← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 7852–7891 · переход к 7857.

стр. 7852

عبدا سارقا أو شاربا أو زانيا ونحو ذلك فتذكره للمشتري إذا لم يعلمه نصيحة، لا بقصد الإيذاء والإفساد، ومنها إذا رأيت متفقها يتردد إلى مبتدع أو فاسق يأخذ عنه العلم، وخفت أن يتضرر [المتفقه] بذلك، فعليك نصيحته ببيان حاله بشرط أن يقصد النصيحة وهذا مما يغلط، وقد يحمل المتكلم بذلك الحسد ويلبس الشيطان عليه بذلك ويخيل إليه أنه نصيحة فليتفطن لذلك. ومنها أن تكون له ولاية لا يقوم بها على وجهها لعدم أهليته أو لفسقه إما بأن لا يكون صالحا لها وإما بأن يكون فاسقا أو مغفلا ونحو ذلك فيجب ذكر ذلك لمن له عليه ولاية ليستدل به أو يعرف حاله، فلا يغتر به، وأن يسعى في أن يحثه على الاستقامة. الخامس أن يكون الإنسان معروفا بلقب يتضمن ذكر غيبة كالأعرج والأعمش والأصم والأعمى والأحول والقصير والأزرق والأقطع [وما يجري مجراه] (١) فلا إثم على من يقوله. فقد روى أبو الزناد عن الأعرج وروى عن سليمان الأعمش، فالعلماء قد فعلوا ذلك ولم ينكروه بينهم ولا جعلوه غيبة لضرورة التعريف ويحرم إطلاقه على جهة [التنقيص] ولو أمكن تعريفه بغير ذلك كان أولى [ولذلك قيل للأعمى بصير عدولا عن اسم النقص، واللَّه تعالى أعلم]. السادس أن يكون المذكور مجاهرا بالفسق كالمخنث أو بدعته كالمجاهر

стр. 7853

بشرب الخمر ومصادرة الناس وأخذ المكس وجباية الأموال ظلما وتولي الأمور الباطلة ويكون متظاهرا بنوع من أنواع الفسق بحيث لا يكره أن يذكر ذلك عنه فإذا ذكرت منه ما يتظاهر به فلا يكون مغتابا إذ فيه قال رسول اللَّه ﷺ (١) من ألقى جلباب الحياء عن وجهه فلا غيبة له. وقال عمر ﵁: ليس لفاجر حرمة وإنما أراد به المجاهر دون المستتر إذ من يكتم حاله في فجوره لابد له من مراعاة حرمته [ويكون] بذكره مغتابا. وقال الصلت بن طريف (٢) قلت للحسن ﵁ الرجل الفاجر المعلن بفجوره ذكري له بما فيه غيبة له فقال لا ولا كراهة. وروي عن الحسن البصري (٣) أنه قال: [ثلاثة] لا غيبة لهم الإمام الجائر وصاحب الأهواء والفاسق المعلن بالفسق فهؤلاء إنما جوز ذكرهم بما يتظاهرون به من الفسق لأنهم لا يكرهونه [إذا ذكر عنه] (٤) بل قد ربما يتفاخرون به فأما إذا ذكر الفاسق بغير ما يتظاهر به كان مغتابا عاصيا فقد

стр. 7854

روي أن رجلا يقال له عوف قال وقعت على ابن سيرين فتناولت الحجاج بن يوسف وأخذت في غيبته فأنكر عليّ وقال أن اللَّه تعالى حكم عدل ينتقم للحجاج ممن اغتابه كما ينتقم من الحجاج لمن ظلمه وإنك إذا لقيت اللَّه غدا كان أصغر ذنب أصبته أشد عليك من أعظم ذنب أصابه الحجاج. فهذه الجملة من الأعذار المرخصة في الغيبة وما عداها لا رخصة فيه بحال وإنما يوجب الخزي والنكال. وهذه الستة المذكورة ذكرها النووي في رياضه (١) وابن خميس في كتابه ذم الغيبة، واللَّه أعلم. ٤٣٠٨ - وعن أبي الدرداء ﵁: عن النبي ﷺ قال: "من ذكر امرأ بشيء ليس فيه ليعيبه به حبسه اللَّه في نار جهنم حتى يأتي بنفاد ما قال فيه" رواه الطبراني (٢) بإسناد جيد. ٤٣٠٩ - وفي رواية له: "أيما رجل أشاع على رجل مسلم بكلمة وهو منها برئ يشينه بها في الدنيا كان حقا على اللَّه أن يذيبه يوم القيامة في النار حتى يأتي بنفاد ما قال".

стр. 7855

قوله وعن أبي الدرداء تقدم. قوله ﷺ أيما رجل أشاع على رجل مسلم بكلمة وهو منها بريء يشينه بها في الدنيا كان حقا على اللَّه أن يذيبه يوم القيامة في النار حتى يأتي بنفاد ما قال الحديث. أي أظهر عليه ما يشينه ويعيبه به يقال شاع الحديث [وأشاعه إذا ظهر وأظهره] شيعوعة وشيعانا وشياعا وأشعته وشعت به والرجل مشياع [إذا ظهر وأشاعه أظهره] (١). ٤٣١٠ - وعن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه اللَّه ردغة الخبال حتى يخرج مما قال" رواه أبو داود (٢) في حديث، والطبراني (٣)، وزاد: وليس بخارج، والحاكم (٤) بنحوه، وقال: صحيح الإسناد. [ردغة الخبال]: هي عصارة أهل النار كذا جاء مفسرا مرفوعا، وهو بفتح الراء وإسكان الدال المهملة، وبالغين المعجمة. [والخبال] بفتح الخاء المعجمة وبالموحدة. قوله وعن ابن عمر تقدم. قوله ﷺ من قال في مسلم ما ليس فيه أسكنه اللَّه ردغة الخبال حتى يخرج مما قال. وزاد الطبراني وليس بخارج الحديث،

стр. 7856

وردغة الخبال هي عصارة أهل النار وهي بفتح الراء وإسكان الدال المهملة وبالغين المعجمة أيضًا ومعنى قوله وليس بخارج منها أنه لا يخرج حتى يثبت ما قال ومحال أن يقلب الكذب صدقا فكأنه علق خروجه على ما يستحيل وجوده كما قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ (١)، ومعناه لا يدخلون الجنة أبدا، قاله ابن النحاس في تنبيهه. ٤٣١١ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "خمس ليس لهن كفارة الشرك باللَّه وقتل النفس بغير حق وبهت مؤمن والفرار من الزحف ويمين صابرة يقتطع بها مالا بغير حق" رواه أحمد (٢) من طريق بقية، وهو قطعة من حديث. قوله وعن أبي هريرة تقدم الكلام عليه. قوله خمس ليس لهن كفارة الشرك باللَّه تعالى وقتل النفس بغير الحق وبهت المؤمن والفرار من الزحف

стр. 7857

ويمين صابرة يقتطع بها مالا بغير حق تقدم الكلام على هذه الخصال في أبوابها. وأما البهت فهو الكذب عليه وقد اتفق جمهور العلماء على أن البهت من الكبائر، وأفرد البهت عنها [تخصيص] من غير مخصص. قوله وعن أسماء بنت يزيد تقدم الكلام عليها. قوله ﷺ من ذب عن عرض أخيه بالغيبة كان حقا على اللَّه أن يعتقه من النار. ذبّ بمعنى كذا ومعنى الحديث رد عن عرض أخيه وهو غائب، فيحرم الإصغاء إلى الغيبة واستماعها، ولهذا قال ﷺ (١) المستمع شريك القائل، وقال ﵇ في حديث آخر (٢) المستمع أحد المغتابين. وروي (٣) أن أبا بكر وعمر ﵄ قال [أحدهما] لصاحبه إن فلانا لنئووم ثم إنهما طلبا من رسول اللَّه ﷺ أدما ليأكلا مع الخبز فقال لهما رسول اللَّه ﷺ إنكما قد ائتدمتما فقالا ما نعلم ذلك قال بلى ما أكلتما من لحم صاحبكما الحديث. فجمع ﷺ بينهما في الغيبة ولم يصدر من أحدهما إلا مجرد السماع ولا يخرج المستمع عن إثم الغيبة إلا أن ينكر بلسانه ويرد [عن] المغتاب فإن لم يقدر [أن ينكر عليه] [أنكر بقلبه] (٤)

стр. 7858

ولم يرض به وإن قدر على القيام أو قطع الكلام بكلام آخر فلم يفعل [ارتكب] الإثم بل ينبغي أن يعظم أمره فيذب عنه صريحا اهـ. قاله ابن خميس في كتابه ذم الغيبة. ٤٣١٢ - وَعَن أَسمَاء بنت يزِيد ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ من ذب عَن عرض أَخِيه بالغيبة كانَ حَقًا على اللَّه أَن يعتقهُ من النَّار. رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ وَغَيرهم (١). ٤٣١٣ - وعن أبي الدرداء ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من رد عن عرض أخيه رد اللَّه عن وجهه النار يوم القيامة" رواه الترمذي (٢)، وقال: حديث حسن، وابن أبي الدنيا (٣) وأبو الشيخ في كتاب التوبيخ، ولفظه قال: "من ذب عن عرض أخيه رد اللَّه عنه عذاب النار يوم القيامة"، وتلا رسول اللَّه ﷺ :

стр. 7859

﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١). قوله وعن أبي الدرداء تقدم الكلام عليه. قوله من رد عن عرض أخيه رد اللَّه عن وجهه النار يوم القيامة الحديث، وإن لم يرد غيبة أخيه وراعى المغتاب أو كان من عادته عدم اعتنائه بالدين وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [فهذا وأمثاله قد وقعوا في شر عظيم وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر] (٢) يوجب غضب اللَّه تعالى وغضب رسوله وهو سبب إرسال أنواع العذاب على الأمم وإهلاكهم اهـ. قاله الحصني. وكان بعض الصالحين يقول قال عيسى بن مريم ﵊ لا تنظروا في عيوب الناس كالأرباب وانظروا في عيوبكم كالعبيد يبصر أحدكم القذى في عين أخيه ولا يبصر الجذع في عينه، وإنما الناس رجلان [معافى ومبتلى] فاحمدوا اللَّه على العافية وارحموا المبتلى، ثم إن ذلك الرجل الصالح عند فراغه من هذا الحديث أنشأ يقول: يمنعني من عيب غيري الذي ... أعرفه فِيَّ من العيب عيبي لهم بالظن مني لهم ... ولست من عيبي في ريب [فـ] إن كان عيبي غاب عنهم فقد ... أحصى عيوبي عالم الغيب وقال ميمون بن سياه تذاكروا عندي رجلا من السلاطين فوقعوا فيه فلما [انقلبت] إلى أهلي رقدت فإذا أنا بريح منتنة وإذا رجل على رأسي يقول كل

стр. 7860

يا عبد اللَّه هذه الجيفة فقلت بماذا؟ قال اغتيب عندك قلت ما ذكرت فيه خيرا ولا شرا قال لكنك سمدت ورضيت. وسمع أعرابي قوما يغتابون ابن عم له فقال عطوا علي عيب من لو كان حاضرًا لأسرعتم في مدحه وأنشأ في هذ المعنى فقال: لا تفشيَّن من مساوي الناس ما سَتروا ... فيكشف [اللَّه] سترًا من مساويكا واذكر محاسن ما فيهم إذا ذُكروا ... ولا تَعِبْ أحدًا منهم بما فيكا اهـ ذكره أيضًا ابن خميس في كتابه. ٤٣١٤ - وعن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من حمى مؤمنا من منافق أراه قال: بعث اللَّه ملكا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم، ومن رمى مسلما يريد به شينه حبسه اللَّه على جسر جهنم حتى يخرج مما قال" رواه أبو داود (١) وابن أبي الدنيا (٢). [قال الحافظ]: وسهل بن معاذ يأتي الكلام عليه، وقد أخرج هذا الحديث ابن يونس في تاريخ مصر من رواية عبد اللَّه بن المبارك عن يحيى بن أيوب

стр. 7861

بإسناد مصري كما أخرجه أبو داود، وقال ابن يونس: ليس هذا الحديث فيما أعلم بمصر، ومراده أنه إنما وقع له من حديث الغرباء، واللَّه أعلم. قوله وعن سهل بن معاذ بن أنس الجهني تقدم. قوله ﷺ ومن رمى مسلما بشيء يريد به شينه الحديث أي عيبه وتنقصه، والشين العيب. قوله حتى يخرج مما قال [اعلم أن الخروج عن] ذلك الذنب إما باستحلال أو التعذيب. ٤٣١٥ - وعن أنس ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من حمى عرض أخيه في الدنيا بعث اللَّه ملكا يوم القيامة يحميه عن النار" رواه ابن أبي الدنيا (١) عن شيخ من أهل البصرة لم يسمه عنه، وأظن هذا الشيخ أبان بن أبي عياش وهو متروك كذا جاء مسمى في رواية غيره. قوله وعن أنس تقدم. قوله ﷺ من حمى عرض أخيه في الدنيا بعث اللَّه ملكا يوم القيامة يحميه عن النار. حمى معناه منعه من الغيبة بذكره. وقال بعضهم أدركنا السلف وهم لا يرون العبادة في كثرة الصيام والصلاة لكن في الكف عن أعراض الناس. ٤٣١٦ - وروي عنه ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من اغتيب عنده أخوه المسلم فلم ينصره، وهو يستطيع نصره أدركه إثمه في الدنيا والآخرة" رواه أبو

стр. 7862

الشيخ في كتاب التوبيخ (١)، والأصبهاني (٢) أطول منه، ولفظه قال: "من اغتيب عنده أخوه، فاستطاع نصرته، فنصره نصره اللَّه في الدنيا والآخرة، وإن لم ينصره أدركه اللَّه في الدنيا والآخرة". قوله وروي عنه ﷺ أنه قال ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ من حمى عرض أخيه؛ اغتيب عنده أخوه المسلم فلم ينصره أذله اللَّه تعالى يوم القيامة ﵁: تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ من اغتيب عنده أخوه المسلم فلم ينصره وهو يستطيع نصره أدركه إثمه في الدنيا والآخرة الحديث. [ونصر المؤمن هو الرد عنه عند الغيبة] أي منع مغتابا عن غيبة المسلم قيد بالغيبة لأن الذي في حضوره ليس له هذا الجزاء ولهذا قال ﷺ (٣) من أُذِل عنده

стр. 7863

مؤمن وهو يقدر على نصرته فلم ينصره أذله اللَّه تعالى يوم القيامة على رؤوس الخلائق. وقال ﵇ (١): من رد عن عرض أخيه بالغيبة كان حقا على اللَّه أن يرد عن عرضه يوم القيامة. وقد ورد في نصرة المؤمن بظهر الغيب أخبار كثيرة وفضائل جمة فلا يليق استيفاؤها في هذا التعليق. ٤٣١٧ - وَعَن جَابر بن عبد اللَّه ﵄ قَالَ من نصر أَخَاهُ الْمُسلم بِالْغَيْبِ نَصره اللَّه فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَة رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا مَوْقُوفا (٢). ٤٣١٨ - وعن جابر بن أبي طلحة الأنصاري ﵃ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما من امرئ مسلم يخذل امرأ مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته، وينتقص فيه من عرضه إلا خذله اللَّه في موطن يحب فيه نصرته، وما

стр. 7864

من امرئ مسلم ينصر مسلما في موضع ينتقص فيه من عرضه، وينتهك فيه من حرمته إلا نصره اللَّه في موطن يحب فيه نصرته" رواه أبو داود (١)، وابن أبي الدنيا (٢) وغيرهما، واختلف في إسناده. قوله وعن جابر وأبي طلحة الأنصاري تقدم الكلام عليهما. قوله ﷺ من امرئ يخذل امرءًا مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه الحديث. خذل المسلم، قال العلماء هو ترك الإعانة والنصرة، وسيأتي الكلام على ذلك في بابه مبسوطا. قوله تنتهك فيه حرمته، الانتهاك هو المبالغة في كل شيء. قوله وينتقص فيه من عرضه، وعرض الرجل هو موضع المدح والذم من الإنسان وتقدم الكلام عليه في أول الباب. قوله إلا خذله اللَّه في موطن يحب فيه نصرته، والموطن كذا ففي هذا الحديث إشارة إلى أنه ينبغي لمن سمع غيبة مسلم أن يردها ويزجر قائلها فإن لم ينزجر بالكلام زجره بيده فإن لم يستطع باليد ولا باللسان فارق ذلك

стр. 7865

المجلس ويؤيد هذا ما روي عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ من ذبّ عن عرض أخيه رد اللَّه عن وجهه النار يوم القيامة، وراه الترمذي (١). [واللَّه تعالى أعلم بالصواب].

стр. 7866

الترغيب في الصمت إلا عن خير والترهيب من كثرة الكلام ٤٣١٩ - عَن أبي مُوسَى ﵁ قَالَ قلت يَا رَسُول اللَّه أَي الْمُسلمين أفضل قَالَ من سلم الْمُسلمُونَ من لِسَانه وَيَده رواه البخاري (١) ومسلم (٢) والنسائي (٣). قوله عن أبي موسى [واسمه: عبد اللَّه بن قيس الأشعري] (٤) اليمني من كبار الصحابة وفضلائهم وفقهائهم استعمله النبي ﷺ على عدن وساحل اليمن واستعمله عمر ﵁ على الكوفة والبصرة وقدم دمشق على معاوية وكان حسن الصوت بالقرآن ولقد أوتي من مزامير آل داود وتوفي ﵁ بمكة وقيل بالكوفة سنة خمس أو أربع وأربعين. والشيخ أبو الحسن الأشعري الذي هو إمام السنة من نسله اهـ، قاله الكرماني (٥). قوله: قال: قلت يا رسول اللَّه أي المسلمين أفضل؟ قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده الحديث. وفي لفظ لمسلم: أي الإسلام أفضل؟ أي: بالرفع معناه أي خصال الإسلام أفضل أو أي آداب الإسلام خير، وكأن

стр. 7867

السؤال وقع عما يتصل بحقوق الآدميين من الخصال والآداب دون غيرهما بدليل أنه ﵇ أجاب [عما] دون غيرهما من الخصال، اهـ. ومعنى الأفضل هو الأكثر ثوابا عند اللَّه انتهى. قال الإمام القرطبي (١) لا تعارض بين هذه الألفاظ المذكورة في الروايات لأنه ﷺ أجاب كل واحد بما هو الأصلح له ومعنى هذه [الروايات] المسلم الكامل والجامع لخصاله من لم يؤذ مسلما بقول ولا فعل وهذا من جامع كلامه ﷺ وفصيحه ومحاسنه ومنّه واختصر لي الحديث اختصارا، الاختصار [استيفائه] المعاني مع قلة الألفاظ ومنه قولهم خير الكلام ما قل ودل وليس المراد بالحديث نفي أصل الإسلام عمن لم يكن بهذه الصفة بل هذا كما يقال العلم ما نفع أو العالم زيد أي الكامل أو المحبوب وكما يقال الناس العرب والمال الإبل فكله على التفضيل لا [للحصر] وجوابه بعد هذا بأن هذا أفضل الإسلام. تنبيه فإن قلت هل فرق بين أفضل وبين خير؟ قلت لا شك أنهما من باب التفضيل لكن الفضل يعني كثرة الثواب في مقابلة القلة والخير يعني النفع في مقابلة الشر والأول من الكمية والثاني من الكيفية اهـ، قاله الكرماني (٢). ٤٣٢٠ - وَعَن عبد اللَّه بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْمُسلم من سلم الْمُسلمُونَ من لِسَانه وَيَده وَالْمُهَاجِر من هجر مَا نهى اللَّه

стр. 7868

عَنهُ رواه البخاري (١) ومسلم (٢). قوله وعن عبد اللَّه بن عمرو بفتح العين وبالواو وإنما كتب بها ليتميز عن عمر وهذا في غير النصب وأما في النصب فيتميز بالألف ويخالف عَمْرو عُمَر لخفته بثلاثة أشياء وهي فتح أوله وسكون ثانيه وصرفه وهو عمرو بن العاصي بن وائل القرشي كنيته أبو محمد على الأصح أسلم قبل أبيه وشهد معه صفين وكان يضرب بسيفين وكان بينه وبين والده في السن اثنا عشرة سنة أو إحدى عشرة، قالوا ولا يعرف أحد غيره بينه وبين أبيه هذا القدر، وكان رضي اللَّه غزير العلم مجتهدا في العبادة وكان [أحمر] (٣) عظيم البطن وعمي في آخر عمره، توفي بمكة أو بالطائف أو بمصر [في] سنة خمس أو ثلاث أو سبع وستين أو اثنتين أو ثلاثة وسبعين اهـ، قاله الكرماني. قوله ﷺ المسلم من سلم المسلمون من [لسانه ويده] الحديث. معناه [المسلم] (٤) من لم يؤذ مسلما بقول وفعل وإنما خصص اليد بالذكر مع أن الفعل قد يحصل بغيرها وقد جاء القرآن العزيز [بإضافة] الاكتساب والأفعال إليها لأن سلطنة الأفعال إنما تظهر في اليد إذ بها البطش والقطع والأخذ والمنع والإعطاء ونحوه، أو لأن الإيذاء باليد واللسان أكثر من غيرهما فاعتبر الغالب. قال الزمخشري لما كانت أكتر الأعمال تُباشر بالأيدي غُلِّبت فقيل في كل عمل

стр. 7869

هذا مما عملت أيديهم وإن كان عملا لا يتأتي فيه المباشرة بالأيدي وإنما قدم اللسان لأن إيذاء اللسان أكثر وقوعا وأسهل أو لأنه أشد نكاية. قال ﷺ لحسان أهجُ المشركين فإنه أشد عليهم من رشق النبل. وقال الشاعر: جراحات السنان لها التئام ... ولا [يلتئم] ما جرح اللسان فإن قلت المفهوم من الحديث أنه إذا لم يسلم المسلمون منه لا يكون مسلمًا لكن الاتفاق على أنه إذا أتى بالأركان الخمسة فهو مسلم بالنص والإجماع. قلت المراد من [سلم] منه هو المسلم الكامل وإذا لم يسلموا منه فيلزم أنه لا يكون مسلما كاملا وذلك لأن الجنس إذا أطلق يكون محمولا على الكامل نص عليه سيبويه في نحو الرجل زيد وقال ابن جني من عادتهم أن يوقعوا على الشيء الذي يخصونه بالمدح اسم الجنس ألا ترى كيف سموا الكعبة بالبيت. فإن قلت فإذا سلم المسلمون منه يلزم أن يكون مسلما كاملا وإن لم يأت بسائر الأركان لكنه باطل اتفاقا كالأول وهذا السؤال عكس الأول. قلت هذا ورَد على سبيل المبالغة تعظيما لترك الإيذاء فإن ترك الإيذاء هو نفس الإسلام الكامل وهو محصور فيه على سبيل الادعاء وأمثاله كثير. فإن قلت فما تقول في إقامة الحدود وإجراء التعازير والتأديبات الزاجرة. قلت ذلك مستثنى من هذا العموم بالإجماع أو أنه ليس إيذاء بل هو عند التحقيق استصلاح وطلب السلامة لهم ولو في المآل. قوله ﷺ والمهاجر من هجر ما نهى اللَّه عنه الحديث. الهجر ضد الوصل ومنه قيل للكلام الفاحش الهُجر بضم الهاء لأنه لا ينبغي أن يهجر عنه والمهاجر اصطلاحا هو الذي فارق

стр. 7870

عشيرته ووطنه وأعلم النبي ﷺ المهاجرين أنه يجب عليهم أن يهجروا ما نهى اللَّه عنه لتكمل هجرتهم ولا [يتكلوا] على الهجرة إلى المدينة فقط. وقيل شق فوات الهجرة على بعضهم فقيل المهاجر أي الكامل من هجر ما نهى اللَّه عنه ويحتمل أن يكون صدور هذا الحديث بعد الفتح ولا هجرة حينئذ إلا هجرة المعاصي. قال الخطابي (١) يريد أن المسلم الممدوح من كان هذا صفته وليس ذلك على معنى أن من لم يسلم الناس منه ممن دخل في عقد الإسلام فليس ذلك بمسلم وكان خارجا عن الملة إنما هو كقولك الناس العرب وتريد أن أفضل الناس العرب وتقدم ذلك، فهاهنا المراد أفضل المسلمين من جمع إلى أداء حقوق اللَّه تعالى أداء حقوق المسلمين والكف عن أعراضهم وكذلك المهاجر الممدوح هو الذي جمع إلى هجران وطنه هجر ما حرم اللَّه تعالى عليه. ونفيُ اسم الشيء على معنى نفي الكمال مستفيض في كلامهم. واعلم أن الإسلام في الشرع يطلق على ضربين أحدهما دون الإيمان وهو الأعمال الظاهرة كما في قوله تعالى ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ (٢). والثاني فوق الإيمان وهو أن يكون مع الأعمال اعتقاد بالقلب مع الإخلاص والإحسان واستسلام للَّه تعالى في جميع ما قضى وما قدر كما ذكر عن إبراهيم ﵇ إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت فيحتمل أن يكون المراد

стр. 7871

من المسلم هاهنا المخلص المستسلم لقضاء اللَّه وقدره الراضي به فكأنه قال من أسلم وجهه للَّه ورضي يتقديراته فلا يتعرض لأحد بإيذاء ويكف أذاه عنهم بالكلية سيما عن إخوانه المسلمين وهذا كلام حسن فتدبره، واللَّه أعلم. قاله الكرماني (١). ٤٣٢١ - وَعَن عبد اللَّه بن مَسْعُود ﵁ قَالَ سَأَلت رَسُول اللَّه ﷺ فَقلت يَا رَسُول اللَّه أَي الأعْمَال أفضل قَالَ الصَّلَاة على ميقاتها، قلت ثمَّ مَاذَا يَا رَسُول اللَّه قَالَ أَن يسلم النَّاس من لسَانك رواه الطبراني (٢) بإسناد صحيح، وصدره في الصحيحين. قوله وعن عبد اللَّه بن مسعود تقدم الكلام عليه. قوله فقلت يا رسول اللَّه أي الأعمال أفضل قال الصلاة على ميقاتها. تقدم الكلام على ذلك. قوله قلت ثم ماذا يا رسول اللَّه؟ قال أن يسلم المسلمون من لسانك، تقدم معناه في أول الباب. ٤٣٢٢ - وَعَن الْبَراء بن عَازِب ﵁ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى رَسُول اللَّه ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول اللَّه عَلمنِي عملا يدخلني الْجنَّة قَالَ: "إِن كنت أقصرت

стр. 7872

الْخطْبَة لقد أَعرَضت الْمَسْأَلَة أعتق النَّسمَة وَفك الرَّقَبَة فَإِن لم تطق ذَلِك فأطعم الجائع واسق الظمآن وَأمر بِالْمَعْرُوفِ وانه عَن الْمُنكر فَإِن لم تطق ذَلِك فَكف لسَانك إِلَّا عَن خير" مختصر رواه أحمد (١) وابن حبان في صحيحه (٢) والبيهقي (٣)، وتقدم بتمامه في العتق. قوله وعن البراء بن عازب، تقدم الكلام عليه. قوله جاء أعرابي فقال يا رسول اللَّه علمني عملا يدخلني الجنة الحديث، تقدم الكلام عليه ما العتق وسقي الماء. ٤٣٢٣ - وَعَن عقبَة بن عَامر ﵁ قَالَ قلت: يَا رَسُول اللَّه مَا النجَاة قَالَ: "أمسك عَلَيْك لسَانك وليسعك بَيْتك وابك على خطيئتك" رواه أبو داود

стр. 7873

والترمذي (١) وابن أبي الدنيا في العزلة (٢)، وفي الصمت (٣) والبيهقي في كتاب الزهد (٤) وغيره، كلهم من طريق عبد اللَّه بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عنه، وقال الترمذي: حديث غريب. قوله وعن عقبة بن عامر تقدم الكلام عليه. قوله قلت يا رسول اللَّه ما النجاة قال أمسك عليك لسانك، أي لا تُجْرِه إلا بما يكون لك لا عليك، قاله في النهاية (٥).

стр. 7874

قوله وابك على خطيئتك. قال مالك بن دينار (١) البكاء على الخطيئة يحط الخطايا كما تحط الريح الورق اليابس. من طريق عبيد اللَّه بن زحر عن علي بن يزيد قال ابن معين ليس بشيء وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات وإذا روى عن علي بن زيد أتى بالطامات، وإذا اجتمع في إسناد عبيد اللَّه وعلي بن زيد والقاسم ابن عبد الرحمن لم يكن ذلك الحديث غلا مما عملت أيديهم، وقال الدارقطني: ليس بالقوي، وقال أبو زرعة الرازي صدوق، وقال النسائي: لا بأس به وحسن الترمذي غير ما حديث له عن علي بن زيد عن القاسم. ٤٣٢٤ - وَعَن ثَوْبَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ : "طُوبَى لمن ملك لِسَانه ووسعه بَيته وَبكى على خطيئته" رواه الطبراني في الأوسط (٢) والصغير (٣) وحسن إسناده. قوله عن ثوبان تقدم الكلام عليه وأنه من الموالي. قوله ﷺ طوبى لمن ملك لسانه ووسعه بيته الحديث. طوبى عند النحويين فعلى من الطيب قلبت الياء فيه واوا لانضمام ما قبلها ومعناه طيب العيش له وقيل طوبى هي الخير وأقصى الأمنية وقيل طوبى اسم الجنة بالهندية وقيل طوبى شجرة في الجنة،

стр. 7875

قاله الأصبهاني شارح الأربعين الودعانية. قوله لمن ملك لسانه، الحديث، قال الفضيل بن عياض (١): ما حج ولارباط ولا جهاد أشد من حبس اللسان ولو أصبحت يهمك لسانك أصبحت في هم شديد. وقال بعض العلماء في اللسان لسانك [أسدك] إن أطلقته فَرَسَك وإن أمسكته حرسك. وقال القشيري في رسالته الصمت سلامة [و] أنشد: احفظ لسانك أيها الإنسان ... لا يلدغنك إنه ثعبان كم في المقابر من قتيل لسانه ... كانت تهاب لقاءه الشجعان [ومن محاسن شعر ابن السكيت في اللسان] (٢) [وقال غيره]: يصاب الفتي من عثرة بلسانه ... وليس يصاب المرء من عثرة الرجل فعثرته في القول تذهب رأسه ... وعثرته بالرجل تبرا علي مهل [العثرة بالثاء المثلثة الزلّة]. لطيفة تتعلق بالمعنى: في المستدرك للحاكم (٣) عن قبيصة بن جابر الأسدي قال كنت محرما فرأيت ظبيا فرميته فأصبته فمات فوقع في نفسي من ذلك فأتيت عمر ﵁ أسأله فوجدت إلى

стр. 7876

جنبه رجلا أبيض رقيق الوجه وإذا هو عبد الرحمن بن عوف ﵁ فسألت عمر فالتفت إليّ عبد الرحمن فقال ترى شاة تكفيه؟ قال نعم. فأمرني أن أذبح شاة. فلما قمنا من عنده قال صاحب لي إن أمير المؤمنين لم يحسن أن يفتيك حتى سأل الرجل، فسمع عمر بعض كلامه فعلاه بالدرة ضربا ثم أقبل عليّ ليضربني فقلت يا أمير المؤمنين إني لم أقل شيئا إنما هو قاله فتركني ثم قال أردت أن يُقتل الحرام ويُتعدى في الفتيا، ثم قال إن في الإنسان عشرة أخلاق تسعة حسنة وواحد سيء فيفسدها ذلك السيء، ثم قال إياك وعثرات اللسان اهـ قاله في حياة الحيوان (١). قال النووي (٢): وبلغنا أن قُسّ بن ساعدة وأكثم بن صيفي اجتمعا فقال أحدهما لصاحبه كم وجدت في ابن آدم من العيوب فقال هي أكثر من أن تحصى والذي أحصيته: ثمانية آلاف عيب، ووجدت خصلةً إن استعملتها سترت العيوب كلها، قال: ما هي؟ قال: حفظ اللسان. وروي أن رجلا سأل مالك في مرضه الذي مات فيه فقال أوصني قال إن شئت جمعت لك علم العلماء وحكمة الحكماء وطب الأطباء في ثلاث كلمات أما علم العلماء فإذا سُئِلت عما لا تعلم فقل لا أعلم وأما حكمة الحكماء فإذا كنت جليس قوم فكن أسكتهم فإن أصابوا كنت من جملتهم وإن أخطئوا سلمت من خطئهم، وأما طب الأطباء فإذا أكلت طعاما فلا [تقم] إلا ونفسك تشتهيه

стр. 7877

فإنه لا يلم بجسدك [غير] مرض الموت أو قريبا من هذا، ويقال لو كان الكلام من فضة لكان السكوت من ذهب. ٤٣٢٥ - وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة ﵁ أَن رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ: "من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر ويَشْهد أَنِّي رَسُول اللَّه فليسعه بَيته وليبك على خطيئته وَمن كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلْيقل خيرا ليغنم وليسكت عَن شَرّ فَيسلم" رواه الطبراني (١) والبيهقي في الزهد (٢). قوله وروي عن أبي أمامة تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر ويشهد أني رسول اللَّه الحديث. الإيمان في اللغة هو التصديق بالقلب باللَّه وملائكته إلى آخره. قال اللَّه تعالى ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ﴾ (٣) أي بمصدق. [قوله] واليوم الآخر هو يوم القيامة. قوله ﷺ : ومن كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليقل خيرا ليغنم أو ليسكت عن الشر فيسلم الحديث. قال ابن عطية (٤) سمي اليوم الآخر لأنه لا ليك بعده ولا يسمى يوما إلا ما عقبه ليل قلت فهذا الحديث نص صريح في أنه ينبغي أن لا يتكلم إلا إذا كان الكلام

стр. 7878

خيرا وهو الذي ظهرت له مصلحة ومتى شك في ظهور المصلحة فلا يتكلم وقد قال الإمام الشافعي ﵁ إذا أراد الكلام فعليه أن يفكر قبل كلامه فإن ظهرت المصلحة تكلم وإن شك لم يتكلم حتى تظهر. واعلم أنه ينبغي لكل مكلف أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام إلا كلاما تظهر المصلحة فيه، ومتى استوى الكلام وتركه في المصلحة [فالسنة] الإمساك عنه لأنه قد ينجر الكلام المباح إلى حرام أو مكروه، بل هذا كثير أو غالب في العادة، والسلامة ما يعدلها شيء. وقد ورد في الحديث (١). أن النبي ﷺ قال (٢) من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه الحديث. يقال عناه الأمر يعنيه إذا تعلقت عنايته به والذي يعني الإنسان من الأمور ما يتعلق بضرورة حياته في معاشه أو سلامته في معاده وذلك يسير بالنسبة إلى ما لا يعنيه فإذا اقتصر الإنسان على ما يعنيه من الأمور سلم من شر عظيم عميم وذلك يعود بحسن الإسلام لأن السلامة من الشر خير عظيم والسلامة من شر من حسن الإسلام. قال اللَّه تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ

стр. 7879

عَتِيدٌ (١٨)﴾ (١) وقد أجمع السلف الصالح على أن الذي عن يمينه يكتب الحسنات والذي عن شماله يكتب السيئات، واختلفوا هل يكتب كل ما يتكلم به أو لا يكتب إلا ما فيه ثواب أو عقاب على قولين مشهورين. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. (٢) يكتب كل ما يُتكلم به من خير أو شر حتى أنه ليكتب قوله أكلت شربت ذهبت جئت حتى إذا كان يوم الخميس عرضوا قوله وعمله فأقر منه ما كان فيه من خير أو شر وألقي سائره، فذلك قوله تعالى ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ (٣). عن يحيى بن أبي بكير قال ركب رجل الحمار فعثر به فقال تعس الحمار، فقال صاحب اليمين ما هي حسنة فاكتبها، وقال صاحب الشمال ما هي سيئة فاكتبها، فأوحى اللَّه تعالى إلى صاحب الشمال ما ترك صاحب الشمال فاكتبه فأثبت في السيئات تعس الحمار، وظاهر هذا أن ما ليس بحسنة فهو سيئة وإن كان لا يعاقب عليها فإن بعض السيئات قد لا يعاقب عليها وقد تقع مكفرة باجتناب الكبائر ولكن زمانها قد خسره صاحبها حيث [ذهب] باطلا، فيحصل له بذلك حسرة في القيامة وأسف عليه، وهو نوع عقوبة. فقد روي في الخبر عن النبي ﷺ [أنه قال] (٤) ما من

стр. 7880

قوم اجتمعوا في مجلس لا يذكرون اللَّه فيه أو كما ذكر إلا كان حسرة عليهم اهـ. قاله الشيخ زين الدين بن رجب الحنبلي (١). ٤٣٢٦ - وَعَن سهل بن سعد ﵁: قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ : "من يضمن لي مَا بَين لحييْهِ وَمَا بَين رجلَيْهِ أضمن لَهُ الْجنَّة" رواه البخاري (٢) والترمذي (٣). قوله وعن سهل بن سعد تقدم. قوله ﷺ من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة. الضمان معروف والمراد بما بين لحييه اللسان وبما بين رجليه الفرج. واللحيان عظما الحنك. ٤٣٢٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁: قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ : "من وَقَاه اللَّه شَرّ مَا بَين لحييْهِ وَشر مَا بَين رجلَيْهِ دخل الْجنَّة" رواه الترمذي (٤) وحسنه وابن حبان في صحيحه (٥)، ورواه ابن أبي الدنيا (٦) إلا أنه قال: من حفظ ما بين لحييه. قوله وعن أبي هريرة ﵁[تقدم الكلام رضي اللَّه تعالى عنه]، وحمل أبو هريرة عن رسول اللَّه ﷺ من العلم شيئا كثيرا وهو أكثر الصحابة رواية

стр. 7881

بإجماع العلماء وكان يدور مع رسول اللَّه ﷺ حيث ما دار، فقال لرسول اللَّه ﷺ إني قد سمعت منك حديثا كثيرا وإني أخاف أن أنسى فقال ابسط رداءك قال فبسطته فغرف بيده ثم قال ضُمَّه فما نسيت شيئا بعد. وكان ﵁ آدم اللون ذا ضفيرتين محفيا [لشاربه] مزَّاحا، وكان مروان ربما استخلفه على المدينة فيركب حمارا قد شدّ عليه بردعته وفي رأسه شيء من الليف فيسير فيلقى الرجل فيقول الطريق قد جاء الأمير، ذكره الكرماني (١). وتقدم الكلام عليه مبسوطا. قوله ﷺ من وقاه اللَّه شر ما بين لحييه وشر ما بين رجليه دخل الجنة، وفي رواية ابن أبي الدنيا قال من حفظ ما بين لحييه الحديث، واللحيان ملتقى عظم الحنك، وتقدم قوله. وقاه اللَّه معناه صانه، ووقاه ما يكره. ٤٣٢٨ - وَعَن أبي جُحَيْفَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ : "أَي الْأَعْمَال أحب إِلَى اللَّه قَالَ فَسَكَتُوا فَلم يجبهُ أحد قَالَ هُوَ حفظ اللِّسَان" رواه أبو الشيخ بن حيّان والبيهقي (٢)، وفي إسناده من لا يحضرني الآن حاله. قوله: وعن أبي جحيفة، أبو جحيفة اسمه وهب بن عبد اللَّه السوائي تقدم الكلام عليه في مواضع. قوله أي الأعمال أحب إلى اللَّه، قال فسكتوا فلم يجبه أحد، فقال هو حفظ اللسان، تقدم الكلام على حفظ اللسان.

стр. 7882

٤٣٢٩ - وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ : "من دفع غَضَبه دفع اللَّه عَنهُ عَذَابه وَمن حفظ لِسَانه ستر اللَّه عَوْرَته" رواه الطبراني في الأوسط (١)، وأبو يعلى (٢)، قَالَ: من خزن لِسَانه ستر اللَّه عَوْرَته وَمن كف غَضَبه كف اللَّه عَنهُ عَذَابه وَمن اعتذر إِلَى اللَّه قبل اللَّه عذره، ورواه البيهقي (٣) مرفوعا على أنس، ولعله الصواب. قوله وروي عن أنس تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : من دفع غضبه دفع اللَّه عنه عذابه؛ ودفع الغضب هو الكف عنه. قوله ﷺ : ومن حفظ لسانه ستر اللَّه عورته، وفي رواية أبي يعلى من خزن لسانه ستر اللَّه عورته، وخزن اللسان هو حبسه ومنعه من الكلام إلا بخير.

стр. 7883

٤٣٣٠ - وروى الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط عَنهُ أَيْضًا عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لا يبلغ العَبْد حَقِيقَة الإِيمَان حَتَّى يخزن من لِسَانه (١). ٤٣٣١ - وَعَن عبد اللَّه بن مَسْعُود ﵁: قَالَ: "وَالَّذِي لا إِلَه غَيره مَا على ظهر الأَرْض من شَيْء أحْوج إِلَى طول سجن من لِسَان" رواه الطبراني (٢) موقوفا بإسناد صحيح. [قوله وعن عبد اللَّه بن مسعود تقدم الكلام عليه] (٣). وفي رواية الطبراني (٤) لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يخزن [من] لسانه الحديث. حقيقة الإيمان أي محضه وخالصه. قوله وعن عبد اللَّه بن مسعود تقدم

стр. 7884

الكلام عليه. قوله ما على ظهر الأرض شيء أحوج إلى طول سجن الحبس وتقدم الكلام على حبس اللسان. قوله رواه الطبراني موقوفا تقدم الكلام على الحديث الموقوف في اصطلاح المحدثين. ٤٣٣٢ - وَعَن عَطاء بن يسَار أَن رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ: من وَقَاه اللَّه شَرّ اثْنَيْنِ ولج الْجنَّة فَقَالَ رجل يَا رَسُول اللَّه أَلا تخبرنا فَسكت رَسُول اللَّه ﷺ فَأَعَادَ رَسُول اللَّه ﷺ مقَالَته فَقَالَ الرجل أَلا تخبرنا يَا رَسُول اللَّه ثمَّ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ مثل ذَلِك أَيْضًا ثمَّ ذهب الرجل يَقُول مثل مقَالَته فأسكته رجل إِلَى جنبه، قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ من وَقَاه اللَّه شَرّ اثْنَيْنِ ولج الْجنَّة مَا بَين لحييْهِ وَمَا بَين رجلَيْهِ، رواه مالك (١) مرسلا هكذا. قوله وعن عطاء بن يسار هو أبو محمد عطاء بن يسار الهلالى المدني، مولى ميمونة بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين، ﵂، أخو سليمان، وعبد الملك، وعبد اللَّه بنى يسار، وهو من كبار التابعين، سمع ابن مسعود، وأبي بن كعب، وعبد اللَّه بن سلام، وأبا أيوب، وابن عمر، وابن عباس، وابن عمرو بن العاص، وأبا واقد الليثي، وأبا رافع سعيد الخدري، وأبا هريرة، وأبا مالك، وزيد ابن ثابت، وزيد بن خالد، ومولاته ميمونة، ﵃. وقال أبو حاتم: لم يسمع ابن مسعود، وأثبت البخاري سماعه منه. روى عنه جماعات من التابعين، منهم: أبو سلمة بن عبد الرحمن، وعمرو ابن دينار، وغيرهما. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. واتفقوا على

стр. 7885

توثيقه. قال زيد بن أسلم: توفى سنة ثلاث أو أربع ومائة. وقال عمرو بن علي، وابن نمير: توفى سنة أربع وتسعين، وهذا أصح. وقال الهيثم بن عدي: سنة سبع وتسعين (١). قوله ﷺ من وقاه شر اثنتين ولج الجنة أي دخل الجنة، والولوج الدخول. قوله ما بين لحييه وما بين رجليه تقدم الكلام على ذلك. قوله رواه مالك هكذا مرسلا. مالك هو الإمام أبو عبد اللَّه مالك بن أنس ابن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان، بالغين المعجمة والياء المثناة تحت، ابن خثيل، بالخاء المعجمة المضمومة وفتح الثاء المثلثة، ابن عمرو بن الحارث، وهو ذو أصبح الأصبحي المدني، إمام دار الهجرة، وأحد أئمة المذاهب المتبوعة، وهو من تابعي التابعين. سمع نافعا مولى ابن عمر، ومحمد بن المنكدر، وأبا الزبير، والزهري، وعبد اللَّه بن دينار، وأبا حازم، وخلائق آخرين من التابعين. روى عنه يحيى الأنصاري، والزهري، وهما من شيوخه، وابن جريج، ويزيد بن عبد اللَّه بن الهادي، والأوزاعي، والثوري، وابن عيينة، وشعبة، والليث بن سعد، وابن المبارك، وابن علية، والشافعي، وابن وهب، وإبراهيم ابن هيمان، والقعنبي، وعبد اللَّه ابن يوسف، وعبد اللَّه بن نافع، ويحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، ومعن بن عيسى، وعبد الرحمن بن القاسم العتقي الضمري، وأبو عاصم النبيل، وروح بن عبادة، والوليد بن مسلم، وأبو عامر العقدي، ويحيى بن يحيى، ويحيى بن عبد اللَّه بن بكير، وعبد

стр. 7886

العزيز الأوسي، وقتيبة، وسعيد بن أبي مريم، وسعيد بن كثير بن عفير، ومطرف ابن عبد اللَّه السياري، وورقاء بن عمرو، وخلائق آخرون. وأجمعت طوائف العلماء على إمامته، وجلالته، وعظم سيادته، وتبجيله، وتوقيره، والإذعان له في الحفظ والتثبيت، وتعيظم حديث رسول اللَّه ﷺ . قال البخاري: أصح الأسانيد مالك، عن نافع، عن ابن عمر. وفي هذه المسألة خلاف، وسبق مرات، فعلى هذا المذهب قال الإمام أبو منصور التميمي: أصحها الشافعي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ . وقال سفيان: ما كان أشد انتقاد مالك للرجال. وقال ابن المديني: لا أعلم مالكا ترك إنسانا إلا من في حديثه شيء. قال أحمد بن حنبل، وابن معين، وابن المديني: أثبت أصحاب الزهري مالك. وقال أبو حاتم: مالك ثقة، وهو إمام أهل الحجاز، وهو أثبت أصحاب الزهري. وقال الشافعي: إذا جاء الأثر، فمالك النجم. وقال الشافعي أيضًا: لولا مالك وسفيان، يعني ابن عيينة، لذهب علم الحجاز، وكان مالك إذا شك في شيء من الحديث تركه كله. وقال أيضًا: مالك معلمى، وعنه أخذنا العلم. وقال حرملة: لم يكن الشافعي يقدم على مالك أحدا في الحديث. وقال وهب بن خالد: ما بين المشرق والغرب رجل آمن على حديث رسول اللَّه ﷺ من مالك (١). وتقدم الكلام على الحديث المرسل.

стр. 7887

٤٣٣٣ - وَعَن أبي مُوسَى ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ من حفظ مَا بَين فقميه وفرجه دخل الْجنَّة رواه أحمد (١) والطبراني (٢)، وأبو يعلى (٣)، واللفظ له ورواته ثقات. ٤٣٣٤ - وَفِي رِوَايَة للطبراني قَالَ لي رَسُول اللَّه ﷺ أَلا أحَدثك بثنتين من فعلهمَا دخل الْجنَّة قُلْنَا بلَى يَا رَسُول اللَّه قَالَ يحفظ الرجل مَا بَين فقميه وَمَا بَين رجلَيْهِ وَالْمرَاد بِمَا بَين فقميه هُوَ اللِّسَان وَبِمَا بَين رجلَيْهِ هُوَ الْفرج. [والفقمان]: بفتح الفاء وسكون القاف: هو اللحيان. قوله وعن أبي موسى أبو موسى اسمه عبد اللَّه بن قيس تقدم الكلام عليه. قوله صلى اللَّه عليه من حفظ ما بين فقميه وفرجه الحديث. والفقمان بفتح الفاء وسكون القاف هما اللحيان والمراد: بما بين فقميه هو اللسان وبما بين رجليه هو الفرج. قاله المنذري. وتقدم الكلام على ذلك في مواضع.

стр. 7888

٤٣٣٥ - وَعَن أبي رَافع ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من حفظ مَا بَين فقميه وفخذيه دخل الْجنَّة، رواه الطبراني (١) بإسناد جيد. قوله: وعن أبي رافع هو مولى رسول اللَّه ﷺ . اسمه أسلم، وقيل: إبراهيم، وقيل: ثابت، وقيل: هرمز، شهد مع رسول اللَّه ﷺ أحدا، والخندق، والمشاهد بعدها، وزوجه رسول اللَّه ﷺ مولاته سلمى، فولدت له عبيد اللَّه بن أبي رافع، وشهد أبو رافع فتح مصر، وتوفى بالمدينة قبل قتل عثمان، وقيل: بعده، وكان أبو رافع مملوكا للعباس، فوهبه لرسول اللَّه ﷺ ، فلما أسلم العباس أعتقه رسول اللَّه ﷺ (٢). قوله: من حفظ ما بين فقميه وفخذيه دخل الجنة يعني الفرج. ٤٣٣٦ - وَعَن ركب الْمصْرِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ : طُوبَى لمن عمل بِعِلْمِهِ وَأنْفق الْفضل من مَاله وَأمْسك الْفضل من قَوْله، رواه الطبراني (٣)

стр. 7889

في حديث يأتي في التواضع إن شاء اللَّه. قوله وعن ركب المصري قال عباس الدّوري: له صحبة. وقال أبو عمر فيه: كندي، له حديث حسن في آداب، وليس هو بمشهور في الصّحابة. وقد أجمعوا على ذكره فيهم. وروى نصيح العنسيّ. قلت: إسناد حديثه ضعيف، ومراد ابن عبد البرّ بأنه حسن لفظه. وقد أخرجه البخاريّ في تاريخه، والبغويّ، والباورديّ، وابن شاهين، والطّبرانيّ وغيرهم، قال ابن مندة: لا يعرف له صحبة وقال البغويّ: لا أدري أسمع من النبي ﵌ أم لا؟ وقال ابن حبّان: يقال إنّ له صحبة، إلا أنّ إسناده لا يعتمد عليه (١). قوله ﷺ : طوبى لمن عمل بعلمه الحديث. تقدم الكلام على طوبى وعلى من عمل بعمله. قوله ﷺ : وأنفق الفضل من ماله أي ما يفضل على ما لا بد له منه من حوائجه الأصلية، وتقدم الكلام على الإنفاق في وجوه الخير. قوله وأمسك الفضل الحديث، الفضل من قوله هو الكلام فيما لا يعنيه ويعنيه بفتح الياء فيما لا يهمه والذي يعني هو الكلام الذي يكون واجبًا عليه

стр. 7890

أو مندوبا إليه أو مباحا تتعلق به مصلحة وما سوى هذه الثلاثة فهو مما لا يعنيه، قاله الأصبهاني شارح الأربعين الودعانية. ١٩ - وعن سفيان بن عبد اللَّه الثَّقَفِيّ ﵁ قَالَ: قلت يَا رَسُول اللَّه حَدثنِي بِأَمْر أَعْتَصِم بِهِ قَالَ قل رَبِّي اللَّه ثمَّ اسْتَقِم قَالَ: قلت يَا رَسُول اللَّه مَا أخوف مَا تخَاف عَليّ فَأخذ بِلِسَان نَفسه ثمَّ قَالَ هَذَا، رواه الترمذي (١)، وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه (٢) وابن حبان في صحيحه (٣)، والحاكم (٤) وقال: صحيح الإسناد. قوله وعن سفيان بن عبد اللَّه الثقفي ولم يرو مسلم في صحيحه لسفيان بن عبد اللَّه الثقفي راوي هذا الحديث عن النبي ﷺ سواه ولا روى له في صحيحه عن النبي ﷺ شيئًا. وأما الزيادة التي في الحديث من [مس] اللسان فهي عند غير مسلم اهـ.

стр. 7891

قوله يا رسول اللَّه حدثني بأمر أعتصم به قال قل ربي اللَّه ثم استقم؛ الاعتصام هو التمسك بالشيء. [قوله قلت يا رسول اللَّه ما أخوف ما تخاف علي فأخذ بلسان نفسه] (١). قال القاضي عياض (٢): هذا الحديث من جوامع كلمه ﷺ وهو مطابق لقوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ (٣) أي وحدوا اللَّه وآمنوا به ثم استقاموا عن توحيدهم والتزموا طاعته إلى أن توفوا على ذلك. قال: وعلى ما ذكرناه أكثر المفسرين الصحابة ومن بعدهم وهو معنى الحديث إن شاء اللَّه تعالى. هذا كلام القاضي، وقال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ (٤) ما نزل على النبي ﷺ آية كانت أشق ولا أشد عليه من هذه الآية ولذلك قال ﷺ لأصحابه حين قالوا قد أسرع إليك الشيب فقال شيبتني هود وأخواتها. قال الأستاذ أبو القاسم القشيري (٥): الاستقامة درجة بها كمال الأمور وتمامها وبوجودها حصول الخيرات ونظامها ومن لم يكن مستقيما في حالته
следующие страницы →