵀ عن ثوب فيه دم البراغيث هل يجوز للإنسان أن يلبسه رطبا ثم يصلي فيه وإذا عرق فيه هل يصلي فيه وهل يتنجس بذلك بدنه أو يعفى عنه وهل يندب غسله قبل وقته المعتاد [فأجاب] نعم ينجس الثوب والبدن بذلك ولا يؤمر بغسله إلا في الأوقات المعتادة وغسله في غير ذلك ورع خارج عما كان السلف عليه وكانوا أحرص على حفظ أديانهم من غيرهم. وأما الكثير من دم البراغيث فالأصح عند المحققين كما قاله النووي العفو عنه مطلقا سواء انتشر بعرق أم لا. فائدة أخرى ثانية: في كتاب الدعوات للمستغفري (٢) عن أبي ذر أن النبي

стр. 7729

- ﷺ قال إذا آذاك البرغوث فخذ قدحا من ماء واقرأ عليه سبع مرات ﴿وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا﴾ (١) الآية ثم تقول إن كنتم مؤمنين فكفوا شركم وأذاكم عنا ثم يرشه حول فراشه فإنك كذا تبيت آمنا من شرها. وقال حنين بن إسحاق الحيلة في طرد البراغيث أن تأخذ شيئا من الكبريت والراوند فتبخر به البيت، فإنهن يهربن ويمتن، أو يحفر في البيت حفرة ويلقي فيها ورق الدفلى، فإنهن يأوين إلى تلك الحفرة كلهن فيقعن فيها. وقال غيره: إذا نقع السذاب في ماء ورش في البيت ماتت براغيثه وإذا بخر [البيت] بمشاق المراكب العتيق وقشر النارنج لا تعود البراغيث إليه أبدًا. فائدة ثالثة: وإذا دخل البرغوث في أذن إنسان اليمنى فليمسك بيده اليمنى خصية نفسه اليسرى وإذا دخل في الأذن اليسرى فليمسك الخصية اليمنى فإنه يخرج سريعا، واللَّه أعلم. فائدة أخرى رابعة: أنشد الحافظ [زكي الدين] عبد العظيم المنذري لشيخه الحافظ أبي الحسن المقدسي شيخ والد الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد ووفاته في مستهل شعبان سنة إحدى وعشرين وستمائة بالقاهرة المحروسة: ثلاث باءات بلينا بها ... البق والبرغوث والبرغش ثلاثة أوحش ما في الورى ... ولست أدري أيها أوحش والبَرغشُ بفتح الباء الموحدة والغين المعجمة نوع من البعوض، قال بعض الأعراب يصف البراغيث وقد سكن مصر: تطاول بالفسطاط ليلي ولم

стр. 7730

يكن. . . بأرض الغضى ليل علي يطول ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة. . . وليس لبرغوث عليّ سبيل. ٤٢٢٩ - وعن ابن عباس ﵄: "أن رجلا لعن الريح عند رسول اللَّه ﷺ فقال: "لا تلعن الريح، فإنها مأمورة، من لعن شيئًا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه" رواه أبو داود (١) والترمذي (٢) وابن حبان في صحيحه (٣)، وقال الترمذي: حديث غريب لا نعلم أحدًا أسنده غير بشر بن عمر. [قال الحافظ]: وبشر هذا ثقة احتج به البخاري ومسلم وغيرهما، ولا أعلم فيه جرحًا. وعن ابن عباس تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "أن رجلًا لعن الريح عند رسول اللَّه ﷺ فقال لا تلعن الريح فإنها مأمورة من لعن شيئًا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه" الحديث. تقدم معنى اللعن قريبا، وفي الحديث أيضًا لا تسبوا الريح فإنها من نفس الرحمن الحديث. وفي الحديث عن أبي هريرة (٤) قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تسبوا

стр. 7731

الريح فإنها من روح اللَّه تأتي بالرحمة ولكن اسألوا اللَّه من خيرها وتعوّذوا [به] من شرها"، رواه أبو داود والنسائي والحاكم وصححه. قوله: ﴿مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ بفتح الراء معناه من رحمة اللَّه [بعباده] وفي سنن أبي داود وشعب البيهقي بإسناد جيد عن ابن عباس (١) أن رجلًا نازعته الريح رداءه [فلعنها] (٢) فقال ﷺ : "لا تلعنها فإنَّها مأمورة، ومن لعن شيئًا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه". وعن ابن عباس (٣) قال ما هاجت الريح إلا جثى النبي ﷺ على ركبتيه وقال اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا اللهم اجعلها

стр. 7732

رياحا ولا تجعلها ريحًا، قال ابن عباس في كتاب اللَّه تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ (١) ﴿أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾ (٢)، وقال تعالى ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ (٣)، ﴿يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ﴾ (٤) رواه الإمام الشافعي في كتاب الأم (٥). وذكر الشافعي (٦) حديثًا منقطعًا عن رجل أنه شكى إلى النبي ﷺ الفقر فقال رسول اللَّه ﷺ لعلك تسب الريح وإنما كره سب الريح لأنه خلق من خلق اللَّه تعالى. [قال الشافعي لا ينبغي لأحد أن يسب الريح فإنها خلق للَّه تعالى] (٧) مطيع، وجند من أجناد اللَّه تعالى [يجعلها رحمة ونقمة إذا شاء] (٨). وكان السَّبَب في ذلك أنها لما كانت سبب المطر الذي هو سبب الرزق [فمُنِع] سابُّها الرزق بذلك. وروى البيهقي (٩) من حديث عطاء عن عائشة قالت كان النبي ﷺ إذا عصفت الريح قال: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به.

стр. 7733

فائدة الريح جمعها رياح وهي أربع التي من تجاه الكعبة الصبا ومن ورائها الدبور [ومن جهة يمينها الجنوب] (١) ومن شمالها الشمال [بفتح] الشين الشين وفيها خمس لغات ولكل من هذه الرياح طبع ونفع كفصول السنة فالصبا حارة يابسة والدبور رطبة باردة والجنوب حارة رطبة وهي الأزيب وفي الحديث اسمها عند اللَّه الأزيب وعندكم الجنوب وقال الحريري في درة الغواص (٢) الرياح التي في القرآن ثمان أربع للرحمة وأربع للعذاب فأما التي للرحمة فالمبشرات والناشرات والمرسلات والذاريات وأما التي للعذاب فالصرصر والعقيم وهما في البر والعاصف والقاصف وهما في البحر اهـ. قوله الريح من روح اللَّه أي من رحمة اللَّه ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ (٣) أي من رحمته [فإن] قيل كيف كان هذا مع أنه يجيء بالعذاب قلت إذا جاءت بعذاب قوم تكون رحمة للمؤمنين حيث خلصوا منهم كذا، ويحتمل أن يكون بمعنى الرائح [أي] من الأشياء التي تجيء من حضرة اللَّه تعالى اهـ. ٤٢٣٠ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "اجتنبوا السبع الموبقات قالوا: يا رسول اللَّه وما هن؟ قال: الشرك باللَّه والسحر، وقتل النفس التي حرم اللَّه إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات" رواه البخاري ومسلم (٤).

стр. 7734

قوله وعن أبي هريرة تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : اجتنبوا السبع الموبقات أي المهلكات تقدم الكلام على هذا الحديث في مواضع من هذا التعليق. ٤٢٣١ - وَفِي كتاب النَّبِي ﷺ الَّذِي كتبه إِلَى أهل الْيمن قَالَ وَإِن أكبر الْكَبَائِر عِنْد اللَّه يَوْم الْقِيَامَة الإِشْرَاك بِاللَّه وَقتل النَّفس المؤمنة بِغَيْر الْحق والفرار فِي سَبِيل اللَّه يَوْم الزَّحْف وعقوق الْوَالِدين وَرمي المحصنة وَتعلم السحر الحَدِيث رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عَن أَبِيه عَن جده (١). قوله وفي كتاب النبي ﷺ الذي كتبه إلى أهل اليمن الحديث، رواه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده انتهى. هو أبو الضحاك ويقال أبو محمد عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان بفتح اللام وإسكان الواو وبذال معجمة بن عمرو بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي النجراني المدني. [وقيل] في نسبه غير هذا أول مشاهده مع رسول اللَّه ﷺ الخندق واستعمله رسول اللَّه ﷺ على نجران

стр. 7735

باليمن وهو ابن سبع عشرة سنة وبعث معه كتابا يه الفرائض والصدقات والجروح والديات وكتابه هذا مشهور في كتب السنن رواه أبو داود والنسائي (١) توفي بالمدينة سنة إحدى وقيل ثلاث وقيل أربع وخمسين واللَّه تعالى أعلم. ٤٢٣٢ - وعن أبي الدرداء ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من ذكر امرأ بشيء ليس فيه ليعيبه به حبسه اللَّه في نار جهتم حتى يأتي بنفاد ما قال فيه" رواه الطبراني (٢) بإسناد جيد، ويأتي هو وغيره في الغيبة إن شاء اللَّه تعالى. قوله: وعن أبي الدرداء تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ من ذكر أمرا بشيء ليس فيه ليعبيه به حبسه اللَّه تعالى في نار جهنم حتى يأتي بنفاد ما قال فيه تقدم لهذا الحديث نظائر في أماكن من هذا الكتاب. ٤٢٣٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من قذف مملوكه بالزنا يقام عليه الحد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال" رواه البخاري ومسلم والترمذي (٣)، وتقدم لفظه في الشفقة. قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ من قذف مملوكه بالزنا يقام عليه الحد يوم القيامة الحديث، القذف الرمي بالزنا. وقوله إلا أن يكون

стр. 7736

كما قال أي المملوك كما قال القاذف فلا يجلد حينئذ، وفي هذا الحديث إشارة إلى أنه لا حد على قاذف العبد في الدنيا وهذا مجمع عليه لكنه يعزر قاذفه لأن العبد ليس بمحصن وسواء في هذا كله من هو كامل الرق وليس فيه سبب حرية والمدبر والمكاتب وأم الولد ومن بعضه حر هذا في حكم الدنيا وأما في [حكم] (١) الآخرة فيستوفي له الحد من قاذفه لاستواء الأحرار والعبيد في الآخرة [واللَّه أعلم. تنبيه:] (٢) [والقذف] بالذال المعجمة الرمي بالزنا تعبيرا والقذف من الكبائر سواء في ذلك الرجل والمرأة ولم يذكره اللَّه تعالى في كتابه [العزيز] إلا بلفظ الرمي وشرط القاذف التكليف فلا حد على صبي و [لا] (٣) مجنون لعدم [الأذى] بقذفهما إلا السكران فإنه يحد بذلك وشرطه الاختيار فلا يحد مكره عليه لرفع القلم عنه وحدّ القذف ثمانون جلدة لقوله تعالى: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (٤) ففي الحديث عن ابن عباس. (٥)

стр. 7737

إذا قال الرجل للرجل: يا مُخنث فاجلدوه عشرين وإذا قال الرجل للرجل: يا لوطي فاجلدوه عشرين. انفرد به ابن خزيمة، وأفتى الشيخ عز الدين بن عبد السلام [بأن] القاذف إذا قال لشخص: يا مخنث كان قذفا صريحا للعرف، وحديث ابن عباس يشهد له وقد أجمع العلماء على أن من وجب عليه حد [فجلده] الإمام أو جلاده الحد الشرعي فمات لا دية عليه ولا كفارة لا على الإمام ولا على الجلاد ولا في بيت المال. وأما من مات من التعزيز فمذهبنا وجوب ضمانه بالدية والكفارة وفي محل ضمانه أنه قولان للشافعي أصحهما تجب ديته على عاقلة الإمام. والثاني: تجب الدية في بيت المال. وفي الكفارة على هذا وجهان لأصحابنا: أحدهما: في بيت المال أيضًا، والثاني: في مال الإمام، هذا مذهبنا، وقال جماهير العلماء: لا ضمان فيه لا على الإمام ولا على عاقلته ولا في بيت المال واللَّه أعلم. ٤٢٣٤ - وعن عمرو بن العاص ﵁: أنه زار عمة له فدعت له بطعام، فأبطأت الجارية فقالت: ألا تستعجلي يا زانية؟ فقال عمرو: سبحان اللَّه! لقد

стр. 7738

قلت عظيمًا هل اطلعت منها على زنًا؟ قالت: لا واللَّه، فقال: إني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "أيما عبد أو امرأة قال أو قالت لوليدتها: يا زانية، ولم تطلع منها على زنًا جلدتها وليدتها يوم القيامة لأنه لا حد لهن في الدنيا" رواه الحاكم (١)، وقال: صحيح الإسناد. قوله وعن عمرو بن العاص [هو أبو عبد اللَّه] ويقال أبو محمد عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سُعَيد بضم السين وفتح العين بن سهم بن عمرو بن هُصَيْص بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي السهمي أسلم عام خيبر أول سنة سبع وقيل أسلم في صفر سنة ثمان قبل الفتح بستة أشهر وقيل غير ذلك وقدم على رسول اللَّه ﷺ هو خالد بن الوليد وعثمان بن طلحة فأسلموا ثم أمّره رسول اللَّه ﷺ في غزوة ذات السلاسل على جيش هم ثلاثمائة لما دخل بلادهم استمده فأمده بجيش من المهاجرين الأولين فيهم أبو بكر وعمر وأميرهم أبو عبيدة بن الجراح، وقال لأبي عبيدة لا تختلفا واستعمله رسول اللَّه ﷺ على [عُمَّان] فلم يزل عليها حتى توفي رسول اللَّه ﷺ ثم أرسله أبو بكر أميرا إلى الشام فشهد فتوجه وولي فلسطين لعمر بن الخطاب ثم أرسله عمر في جيش إلى مصر، ففتحها، ولم يزل واليًا عليها حتى توفي عمر ثم أقره عليها عثمان أربع سنين، ثم عزله فاعتزل عمرو بفلسطين، وكان يأتي المدينة أحيانًا ثم استعمله معاوية على مصر فبقي عليها

стр. 7739

حتى توفي واليا عليها [ودفن] بها وكانت وفاته ليلة عيد الفطر سنة ثلاث وأربعين [وقيل] ثنتين وقيل ثمان وقيل إحدى وخمسين والأول أصح وكان عمره سبعين سنة وصلى عليه ابنه عبد اللَّه وكان من أبطال العرب ودهاتهم وكان قصيرا وذا رأي ولما حضرته الوفاة قال (١) اللهم أمرتني لم أئتمر ونهيتني فلم أنزجر ولست قويا فأنتصر ولا بريئا فأعتذر ولا مستكبرا بل مستغفرا لا إله إلا أنت فلم يزل يرددها حتى توفي ﵁. روي له عن رسول اللَّه ﷺ سبعة وثلاثون حديثا اتفقا على ثلاثة ولمسلم حديثان وللبخاري بعض حديث اهـ. (٢) تنبيه: وعن شهر بن حوشب (٣) قال لما حضر عمرو بن العاص الوفاة قال له ابنه يا أبتاه إنك لتقول لنا ليتني كنت ألقى رجلا عاقلا [لبيبا] عند نزول الموت به حتى يصف لي ما يجد وأنت ذاك الرجل فصف لي الموت قال يا بني واللَّه كأن جنبي في تخت وكأني أتنفس من سم إبرة وكأن غصن شوك يجذب من قدمي إلى هامتي. ثم أنشأ يقول: ليتني كنت قبل ما قد بدا لي. . . في رؤوس الجبال أرعى الوعولا وقال أمية بن أبي الصلت (٤). حين حضرته الوفاة فأغمي عليه ثم أفاق فرفع رأسه وقال:

стр. 7740

كل حي وإن تطاول دهرا ... آئل أمره إلى أن يزولا ليتني كنت قبل ما قد بدا لي ... في رؤوس الجبال أرعى الوعولا ثم فاضت نفسه. [الوَعِل] بفتح الواو وكسر العين الأروى وهو التيس الجبلي والجمع أوعال ووعول ومن غريب ما اتفق أن عبد الملك بن مروان لما احتُضر كان قصره يشرف على بُردا فنظر إلى غسال يغسل الثياب فقال: ليتني [كنت] (١) مثل هذا الغسال، أكتسب ما أعيش به يومًا بيوم، ولم آلِ الخلافة. [ثم] تمثل بقول أمية: كل حي وإن تطاول دهرًا. . . البيتين. فاتفق له ما اتفق لأمية من الموت عقب ذلك، فلما بلغ ذلك أبا حازم، قال: الحمد للَّه الذي جعلهم وقت الموت يتمنون ما نحن فيه، ولم يجعلنا نتمنى ما هم فيه، اهـ. قاله في حياة الحيوان (٢). فائدة: اتفقوا على أن اسم عمرو يكتب في حالة الرفع والجر بالواو ولا يكتب في النصب واو، قالوا وكتبت الواو للفرق بينه وبين عمر وحذفت في النصب لحصول الفرق بالألف وجعلت الواو فيه دون عمر لخفة عمر وبثلاثة أشياء فتح أوله وسكون ثانيه وصرفه فلا تجحف به الزيادة بخلاف عمرو واللَّه أعلم، فائدة: الجمهور على كتابة العاصي بالياء وهو الفصيح عند أهل العربية ويقع في كثير من كتب الحديث والفقه أو أكثرها بحذف الياء وهي لغة وقد قرئ في السبع نحوه كـ ﴿الكبير المتعالي﴾، و ﴿الداعي﴾،

стр. 7741

ونحوهما، واللَّه أعلم. قاله النووي في تهذيب الأسماء واللغات (١). قوله ﷺ : (أيما عبد أو أمة قال أو قالت لوليدتها يا زانية ولم تطلع منها على زنا جلدتها وليدتها). الوليدة الجارية، قال ابن النحاس في تنبيهه: ومن الكبائر ما يتساهل به [كثير] من الجهال من الرجال والنساء قول بعضهم لعبده يا مخنث ويعني به المعنى الفاحش أو لجاريته يا قحبة أو يا زانية وما أشبه ذلك، وقد ذكر النبي ﷺ أنه يقام عليه الحد يوم القيامة لأنه ليس للعبد أن يطالب سيده بحد القذ في الدنيا، وكذلك قول بعضهم للصغير يا ابن القحبة أو يا ولد الزنى وما أشبه ذلك، وهو من الذنوب العظام الكبائر التي توجب الحد في الدنيا والمقت من اللَّه يوم القيامة اهـ. فروع: تقع كثيرا يجب الاحتراز منها، لو قال لُطتَ أو لاطَ بك فلان يحد لقذفهما، ولو قال له لطتُ بك فهو إقرار باللواط ويحد للقذف أيضًا، ولو قال له يا قواد فكناية في قذف الزوجة ولو رمي بحجر فقال من رماني بهذا فأمه زانية حُدَّ إن كان يعرف الرامي وإلا فلا، ولو قال فلان زنى وأنت أزنى منه فقد قذفهما، ولو قال له يا زاني أو كلمة نحوها مما يوجب الحد فقال الآخر بل أنت الزاني حُدّ كل منهما ولا يتقاصان ولو قال لأجنبي يعرف أباه لست ابن فلان حُدّ، ولو قذف صغيرة لا يُوطأ مثلها عُزِّر، [ولو قذف جماعة بكلمة واحدة حُد لكل إلى هنا واحد حدا على الجديد] (٢)، ولو قذف واحدا بكلمتين حُدّ حدَّيْن،

стр. 7742

ولو قال يا زاني يا ابن الزانية حُدّ حدّين لهما، ونظائر هذه المسائل كثيرة محلها كتاب اللعان والقذف من كتب الفقه، واللَّه أعلم. ذكر هذه الفروع ابن النحاس في تنبيهه (١).

стр. 7743

[الترهيب من سبّ الدهر] (١) ٤٢٥٤ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "قال اللَّه تعالى: يسب بنو آدم الدهر، وأنا الدهر بيدي الليل والنهار". ٤٢٣٥ - وفي رواية (٢): "أقلب ليله ونهاره، وإذا شئت قبضتهما" رواه البخاري (٣) ومسلم (٤) وغيرهما. ٤٢٣٧ - وفي رواية لمسلم (٥): "لا يسب أحدكم الدهر، فإن اللَّه هو الدهر". ٤٢٣٨ - وفي رواية للبخاري (٦): "لا تسموا العنب الكرم، ولا تقولوا: خيبة الدهر، فإن اللَّه هو الدهر" (٧). قوله عن أبي هريرة تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ قال اللَّه يسب بنو آدم الدهر وأنا الدهر بيدي الليل والنهار. وفي رواية: أقلب ليله ونهاره وإذا شئت قبضتهما، وفي وراية لمسلم: لا يسب أحدكم الدهر فإن اللَّه هو الدهر، تقدم معنى السب قريبا] (٨). [قال الحافظ ﵀ ومعنى الحديث أن العرب

стр. 7744

كانت إذا نزلت بأحدهم نازلة أو أصابته مصيبة أو مكروه [تسبّ] الدهر اعتقادا [منهم] أن الذي أصابه فعل الدهر فكان هذا كاللعن للفاعل ولا فاعل لكل شيء إلا اللَّه تعالى خالق كل شيء وفاعله فنهاهم النبي ﷺ عن ذلك، اهـ] (١). [و] أما قوله لَا تسبوا الدهر فإن اللَّه هو الدهر فمعناه ما أصابك من الدهر فاللَّه فاعله ليس الدهر فإذا سميت به الدهر فكأنك أردت به اللَّه سبحانه لأنه الفعال لما يريد لا الدهر، وكان من شأن العرب أن تذم الدهر وتسبه عند النوازل والحوادث ويقولون أبادهم الدهر وأصابتهم قوارع الدهر وحوادثه، ويكثرون ذكره بذلك في أشعارهم وذكره اللَّه تعالى في كتابه العزيز فقال: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ (٢). [وقال بعض العلماء: وأما قوله أنا الدهر فهو مجاز وسببه أن العرب كان شأنها أن تسب الدهر عند النوازل والحوادث والمصائب النازلة بها من موت أو هرم أو تلف مال أو غير ذلك فيقولون [يا] خيبة الدهر ونحو هذا من ألفاظ سب الدهر فقال النبي ﷺ لا تسبوا الدهر فإن اللَّه هو الدهر أي لا تسبوا فاعل النوازل فإنكم إذا سببتم فاعلها وقع السب على اللَّه تعالى لأنه هو فاعلها ومنزلها وأما الدهر الذي هو الزمان فلا فعل له بل هو مخلوق من جملة خلق اللَّه تعالى ومعنى فإن اللَّه هو الدهر أي فاعل النوازل والحوادث

стр. 7745

وخالق الكائنات [وتقدس] اهـ] (١). فالمقصود من ذلك كله نسبة الأفعال كلها إلى اللَّه تعالى وقطعها عن الدهر وأن من اعتقد الدهر والفاعل واحدا وسبه فقد سب اللَّه تعالى لأنه سب الفاعل واللَّه أعلم. والدهر اسم للزمان الطويل ومدة الحياة الدنيا فنهاهم النبي ﷺ عن ذم الدهر وسبه أي لا تسبوا فاعل هذه الأشياء فإنكم إذا سببتموه وقع السب على اللَّه تعالى لأنه الفعال لما يريد لا الدهر [فيكون] تقدير الرواية الأولى فإن جالب الحوادث ومنزلها هو اللَّه لَا غيره فوضع الدهر [موضع] جالب الحوادث لاشتهار الدهر عندهم بذلك وتقدير الرواية الثانية فإن اللَّه هو الجالب للحوادث لا غير الجالب إذا لاعتقادهم أن جالبها الدهر وفي حديث سطيح فإن الدهر ذا أطوار دهارير. وحكى الهروي. (٢) عن الأزهري: أن الدهارير جمع الدهور، ذو حالين من بؤس ونعم. وقال الجوهري يقال: دهر دهارير: أي شديد، كقولهم ليلة ليلاء، ويوم أيوم. وقال الزمخشري (٣): الدهارير تصاريف الدهر ونوائبه، مشتق من لفظ الدهر، ليس له واحد من لفظه كعباديد، اهـ. [قال] الحافظ: وكان ابن داود ينكر رواية أهل الحديث. وأنا الدهر بضم الراء ويقول: لو كان كذلك كان الدهر اسما من أسماء اللَّه تعالى وكان يرويه وأنا الدهر أقلب الليل والنهار بفتح الدهرَ على

стр. 7746

الظرف ومعناه أنا طول الدهر والزمان أقلب الليل والثهار ورجح هذا بعضهم ورواية من قال فإن اللَّه هو الدهر ترد هذا، والجمهور على ضم الراء واللَّه أعلم، اهـ. ابن داود المذكور أعلاه هو أبو بكر محمد بن داود الأصبهاني الظاهري (١). [قوله:] وكان يرويه وأنا الدهر بفتح الراء على الظرف ورجح هذا بعضهم اهـ. وقال البخاري يجوز النصب أي فإن اللَّه باق مقيم أبدا لا يزول، وقال القاضي عياض (٢) قال بعضهم هو منصوب على التخصيص قال والظرف أصح وأصوب. وحكى ابن عبد البر هذه الرواية يعني فتح راء الدهر عن بعض أهل العلم. وقوله رواية من قال فإن اللَّه هو الدهر ترد هذا، والجمهور على ضم الراء، اهـ. قال العلماء: وأما قوله وإنا الدهر فإنه برفع الراء، هذا هو الصواب المعروف الذي قاله الشافعي وأبو عبيد وجماهير المتقدمين والمتأخرين ا هـ. قوله ﷺ في رواية البخاري لا تسموا العنب الكرم الحديث، وفي رواية فإنما الكرم قلب المؤمن، وفي رواية لا تقولوا الكرم ولكن قولوا العنب والحَبَلة، أما الحبلة فبفتح الحاء وبفتح الباء وإسكانها وهي شجرة العنب. قال النووي (٣): ففي هذه الأحاديث كراهة تسمية العنب كرما وكراهة تسمية

стр. 7747

شجر العنب كرما بل يقال عنب أو حبلة. قال النووي (١): قال العلماء: سبب كراهة ذلك أن لفظة الكرم كانت العرب تطلقها على شجر العنب، وعلى العنب، وعلى الخمر المتخذة من العنب، سموها كرما لكونها متخذة منه، ولأنها تحمل على الكرم والسخاء، فكره الشرع إطلاق هذه اللفظة على العنب وشجره؛ لأنهم إذا سمعوا هذا اللفظ ربما تذكروا بها الخمر، وهيجت نفوسهم إليها، فوقعوا فيها، أو قاربوا ذلك. وقال النووي (٢): إنما يستحق هذا الاسم الرجل المسلم، أو قلب المؤمن؛ لأن الكرم مشتق من الكرَم بفتح الراء، وقد قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (٣) فسمي قلب المؤمن كرما لما فيه من الإيمان والهدى والنور والتقوى والصفات المستحقة لهذا الاسم. وكذلك الرجل المسلم [وصفه بالمصدر كضيف وعدل] (٤) فالأحق باسم الكرم المسلم أو قلب المسلم وذلك لما حواه من العلوم والفضائل والأعمال الصالحة والمنافع العامة وهو أحق [انتهى] [باسم الكريم والكرم فيكره تسمية العنب كرما لأن الكرم والكريم من أوصاف المؤمن فيقال رجل كرم وكريم] (٥) [فلا يناسب إطلاق ذلك على الأشياء الخبيثة المزيلة للعقل تنزيها لهذا

стр. 7748

الاسم واللَّه أعلم] (١). وقال الزمخشري (٢) أراد أن يقرر ويشدد ما في قوله : ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (٣) بطريقة أنيقة ومسلك [لطيف]، وليس الغرض حقيقة النهى عن تسمية العنب كرما ولكن الإشارة إلى أن المسلم المتقى جدير بأن لا يشارك فيما سماه اللَّه به، وقوله: "فإنما الكرم الرجل المسلم" أي إنما يستحق الاسم المشتق من الكرم الرجل المسلم فيكره تسمية العنب كرما لأن الكرم والكريم من أوصاف المؤمن فيقال رجل كرم وكريم. تنبيه: قيل إنما وصف شجر العنب بالكرم لأنه لطيف الشجرة طيب الثمرة سهل القطاف قريب المتناول سليم عن الشوك والأسباب المؤذية بخلاف النخل، [قاله] القشيري. وقال في المفهم (٤): إنما سمت العرب العنب [بالكرم] لكثرة حمله وسهولة قطافه وكثرة منافعه وأصل الكرم الكثرة والكريم من الرجال هو الكثير العطاء والتفع. واستشكل كون سبب الكراهة ما ذكر لأن العنب ليست محرمة وإنما المحرم الخمر ولم تسم الخمر عنبا حتى ينهى عنه وإنما العنب

стр. 7749

هو الذي سمي باسم ما يئول إليه من الخمرية. قال وإنما محمل الحديث عندي أن يكون من باب قوله ﵇: "ليس المسكين الذي ترده اللقمة واللقمتان وليس الشديد بالصرعة" أي الأحق باسم الكرم المسلم أي قلبه وذلك لما حواه من العلوم والفضائل والأعمال الصالحة والمنافع العامة فهو أحق باسم الكرم والكريم من العنب. وقوله لا تسموا: على جهة الإرشاد لما هو الأولى في الإطلاق كما نهى عن تسمية العشاء عتمة فإنها أحق كتسمية العِشاء من ذلك اهـ. قوله ﷺ ولا تقولوا يا خيبة الدهر، الحديث. والخيبة بالخاء المعجمة والياء المثناة من تحت والباء الموحدة الحرمان والخسران وعدم نيل المطلوب فيقول القائل يا خيبة الدهر أو واخيبة الدهر هو منصوب على الندبة وهي نداء متفجع عليه حقيقة أو حكما أو متوجع منه كأنه فقد الدهر لما يصدر عنه من الأمور التي يكرهها فندبه وفيه النهي عن هذا الكلام وقد كان أهل الجاهلية يستعملون مثل ذلك ومن عقيدة بعضهم أن الزمان هو الفاعل حقيقة لتعطيلهم ونفيهم الإله واستعمل الإسلاميون قريبا من ذلك غير قاصدين ذلك ولكنهم يذمون الدهر إذا لم تحصل أغراضهم ويمدحونه إذا حصلت لهم. قال أبو العباس القرطبي (١) لا شك في كفر من نسب تلك الأفعال أو شيئا منها للدهر حقيقة واعتقد ذلك وأما من جرت هذه الألفاظ على لسانه ولا يعتقد صحة ذلك فليس

стр. 7750

بكافر ولكنه قد تشبه بأهل الكفر وبالجاهلية في الإطلاق وقد ارتكب ما نهاه رسول اللَّه ﷺ عنه فليتب وليستغفر والدهر والزمان والأبد كلها بمعنى واحد وهو راجع إلى حركات الفلك وهي الليل والنهار، اهـ. ذكره في شرح الأحكام [الإلمام] (١). ٤٢٣٩ - وعنه ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "قال اللَّه : يؤذيني ابن آدم، يقول: يا خيبة الدهر، فلا يقل أحدكم: يا خيبة الدهر، فإني أنا الدهر، أقلب ليله ونهاره" رواه أبو داود (٢) والحاكم (٣). وقال: صحيح على شرط مسلم.

стр. 7751

٤٢٤٠ - ورواه مالك (١) مختصرًا: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يقل أحدكم: يا خيبة الدهر، فإن اللَّه هو الدهر". ٤٢٤١ - وفي رواية للحاكم، قال رسول اللَّه ﷺ : "يقول اللَّه: استقرضت عبدي، فلم يقرضني، وشتمني عبدي، وهو لا يدري يقول: وادهراه وادهراه، وأنا الدهر" قال الحاكم (٢): صحيح على شرط مسلم، ورواه البيهقي (٣)، ولفظه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تسبوا الدهر، قال اللَّه : أنا الدهر، الأيام والليالي أجددها وأبليها، وآتي بملوك بعد ملوك". [قال الحافظ]: ومعنى الحديث أن العرب كانت إذا أنزلت بأحدهم نازلة، وأصابته مصيبة أو مكروه يسب الدهر اعتقادًا منهم أن الذي أصابه فعل الدهر، كما كانت العرب تستمطر بالأنواء، وتقول: مطرنا بنوء كذا اعتقادًا أن فعل ذلك فعل الأنواء، فكان هذا كاللعن للفاعل، ولا فاعل لكل شيء إلا اللَّه تعالى خالق كل شيء وفعله، فنهاهم النبي ﷺ عن ذلك، وكان ابن داود ينكر رواية أهل الحديث، وأنا الدهر بضم الراء، ويقول: لو كان كذلك كان الدهر اسما من أسماء اللَّه ، وكان يرويه: وأنا الدهر أقلب الليل والنهار بفتح راء الدهر على الظرف، معناه: أنا طول الدهر والزمان أقلب الليل والنهار، ورجح هذا بعضهم، ورواية من قال: فإن اللَّه هو الدهر يرد هذا الجمهور على ضم الراء، واللَّه أعلم.
следующие страницы →