← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 7817–7856 · переход к 7822.

стр. 7817

السلف [وأفعالهم] (١) في ذلك. كان الصحابة ﵃ يلقى بعضهم بعضا بالبشر وحسن الخلق ولا يغتابون عند الغيبة ويرون ذلك أفضل الأعمال ويعتقدون ضده وخلافه من أخلاق المنافقين الضلال. وروي عن الحسن البصري (٢) أن رجلًا قال له قد اغتابك فلان فبعث إليه طبقا من رطب ثم قال له بلغني أنك أهديت إلي حسناتك فأردت أن أكافيك عليها فاعذرني فلست أقدر على تمام مكافاتك. وعن الحسن البصري (٣) أيضًا أن رجلا قال له إنك تغتابني فقال ما بلغ قدرك عندي أني أحكمك في حسناتي. وروي عن ابن المبارك قال لو كنت مغتابا أحدًا لاغتبت والديّ لأنهما أحق بحسناتي. وأضاف إبراهيم بن أدهم قومًا فشرعوا في اغتياب رجل فقال لهم إنما يؤكل الخبز قبل اللحم وأنتم قد بدأتم بأكل اللحم قبل الخبز. وروي عنه ﵁ أنه قال لرجل مغتاب يا مكذب بخلت بدنياك على أصدقائك وسخوت بآخرتك على أعداءك، فلا أنت فيما بخلت به معذور ولا أنت فيما سخوت به محمود. وقال بعض السلف الغيبة فاكهة القراء وضيافة الفساق ومراتع النساء، وإدام كلاب الناس، ومزابل الأتقياء، ويقال إدام كلاب النار. وقال خالد الربعي كنت في جماعة بمسجد الجامع فتناولوا رجلا فنهيتهم عن ذلك فكفوا وأخذوا في غيره ثم عادوا إليه فدخلت معهم في شيء من

стр. 7818

أمره فرأيت تلك الليلة في المنام، كأني أتاني رجل أسود طويل جدا ومعه طبق عليه قطعة من لحم خنزير، فقال لي: كل، فقلت: آكل لحم خنزير؟ واللَّه لا آكله؛ فانتهرني انتهاراً شديدًا وقال لي: قد أكلت ما هو شر منه، فجعل يدسه في فمي حتى استيقظت من منامي، فواللَّه لقد مكثت ثلاثين [يوما] أو أربعين يومًا ما أكلت طعاما إلا وجدت طعم ذلك اللحم ونتنه في فمي. وقال سفيان بن الحصين كنت جالسا عند إياس بن معاوية فمر رجل فجعلت أغتابه فقال: اسكت، ثم قال لي يا سفيان هل غزوت الروم؟ قلت: لا، قال: غزوت الترك؟ قلت: لا، قال: سلم منك الترك والروم، ولم يسلم منك أخوك المسلم، قال: فما عدت بعد ذلك إلى الغيبة. ودعي إبراهيم بن أدهم ﵁ إلى طعام فلما جلس قالوا: إن فلانًا لم يجئ فقال رجل منهم: إنه لثقيل، فقال إبراهيم: إنما [فعلت] بي هذا بطني حيث شهدت طعامًا اغتيب فيه مسلم، فخرج ولم يأكل ثلاثة أيام. وقال وهب المكي أنه قال: لأن أدع الغيبة أحب إلي من أن تكون لي الدنيا وما فيها، منذ خلقت إلى [يوم] أن تفنى، وأجعلها في سبيل اللَّه تعالى. والآثار عن الصحابة والسلف في ذلك أكثر من أن تحصى واللَّه أعلم. فإذا آمن الإنسان بما قدمناه من الآثار والأخبار لم ينطلق لسانه بالغيبة خوفًا من ذلك، وما يؤكد خوفه ونفعه أن يتدبر في أحوال نفسه فإن وجد فيها عيبا اشتغل بإزالته وإصلاحه، ولنذكر عند ذلك قوله ﷺ (١) طوبى لمن شغله

стр. 7819

عيبه عن عيوب الناس اهـ. فائدة: وأما قول بعض من رأيناه أو بعض من يدعي العلم إذا كان مع قوله قرينة يحصل بها التفهيم لشخص بعينه فهو عين الغيبة. وأخبث أنواع الغيبة غيبة العلماء والقراء والمنتسبين إلى الصلاح والدين فإنهم يفهمون المقصود من الغيبة على صيغة أهل الصلاح ليظهروا التعفف عن الغيبة ولا يدرون لجهلهم أنهم جمعوا فاحشتين الرياء والغيبة مثل أن يذكر عنده إنسان فيقول الحمد للَّه الذي لم يبتلنا بالدخول على السلاطين والتبذل في طلب الحطام أو يقول نعوذ باللَّه من قلة الحياء والدين نسأل اللَّه أن يعصمنا [منه] وإنما قصده أن يفهم عيب الغير فيذكره بصيغة الدعاء والتزكية لنفسه اهـ. ٤٢٨٩ - وروي عن أبي هريرة ﵁ قال: "كنا عند النبي ﷺ فقام رجل فقالوا: يا رسول اللَّه ما أعجز فلانًا! أو قالوا: ما أضعف فلانًا، فقال النبي ﷺ :

стр. 7820

اغتبتم صاحبكم وأكلتم لحمه" رواه أبو يعلى (١) والطبراني (٢). ولفظه: أن رجلا قام من عند النبي ﷺ ، فرأوا في قيامه عجزا فقالوا: ما أعجز فلانًا؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : أكلتم أخاكم واغتبتموه. قوله وروي عن أبي هريرة تقدم. [قوله:] فقالوا يا رسول اللَّه ما أعجز أو قالوا ما أضعف فلانًا فقال النبي ﷺ اغتبتم صاحبكم وأكلتم لحمه الحديث. وفي رواية الطبراني أن رجلا قام من عند النبي ﷺ فرأوا في قيامه عجزا فقالوا ما أعجز فلانًا الحديث وتقدم في الحد الحاصر للغيبة أن تذكر أخاك بما يكرهه إذا بلغه سواء ذكرت نقصا في بدنه أو نسبه أو خلقه بأن يصفه بإساءته من تجبره وتكبره وبخله وشدة غضبه وجبنه وعجزه وضعف قلبه وكثرة نفاقه ومراياته وغير ذلك، فهذا ذكر الخلق. وباقي الحدود الحاصرة للغيبة تذكر في مواضعها.

стр. 7821

٤٢٩٠ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: "أنهم ذكروا عند رسول اللَّه ﷺ رجلا فقالوا: لا يأكل حتى يطعم، ولا يرحل حتى يرحل له، فقال النبي ﷺ : اغتبتموه، فقالوا: يا رسول اللَّه! إنما حدثنا بما فيه. قال: حسبك إذا ذكرت أخاك بما فيه" رواه الأصبهاني (١) بإسناد حسن. قوله وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده تقدم الكلام عليه. قوله أنهم ذكروا عند رسول اللَّه ﷺ رجلا فقالوا لا يأكل حتى يطعم ولا يرحل حتى يرحل له فقال النبي ﷺ اغتبتموه. فقالوا يا رسول اللَّه إنما حدثنا بما فيه. قال حسبك إذا ذكرت أخاك بما فيه؛ الحديث. حسبك أي يكفيك فهذا أيضًا من الشروط المعدودة في حصر الغيبة وهو فعله. فقال ابن خميس وأما أفعاله أي المغتاب بأن يقول هو قليل الأدب، يتهاون بالناس، لا يرى لأحد حقًا على نفسه، أو كثيرُ الكلام، أو كثيرُ الأكل وأنه نئوم ينامُ في غير وقته، [أو] يجلسُ في غير موضعه وما شاكل ذلك. فهذه الأسباب وما جانسها إذا ذكرت بها غيرك كنت له مغتابا وآكلا لحمه وعاصيا للَّه ولو كنت صادقًا فيما ذكرته به اهـ.

стр. 7822

٤٢٩١ - وعن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: "كنا عند النبي ﷺ ، فقام رجل فوقع فيه رجل من بعده، فقال النبي ﷺ : تحلل فقال: ومما أتحلل؟ ما أكلت لحما، قال: إنك أكلت لحم أخيك" حديث غريب رواه أبو بكر بن أبي شيبة (١) والطبراني (٢)، واللفظ له، ورواته رواة الصحيح. قوله وعن عبد اللَّه بن مسعود تقدم. قوله كنا عند النبي ﷺ فقام رجل فوقع فيه رجل من بعده فقال النبي ﷺ تخلل فقال ومما أتخلل ما أكلت لحما قال إنك أكلت لحم أخيك. وقع فلان بفلان أي لامَهُ وعنّفه يقال وقعت بفلان إذا لمته ووقعت فيه إذا عِبتَه وذممته ومنه حديث طارق ذهب رجل ليقع في خالد أي يذمه ويعيبه ويغتابه وهي الوقيعة والرجل وقّاع. ٤٢٩٢ - وروي عن أنس بن مالك ﵁ قال: "أمر النبي ﷺ الناس بصوم يوم، وقال: لا يفطرن أحد منكم حتى آذن له، فصام الناس حتى إذا أمسوا، فجعل الرجل يجئ، فيقول: يا رسول اللَّه إني ظللت صائما، فائذن لي فأفطر فيأذن له، الرجل والرجل حتى جاء رجل فقال: يا رسول اللَّه! فتاتان من أهلك ظلتا صائمتين، وإنهما يستحيان أن يأتياك فأذن لهما فليفطرا، فأعرض عنه، ثم عاوده فأعرض عنه، ثم عاوده فأعرض عنه، ثم عاوده فأعرض عنه، فقال:

стр. 7823

إنهما لم يصوما، وكيف صام من ظل هذا اليوم يأكل لحوم الناس، اذهب فمرهما إن كانتا صائمتين فليستقيئا، فرجع إليهما فأخبرهما فاستقاءتا، فقاءت كل واحدة علقة من دم، فرجع إلى النبي ﷺ فأخبره، فقال: والذي نفسي بيده لو بقيتا في بطونهما لأكلتهما النار" رواه أبو داود الطيالسي (١)، وابن أبي الدنيا في ذم الغيبة (٢) والبيهقي (٣)، ورواه أحمد (٤) وابن أبي الدنيا أيضًا (٥)، والبيهقي (٦) من رواية رجل لم يسم عن عبيد مولى رسول اللَّه ﷺ

стр. 7824

بنحوه إلا أن أحمد قال: "فقال لإحداهما: قيئي فقاءت قيحا ودما وصديدا ولحما حتى ملأت نصف القدح، ثم قال للأخرى: قيئي، فقاءت من قيح ودم وصديد ولحم عبيط وغيره حتى ملأت القدح ثم قال: إن هاتين صامتا عما أحل اللَّه لهما، وأفطرتا على ما حرم اللَّه عليهما جلست إحداهما إلى الأخرى، فجعلتا تأكلان من لحوم الناس" وتقدم لفظ أحمد بتمامه في الصيام. قوله عن أنس بن مالك تقدم. قوله: يا رسول اللَّه إني ظللت صائما وقوله وظلتا صائمتين، معنى ظلت وظلتا. قوله فلتستقيئا، الاستقاءة هي استخراج ما في البطن من القيء. قوله رواه أبو داود الطيالسي اسمه سليمان بن داود بن الجارود، أبو داود الطيالسي البصرى الحافظ، وهو مولى قريش، وقيل: مولى لآل الزبير (فارسي الأصل). وقوله في رواية البيهقي ثم قال للأخرى قيئي فقاءت قيحا ودما وصديدا ولحم عبيطا الحديث. تقدم معنى الاستقاءة أيضًا. والعبيط هو اللحم الطري. قوله حتى ملأت القدح، القدح هو الآنية المعروفة وهي قدر ما يروي الرجلين أو الثلاثة اهـ. قاله عياض. وتقدم في الصيام هذه الأحاديث والكلام عليها.

стр. 7825

٤٢٩٣ - وعن شفي بن مانع الأصبحي ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أربعة يؤذون أهل النار على ما بهم من الأذى يسعون ما بين الحميم والجحيم يدعون بالويل والثبور يقول بعض أهل النار لبعض: ما بال هؤلاء قد آذونا على ما بنا من الأذى. قال: فرجل مغلق عليه تابوت من جمر، ورجل يجر أمعاءه، ورجل يسيل فوه قيحا ودما، ورجل يأكل لحمه، فيقال لصاحب التابوت: ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى؟ فيقول: إن الأبعد قد مات وفي عنقه أموال الناس، ثم يقال للذي يجر أمعاءه: ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى؟ فيقول: إن الأبعد كان لا يبالي أين أصاب البول منه ثم يقال للذي يسيل فوه قيحا ودما: ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى؟ فيقول: إن الأبعد كان ينظر إلى كلمة فيستلذها كما يستلذ الرفث، ثم يقال للذي يأكل لحمه: ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى؟ فيقول: إن الأبعد كان يأكل لحوم الناس بالغيبة، ويمشي بالنميمة" رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت (١)، وفي ذم

стр. 7826

الغيبة (١) والطبراني في الكبير (٢) بإسناد لين وأبو نعيم، وقال: [شفي بن مانع] مختلف في صحبته، فقيل له صحبة. [قال الحافظ]: شفي ذكره البخاري وابن حبان في التابعين. قوله وعن شفي بن ماتع الأصبحي وشفي بن ماتع مختلف فيه فقيل له صحبة، قال الحافظ ﵀ شفي ذكره البخاري وابن حبان في التابعين. اهـ. قوله ورجل يجر أمعاءه تقدم الكلام على الأمعاء أنها المصارين. قوله ورجل يسيل فوه قيحا ودما، وفوه هو فمه وتقدم الكلام على القيح والدم. قوله إن الأبعد كان ينظر إلى كلمة فيستلذها كما يستلذ الرفث؛ الرفث اسم لكل ما يريد الرجل من النساء وهو التصريح بذكر الجماع قال الأزهرى هي كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة وكان بن عباس يخصصه بما خوطب به النساء.

стр. 7827

٤٢٩٤ - وعن أبي هريرة ﵁: قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أكل لحم أخيه في الدنيا قرب إليه يوم القيامة، فيقال له: كله ميتا كما أكلته حيا، فيأكله ويكلح ويضج" رواه أبو يعلى (١) والطبراني (٢) وأبو الشيخ في كتاب التوبيخ (٣) إلا أنه قال: يصيح. بالصاد المهملة، كلهم من رواية محمد بن إسحاق، وبقية رواة بعضهم ثقات. [يضج]: بالضاد المعجمة بعدها جيم ويصيح كلاهما بمعنى واحد كذا قال بعض أهل اللغة والظاهر أن لفظة يضج بالضاد المعجمة فيها زيادة إشعار بمقارنة فزع أو قلق، واللَّه أعلم. [ويكلح] بالحاء المهملة: أي يعبس ويقبض وجهه من الكراهة.

стр. 7828

قوله وعن أبي هريرة تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ من أكل لحم أخيه في الدنيا قرب إليه يوم القيامة فيقال له كله ميتا كما أكلته حيا فيأكله ويكلح ويضج. يكلح هو بالحاء المهملة أي يعبس ويقبض وجهه من الكراهة. قوله ويضج، بالضاد المعجمة بعدها جيم. قوله ويصيح، كلاهما بمعنى واحد كذا قال بعض أهل اللغة والظاهر أن لفظة يضج بالضاد المعجمة فيها زيادة إشعار بمقارنة فزع أو قلق واللَّه أعلم اهـ. قاله الحافظ المنذري. ٤٢٩٥ - وَعَن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵁ أَنه مر على بغل ميت فَقَالَ لبَعض أَصْحَابه لِأَن يَأْكُل الرجل من هَذَا حَتَّى يمْلَأ بَطْنه خير لَهُ من أَن يَأْكُل لحم رجل مُسلم. رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ ابْن حيان وَغَيره مَوْقُوفا. ٤٢٩٦ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: "جاء الأسلمي إلى رسول اللَّه ﷺ ، فشهد على نفسه بالزنا أربع شهادات يقول: أتيت امرأة حراما وفي كل ذلك يعرض عنه رسول اللَّه ﷺ ، فذكرت الحديث إلى أن قال: فما تريد بهذا القول؟ قال: أريد أن تطهرني، فأمر به رسول اللَّه ﷺ أن يرجم، فرجم، فسمع رسول اللَّه ﷺ رجلين من الأنصار يقول أحدهما لصاحبه: انظر إلى هذا الذي ستر اللَّه عليه فلم يدع نفسه حتى رجم رجم الكلب. قال: فسكت رسول اللَّه ﷺ ، ثم سار ساعة، فمر بجيفة حمار شائل برجله، فقال: أين فلان وفلان؟ فقالوا: نحن ذا يا رسول اللَّه، فقال لهما كلا من جيفة هذا الحمار، فقالا يا رسول اللَّه: غفر اللَّه لك، من يأكل من هذا؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : ما نلتما من عرض هذا الرجل آنفا أشد من أكل هذه الجيفة، فوالذي نفسي بيده إنه الآن

стр. 7829

في أنهار الجنة ينغمس فيها" رواه ابن حبان في صحيحه (١). قوله وعن أبي هريرة تقدم الكلام عليه. [قوله] في حديث الأسلمي الذي شهد على نفسه بالزنا أربع شهادات عند رسول اللَّه ﷺ فسمع رسول اللَّه ﷺ رجلين من الأنصار يقول أحدهما لصاحبه انظر إلى هذا الذي ستر اللَّه عليه فلم يدع نفسه حتى رجم رجم الكلب؛ وزاد أبو داود أن ماعزا لما رجم سمع النبي ﷺ رجلين من أصحابه يقول أحدهما لصاحبه انظر إلى هذا الذي ستر اللَّه عليه إلى آخره. وهذا الحديث يدل على أن الحدود كفارة كما جاء في حديث عبادة بن الصامت (٢) حيث قال فمن أصاب شيئًا من ذلك فعوقب به فهو كفارة له، اهـ. وعن

стр. 7830

علي (١) عن النبي ﷺ قال من أصاب حدا وفي نسخة ذنبا فعجل عقوبته في الدنيا فاللَّه أعدل من أن يُثنيَ على عبده العقوبة في الآخرة، ومن أصاب حدا فستره اللَّه عليه وعفا عنه في الدنيا فاللَّه أكرم من أن يعود في شيء قد عفا عنه. حديث غريب. وعن خزيمة بن ثابت (٢) قال قال رسول اللَّه ﷺ من أصاب ذنبا وفي رواية

стр. 7831

حدا وأقيم عليه ذلك الذنب فهو كفارته اهـ. قوله قال فسكت رسول اللَّه ﷺ ثم سار ساعة فمر بجيفة حمار شائل برجله فقال أين فلان وفلان فقالا نحن ذا يا رسول اللَّه فقال لهما كلا من جيفة هذا الحمار الحديث. [قوله فقال رسول اللَّه ﷺ ما نلتما من عرض هذا الرجل آنفا أشد من أكل هذه الجيفة أي تكلمتما في عرضه وهو النيل وفي الحديث أن رجلا كان ينال من الصحابة يعني الوقيعة فيهم [يقال] منه نال ينال نيلا إذا أصاب فهو نائل والعرض من الإنسان ما يمدح ويذم وتقدم ذلك مبسوطا. وقوله آنفا أي الآن والساعة يعني ما وجدتما من عيب ماعز في هذه الساعة أقبح وأشد من أكل هذه الجيفة في هذه الحالة. قوله إنه الآن في أنهار الجنة أي ينغمس فيها، يخوض ويدخل] (١). قوله شائل برجله أي منتفخ مرتفع برجليه من الشول وهو نهوض [الشيء] (٢) من موضعه أي رافعها لورمه. فانظر يا أخي رحمك اللَّه أي وعيد

стр. 7832

أعظم من هذا إذا جعل اغتيابها أشد من أكل الميتة المحرمة المعدودة من الكبائر اهـ. قاله [الحصني وابن] النحاس في تنبيهه (١). ٤٢٩٧ - وعن ابن عباس ﵄ قال: "ليلة أسري بنبي اللَّه ﷺ ، ونظر في النار، فإذا قوم يأكلون الجيف. قال: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ورأى رجلا أحمر أزرق جدا، فقال: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا عاقر الناقة" رواه أحمد (٢) ورواته رواة الصحيح خلا قابوس ابن أبي ظبيان. قوله وعن ابن عباس تقدم الكلام عليه. قوله إن النبي ﷺ ليلة أسري به ونظر في النار فإذا قوم يأكلون الجيف قال من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس الحديث. وفي حديث آخر أن النبي ﷺ لما أسري به مر بقوم في السماء يقطع اللحم من جنوبهم ثم يلقونه ثم يقال لهم كلوا كما كنتم تأكلون من لحم أخيكم في الدنيا فقلت يا جبريل من هؤلاء فقال هؤلاء المغتابون من أمتك، ذكره ابن خميس في ذم الغيبة. ففي الحديث دليل على أن العقاب واقع قبل يوم القيامة وقد جاء القرآن العزيز بذلك قال اللَّه تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ (٣).

стр. 7833

قوله في حديث ابن عباس ورآى رجلا أحمر أزرق جدا قال من هذا يا جبريل قال هذا عاقر الناقة المذكور في قول اللَّه تعالى: ﴿نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾ (١) وهي ناقة صالح فهي إضافة خلق إلى خالق تشريفا وتخصيصا، واسمه قدار بن سالف وهو أشقى الأولين، وقدار بضم القاف ثم دال مهملة مخففة ثم ألف ثم راء هكذا ذكره جميع أهل التواريخ والقصص والأسماء والجوهري وغيرهم ووقع في المهذب في باب الهدنة أن اسمه العيزار بن سالف وهو وهم بلا خلاف. قيل إن صالحا ﵇ أتى بالناقة من قبل نفسه وقال الجمهور سألوه أن يدعو ربه أن يخرج له من صخرة يقال لها الكاتبة ناقة عشراء فدعى اللَّه تعالى فانشقت عن ناقة عظيمة يروى أنها كانت حاملا فولدت وهم ينظرون إليها فعقرها قدار. قال اللَّه تعالى ﴿فَتَعَاطَى فَعَقَرَ﴾ أي قام على أطراف أصابع رجليه ثم رفع يديه فضربها، اهـ، قاله في حياة الحيوان (٢). قوله في آخر الحديث قابوس بن أبي ظبيان قال أبو حاتم: لا يحتج به، وقال ابن حبان: رديء الحفظ ينفرد عن أبيه بما لا أصل له فربما رفع المرسل وأسند الموقوف، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال أحمد: ليس بذلك ووثقه ابن معين في رواية، وقال ابن عدي: أحاديثه متقاربة أرجو أنه لا بأس به وصحح له ابن خزيمة والترمذي والحاكم.

стр. 7834

٤٢٩٨ - وعن أنس ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم" رواه أبو داود (١)، وذكر أن بعضهم رواه مرسلًا (٢). قوله وعن أنس تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، الحديث. الخمش معروف وتقدم في السؤال. قوله رواه أبو داود، وذكر أن بعضهم رواه مرسلا تقدم الكلام على الحديث المرسل في اصطلاح المحدثين. ٤٢٩٩ - وعن راشد بن سعد المقرائي قال: قال رسول اللَّه ﷺ : لما عرج بي مررت برجال تقرض جلودهم بمقاريض من نار، فقلت: من هؤلاء يا جبريل. قال: الذين يتزينون للزنية. قال: ثم مررت بجب منتن الريح، فسمعت فيه أصواتا شديدة، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: نساء كن

стр. 7835

يتزين للزنية، ويفعلن ما لا يحل لهن، ثم مررت على نساء ورجال معلقين بثديهن، فقلت من هؤلاء يا جبريل؟ فقال: هؤلاء اللمازون والهمازون، وذلك قول اللَّه : ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١)﴾ (١) رواه البيهقي (٢) من رواية بقية عن سعيد بن سنان، وقال: هذا مرسل، وقد رويناه موصولًا، ثم روي عن ابن جريج قال: الهمز بالعين والشدق واليد، واللمز باللسان. قال: وبلغني عن الليث أنه قال: اللمزة الذي يعيبك في وجهك، والهمزة: الذي يعيبك بالغيب. قوله وعن راشد بن سعد المقرائي هو راشد بن سعد المقرائي ويقال: الحبراني، الحمصي تابعي جليل القدر، يعد في الشاميين، سمع ثوبان، ويعلى بن مرة، روى عنه ثور، وصفوان بن عمرو قال أبو بكر الأثرم، عن أحمد بن حنبل: لا بأس به. وقال عثمان بن سعيد الدارمي، عن يحيى بن معين، وأبو حاتم، وأحمد بن عبد اللَّه العجلي، ويعقوب بن شيبة، والنسائي ثقة، وقال الدارقطني: لا بأس به، يعتبر به إذا لم يحدث عنه متروك (٣). قوله ثم مررت على نساء ورجال معلقين بثديهن؛ الثُّدِيُّ جمع الثَّدْي وهو حلمة البذا الذي في النهر وتقدم الكلام على ذلك مبسوطا في الزنا قوله فقلت

стр. 7836

يا جبريل من هؤلاء قال هؤلاء اللمازون والهمازون وذلك لقول اللَّه ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١)﴾ (١). وقال البيهقي (٢) قال ابن جريج الهمز بالعين والشدق واليد واللمز باللسان قال وبلغني عن الليث أنه قال اللمزة الذي يعيبك في وجهك والهمزة الذي يعيبك بالغيبة اهـ. وأما التعريض بالغيبة إذا كان يحصل الفهم به فهو كالتصريح وكذلك الفعل فيها كالقول والإشارة والإيماء والرمز والكتابة والحركة والمحاكاة وكل ما يفهم به المقصود من ذلك فهو داخل في الغيبة وهو معصية مرتكب به الفسق وقد رآى رسول اللَّه ﷺ [عائشة] ﵂ وقد حاكت امرأة فقال ﵇ ما يسرني أني حاكيت ولي كذا وكذا. وأما الكتابة فقد قال ﵇ القلم أحد اللسانين اهـ. ٤٣٠٠ - وعن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: "كنا مع النبي ﷺ فارتفعت ريح منتنة، فقال رسول اللَّه ﷺ : أتدرون ما هذه الريح؟ هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين" رواه أحمد (٣).

стр. 7837

وابن أبي الدنيا (١)، ورواة أحمد ثقات. قوله وعن جابر تقدم الكلام عليه. قوله كنا عند النبي ﷺ فارتفعت ريح منتنة فقال رسول اللَّه ﷺ هل تدرون ما هذه الريح هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين الحديث. وفي حديث آخر ذكره ابن خميس في كتابه ذم الغيبة عن جابر بن عبد اللَّه قال هاجت ريح منتة على عهد رسول اللَّه ﷺ فقال ﵇ إن ناسا من المنافقين اغتابوا أناسا من المسلمين فلذلك هاجت هذه الريح، وعند سماع هذا الحديث قيل لبعض الحكماء ما الحكمة في أن ريح الغيبة ونتنها كانت تبين على عهد رسول اللَّه ﷺ وليست تبين في [يومنا] هذا فقال لأن الغيبة قد كثرت في زماننا هذا وامتلأت منها الأنوف فلأجل ذلك لا تظهر الرائحة ومثال هذا رجل حضر دار دباغ فإنه لا يقدر على المقام فيها من شدة الرائحة وأهل تلك الدار يأكلون فيها الطعام ولا تظهر لهم رائحة لأنه أنوفهم امتلأت منها، وكذلك الغيبة الآن (٢)، اهـ. ٢٤ - وروي عن جابر بن عبد اللَّه، وأبي سعيد الخدري ﵃ قالا: قال رسول اللَّه ﷺ : "الغيبة أشد من الزنا. قيل: وكيف؟ قال: الرجل يزني، ثم يتوب، فيتوب اللَّه عليه، وإن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له

стр. 7838

صاحبه" رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الغيبة (١) والطبراني في الأوسط (٢) والبيهقي (٣)، ورواه البيهقي أيضًا عن رجل لم يسم عن أنس، ورواه عن سفيان بن عيينة غير مرفوع، وهو الأشبه، واللَّه أعلم. قوله وروي عن جابر بن عبد اللَّه وأبي سعيد الخدري تقدم الكلام عليهما ﵄. قوله ﷺ الغيبة أشد من الزنا، قيل وكيف؟ قال الرجل يزني ثم يتوب فيتوب اللَّه عليه وإن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه الحديث. ورواه البيهقي عن سفيان بن عيينة غير مرفوع وهو الأشبه. فائدة: في بيان كفارة الغيبة (٤): اعلم أن الغيبة معصية عظيمة تتعلق بحق الآدمي فهي مظلمة مثبت له المطالبة بها في الآخرة كسائر المظالم فالواجب

стр. 7839

على المغتاب أن يندم عليها ويتوب منها ويتأسف على ما فعله ليخرج من ذلك من حق اللَّه تعالى ثم يأتي من اغتابه [فليستحل] منه ليخرج من مظلمته وينبغي أن يستحله وهو حزين متأسف نادم إذ المغتاب قد يستحل من الغيبة ليظهر الورع من نفسه ولا يكون في الباطن نادما فيكون مقارنا لمعصية أخرى وهي الرياء. فبهذا الطريق الذي ذكرناه يحصل تكفير الغيبة ويعرى عن التلطخ بإثمها. وقال بعض السلف إن كان اغتيابه بلغ الذي اغتابه فتكفيره أن يتوب إلى اللَّه وإن لم تبلغ الغيبة إليه فليستغفر اللَّه تعالى ويدعو بالخير لمن اغتابه ويضمر أن لا يعود إلى مثله، ولو أنه اغتابه فقال عليه بهتانا لم يكن فإنه يفتقر إلى التوبة في ثلاثة مواضع أحدها أن يرجع إلى القوم الذين تكلم عندهم، فيقول لهم [اعلموا]. قلت في فلان عندكم بهتانا وكنت فيه كاذبا. الثاني يذهب إلى الذي اغتابه ويلتمس من الإحلال. الثالث: أن يتوب إلى اللَّه تعالى من الغيبة والبهتان. وقال الحسن البصري يكفيه في تكفيرها التوبة إلى اللَّه تعالى والاستغفار لمن اغتابه ولا يفتقر إلى الاستحلال من الآدم، واحتج عليه بقوله ﷺ : كفارة من اغتيب أن يستغفر له. وقال مجاهد ﵁ كفارة أكلك لحم أخيك أن تثني عليه وتدعو له بخير. وسئل عطاء بن أبي رباح عن التوبة من الغيبة فقال تمشي إلى صاحبك وتقول كذبت فيما قلت وظلمت وأسأت فإن شئت أخذت بحقك وإن شئت عفوت، والصحيح ما قدمناه. ولا يبرأ عن الغيبة

стр. 7840

ويخلص من جريمتها إلا به فقد ورد بالإسناد الصحيح (١) عن النبي ﷺ أنه قال من كانت لأخيه عنده مظلمة في عرض أو مال فليتحللها منه قبل أن يأتي يوم ليس هناك دينار ولا درهم وإنما يؤخذ من حسناته فإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فتزاد على سيئاته. وروي (٢) ان امرأة قالت لأخرى: إنها لطويلة الذيل فقالت لها عائشة ﵂: قد اغتبتيها فاستحليها؛ فالاستحلال لابد منه للخلاص عن الغيبة فإن كان الذي اغتابه حيا فلا بد أن يستحل منه ولا يبرأ إلا أن يصرح بإحلاله وإن كان ميتا أو غائبا لا يرجوا لقاءه فليكثر له الدعاء والاستغفار ويُهدي إليه ما يقدر عليه من الحسنات مع التوبة إلى اللَّه تعالى ليزول عنه إثم فاحشته وغيبته. فإن قال قائل فهل يجب الإحلال ويتعين على الذي اغتابه أن يبرئه عند الاعتذار إليه، فيقال لا وإنما هو تبرع وذلك فضل مندوب إليه مستحسن وليس بواجب وسبيل المعتذر أن يبالغ في الثناء على من اغتابه ويطنب في التودد له ولا يزال ملازما لهذا الفعل حتى يطيب قلبه فإن لم يطب قلبه ولا حلله كان اعتذاره وكثرة تودده حسنة محسوبة له يرجى أن يقابل به سيئة الغيبة في القيامة وربما تقاصّا وقد كان بعض السلف لا يحلل من الغيبة. قال سعيد بن المسيب ﵁ (٣) لا أحلل من ظلمني.

стр. 7841

وقال ابن سيرين (١) إني لم أحرمها عليه فأحللها له، إن اللَّه تعالى حرم عليه الغيبة، وما كنت لأحلل ما حرم اللَّه تعالى أبدا. فإن قال قائل فما المراد بقول النبي ﷺ فليتحللها منه، وتحليل ما حرم اللَّه تعالى لا سبيل إليه؟ فيقال المراد به العفو عن المظلمة وإبراء الظالم عنها كما يسقط عنه سائر الحقوق لا أن الحرام ينقلب حلالًا، وما ذكره ابن سيرين إنما يستقيم على وفق ما قاله في التحليل قبل الغيبة فإنه لا يجوز له أن [يتحلل] الغيبة لغيره [ليغتاب] بل إذا وقعت منه الغيبة [فليتحللها] المغتاب على معنى أنه يعفو عنها. فإن قال قائل: فما معنى قول النبي ﷺ أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم كان إذا أصبح [يقول] اللهم إني تصدقت بعرضي على عبادك أي تصدقت على من ذكرني بما يرجع إليّ عيبه. وفي حديث أبي الدرداء (٢) أقرض من عرضك ليوم فقرك أي من عابك وذمك فلا تجازه واجعله قرضا في ذمته لتستوفيه منه يوم حاجتك في القيامة. قاله في النهاية (٣). فكيف يتصور التصدق بالعرض [و] الذي تصدق به فهل [هو] يباح للغير تناوله وإن كانت صدقته لا تنفذ فما معنى حديث النبي ﷺ ؟ فيقال معناه أني لا أطلب مظلمة في القيامة [منه] (٤) ولا أخاصم أحدًا في حق يتعلق بعرضي وإلا فلا تصير

стр. 7842

الغيبة به حلالًا ولا تسقط المظلمة بذلك لأنه عفو قبل الوجوب إلا أن [ذلك] وعد وهو بالخيار إن شاء عفا في الآخرة وإن شاء رجع وطالب بمظلمته في عرضه. ولهذا أجمع الفقهاء على أن من أباح قذفه لغيره فقذفه لا يسقط بذلك حقه من حد القذف ومظلمة الآخرة أشد من مظلمة الدنيا وعلى الجملة فالعفو فضيلة مندوب إليها. قال اللَّه تعالى مخاطبا لنبيه ﷺ ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)﴾ (١) فقال النبي ﷺ يا جبريل ما هذا؟ قال له: أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك. وقال الحسن البصري ﵁ (٢) إذا جثت الأمم بين يدي اللَّه تعالى نودوا ليقم من كان [له] (٣) أجره على اللَّه تعالى فلا يقوم إلا من عفا في الدنيا. فهذا بيان وقع الاختيار له من شرح حقيقة الغيبة وتفاصيلها، فنسأل اللَّه تعالى أن يعصمنا منها ومن سائر المعاصي ويعيذنا من الزلل يوم يؤخذ بالنواصي، اهـ. قاله ابن خميس في كتابه ذم الغيبة. ٤٣٠١ - وعن أبي بكرة ﵁ قال: "بينا أنا أماشي رسول اللَّه ﷺ ، وهو آخذ بيدي، ورجل على يساره، فإذا نحن بقبرين أمامنا، فقال رسول اللَّه ﷺ : إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير وبلى، فأيكم يأتيني بجريدة، فاستبقنا فسبقته، فأتيته بجريدة، فكسرها نصفين، فألقى على ذا القبر قطعة، وعلى ذا

стр. 7843

القبر قطعة. قال: إنه يهون عليهما ما كانتا رطبتين، وما يعذبان إلا في الغيبة والبول" رواه أحمد (١) وغيره بإسناد رواته ثقات. قوله وعن أبي بكرة تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ فأتيته بجريدة فكسرها نصفين فألقى على هذا القبر قطعة وعلى ذا القبر قطعة، الحديث. [ما] الحكمة في كسرها نصفين فلأن النبات يسبح ما دام رطبا، فإذا حصل التسبيح بحضرة الميت، حصلت له بركته بالتخفيف عنه؛ فلهذا اختص بحالة الرطوبة. أو لأنه ﷺ سأل الشفاعة لهما، ورجا إجابتها، وارتفاع العذاب، أو تخفيفه عنهما مدة رطوبتهما؛ لبركة النبي ﷺ .

стр. 7844

٤٣٠٢ - وعن يعلى بن سيابة ﵁: "أنه عهد النبي ﷺ ، وأتى على قبر يعذب صاحبه، فقال: إن هذا كان يأكل لحوم الناس، ثم دعا بجريدة رطبة، فوضعها على قبره، وقال: لعله أن يخفف عنه ما دامت هذه رطبة" رواه أحمد (١) والطبراني (٢)، ورواة أحمد ثقات إلا عاصم بن بهدلة. قوله يعلى بن سيابة هو يعلى بن مرة بن وهب بن جابر بن عتاب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قسي، وهو ثقيف، أبو المرازم الثقفي، ويقال: العامري وهو يعلى بن سيابة وهي أمه، قاله يحيى بن معين وغيره. وزعم أبو حاتم أنهما اثنان. له صحبة، عداده في أهل الكوفة، وقيل: في أهل البصرة، وله بها دار. شهد مع النبي ﷺ الحديبية، وخيبر، والفتح، وحنينا، والطائف، وروى عنه أحاديث، وعن علي بن أبي طالب (٣).

стр. 7845

قوله ﷺ ثم دعا بجريدة فوضعها على قبره وقال لعله يخفف عنه ما دامت هذه رطبة الحديث تقدم معنى التخفيف والرطب فإن قلت ما وجه التأقيت بقوله ما لم ييبسا قلت محمول على أنه سأل الشفاعة لهما فأجيبت شفاعته عنهما إلى تيبسهما فإن قلت ما وجه دلالة الحديث على الغيبة قلت النميمة نوع منها لو سمع المنقول عنه أنه نقل عنه لغمه ذلك قاله الكرماني (١). قوله ورواته ثقات إلا عاصم بن بهدلة وعاصم هذا هو أحد القراء السبعة ثَبْتٌ في القراءة وفي الحديث يضعف. ٤٣٠٣ - وعن أبي أمامة ﵁ قال: "أتى رسول اللَّه ﷺ بقيع الغرقد، فوقف على قبرين ثريين فقال: أدفنتم فلانًا وفلانة، أو قال: فلانًا وفلانًا؟ قالوا: نعم يا رسول اللَّه قال: قد أقعد فلان الآن، فضرب، ثم قال: والذي نفسي بيده لقد ضرب ضربة ما بقي منه عضو إلا انقطع، ولقد تطاير قبره نارا، ولقد صرخ صرخة سمعها الخلائق إلا الثقلين: الإنس والجن، ولو لا تمريج قلوبكم وتزيدكم في الحديث لسمعتم ما أسمع، ثم قالوا: يا رسول اللَّه وما ذنبهما؟ قال: أما فلان، فإنه كان لا يستبرئ من البول، وأما فلان أو فلانة فإنه كان يأكل لحوم الناس" رواه ابن جرير الطبري (٢) من طريق علي بن يزيد عن

стр. 7846

القاسم عنه، ورواه من هذه الطريق أحمد (١) بغير هذا اللفظ، وزاد فيه: "قالوا: يا نبي اللَّه، حتى متى هما يعذبان؟ قال: غيب لا يعلمه إلا اللَّه" وتقدم لفظه في النميمة. [قال الحافظ]: وقد روي هذا الحديث من طرق كثيرة مشهورة في الصحاح، وغيرها عن جماعة من الصحابة ﵃، وفي أكثرها أنهما يعذبان في النميمة والبول، والظاهر أنه اتفق مروره ﷺ مرة بقبرين يعذب أحدهما في النميمة، والآخر في البول، ومرة أخرى بقبرين يعذب أحدهما في الغيبة، والآخر في البول، واللَّه أعلم. قوله وعن أبي أمامة تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ لقد ضرب ضربة ما بقي منه عضو إلا انقطع إلى قوله إلا الثقلين الجن والإنس، تقدم الكلام على تفسير الثقلين في الصدقات وغيرها. قول الحافظ ﵀: وقد روى هذا الحديث من طرق كثيرة مشهورة في الصحاح وغيرها عن جماعة من الصحابة وفي أكثرها أنهما يعذبان في النميمة والبول. والظاهر أنه اتفق مروره ﷺ بقبرين يعذب أحدهما في النميمة والآخر في البول ومرة أخرى بقبرين يعذب أحدهما في الغيبة والآخر في البول واللَّه أعلم. وقال شيخ الإسلام الحافظ العسقلاني الشهير بابن حجر (٢): بل القصة والمخرج متحد وأكل لحوم الناس أعم من أن يكون بالغيبة أو

стр. 7847

بالنميمة. والجمع بين اللفظين ممكن مع عدم ارتكاب التعسف في كونهما قصتين فإن الأصل عدم التعدد واللَّه أعلم اهـ. ٤٣٠٤ - وروي عن عثمان بن عفان ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "الغيبة والنميمة يحتان الإيمان كما يعضد الراعي الشجرة" رواه الأصبهاني (١). قوله وروي عن عثمان بن عفان تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ الغيبة والنميمة يجبان الإيمان كما يعضد الراعي الشجرة الحديث. فالغيبة هي أن يتكلم خلف الإنسان بما يغمه لو سمعه وكان صدقا فإن كان كذبا سمي بهتانا وفي حكمه الكتابة والإشارة ونحوهما والنميمة نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على جهة الإفساد [والشر.] والجب هو القطع. وقوله كما يعضد الراعي الشجرة عضد الشجرة هو قطعها. قوله أوحى اللَّه تعالى إلى موسى ﵇ من مات تائبا عن الغيبة فهو آخر من يدخل الجنة ومن مات مصرا عليها فهو أول من يدخل النار. وروي عن أبي أمامة الباهلي أنه قال يعطى العبد كتابه يوم القيامة فيرى فيه حسنات لم يكن عملها فيقول يا رب من أين لي هذا؟ فيقول هذا بما اغتابك الناس وأنت لا تشعر، ذكره ابن خميس. ٤٣٠٥ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له، ولا متاع، فقال: المفلس من

стр. 7848

أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار" رواه مسلم (١) والترمذي (٢) وغيرهما. قوله وعن أبي هريرة تقدم. قوله ﷺ المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة الحديث تقدم الكلام عليه في الترهيب من الظلم. ٤٣٠٦ - وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ إِن الرجل ليؤتى كتَابه منشورا فَيَقُول يَا رب فَأَيْنَ حَسَنَات كَذَا وَكَذَا عملتها لَيست فِي صحيفتي فَيَقُول محيت باغتيابك النَّاس رَوَاهُ الأَصْبَهَانِيّ (٣). قوله وروي عن أبي أمامة الباهلي تقدم الكلام عليه. قوله إن الرجل ليؤتى كتابه منشورا فيقول يا رب فأين حسنات كذا وكذا عملتها ليست في صحيفتي فيقول محيت باغتيابك الناس الحديث. قوله ليؤتى كتابه منشورا أي ليعطى كتابه منشورا، والمنشور هو عمله الذي عمل أحصي عليه فأخرج له يوم

стр. 7849

القيامة ما كتب عليه من العمل فقرأه منشورا عن الحسن ﵁ قال: يا ابن آدم بسطت لك صحيفة ووكل بك ملكان كريمان أحدهما عن يمينك والآخر عن يسارك حتى إذا مت طويت صحيفتك فجعلت في عنقك معك في قبرك حتى تخرج يوم القيامة وقال سعيد بن جبير يؤتى بالعبد يوم القيامة فيدفع إليه كتابه فلا يرى صلاته ولا صيامه ولا شيئًا من حسنات أعماله فيقول يا رب هذا كتاب غيري كانت لي حسنات ليست فيه فيقال له إن ربك لا يضل ولا ينسى ذهب جميع عملك باغتيابك الناس اهـ، ذكره ابن خميس. ٤٣٠٧ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: ذكرك أخاك بما يكره. قيل: أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته" رواه مسلم (١) وأبو داود (٢) والترمذي (٣) والنسائي (٤)، وقد روي هذا الحديث من طرق كثيرة، وعن جماعة من الصحابة اكتفينا بهذا عن سائرها لضرورة البيان. قوله وعن أبي هريرة تقدم. قوله ﷺ أتدرون ما الغيبة قالوا اللَّه ورسوله أعلم، قال ذكرك أخاك بما يكره، قيل أفرأيت إن كان في أخي ما أقول، قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته

стр. 7850

وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته الحديث [بَهَته] بفتح الباء وبتخفيف التاء ومن شددها فقد أخطأ. والبَهْت بفتح الباء وسكون الهاء وفتحها الكذب [أي كذبت عليه] و [الافتراء] أي قلت فيه البهتان وهو الباطل، وقيل قلت فيه من الباطل ما حيرته به، يقال بهت فلان فلانًا فبُهِتَ أي تحيَّر في كذبه وقيل بهته واجهه بما [لم] (١) يفعل. وقوله تعالى ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ (٢) أي انقطعت حجته فتحير، يقال بهت الرجل بهتا أي انقطع وتحير، وبهت الرجل بهتانا إذا قابلته بكذب اهـ. قال الخطابي رحمه اللَّه تعالى (٣) بهت الرجل صاحبه يبهت [بهتا و] (٤) بهتانا وهو أن يكذب عليه الكذب الذي يبهت من شدة نكره ويتحير فيه فيبقى مبهوتا، والمراد منه قذف أهل الإحصان، ويدخل فيه رمي الناس بالعظائم وما يلحق بهم العار والفضيحة اهـ. قاله البغوي في شرح السنة. والغيبة [ذكر الإنسان] في غيبته بما يكره والبهت في وجهه وأصل البهت أن يقال له الباطل وهما حرامان. فائدة: [ولكن] تباح الغيبة لغرض شرعي وذلك بستة أسباب أحدها التظلم فإذا كان الإنسان مظلومًا من جهة القاضي أو غيره فله أن يذكر ظلامته ويصرح بها ويرفع الأمر فيه إلى السلطان أو من له ولاية أو قدرة على إنصافه

стр. 7851

منه فذلك مما لا يؤاخذ به ولا يكون مغتابا بذكره، وقد نص اللَّه تعالى على جوازه فقال تعالى: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ (١) ومعناه ليذكر ظالمه بالسوء من الكلام. الثاني الاستعانة على تغيير المنكر ورد العاصي إلى الصواب فيقول لمن يرجو قدرته فلان يعمل كذا أو كذا فازجره عنه أو نحو ذلك وإنما يباح ذلك بقصد ذكر المنكر لزواله ورفعه فإن لم يكن قصده صحيحًا كان بذلك مغتابا. الثالث الاستفتاء بأن يقول للمفتي ظلمني فلان أو أبي أو أخي أو زوجي بكذا فهل له ذلك؟ وما طريقي في الخلاص منه ودفع ظلمه عني؟ ونحو ذلك، فهذا جائز للحاجة، والأحوط أن يقول في رجل أو زوج أو والد أو ولد: كان من أمره كذا، ومع ذلك فالتعيين جائز لحديث هند ﵂ وقولها: إن أبا سفيان رجل شحيح الحديث، فذكرته بوصف الظلم والشح ولم ينكر ﷺ عليها إذ كان قصدها الاستفتاء. الرابع تحذير المسلمين من الشر، وذلك من وجوه: منها جرح المجروحين من الرواة، والشهود، والمصنفين، وذلك جائز بالإجماع، بل واجب صونا للشريعة، ومنها الإخبار بعيبه عند المشاورة في مصاهرة إنسان أو مشاركته أو إيداعه أو معاملته فيجب على المشاور أن لا يخفي حاله بل يذكر المساوئ التي فيه بنية النصيحة ولهذا قال ﷺ : اذكروا الفاجر بما فيه يحذره الناس، ذكره ابن خميس. ومنها إذا رأيت من يشتري شيئًا معيبا أو

стр. 7852

عبدا سارقا أو شاربا أو زانيا ونحو ذلك فتذكره للمشتري إذا لم يعلمه نصيحة، لا بقصد الإيذاء والإفساد، ومنها إذا رأيت متفقها يتردد إلى مبتدع أو فاسق يأخذ عنه العلم، وخفت أن يتضرر [المتفقه] بذلك، فعليك نصيحته ببيان حاله بشرط أن يقصد النصيحة وهذا مما يغلط، وقد يحمل المتكلم بذلك الحسد ويلبس الشيطان عليه بذلك ويخيل إليه أنه نصيحة فليتفطن لذلك. ومنها أن تكون له ولاية لا يقوم بها على وجهها لعدم أهليته أو لفسقه إما بأن لا يكون صالحا لها وإما بأن يكون فاسقا أو مغفلا ونحو ذلك فيجب ذكر ذلك لمن له عليه ولاية ليستدل به أو يعرف حاله، فلا يغتر به، وأن يسعى في أن يحثه على الاستقامة. الخامس أن يكون الإنسان معروفا بلقب يتضمن ذكر غيبة كالأعرج والأعمش والأصم والأعمى والأحول والقصير والأزرق والأقطع [وما يجري مجراه] (١) فلا إثم على من يقوله. فقد روى أبو الزناد عن الأعرج وروى عن سليمان الأعمش، فالعلماء قد فعلوا ذلك ولم ينكروه بينهم ولا جعلوه غيبة لضرورة التعريف ويحرم إطلاقه على جهة [التنقيص] ولو أمكن تعريفه بغير ذلك كان أولى [ولذلك قيل للأعمى بصير عدولا عن اسم النقص، واللَّه تعالى أعلم]. السادس أن يكون المذكور مجاهرا بالفسق كالمخنث أو بدعته كالمجاهر

стр. 7853

بشرب الخمر ومصادرة الناس وأخذ المكس وجباية الأموال ظلما وتولي الأمور الباطلة ويكون متظاهرا بنوع من أنواع الفسق بحيث لا يكره أن يذكر ذلك عنه فإذا ذكرت منه ما يتظاهر به فلا يكون مغتابا إذ فيه قال رسول اللَّه ﷺ (١) من ألقى جلباب الحياء عن وجهه فلا غيبة له. وقال عمر ﵁: ليس لفاجر حرمة وإنما أراد به المجاهر دون المستتر إذ من يكتم حاله في فجوره لابد له من مراعاة حرمته [ويكون] بذكره مغتابا. وقال الصلت بن طريف (٢) قلت للحسن ﵁ الرجل الفاجر المعلن بفجوره ذكري له بما فيه غيبة له فقال لا ولا كراهة. وروي عن الحسن البصري (٣) أنه قال: [ثلاثة] لا غيبة لهم الإمام الجائر وصاحب الأهواء والفاسق المعلن بالفسق فهؤلاء إنما جوز ذكرهم بما يتظاهرون به من الفسق لأنهم لا يكرهونه [إذا ذكر عنه] (٤) بل قد ربما يتفاخرون به فأما إذا ذكر الفاسق بغير ما يتظاهر به كان مغتابا عاصيا فقد

стр. 7854

روي أن رجلا يقال له عوف قال وقعت على ابن سيرين فتناولت الحجاج بن يوسف وأخذت في غيبته فأنكر عليّ وقال أن اللَّه تعالى حكم عدل ينتقم للحجاج ممن اغتابه كما ينتقم من الحجاج لمن ظلمه وإنك إذا لقيت اللَّه غدا كان أصغر ذنب أصبته أشد عليك من أعظم ذنب أصابه الحجاج. فهذه الجملة من الأعذار المرخصة في الغيبة وما عداها لا رخصة فيه بحال وإنما يوجب الخزي والنكال. وهذه الستة المذكورة ذكرها النووي في رياضه (١) وابن خميس في كتابه ذم الغيبة، واللَّه أعلم. ٤٣٠٨ - وعن أبي الدرداء ﵁: عن النبي ﷺ قال: "من ذكر امرأ بشيء ليس فيه ليعيبه به حبسه اللَّه في نار جهنم حتى يأتي بنفاد ما قال فيه" رواه الطبراني (٢) بإسناد جيد. ٤٣٠٩ - وفي رواية له: "أيما رجل أشاع على رجل مسلم بكلمة وهو منها برئ يشينه بها في الدنيا كان حقا على اللَّه أن يذيبه يوم القيامة في النار حتى يأتي بنفاد ما قال".

стр. 7855

قوله وعن أبي الدرداء تقدم. قوله ﷺ أيما رجل أشاع على رجل مسلم بكلمة وهو منها بريء يشينه بها في الدنيا كان حقا على اللَّه أن يذيبه يوم القيامة في النار حتى يأتي بنفاد ما قال الحديث. أي أظهر عليه ما يشينه ويعيبه به يقال شاع الحديث [وأشاعه إذا ظهر وأظهره] شيعوعة وشيعانا وشياعا وأشعته وشعت به والرجل مشياع [إذا ظهر وأشاعه أظهره] (١). ٤٣١٠ - وعن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه اللَّه ردغة الخبال حتى يخرج مما قال" رواه أبو داود (٢) في حديث، والطبراني (٣)، وزاد: وليس بخارج، والحاكم (٤) بنحوه، وقال: صحيح الإسناد. [ردغة الخبال]: هي عصارة أهل النار كذا جاء مفسرا مرفوعا، وهو بفتح الراء وإسكان الدال المهملة، وبالغين المعجمة. [والخبال] بفتح الخاء المعجمة وبالموحدة. قوله وعن ابن عمر تقدم. قوله ﷺ من قال في مسلم ما ليس فيه أسكنه اللَّه ردغة الخبال حتى يخرج مما قال. وزاد الطبراني وليس بخارج الحديث،

стр. 7856

وردغة الخبال هي عصارة أهل النار وهي بفتح الراء وإسكان الدال المهملة وبالغين المعجمة أيضًا ومعنى قوله وليس بخارج منها أنه لا يخرج حتى يثبت ما قال ومحال أن يقلب الكذب صدقا فكأنه علق خروجه على ما يستحيل وجوده كما قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ (١)، ومعناه لا يدخلون الجنة أبدا، قاله ابن النحاس في تنبيهه. ٤٣١١ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "خمس ليس لهن كفارة الشرك باللَّه وقتل النفس بغير حق وبهت مؤمن والفرار من الزحف ويمين صابرة يقتطع بها مالا بغير حق" رواه أحمد (٢) من طريق بقية، وهو قطعة من حديث. قوله وعن أبي هريرة تقدم الكلام عليه. قوله خمس ليس لهن كفارة الشرك باللَّه تعالى وقتل النفس بغير الحق وبهت المؤمن والفرار من الزحف
следующие страницы →