← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 8237–8276 · переход к 8242.

стр. 8237

والحرم، وذكر منهن الحية"، وقالت طائفة: يقتل الأبتر وذو الطفيتين من غير إنذار سواء كن بالمدينة وغيرها لحديث أبي لبابة "سمعت رسول الله ﷺ نهى عن قتل الجنان التي تكون في البيوت إلا الأبتر وذا الطفيتين"، ولكل من هذه الأقوال وجه قوي، ودليل ظاهر. والله أعلم. قوله ﷺ في رواية مسلم: أنه أمر بقتل الكلاب والحيات، الحديث. قد اتفق العلماء على جواز قتل الحيات ويستوي في ذلك جميع أنواعها وهو الصحيح لإطلاق الحديث، وتقدم أنه أمر ندب عن أصحاب الشافعي، وأما قتل الكلاب فالظاهر أنه ليس على الإطلاق بل المراد منها والله أعلم شرارهن لقوله ﷺ : لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها كل أسود بهيم. أما الأمر بقتل الكلاب فقال الأصحاب: إن كان الكلب عقورا قتل وإن لم يكن عقورا لم يجز قتله سواء كان فيه منفعة من المنافع المذكورة أو لم يكن، والبهيم الأسود الذي لا بياض فيه، وعلة قتله أن الكلب الأسود أكثر [ضُرًّا بالناس] وأقل نفعا وأبعد من الصيد والحراسة وأكثر نعاسا [و] البهيم الذي لا يخالط لونه لون سواه، وقيل الأسود الذي لا يكون فيه شيء من البياض. قال الإمام أبو المعالي إمام الحرمين (١): الأمر بقتل الكلاب منسوخ. قال: وقد صح أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الكلاب مرة، ثم صحّ أنه نهى عن قتلها. قال: واستقر الشرع على التفصيل الذي ذكرناه. قال: وأمر بقتل الأسود

стр. 8238

البهيم، وكان هذا في الابتداء وهو الآن منسوخ، هذا كلام إمام الحرمين ولا مزيد على تحقيقه، اهـ. وسيأتي الكلام على ذلك مبسوطا في بابه والله أعلم [بالصواب]. قوله في الرواية المذكورة أعلاه: "واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر" الحديث تقدم الكلام عليه. قوله: "مرّ بي زيد بن الخطاب وأبو لبابة وأنا أطاردها فقال: مهلا يا عبد الله" الحديث، زيد بن الخطاب هو أبو عبد الرحمن زيد بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي [أخوه] عمر لأبيه وكان أسنّ من عمر وسبقه إلى الإسلام وهو من المهاجرين الأولين شهد بدرا وأحدا والخندق والحديبية والمشاهد كلها، وكان طويلا بائن الطول، طلب الشهادة يوم أحد فلم تصبه، وتأخر بعد النبي ﷺ فكان معه راية المسلمين يوم اليمامة، وانكشف المسلمون فجعل زيد يقول: اللهم إني أبرأ إليك [من فرار أصحابي] مما جاء به هؤلاء [يعني مسيلمة الكذاب] وأعتذر إليك من فرار أصحابي، ثم تقدم بالراية فلم يزل يتقدم بها في نحر العدو ثم قاتل بسيفه حتى قتل ووقعت الراية فأخذها سالم مولى أبي حذيفة فقال له المسلمون يا سالم إنا نخاف أن نؤتى من قبلك فقال بئس حامل القرآن أنا إن أوتيتم من قبلي وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين معن بن عدي الأنصاري فقتلا جميعًا باليمامة شهيدين وكانت اليمامة في خلافة أبي بكر في شهر ربيع الأول سنة ثنتي عشرة وقيل سنة إحدى عشرة، ولما أتى عمر قتلهُ حزن عليه حزنًا شديدًا وقال ما صبت الصبا إلا وأنا أجد ريح زيد، وقال له عمر يوم أحد خذ درعي فقال إني أريد من

стр. 8239

الشهادة ما تريد فتركا الدرع، ولما أخبر عمر بقتل زيد قال رحم الله أخي يسبقني إلى الجنتين -في الحاشية: الحُسْنَيَيْن، [كذا في الأصل] (١) - أسلم قبلي واستشهد [قبلي]، وكان الذي قتل زيدا رجل يقال له أبو مريم [الختلي] فلما جاء إلى عمر قال له عمر أقتلت أخي زيدا؟ فقال أكرمه الله ولم يهني بيده. ولما شهد زيد بن رافع عمر كان بينهما درع فقال كل واحد لصاحبه والله ما يلبسها غيرك وكان ممن ثبت مع رسول الله ﷺ يوم أحد وكان عمر يقول: ما هبَّت صبا قط إلا ذكرت أخي زيدًا. وذكر ابن [قتيبة] في المعارف قال: مات زيد أخو عمر وأمه أم كلثوم في ساعة واحدة فلم يرث أحد منهما صاحبه، وصلى عليهما عبد الله بن عمر، فقدَّم زيدا وأخر أم كلثوم، فجرت السنة بتقديم الرجال. روى له مسلم حديثا والبخاري تعليقا وأبو داود، اهـ. وأبو لبابة تقدمت ترجمته. وقوله: "فقالا مهلا يا عبد الله" هو بإسكان الهاء ومعناه أنظرني. قال الجوهري (٢)، يقال مهلا يا رجل بالسكون، يعني أمهل. قول الحافظ رحمه الله تعالى: وقد ذهب طوائف من أهل العلم إلى قتل الحيات أجمع [ويذكر ما قاله المصنف من الاختلاف بين العلماء إلى آخره، انتهى]. قال مالك رحمه الله تعالى: يكفيه أن يقول لها أحرج عليك بالله وباليوم الآخر أن لا تبدوا لنا ولا تؤذونا، اهـ. [وفي رواية: ولا تؤذوننا،

стр. 8240

انتهى]. قال بعض العلماء: وأظن [مالكا] إنما ذكر هذا لقوله ﷺ في صحيح مسلم: فحرجوا عليها ثلاثا، فلهذا ذكر أحرج عليك، ذكره المازري (١). وغير مالك يتأول أن ذلك بكل لفظ تضييق عليها ومناشدة لها بألفاظ الحرج والعهود المضيقة، اهـ. قاله عياض (٢). تنبيه: قال الغزالي في الإحياء في الباب الثاني من كتاب أدب السفر (٣): يستحب [لكل] (٤) [لمن] أراد لبس الخف في حضر أو سفر أن ينكس الخف وينفض ما فيه حذرا من حية أو عقرب أو شوكة، اهـ. لطيفة: روى ابن أبي شيبة (٥) وغيره أن فريكا قدم على رسول الله ﷺ وعيناه مبيضتان لا يبصر بهما شيئا فسأله ما أصابه فقال كنت أمرن جملا فوقعت على بيض حية فأصيب بصري، فنفث رسول الله ﷺ في عينيه فأبصر. قال فكان يدخل الخيط في الإبرة وهو ابن ثمانين سنة، وإن عينيه مبيضتان،

стр. 8241

اهـ. والله أعلم. فائدة يختم بها ذكر الحيات: في فتاوى النووي (١) إذا اصطاد الحوَّاء حية وحبسها معه على عادتهم فلسعته ومات هل يأثم؟ أجاب ﵁ إن صادها ليرغب الناس في اعتقاد معرفته وهو صادق في صنعته ويسلم منها في ظنه ولسعته لم يأثم وإذا انفلتت وأتلفت شيئا لم يضمنه. وروى الإمام أحمد في الزهد (٢) أنّ حوّاء معه حيات في خرج نزل بقوم من أهل اليمن [فخرج] بالليل بعض الحيات فلسعت بعض أهل البيت فقتلته، فكُتب بذلك إلى عمر بن عبد العزيز فقال لا شيء عليك لكن مرُوه إذا نزل بقوم أن يخبرهم بما معه، اهـ. ٤٥٣٢ - وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ : "أن نملة قرصت نبيا من الأنبياء، فأمر بقرية النمل فأحرقت، فأوحى الله إليه في أن قرصتك نملة، فأحرقت أمة من الأمم تسبح". زاد في رواية: "فهلا نملة واحدة" رواه البخاري (٣) ومسلم (٤) وأبو داود (٥) والنسائي (٦) وابن ماجه (٧).

стр. 8242

٤٥٣٣ - وفي رواية لمسلم (١) وأبي داود (٢) قال: "نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة، فلدغته نملة، فأمر بجهازه، فأخرج من تحتها، ثم أمر فأحرقت، فأوحى الله إليه هلا نملة واحدة". [قال الحافظ]: قد جاء من غير ما وجه أن هذا النبي هو عزير ﵇، وفي قوله: فهلا نملة واحدة دليل على أن التحريق كان جائزا في شريعتهم، وقد جاء في خبر أنه بقرية أو بمدينة أهلكها الله تعالى فقال: يا رب كان فيهم صبيان ودواب، ومن لم يقترف ذنبا، ثم إنه نزل تحت شجرة فجرت به هذه القصة التي قدرها الله على يديه تنبيها له على اعتراضه على بديع قدرة الله وقضائه في خلقه فقال: إنما قرصتك نملة واحدة فهلا قتلت واحدة، وفي الحديث تنبيه على أن المنكر إذا وقع في بلد لا يؤمن العقاب العام. قوله: "عن أبي هريرة ﵁" تقدم. قوله ﷺ : "إنّ نملة قرصت نبيا من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت" الحديث، وسميت النملة نملة لتنمّلها وهو كثرة حركتها وقلة قوائمها. وقوله: "قرصت" بالقاف والراء والمهملة المفتوحات أي لدغت وقرص النملة لسعها. وقوله: "نبيا من الأنبياء"، قال الحافظ [: قد جاء من غير ما وجه أنّ هذا النبي هو عزير ﷺ ، انتهى.

стр. 8243

وقال الحافظ] الإمام أبو عبد الله القرطبي (١) هذا النبي هو موسى بن عمران، وفي نوادر الأصول (٢) أنه موسى بن عمران، كذا قاله الحافظ العسقلاني الشهير بابن حجر على حاشية نسخته. وقوله: "فأمر بقرية النمل فأحرقت"، وقرية النمل هي منزلهن وهي مسكنها وبيتها والجمع قرى والقرية من المساكن والأبنية الضياع وقد تطلق على المدن ومنه الحديث أمرت بقرية تأكل القرى وهي مدينة الرسول ﷺ ومعنى أكلها القرى ما يفتح على أيدي أهلها من المدن ويصيبون من غنائمها. قاله في النهاية (٣). قال العلماء ﵃ هذا الحديث محمول على أن شرع ذلك النبي ﷺ كان فيه جواز قتل النمل وجواز الإحراق بالنار ولم يعتب عليه في أصل القتل والإحراق بل في الزيادة على نملة واحدة. وقوله : "فهلا نملة واحدة" أي فهلا عاقبت نملة واحدة وهي التي قرصتك لأنها الجانية، وأما غيرها فليس له جناية. وأما في شرعنا فلا يجوز الإحراق بالنار للحيوان إلا إذا أحرق إنسانا فمات بالإحراق فلوليه الاقتصاص بإحراق الجاني وسواء في منع الإحراق بالنار القمل وغيره للحديث المشهور: لا يعذب بالنار إلا الله. وأما قتل النمل فمذهبنا أنه لا يجوز، واحتج أصحابنا فيه بحديث ابن عباس أن النبي ﷺ نهى عن قتل أربع

стр. 8244

من الدواب النملة والنحلة والهدهد والصرد. وسيأتي الكلام عليه بعد هذا. وقوله في رواية مسلم وأبي داود قال: نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة فلدغته نملة فأمر بجهازه فأخرج من تحتها ثم أمر فأحرقت، الحديث. تقدم الكلام على النبي من هو. وقوله: "لدغته"، بالدال المهملة والغين المعجمة، أي قرصته، ويستعمل ذلك في سائر ذوات السموم، أما اللذع بالذال المعجمة والعين المهملة فهو الخفيف من إحراق النار كالكي ونحوه، اهـ. والجهاز بفتح الجيم وكسرها وهو المتاع، اهـ. [قوله سبحانه: "فهل لا نملة واحدة .. "، يذكر ما قاله المنذري إلى آخره، ويذكر بعده قبل إلى آخره. قوله: "فأمر بجهازه فأخرج من حرق النمل" يعني رحله ومتاع سفره من فراش وغيره، قاله الجوهري (١). وأما جهاز العروس وجهاز السفر فيفتح ويكسر، انتهى]، وقيل إنما عاتب الله تعالى هذا النبي ﷺ لانتقامه لنفسه بإهلاك جمع آذاه واحد منهم وكان الأولى به الصفح والصبر لكن وقع للنبي ﷺ أن هذا النوع مؤذٍ لبني آدم فإن من آذاك حل لك دفعه عن نفسك ولا أحد من خلق الله أعظم حرمة من المؤمن وقد أبيح لك دفعه عنك بضرب وقتل على ما له فيه المقدار فكيف بالهوام والدواب التي سخرت لك وسلطت عليه فإذا آذته أبيح له قتلها. وقوله: "أَلَا نملة واحدة" دليل على أن الذي يؤذي يقتل وكل قتل كان لنفع أو دفع ضرر فلا بأس به عند العلماء.

стр. 8245

٤٥٣٤ - وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ : "نهى عن قتل أربع من الدواب: النملة والنحلة والهدهد والصرد" رواه أبو داود (١) وابن ماجه (٢) وابن حبان (٣) في صحيحه. [الصرد] بضم الصاد المهملة وفتح الراء: طائر معروف ضخم الرأس والمنقار له ريش عظيم نصفه أبيض، ونصفة أسود. [قال الخطابي]: أما نهيه عن قتل النمل، فإنما أراد نوعا منه خاصا، وهو الكبار ذوات الأرجل الطوال لأنها قليلة الأذى والضرر، وأما النحلة فلما فيها من المنفعة، وأما الهدهد والصرد، فإنما نهى عن قتلهما لتحريم لحمهما، وذلك أن الحيوان إذا نهى عن قتله، ولم يكن لحرمة ولا لضرر فيه كان ذلك لتحريم لحمه. قوله: "وعن ابن عباس" تقدم. قوله: "أن النبي ﷺ نهى عن قتل أربع من الدواب النملة والنحلة والهدهد والصرد"، وعن أبي هريرة قال نهى رسول

стр. 8246

الله ﷺ عن قتل الصرد والضفدع والنملة والهدهد، انفرد به ابن ماجه. روى الدارقطني (١) والحاكم (٢) عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: لا تقتلوا النملة. [فإنّ] سليمان ﵇ خرج ذات يوم يستسقي فإذا هو بنملة مستقلية على قفاها رافعة قوائهما تقول: اللهم إنا خلق من خلقك لا غنى لنا عن رزقك، اللهم لا تؤاخذنا بذنوب عبادك الخاطئين واسقنا مطر تنبت لنا به شجرا وأطعمنا ثمرا. فقال سليمان لقومه: ارجعوا فقد كُفينا وسقيتم بغيركم. قال الشافعي (٣) والأصحاب ما نهي عن قتله يحرم أكله لأنه لو حل لم ينه

стр. 8247

عن قلته، فمن ذلك النمل والنحل، فأكلهما حرام بالاتفاق، وكذلك الخطاف والصرد والهدهد يحرم أكلها على المذهب. وفي وجه ضعيف أنها مباحة، وحكاه البندنيجي في كتاب الحج قولا. وقال الرافعي في كتاب الحج لا يجوز قتل النحل والنمل والخطاف والضفدع لورود النهي عن قتلها. قال الحافظ رحمه الله تعالى: قال الخطابي (١): أما نهيه ﷺ عن قتل النمل فإنما أراد نوعا منه خاصا وهو الكبار ذوات الأرجل الطوال لأنها قليلة الأذى والضرر، اهـ. وقال في المهمات والمراد بالنمل النمل الكبير المعروف بالسليماني كما قاله الخطابي (٢) والبغوي في شرح السنة (٣) في أواخر الكتاب. وقال الحربي النمل ما كان له قوائم أما الصغير المسمى بالذر فقتله جائز بغير الإحراق. قال: والذي قالاه ظاهر لأن الصغير منه يؤذي وقد رأيته أيضا مصرحا به في شرح المهذب المسمى بالاستصفاء نقلا عن الإيضاح للصميري. فقال أن الذي يؤذي منه يجوز قتله بل يستحب أنهم سألوا ابن عباس (٤) عن قتلها فقال تلك ضلالة لا شيء فيها. وبالجملة فقد أطلق الرافعي كراهة قتل النمل كما نقله [الطبري] شارح التنبيه وهو يدل على الجواز على كل حال في الصغير فإنه إما عام أو خاص،

стр. 8248

وكره مالك قتل النمل إلا أن يضر ولا يقدر على دفعه إلا بالقتل. تنبيه: روى الدارقطني (١) والحاكم (٢) عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: لا تقتلوا النمل فإن سليمان ﵇ خرج ذات يوم يستسقي فإذا هو بنملة على قفاها رافعة قوائهما تقول: اللهم خلق من خلقك لا غنى لنا عن فضلك، اللهم لا تؤاخذنا بذنوب عبادك الخاطئين واسقنا مطرا تنبت لنا به شجرا وأطعمنا ثمرًا. فقال سليمان ﵊ لقومه: ارجعوا فقد كُفينا وسقيتم بغيركم. وروى الطبراني في معجمه الأوسط (٣) عن أبي هريرة أنه قال لما كلم الله موسى ﷺ كان يبصر دبيب النمل على الصفا في الليلة المظلمة من مسيرة عشر فراسخ. فائدة: يكره أكل ما حملت النمل بفيها وقوائما لما روى الحافظ أبو نعيم في الطب النبوي (٤) عن صالح بن خوات بن جبير عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ نهى أن يؤكل ما حملت النمل بفيها وقوائمها، اهـ. فائدة أخرى: قال الإمام فخر الدين الرازي (٥) في تفسير قوله تعالى: ﴿حَتَّى

стр. 8249

إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ﴾ (١)، الآية. وادي النمل بالشام كثير النمل، فإن قيل: لم أتى بِعَلى؟ قلنا لوجهين: أحدهما إن أتيانهم كان من فوق فأتى بحرف الاستعلاء الثاني أنه يراد به قطع الوادي وبلوغ آخره من قولهم أتى على الشيء إذا بلغ آخره، فتكلمت النملة بذلك وهذا غير مستبعد فإن حصول العلم والنطق لها ممكن في نفسه والله تعالى قادر على الممكنات. قال: ورأيت في بعض الكتب أن تلك النملة إنما أمرت رعيتها بالدخول في مساكنها لئلا ترى النعم فتقع في كفران نعم الله تعالى، وهذا تنبيه على أن مجالسة أرباب الدنيا محظورة. يروى أن سليمان قال لها: قلت للنمل ادخلوا مساكنكم، أخفت عليها مني ظلمًا؟ قالت: ولا ولكن خشيت أن يفتتنوا بما يروا من جمالك وزينتك فيشغلهم ذلك عن طاعة ربهم. وري أن النملة التي خاطبت سليمان ﵊ أهدت نبقة فوضعها في كفه وقالت: ألم ترنا نهدي إلى اللّه ماله ... وإن كلان عنه ذا عنى فهو قابله ولو كان يُهدى للجليل بقدره ... لقصّر عنه البحر حين يساحله ولكننا نهدى إلى من نحبه ... فيرضى به عنا ويُشكر فاعله وما ذاك إلا من كريم فعاله ... وإلا فما في ملكنا من يُشاكِله فقال سليمان: بارك الله فيكم، فهم بتلك الدعوة أشكر خلق الله وأكثر خلق الله، اهـ. فائدة: النمل عظيم الحيلة في طلب الرزق، فإذا وجد شيئا أنذر الباقين

стр. 8250

ليأتوا إليه. وقيل: إنما يفعل ذلك منها رؤساؤها، ومن طبعه أنه يحتكر في زمن [الصيف] لزمن الشتاء، ويقال أن حياته ليست من قبل ما يأكله ولا قوامه وذلك أنه ليس له جوف ينفذ فيه الطعام ولكنه مقطوع نصفين وإنما موته إذا قطع الحب في استنثاق ريحه فقط [و] (١) ذلك يكفيه. وعن سفيان بن عيينة أنه قال ليس شيء يخبأ قوته إلا الإنسان والنمل والفأر، وبه جزم في الإحياء في كتاب التوكل. وعن بعضهم أن البلبل يحتكر وله في الاحتكار من الحيل ما أنه إذا احتكر ما يخاف إنباته قسمه نصفين ما خلا [الكسفرة] (٢) فإنه يقسمها أربعا لما ألهم أن كل نصف منها ينبت، وإذا خاف العفن على الحب أخرجه إلى ظاهر الأرض ونشره. وأكثر ما يفعل ذلك ليلا في القمر. ومن أسباب هلاكه نبات أجنحته فإذا صار النمل كذلك أخصبت العصافير لأنها تصيدها كما في حال طيرانها. ومن عجائبه اتخاذ القرية تحت الأرض وفيها منازل ودهاليز وغرف وطبقات معلقات يملؤها حبوبا وذخائر للشتاء، وفيه ما يسمى [الذر] وهو من النمل بمنزلة الزنابير من النحل ومنه ما يسمى نمل الأسد سمي بذلك لأنه مقدمه يشبه وجه الأسد ومؤخره يشبه النمل، انتهى. فائدة أخرى: قال [الخلال]، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا أبو عبد الله الكواز حدثتني حبيبة

стр. 8251

مولاة الأحنف أنها رأت الأحنف بن قيس ﵀ ورآها تقتل نملة ثم قال لا تقتليها ثم دعا بكرسي فجلس عليه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إني أحرج عليكن ألا خرجتن من داري فإني أكره أن تقتلن في داري. قال فخرجن فما رئي [منهن] بعد ذلك اليوم واحدة (١). قال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل (٢) رأيت أبي فعل ذلك حرّج على النمل، وأكبر علمي أنه جلس على كرسي كان يجلس عليه لوضوء الصلاة، ثم رأيت النمل قد خرجن بعد ذلك نمل كبار سود فلم أرهن بعد ذلك، اهـ. ذكره في حياة الحيوان (٣). قوله: "وأما النحلة فلما فيها من المنفعة"، اهـ. قاله المنذري. وهو العسل والشمع وكفى النحل شرفا قول الله : ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ (٤) الآية، وقرأ يحيى بن وثاب: ﴿وأوحى ربك إلى النحَل﴾ بفتح الحاء، فأوحى الله إليها وأثنى عليها فعلمت مساقط الأنواء من وراء البيداء، قال [في] عجائب المخلوقات: يقال ليوم عيد الفطر يوم الرحمة إذ فيه أوحى ربك إلى النحل صنعة العسل فبيّن أن في النحل أعظم اعتبار وهو حيوان [فهيم]. قال الزجاج: سميت نحلا لأن الله تعالى نحل الناس العسل الذي يخرج

стр. 8252

منها إذ النحلة العطية، اهـ. وجمع الله في النحلة السم والعسل دليلا على كمال قدرته، وأخرج منها العسل ممزوجا بالشمع، وكذلك عمل ابن آدم ممزوج بالخوف والرجاء. وفي العسل ثلاثة أشياء: الشفاء والحلاوة واللين. وكذلك المؤمن، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (١)، ويخرج من الشاب خلاف ما يخرج من الكهل والشيخ، كذلك حال المقتصد والسابق، وأمرها الله تعالى بأمر الحلال حتى صار لعابها شفاء، ودواء الأطباء مرّ، ودواء الله حلو، وهو العسل، وهي تأكل من كل الشجر ولا يخرج منها إلا حلو ولا يغيرها اختلاف مأكلها، ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾ (٢). وقوله تعالى: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ (٣)، لا يقتضي العموم لكل علة، وفي كل إنسان، لأنه نكرة في سياق الإثبات، بل هو خبر عن أن يشفي كما يشفي غيره من الأدوية في حال دون حال. وعن ابن عمر ﵄[أنه] (٤) كان لا يشكو شيئا إلا تداوى بالعسل حتى كان يدهن به الدّمّل والقرصة ويقرأ الآية وهذا يقتضي أثه كان يحمله على العموم.

стр. 8253

وروى ابن ماجه (١) والحاكم (٢) عن ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: العسل شفاء من كل داء، والقرآن شفاء لما في الصدور، فعليكم بالشفاءين القرآن والعسل. وروى ابن ماجه (٣) أيضا عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ وقال: من

стр. 8254

لعق العسل ثلاث غدوات كل شهر لم يصبه عظيم من البلاء. وروي عن عوف بن مالك أنه مرض فقال ائتوني بماء فإن الله تعالى يقول: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا﴾ (١)، ثم قال وائتنوني بعسل، وقرأ الآية، ثم قال: وائتوني بزيت فإنه من شجرة مباركة، فخلط الجميع ثم شربه فشفي. تنبيه: قال النبي ﷺ (٢): الذباب كله في النار إلا النحل. الحديث. وهو

стр. 8255

حيوان فهيم ذو كيس وشجاعة ونظر في العواقب ومعرفة بفصول السنة وأوقات المطر [وتدبير] المرتع والطاعة لكبيره والاستكانة لأميره وقائده، ومن عادات النحل [أنها] (١) إذا رأت فسادا من ملك إما أن تعزله وإما أن تقتله وأكثر ما تقتتل خارج الخلية. والملوك لا تخرج إلا مع جميع النحل، فإذا [عجز] عن الطيران، حملته. والنحل تجتمع فتقسم الأعمال فبعضها يعمل الشمع، وبعضها يعمل العسل، وبعضها يسقي الماء، وبعضها يبني البيوت، وبيوتها من أعجب الأشياء لأنها مبنية على الشكل المسدلس الذي لا ينحرف، كأنه استنبط بقياس هندسي. كل هذا بغير مقياس منها ولا آلة وذلك من أثر صنع اللطيف الخبير وإلهامه إياها، كما قال : ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ﴾ (٢)، الآية. فتأمل يا أخي كمال طاعتها وحسن امتثالها لأمر ربها، كيف

стр. 8256

اتخذت بيوتًا في هذه الثلاثة الأمكنة الجبال والشجر وبيوت الناس حيث يعرشون؛ أي يبنون العروش، فلا ترى النحل في غير هذه الثلاثة البتة. وتأمل يا أخي كيف كانت أكثر بيوتها في الجبال، وهو المقدم في الآية ثم الأشجار وهي دون ذلك، ومما يعرشون الناس وهي أقل بيوتها. فانظر كيف أداها حسن الامتثالى إلى أن اتخذت البيوت قبل المرعى. فهي تتخذها أولًا، فإذا استقر لها بيت خرجت فرعت وأكلت من الثمرات، ثم أوت إلى بيوتها، لأن ربها سبحانه أمرها باتخاذ البيوت أولًا، ثم بالأكل بعد ذلك، وقال في الإحياء: انظر إلى النحلة كيف أوحى الله إليها، حتى اتخذت من الجبال بيوتًا، وكيف استخرج من لعابها الشمع والعسل، وجعل أحدهما ضياء والآخر شفاء. ثم لو تأملت عجائب أمرها في تناولها الأزهار، واحترازها من النجاسات والأقذار، وطاعتها لواحد من جملتها، وهو أكبرها شخصًا وهو أميرها، ثم ما سخر الله له أمرها بالعدل والإنصاف بينها، حتى إنه ليقتل منها على باب المنفذ، كل ما وقع منها على نجاسة، لقضيت من ذلك العجب، إن كنت بصيرًا في نفسك، وفارغًا من هم بطنك وفرجك، وشهوات نفسك. تنبيه: كره مجاهد قتل النحل، وتحريم أكلها، وإن كان العسل حلالا، كالآدمية لبنها حلال ولحمها حرام. وأباح بعض السلف أكلها كالجرادة، والدليل على الحرمة نهي الثبي ﷺ عن قتلها. وفي الإبانة، في كتاب الحج، يكره قتلها، اهـ، ذُكِر جميع ذلك في حياة الحيوان (١).

стр. 8257

قول الحافظ: وأما الهدهد والصرد فإنها نهي عن قتلهما لتحريم لحمهما وذلك أن الحيوان إذا نهي عن قتله ولم يكره ذلك لحرمة ولا لضرر فيه كان ذلك لتحريم لحمه، اهـ. أما الهدهد فهو بضم الهائين وإسكان الدال بينهما، فهو طائر معروف ذو خطوط وألوان، كنيته أبو الأخبار وأبو ثمامة وأبو الربيع وهو طير منتن الريح طبعا لأنه يبنى [أفحوصه] (١) فى الزبل، وهذا عام فى جميع جنسه، قيل أن الهدهد منتن اللحم فصار في معنى الجلالة، ويذكر عنه أنه [يرى الماء من باطن الأرض كما يراه الإنسان في باطن الزجاج. وزعموا أنه] كان دليل سليمان على الماء، وبهذا السبب تفقده لما فقده. قال الزمخشري (٢): وكان السبب في تخلفه عن سليمان ﵇ أنه حين ترك سليمان حلق الهدهد فرآى هدهدا [واقفا] فوصف له ملك سليمان وما سخر له من كل شيء وذكر له صاحبه ملك بلقيس وأن تحت يدها اثني عشر ألف قائد تحت يد كل قائد مائة ألف فذهب له لينظر فما رجع إلا بعد العصر، فدعا سليمان عريف الطير وهو النسر فلم يجد عنده علمه ثم قال لسيد الطير وهو العقاب عليّ به فارتفعت فنظرت فإذا هو مقبل فقصدته فناشدها الله وقال بحق الذي قوّاك وأقدرك علي إلا رحمتني فتركه وقال ثكلتك أمك إن نبي الله حلف ليعذبنك، قال: وما استثنى؟ قال: بلى. قال: أوليأتني بسلطان مبين. فلما قرب من سليمان أرخى ذنبه وجناحيه يجرهما على الأرض

стр. 8258

تواضعا له، فلما دنا منه أخذ رأسه فمدّه إليه فقال يا نبي الله اذكر وقوفك بين يدي الله تعالى، فارتعد سليمان وعفا عنه، ثم سأله تعذيبه بما يحتمله حاله ليعتبر به أبناء جنسه. وقيل كان عذاب سليمان للطير أن ينتف ريشه ويشمسه. وقيل أن يطلى بالقطران ويشمس، وقيل أن يلقى للنمل تأكله، وقيل إيداعه القفص، وقيل التفريق بينه وبين إلفه، وقيل لألزمنه صحبة الأضداد، وعن بعضهم أضيق السجون معاشرة الأضداد. لطيفة: حكى [القزويني] أن الهدهد قال لسليمان ﵊ أريد أن تكون في ضيافتي، قال: أنا وحدي؟ قال: لا أنت وأهل عسكرك في جزيرة كذا في يوم كذا، فحضر سليمان بجنوده وطار الهدهد فاصطاد جرادة وخنقها ورمى بها في البحر وقال: كلوا يا نبي الله من فاته اللحم ناله المرق، فضحك سليمان وجنوده من ذلك حولا [كاملا] وفي ذلك قيل: "شعر": جاءت سليمان يوم العرض هدهدة ... أهدت له من جراد كان في فيها وأنشدت بلسان الحال قائلة ... إن الهدايا على مقدار مهديها لو كان يهدى إلى الإنسان قيمته ... لكان قيمتك الدنيا وما فيها (١) قال عكرمة (٢) إنما ضرب سليمان عن ذبح الهدهد أنه كان بارا بوالديه ينقل الطعام إليهما فيزقهما. قال [الجاحظ]: هو وفّاء حفوظ، وذلك أنه إذا غابت أنثاه لم يأكل ولم يشرب ولم يشتغل بطلب طعم

стр. 8259

ولا يقطع الصياح حتى تعود إليه، فإن حَدَث حَدَثٌ أعدمه إياها لم يستفد بعدها أنثى أبدًا، ولم يزل صائحا عليها ما عاش، و [لم] (١) يشبع بعدها من طعم بل ينال منه ما يمسك [رمقه] إلى أن يشرف على الموت فعند ذلك ينال منه يسيرا اهـ. [لطيفة] أخرى: وفي الكامل وشعب الإيمان للبيهقي (٢) أن نافعا سأل ابن عباس ﵄. فقال سليمان ﵇ ما خوله الله من الملك وأعطاه كيف عني بالهدهد مع صغره؟ فقال له ابن عباس أنه احتاج إلى الماء والهدهد كانت الأرض له كالزجاج كما تقدم، فقال ابن الأزرق [- يعني نافعا المذكور -] (٣) لابن عباس قف يا وقاف كيف يبصر الماء من تحت الأرض ولا يرى الفخ إذا غطّي له بقدر إصبع من تراب فقال ابن عباس ﵄: إذا نزل القضاء عمي البصر، اهـ. ذكره في حياة الحيوان (٤).

стр. 8260

تنبيه: الحكم الأصح تحريم أكله لنهي النبي ﷺ عن قتله ولأنه منتن الريح ويقتات الدود. [و] قيل يحل أكله لأنه يحكى عن الشافعي وجوب الفدية فيه وعنده لا يفدى إلا المأكول، اهـ. وأما الصرد: قال [الجاحظ] بضم الصاد المهملة وفتح الراء طائر معروف ضخم الرأس والمنقار له ريش عظيم نصفه أبيض ونصفه أسود، اهـ. قال غيره الصرد كرطب وهو طائر فوق العصفور يصيد العصافير، والجمع صِردان قاله النصر بن شميل وهو أبقع ضخم الرأس، والعرب تتشاءم به وتتطير بصوته وشكله، قيل إنما كرهوه من اسمه من التصريد وهو التقليل، وكنيته أبو كثير ويكون في الشجرة لا يرى إلا في سعفة أو شجرة لا يقدر عليه أحد وهو شرير النفس شديد النفرة غذاؤه من اللحم وله صفير مختلف يصفر لكل طائر يريد صيده بلغته فيدعوه إلى التقرب منه فإذا اجتمعوا إليه شدّ على بعضهم، وله منقار شديد فإذا [نقر واحدا قدَّه] من ساعته وأكله ولا يزال كذلك ومأواه الأشجار ورءوس القلاع وأعالي الحصون، انتهى. لطيفة: قال الإمام أبو عبد الله القرطبي (١)، يقال له الصرد الصوام، روينا في معجم عبد الباقي بن قانع (٢) عن أبي غليظ أمية بن خلف الجمحي قال رآني

стр. 8261

رسول الله ﷺ على يدي صرد فقال: هذا أول طير صام عاشوراء. وقيل: لما خرج إبراهيم ﵇ من الشام لبناء البيت كانت السكينة معه والصرد فكان الصدر دليله على الموضع والسكينة بمقداره فلما صار إلى الموضع وقفت في موضع البيت ونادت ابنِ يا إبراهيم على مقدار ظلي. (١) تنبيه: الحكم فيه الأصح تحريم أكله لحديث ابن عباس المذكور. وقيل أنه يؤكل لأن الشافعي [أوجب فيه] الجزاء على المحرم إذا قتله، وبه قال الإمام مالك. قال القاضي أبو بكر بن العربي (٢): إنما نهى النبي ﷺ عن قتله لأن العرب كانت تتشاءم به فنهى عن قتله ليخلع عن قلوبهم ما يثبت فيها من اعتقادهم الشؤم والله أعلم. ٤٥٣٥ - وعن عبد الرحمن بن عثمان ﵁: "أن طبيبا سأل النبي ﷺ عن ضفدع يجعلها في دواء، فنهاه عن قتلها" رواه أبو داود (٣) والنسائي (٤).

стр. 8262

[قال الحافظ]: الضفدع بكسر الضاد والدال، وفتح الدال ليس بجيد، والله أعلم. قوله: "وعن عبد الرحمن" بن عثمان هو التيمي ابن أخي طلحة بن عبيد الله، ووالد عثمان بن عبد الرحمن التيمي ومعاذ بن عبد الرحمن التيمي. له صحبة، أسلم يوم الحديبية، وقيل: يوم الفتح، وكان يقال له: شارب الذهب. قوله: "أن طبيبا سأل النبي ﵁ عن ضفدع يجعلها في دواء فنهاه النبي ﵁ عن قتلها" الحديث. قال الحافظ الضفدع بكسر الضاد المعجمة والدال وفتح الدال ليس بجيد، اهـ. وقال ابن الصلاح: الأشهر فيه من حيث اللغة كسر الدال وفتحها أشهر في ألسنة العامة وأشباه العامة من الخاصة وقد أنكره بعض أئمة اللغة، ويقال للضفدع أبو المسيح وأبو هبيرة وأم معبد وأم هبيرة. والضفادع أنواع كثيرة وتكون من سفاد ومن غير سفاد وتتولد من المياه وتتولد من المياه القائمة الضعيفة الجري، ومن العفونات وعقب الأمطار الغزيرة، وليس ذلك عن ذكر وأنثى وإنما الله تعالى يخلقه في تلك الساعة،

стр. 8263

من طباع تلك التربة، وهي من الحيوان الذي لا عظام له. تنبيه: فدل الحديث على أن الضفدع يحرم أكلها وأنها غير داخلة فيما أبيح من دواب الماء. وقال بعض الفقهاء إنما حرم لأنه كان جار الله في الماء الذي كان عليه العرش قبل خلق السموات والأرض، قال الله تعالى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ (١)، اهـ. وروى ابن عدي (٢) عن ابن عُمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: لا تقتلوا الضفادع فإن نعيقها تسبيح، قال السلمي (٣) سألت الدارقطني عنه فقال إنه ضعيف،

стр. 8264

[و] الصواب أنه موقوف على عبدالله، قاله البيهقي. قال الزمخشري إنما تقول في نعيقها سبحان الملك القدوس. وعن أنس ﵁ (١): لا تقتلوا الضفادع فإنها مرَّت بنار إبراهيم ﵇ فحملت في أفواهها الماء وكانت ترشه على النار، وروى البيهقي في شعبه (٢) عن أنس بن مالك أنه قال إن نبي الله فى اوفى ﵊ ظنّ في نفسه أن أحدا لم يمدح خالقه بأفضل مما مدحه فأنزل الله عليه ملكا وهو قاعد في محرابه والبركة إلى جنبه فقال يا داود افهم ما تصوت به الضفدع فأنصت إليها فإذا هي تقول سبحانك وبحمدك منتهى علمك فقال له الملك كيف ترى؟ فقال: والذي جعلني نبيا إني لم أمدحه بهذا. وفي الكامل (٣) في ترجمة حماد بن عبيد عن عكرمة عن ابن عباس أن ضفدعا ألقت نفسها في النار من

стр. 8265

مخافة الله تعالى فأثابهن الله بها برد الماء وجعل نعيقهن التسبيح. وفي كتاب الزهد (١) لأبي عبيد الله القرطبي أن داود ﵇ قال لأسبحنّ الله الليلة تسبيحا ما سبَّحَه به أحد من خلقه فنادته ضفدع من ساقية في داره يا داود تفخر على تعالى بتسبيحك وإنّ لي سبعين سنّة ما جفّ لي لسان من ذكر الله سبحانه وإن لي لعشر ليال ما طعمت خضرا ولا شربت اشتغالا بكلمتين، فقال: ما هما؟ قالت: يا مسبَّحا بكل لسان ومذكورا بكل مكان. فقال داود في نفسه وما عسى أن أقول أبلغ من هذا؟ ذكره في حياة الحيوان (٢). [قاعدة:] الذي لا يؤكل من الدواب والطيور منها ما يستحب قتله كالحية والعقرب والفأرة والكلب العقور والخنزير والغراب والحدأة والذئب والأسد والنمر والدب والنسر والبرغوث والزنبور والبق والقراد. ومنها ما يكره قتله كالخنافس والجعلان والسرطان والرخمة والعقاب والدود والذباب وبنات وردان. وعدّ القاضي أبو الطيب من هذا القسم الوزغة، وينبغي أن يعد مما ندب قتله، ففي الحديث أنه ﷺ أمر بقتلها، وصح أنه [ ﷺ ] نهى عن قتل النملة والنحلة والهدهد والصرد فلا يجوز قتلها، والمراد النمل الكبير السليماني أما الصغير فيجوز قتله بل يستحب كما تقدم ذلك. وأما الكلب غير العقور فإن

стр. 8266

كان فيه منفعة مباحة فقتله حرام بلا خلاف وإن لم تكن منفعة مباحة فوقع فيه اختلاف صحيح والمنصوص جواز قتله وتقدم أيضا ذلك، [والله تعالى أعلم،] قاله في الديباجة.

стр. 8267

الترغيب في إنجاز الوعد والأمانة والترهيب من إخلافه ومن الخيانة والغدر وقتل المعاهد أو ظلمه ٤٥٣٦ - وعن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: تقبلوا لي ستا أتقبل لكم بالجنة: إذا حدث أحدكم فلا يكذب، وإذا وعد فلا يخلف، وإذا ائتمن فلا يخن، الحديث. رواه أبو يعلى (١) والحاكم (٢) والبيهقي (٣)، وتقدم في الصدق. قوله: "عن أنس" تقدم. قوله ﷺ : "تقبلوا لي ستا أتقبل لكم بالجنة" الحديث، تقدم. ٤٥٣٧ - وعن عبادة بن الصامت ﵁: أن النبي ﷺ قال: اضمنوا لي ستا أضمن لكم الجنة: اصدقوا إذا حدثتم، وأوفوا إذا وعدتم، وأدوا إذا ائتمنتم، الحديث.

стр. 8268

رواه أحمد (١) وابن حبان في صحيحه (٢) والحاكم (٣) والبيهقي (٤) وتقدم. قوله: "وعن عبادة" هو ابن الصامت تقدم. قوله ﷺ : "اضمنوا لي ستا أضمن لكم الجنة"، الضمان معناه الكفالة، تقدم أيضا. ٤٥٣٨ - وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال لمن حوله من أمته: اكفلوا لي بست أكفل لكم بالجنة، قلت: ما هن يا رسول الله؟ قال: الصلاة، والزكاة، والأمانة، والفرج، والبطن، واللسان. رواه الطبراني في الأوسط (٥) بإسناد لا بأس به. قوله: "وعن أبي هريرة" تقدم أيضا. قوله ﷺ : "اكفلوا لي ستا أكفل لكم بالجنة" الحديث، الكفالة بمعنى الضمان، تقدم أيضا.

стр. 8269

٤٥٣٩ - وعن حذيفة ﵁ قال: حدثنا رسول الله ﷺ أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن، فعلموا من القرآن، وعلموا من السنة، ثم حدثنا عن رفع الأمانة، فقال: ينام الرجل النومة، فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل الوكت، ثم ينام الرجل فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها من أثر المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط، فتراه منتبرا، وليس فيه شيء ثم أخذ حصاة فدحرجها على رجله فيصبح الناس يتبايعون لا يكاد أحد يؤدي الأمانة حتى يقال: إن في بني فلان رجلا أمينا، حتى يقال للرجل: ما أظرفه ما أعقله، وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان. رواه مسلم (١) وغيره (٢). [الجذر] بفتح الجيم وإسكان الذال المعجمة: هو أصل الشيء. [والوكت] بفتح الواو وإسكان الكاف بعدها تاء مثناة: هو الأثر اليسير. [المجل] بفتح الميم وإسكان الجيم: هو تنفط اليد من العمل وغيره. [وقوله: منتبرا] بالراء: أي مرتفعا.

стр. 8270

القتل في سبيل الله يكفر الدنوب كلها إلا الأمانة قوله: "وعن حذيفة" هو ابن اليمان تقدم. قوله ﷺ : "إن الأمانة نزلت في جدر قلوب الرجال" الحديث. أما الأمانة فالظاهر أن المراد بها التكاليف الشرعية التي كلف الله تعالى بها عباده والعهد الذي أخذه عليهم. وقال الإمام أبو الحسن الواحدي في قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾ (١) الآية، قال ابن عباس ﵄ هي الفرائض التي افترضها الله تعالى على العباد. قال الحسن هو الدين والدين كله أمانة. وقال أبو العالية الأمانة ما أمروا به وما نهوا عنه. وقال مقاتل الأمانة الطاعة. قال الواحدي وهذا قول أكثر المفسرين قال: والأمانة في قول جميعهم الطاعة والفرائض التي يتعلق بأدائها الثواب وبتضييعها العقاب. [و] قال صاحب التحرير الأمانة في الحديث هي الأمانة المذكورة في قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾، وهي عين الإيمان فإذا استمكنت الأمانة في قلب العبد قام حينئذ بأداء التكاليف واغتنم ما يرد عليه منها وجدَّ في إقامتها. وقال ابن عطية اختلف الناس في الأمانة فقال ابن مسعود هي في أمانات الأموال كالودائع ونحوها. وروي عنه أنها في كل الفرائض وأشدّها أمانة المال. [و] قال الجمهور هي كل شيء يؤتمن عليه الإنسان من أمر أو نهي وشأن دين ودنيا، فالشرع كله أمانة ومعنى الأمانة بآية ﴿إِنَّا عَرَضْنَا﴾ على هذه المخلوقات العظام أن

стр. 8271

تحمل الأوامر والنواهي وتقتضي الثواب إن أحسنت والعقاب إن أساءت فأبت هذه المخلوقات وأشفقت ويحتمل أن يكون [هذا] بإدراك خلقه الله تعالى لها أو يكون هذا العرض على من فيها من الملائكة والله أعلم. قوله ﷺ : "نزلت في جذر قلوب الرجال"، وأما الجذر فهو بفتح الجيم وكسرها لغتان وبالذال المعجمة فيهما. قال البخاري: وهو الأصل من كل شيء. قال القاضي عياض (١) مذهب الأصمعي في هذا الحديث فتح الجيم وأبي عمرو كسرها. قوله ﷺ : "فيظل أثرها مثل الوكت" يظل بمعنى يصير. والوكت بفتح الواو وسكون الكاف، وبالتاء المثناة من فوق أثر الشيء اليسير، كذا قاله الهروي (٢). وقال غيره: هو سواد يسير وقيل هو لون يحدث مخالف اللون الذي كان قبله، وقيل كالنقطة من غير لونه. قوله: "فيظل" تقدم. قوله: "أثرها" مثل الوكت فهو بفتح الواو وإسكان الكاف وبالتاء المثناة من فوق وهو الأثر اليسير كذا قاله الهروي وقال غيره هو سواد يسير وقيل هو لون يحدث مخالف للون الذي كان قبله. قوله: "مثل المجل" هو بفتح الميم وإسكان الجيم وفتحها لغتان حكاهما صاحب التحرير والمشهور فيه الإسكان. يقال منه مَجِلت يده بكسر الجيم

стр. 8272

تمجَل مجَلا بفتحها فيهما ومجَلت تمجُل بضمها مجْلا بإسكانها لغتان مشهورتان وأمجلها غيرها. قال أهل اللغة والغريب (١) المجل هو التنفط الذي يصير في اليد من العمل بفأس أو نحوها ويصير كالقبة فيه ماء قليل، والمراد بذلك خلو القلب عن الأمانة مع بقاء أثرها، والله أعلم. وأما قوله: "كجمر دحرجته على رجلك فنفط"، أي أطلقته فتدحرج أي يطلق ظهرا لبطن بين يديه والجمر والدحرجة معروفان ونفط بفتح النون وكسر الفاء ولم يقل نفطت مع أن الرجل مؤنثة إما أن يكون ذكَّر نفط اتباعا للفظ الرجل، وإما أن يكون اتباعا لمعنى الرجل وهو العضو. وأما قوله: "فتراه منبترا" أي مرتفعا [أي] قائما أو، موضعه فارغ وأصل هذه اللفظة الارتفاع ومنه المنبر لارتفاعه وارتفاع الخطيب عليه. قوله: "ثم أخذ حصاة فدحرجها على رجله" هكذا وقع في بعض الأصول بإفراد لفظ الحصاة وهو صحيح، وروي ثم أخذ حصى فدحرجه. قال القاضي عياض (٢) أو النووي هكذا ضبطناه وهو ظاهر ويكون معناه دحرج ذلك المأخوذ أو الشيء وهو الحصاة. فائدة: قال صاحب التحرير معنى الحديث أن الأمانة تزول عن القلوب شيئا فشيئا فإذا زال أول جزء منها زال نورها وخلفته ظلمة كالوكت وهو اعتراض لون مخالف للون الذي قبله فإذا زال شيء آخر صار كالمجل وهو

стр. 8273

أثر محكم لا يكاد يزول إلا بعد مدة، وهذه الظلمة فوق الظلمة التي قبلها، شبّه زوال النور بعد وقوعه في القلب وخروجه بعد استقراره فيه واعتقاب الظلمة إياه بجمر يدحرجه على رجله حتى يؤثر فيها ثم يزول الجمر ويبقى التنفط. والله أعلم. قوله: "فيصبح الناس فيتبايعون" لا يكاد أحد يؤدي الأمانة، [أي يجري بينهم البيع ولا يحفظون في المعاملات الأمانة] (١). قوله: "حتى يقال إن في بني فلان رجلا أمينا" الحديث، للتعجب. فائدة أيضا: لما عرض الله تعالى الأمانة على السموات والأرض والجبال. فقال لها: هل تحملين الأمانة بما فيها؟ [قالت]: وما فيها. قال: إن أحسنت جوزيت وإن أسأت [عوقبتِ]، قالت: [لا]. فقد بان أنّ الإنسان إنما كلف حملها لما ركَّبه الله تعالى فيه من العقل فبالعقل صار الإنسان هو الحامل والمكلف والمخاطب. واعلم أن العقل عقلان عقل إلهي وعقل يكتسبه الرجل بالتجربة والتهديد فمن غلب عقله هواه افتضح ومن زاد علمه على عقله كان وبالا عليه ومن لم ينفعه العلم لم يأمن ضرر الجهل، اهـ ذكره ابن فرحون في كتابه. ٤٥٤٠ - وعن ابن مسعود ﵁ قال: القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها إلا الأمانة قال: يؤتى العبد يوم القيامة، وإن قتل في سبيل الله، فيقال: أد أمانتك، فيقول: أي رب كيف، وقد ذهبت الدنيا، فيقال: انطلقوا به إلى

стр. 8274

الهاوية، فينطلق به إلى الهاوية، وتمثل له أمانته كهيئتها يوم دفعت إليه، فيراها فيعرفها، فيهوي في أثرها حتى يدركها، فيحملها على منكبيه حتى إذا ظن أنه خارج قلت عن منكبيه، فهو يهوي في أثرها أبد الآبدين، ثم قال: الصلاة أمانة، والوضوء أمانة، والوزن أمانة، والكيل أمانة، وأشياء عددها، وأشد ذلك الودائع. قال: يعني زذان: فأتيت البراء بن عازب فقلت: ألا ترى إلى ما قال ابن مسعود؟ قال: كذا، قال: صدق. أما سمعت الله يقول "إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها" رواه أحمد (١) والبيهقي (٢) موقوفا، وذكر عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب الزهد (٣) أنه سأل أباه عنه فقال: إسناد جيد. قوله: "وعن ابن مسعود" تقدم. قوله: "القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها إلا الأمانة" الحديث. تقدم الكلام على الأمانة مبسوطًا واضحًا في الحديث قبله. قوله: "فيقول انطلقوا به إلى الهاوية" قال الله تعالى: ﴿فَأُمُّهُ و

стр. 8275

هَاوِيَةٌ﴾ (١)، الآية. قوله: "فيهوي في إثرها" الهوي هو السقوط. قوله: "حتى إذا ظن أنه خارج زلت عن منكبيه" الحديث. المنكبان هما عظما الكتف. ٤٥٤١ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا صلاة لمن لا طهور له، الحديث. رواه الطبراني (٢)، وتقدم في الصلوات. قوله: "وعن ابن عمر" تقدم. قوله ﷺ : "لا إيمان لمن لا أمانة له ولا صلاة لمن لا طهور له" الحديث. قيل هو على التغليظ، قيل سميت الأمانة أمانة لأنه يؤمن معها من منع [الحق مأخوذة] من الأمن، حكاه في التحصيل، وتقدم الكلام على الأمانة وعلى الطهور والمراد به الوضوء. ٤٥٤٢ - وروي عن علي ﵁ قال: كلنا جلوسا مع رسول الله ﷺ فطلع علينا رجل من أهل العالية، فقال يا رسول الله: أخبرني بأشد شيء في هذا الدين وألينه؟ فقال: ألينه شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأشده يا أخا العالية الأمانة، إنه لا دين لمن لا أمانة له، ولا صلاة له، ولا زكاة له. الحديث رواه البزار (٣).

стр. 8276

قوله: "وروي عن علي" هو ابن أبي طالب تقدم الكلام عليه. قوله: "وأشده يا أخا العالية الأمانة" تقدم الكلام على قوله يا أخا العالية في البيوع وعلى الأمانة في أوائل هذا الباب. ٤٥٤٣ - وعن علي ﵁ عن النبي ﷺ قال: إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة، فقد حل بها البلاء. قيل: وما هي يا رسول الله؟ قال: إذا كان المغنم دولا، وإذا كانت الأمانة مغنما، والزكاة مغرما، وأطاع الرجل زوجته، وعق أمه، وبر صديقه، وجفا أباه، وارتفعت الأصوات في المساجد، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل مخافة شره، وشربت الخمر، ولبس الحرير، واتخذت القينات والمعازف، ولعن آخر هذه الأمة أولها، فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء، أو خسفا أو مسخا رواه الترمذي (١)، وقال: لا نعلم أحدا روى هذا الحديث عن يحيى بن سعيد الأنصاري غير الفرج بن فضالة.
следующие страницы →