← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 7747–7786 · переход к 7752.

стр. 7747

شجر العنب كرما بل يقال عنب أو حبلة. قال النووي (١): قال العلماء: سبب كراهة ذلك أن لفظة الكرم كانت العرب تطلقها على شجر العنب، وعلى العنب، وعلى الخمر المتخذة من العنب، سموها كرما لكونها متخذة منه، ولأنها تحمل على الكرم والسخاء، فكره الشرع إطلاق هذه اللفظة على العنب وشجره؛ لأنهم إذا سمعوا هذا اللفظ ربما تذكروا بها الخمر، وهيجت نفوسهم إليها، فوقعوا فيها، أو قاربوا ذلك. وقال النووي (٢): إنما يستحق هذا الاسم الرجل المسلم، أو قلب المؤمن؛ لأن الكرم مشتق من الكرَم بفتح الراء، وقد قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (٣) فسمي قلب المؤمن كرما لما فيه من الإيمان والهدى والنور والتقوى والصفات المستحقة لهذا الاسم. وكذلك الرجل المسلم [وصفه بالمصدر كضيف وعدل] (٤) فالأحق باسم الكرم المسلم أو قلب المسلم وذلك لما حواه من العلوم والفضائل والأعمال الصالحة والمنافع العامة وهو أحق [انتهى] [باسم الكريم والكرم فيكره تسمية العنب كرما لأن الكرم والكريم من أوصاف المؤمن فيقال رجل كرم وكريم] (٥) [فلا يناسب إطلاق ذلك على الأشياء الخبيثة المزيلة للعقل تنزيها لهذا

стр. 7748

الاسم واللَّه أعلم] (١). وقال الزمخشري (٢) أراد أن يقرر ويشدد ما في قوله : ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (٣) بطريقة أنيقة ومسلك [لطيف]، وليس الغرض حقيقة النهى عن تسمية العنب كرما ولكن الإشارة إلى أن المسلم المتقى جدير بأن لا يشارك فيما سماه اللَّه به، وقوله: "فإنما الكرم الرجل المسلم" أي إنما يستحق الاسم المشتق من الكرم الرجل المسلم فيكره تسمية العنب كرما لأن الكرم والكريم من أوصاف المؤمن فيقال رجل كرم وكريم. تنبيه: قيل إنما وصف شجر العنب بالكرم لأنه لطيف الشجرة طيب الثمرة سهل القطاف قريب المتناول سليم عن الشوك والأسباب المؤذية بخلاف النخل، [قاله] القشيري. وقال في المفهم (٤): إنما سمت العرب العنب [بالكرم] لكثرة حمله وسهولة قطافه وكثرة منافعه وأصل الكرم الكثرة والكريم من الرجال هو الكثير العطاء والتفع. واستشكل كون سبب الكراهة ما ذكر لأن العنب ليست محرمة وإنما المحرم الخمر ولم تسم الخمر عنبا حتى ينهى عنه وإنما العنب

стр. 7749

هو الذي سمي باسم ما يئول إليه من الخمرية. قال وإنما محمل الحديث عندي أن يكون من باب قوله ﵇: "ليس المسكين الذي ترده اللقمة واللقمتان وليس الشديد بالصرعة" أي الأحق باسم الكرم المسلم أي قلبه وذلك لما حواه من العلوم والفضائل والأعمال الصالحة والمنافع العامة فهو أحق باسم الكرم والكريم من العنب. وقوله لا تسموا: على جهة الإرشاد لما هو الأولى في الإطلاق كما نهى عن تسمية العشاء عتمة فإنها أحق كتسمية العِشاء من ذلك اهـ. قوله ﷺ ولا تقولوا يا خيبة الدهر، الحديث. والخيبة بالخاء المعجمة والياء المثناة من تحت والباء الموحدة الحرمان والخسران وعدم نيل المطلوب فيقول القائل يا خيبة الدهر أو واخيبة الدهر هو منصوب على الندبة وهي نداء متفجع عليه حقيقة أو حكما أو متوجع منه كأنه فقد الدهر لما يصدر عنه من الأمور التي يكرهها فندبه وفيه النهي عن هذا الكلام وقد كان أهل الجاهلية يستعملون مثل ذلك ومن عقيدة بعضهم أن الزمان هو الفاعل حقيقة لتعطيلهم ونفيهم الإله واستعمل الإسلاميون قريبا من ذلك غير قاصدين ذلك ولكنهم يذمون الدهر إذا لم تحصل أغراضهم ويمدحونه إذا حصلت لهم. قال أبو العباس القرطبي (١) لا شك في كفر من نسب تلك الأفعال أو شيئا منها للدهر حقيقة واعتقد ذلك وأما من جرت هذه الألفاظ على لسانه ولا يعتقد صحة ذلك فليس

стр. 7750

بكافر ولكنه قد تشبه بأهل الكفر وبالجاهلية في الإطلاق وقد ارتكب ما نهاه رسول اللَّه ﷺ عنه فليتب وليستغفر والدهر والزمان والأبد كلها بمعنى واحد وهو راجع إلى حركات الفلك وهي الليل والنهار، اهـ. ذكره في شرح الأحكام [الإلمام] (١). ٤٢٣٩ - وعنه ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "قال اللَّه : يؤذيني ابن آدم، يقول: يا خيبة الدهر، فلا يقل أحدكم: يا خيبة الدهر، فإني أنا الدهر، أقلب ليله ونهاره" رواه أبو داود (٢) والحاكم (٣). وقال: صحيح على شرط مسلم.

стр. 7751

٤٢٤٠ - ورواه مالك (١) مختصرًا: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يقل أحدكم: يا خيبة الدهر، فإن اللَّه هو الدهر". ٤٢٤١ - وفي رواية للحاكم، قال رسول اللَّه ﷺ : "يقول اللَّه: استقرضت عبدي، فلم يقرضني، وشتمني عبدي، وهو لا يدري يقول: وادهراه وادهراه، وأنا الدهر" قال الحاكم (٢): صحيح على شرط مسلم، ورواه البيهقي (٣)، ولفظه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تسبوا الدهر، قال اللَّه : أنا الدهر، الأيام والليالي أجددها وأبليها، وآتي بملوك بعد ملوك". [قال الحافظ]: ومعنى الحديث أن العرب كانت إذا أنزلت بأحدهم نازلة، وأصابته مصيبة أو مكروه يسب الدهر اعتقادًا منهم أن الذي أصابه فعل الدهر، كما كانت العرب تستمطر بالأنواء، وتقول: مطرنا بنوء كذا اعتقادًا أن فعل ذلك فعل الأنواء، فكان هذا كاللعن للفاعل، ولا فاعل لكل شيء إلا اللَّه تعالى خالق كل شيء وفعله، فنهاهم النبي ﷺ عن ذلك، وكان ابن داود ينكر رواية أهل الحديث، وأنا الدهر بضم الراء، ويقول: لو كان كذلك كان الدهر اسما من أسماء اللَّه ، وكان يرويه: وأنا الدهر أقلب الليل والنهار بفتح راء الدهر على الظرف، معناه: أنا طول الدهر والزمان أقلب الليل والنهار، ورجح هذا بعضهم، ورواية من قال: فإن اللَّه هو الدهر يرد هذا الجمهور على ضم الراء، واللَّه أعلم.

стр. 7752

قوله: وعنه تقدم الكلام عليه. وقوله ﷺ قال اللَّه تعالى: يؤذيني ابن آدم يقول يا خيبة الدهر الحديث. قال الإمام المازري (١): هو مجاز والباري لا يتأذي من شيء فيحتمل أن يريد: أن هذا عندكم أذى لأن الإنسان إذا أحب آخر لم يصح أن يسبّه لعلمه أن السبّ يؤذيه، والمحبّة تمنع من الأذى، ومن فعل ما يكرهه المحبوب، [فـ] كأنه قال: يفعل ما أنهاه عنه، وما يخالفني فيه، والمخالفة فيها أذى فيما بينكم، فيجوز فيها في حق الباري -سبحانه-. وأحسن النووي (٢) التعبير عن ذلك مختصرًا بقوله معناه لا يعاملني معاملة توجب الأذى في حقكم. اهـ. قوله [يقول] يا خيبة الدهر، والخيبة بالخاء المعجمة والياء المثناة من تحت والباء الموحدة الحرمان والخسران. قول الحافظ ﵀ كما كانت العرب تستمطر بالأنواء ويقولون مطرنا بنوء كذا اعتقادا أن ذلك فعل الأنواء، اهـ. قال بعض العلماء النوء عند العرب سقوط نجم من نجوم السماء [أي من المنازل التي هي منازل القمر الثمانية [والعشرون]. قال أبو عمرو بن الصلاح (٣): النوء في أصله ليس هو نفس الكوكب فإنه فإنه مصدر ناء النجم ينوء نوءًا أي سقط وغاب وقيل أي نهض وطلع وإنما سمي نوءا لأنه إذا سقط الغارب ناء الطالع، ينوء نوءا، وقيل إنما سمي النجم

стр. 7753

نوءا لأنه ينوء طالعا عند مغيب مقابله ناحية المغرب [والنوء النهوض بثقل] (١) وتقول العرب اصطرع الرجلان فناء أحدهما صاحبه إذا غلبه، وهذا وجه حسن جدًا. اهـ. وبيان ذلك أن ثمانية وعشرين [نجمًا] معروفة المطالع في أزمنة السنة كلها وهي المعروفة بمنازل القمر الثمانية والعشرين يسقط في كل ثلاث عشرة ليلة منها نجم في المغرب مع طلوع الفجر ويطلع آخر مقابله في المشرق من ساعته. فكان أهل الجاهلية إذا كان عند ذلك مطر ينسبونه إلى الساقط الغارب منهما، وقال الأصمعي إلى الطالع منهما. قال أبو عبيد (٢): ولم أسمع أن النوء السقوط إلا في هذا الموضع، ثم إن النجم نفسه قد سمي نوءا تسمية للفاعل بالمصدر. قال أبو إسحاق الزجاج في بعض أماليه الساقطة في المغرب هي الأنواء والطالعة في المشرق هي البوارح اهـ. وكان من عادة العرب في الجاهلية أن يقولوا مطرنا بنوء كذا، فيضيفون النعمة في ذلك إلى غير اللَّه تعالى وهو المنعم عليهم بالغيث والسقيا فأبطل النبي ﷺ ذلك كله وكفّر معتقده إذا اعتقد أن النجم فاعل ذلك، وأعلمنا أنه لا يعلم أحد متى يجيء المطر [ولا ينزله] إلا اللَّه حسبما ثبت عنه في الصحيح. تنبيه: قال الإمام الشافعي رحمه اللَّه تعالى (٣): من قال مطرنا بنوء كذا وهو

стр. 7754

يريد أن النوء نزل بالماء فهو كافر حلال دمه إن لم يتب. وقال في الروضة (١): إن اعتقد أن النوء هو المطر الفاعل حقيقة كفر وصار مرتدا وهو معنى كلام الشافعي اهـ. وقال بعض العلماء أيضًا إن قال مسلم مطرنا بنوء كذا مريدا أن النوء هو الموجِد والفاعل المحدث للمطر صار كافرا مرتدا بلا شك وإن قال إنه علامة لنزول المطر فينزل المطر عند هذه العلامة ونزوله بفعل اللَّه تعالى وخلقه سبحانه لم يكفروا، واختلفوا في كراهته، والمختار أنه مكروه لأنه من ألفاظ الكفار اهـ، قاله النووي في أذكاره (٢). واختلف العلماء في كفر من قال: مطرنا بنوء كذا على قولين: أحدهما هو كفر [باللَّه ] سالب لأصل الإيمان مخرج من ملة الإسلام. قالوا: وهذا فيمن قال ذلك معتقدا أن الكوكب فاعل مدبر منشئ للمطر، كما كان بعض [أهل] (٣) الجاهلية يزعم، ومن اعتقد هذا فلا شك في كفره. وهذا القول هو الذي ذهب إليه جماهير العلماء، والشافعي منهم وهو ظاهر الحديث، قالوا: وعلى هذا لو قال: مطرنا بنوء كذا معتقدا أنه من فضل اللَّه تعالى وبرحمته، وأن النوء ميقات له وعلامة اعتبارا بالعادة فكأنه قال: مطرنا في وقت كذا، فهذا لا يكفر. [واختلفوا في كراهته والأظهر كراهته لكنها

стр. 7755

كراهة تنزيه لا إثم فيها واللَّه أعلم [بالصواب] (١). والثاني ليس كفرا بل يكفر بنعمة اللَّه لإضافته الغيث إلى الكوكب، وهذا فيمن يعتقد تدبير الكوكب واللَّه أعلم] (٢). [فـ]ـفي الحديث ثلاث من أمر الجاهلية الطعن في الأنساب والنياحة والأنواء وهي ثمان وعشرون منزلة أينزل، القمر كل ليلة في منزلة منها ومنه قوله تعالى: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾ (٣) ويسقط في الغرب كل ثلاث عشرة ليلة منزلة مع طلوع الفجر ويطلع مقابلها ذلك الوقت في الشرق فينقضي جميعها مع انقضاء السنة وكانت العرب تزعم أن مع سقوط المنزلة وطلوع رقيبها يكون مطر وينسبونه إليها فيقولون مطرنا بنوء كذا وإنما سمي نوءا لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق وينوء نوءا أي طلع ونهض اهـ.

стр. 7756

الترهيب من ترويع المسلم ومن الإشارة إليه بسلاح ونحوه (١) ٤٢٤٢ - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدثنا أصحاب محمد ﷺ أنهم كانوا يسيرون مع النبي ﷺ ، فنام رجل منهم، فانطلق بعضهم إلى حبل معه فأخذه، ففزع، فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا يحل لمسلم أن يروع مسلمًا" رواه أبو داود (٢). قوله عن عبد الرحمن بن أبي ليلى هو أبو عيسى عبد الرحمن بن أبي ليلى واسم أبي ليلى: يسار وقيل: بلال وقيل: بلبل وقيل: داود الأنصاري الأوسي الكوفي وأبو ليلى صحابي شهد أحدا وما بعدها من المشاهد مع رسول اللَّه ﷺ ثم انتقل إلى الكوفة فسكنها وحضر مع علي بن أبي طالب [مشاهده] وقتل معه بصفين وأما ابنه عبد الرحمن صاحب الترجمة فتابعي كبير جليل، قال [عبد اللَّه بن عمر] رأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى هذا في حلقة فيها نفر من أصحاب رسول اللَّه ﷺ [يستمعون] لحديثه وينصتون له منهم البراء بن عازب ولد لست سنين بقيت من خلافة عمر بن الخطاب روى عن عمر وعثمان وعلي وسعد وأبي بن كعب وابن مسعود وخلائق لا يحصون، واتفقوا على توثيقه وجلالته. وقال عطاء بن السائب قال عبد الرحمن بن أبي

стр. 7757

ليلى أدركت عشرين ومائة من أصحاب النبي ﷺ كلهم من الأنصار. وتوفي عبد الرحمن بن أبي ليلى سنة ثلات وثمانين، ولعبد الرحمن ولد يقال له محمد من كبار علماء الكوفة، كان إماما مجتهدا معدودا من أصحاب الرأي لكنه مُتكَلَّم فيه فبعض أهل الحديث [يُضعِّفه] مع جلالته وغزارة علمه رضي اللَّه تعالى عنه، اهـ. قوله: قال حدثنا أصحاب محمد ﷺ أنهم كانوا يسيرون مع النبي ﷺ فنام رجل منهم فانطلق بعضهم إلى حبل معه فأخذه ففزع فقال رسول اللَّه ﷺ لا يحل لمسلم أن يروع مسلما الحديث. ففزع أي انتبه وقام. ٤٢٤٣ - وعن النعمان بن بشير ﵄ قال: كنا مع رسول اللَّه ﷺ في مسير، فخفق رجل على راحلتيه، فأخذ رجل سهما من كنانته، فانتبه الرجل ففزع، فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا يحل لرجل أن يروع مسلمًا" رواه الطبراني في الكبير (١)، ورواته ثقات، ورواه البزار (٢) من حديث ابن عمر مختصرا: "لا يحل لمسلم أو مؤمن أن يروع مسلمًا". [خفق الرجل]: إذا نعس.

стр. 7758

قوله وعن الثعمان بن بشير تقدم الكلام عليه. قوله كنا مع النبي ﷺ في مسير فخفق رجل على راحلته فأخذ رجل سهما من كنانته فانتبه الرجل ففزع الحديث. خفق الرجل أي نعس [انتهى]، قاله المنذري. والراحلة الناقة، وتقدم ذكرها. والكنانة جعبة النشاب سميت بذلك لأنه تُكِنُّ السهام أي تسترها، وتقدم الكلام على ذلك، وتقدم أيضًا معنى ففزع في الحديث قبله. ٤٢٤٤ - وعن عبد اللَّه بن السائب بن يزيد عن أبيه عن جده ﵁ أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا يأخذن أحدكم متاع أخيه لاعبا، ولا جادًّا" رواه الترمذي (١)، وقال: حديث حسن غريب. قوله وعن عبد اللَّه بن السائب بن يزيد عن أبيه عن جده [عبد اللَّه بن السائب بن يزيد الكندي أبو محمد المدني، ابن أخت نمر قال أبو بكر الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل يسأل عن حديث ابن أبي ذئب، عن عبد اللَّه بن السائب، عن أبيه، عن جده "لا يأخذ أحدكم عصا أخيه"، تعرفه من

стр. 7759

غير حديث ابن أبي ذئب؟ فقال: لا، وهو ابن يزيد بن أخت نمر، ولا أعرف له غيره، وأما السائب فقد رأى النبي ﷺ ، وقال النسائي: ثقة، وقال محمد بن سعد: كان ثقة، قليل الحديث، توفي سنة ست وعشرين ومئة في خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك، وأبوه هو أبو يزيد السائب بن يزيد بن سعيد ابن ثمامة بن الأسود بن عبد اللَّه بن الحارث الولادة، وهو ابن أخت النمر، لا يعرفون إلا بذلك، الكندي، ويقال: الأسدي، ويقال: الليثي، ويقال: الهذلي، وأبو السائب صحابي وله حلف في قريش في عبد شمس، ولد السائب سنة ثلاث من الهجرة، وتوفى بالمدينة سنة أربع وتسعين، وقيل: سنة إحدى وتسعين، وقيل: ست وثمانين، وقيل: ثمان وثمانين، والصحيح الأول. روى له عن رسول اللَّه ﷺ خمسة أحاديث اتفق البخاري ومسلم على حديث، وللبخاري أربعة. روى عنه الزهري، والجعيد، ويزيد بن خصيفة، وغيرهم. روينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن السائب بن يزيد، قال: ذهبت بي خالتي إلى النبي ﷺ ، فقالت: يا رسول اللَّه، إن بابن أختي وجع، فمسح رأسي ودعا لي بالبركة، وتوضأ فشربت من وضوئه، ثم قمت خلف ظهره، فنظرت إلى خاتمه بين كتفيه مثل زر الحجلة، يعنى بالحجلة الخيمة. وفي رواية: نظرت إلى خاتم النبوة، وفي رواية الصحيحين عن الجعيد بن عبد الرحمن، قال: رأيت السائب بن يزيد سنة أربع وتسعين جلدا معتدلا، فقال: قد علمت ما منعت به سمعي وبصري إلا بدعاء رسول اللَّه ﷺ . وفي صحيح البخاري عن السائب، قال: حج أبي مع رسول اللَّه ﷺ وأنا ابن سبع سنين.

стр. 7760

وفي صحيح البخاري عنه قال: أذكر أني خرجت مع الغلمان إلى ثنية الوداع لنلقى رسول اللَّه ﷺ مقدمه من غزوة تبوك] (١). قوله ﷺ : لا يأخذ أحدكم متاع أخيه لاعبا ولا جادا، وفي رواية عصا أخيه، قال أبو عبيد (٢) هو أن يأخذ متاعه لا يريد سرقته إنما يريد إدخال الغيظ عليه فهو لاعب في السرقة جاد في إدخال الأذى والروع عليه، قاله ابن رجب الحنبلي، والمروي في المصابيح وشرح السنة وفي النهاية (٣) لاعبا جادا بلا حرف العطف بينهما وبلا حرف النفي قال في النهاية (٤): أي لا يأخذه ولا يريد سرقته ولكن يريد إدخال الهم والغيظ عليه فهو لاعب في السرقة جادي الأذية اهـ. [نبّه] في الرواية الثانية بالعصى على ما فوقها. ٤٢٤٥ - وروي عن عامر بن ربيعة ﵁: "أن رجلًا أخذ نعل رجل فغيبها وهو يمزح، فذكر ذلك لرسول اللَّه ﷺ ، فقال النبي ﷺ لا تروعوا المسلم، فإن روعة المسلم ظلم عظيم" رواه البزار (٥) والطبراني (٦) وأبو الشيخ ابن حيان في

стр. 7761

كتاب التوبيخ (١). قوله وروي عن عامر بن ربيعة هو أبو عبد اللَّه، عامر بن ربيعة بن عامر بن مالك بن ربيعة بن حجير بن سلامان بن مالك بن ربيعة بن رفيدة بن عنز بن وايل بن قاسط العنزي. وفي نسبه خلاف كثير غير هذا. وهو حليف بني عدي بن كعب، ولذلك يقال له: العدوي. هاجر الهجرتين، وشهد بدرا، والمشاهد كلها. وكان أسلم قديمًا. روى عنه ابنه عبد اللَّه، وابن عمر، وابن الزبير. مات سنة اثنتين وثلاثين، وقيل: سنة ثلاث، وقيل: سنة خمس (٢). قوله أن رجلًا أخذ نعل رجل فغيبها وهو يمزح فذكر ذلك لرسول اللَّه ﷺ فقال رسول اللَّه ﷺ لا تروعوا المسلم فإن روعة المسلم ظلم عظيم. تقدم معنى ذلك. ٤٢٤٦ - وروي عن أبي الحسن، وكان عقبيًا بدريًّا ﵁ قال: "كنا جلوسًا مع رسول اللَّه ﷺ ، فقام رجل، ونسي نعليه، فأخذهما رجل، فوضعهما تحته، فرجع الرجل فقال: نعلي، فقال القوم: ما رأيناهما، فقال: هو ذه، فقال: فكيف بروعة المؤمن؟ فقال: يا رسول اللَّه إنما صنعته لاعبا، فقال: فكيف بروعة المؤمن؟ مرتين أو ثلًاثا" رواه الطبراني (٣).

стр. 7762

قوله وروي عن أبي حسن وكان عقبيا بدريا أبو حسن هذا اسمه كنيته، وقيل: اسمه تميم بن عبد عمرو وهو جد يحيى بن عمارة، والد عمرو بن يحيى شيخ مالك بن أنس. مدني، له صحبة، يقال: إنه شهد العقبة وبدرًا (١). وتقدّم أيضًا معنى الحديث. ٤٢٤٧ - وروي عن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من أخاف مؤمنا كان حقا على اللَّه أن لا يؤمنه من أفزاع يوم القيامة" رواه الطبراني (٢). قوله وروى عن ابن عمر تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ من أخاف مؤمنا كان حقا على اللَّه أن لا يؤمنه من أفزاع يوم القيامة. أفزاع يوم القيامة [هو] أهوالها ومخاوفها. أفزاع يوم القيامة أهوالها ومخاوفها. ٤٢٤٨ - وروي عن عبد اللَّه بن عمرو ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من نظر إلى مسلم نظرة يخيفه فيها بغير حق أخافه اللَّه يوم القيامة" رواه الطبراني (٣)، ورواه أبو الشيخ (٤) من حديث أبي هريرة.

стр. 7763

قوله وروي عن عبد اللَّه بن عمرو تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ من نظر إلى مسلم نظرة يخيفه فيها بغير حق أخافه اللَّه يوم القيامة قوله: (يخيفه) يجوز أن يكون حالا من فاعل (نظر) وأن يكون صفة للمصدر على حذف الراجع، أي بها، ويؤيده ما في رواية (يخيفه بها في غير حق)، (أخافه اللَّه)؛ أي بنظر غضب عليه جزاء وفاقا (يوم القيامة)، قال الطيبي، وذكر أخيه للاستعطاف؛ يعني أن الأخوة تقتضي الأمنية لا سيما أخوة الإسلام، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، وإيراد هذا الحديث في هذا الباب للإشارة إلى أن مجرد الإخافة يترتب عليه العقوبة يوم القيامة، فكيف بما فوقها من أنواع المظلمة؟ ويؤخذ من مفهومه، أن من نظر بعين الرحمة والشفقة إلى أخيه، نظر اللَّه إليه بعين العناية يوم القيامة، كما روى الحكيم عن ابن عمرو؛ أيضًا: بلفظ ("من نظر إلى أخيه نظرة ود غفر اللَّه له"، (روى الأحاديث الأربعة البيهقي في شعب الإيمان وقال في حديث يحيى)؛ أي في شأنه. ٤٢٤٩ - وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يشير أحدكم إلى أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري لعل الشيطان يترع في يده، فيقع في حفرة من النار" رواه البخاري (١) ومسلم (٢). [يترع] بالعين المهملة وكسر الراء: أي يرمي، وروي بالمعجمة مع فتح الزاي، ومعناه أيضًا: يرمي ويفسد، وأصل النزع: الطعن والفساد.

стр. 7764

قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : لا يُشر أحدكم إلى أخيه بالسلاح الحديث هو بغير ياء هنا هكذا ذكره الحافظ وهو في جميع النسخ لا يشير بالياء بعد الشين وهو صحيح، وهو نهي بلفظ الخبر كقوله تعالى: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ (١)، وإن هذا أبلغ من لفظ النهي. وقوله إلى أخيه بالسلاح المراد أخوة الإسلام ويلتحق به الذمي أيضًا لتحريم أذاه، وخرج الحديث مخرج الغالب ودخل في السلاح ما عظم منه وصغر. وهل تدخل العصى في ذلك؟ فيه احتمال لأن الترويع حاصل وكذلك احتمال سقوطهما من يده. قوله فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزع في يده؛ ينزع بالعين المهملة وكسر الزاي أي يرمي، وروي بالمعجمة مع فتح الزاي أيضًا، ومعناه أيضًا يرمي ويفسد. وأصل النزع الطعن والفساد، اهـ قاله المنذري. وقال غيره ينزع في يده بكسر الزاي وبالعين المهملة، وكذا نقله القاضي عياض (٢) عن جميع روايات مسلم ومعناه يرمي في يده ويحقق ضربته كأنه يرفع يده ويحقق إشارته. والنزع العمل باليد كالاستسقاء بالدلو ونحوه، وأصله الجذب والقطع. وروي فيه أيضًا ينزخ بفتح الزاي وبالغين المعجمة وهو كذلك في رواية أبي ذر الهروي ومعناه تغريره [بحمله] على تحقيق [الضرر عندما يحدث عند اللعب والهزل] ويزين ذلك له، ونزغ الشيطان بالغين المعجمة

стр. 7765

هو من الإغواء وهول [تغريره، لإغراؤه و] (١) إغواءه، واللَّه أعلم. ويحتمل أن يكون الحديث على ظاهره في أن الشيطان يتعاطى بيده جرح المسلم أو يغري المشير حتى يفعل ذلك على اختلاف الروايتين، ويحتمل أنه مجازٌ على طريقة نسبة الأشياء القبيحة المستنكرة إلى الشيطان، والمراد: سبق السلاح بنفسه من غير قصد. [و] قوله ﷺ فيقع في حفرة من النار الحديث، رويناه في صحيح البخاري فيقع بالنصب والرفع لكونه في جواب الترجي وقد قرأ بهما يعني النصب والرفع قوله تعالى: ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ﴾ (٢)، قرأ حفص عن عاصم بالنصسب والباقون بالرفع. وفي هذا الحديث تأكيد حرمة المسلم والنهي الشديد عن ترويعه وتخويفه والتعرض له بما قد يؤذيه. ٤٢٥٠ - وعنه ﵁ قال: قال أبو القاسم ﷺ : "من أشار إلى أخيه بحديدة، فإن الملائكة تلعنه حتى ينتهي، وإن كان أخاه لأبيه وأمه" رواه مسلم (٣). قوله: (وعنه ﵁) تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : (من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى ينتهي وإن كان أخاه لأبيه وأمه) الحديث. [في نسخ جميع صحيح مسلم لا يشير بالياء وهو صحيح وهو نهي بلفظ آخر

стр. 7766

كقوله تعالى: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ (١)، وهذا أبلغ من لفظ النهي، وهذا دليل على تحريم ذلك مطلقا، جدا كان ذلك أو هزلا، وقد نص في الرواية الأخرى على صحة مراعاة الذريعة حيث قال فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزغ في يده فيقع في حفرة من النار، انتهى كما تقدم. و] فيه مبالغة في إيضاح عموم النهي في كل أحد، وفيه أيضًا النهي عن الإشارة إلى المسلم بالسلاح وهو نهي تحريم كما تقدم، ولعن الملائكة له يدل على أنه حرام لأن ترويع المسلم حرام بكل حال، ولعن الملائكة أيضًا لا يكون إلا لحق ولا يستحق اللعن إلا فاعل المحرم ولا فرق في ذلك بين أن يكون على سبيل الجد أو الهزل وقد دل على ذلك قوله ﷺ وإن كان أخاه لأبيه وأمه مع أنه من أشفق الناس عليه وأقربهم رحمًا وهو يشير لمنع الهزل بذلك فإن الإنسان لا يشير إلى شقيقه بالسلاح على سبيل الجد [وبتقديره] (٢)، وإنما يقع منه [معه] هزلا، وبتقدير أن يكون ذلك على سبيل الجد فتحريم ذلك أغلظ من تحريم غيره فلا يصح جعله غاية فدل على أن المراد الهزل فأما تحريمه على طريق الجد [فواضح] لأنه يريد قتل مسلم أو جرحه، وكلاهما [كبيرة، وأما الهزل فلأنه ترويع المسلم وأذى له، وذلك] (٣) محرم أيضًا، وقد جاء في الحديث "لا يحل لمسلم أن يروع مسلما" (٤).

стр. 7767

[النهى عن حمل السلاح على المسلم] ٤٢٥١ - وعن أبي بكرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار". ٤٢٥٢ - وفي رواية: "إذا المسلمان حمل أحدهما على أخيه السلاح فهما على حرف جهنم، فإذا قتل أحدهما صاحبه دخلاها جميعًا. قال: فقلينا، أو قيل يا رسول اللَّه: هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: إنه قد أراد قتل صاحبه" رواه البخاري (١) ومسلم (٢). قوله: وعن أبي بكرة تقدم الكلام عليه وأنه من الموالي، ففيه [تأكيد] (٣) حرمة المسلم ومعاملته بالأدب ومنع التعرض له بما يؤذيه، اهـ. وفي حديث عائشة. (٤) من أشار إلى مؤمن بحديدة يريد قتله فقد وجب دمه، أي حل للمقصود بها أن يدفعه عن نفسه ولو قتله فوجب هاهنا بمعنى حل، قاله ابن الأثير (٥). قوله وعن أبي بكرة تقدم الكلام عليه وأنه من الموالي. قوله ﷺ إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار. أي [ضرب] كل واحد

стр. 7768

وجه صاحبه أي ذاته وجملته ثم كونه في النار معناه مستحق لها وقد يجازى بذلك وقد يعفو اللَّه عنه، هذا مذهب أهل السنة، وعلى هذا يتأول كل ما جاء في نظائره. وفي رواية إذا المسلمان حمل أحدهما على أخيه بالسلاح فهما على جرف جهنم، فذكر الحديث إلى أن قال فقلنا أو قيل يا رسول اللَّه هذا القاتل فما بال المقتول، قال إنه قد أراد قتل صاحبه الحديث استدل به أبو بكر على العموم، وقال الإمام أبو عبد اللَّه القرطبي (١) قال علماؤنا ليس هذا الحديث في أصحاب رسول اللَّه ﷺ بدليل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ (٢) الآية، [فأمر اللَّه تعالى بقتال الفئة الباغية ولو أمسك المسلمون عن قتال أهل البغي لتعطلت فريضة من فرائض اللَّه تعالى، وهذا يدل على أن قوله ﷺ القاتل والمقتول في النار ليس في أصحاب محمد ﷺ [لأنهم] إنما قاتلوا على التأويل] (٣). وقال بعض العلماء هذا في المقاتلة المحرمة كالقتال عصمبية ونحو ذلك فالقاتل والمقتول في النار، قال في شرح الإلمام: فذاك فيمن خرج من المسلمين بعضهم على بعض بغير تأويل. وقيل هؤلاء أهل الردة قال البغوي (٤): إذا تقاتل رجلان فقتل كل واحد منهما صاحبه فهما عاصيان ودمهما هدر لأن كل واحد منهما قاصد ودافع [فمن]

стр. 7769

حيث أنه قاصد لا يستحق شيئًا ومن حيث أنه دافع لا يجب عليه شيء، ولو قتل أحدهما صاحبه فعليه القود اهـ. فإن قلت القاتل والمقتول من الصحابة في الجنة إذا كان قتالهم عن الاجتهاد الواجب اتباعه. قلت ذاك عند عدم الاجتهاد وعدم ظن أن فيه الصلاح الديني أما إذا اجتهدوا وظن الصلاح يه فهما مأجوران مثابان من أصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر وما وقع بين الصحابة هو من هذا القسم، فالحديث ليس عاما اهـ. قاله الكرماني (١). [واعلم] أن الدماء التي جرت بين الصحابة ليست بداخلة في هذا الوعيد عند أهل السنة والحق إحسان الظن بهم والإمساك عما شجر بينهم وتأويل قتالهم بأنهم مجتهدون متأولون لم يقصدوا معصية، ولا محض الدنيا؛ بل اعتقد كل فريق منهم أنه المحق، ومخالفه باغ، فوجب [عليه] قتاله ليرجع إلى أمر اللَّه، وكان بعضهم مصيبًا وبعضهم مخطئًا معذورًا في الخطأ، لأنه بالاجتهاد، والمجتهد إذا أخطأ لا إثم عليه. وكان علي هو المحق المصيب في تلك الحروب، هذا مذهب أهل السنة، وكانت القضايا مشتبهة حتى أن جماعة من الصحابة تحيروا فيها واعتزلوا الطائفتين ولم يقاتلوا ولو تبينوا الصواب لم يتأخروا عن مساعدته ﵃ أجمعين. وعن أبي أمامة (٢) أن رسول

стр. 7770

اللَّه ﷺ قال: من شر الناس منزلة عند اللَّه يوم القيامة عبد أذهب آخرته بدنيا غيره، وانفرد به ابن ماجة. قال القرطبي ﵀. (١) فحديث أبي بكرة هذا محمول على ما إذا كان القتال على الدنيا وقد جاء هكذا منصوصا فيما سمعناه من بعض مشايخنا إذا اقتتلتم على الدنيا فالقاتل والمقتول في النار، خرّجه البزار، اهـ. فعلل في الحديث دخوله النار بحرصه على قتل صاحبه وهو عزم مجرد ترتب عليه العقاب فدل على أنه معصية. والصحيح أنه يأثم بالتصميم على العزم على الفعل كما يأثم المصر على فعل المعصية، فانظر كيف دخل النار بالحرص على [القتل] وإن لم يقتل، وأجاب الأول عن هذا بأنه إذًا يأثم لأنه قد عمل بما صمم عليه فإنه شهر السلاح على أخيه فدخل في قوله ﷺ إن اللَّه تجاوز لأمتي بما حدّثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم فيكون آثمًا بذلك، وبنوا على هذا الخلاف ما لو اشترى سلاحًا للتجارة ثم قصد إمساكه لقطع الطريق فإن قلنا لا يأثم بالتصميم سقطت عنه زكاة التجارة كما لو نوى إمساكه للقنية وإن قلنا يأثم لم ينقطع حول التجارة، اهـ. ذكره ابن الرفعة وقال الطوفي (٢) فإن قيل هذا الحرص قد اقترن به العمل وهو لقاؤه خصمه بالسيف فاندرج تحت قوله

стр. 7771

عليه السلام إن اللَّه تجاوز لأمتي عما [تحدثت] به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم، قلنا تعليل دخول النار بمجرد الحرص يلغي ما ذكرتم وأيضًا مما يشهد لذلك. قوله ﷺ : الرجال أربعة رجل أوتي مالا فأنفقه في البر ورجل قال لو كان لي مال فلان [لفعلت مثل ما] فعل قال فهما في الأجر سواء إلى قوله فهما في الوزر سواء. قلت فهذا وزر على العزم المجرد على المعصية إذ لم يقارنه فعل معصية. فإن قيل هو وإن يقترن به عمل بمعصية فقد قارنه القول وهو قوله لو كان لي مثل مال فلان لفعل كما فعل فدخل تحت قوله ﵇ إن اللَّه تجاوز لأمتي عما وسوست صدورها ما لم تعلم أو تكلم به. قلنا: هذا ليس بشيء لأن معنى الحديث ما لم تعمل أو تكلم به كلاما مؤثرا في المفسدة مثل أن يعزم على القذف أو على الكذب فيكذب أو النميمة فينم أما كلام لا أثر له في المفسدة فوجوده كعدمه. وقوله لو كان لي مثل مال فلان لفعلت [كما] فعل كلام له أثر في مفسدة هذا الحكم لأنه لو نوى ذلك نية مجردة عن النطق لما اختلف الحكم وكان وجوده كعدمه وبقي ترتيب الوزر على مجرد العزم، وهذا من باب تنقيح المناط بحذف ما لا يصلح لتعليق الحكم به من الأوصاف وإبقاء ما يصلح لذلك منها فافهم هذا البحث (١).

стр. 7772

٤٢٥٣ - وعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "سباب المؤمن فسوق، وقتاله كفر" رواه البخاري (١) ومسلم (٢) والترمذي (٣) والنسائي (٤)، والأحاديث من هذا النوع كثيرة، وتقدم بعضها. قوله وعن ابن مسعود تقدم. قوله ﷺ سباب المسلم فسوق وقتاله كفر تقدم الكلام على هذا الحديث. [أما السب فهو اللعن، وأما قوله ولعن المؤمن كقتله تقدم أن لعن المؤمن حرام بالاتفاق وأما قتاله فالظاهر أن المراد أنهما سواء في أصل التحريم وإن القتل أغلظ وهذا هو الذي اختاره الإمام المازري وقيل غير هذا مما ليس بظلم واللَّه أعلم] (٥).

стр. 7773

الترغيب في الإصلاح بين الناس (١) ٤٢٥٤ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس: يعدل بين الاثنين صدقة ويعين الرجل في دابته، فيحمله عليها، أو يرفع له عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وبكل خطوة يمشيها إلى الصلاة صدقة، ويميط الأذى عن الطريق صدقة" رواه البخاري (٢) ومسلم (٣). [يعدل بين الاثنين]: أي يصلح بينهما بالعدل. قوله عن أبي هريرة تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ على كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس الحديث تقدم الكلام على هذا الحديث في أوائل هذا التعليق في مواضع. ٤٢٥٥ - وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى. قال: إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة" رواه أبو داود (٤) والترمذي (٥) وابن

стр. 7774

حبان في صحيحه (١)، وقال الترمذي: حديث صحيح. قوله وعن أبي الدرداء تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة أراد نوافل هذه الأفعال دون فرائضها. [قوله:] ويروى عن النبي ﷺ أنه قال: هي الحالقة الحديث. يعني إفساد ذات البين أي هي الحالقة يعني المهلكة كما تستأصل الموسى الشعر وفي حديث آخر دَبَّ [فيكم] داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء، دَبَّ أي سرى إليكم ما أفسد الأمم قبلكم [ذنبهم]. وقوله داء الأمم قبلكم. داء أي على عادة الأمم قبلكم. قوله هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر المراد أنها تمنع من فعل الخيرات والحضور في الصلوات وتحصيل العلوم والمحبة الكاملة في اللَّه لأن من امتلأ صدره من الحسد والبغضاء لا تكون له محبة كاملة في اللَّه تعالى وذوق من الطاعة اهـ. قوله قالوا بلى قال إصلاح ذات البين الحديث، وذات البين هو الإصلاح بين قبيلتين ونحو ذلك قوله: "ذات البين" أي أحوال بينكم، يعني ما بينكم من الأحوال حتى تكون أحوال ألفة ومحبة واتفاق، كقوله تعالى: ﴿بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ (٢) وهي مضمراتها، لما كانت الأحوال ملابسة للبين، قيل لها ذات البين كقولهم: اسقني ذا إناءك، يريدون ما في الإناء من

стр. 7775

الشراب. كذا في الكشاف في قوله تعالى: ﴿وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ (١). ٤٢٥٦ - وعن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ﵂: أن النبي ﷺ قال: "لم يكذب من نمى بين اثنين ليصلح". ٤٢٥٧ - وفي رواية: "ليس بالكاذب من أصلح بين الناس فقال خيرا أو نمى خيرًا" رواه أبو داود (٢). [وقال الحافظ]: يقال نميت الحديث بتخفيف الميم: إذا بلغته على وجه الإصلاح، وبتشديدها إذا كان على وجه إفساد ذات البين: كذا ذكر ذلك أبو عبيد (٣)، وابن قتيبة والأصمعي والجوهري (٤) وغيرهم. قوله: وعن أم كثلوم بنت عقبة بن أبي معيط، أم كلثوم اسمها كذا الأموية صحابية هاجرت سنة سبع فتزوجها زيد ثم الزبير ثم عبد عبد الرحمن بن عوف فروى عنها ابناها إبراهيم وحميد وبسرة بنت صفوان،

стр. 7776

واللَّه أعلم. قوله ﷺ لم يكذب من نمى بين اثنين ليصلح وفي رواية ليس بالكاذب من أصلح بين الناس فقال خيرًا أو نمى خيرا الحديث. يقال نميت الحديث أنميه إذا بلغته على وجه الإصلاح وطلب الخير. فإذا أبلغته على وجه الإفساد والنميمة قلت نمّيته بالتشديد. قال أبو عبيد وابن قتيبة وغيرهما من العلماء. [وزاد مسلم في رواية له: قالت أم كلثوم ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إلا في ثلاث يعني الحرب والإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته والمرأة زوجها، فهذا الحديث صريح في إباحة بعض الكذب للمصلحة. [وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال هكذا] (١). وقد ضبط العلماءُ ما يُباح منه وأحسنُ ما رأيتُه في ضبطه ما ذكرَه الإِمامُ أبو حامد الغزالي (٢) فقال: الكلامُ وسيلةٌ إلى المقاصد فكلُّ مقصودٍ ومحمودٍ يُمكن التوصلُ إليه بالصدق والكذب جميعًا فالكذبُ فيه حرامٌ لعدم الحاجة إليه وإن أمكنَ التوصل إليه بالكذب ولم يمكن بالصدق فالكذبُ فيه مباحٌ إن كان تحصيل ذلك المقصود مباحًا وواجبٌ إن كان المقصود واجبًا فإذا اختفى مسلم من ظالم وسأل عنه: وجبَ عليه الكذبُ بإخفائه وكذا لو كان عندَه أو عندَ غيره وديعة وسأل ظالمٌ يُريدُ أخذَها عَنَتا وجبَ عليه الكذب بإخفائها حتى لو أخبرَه بوديعةٍ عندَه فأخذَها الظالمُ قهرًا وجبَ ضمانُها على المُودع المُخبر ولو استحلفَه عليها لزمَه أن يَحلفَ ويورِّي في يمينه فإن حلفَ

стр. 7777

ولم يور حنثَ على الأصحّ وقيل لا يحنثُ وكذا لو كان مقصودُ حَرْبٍ أو إصلاحِ ذاتِ البين أو استمالة قلب المجني عليه في العفو عن الجناية لا يحصل إلا بكذب فالكذبُ ليس بحرام وهذا إذا لم يحصل الغرضُ إلا بالكذب والاحتياطُ في هذا كلّه أن يورّي ومعنى التورية أن يقصدَ بعبارته مقصودًا صحيحًا ليس هو كاذبًا بالنسبة إليه وإن كان كاذبًا في ظاهر اللفظ ولو لم يقصد هذا بل أطلق عبارةَ الكذب فليس بحرام في هذه المواضع، اهـ. قاله الحصني. وقال بعضهم واعلم أن التورية والتعريض معناهما أن يطلق لفظا هو ظاهر في معني، ويريد به معنى آخر يتناوله ذلك اللفظ، ولكنه خلاف ظاهره، وهذا ضرب من التغرير والخداع. اهـ. قال في الميسر: وإنما لم يكن هذا النوع كذبا لأن القصد فيه صحيح ثم على [قائله] أن يوري ما استطاع عن حقيقة القول بالكناية فيقول أرجو أن لا يصدر عن صاحبك شيء تكرهه وإني لا [أظن] به أنه يقول فيك قولا سيئا اهـ. قال الحافظ ﵀ يقال نميت الحديث بتخفيف الميم [إذا بلغته على وجه الإصلاح، وبتشديدها إذا كان على وجه إفساد ذات البين، ذكر ذلك أبو عبيد وابن قتيبة والأصمعي والجوهري وغيرهم، انتهى.] (١). وروى عن عمر بن الخطاب. (٢)

стр. 7778

أنه قال في معاريض الكلام: مندوحة عن الكذب. [المعاريض جمع معراض من التعريض وهو خلاف التصريح من القول، وقوله: (مندوحة)] أي سعة، ندحت الشيء وسّعته ومعاريض الكلام أن يتكلم الرجل بكلمة يظهر من نفسه شيئًا ومراده شيء آخر. وقال الحربي. (١) المعاريض هو الكلام يشبه بعضه بعضًا يوري ببعضه عن بعض مما لا يدخل على أحد مكروها كاللفظ المشترك المحتمل [لمعنيين] فصاعدًا والذي فيه يجوز يوري بعضه عن التصريح والبيان عندما يضطر إليه لدفع مكروه غيره أو حيث يلزمه إثم أو لأنه يتوجه إليه انتهى. وروى عن النبي ﷺ (٢) أنه كان إذا أراد سفرا ورى بغيره يعني [يريد الخروج] (٣)، يظهر من نفسه أنه يريد الخروج إلى ناحية أخرى [فـ] يقول كيف الطريق إلى موضع كذا وكذا ثم يخرج إلى موضع آخر. وروي عن النبي ﷺ (٤) أنه قال

стр. 7779

استعينوا على قضاء حوائجكم بكتمان السر فإن كل ذي نعمة محسود، واللَّه أعلم. ٤٢٥٨ - وروي عن أبي هريرة ﵁ عن رسول اللَّه ﷺ قال: "ما عمل شيء أفضل من الصلاة، وإصلاح ذات البين، وخلق جائر بين المسلمين" رواه الأصبهاني (١).

стр. 7780

قوله وروي عن أبي هريرة تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ ما عمل شيء أفضل من الصلاة وإصلاح ذات البين وخلق جائر بين المسلمين. تقدم الكلام على الصلاة وتقدم الكلام أيضًا على إصلاح ذات البين، وتقدم الكلام أيضًا على الخلق. ٤٢٥٩ - وعن عبد اللَّه بن عمرو ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أفضل الصدقة إصلاح ذات البين" رواه الطبراني (١) والبزار (٢)، وفي إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وحديثه هذا حسن، لحديث أبي الدرداء المتقدم. قوله وعن عبد اللَّه بن عمرو. قوله أفضل الصدقة إصلاح ذات البين تقدم. قوله وفي إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي: قال أحمد: ليس بشيء نحن لا نروي عنه شيئًا، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات ويدلس عن محمد بن سعيد المصلوب، وفيما قاله نظر ولم يذكره

стр. 7781

البخاري في كتاب الضعفاء، وكان يقوي أمره ويقول هو مقارب الحديث، وقال الدارقطني: ليس بالقوي ووثقه يحيى بن سعيد، وروى عباس عن يحيى بن معين ليس به بأس وقد ضعف، هو أحب إليّ من أبي بكر بن أبي مريم، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو داود قلت لأحمد بن صالح: أتحتج به يعني بعبد الرحمن بن زياد قال نعم. ٤٢٦٠ - وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ أَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ لأبي أَيُّوب أَلا أدلك على تِجَارَة قَالَ بلَى قَالَ صل بَين النَّاس إِذا تفاسدوا وَقرب بَينهم إِذا تباعدوا رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَعِنْده أَلا أدلك على عمل يرضاه اللَّه وَرَسُوله قَالَ بلَى قَالَ صل بَين النَّاس إِذا تفاسدوا وَقرب بَينهم إِذا تباعدوا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَعِنْده أَلا أدلك على عمل يرضاه اللَّه وَرَسُوله قَالَ بلَى فَذكره. (١) ٤٢٦١ - وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضًا والأصبهاني عَن أبي أَيُّوب قَالَ قَالَ لي رَسُول اللَّه ﷺ يَا أَبَا أَيُّوب أَلا أدلك على صَدَقَة يُحِبهَا اللَّه وَرَسُوله تصلح بَين النَّاس إِذا تباغضوا وتفاسدوا لفظ الطَّبَرَانِيّ وَلَفظ الأصْبَهَانِيّ قَالَ رَسُول اللَّه

стр. 7782

- ﷺ أَلا أدلك على صَدَقَة يحب اللَّه موضعهَا قلت بِأبي أَنْت وَأمي قَالَ تصلح بَين النَّاس فَإِنَّهَا صَدَقَة يحب اللَّه موضعهَا (١). ٤٢٦٢ - وروي عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من أصلح بين الناس أصلح اللَّه أمره، وأعطاه بكل كلمة تكلم بها عتق رقبة، ورجع مغفورا له ما تقدم من ذنبه" رواه الأصبهاني (٢) وهو حديث غريب جدًّا. قوله وروي عن أنس بن مالك تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ من أصلح بين الناس أصلح اللَّه تعالى أمره وأعطاه بكل كلمة تكلم بها عتق رقبة ورجع مغفورا له ما تقدم من ذنبه المراد بذلك غفران الصغائر. الترهيب من أن يعتذر إلى المرء أخوه فلا يقبل عذره. ٤٢٦٣ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "عفوا عن نساء الناس تعف نساؤكم، وبروا آبائكم تبركم أبناؤكم، ومن أتاه أخوه متنصلًا فليقبل ذلك محقًّا كان أو مبطلًا، فإن لم يفعل لم يرد علي الحوض" رواه الحاكم (٣)

стр. 7783

من رواية سويد عن قتادة عن أبي رافع عنه، وقال: صحيح الإسناد. [قال الحافظ]: بل سويد هذا هو ابن عبد العزيز واه. وروى الطبراني وغيره صدره، دون قوله: (ومن أتاه أخوه إلى آخره من حديث ابن عمر) بإسناد حسن. [التنصل]: الاعتذار. قوله وعن أبي هريرة تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ ومن أتاه أخوه متنصلا فليقبل ذلك محقا كان أو مبطلا الحديث. التنصل الاعتذار ا هـ قاله المنذري ﵀، يعني فليقبل منه الاعتذار سواء كان حقا أو باطلًا، وقال غيره التنصل معناه أي معتذرا من ذنبه معه مقلعا عنه اهـ. وقال صاحب المغيث (١) انتفى من ذنبه وتبرأ واعتذر وتنصلت الشيء أخرجته. ٤٢٦٤ - وعن جودان ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من اعتذر إلى أخيه المسلم، فلم يقبل منه كان عليه ما على صاحب مكس" رواه أبو داود في المراسيل (٢) وابن ماجه (٣) بإسنادين جيدين إلا أنه قال: "كان عليه مثل خطيئة

стр. 7784

صاحب مكس" ورواه الطبراني في الأوسط (١) من حديث جابر بن عبد اللَّه، ولفظه قال: "من اعتذر إلى أخيه فلم يقبل عذره كان عليه مثل خطيئة صاحب مكس". [قال أبو الزبير] والمكاس: العشار. ٤٢٦٥ - وفي رواية (٢): قال رسول اللَّه ﷺ : "من تنصل إليه فلم يقبل لم يرد علي الحوض". [قال الحافظ]: روي عن جماعة من الصحابة، وحديث جودان أصح، وجودان مختلف في صحبته، ولم ينسب. قوله وعن جودان ويقال ابن جودان، وجودان مختلف في صحبته ولم ينسب ولم يثبت لا يعرف له إلا هذا الحديث الواحد وكان يسكن الكوفة وجهله أبو حاتم وباقي رجاله ثقات [قاله المنذري]. قوله كان عليه ما على

стр. 7785

صاحب مكس قال ابن الزبير والمكاس العشار اهـ، قاله المنذري. والمكس الضريبة التي يأخذها العشار. وفي الحديث لا يدخل الجنة صاحب مكس، والعشار هو الذي يأخذ من التجار إذا مروا عليه مكسا باسم العشر، وتقدم الكلام على أخذ المكس في الزكاة. ٤٢٦٦ - وروي عن عائشة ﵂ عن رسول اللَّه ﷺ قال: "عفوا تعف نساؤكم، وبروا آباءكم تبركم أبناؤكم، ومن اعتذر إلى أخيه المسلم فلم يقبل عذره لم يرد علي الحوض" رواه الطبراني في الأوسط (١). قوله وروي عن عائشة تقدم الكلام عليها. قوله ﷺ عفوا تعف نساؤكم وبروا آباءكم تبركم أبناؤكم الحديث. العفة مأخوذة من مادة (ع ف ف) التي تدل على الكف عن القبيح. تبركم أبناؤكم أي يكون الجزاء من جنس العمل قال الماوردي: البر نوعان صلة ومعروف والصلة التبرع ببذل المال في جهاد محمودة لغير غرض مطلوب وهذا يبعث عليه سماحة النفس وسخاؤها ويمنع عنه شحها وإباؤها: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٢) والثاني نوعان قول وعمل فالقول طيب الكلام وحسن البشر والتودد وحسن القول ويبعث

стр. 7786

عليه حسن الخلق ورقة الطبع لكن لا يسرف فيصير منفى مذمومًا انتهى. ولم يذكر العمل في الآخر. ٤٢٦٧ - وروي عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ألا أنبئكم بشراركم؟ قالوا: بلى إن شئت يا رسول اللَّه. قال: إن شراركم الذي ينزل وحده، ويجلد عبده، ويمنع رفده، أفلا أنبئكم بشر من ذلك؟ قالوا: بلى إن شئت يا رسول اللَّه. قال: من يبغض الناس ويبغضونه قال: أفلا أنبئكم بشر من ذلك؟ قالوا: بلى إن شئت يا رسول اللَّه. قال: الذين لا يقيلون عثرة، ولا يقبلون معذرة، ولا يغتفرون ذنبا. قال: أفلا أنبئكم بشر من ذلك؟ قالوا: بلى يا رسول اللَّه. قال: من لا يرجى خيره، ولا يؤمن شره" رواه الطبراني (١) وغيره. قوله وعن ابن عباس تقدم الكلام عليه. قوله ألا أنبئكم بشراركم، أنبئكم معناه قوله ﷺ من اعتذر إلى أخيه المسلم فلم يقبل عذره كان عليه مثل خطئية صاحب مكس [فقد قيل ينبغي أن تستنبط لزلة أخيك سبعين عذرا، وقد قال الشافعي قدس اللَّه روحه من استغضب فلم يغضب فهو حمار ومن استُرضي فلم يرض فهو شيطان فلا تكن حمارا ولا شيطانا وقد قيل خذ من خليلك ما صفا ودع الذي فيه الكَدَر فالعمر أقصر من معاتبة الخليل على الغِيَر، ومهما اعتذر أخوك إليك كاذبا أو صادقا فأقبل عذره. ثم ذكر هذا
следующие страницы →