← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 7782–7821 · переход к 7787.

стр. 7782

- ﷺ أَلا أدلك على صَدَقَة يحب اللَّه موضعهَا قلت بِأبي أَنْت وَأمي قَالَ تصلح بَين النَّاس فَإِنَّهَا صَدَقَة يحب اللَّه موضعهَا (١). ٤٢٦٢ - وروي عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من أصلح بين الناس أصلح اللَّه أمره، وأعطاه بكل كلمة تكلم بها عتق رقبة، ورجع مغفورا له ما تقدم من ذنبه" رواه الأصبهاني (٢) وهو حديث غريب جدًّا. قوله وروي عن أنس بن مالك تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ من أصلح بين الناس أصلح اللَّه تعالى أمره وأعطاه بكل كلمة تكلم بها عتق رقبة ورجع مغفورا له ما تقدم من ذنبه المراد بذلك غفران الصغائر. الترهيب من أن يعتذر إلى المرء أخوه فلا يقبل عذره. ٤٢٦٣ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "عفوا عن نساء الناس تعف نساؤكم، وبروا آبائكم تبركم أبناؤكم، ومن أتاه أخوه متنصلًا فليقبل ذلك محقًّا كان أو مبطلًا، فإن لم يفعل لم يرد علي الحوض" رواه الحاكم (٣)

стр. 7783

من رواية سويد عن قتادة عن أبي رافع عنه، وقال: صحيح الإسناد. [قال الحافظ]: بل سويد هذا هو ابن عبد العزيز واه. وروى الطبراني وغيره صدره، دون قوله: (ومن أتاه أخوه إلى آخره من حديث ابن عمر) بإسناد حسن. [التنصل]: الاعتذار. قوله وعن أبي هريرة تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ ومن أتاه أخوه متنصلا فليقبل ذلك محقا كان أو مبطلا الحديث. التنصل الاعتذار ا هـ قاله المنذري ﵀، يعني فليقبل منه الاعتذار سواء كان حقا أو باطلًا، وقال غيره التنصل معناه أي معتذرا من ذنبه معه مقلعا عنه اهـ. وقال صاحب المغيث (١) انتفى من ذنبه وتبرأ واعتذر وتنصلت الشيء أخرجته. ٤٢٦٤ - وعن جودان ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من اعتذر إلى أخيه المسلم، فلم يقبل منه كان عليه ما على صاحب مكس" رواه أبو داود في المراسيل (٢) وابن ماجه (٣) بإسنادين جيدين إلا أنه قال: "كان عليه مثل خطيئة

стр. 7784

صاحب مكس" ورواه الطبراني في الأوسط (١) من حديث جابر بن عبد اللَّه، ولفظه قال: "من اعتذر إلى أخيه فلم يقبل عذره كان عليه مثل خطيئة صاحب مكس". [قال أبو الزبير] والمكاس: العشار. ٤٢٦٥ - وفي رواية (٢): قال رسول اللَّه ﷺ : "من تنصل إليه فلم يقبل لم يرد علي الحوض". [قال الحافظ]: روي عن جماعة من الصحابة، وحديث جودان أصح، وجودان مختلف في صحبته، ولم ينسب. قوله وعن جودان ويقال ابن جودان، وجودان مختلف في صحبته ولم ينسب ولم يثبت لا يعرف له إلا هذا الحديث الواحد وكان يسكن الكوفة وجهله أبو حاتم وباقي رجاله ثقات [قاله المنذري]. قوله كان عليه ما على

стр. 7785

صاحب مكس قال ابن الزبير والمكاس العشار اهـ، قاله المنذري. والمكس الضريبة التي يأخذها العشار. وفي الحديث لا يدخل الجنة صاحب مكس، والعشار هو الذي يأخذ من التجار إذا مروا عليه مكسا باسم العشر، وتقدم الكلام على أخذ المكس في الزكاة. ٤٢٦٦ - وروي عن عائشة ﵂ عن رسول اللَّه ﷺ قال: "عفوا تعف نساؤكم، وبروا آباءكم تبركم أبناؤكم، ومن اعتذر إلى أخيه المسلم فلم يقبل عذره لم يرد علي الحوض" رواه الطبراني في الأوسط (١). قوله وروي عن عائشة تقدم الكلام عليها. قوله ﷺ عفوا تعف نساؤكم وبروا آباءكم تبركم أبناؤكم الحديث. العفة مأخوذة من مادة (ع ف ف) التي تدل على الكف عن القبيح. تبركم أبناؤكم أي يكون الجزاء من جنس العمل قال الماوردي: البر نوعان صلة ومعروف والصلة التبرع ببذل المال في جهاد محمودة لغير غرض مطلوب وهذا يبعث عليه سماحة النفس وسخاؤها ويمنع عنه شحها وإباؤها: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٢) والثاني نوعان قول وعمل فالقول طيب الكلام وحسن البشر والتودد وحسن القول ويبعث

стр. 7786

عليه حسن الخلق ورقة الطبع لكن لا يسرف فيصير منفى مذمومًا انتهى. ولم يذكر العمل في الآخر. ٤٢٦٧ - وروي عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ألا أنبئكم بشراركم؟ قالوا: بلى إن شئت يا رسول اللَّه. قال: إن شراركم الذي ينزل وحده، ويجلد عبده، ويمنع رفده، أفلا أنبئكم بشر من ذلك؟ قالوا: بلى إن شئت يا رسول اللَّه. قال: من يبغض الناس ويبغضونه قال: أفلا أنبئكم بشر من ذلك؟ قالوا: بلى إن شئت يا رسول اللَّه. قال: الذين لا يقيلون عثرة، ولا يقبلون معذرة، ولا يغتفرون ذنبا. قال: أفلا أنبئكم بشر من ذلك؟ قالوا: بلى يا رسول اللَّه. قال: من لا يرجى خيره، ولا يؤمن شره" رواه الطبراني (١) وغيره. قوله وعن ابن عباس تقدم الكلام عليه. قوله ألا أنبئكم بشراركم، أنبئكم معناه قوله ﷺ من اعتذر إلى أخيه المسلم فلم يقبل عذره كان عليه مثل خطئية صاحب مكس [فقد قيل ينبغي أن تستنبط لزلة أخيك سبعين عذرا، وقد قال الشافعي قدس اللَّه روحه من استغضب فلم يغضب فهو حمار ومن استُرضي فلم يرض فهو شيطان فلا تكن حمارا ولا شيطانا وقد قيل خذ من خليلك ما صفا ودع الذي فيه الكَدَر فالعمر أقصر من معاتبة الخليل على الغِيَر، ومهما اعتذر أخوك إليك كاذبا أو صادقا فأقبل عذره. ثم ذكر هذا

стр. 7787

الحديث الذي نحن فيه وأطال في ذلك وأحسن، وقال عبد اللَّه بن المبارك المؤمن يطلب المعاذير والمنافق يطلب العثرات. وقال الفضيل الفتوة الصفح عن زلات الإخوان] (١). قوله وعن ابن عباس تقدم الكلام عليه. قوله ألا أنبئكم بشراركم، أنبئكم معناه من الإنباء، والمعنى: ألا أخبركم. وقوله إن شراركم الذي ينزل وحده وفي رواية يأكل وحده. قوله ويمنع رفده، الرفد العطية والصلة، والمعنى شرار الناس البخيل السيئ الخلق. قوله الذين لا يقيلون عثرة ولا يقبلون معذرة، العثرة بالثاء المثلة الزلة. وقوله ولا يقبلون معذرة، المعذرة مأخوذة من الاعتذار وتقدم معناه في الأحاديث المتقدمة.

стр. 7788

الترهيب من النميمة ٤٢٦٨ - عن حذيفة ﵁: قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يدخل الجنة نمام" وفي رواية قتات، رواه البخاري (١) ومسلم (٢) وأبو داود (٣) والترمذي (٤). [قال الحافظ]: القتات والنمام بمعنى واحد، وقيل: النمام الذي يكون مع جماعة يتحدّثون حديثًا فينم عليهم، والقتات: الذي يتسمع عليهم وهم لا يعلمون ثم ينم. قوله عن حذيفة تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ لا يدخل الجنة نمام، وفي رواية قتات الحديث فيه التأويلان السابقان في نظائره أحدهما يحمل على المستحل بغير تأويل مع علمه بالتحريم والثاني لا يدخلها وقت دخول الفائزين إذا فتحت أبوابها لهم. قال الحافظ ﵀ والقتات والنمام بمعنى واحد، وقيل النمام الذي يكون معه جماعة يتحدثون حديثًا فينم عليهم، والقتات الذي يتسمع عليهم وهم لا يعلمون ثم ينم اهـ. والقساس الذي يسأل عن الأخبار ثم ينمها قاله في النهاية (٥). والقَتّات بفتح القاف وتشديد التاء المثناة فوق يقال قتّ الحديث يقُتُّه إذا زوّره [وهيّأه وسوّاه]. قال العلماء

стр. 7789

النميمة نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على جهة الإفساد بينهم والشرّ. والنُّمْلةُ بالضم النميمة يقال رجل نَمِل أي نمام وما أحسن قول الأول: اقنع فما تبقى بلا بلغة .. فليس ينسى [ربك] النُّملةْ إن أقبل الدهر فقم قائمًا ... وإن تولى مدبرا نَمْ لهْ ذكره في حياة الحيوان (١)، قال الإمام الغزالي (٢) حجة الإسلام رحمه اللَّه تعالى وكل من حُمِلت إليه النميمة وقيل له فلان يقول فيك أو يفعل فيك كذا يلزمه ستة أمور: الأول: أن لا يصدِّقه؛ لأن النمام فاسق، وهو مردود الخبر. الثاني: أن ينهاه عن ذلك، وينصحه، ويقبح له فعله. الثالث: أن يبغضه في اللَّه تعالى؛ فإنه بغيض عند اللَّه تعالى، والبغض في اللَّه تعالى واجب. الرابع: أن لا يظن بأخيه الغائب المنقول عنه السوء كقوله قلت بل يكون الإخبار وعدمه عنده سواء لا يؤثر عليه ظنا لقوله تعالى: ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ (٣) الآية. الخامس: أن لا يحمله ما حكي له عن التجسس، والبحث عن حقيقة ذلك، قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ (٤) الآية.

стр. 7790

السادس: أن لا يرضى لنفسه ما نهى النمام عنه، فلا يحكي نميمته عنه، فيقول: فلان حكى كذا، فيصير به نمَّامًا، ويكون آتيًا ما نهى عنه. هذا آخر كلام الغزالي، وكل هذا المذكور في النميمة إذا لم تكن فيها مصلحة شرعية فإن دعت حاجة إليها فلا [منع] منها وذلك كما إذا أخبره إنسان أن إنسانا يريد الفتك به أو بأهله أو بماله أو أخبر الإمام أو من له ولاية بأن إنسانا يفعل أو يسعى بما فيه مفسدة ويجب على صاحب الولاية الكشف عن ذلك وإزالته فكل هذا وما أشبهه ليس بحرام وقد يكون بعضه واجبًا وبعضه مستحبا على حسب المواطن واللَّه أعلم، قاله النووي (١). وقد جاء أن رجلًا ذكر لعمر بن عبد العزيز رجلًا بشيء فقال عمر إن شئتَ نظرنَا في أمرك، فإن كنتَ كاذبًا فأنتَ من أهل هذه الآية: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ (٢) وإن كنتَ صادقًا فأنتَ من أهل هذه الآية: ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ (٣) وإن شئتَ عفونا عن ذلك، قال: العفو يا أميرَ المؤمنين! لا أعودُ إليه أبدًا. اهـ. ورفع إنسانٌ رُقعةً إلى الصاحب بن عبّاد يحثُّه فيها على أخذ مال يتيم، وكان مالًا كثيرًا، فكتبَ على ظهرها: النميمةُ قبيحةٌ وإن كانت صحيحةً، والميّتُ ﵀، واليتيمُ جبرَه اللَّه، والمالُ ثَمَّرَهُ اللَّه، والساعي لعنه اللَّه. ويروى عن كعب الأحبار ﵁ (٤) أنه قال أصاب الناس قحط شديد على عهد موسى

стр. 7791

عليه الصلاة والسلام فخرج موسى ببني إسرائيل يستسقى بهم فلم يسقوا فأوحى اللَّه تعالى إلى موسى ﷺ إني لا أستجيب لهم لأن فيهم رجلًا نماما يمشي بين الناس بالنميمة فقال موسى يا رب ومن هو حتى نخرجه من بيننا فأوحى اللَّه تعالى إليه يا موسى أنا أنهاكم عن النميمة وأكون نماما فقال موسى ﵇ لبني إسرائيل توبوا إلى ربكم بأجمعكم عن النميمة فتابوا فأرسل اللَّه تعالى عليهم الغيث. ٤٢٦٩ - وعن ابن عباس ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ : "مر بقبرين يعذبان فقال: إنهما يعذبان، وما يعذبان في كبير بلى إنه كبير: أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله" الحديث. رواه البخاري (١) وا للفظ له، ومسلم (٢) وأبو داود (٣) والترمذي (٤) والنسائي (٥) وابن ماجه (٦)، ورواه ابن خزيمة في صحيحه (٧) بنحوه. قوله وعن ابن عباس تقدم الكلام عليه. قوله أن رسول اللَّه ﷺ مر بقبرين يعذبان فقال إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير بلى إنه كبير الحديث. المراد صاحبا القبرين، والقبران اللذان مر عليهما

стр. 7792

رسول اللَّه ﷺ كانا بالبقيع، كذا في مسند الإمام أحمد، وهو صريح في أنهما كانا مسلمين لأن الكفرة كانوا لا يدفنون مع المسلمين في البقيع وإنما ذكرت هذا لأن بعض الناس ادعى أنهما كانا كافرين وعمل في ذلك مصنفا. قال القرطبي في التذكرة (١) والأصح أنهما مسلمين. قوله ﷺ أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، أي لا يجعل بين بدنه وثيابه سترا من بوله أي مانعا يمنع وصول البول إلى ثيابه وبدنه، وذلك المانع هو الاستنجاء بالماء أو الحجر. وفي رواية أما أحدهما فكان لا يستتر من البول وفي رواية لا يستبرئ من البول وكله بمعنى إلا أن في رواية يستتر احتمال أمر آخر وهو أنه كان يكشف عورته عند البول ولا يسترها عن الناظرين. قوله ﷺ وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة. النميمة تقدم [أنها] نقل الكلام بين الناس على وجه الإفساد وهي من الكبائر لأن اللَّه تعالى [قال]: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ (٢). وقولنا على وجه الإفساد احترازا بما إذا [فعل] ذلك للنصيحة أو لدفع مفسدة ويستثنى من ذلك إلقاء النميمة بين الكفرة ليقتل بعضهم بعضا فإنها تجب أو تستحب واللَّه أعلم. قوله ﷺ فأخذ جريدة رطبة إلى آخره، فيه دليل على أن النبات يسبّح ما دام رطبا، وإن قطع من أصله، فإذا حصل التسبيح بحضرة الميت حصلت له بركته. وعن عمر ﵁ أنه أتى برجل وأمر بضربه فلما ضربه الجلاد الضربة الأولى قال سبحان اللَّه فعفا عنه وعنده كعب الأحبار فقال اللَّه أكبر، واللَّه إني لأجد في

стр. 7793

التوراة أن سبحان اللَّه كلمة تمنع العذاب، واستُنبِط من ذلك أن قراءة القرآن على القبر تنفع الميت من باب أولى. وسئل القاضي أبو الطيب عن القراءة على القبر فقال الثواب للقارئ والميت كمُستمع. واستُنبِط من هذا الحديث أيضًا أن كلما كان من النبات رطبا ينفع الميت إذا وضع على القبر ومن هاهنا صار الناس يضعون الريحان الأخضر على القبر وأما الزراعة على القبر فلا تجوز إذا كان الميت يصل إليه نداوة من السقي. قوله يخفف عنهما ولم يقل يرفع عنهما [فيه دليل على أنهما كانا مسلمين لأن الكافر لا يخفف عنه، قال اللَّه تعالى: ﴿فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ﴾ (١)، وإنما قاله ﵊ لعله يخفف، ولم يقل يرفع عنهما] لأن المقام يناسبه التحذير وعدم الجزم بالعفو عن مرتكب هذا الذنب وهذا كما قال ﷺ اللهم لا تغفر لمحلم بن جثامة وكان قد قتل وجاء إلى النبي ﷺ ليستغفر له فلو استغفر له لتجرّأ غيره على القتل. وروي أنه بعد ذلك استغفر له، وهذا لعله السبب المقتضي لكون النبي ﷺ لم يستغفر لهما بل اقتصر على وضع الجريد. وكقول ابن عباس وقد سئل عن توبة القاتل فقال لا توبة له. ومُحَلِّم بضم الميم وفتح الحاء المهملة وكسر اللام المشددة وجثامة بفتح الجيم وبالثاء المثلثة المشددة. قوله ما لم ييبسا فيه دليل على أن النبات إذا يبس لا يسبح لأنه قد زالت عنه الحياة النباتية وبعضهم ذهب إلى أن كل شيء يسبح. وقال بعضهم الاسطوانة في السقف تسبح. قال اللَّه تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ

стр. 7794

بِحَمْدِهِ﴾ (١)، وقيل الثوب يسبح وذلك أنه إذا كان جديدًا أو نظيفًا فإذا تدنس بطل تسبيحه اهـ. وتقدم الكلام على هذا الحديث في كتاب الطهارة مبسوطًا. ٤٢٧٠ - وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ مر النَّبِيّ ﷺ فِي يَوْم شَدِيد الْحر نَحْو بَقِيع الْغَرْقَد قَالَ فَكَانَ النَّاس يَمْشُونَ خَلفه قَالَ فَلَمَّا سمع صَوت النِّعَال وقر ذَلِك فِي نَفسه فَجَلَسَ حَتَّى قدمهم أَمَامه لِئَلَّا يَقع فِي نَفسه شَيْء من الْكبر فَلَمَّا مر ببقيع الْغَرْقَد إِذا بقبرين قد دفنُوا فيهمَا رجلَيْنِ قَالَ فَوقف النَّبِيّ ﷺ فَقَالَ من دفنتم الْيَوْم هَهُنَا قَالُوا فلَان وَفُلَان قَالُوا يَا نَبِي اللَّه وَمَا ذَاك قَالَ أما أَحدهمَا فَكَانَ لَا يتنزه من الْبَوْل وَأما الآخر فَكَانَ يمشي بالنميمة وَأخذ جَرِيدَة رطبَة فَشَقهَا ثمَّ جعلهَا على الْقَبْر قَالُوا يَا نَبِي اللَّه لم فعلت هَذَا قَالَ ليخففن عَنْهُمَا قَالُوا يَا نَبِي اللَّه حَتَّى مَتى هما يعذبان قَالَ غيب لَا يُعلمهُ إِلَّا اللَّه وَلَوْلَا تمزع قُلُوبكُمْ وتزيدكم فِي الحَدِيث لسمعتم مَا أسمع رَوَاهُ أَحْمد من طَرِيق عَليّ بن يزِيد عَن الْقَاسِم عَنهُ. ٤٢٧١ - وروي عن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "النميمة والشتيمة والحمية في النار". (٢) ٤٢٧٢ - وفي لفظ: "إن النميمة والحقد في النار لا يجتمعان في قلب مسلم" رواه الطبراني (٣).

стр. 7795

قوله وعن ابن عمر تقدم الكلام عليه. قوله أن النميمة والشتيمة والحمية في النار. تقدم الكلام على النميمة. ٤٢٧٣ - وعن أبي برزة ﵁: قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "ألا إن الكذب يسود الوجه، والنميمة من عذاب القبر" رواه أبو يعلى (١) والطبراني (٢) وابن حبان في صحيحه (٣) والبيهقي (٤). [قال الحافظ]: رووه كلهم من طريق زياد بن المنذر عن نافع بن الحارث

стр. 7796

عنه. [وزياد]: هذا هو أبو الجارود الكوفي الأعمى تنسب إليه الجارودية من الروافض. [ونافع]: هو نفيع أبو داود الأعمى أيضًا، وكلاهما متروك متهم بالوضع. قوله وعن أبي برزة تقدم. قوله ﷺ : ألا إن الكذب يسود الوجه والنميمة من عذاب القبر تقدم الكلام على النميمة أيضًا، وسيأتي الكلام على عذاب القبر في الجنائز. ٤٢٧٤ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: "كنا نمشي مع رسول اللَّه ﷺ فمررنا على قبرين فقام فقمنا معه، فجعل لونه يتغير حتى رعد كم قميصه فقلنا: ما لك يا رسول اللَّه؟ فقال: أما تستمعون ما أسمع؟ فقلنا: وما ذاك يا نبي اللَّه؟ قال: هذان رجلان يعذبان في قبورهما عذابا شديدا في ذنب هين. قلنا: فيم ذاك؟ قال: كان أحدهما لا يستنزه من البول، وكان الآخر يؤذي الناس بلسانه، ويمشي بينهم بالنميمة، فدعا بجريدتين من جرائد النخل، فجعل في كل قبر واحدة. قلنا: وهل ينفعهم ذلك؟ قال: نعم يخفف عنهما مادامتا رطبتين" رواه ابن حبان في صحيحه (١). [قوله: في ذنب هين]: أي هين عندهما، وفي ظنهما، لا أنه هين في نفس الْأَمر، فقد تقدم في حديث ابن عباس قوله ﷺ : "بلى إنه كبير"، وقد أجمعت الأمة على تحريم النميمة، وأنها من أعظم الذنوب عند اللَّه تعالى.

стр. 7797

قوله وعن أبي هريرة تقدم الكلام عليه. قوله هذان رجلان يعذبان في قبورهما عذابًا شديدًا في ذنب هين الحديث. قوله في ذنب هين أي عندهما وفي ظنهما لا إنه هين في نفس الأمر، فقد تقدم في حديث ابن عباس قوله ﷺ : (بلى إنه كبير). وقد أجمعت الأمة على تحريم النميمة وإنها من أعظم الذنوب عند اللَّه اهـ. قاله الحافظ ﵀. ٤٢٧٥ - وروي عن عبد اللَّه بن بسر ﵁: عن النبي ﷺ قال: "ليس مني ذو حسد، ولا نميمة، ولا كهانة، ولا أنا منه"، ثم تلا رسول اللَّه ﷺ : ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٥٨)﴾ (١) رواه الطبراني (٢). قوله وروى عن عبد اللَّه بن بُسر تقدم. قوله ﷺ ليس مني ذو حسد ولا نميمة ولا كهانة، ذو بمعنى صاحب. وسيأتي الكلام على الحسد في بابه وتقدم الكلام على النميمة وأما الكهانة فسيأتي الكلام عليها. تنبيه: والفرق بين الكاهن والعراف أن الكاهن إنما يتعاطى الإخبار عن الكائنات في مستقبل الزمان ويدعي معرفة الأسرار والعراف هو الذي [يدعي] معرفة

стр. 7798

الشيء المسروق ومكان الضالة ونحوها. قال الماوردي ويمنع المحتسب من يكتسب بالكهانة واللهو، ويؤدب عليه الآخذ والمعطي. وقد نقل البغوي والقاضي عياض إجماع المسلمين على تحريمه لنهيه ﷺ عنه قال النووي (١) وكذلك أجمعوا على تحريم أجرة المغنية للغناء والنائحة للنوح. وقال الخطابي في معالم السنن (٢): وحلوان العراف أيضًا حرام اهـ. قوله ثم تلى رسول اللَّه ﷺ ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾ (٣) الآية. أو، الأذى أنواع منها أن يتكلم الإنسان في حق أخيه بكلمة سوء يظلمه بذلك فهذا قد أوقع نفسه في أشر موقع وآخرته آخرة خبيثة، قاله الشيخ تقي الدين الحصني. ٤٢٧٦ - وعن عبد الرحمن بن غنم يبلغ به النبي ﷺ : "خيار عباد اللَّه الذين إذا رءوا ذكر اللَّه، وشرار عباد اللَّه المشاءون بالنميمة المفرقون بين الأحبة الباغون للبرآء العنت". رواه أحمد (٤) عن شهر عنه، وبقية إسناده محتج بهم في الصحيح، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة (٥).

стр. 7799

وابن أبي الدنيا (١) عن شهر عن أسماء عن النبي ﷺ إلا أنهما قالا: المفسدون بين الأحبة، والطبراني (٢) من حديث عبادة عن النبي ﷺ وابن أبي الدنيا (٣) أيضًا في كتاب الصمت عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، وحديث عبد الرحمن أصح، وقد قيل له إن له صحبة. قوله وعن عبد الرحمن بن غنم تقدم. قوله ﷺ وشر عباد اللَّه المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الأحبة. قوله الباغون البرآء العنت الحديث العنت المشقة والفساد والهلاك والإثم والغلط والخطأ والزنى كل ذلك قد جاء وأطلق العنت [عليه] والحديث يحتمل كل ذلك والبرآء جمع بريء وهو والعنت منصوبان مفعولان للباغين يقال بغيت فلانًا خيرا وبغيتك الشيء طلبته لك وبغيت الشيء طلبته اهـ. قاله في النهاية (٤). ٤٢٧٧ - وعن العلاء بن الحارث ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "الهمازون واللمازون، والمشاءون بالنميمة الباغون للبرآء العنت يحشرهم اللَّه في وجوه

стр. 7800

الكلاب" رواه أبو الشيخ ابن حيّان في كتاب التوبيخ معضلا هكذا، وتقدم في باب الإصلاح حديث أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال: "ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى. قال: إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة" رواه أبو داود (١) وابن حبان في صحيحه (٢) والترمذي (٣) وصححه، ثم قال: ويروى عن النبي ﷺ أنه قال: "هي الحالقة، لا أقول: تحلق الشعر ولكن أقول: تحلق الدين". [قوله وعن العلاء بن الحارث هو العلاء بن حارثة بن عبد اللَّه بن أبي سلمة بن عبد العزي بن غيرة بن عوف بن ثقيف من وجوه ثقيف، أحد المؤلفة قلوبهم، وهو من حلفاء بني زهرة، أعطاه رسول اللَّه ﷺ من غنائم حنين مائة من الإبل، وقال أبو أحمد العسكري: العلاء بن جارية، وبعضهم يقول: خارجة (٤). قوله ﷺ : الهمازون واللمازون والمشاؤون بالنميمة الحديث] (٥). [وقال

стр. 7801

مجاهد: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١)﴾ (١) قال الهمزة الطعان في الناس واللمزة الذي يأكل لحومهم بالغيبة. وقال قتادة ذكر لنا أن عذاب القبر [ثلاثة أثلاث] ثلث من الغيبة وثلث من النميمة وثلث من البول. ذكره ابن خميس في كتاب ذم الغيبة] (٢). [وتقدم الكلام على النميمة والعنت قوله رواه أبو الشيخ في كتاب التوبيخ هكذا معضلا تقدم الكلام على الصحيح المعضل. وتقدم في باب الإصلاح حديث أبي الدرداء] (٣) [قوله: (. . .)، تقدم الكلام على الحديث المعضل. قوله: (. . .)، وفيه فإن فساد ذات البين هي الحالقة أي المهلكة المستأصلة للدين كحالق الشعر يقال تحالق القوم إذا قتل بعضهم بعضا، [وقيل] المراد به هاهنا قطيعة الرحم اهـ. قاله عياض وتقدم الكلام على ذلك في الباب المذكور [بأبسط] من هذا] (٤) قيل [اللمز] العيب في الوجه والهمز العيب في الظهر وقيل كلاهما في الظهر كالغيبة وقيل إنما اللمز إذا كان بغير التصريح بإشارة بالشفتين والعينين والرأس ونحوه، يقال لمزه يلمُزه ويلمِزه بضم الميم وكسرها.

стр. 7802

الترهيب من الغيبة والبهت وبيانهما والترغيب في تركهما ٤٢٧٨ - عن أبي بكرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ : "قال في خطبته في حجة الوداع: إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا هل بلغت" رواه البخاري (١) ومسلم (٢) وغيرهما. قوله عن أبي بكرة تقدم الكلام عليه. قوله أن رسول اللَّه ﷺ قال في خطبته في حجة الوداع إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم الحديث. حجة الوَداع بفتح الواو سميت بذلك لأن رسول اللَّه ﷺ الناس فيها وكانت آخر اجتماع بينه وبينهم في ذلك الموضع. قوله ﷺ إن دماءكم وأموالكم [و] المراد أن دماء بعضكم وأموال بعضكم حرام على بعضكم وأنه ذكره مختصرا اكتفاء بعلم المخاطبين. قوله وأعراضكم، الأعراض جمع عِرض بكسر العين والعِرض موضع المدح والذم من الإنسان سواء كان في نفسه أو سلفه، وذكر عرض المسلم هذا عند الكافة كل ما يذكر به الرجل وينتقص به من أحواله وأموره وسلفه وحسبه وأنكر هذا ابن قتيبة وقال إنما عرض الرجل نفسه لا سلفه. وفي شعر

стр. 7803

حسّان الخلاف أيضًا أي لا يجوز القدح في العرض كالغيبة وذلك كالقتل في الدماء والغصب في الأموال وشبهها في الحرمة باليوم والبلد والشهر لأنهم لا يَرَون استباحة تلك الأشياء [وانتهاك حرمتها] بحال وإنما قدم السؤال عنها تذكارا للحرمة والمراد بهذا كله بيان توكيد غلظ تحريم الأموال والدماء والأعراض والتحذير من ذلك، وفي هذا دليل لضرب الأمثال وإلحاق النظير بالنظير قياسا. وقوله كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا. والبلد اسم خاص لمكة زادها اللَّه تشريفا وإنما شبه ذلك في التحريم بيوم عرفة والبلد لأنهم كانوا يعتقدون أنها محرمة أشد التحريم. وقوله ألا هل بلغت معناه ما أمرت به من التحذير والإنذار وغير ذلك مما أرسل به، والمراد تحريضهم على تحفظه واعتنائهم به لأنه مأمور بإنذارهم اهـ. في حديث آخر فليبلغ الشاهد الغائب أي الحاضر في المجلس الغائب عنه وهو على صيغة الأمر وظاهر الأمر الوجوب فيعلم منه أن التبليغ واجب، والمراد منه إما تبليغ المذكور وهو إنّ دماءكم وإما تبليغ جميع أحكام الشريعة اهـ. ففيه التصريح بوجوب تبليغ العلم وإشاعة السنن والأحكام وهو فرض على الكفاية فيجب تبليغه بحيث ينتشر واللَّه أعلم. ٤٢٧٩ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله" رواه مسلم (١) والترمذي (٢) في حديث.

стр. 7804

قوله وعن أبي هريرة تقدم. قوله ﷺ كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله الحديث. تقدم الكلام على ذلك في الحديث قبله. وتقدم الكلام على العرض في الورع مبسوطا. ٤٢٨٠ - وعن البراء بن عازب ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الربا اثنان وسبعون بابا، أدناها مثل إتيان الرجل أمه، وإن أربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه" رواه الطبراني في الأوسط (١) من رواية عمر بن راشد. قوله وعن البراء بن عازب تقدم. قوله ﷺ وإنّ أربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه الحديث. ومعنى الحديث استطالة اللسان في عرض أخيه المسلم بالطعن فيه أشد إثما من أكل الربا لأن نفس المسلم أشرف من ماله اهـ. والاستطالة والتطاول استحقار الناس والترفع عليهم، قاله صاحب المغيب (٢). قوله من رواية عمر بن راشد اليماني: ضعفه الجمهور، وقال أبو زرعة لين، وقال العجلي: لا بأس به. ٤٢٨١ - وروي عن أنس بن مالك ﵁ قال: "خطبنا رسول اللَّه ﷺ ، فذكر أمر الربا، وعظم شأنه، وقال: إن الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم

стр. 7805

عند اللَّه في الخطيئة من ست وثلاثين زنية يزنيها الرجل، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم" رواه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الغيبة. (١) قوله وروي عن أنس بن مالك تقدم. قوله ﷺ وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم الحديث أربي الربا معناه غيبة الناس وقذفهم أشد من أكل الربا وأخذه وإعطائه؛ لأن نفس المسلم أشرف من ماله، فإيذاء يتعلق بنفسه أشد من ضرر يتعلق بماله. ٤٢٨٢ - وروي عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: "إن الربا نيف وسبعون بابا، أهونهن بابا من الربا مثل من أتى أمه في الإسلام، ودرهم من الربا أشد من خمس وثلاثين زنية وأشد الربا، وأربى الربا، وأخبث الربا انتهاك عرض المسلم وانتهاك حرمته" رواه ابن أبي الدنيا والبيهقي (٢)،

стр. 7806

وروى الطبراني. (١) قوله وعن ابن عباس تقدم. قوله الربا نيف وسبعون بابا الحديث. النيف ما زاد [عن] العقد. قوله ﷺ وان أربى الربا انتهاك عرض المسلم وانتهاك حرمته، الانتهاك والنهك المبالغة في كل شيء. ٤٢٨٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ من أربى الرِّبَا استطالة الْمَرْء فِي عرض أَخِيه رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَادَيْنِ أَحدهمَا قوي (٢) وَهُوَ فِي

стр. 7807

بعض نسخ أبي دَاوُد إِلَّا أَنه قَالَ إِن من الْكَبَائِر استطالة الرجل فِي عرض رجل مُسلم بِغَيْر حق وَمن الْكَبَائِر السبتان بالسبة (١) وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا أطول مِنْهُ وَلَفظه قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ الرِّبَا سَبْعُونَ حوبا وأيسرها كَنِكَاح الرجل أمه وَإِن أربى الرِّبَا عرض الرجل الْمُسلم (٢) الْحُوب بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة هُوَ الإِثْم. ٤٢٨٤ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ لأصْحَابه تَدْرُونَ أربى الرّبَا عِنْد اللَّه قَالُوا اللَّه وَرَسُوله أعلم قَالَ فَإِن أربى الرِّبَا عِنْد اللَّه استحلال عرض امرئ مُسلم ثمَّ قَرَأَ رَسُول اللَّه ﷺ : ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٥٨)﴾ (٣) رَوَاهُ أَبُو يعلى وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح. (٤) ٤٢٨٥ - وَعَن سعيد بن زيد ﵁: عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن من أربى الرِّبَا الاستطالة فِي عرض الْمُسلم بِغَيْر حق رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. (٥)

стр. 7808

٤٢٨٦ - وعن عائشة ﵂ قالت: "قلت للنبي ﷺ : حسبك من صفية كذا وكذا. قال بعض الرواة: تعني قصيرة، فقال: لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته قالت: وحكيت له إنسانا فقال: ما أحب أن حكيت لي إنسانا، وإن لي كذا وكذا" رواه أبو داود (١) والترمذي (٢) والبيهقي (٣)، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. قوله وعن عائشة تقدم الكلام عليها. قولها قلت للنبي ﷺ حسبُك من صفية كذا وكذا، قال بعض الرواة يعني قصيرة الحديث. [و] (٤) روي أن امرأة دخلت على عائشة فلما خرجت قالت ما أقصرها فقال لها رسول اللَّه ﷺ اغتبتيها فقالت يا رسول اللَّه ما قلت فيها إلا ما فيها فقال صدقت ولكن ذكرت أقبح ما فيها، ذكر هذه الرواية ابن خميس في كتاب ذم الغيبة. قوله حسبك من صفية، حسبك [معناه] يكفيك. قوله فقال لقد كلمة لو مزجت

стр. 7809

بماء البحر لمزجته، [يعني لغلبتة، يعني يزيد إثم هذه الغيبة على سائر البحر]، ومعنى مزجته خالطته مخالطة يتغير بها طعمه أو ريحه لشدة نتنها وقبحها. قولها قالت وحكيت له إنسانا فقال ما أحب أن حكيت لي إنسانا وأن لي كذا وكذا الحديث، يعني ما أحب أن أتحدث [بغيبة] أحد ولو أعطيت كذا وكذا من الدنيا بسبب ذلك الحديث. وفي رواية ما يسرني أني حكيت فلانًا وأن لي كذا وكذا. [وقال في شرح السنة حكيت أي استقصيت في شيء] (١) يقال حكى فلان فلانًا إذا فعل مثل فعله ويستعمل غالبا في الفعل الحسن [وقيل مذلك ذلك] فإذا فعل القبيح قيل حاكاه اهـ، قاله صاحب المغيث. وهذا الحديث من أبلغ الزواجر عن الغيبة، قال اللَّه تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤)﴾ (٢) [فـ] (٣) إذا كان هذا شأن كلمة هي في [المقول] فيه ذلك كيف كلمة مفتراة إنا للَّه وإنا إليه راجعون من مصيبة يبلغ العاقل به من البلاء ما هذا مبلغه بكلمة، قاله الشيخ تقي الدين الحصني. واعلم أن اللَّه قد نص على تحريم الغيبة والنهي عنها في كتابه الكريم وشبه صاحبها بأكل الميتة فقال : ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ (٤) الآية. فلو وقع الاقتصار على هذه الآية الكريمة في النهي عنها لكان أبلغ في

стр. 7810

الزجر فكيف وقد عضدها شواهد الشرع من السنة، الأخبار والآثار معا. واعلم أن الغيبة كما يحرم على المغتاب ذكرها ويحرم على السامع استماعها وإقرارها فيجب على مَن سمع إنسانًا يبتدئ بغيبة محرَّمة أن ينهاه إن لم يخف ضررًا ظاهرًا لأنه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن فعل ذلك فقد فاز فوزًا عظيمًا، فإن خاف الضرر وجب عليه الإنكار بقلبه، ومفارقة ذلك المجلس إن تمكَّن من مفارقته، فإن قدر على الإنكار بلسانه، أو على قطع الغِيبة بكلام آخر، لزمه، فإن لم يفعل عصى اللَّه ورسوله، فإن قال بلسانه: اسكت، وهو يشتهي بقلبه استمراره، فقال أبو حامد الغزالي (١): ذلك نفاق لا يخرجه عن الإثم، ولا بد من كراهته بقلبه، ومتى اضطر إلى المقام في ذلك المجلس الذي فيه الغِيبة، وعجز عن الإنكار، أو أنكر فلم يقبل منه، ولم يمكنه المفارقة بطَريقٍ، حَرُمَ عليه الاستماع والإصغاء للغيبة، بل طريقه أن يذكر اللَّه تعالى بلسانه وقلبه، أو بقلبه، أو يتفكر في أمر آخر ليشتغل عن استماعها، فإن تمكَّن بعد ذلك من المفارقة وهم مستمرون في الغِيبة ونحوها، وجب عليه المفارقة؛ قال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ (٢) الآية. قاله النووي في أذكاره (٣).

стр. 7811

٤٢٨٧ - وعن عائشة أيضًا ﵂: "أنه اعتل بعير لصفية بنت حيي، وعند زينب فضل ظهر، فقال النبي ﷺ لزينب: أعطيها بعيرا، فقالت: أنا أعطي تلك اليهودية، فغضب رسول اللَّه ﷺ ، فهجرها ذا الحجة والمحرم، وبعض صفر" رواه أبو داود (١). عن سمية عنها، وسمية لم تنسب. قوله: وعن عائشة تقدم الكلام على عائشة. قوله أنه اعتل بعير لصفية بنت حيي وعند زينب فضل ظهر فقال النبي ﷺ لزينب أعطيها بعيرا فقالت أنا أعطي تلك اليهودية فغضب رسول اللَّه ﷺ فهجرها ذا الحجة والمحرم وبعض صفر الحديث. اعتل البعير معناه، كذا وقوله وعند زينب فضل ظهر أي مركوب، فاضل أي بغير قدر الحاجة والظهر بالظاء المعجمة الإبل التي يحمل عليها الأثقال وغيرها وتركب. وقيل لأنها تحمل الأثقال على ظهورها، وقال الجوهري (٢) الظهر الركاب، يقال عند فلان ظهر أي إبل ومنه الحديث أتأذن لنا في نحر ظهرنا أي إبلنا التي نركبها وتجمع على ظهران بالضم قاله ابن الأثير (٣). والظاهر أن الظهر اسم جنس يطلق على القليل والكثير وأراد بالزائد على الواحد هنا، واللَّه أعلم.

стр. 7812

تنبيه: في ذكر صفية: صفية هي أم المؤمنين إحدى زوجات رسول اللَّه ﷺ وهي صفية بنت حيي بضم الحاء على المشهور، وحكى كسرها، ثم ياءين الأولى مفتوحة والثانية مشددة ابن أخطب بإعجام الخاء وإهمال الطاء بن سعية بن عامر بن عبيد بن كعب بن الخزرج بن أبي حبيب والصحيح أن هذا كان اسمها قبل السبي وقيل كان اسمها زينب فسميت بعد السبي والاصطفاء صفية وكان والدها من رؤساء اليهود لعنهم اللَّه [فذكر النسب] إلى أن قال من بني إسرائيل من بنات هارون بن عمران أخي موسى بن عمران [صلى اللَّه عليهما وسلم] وهما من سبط لاوى بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن وأمها اسمها برة بنت شموال [بفتح السين المعجمة] (١) أخت رفاعة بن شموال من بني قريظة وكانت صفية عند سلام بتخفيف اللام بن مشكم القرظي وكان شاعرا ثم فارقها فتزوجها كنانة بن الربيع النضري فقتل عنها يوم خيبر ولم تلد لأحد منهما شيئًا وسباها رسول اللَّه ﷺ عام خيبر سنة سبع من الهجرة في شهر رمضان فطلبها دحية منه فأعطاه إياها فقيل له إنها سيدة بني النضير ولا تصلح إلا لك فأعطى دحية جارية من السبي غيرها واصطفاها رسول اللَّه ﷺ لنفسه فأسلمت، فأعتقها وجعل عتقها صداقها وحجبها وقسم لها وصارت إحدى أمهات المؤمنين ودخل بها ﷺ ولم تبلغ سبع عشرة سنة. قال في المفهم (٢): وظن بعضهم أنه ﷺ كان وهبها لدحية

стр. 7813

فأشكل عليه ارتجاعه إياها فاعتذر بأمور لم تصح والذي يزيل الإشكال ما في روايات أخر في مسلم [أنها وقعت في سهم دحية الكلبي] فاشتراها منه بسبعة رؤوس. وأما قوله خذ جارية أي بطريق القسمة وفهم ذلك دحية بقرائن أو تصريح لم [يفعله] الراوي فأخذها بالقسمة ثم اصطفاها ﵇ لما رآها من بيت النبوة ولجمالها الباعث على كثرة النكاح المؤدية إلى كثرة النسل وجمال الولد لا للشهوة، [كما] قال [ ﷺ ]: تخيروا لنطفكم، فإنه معصوم. وذكرها ابن الموفق فقال دخل عليها رسول اللَّه ﷺ وهي تبكي فقال لها ما يبكيك فقالت بلغني أن عائشة وحفصة ونساؤك يعيرنني ويقلن هي يهودية وفي رواية ينالان مني ويقولان نحن خير من صفية نحن بنات عم رسول اللَّه ﷺ وأزواجه، فقال لها رسول اللَّه ﷺ ألا قلت لهن [كيف تكن خيرا مني و] (١) أبي هارون وعمي موسى وزوجي محمد، وكانت رضي اللَّه تعالى عنها عاقلة حكيمة فاضلة. وروي (٢) ان جارية لها قالت لعمر بن الخطاب ﵁ إن صفيه تحب السبت وتصل اليهود فأرسل إليها عمر فسألها عن ذلك فقالت أما إن السبت فإني ما أحببته منذ أبدلني اللَّه به الجمعة، وأما اليهود فإن لي فيهم أرحاما فأنا أصلها. [ثم] قالت للجارية ما حملك على ما صنعت قالت الشيطان فقالت

стр. 7814

اذهبي فأنت حرة لوجه اللَّه تعالى. تزوجها رسول اللَّه ﷺ سنة سبع واختلفوا في وفاتها فذكر ابن سعد قولين عن الواقدي أحدهما أنها ماتت في خلافة معاوية بن أبي سفيان من غير تاريخ وقيل في خلافة علي بن أبي طالب والثاني حكاه الواقدي أيضًا بإسناده قال وتوفيت سنة اثنين وخمسين وقيل سنة ست وثلاثين وهذا ضعيف، والصحيح [أنها] (١) ماتت في رمضان سنة خمسين على الصحيح. ودفنت بالبقيع (٢). أسندت صفية الحديث عن رسول اللَّه ﷺ ، روت عن رسول اللَّه ﷺ عشرة أحاديث، أخرج لها الإمام أحمد في المسند أربعة أحاديث منها حديث متفق على صحته، [و] قال الشيخ أبو العباس الواسطي كانت صفية رأت في المنام وهي عروس بكنانة بن الربيع أن قمرا وقع في حجرها [فعبرت] رؤياها على زوجها كنانة فقال ما هذا إلا أنك تمنين ملك الحجاز محمدا فلطم وجهها لطمة خضر عينها منها. فأُتِي بها [فقال لها] رسول اللَّه ﷺ [وبها أثر منه، فسألها النبي ﷺ ] (٣) ما هذا؟ فأخبرته بما كان من أمر الرؤيا. قوله وعند زينب فضل ظهر. [تنبيه أيضًا في ذكر زينب: إحدى أمهات المؤمنين] (٤) هي زينب بنت خزيمة بن الحارث القيسية تكنى أم المساكين، كنيت بذلك لرأفتها بهم ورحمتها وإحسانها

стр. 7815

إليهم. وكانت عند الطفيل بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف بن قصي فطلقها فتزوجها أخوه [عبيد اللَّه] بن الحارث فقتل عنها يوم بدر شهيدا فخطبها رسول اللَّه ﷺ فجعلت أمرها إليه فتزوجها في شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة وأصدقها اثنتي عشرة أوقية. قال ابن عبد البر (١) كانت زينب تحت عبد اللَّه بن جحش قتل عنها يوم أحد فتزوجها رسول اللَّه ﷺ ، وحكاه عن ابن شهاب وصححه عبد الغني، ومكثتْ عند [رسول اللَّه] ﷺ ثمانية أشهرٍ وماتت في آخر شهر ربيعٍ الآخر من السنة الرابعة من الهجرة وصلى عليها رسول اللَّه ﷺ ودفنها بالبَقيع وقد بلغت ثلاثين سنة أو نحوها. قال قاضي القضاة عز الدين بن جماعة وبهذا جزم الدمياطي ولم يمت من أزواج النبي ﷺ في حياته غيرها وغير خديجة وفي ريحانة خلاف. وحكى ابن عبد البر (٢) عن أبي الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني أن زينب هذه أخت ميمونة بنت الحارث لأمها واللَّه تعالى أعلم. ٤٢٨٨ - وروي عنها ﵂ قالت: "قلت لامرأة مرة وأنا عند النبي ﷺ : إن هذه لطويلة الذيل فقال: الفظي الفظي، فلفظت بضعة من لحم" رواه ابن أبي الدنيا (٣). [الفظي] معناه ارمي ما في فمك. [والبضعة]: القطعة.

стр. 7816

قوله وروى عن عائشة أيضًا تقدم الكلام عليها. قولها قالت قلت لامرأة مرة وأنا عند النبي ﷺ إن هذه لطويلة الذيل فقال الفظي الفظي فلفظت بضعة من لحم الحديث. الفظي معناه ارمي ما في فمك، والبضعة القطعة اهـ قاله المنذري. وقال المنذري أيضًا في الحواشي على مختصر سنن أبي داود والبضعة بفتح الباء الموحدة لا غير وهي القطعة من اللحم. وقال الجوهري (١) هذه بالفتح وأخواتها بالكسر مثل القطعة والفلذة و [القدرة] والخرقة وما لا يحصى وفي العدد يفتح ويكسر مذكرا كان أو مؤنثا اهـ. وفي رواية فقلت إنها الطويلة الذيل فقال اغتبتيها قومي إليها فتحلليها. يقال تحللته واستحللته إذا سألته أن يجعلك في حل من قِبَله، ومنه الحديث إذا من كانت عنده مظلمة من أخيه [فليستحله] [قاله] (٢) في النهاية (٣). واعلم بأن الحد الحاصر للغيبة أن تذكر أخاك بما يكرهه إذا بلغه سواء ذكرت نقصا في بدنه أو نسبه أو خلقه أو فعله أو قوله أو دينه أو دنياه، حتى في ثوبه بأن يقول واسع الكم طويل الذيل وسخ الثياب، وما أشبه ذلك. فهذه الأسباب وما [أشبهها فإنك] (٤) [جانسها] إذا ذكرت بها غيرك كنت له مغتابا وآكلا لحمه وعاصيا له ولو كنت صادقًا فيما ذكرته به. أجمعت الأمة من سلف منهم ومن خلف لم يختلفوا ونذكر شيئًا من كلام

стр. 7817

السلف [وأفعالهم] (١) في ذلك. كان الصحابة ﵃ يلقى بعضهم بعضا بالبشر وحسن الخلق ولا يغتابون عند الغيبة ويرون ذلك أفضل الأعمال ويعتقدون ضده وخلافه من أخلاق المنافقين الضلال. وروي عن الحسن البصري (٢) أن رجلًا قال له قد اغتابك فلان فبعث إليه طبقا من رطب ثم قال له بلغني أنك أهديت إلي حسناتك فأردت أن أكافيك عليها فاعذرني فلست أقدر على تمام مكافاتك. وعن الحسن البصري (٣) أيضًا أن رجلا قال له إنك تغتابني فقال ما بلغ قدرك عندي أني أحكمك في حسناتي. وروي عن ابن المبارك قال لو كنت مغتابا أحدًا لاغتبت والديّ لأنهما أحق بحسناتي. وأضاف إبراهيم بن أدهم قومًا فشرعوا في اغتياب رجل فقال لهم إنما يؤكل الخبز قبل اللحم وأنتم قد بدأتم بأكل اللحم قبل الخبز. وروي عنه ﵁ أنه قال لرجل مغتاب يا مكذب بخلت بدنياك على أصدقائك وسخوت بآخرتك على أعداءك، فلا أنت فيما بخلت به معذور ولا أنت فيما سخوت به محمود. وقال بعض السلف الغيبة فاكهة القراء وضيافة الفساق ومراتع النساء، وإدام كلاب الناس، ومزابل الأتقياء، ويقال إدام كلاب النار. وقال خالد الربعي كنت في جماعة بمسجد الجامع فتناولوا رجلا فنهيتهم عن ذلك فكفوا وأخذوا في غيره ثم عادوا إليه فدخلت معهم في شيء من

стр. 7818

أمره فرأيت تلك الليلة في المنام، كأني أتاني رجل أسود طويل جدا ومعه طبق عليه قطعة من لحم خنزير، فقال لي: كل، فقلت: آكل لحم خنزير؟ واللَّه لا آكله؛ فانتهرني انتهاراً شديدًا وقال لي: قد أكلت ما هو شر منه، فجعل يدسه في فمي حتى استيقظت من منامي، فواللَّه لقد مكثت ثلاثين [يوما] أو أربعين يومًا ما أكلت طعاما إلا وجدت طعم ذلك اللحم ونتنه في فمي. وقال سفيان بن الحصين كنت جالسا عند إياس بن معاوية فمر رجل فجعلت أغتابه فقال: اسكت، ثم قال لي يا سفيان هل غزوت الروم؟ قلت: لا، قال: غزوت الترك؟ قلت: لا، قال: سلم منك الترك والروم، ولم يسلم منك أخوك المسلم، قال: فما عدت بعد ذلك إلى الغيبة. ودعي إبراهيم بن أدهم ﵁ إلى طعام فلما جلس قالوا: إن فلانًا لم يجئ فقال رجل منهم: إنه لثقيل، فقال إبراهيم: إنما [فعلت] بي هذا بطني حيث شهدت طعامًا اغتيب فيه مسلم، فخرج ولم يأكل ثلاثة أيام. وقال وهب المكي أنه قال: لأن أدع الغيبة أحب إلي من أن تكون لي الدنيا وما فيها، منذ خلقت إلى [يوم] أن تفنى، وأجعلها في سبيل اللَّه تعالى. والآثار عن الصحابة والسلف في ذلك أكثر من أن تحصى واللَّه أعلم. فإذا آمن الإنسان بما قدمناه من الآثار والأخبار لم ينطلق لسانه بالغيبة خوفًا من ذلك، وما يؤكد خوفه ونفعه أن يتدبر في أحوال نفسه فإن وجد فيها عيبا اشتغل بإزالته وإصلاحه، ولنذكر عند ذلك قوله ﷺ (١) طوبى لمن شغله

стр. 7819

عيبه عن عيوب الناس اهـ. فائدة: وأما قول بعض من رأيناه أو بعض من يدعي العلم إذا كان مع قوله قرينة يحصل بها التفهيم لشخص بعينه فهو عين الغيبة. وأخبث أنواع الغيبة غيبة العلماء والقراء والمنتسبين إلى الصلاح والدين فإنهم يفهمون المقصود من الغيبة على صيغة أهل الصلاح ليظهروا التعفف عن الغيبة ولا يدرون لجهلهم أنهم جمعوا فاحشتين الرياء والغيبة مثل أن يذكر عنده إنسان فيقول الحمد للَّه الذي لم يبتلنا بالدخول على السلاطين والتبذل في طلب الحطام أو يقول نعوذ باللَّه من قلة الحياء والدين نسأل اللَّه أن يعصمنا [منه] وإنما قصده أن يفهم عيب الغير فيذكره بصيغة الدعاء والتزكية لنفسه اهـ. ٤٢٨٩ - وروي عن أبي هريرة ﵁ قال: "كنا عند النبي ﷺ فقام رجل فقالوا: يا رسول اللَّه ما أعجز فلانًا! أو قالوا: ما أضعف فلانًا، فقال النبي ﷺ :

стр. 7820

اغتبتم صاحبكم وأكلتم لحمه" رواه أبو يعلى (١) والطبراني (٢). ولفظه: أن رجلا قام من عند النبي ﷺ ، فرأوا في قيامه عجزا فقالوا: ما أعجز فلانًا؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : أكلتم أخاكم واغتبتموه. قوله وروي عن أبي هريرة تقدم. [قوله:] فقالوا يا رسول اللَّه ما أعجز أو قالوا ما أضعف فلانًا فقال النبي ﷺ اغتبتم صاحبكم وأكلتم لحمه الحديث. وفي رواية الطبراني أن رجلا قام من عند النبي ﷺ فرأوا في قيامه عجزا فقالوا ما أعجز فلانًا الحديث وتقدم في الحد الحاصر للغيبة أن تذكر أخاك بما يكرهه إذا بلغه سواء ذكرت نقصا في بدنه أو نسبه أو خلقه بأن يصفه بإساءته من تجبره وتكبره وبخله وشدة غضبه وجبنه وعجزه وضعف قلبه وكثرة نفاقه ومراياته وغير ذلك، فهذا ذكر الخلق. وباقي الحدود الحاصرة للغيبة تذكر في مواضعها.

стр. 7821

٤٢٩٠ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: "أنهم ذكروا عند رسول اللَّه ﷺ رجلا فقالوا: لا يأكل حتى يطعم، ولا يرحل حتى يرحل له، فقال النبي ﷺ : اغتبتموه، فقالوا: يا رسول اللَّه! إنما حدثنا بما فيه. قال: حسبك إذا ذكرت أخاك بما فيه" رواه الأصبهاني (١) بإسناد حسن. قوله وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده تقدم الكلام عليه. قوله أنهم ذكروا عند رسول اللَّه ﷺ رجلا فقالوا لا يأكل حتى يطعم ولا يرحل حتى يرحل له فقال النبي ﷺ اغتبتموه. فقالوا يا رسول اللَّه إنما حدثنا بما فيه. قال حسبك إذا ذكرت أخاك بما فيه؛ الحديث. حسبك أي يكفيك فهذا أيضًا من الشروط المعدودة في حصر الغيبة وهو فعله. فقال ابن خميس وأما أفعاله أي المغتاب بأن يقول هو قليل الأدب، يتهاون بالناس، لا يرى لأحد حقًا على نفسه، أو كثيرُ الكلام، أو كثيرُ الأكل وأنه نئوم ينامُ في غير وقته، [أو] يجلسُ في غير موضعه وما شاكل ذلك. فهذه الأسباب وما جانسها إذا ذكرت بها غيرك كنت له مغتابا وآكلا لحمه وعاصيا للَّه ولو كنت صادقًا فيما ذكرته به اهـ.
следующие страницы →