← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 8307–8346 · переход к 8312.

стр. 8307

والحب في الله تعالى من ثمرات حب الله تعالى. قال بعضهم: المحبة مواطأة القلب على ما يرضي الرب فيحب ما أحب ويكره ما كره. وقال مالك: المحبة في الله تعالى من واجبات الإسلام، وهو دأب أولياء الله تعالى. وقال يحيى بن معاذ الرازي حقيقة المحبة أن لا [تزيد] بالبر ولا [تنقص] بالجفاء، وقال القاضي البيضاوي المراد بالحب هاهنا الحب العقلي الذي هو إيثار ما يقتضي العقل رجحانه ويستدعي اختياره وإن كان على خلاف الهوى، ألا ترى أن المريض يعاف الدواء وينفر عنه طبعه ويميل إليه باختياره ويهوى تناوله بمقتضى عقله لما علم أن صلاحه فيه، فالمرء لا يؤمن إلا إذا تيقن أن الشارع ﷺ لا يأمر ولا ينهى إلا بما فيه صلاح عاجل أو خلاص آجل والعقل يقتضي ترجيح جانبه وكماله بأن [تتمرن] نفسه بحيث يصير هواه تبعا لعقله ويلتذ به التذاذا عقليا. قوله ﷺ : ومن يكره أن يعود في الفكر بعد إذ أنقذه منه، الحديث. أي يصير إليه، فالعود قد يكون بمعنى الرجوع إليه بعدما دخل في الإسلام. وقد يكون بمعنى المصير إليه ابتداء، ومنه قوله تعالى في قصة شعيب: ﴿أَوْ لَتَعُودُنَّ﴾ (١)، قال قوم معناه لتصيرن إلى ملتنا لأن شعيبا لم يكن قط على الكفر. وقيل الخطاب مع أصحاب شعيب الذين دخلوا في دينه واتبعوه بعدما كانوا كفارا. وقوله: "بعد إذ أنقذه الله منه " أي خلّصه ونجاه.

стр. 8308

قوله: "وفي رواية ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان وطعمه أن يكون الله ورسوله أحب إليها مما سواهما وأن يحب في الله ويبغض في الله"، مقتضى هذا الحديث أن من لم يؤثر رضا الله تعالى ورسوله على رضا الخلق أجمعين ولم يحب في الله ويبغض في الله لا يجد حلاوة الإيمان ولا طعمه، فمن رآى ولده أو أخاه على معصية أوجب الله عليه أن ينهاهما وينكر عليهما بقدر استطاعته فمن ترك الإنكار وأقدم على سخط الله سبحانه بترك ما أوجب عليه وأرضاهما بسكوته عنهما كيف يجد طعم الإيمان؟ والمقصود من هذه الأحاديث أن تعلم أن الحب في الله والبغض في الله [ما] (١) لا يكمل إيمان المرء إلا به، بل هو أوثق عرى الإسلام وأحد دعائم الإيمان وأن المداهنة ليست من الدين في شيء بل المداهن يهلك نفسه ويهلك من داهنه والله أعلم. [قوله: "وعمود الإسلام والعروة الوثقى"، قلت: يريد بالإسلام جميع ما يتعلق بالدين وبالعمود الأركان الخمسة أو كلمة الشهادة وحدها؛] فمن أحب الله ورسوله محبة صادقة من قلبه أوجب له ذلك أن يحب بقلبه ما يحبه الله ورسوله [ويكره ما يكرهه الله ورسوله وأن يعمل بجوارحه بمقتضى هذا الحب والبغض فمن عمل بجوارحه شيئا يخالف ذلك بأن ارتكب بعض ما يكرهه الله ورسوله] (٢) أو ترك [بغض] ما يحبه الله ورسوله مع وجوبه

стр. 8309

والقدرة عليه دلّ ذلك على [نقص] (١) محبته الواجبة عليه، فعليه أن يتوب من ذلك ويرجع إلى تكميل المحبة الواجبة عليه، اهـ. قاله ابن رجب الحنبلي (٢). تنبيه: وإن سئل هل تدل معصية الله تعالى على عدم محبته؟ فالجواب: أنها تدل على عدم كمال المحبة لا عدمها وكان نعيمان يؤتى به إلى رسول الله ﷺ فيحده فلعنه رجل فقال لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله. ٤٥٦٥ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي اليوم أظمهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي. رواه مسلم (٣). قوله: "وعن أبي هريرة" تقدم. قوله ﷺ : "إن الله تعالى يقول يوم القيامة أين المتحابون لجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي " الحديث. قوله: "لجلالي" أي لعظمتي وطاعتي لا لدنيا. قوله: "يوم لاظل إلا ظلي" أي أنه لا يكون من له ظل مجازا كما في الدنيا، وجاء في غير مسلم: ظل عرشي. قال القاضي عياض (٤) ظاهره أنه في ظله من الحر والشمس ووهج الموقف وأنفاس الخلق، قال: وهذا قول الأكثرين.

стр. 8310

وقال عيسى بن دينار: معناه كفه من المكاره فيكرامه وجعله في كنفه وستره ومنه وقولهم السلطان ظل الله في الأرض. وقيل: ويحتمل أن الظل هنا عبارة عن الراحة والنعيم. يقال هو عيش ظليل أي طيب. تنبيه: فأما المحبة فلها معان كثيرة، وكثيرا ما [يشتق] لفظها من فعل [الحبة]، واختلف [فيها] أهل اللغة فقال قوم الحب الإناء الذي يجعل فيه الماء كالخابية وشبهها واشتقت منه المحبة لأنه إذا امتلأ بالماء لم يسع فيه غيره، وكذلك القلب إذا امتلأ بالمحبة لم يسع فيه غير محبوبه، وقيل اشتق اسم المحبة من [قولهم] أحب البعير إذا برك، فلم يقدر على القيام لأن المحب لا يبرح بقلبه عن ذكر المحبوب بعد أن وقع في المحبة ولا يقدر على الانفكاك وقيل من [الحبَّةِ] وهو بذر النبات لأن البذور لباب النبات والحب لباب الحياة، وقيل مشتق من الحب بكسر الحاء وهو القرط سمي به إما [لملازمته] ملازمة القرط للأذن فلا يزال سمعه [معمورا] بمناجاته وما يرد عليه من أسرار أحاديث في سره كما يقال الزم من طوقه وأما لاضطراب القلب بالحب كاضطرابه وخفقانه، وقيل اشتق من الحباب بفتح الحاء وهو ما يعلو الماء عند المطر وعند الغليان لأن القلب يغلي ويهتاج ويطفوا عليه مثل الحباب شوقا إلى من يحبه، اهـ. [وأصل المحبة الميل إلى ما يوافق المحب ثم الميل قد يكون لما يستلذه الإنسان ويستحسنه لحسن الصورة والصوت والطعام ونحوها وقد يستلذه بعقله للمعاني الباطنة [كمحبة] الصالحين والعلماء وأهل الفضل مطلقا وقد يكون لإحسانه إليه ودفعه

стр. 8311

المضار والمكاره عنه وهذه المعاني كلها موجودة في النبي ﷺ لما جمع من جمال الظاهر والباطن وكمال خلال الجلال وأنواع الفضائل فيحسانه إلى جميع المسلمين بهدايته إياهم إلى الصراط المستقيم ودوام النعيم والإبعاد عن الجحيم وقد أشار بعضهم إلى أن هذا مقصور في حق الله تعالى فإن الخير كله منه . قال مالك وغيره، المحبة [الله من] واجبات الإسلام اهـ.] (١). تنبيه: الحب المهملة وهي الخابية وهو فارسي معرب، وأما الخابية فعربية صريحة وجمعه حباب بكسر الحاء وحببة بفتح الحاء والباء. والله أعلم. ٤٥٦٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من سره أَن يجد حلاوة الإِيمَان فليحب الْمَرْء لا يُحِبهُ إِلَّا لله رَوَاهُ الْحَاكِم من طَرِيقين وَصحح أَحدهمَا (٢).

стр. 8312

٤٥٦٧ - وعن أبي هريرة أيضا ﵁ عن النبي ﷺ قال: سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق في المساجد ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه، وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه. رواه البخاري (١) ومسلم (٢) وغيرهما (٣). قوله: "وعن أبي هريرة" تقدم. قوله ﷺ : "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله" أضاف الظل إلى الله تعالى إضافة تشريف وكل ظل فهو لله تعالى وملكه، وأما الظل الحقيقي فهو منزه عنه لأنه من خواص الأجسام أي ظل عرشه والمراد من يوم لا ظل إلا ظله يوم القيامة إذا قام الناس لرب العالمين ودنت منهم الشمس واشتد عليهم حرها وأخذهم العرق ولا ظل هناك لشيء إلا للعرش، وقيل المقصود من الظل هنا الكرامة والكنف من المكاره في ذلك الموقف. يقال فلان في ظل فلان أي في كنَفِه وحمايته. قوله: "الإمام العادل" أي الواضع كل شيء في موضعه وإنما قدمه رسول الله ﷺ لأن العبادة على قسمين عبادة بفعل نفعه متعدد وعبادة بفعل نفعه قاصر على الفاعل لا غير ولا شك أن العبادة بالفعل الذي نفعه متعد أفضل من العبادة

стр. 8313

بالفعل الذي نفعه قاصر على فاعله غير عام. والعادة تقديم الأهم فالأهم. والمراد بالإمام العادل كل من ولي شيئا من أمور المسلمين فعدل في ولايته. قوله: "وشاب "٨٦/ ٢" نشأ في عبادة الله تعالى" اختلف العلماء هل الذي ما أذنب ذنبا قط أفضل أم الذي أذنب ثم تاب توبة نصوحا؟ فرجح طائفة الأول واحتجوا بوجوه منها: أن أكرم الخلق وأفضلهم أطوعهم لله وهذا الذي لم يعص أطوع فهو أفضل. ومنها أن غاية التوبة أن تمحو عن التائب سيئاته ويصير بمنزلة من لم يعملها فيكون سعيه في مدة المعصية لا له ولا عليه، فأين هذا السعي من سعي من هو كاسب رابح؟ ومنها أن المطيع قد أحاط على بستان طاعته حائطا حصينا لا يجد العدوّ والسارق إليه سبيلا فثمرته وزهرته ونضرته وبهجته في زيادة ونمو أبدا والعاصي قد فتح فيه ثغرة ومكّن منه السّراق والأعداء فدخلوا فعاشوا فيه وأفسدوا فإذا سعى في إصلاحه فأولى أن يعود كما كان أو أنقص أو خيرًا مما كان. والله أعلم. ورجحت طائفة التائب ولم تنكر أن الطائع أكثر حسنات، واحتجوا بوجوه منها: أن عبودية التوبة من أحب العبوديات إلى تعالى وأكرمها عليه فإنه يحب التوابين ولو لم تكن التوبة أحب الأشياء إلى الله تعالى لما ابتلى بالذنب أكرم الخلق عليه فلمحبته لتوبة عبده ابتلاه بالذنب لأن للتوبة عنده منزلة ليست لغيرها من الطاعات ولهذا يفرح بتوبة عبده حين يتوب أعظم فرح يقدّر كما مثّله النبي ﷺ بفرح الواجد لراحلته التي أعليها طعامه، وشرابه في الأرض المهلكة بعدما أيس من

стр. 8314

أسباب الحياة، فالعبد ينال بالتوبة درجة المحبوبية فيصير محبوبا لله تعالى فإن الله يحب التوابين ويحب المفتن التواب. ومنها أن عبودية التوبة فيها من الذل والانكسار والخضوع أوالتمسكن، والتذلل ما هو أحب إليه من كثير من الأعمال الظاهرة والله تعالى أقرب ما يكون إلى عبده عند ذلّه وانكساره كما في الأثر الإسرائيلي يا رب أين أجدك؟ قال عند المنكسرة قلوبهم من أجلي (١). ومنها أن الذنب قد يكون أنفع للعبد إذا اقترنت به التوبة من كتير من الطاعات، والله أعلم. ذكره القرطبي (٢). قوله: "ورجل قلبه معلق بالمساجد" تقدم الكلام عليه. قوله: "ورجلان تحابا في الله تعالى" الحديث، أي لا في عرض دنياوي وكلمة في تجيء للسببية أي على حب الله يعني كان سبب اجتماعهما حب الله تعالى واستمرا عليه حتى تفرقا من مجلسهما. قوله: "ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال" الحديث، أي إلى الزنا بها، وذات منصب أي ذات الحسب والنسب الشريف وخصها بالذكر لكثرة الرغبة فيها وعسر حصولها لا سيما وهي طالبة لذلك قد أغنت عن مراودة ونحوها، فالصبر عنها لخوف الله تعالى من أكمل المراتب وأعظم الطاعات.

стр. 8315

قوله: "ورجل تصدق بصدقة فأخفاها" الحديث. قالوا ذكر اليمين والشمال مبالغة في الإخفاء والإسرار بالصدقة، وضرب المثل بهما لقرب اليمين من الشمال [أو] لملازمتها، ومعناه لو قدرت الشمال رجلا متيقظا لما علم صدقة اليمين لمبالغته في الإخفاء، وقال بعضهم المراد من عن شماله من على شماله من الناس وهذا في صدقة التطوع إذ الواجبة إعلانها أفضل. قوله: "ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه" إذ [هو] حينئذ يكون خالصا لله مبرّءا عن شائبة الرياء. فإن قلت: العين لا تفيض بل الفائض هو الدمع. قلت: أسند الفيض إلى العين مبالغة كأنها هو الفائض، وذلك كقوله تعالى: ﴿تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ (١)، فإن قلت المذكور ثمانية لا سبعة لأنه قال ورجلان تحابا. قلت والمراد ورجل يحب غيره في الله تعالى. فإن قلت: أهذا مختص بالرجال أم النساء أيضا كذلك؟. قلت: ليس مختصا، قال أكثر الأصوليين أحكام الشرع عامة لجميع المكلفين وحكمه على الواحد حكم على الجماعة إلا ما دلّ الدليل على خصوص البعض؛ وفيه الحث على العدل وعلى التحاب وهو من المهمات وهو من الإيمان وفيه فضل صدقة السر، وفيه فضيلة البكاء من خشية الله والفقه وغيره، اهـ. قاله الكرماني في شرح البخاري (٢). ٤٥٦٨ - وعن عبد الله يعني ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إن من الإيمان أن يحب الرجل رجلا لا يحبه إلا لله من غير مال أعطاه فذلك

стр. 8316

الإيمان. رواه الطبراني في الأوسط (١). قوله: "وعن عبد الله بن مسعود"، تقدم. قوله: "إن من الإيمان أن يحب الرجل رجلا لا يحبه إلا لله تعالى من غير مال أعطاه فذلك الإيمان" الحديث أي من شعبه وثمراته "أن يحب الرجل رجلا لا يحبه إلا لله تعالى" لا لغرض غيره فلذا عقبه بقوله "من غير مال أعطاه" صفة لرجل "فذلك" الحب "الإيمان" كأنه حقيقته لكونه من أقوى فروعه كحديث "البر حسن الخلق" وحديث "الحج عرفة" فمحبة المؤمن الموصلة لحلاوة الإيمان لا بد أن تكون خالصة لله تعالى غير مشوبة بالأغراض الدنيوية والحظوظ البشرية. ٤٥٦٩ - وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ما تحاب رجلان في الله إلا كان أحبهما إلى الله أشدهما حبا لصاحبه. رواه الطبراني (٢) وأبو يعلى (٣)، ورواته رواة الصحيح إلا مبارك بن فضالة، ورواه ابن حبان في صحيحه (٤) والحاكم (٥) إلا أنهما قالا: كان أفضلهما أشدهما

стр. 8317

حبا لصاحبه. وقال الحاكم: صحيح الإسناد. قوله: "وعن أنس بن مالك" تقدم. قوله ﷺ : "ما تحب رجلان في الله تعالى إلا كان أحبهما إلى الله تعالى أشدهما حبا لصاحبه" تقدم الكلام على الحب في الله. قوله: "إلا مبارك بن فضالة" بن أبى أمية القرشى العدوى أبو فضالة البصرى قال خليفة بن خياط: مبارك بن فضالة بن أبى أمية بن كنانة مولى زيد بن الخطاب. وقال محمد بن سعد: مولى عمر بن الخطاب من علماء البصرة، قال عفان: ثقة من النساك، و كان و كان. وقال أبو زرعة: إذا قال: حدثنا فهوثقة وقال النسائي: ضعيف. ٤٥٧٠ - وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره. رواه الترمذي (١) وحسنه وابن خزيمة (٢) وابن حبان في صحيحهما (٣)، والحاكم (٤) وقال: صحيح على شرط مسلم.

стр. 8318

قوله: "وعن عبد الله بن عمرو" تقدم. قوله ﷺ : "خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه وخير الجيران عند الله تعالى خيرهم لجاره"، تقدم الحديث. ٤٥٧١ - وعن أبي الدرداء ﵁ يرفعه قال: ما من رجلين تحابا في الله بظهر الغيب إلا كان أحبهما إلى الله أشدهما حبا لصاحبه. رواه الطبراني (١) بإسناد جيد قوي. قوله وعن أبي الدرداء تقدم. قوله: "ما من رجلين تحابا في الله بظهر الغيب الحديث". ظهر الغيب والمراد نفس الغيب ولكن أضيف للإيضاح والبيان. ٤٥٧٢ - وعن عبد الله بن عمرو ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: من أحب رجلا لله، فقال: إني أحبك لله فدخلا جميعا الجنة، فكان الذي أحب أرفع منزلة من الآخر، وأحق بالذي أحب لله. رواه البزار (٢) بإسناد حسن.

стр. 8319

قوله: "وعن عبد الله بن عمرو" تقدم. قوله ﷺ : "من أحبّ رجلا لله فقال إني أحبك لله تعالى فدخلا جميعًا الجنة فكان الذي أحبّ أرفع منزلة من الآخر وأحق بالذي أحبّ لله تعالى". ٤٥٧٣ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى، فأرصد لله على مدرجته ملكا، فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخا لي في هذه القرية. قال: هل لك عليه من نعمة تربها؟ قال: لا، غير أني أحبه في الله. قال: فإني رسول الله إليك إن الله قد أحبك كما أحببته فيه. رواه مسلم (١). [المدرجة] بفتح الميم والراء: هي الطريق. [قوله: تربها]: أي تقوم بها، وتسعى في صلاحها. قوله: "وعن أبي هريرة" تقدم. قوله: "أن رجلا زار أخا له في الله تعالى في قرية أخرى فأرصد الله على مدرجته ملكا" الحديث، معنى أرصده أي أقعده يرقبه، والمدرجة هي الطريق، قاله الحافظ. سميت بذلك لأن الناس يدرجون عليها أي يمضون ويمشون. قوله: "هل له عليك من نعمة تربّها" أي تسعى في صلاحها، قاله المنذري.

стр. 8320

قوله: "إن الله تعالى قد أحبك كما أحببته فيه" الحديث، قال العلماء: محبة الله تعالى عبده هي رحمته له ورضاه عنه وإرادته له الخير وأن يفعل به فعل المحب من الخير. وأصل المحبة في حق العباد ميل القلب، والله تعالى منزه عن ذلك. وفي هذا الحديث فضل المحبة في الله وأنها سبب لحب الله تعالى [العبد] وفيه فضيلة زيارة الصالحين والأصحاب، وفيه أن الآدميين قد يرون الملائكة، والله أعلم. ٤٥٧٤ - وعن أبي إدريس الخولاني قال: دخلت مسجد دمشق، فإذا فتى براق الثنايا، وإذا الناس معه فإذا اختلفوا في شيء أسندوه إليه، وصدروا عن رأيه، فسألت عنه فقيل: هذا معاذ بن جبل، فلما كان من الغد هجرت فوجدته قد سبقني بالتهجير، ووجدته يصلي فانتظرته حتى قضى صلاثه، ثم جئته من قبل وجهه، فسلمت عليه، ثم قلت له: والله إني لأحبك لله، فقال: آلله. فقلت: آلله. فقال: آلله. فقلت: آلله. فأخذ بحبوة ردائي، فجذبني إليه، فقال: أبشر فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: قال الله ﵎: وجبت محبتي للمتحابين في وللمتجالسين في، وللمتباذلين في. رواه مالك بإسناد صحيح (١)، وابن حبان

стр. 8321

في صحيحه (١). قو له: "وعن أبي إدريس الخولاني [النجودي] ويقال له [أيضا] (٢) العيد أي أيضا الزاهد اسمه عائذ الله بن عبد الله كان من علماء أهل الشام وعبادهم وقرائهم روى عن أبي بن كعب وبلال المؤذن وثوبان مولى رسول الله ﷺ وحذيفة بن اليمان وأبي سعيد الخدري وغيرهم، وروى عنه جماعة آخرون كان عالم الشام بعد أبي الدرداء. مات سنة ثمانين، روى له الجماعة، اهـ. قوله: "دخلت مسجد دمشق فإذا فتى برّاق الثنايا" الحديث، دمشق سميت بدمشق بن [قاني]. روى ابن أبي خثيمة (٣) عن النبي ﷺ أنه قال لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق لا يضرهم خذلان من خذلهم ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة.

стр. 8322

وروى حكيم بن جابر قال: قالت الصحة أنا لاحقة بأرض المغرب، قال الجوع: وأنا معك، قال الإيمان: وأنا لاحق بأرض الشام، قال الموت: وأنا معك. قال الملك: وأنا لاحق بأرض العراق، وقال [الغيظ]: وأنا معك. (١) وروي أن الله تعالى قال: يا شام أنت خيرتي من بلادي أسكنك خيرتي من عبادي. (٢) وقال ابن مسعود: قسم الله الخير فجعل تسعة أعشاره بالشام وبقيته في سائر الأرضين، ويقال: أعظم بلاد الله بركة الشام قريبًا إن شاء الله تعالى. (٣) قوله: "فإذا فتى براق الثنايا" أي شديد بياضها، وصف ثناياه بالحسن والصفاء وأنها تلمع إذا تبرق كالبرق وأراد صفة وجهه بالبشر والطلاقة. قوله: "فلما كان من الغد هجّرت فوجدته قد سبقني بالتهجير"، أي بكّرت فسبقني بالتبكير. قوله: "قال آلله، فقلت: الله" الأول بهمزة ممدودة للاستفهام، والثاني بلا مدّ، والهاء فيهما مكسورة، هذا هو المشهور. وقال القاضي عياض (٤) رويناه بكسرها وفتحها معا. قال: وأكثر أهل العربية لا يجيزون غير كسره، ذكره النووي في شرح مسلم.

стр. 8323

قوله: "فأخذ بحبوة ردائي فجذبني إليه" حبوة الرداء هو مجتمع ثوبه الذي يحتبى به ومتلقى طرفيه في صدره. قاله عياض (١). "وجذبني إليه" يجوز فيه تقديم الباء على الذال ففيه الوجهان، وتقدم الكلام على ذلك في العفو عن الجاني أو قريبا في حديث الأعرابي الذي جبذ النبي ﷺ بطرف ردائه [جدبة] (٢) شديدة. قوله ﷺ : "عن الله تعالى وجبت محبتي للمتحابين فيّ" أي في الله تعالى. قوله: "وللمتباذلين فيّ" أي في الله تعالى، من البذل، والبذل هو الإعطاء لله تعالى من غير عوض. وقيل: معناه بذل الرجل لصاحبه مالا إذا احتاج إليه بحق أخوة الإسلام، وقيل بذله ماله في سبيل الله، والأول أظهر بلفظ المفاعلة ولما [سبق] من [ذكر] (٣) التحابب. قاله عياض (٤). فائدة: فيها بشرى في الإثار أن المتحابين في الله تعالى على عمود من ياقوتة حمراء في رأس العمود سبعون ألف غرفة يشرفون على أهل الجنة فيضيء حسنهم لأهل الجنة كما تضيء الشمس لأهل الدنيا، عليهم ثياب سندس خضر مكتوب على جباههم هؤلاء المتحابون في الله تعالى. وذكروا أن معروفا الكرخي رحمة الله عليه رُئِيَ في النوم كأنه تحت العرش،

стр. 8324

فقال الله يا ملائكتي من هذا؟ فقالوا: وأنت أعلم، هذا معروف الكرخي سكر من حبك فلا يفيق إلا بلقائك. ٤٥٧٥ - وعن أبي مسلم قال: قلت لمعاذ: والله إني لأحبك لغير دنيا أرجو أن أصيبها منك، ولا قرابة بيني وبينك قال: فلا شيء؟ قلت: لله. قال: فجذب حبوتي ثم قال: أبشر إن كنت صادقا، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: المتحابون في الله في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله يغبطهم بمكانهم النبيون والشهداء. قال: ولقيت عبادة بن الصامت فحدثته بحديث معاذ، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول عن ربه ﵎: حقت محبتي على المتحابين في وحقت محبتي على المتناصحين في، وحقت محبتي على المتباذلين في، هم على منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء والصديقون. رواه ابن حبان في صحيحه. (١)

стр. 8325

٤٥٧٦ - وروى التِّرْمِذِيّ حَدِيث معَاذ فَقَط وَلَفظه سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول قَالَ الله المتحابون فِي جلالي لَهُم مَنَابِر من نور يَغْبِطهُمْ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاء وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح (١). قوله: "وعن أبي مسلم" اليماني الزاهد اسمه عبد الله بن ثوب بضم المثلثة وفتح الواو وبعدها موحدة، [ويقال ثَوَاب بفتح الثاء وتخفيف الواو ويقال ابن عبد الله، وقيل غير ذلك، مشهور بالزهد والكرامات الظاهرات والمحاسن الباهرات] (٢). وكان أبو مسلم الخولاني أحد الثمانية الذين انتهى إليهم الزهد من التابعين وهم أوس بن عامر القرني والأسود بن يزيد والحسن البصري والربيع بن خيثم وعامر بن عبد قيس وهرم بن حيان ومسروق بن الأجدع. وأبو مسلم الخولاني، قال أبو نعيم في الحلية (٣) كان أبو مسلم يقول: مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم في السماء، إذا ظهرت لهم شاهدوا وإن غابت عنهم تاهوا. كان أبو مسلم إذا جلس عنده أحد فتكلم في شيء من أمر الدنيا تحول عنه، وكان من المجتهدين في العبادة، سأل رجل عنه فقيل له أنه في المسجذ، فأتاه فوجده راكعا فانتظر انصرافه وأحصى ركوعه فإذا هو نحو ثلاثمائة ركعة أو أربعمائة ركعة قبل أن ينصرف، وكان إسلامه يوم حنين.

стр. 8326

أسلم في زمن النبي ﷺ ، وألقاه الأسود العنسي في النار فلم يحترق، فتركه، فجاء مهاجرا إلى النبي ﷺ ، فتوفي النبي ﷺ وهو في الطريق، فجاء إلى المدينة فلقي أبا بكر الصديق وعمر وغيرهما من كبار الصحابة، وكان يشبه الخليل إبراهيم ﵊ في حاله، ومر على في جلة فمشى على الماء ثم التفت إلى أصحابه فقال هل تفقدون من متاعكم شيئا فندعو الله تعالى، هذا هو الصواب المعروف فيه، ولا خلاف فيه بين العلماء. وأما قول ابن السمعاني في الأنساب أنه أسلم في زمن معاوية فغلط باتفاق أهل العلم والمحدثين وأصحاب التواريخ والمغازي والسير وغيرهم. والأسود العنسي بالنون روى الأئمة أن الأسود بن قيس تنبأ باليمن، قاله في مجمع الأحباب. تنبيه: والأسود العنسي بالعين المهملة والنون والسين نسبة إلى عنس بن مالك بن أدد حي من مدحج وسماه في المؤتلف للزمخشري [عبهلة] الأسود. واعلم أن مسيلمة والأسود كانا كذابين ادعيا النبوة، أما مسيلمة فقتله وحشي يوم اليمامة وأما الأسود العنسي فقتله فيروز وأتى برأسه للنبي ﷺ في آخر حياته، [وصل] خبره في مرضه الذي توفي فيه، فقال ﵊، قتله الرجل الصالح فيروز الديلمي، وفي رواية قتله رجل مبارك من أهل بيت مباركين. فيروز الديلمي كنيته أبو عبد الله ويقال أبو عبد الرحمن ويقال أبو الضحاك اليماني له صحبة، ويقال له الحميري لنزوله فيهم وهم من أبناء فارس [ألفين] بعثهم كسرى إلى اليمن فطردوا الحبشة عنها وغلبوا عليها، مات في زمن عثمان، وقيل باليمن في إمارة معاوية سنة ثلاث وخمسين

стр. 8327

وفي الصحابة آخران اسمهما فيروز ذكرهما الذهبي. الضحاك بن فيروز روى عن أبيه وهو معدود في تابعي أهل اليمن، وقال ابن سبع هو فلسطيني وقيل: كان يصحب عبد الملك بن مروان ويجالسه، ذكره ابن حبان في الثقات، هذا قول كثيرين يعني أنه قتله فيروز فيما تقدم. وقال خليفة بن خياط والواقدي وآخرون من أهل المغازي: إنما قتله في خلافة أبي بكر سنة إحدى عشرة وأنكر الحاكم أبو أحمد بأنه قتل في زمنه ﵇ وحمل إليه رأسه وأطنب واستدل على بطلانه وصوب قول خليفة حكاه النووي في تهذيب الأسماء واللغات (١) ولم يرده وكأنه لم يقف على الحديث، لكن روى البيهقي (٢) عن الزهري أنه قال: لم يحمل إلى رسول الله ﷺ رأس إلى المدينة قط ولا يوم بدر قط وحمل إلى أبي بكر فكره ذلك، وأول من حملت إليه الرءوس عبد الله بن الزبير. وعن عقبة بن عامر (٣) أن عمرو بن العاصي وشرحبيل بن حسنة [بعثاه] بريدا إلى أبي بكر الصديق برأس ينان بطريق الشام فلما قدم على أبي بكر

стр. 8328

أنكر ذلك فقال له عقبة يا خليفة رسول الله ﷺ إنهم يصنعون ذلك بنا فقال: أتستنّان بفارس والروم؟ لا يحمل إليّ رأس، إنما يكفي الكتاب [والخبر] (١) رواه البيهقي بإسناد صحيح وبتقدير صحة الحديث [فيؤخذ] منه استحباب ذلك. وقد قال به جماعة [لما فيه] من الفرح بالظفر بالعدو ونصرة المسلمين والتشفي بمن كان ينكيهم ولا سيما من يدعي النبوءة منهم ومن كره ذلك فلكونه [منهم] يصح عنده الحديث، اهـ. قاله في شرح الإلمام. قوله: "فجذب حبوتي" تقدم الكلام على الحبوة في الحديث قبله وتقدم الكلام أيضا على الظل. قوله ﷺ : "لم يغبطهم النبيئون والشهداء بمكانهم" الحديث، الغبط حسد خاص، يقال غبطت الرجل أغبطه غبطا إذا اشتهيت أن يكون لك ماله وأن يزول عنه ما هو فيه فأراد ﵊ أن الغبط لا يضر ضرر الحسد. واعلم أن الغبطة له تأويلان: أحدهما معناه لو غبط النبيئون مع جلالة قدرهم أحد لغبطوا أولئك. والثاني أنه حقيقة في الغبطة وهو غير مذموم لأن صاحب الفضائل لا يزال في طلب الفضيلة فإذا شاهد لغيره مرتبة ينال بها ثوابا أحب أن يكون له مثل ذلك مضموما إلى ما له من الثواب والدرجة وإن كان ما له أرفع ونظير ذلك رجل له ألف خادم ولغيره واحد فأحبّ أن يكون له مثل ذلك وهذا المعنى مجبول في الإنسان. اهـ.

стр. 8329

قوله ﷺ عن ربه ﵎ أنه قال: "حقت محبتي على المتحابين في" تقدم الكلام على الحب في الله تعالى. وحقت معناها [وحقيقة] (١) وتقدم معنى الغبطة. ٤٥٧٧ - وعن عبادة بن الصامت ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يأثر عن ربه ﵎ يقول: حقت محبتي للمتحابين في، وحقت محبتي للمتواصلين في، وحقت محبتي للمتزاورين في، وحقت محبتي للمتباذلين في. رواه أحمد (٢) بإسناد صحيح. قوله: "وعن عبادة بن الصامت" [الصّامت] ضد الناطق، وتقدم الكلام عليه ﵁. قوله: "قال سمعت رسول الله ﷺ يأثر عن ربه" بمعنى يأثر.

стр. 8330

٤٥٧٨ - وعن شُرحبيل بن السمط أنه قال لعمرو بن عبسة: هل أنت محدثي حديثا سمعته من رسول الله ﷺ ليس فيه نسيان، ولا كذب؟ قال: نعم سمعت رسول الله ﷺ يقول: قال الله : قد حقت محبتي للذين يتحابون من أجلي، وقد حقت محبتي للذين يتزاورون من أجلي، وقد حقت محبتي للذين يتبادلون من أجلي، وقد حقت محبتي للذين يتصادقون من أجلي. رواه أحمد (١) ورواته ثقات، والطبراني (٢) في الثلاثة، واللفظ له، والحاكم (٣) وقال: صحيح الإسناد. قوله: "وعن شرحبيل بن السمط" هو شرحبيل بن السمط بن الأسود بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية [الأكرمين] بن الحارث بن معاوية بن ثور الكندي أبو يزيد مختلف في صحبته، روى عن النبي ﷺ وعن

стр. 8331

سلمان وعمرو بن عنبسة وكعب بن مرة، ذكره محمد بن سعد في الطبقة الرابعة، وقال: جاهلي إسلامي وفد إلى النبي ﷺ وقد شهد القادسية وولي حمص وهو الذي فتحها وكان من فرسان الإسلام، مات سنة ست وثلاثين وقيل سنة أربعين. روى له الجماعة سوى البخاري والله أعلم. قوله: "إنه لعمرو بن عنبسة" هو أبو نجيح، وقيل: أبو شعيب عمرو بن عبسة، بعين مهملة ثم باء موحدة مفتوحتين، ثم سين مهملة على وزن عدسة، وهذا الضبط لا خلاف فيه بين أهل الحديث، والأسماء، والتواريخ، والسير، والمؤتلف، وغيرهم من أهل الفنون، ورأيت جماعة ممن صنف في ألفاظ المهذب يزيدون فيه نونا، وهذا غلط فاحش، ومنكر ظاهر، وإنما ذكرته نتبيها عليه لئلا يغتر به، وهو عمرو بن عبسة بن عامر بن خالد بن غاضرة بن عتاب، ويقال ة خفاف بن امرئ القيس بن بهثة، بموحدة مضمومة ثم هاء ساكنة ثم مثلثة، ابن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة، بفتح الخاء المعجمة والصاد المهملة، ابن قيس عيلان، بالعين المهملة، ابن مصر بن نذار السلمى الصحابى الصالح، أسلم قديما، وثبت في صحيح مسلم أنه كان رابع أربعة في الإسلام، وأنه قدم على رسول الله ﷺ مكة فأسلم رابع أربعة، وطلب من النبى ﷺ الإقامة معه بمكة، فقال: "إنك لا تقدر على ذلك الأن، ولكن ارجع إلى قومك، فإذا سمعت بخروجى فأتنى"، وأنه أتى النبى ﷺ بعد ذلك إلى المدينة مهاجرا، وحديث هجرته طويل مشتمل على جمل من أنواع العلم والأصول والقواعد، وهو بطوله في صحيح مسلم قبيل صلاة

стр. 8332

الخوف، وكان أخا أبى ذر لأمه، وقد المدينة بعد الخندق فسكنها ثم نزل الشام. روى له عن رسول الله ﷺ ثمانية وثلاثون حديثا، روى مسلم منها الحديث المذكور. روى عنه جماعة من الصحابة، منهم ابن مسعود، وأبو إمامة، وسهل بن سعد، وجماعة من التابعين، سكن حمص، وتوفى بها (١). قوله ﷺ عن الله : "قد حقت محبتي للذين يتاحبون من أجلي" تقدم معناه. ٤٥٧٩ - وعن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: إن لله جلساء يوم القيامة عن يمين العرش، وكلتا يدي الله يمين- على منابر من نور وجوههم من نور، ليسوا بأنبياء، ولا شهداء، ولا صديقين، قيل يا رسول الله: من هم؟ قال: هم المتحابون بجلال الله ﵎، المتحابون بجلال الله ﵎. رواه أحمد (٢) بإسناد لا بأس به. قوله: "وعن ابن عباس" تقدم. قوله ﷺ : "وكلتا يدي الله يمين" فإنه أراد بذلك الكمال والتمام وكانت العرب تحب التيامن وتكره التياسر من النقصان وفي التيامن من التمام فلذلك قال: وكلتا يديه يمين أي الشمال

стр. 8333

تنقص عن اليمين في العادة وتسمى الشمال الشؤمى كأنه أراد أن يديه ﵎ جميعا بصفة الكمال لا نقص في واحدة منهما وفي رواية كلتاهما ميمون مبارك على أن الشمال قد ورد في بعض الأخبار الصحاح وفي رواية: ويده الأخرى لم يذكر اليمين ولا الشمال، قاله صاحب المغيث (١). قوله ﷺ : "هم المتحابون في جلال الله" جلال الله تعالى عظمته أي الذين لا يحب بعضهم بعضا رياء ولا سمعة وطلبا لحطام الدنيا واتباعا لهوى الأنفس بل محبة [لله] تعالى على الخلوص لا يشوبها هوى ولا بدعة (٢). اهـ. ٤٥٨٠ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إن من عباد الله عبادا ليسوا بأنبياء يغبطهم الأنبياء والشهداء. قيل: من هم لعلنا نحبهم؟ قال: هم قوم تحابوا بنور الله من غير أرحام ولا أنساب، وجوههم نور على منابر من نور. لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس، ثم قرأ: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢)﴾ (٣). رواه النسائي (٤) وابن حبان في صحيحه (٥)، واللفظ له، وهو أتم.

стр. 8334

قوله: "وعن أبي هريرة" تقدم. قوله ﷺ : "إن من عباد الله عبادا ليسوا بأنبياء، يغبطهم الأنبياء والشهداء" الحديث. قال الجوهري: الغبطة أن يتمنى مثل حال المغبوط من غير أن يريد زوالها عنه وهذا ليس بحسد. فإن قلت كيف يغبطهم النبيون والشهداء وهم أفضل منهم. قلت: يجوز أن يكون ذلك ليس على حقيقته وإنما أراد ﷺ بيان فضلهم بأبلغ وجه، والمعنى أن حالهم عند الله يوم القيامة بمثابة لو غبط [النبييون] أحدا لغبطوا هؤلاء ويحتمل أن يجري هذا على حقيقته ويقال كل ما كان مقربا إلى الله تعالى ورآه الرائي غبط صاحبه وإن كان منزلة الرائي أعلى من وجه آخر وفي هذا تأمل الناظر وإشكال والله أعلم. قوله: "هم قوم تحابوا بنور الله من غير أرحام ولا أنساب" الحديث، يعني أنه ليس بينهم نسب ولا سبب يوجب ذلك. قوله: "ولا يخافون إذا خاف الناس" الخوف عبارة كذا. قوله: "ولا يحزنون إذا حزن الناس" والحزن عبارة عن الهم من خوف العاقبة أو من أجل المعاش وآفاته أو من وسوسة الشيطان أو خوف الموت

стр. 8335

أو عام وقيل: هو كل ما يحزن من حزن معاش أو حزن عذاب أو حز موت، فقد أذهب الله عن أهل الجنة كل الأحزان. قوله: "ثم قرأ ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢)﴾ " (١)، أولياء الله جمع ولي وفيه وجهان: أحدهما أنه فعيل بمعنى مفعول، [كقتيل] بمعنى [مقتول]، وجريح بمعنى مجروح، فعلى هذا هو من يتولى الله تعالى رعايته وحفظه فلا يكله إلى نفسه لحظة كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾، والوجه الثاني: أنه فعيل مبالغة من فاعل كرحيم وعليم بمعنى راحم وعالم وعلى هذا من يتولى عبادة الله تعالى وطاعته فيأتي بها على التوالي من غير أن يتخللها عصيان أو فتور وكلا المعنيين شرط في الولاية، فمن شرط الولي أن يكون محفوظا كما أن من شرط النبي أن يكون معصوما فكل من كان للشرع عليه اعتراض فليس بولي بل هو مغرور مخادح، ذكره أبو القاسم القشيري وغيره. قاله أبو القا سم الأصبهاني شارح الأربعين الودعانية (٢). تنبيه: قال الإمام الشافعي (٣) والإمام أبو حنيفة (٤) رحمهما الله تعالى: إن لم يكن الفقهاء أولياء الله تعالى فليس لله ولي والله أعلم.

стр. 8336

٤٥٨١ - وعن أبي أمامة -رضي الله عن - قال: قال رسول الله ﷺ : إن لله عبادا يجلسهم يوم القيامة على منابر من نور يغشي وجوههم النور حتى يفرغ من حساب الخلائق. رواه الطبراني (١) بإسناد جيد. قوله: "وعن أبي أمامة الباهلي" اسمه صدى بن عجلان من مشاهير الصحابة روى له مائة حديث وخمسون حديثا للبخاري منها خمسة، مات بحمص سنة إحدى وثمانين وقيل هو آخر من مات من الصحابة بالشام، وتقدم الكلام على مناقبه مبسوطا. قوله ﷺ : "إن لله عبادا يجلسهم يوم القيامة على منابر من نور"، المنابر جمع منبر وهو المكان المرتفع الذي يجلس عليه الخطيب. قوله: "يغشى وجوههم النور" يغشى بمعنى. ٤٥٨٢ - وعن العرباض بن سارية ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : قال الله : المتحابون بجلالي في ظل عرشي يوم لا ظل إلا ظلي. رواه أحمد (٢) بإسناد جيد. قوله: "وعن العرباض بن سارية" تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "قال الله تعالى: المتحابون بجلالي" الحديث، أي الذي لا يحب بعضهم بعضا رياء

стр. 8337

ولا سمعة ولا طلبا لحطام الدنيا واتباعا لهوى الأنفس بل محبة لله تعالى على الخلوص لا يشوبها هوى ولا بدعة، والله أعلم. والباء في بجلالي قال بعضهم: يجوز أن تعلق بالمتحابين أي الذين يتحابون بجلالي ويجوز أن تكون باء القسم فيكون المعنى بحق جلالي أفعل بهم كذا. قاله شارح مشارق الأنوار الشيخ وجيه الدين (١). قوله: "في ظل عرشي يوم لا ظل إلا ظلي" وظله كنفه وستره. ٤٥٨٣ - وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ليبعثن الله أقواما يوم القيامة في وجوههم النور على منابر اللؤلؤ يغبطهم الناس ليسوا بأنبياء ولا شهداء، قال: فجثى أعرابي على ركبتيه، فقال يا رسول الله: جلهم لنا نعرفهم، قال: هم المتحابون في الله من قبائل شتى، وبلاد شتى يجتمعون على ذكر الله يذكرونه. رواه الطبراني (٢) بإسناد حسن. قوله: "وعن أبي الدرداء" تقدم. قوله ﷺ : "ليبعثن الله أقوامًا يوم القيامة" اللام لام القسم، تقديره والله. قوله: "فجثى أعرابي على ركبيته" الجُثِي عبارة عن الزحف على الركب والأعرابي هو الذي سكن البادية.

стр. 8338

قوله ﷺ : "هم المتحابون في الله تعالى يذكرونه" تقدم الكلام على الذكر وما المراد به. ٤٥٨٤ - وعن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إن من عباد الله لأناسا ما هم بأنبياء، ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله. قالوا يا رسول الله: فخبرنا من هم؟ قال: هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم، ولا أموال يتعاطونها، فوالله إن وجوههم لنور، وإنهم لعلى نور، ولا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس، وقرأ هذه الآية ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢)﴾. رواه أبو داود (١). قوله: "وعن عمر" تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "هم قوم تحابوا بروح الله تعالى" الحديث، بروح الله تعالى بضم الراء وفتحها، بضم الراء القرآن والمراد منه في الحديث أن السبب الداعي بينهم إلى المحابة هي الوحي

стр. 8339

المنزل الهادي إلى سواء السبيل. قال الخطابي (١): بروح الله بضم الراء، قال ابن الأثير (٢) وقد تكرر ذكر الروح في الحديث كما تكرر في القرآن ووردت فيه معان [و] الغالب منها أن المراد بالروح الذي يقوم به الجسد وتكون به الحياة، وقد أطلق على القرآن والوحي والرحمة وعلى جبريل ﵇ في قوله: ﴿الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ (٣)، و ﴿رُوحُ الْقُدُسِ﴾ (٤)، والروح يذكر ويؤنث وفيه: تحابوا بذكر الله وروحه، أراد ما يحيى به الخلق [ويهتدون] فيكون حياة لهم. وقيل هو القرآن، تابعوه فيما حثهم عليه من موالاة المسلمين ومصادقتهم. وقيل أراد أمر النبوءة، ومنه الحديث، الملائكة الروحانيون يروى بضم الراء وفتحها [كأنه] نسب إلى الرُّوح أو [الرَّوْح] وهو نسيم الريح والألف والنون من زيادات النسب ويريد به أنهم أجسام لطيفة لا يدركها البصر، والله أعلم. ٤٥٨٥ - وعن أبي مالك الأشعري ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: يا أيها الناس اسمعوا واعقلوا، واعلموا أن لله عبادًا ليسوا بأنبياء، ولا شهداء، يغبطهم النبيون والشهداء على منازلهم وقربهم من الله، فجثى رجل من الأعراب من قاصية الناس، وألوى بيده إلى النبي- ﷺ ، فقال يا رسول الله:

стр. 8340

ناس من الناس ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء على مجالسهم، وقربهم من الله، أنعتهم لنا جلهم لنا: يعني صفهم لنا شكلهم لنا، فسر وجه النبي ﷺ بسؤال الأعرابي، فقال رسول الله ﷺ : هم ناس من أفناء الناس، ونوازع القبائل لم تصل بينهم أرحام متقاربة، تحابوا في الله وتصافوا يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور فيجلسون عليها، فيجعل وجوههم نورا، وثيابهم نورًا، يفزع الناس يوم القيامة ولا يفزعون وهم أولياء الله لا خوف عليهم، ولا هم يحزنون. رواه أحمد (١). وأبو يعلى بإسناد حسن، والحاكم (٢) وقال: صحيح الإسناد. قوله: "وعن أبي مالك الأشعري" وأبو مالك قيل اسمه الحارث بن الحارث، وقيل عبيد وقيل عبيد الله وقيل غير ذلك [قوله:] فجاء الأعرابي من

стр. 8341

قاصية الناس معناه. قوله: "ونوازع القبائل" جمع نازع وهو الغريب والمعنى الذي نزع عن أهله وعشيرته. أي بعد وغالب وتقدم له نظائر في كتالب الذكر. قوله: "يفزع الناس ولا يفزعون" الفزع عبارة عن انقباض ونفار يعرض للانسان من الشئ المخيف وهو من جنس الجزع. ٤٥٨٦ - وروي عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: إن في الجنة لعمدا من ياقوت عليها غرف من زبرجد لها أبواب مفتحة تضيء كما يضيء الكوكب الدري. قال: قلنا يا رسول الله: من يسكنها؟ قال: المتحابون في الله، والمتباذلون في الله، والمتلاقون في الله. رواه البزار (١). قوله: "وروي عن أبي هريرة" تقدم. قوله: "إن في الجنة لعمدا من ياقوت" جمع عمود والكوكب الدري عند العرب: الشديد الإنارة نسب إلى الدر وشبه صفاؤه بصفائه، وقال المفسرون: الكوكب الدري واحد من الكواكب

стр. 8342

الخمسة العظام، وقال الفراء: العرب تسمي الكواكب العظام التي لا تعرف أسماؤها الدراري بلا همز. ٤٥٨٧ - وروي عن بريدة ﵁ عن النبي ﷺ -هـ قال: إن في الجنة غرفا ترى ظواهرها من بواطنها وبواطنها من ظواهرها، أعدها الله للمتحابين فيه، والمتزاورين فيه، والمتباذلين فيه. رواه الطبراني في الأوسط (١). قوله: "وروي عن بريدة" تقدم. قوله: "إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها" الحديث، الغرف جمع غرفة وهي المكان المرتفع. ٤٥٨٨ - وروي عن معاذ بن أنس ﵁ أنه سأل رسول الله ﷺ عن أفضل الإيمان؟ قال: أن تحب لله، وتبغض لله، وتعمل لسانك في ذكر الله، قال: وماذا يا رسول الله؟ قال: وأن تحب للناس ما تحب لنفسك، وتكره لهم ما تكره لنفسك. رواه أحمد (٢).

стр. 8343

قوله: "وروي عن معاذ بن أنس" تقدم. قوله: "أنه سأل رسول الله ﷺ عن أفضل الإيمان" أي عن أفضل خصال الإيمان، والإيمان هو التصديق بالقلب بالله وملائكته، الحديث. ٤٥٨٩ - وعن عمرو بن الجموح ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: لا يجد العبد صريح الإيمان حتى يحب لله تعالى، ويبغض لله، فإذا أحب لله ﵎، وأبغض لله، فقد استحق الولاية لله تعالى. رواه أحمد (١) والطبراني (٢)، وفيه رشدين بن سعد. قوله: "وعن عمرو بن الجموح" بفتح الجيم بن زيد بن حرام بالحاء المهملة بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة بكسر اللام الأنصاري السلمي من بني جشم بن الخزرج شهد العقبة واختلفوا في شهوده بدرا واستشهد يوم أحد، دفن هو وعبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر في قبر واحد وكانا صهرين، ورَوْوا أن النبي ﷺ قال لنفر من سلمة سيدكم عمرو بن الجموح وكان عمرو سيدا من سادات بني سلمة وشريفا من أشرافهم وكان له أربعة بنين يقاتلون مع النبي ﷺ ورووا أن النبي ﷺ قال فيه حين استشهد لقد رأيته

стр. 8344

في الجنة. قوله ﷺ : "لا يجد العبد صريح الإيمان حتى يحب لله ويبغض لله" الحديث، صريح الإيمان هو محضه وخالصه وكل خالص صريح بين الصراحة. قوله: "فيه رشدين بن سعد" قال ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي: متروك وقال أبو زرعة: ضعيف، وقال أحمد: لا يبالي عمن روى، وليس به بأس في الرقائق وقال أيضًا: أرجو أنه صالح الحديث وحسن له الترمذي. ٤٥٩٠ - وعن معاذ بن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: من أعطى لله، ومنع لله، وأحب لله، وأبغض لله، وأنكح لله، فقد استكمل إيمانه. رواه أحمد (١) والترمذي (٢)، وقال: حديث منكر، والحاكم (٣) وقال: صحيح الإسناد والبيهقي (٤) وغيرهم. قوله: "وعن معاذ بن أنس" تقدم. قوله ﷺ : "من أعطى لله ومنع لله وأحبّ لله وأبغض لله وأنكح لله فقد استكمل إيمانه" ومعنى الحديث أن حركات القلب والجوارح إذا كانت كلها لله فقد كمل الإيمان بذلك بذلك ظاهرا

стр. 8345

وباطنا ويلزم من صلاح حركات القلب صلاح حركات الجوارح فإن كان القلب صالحا ليس فيه إلا إرادة الله وإرادة ما يريده لم تنبعث الجوارح إلا فيما يريده الله. وسُئِل" "٩٠/ ٢" ذون النون المصري متى أحب ربي قال إذا كان ما يبغضه عندك أمرّ من الصبر، ومن هنا قال الحسن: اعلم أنك لن تحب الله حتى تحب طاعته. قاله ابن رجب الحنبلي (١). ٤٥٩١ - وعن أبي أمامة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان. رواه أبو داود (٢). قوله: "وعن أبي أمامة الباهلي" تقدم، قوله ﷺ : "من أحبّ لله وأبغض لله" الحديث، تقدم معناه. ٤٥٩٢ - وعن البراء بن عازب ﵁ قال: كنا جلوسا عند النبي ﷺ فقال: أي عرى الإسلام أوثق؟ قالوا: الصلاة. قال: حسنة، وما هي بها قالوا: صيام

стр. 8346

رمضان. قال: حسن، وما هو به؟ قالوا: الجهاد. قال: حسن، وما هو به؟ قال إن أوثق عرى الإيمان أن تحب في الله وتبغض في الله. رواه أحمد (١) والبيهقي (٢)، كلاهما من رواية ليث بن أبي سليم، ورواه الطبراني (٣) من
следующие страницы →