← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 8342–8381 · переход к 8347.

стр. 8342

الخمسة العظام، وقال الفراء: العرب تسمي الكواكب العظام التي لا تعرف أسماؤها الدراري بلا همز. ٤٥٨٧ - وروي عن بريدة ﵁ عن النبي ﷺ -هـ قال: إن في الجنة غرفا ترى ظواهرها من بواطنها وبواطنها من ظواهرها، أعدها الله للمتحابين فيه، والمتزاورين فيه، والمتباذلين فيه. رواه الطبراني في الأوسط (١). قوله: "وروي عن بريدة" تقدم. قوله: "إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها" الحديث، الغرف جمع غرفة وهي المكان المرتفع. ٤٥٨٨ - وروي عن معاذ بن أنس ﵁ أنه سأل رسول الله ﷺ عن أفضل الإيمان؟ قال: أن تحب لله، وتبغض لله، وتعمل لسانك في ذكر الله، قال: وماذا يا رسول الله؟ قال: وأن تحب للناس ما تحب لنفسك، وتكره لهم ما تكره لنفسك. رواه أحمد (٢).

стр. 8343

قوله: "وروي عن معاذ بن أنس" تقدم. قوله: "أنه سأل رسول الله ﷺ عن أفضل الإيمان" أي عن أفضل خصال الإيمان، والإيمان هو التصديق بالقلب بالله وملائكته، الحديث. ٤٥٨٩ - وعن عمرو بن الجموح ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: لا يجد العبد صريح الإيمان حتى يحب لله تعالى، ويبغض لله، فإذا أحب لله ﵎، وأبغض لله، فقد استحق الولاية لله تعالى. رواه أحمد (١) والطبراني (٢)، وفيه رشدين بن سعد. قوله: "وعن عمرو بن الجموح" بفتح الجيم بن زيد بن حرام بالحاء المهملة بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة بكسر اللام الأنصاري السلمي من بني جشم بن الخزرج شهد العقبة واختلفوا في شهوده بدرا واستشهد يوم أحد، دفن هو وعبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر في قبر واحد وكانا صهرين، ورَوْوا أن النبي ﷺ قال لنفر من سلمة سيدكم عمرو بن الجموح وكان عمرو سيدا من سادات بني سلمة وشريفا من أشرافهم وكان له أربعة بنين يقاتلون مع النبي ﷺ ورووا أن النبي ﷺ قال فيه حين استشهد لقد رأيته

стр. 8344

في الجنة. قوله ﷺ : "لا يجد العبد صريح الإيمان حتى يحب لله ويبغض لله" الحديث، صريح الإيمان هو محضه وخالصه وكل خالص صريح بين الصراحة. قوله: "فيه رشدين بن سعد" قال ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي: متروك وقال أبو زرعة: ضعيف، وقال أحمد: لا يبالي عمن روى، وليس به بأس في الرقائق وقال أيضًا: أرجو أنه صالح الحديث وحسن له الترمذي. ٤٥٩٠ - وعن معاذ بن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: من أعطى لله، ومنع لله، وأحب لله، وأبغض لله، وأنكح لله، فقد استكمل إيمانه. رواه أحمد (١) والترمذي (٢)، وقال: حديث منكر، والحاكم (٣) وقال: صحيح الإسناد والبيهقي (٤) وغيرهم. قوله: "وعن معاذ بن أنس" تقدم. قوله ﷺ : "من أعطى لله ومنع لله وأحبّ لله وأبغض لله وأنكح لله فقد استكمل إيمانه" ومعنى الحديث أن حركات القلب والجوارح إذا كانت كلها لله فقد كمل الإيمان بذلك بذلك ظاهرا

стр. 8345

وباطنا ويلزم من صلاح حركات القلب صلاح حركات الجوارح فإن كان القلب صالحا ليس فيه إلا إرادة الله وإرادة ما يريده لم تنبعث الجوارح إلا فيما يريده الله. وسُئِل" "٩٠/ ٢" ذون النون المصري متى أحب ربي قال إذا كان ما يبغضه عندك أمرّ من الصبر، ومن هنا قال الحسن: اعلم أنك لن تحب الله حتى تحب طاعته. قاله ابن رجب الحنبلي (١). ٤٥٩١ - وعن أبي أمامة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان. رواه أبو داود (٢). قوله: "وعن أبي أمامة الباهلي" تقدم، قوله ﷺ : "من أحبّ لله وأبغض لله" الحديث، تقدم معناه. ٤٥٩٢ - وعن البراء بن عازب ﵁ قال: كنا جلوسا عند النبي ﷺ فقال: أي عرى الإسلام أوثق؟ قالوا: الصلاة. قال: حسنة، وما هي بها قالوا: صيام

стр. 8346

رمضان. قال: حسن، وما هو به؟ قالوا: الجهاد. قال: حسن، وما هو به؟ قال إن أوثق عرى الإيمان أن تحب في الله وتبغض في الله. رواه أحمد (١) والبيهقي (٢)، كلاهما من رواية ليث بن أبي سليم، ورواه الطبراني (٣) من

стр. 8347

حديث ابن مسعود أخصر منه. قوله: "وعن البراء بن عازب" تقدم. قوله: "أيّ عرى الإسلام أوثق" الحديث، عرى الإيمان أركان الإسلام والعرى جمع عروة وهي ما يتماسك به. قوله: "ليث بن أبي سليم" فيه خلاف، وقد حدث عنه الناس وضعفه يحيى بن معين والنسائي، وقال ابن حبان: اختلط في آخر عمره، وقال مؤمل بن الفضل: سألت عيسى بن يونس عن ليث فقال: قد رأيته، وكان قد اختلط وكنت ربما مررت به ارتفاع النهار، وهو على المنارة يؤذن، وقال الدارقطني: كان صاحب سنة إنما أنكروا عليه الجمع بين عطاء وطاوس ومجاهد حسب، ووثقه ابن معين في رواية. ٤٥٩٣ - وعن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : أفضل الأعمال الحب في الله، والبغض في الله. رواه أبو داود (١)، وهو عند أحمد (٢) أطول منه، وقال

стр. 8348

فيه: إن أحب الأعمال إلى الله الحب في الله، والبغض في الله. وفي إسنادهما راو لم يسم. قوله: "وعن أبي ذر" تقدم. قوله: "أفضل الأعمال الحب في الله والبغض في الله" تقدم معناه. ٤٥٩٤ - وعن أنس ﵁ أن رجلا سأل رسول الله ﷺ متى الساعة؟ قال: وما أعددت لها؟ قال: لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله. قال: أنت مع من أحببت. قال أنس: فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي ﷺ : أنت مع من أحببت. قال أنس: فأنا أحب النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وأرجوا أن أكون معهم بحبي إياهم. رواه البخاري (١) ومسلم (٢). ٤٥٩٥ - وفي رواية للبخاري (٣): أن رجلا من أهل البادية أتى النبي ﷺ فقال يا رسول الله: متى الساعة قائمة؟ قال: ويلك، وما أعددت لها؟ قال: ما أعددت لها إلا أني أحب الله ورسوله. قال: إنك مع من أحببت. قال: ونحن كذلك؟ قال: نعم. ففرحنا يومئذ فرحا شديدا. ٤٥٩٦ - ورواه الترمذي (٤)، ولفظه قال: رأيت أصحاب رسول الله ﷺ فرحوا بشيء لم أرهم فرحوا بشيء أشد منه. قال رجل: يا رسول الله، الرجل

стр. 8349

يحب الرجل على العمل من الخير يعمل به، ولا يعمل بمثله، فقال رسول الله ﷺ : "المرء مع من أحب". قوله: "وعن أنس" تقدم الكلام عليه. قوله: "أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ متى الساعة؟ قال: ما أعددت لها؟ قال لا شيء" إلى آخر الحديث. قوله ﷺ : "أنت مع من أحببت" وفي رواية الترمذي: "المرء مع من أحبّ"، قال الخطابي (١): كان سؤال الناس رسول الله ﷺ عن وقت قيام الساعة على وجهين: أحدهما على معنى التعنت والتكذيب بها والآخر على سبيل التصديق والشفق منها، فلما امتحن الأعرابي [ووجده] يسأل تصديقا، قال: أنت مع من أحببت، فألحقه بحسن النية من غير زيادة عمل بأصحاب الأعمال الصالحة، اهـ. [قال] النووي (٢) ولا يلزم من كونه معهم أن تكون منزلته وجزاؤه مثلهم من كل وجه. وفي الحديث دليل على فضل حب الله ورسوله والصالحين وأهل الخير الأحياء والأموات، ومن أفضل محبة الله ورسوله امتثال أمرهما واجتناب نهيهما والتأدب بآداب الشريعة، فمن علامات محبة الله محبة كل من أحبه الله ومن اختصه الله وقرّبه أو نص كتابه على محبته إياه من ملك ونبي ورسول وولي ومؤمن وتائب ومتطهر ومحسن ومجاهد ولا يشترط في الانتفاع بمحبة الصالحين أن يعمل عملهم إذ لو عمله لكان منهم ومثلهم وقد صرح في حديث ابن مسعود الذي سيأتي

стр. 8350

بعد هذا بذلك فقال: رجل أحب قوما ولما يلحق بهم. [قوله:] وفي رواية للبخاري وغيره: أن رجلًا من أهل البادية أتى النبي ﷺ فقال: متى الساعة قائمة؟ فقال: ما أعددت لها؟ قال: ما أعددت لها إلا أني أحب الله ورسوله. وفي رواية: ما أعددت لها كبير صلاة ولا صيام إلا محبة الله ورسوله. وروي كثير بالثاء المثلثة وبالباء الموحّدة. تنبيه: قوله: "المرء مع من أحب"، أي في الجنة، يعني هو ملحق بهم داخل في زمرتهم. قال الخطابي (١): ألحقه النبي ﷺ بهم بحسن النية من غير زيادة عمل بأصحاب الأعمال الصالحة. قوله: بأصحاب الأعمال هو بدل من ضمير بهم. قال ابن بطال (٢): فيه أن من أحب عبدا في الله تعالى فإن الله يجمع بينهما في جنته وإن قصر عن عمله، وذلك [لأنه] لما أحب الصالحين لأجل طاعتهم أثابه الله تعالى ثواب تلك الطاعة إذ النية هي الأصل والعمل تابع لها، والله يؤتي من فضله من يشاء، قاله الكرماني (٣). شعر: أدعوك يارب مُضطرًّا على ثِقةٍ ... مما وعدت به المضطرَّ يدعُوكا حان الرحيل وما أعددت من عمل ... إلا محبّةَ أقوام أحبّوكا

стр. 8351

فائدة: روينا في سنن أبي داود (١) والترمذي (٢) عن المقدام بن معدي كرب عن النبي ﷺ قال: إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه. وروينا في سنن أبي داود (٣) عن أنس أن رجلا كان عند النبي ﷺ فمر رجل فقال: يا رسول الله إني لأحب هذا. فقال له النبي ﷺ : أأعلمته؟ قال: لا. قال: أعلمه، فلحقه فقال: إني أحبك في الله. فقال: أحبك الذي أحببتني له، ذكرهما النووي (٤).

стр. 8352

٤٥٩٧ - وعن ابن مسعود ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله: كيف ترى في رجل أحب قوما ولم يلحق بهم؟ فقال رسول الله ﷺ : المرء مع من أحب. رواه البخاري (١) ومسلم (٢)، ورواه أحمد (٣) بإسناد حسن مختصرا من حديث جابر: المرء مع من أحب. قوله: "وعن ابن مسعود" تقدم. قوله: "أن رجلًا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: كيف ترى في جل أحبّ قوما ولما يلحق بهم؟ " أي: ولم يلحق بهم في العمل الصالح والفضيلة، وقيل لم يحصل بينهم ملاقاة جسمانية. وقال النووي (٤): لم يعمل بعملهم أو لم يصاحبهم، وروي: لما يلحق بهم، قال أهل اللغة: لما تنفي الماضي المستمر فتدل على نفيه في الماضي وفي الحال بخلاف لم فإنها تدل على الماضي فقط. ولما قال الكرماني (٥) فيها إشعار بأنه يتوقع اللحوق يعني هو قاصد لذلك ساع في تحصيل تلك المرتبة ولهذا كان معه إذ لكل امرئ ما نوى. ٤٥٩٨ - وعن أبي ذر ﵁ أنه قال: يا رسول الله الرجل يحب القوم، ولا يستطيع أن يعمل بعملهم. قال: أنت يا أبا ذر مع من أحببت. قال: فإني أحب

стр. 8353

الله ورسوله؟ قال: فإنك مع من أحببت، قال: فأعادها أبو ذر، فأعادها رسول الله ﷺ . رواه أبو داود (١). لا تصاحب إلا مؤمنا الخ. قوله: "وعن أبي ذر" تقدم. قوله: "الرجل يحب القوم ولا يستطيع أن يعمل بعملهم، قال: فإنك مع من أحببت" وفي حديث: ولك ما احتسبت، كلا اللفظين [قريب من الآخر، والمعني] أي أن تحشر مع من أحببت ولك مع هذا أجر ما احتسبت أو اكتسبت. ٤٥٩٩ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: لا تصاحب إلا مؤمنا، ولا ياكل طعامك إلا تقي. ورواه ابن حبان في صحيحه (٢).

стр. 8354

قوله: "وعن أبي سعيد" تقدم. قوله ﷺ : "لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي" وفي حديث: فأطعموا طعامكم الأتقياء، أي خصوا الأتقياء بالإطعام وعُمُّوا المؤمنين بالمعروف، والمعروف اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله تعالى والتقرب إليه والإحسان إلى الناس وكل ما ندب إليه الشرع ونهى عنه من المقبحات فينبغي للداعي أن يقصد بدعوته الأتقياء دون الفساق، فإطعام التقي إعانة على الطاعة واطعام العاصي إعانة له على معصيته. قال رجل خياط لابن المبارك أن أخيط ثياب الظلمة واني أخاف أن أكون من أعوان الظلمة. فقال لا إنما أعوان الظلمة من يبيع منك الخيط والإبرة أما أنت فمن أنفسهم. قال الخطابي (١): هذا إنما جاء في طعام الدعوة دون طعام الحاجة، وذلك أن الله تعالى قال: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (٨)﴾ (٢)، ومعلوم أن أسراهم كفار غير مؤمنين وانما حذر من صحبة من ليس بتقي وزجر عن مُواكلته ومخالطته لأن المطاعمة توقع الألفة والمحبة في القلوب اهـ.

стр. 8355

٤٦٠٠ - وعن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ثلاث هن حق: لا يجعل الله من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له، ولا يتولى الله عبدا فيوليه غيره ولا يحب رجل قوما إلا حشر معهم. رواه الطبراني في الصغير (١) والأوسط (٢) بإسناد جيد، ورواه في الكبير (٣) من حديث ابن مسعود. قوله: "وعن علي" تقدم الكلام عليه. قوله: "ثلاث هن حق لا يجعل الله من له في الإسلام سهم كمن لا سهم له" الحديث، المراد بالسهم في الأصل واحد السهام التي يضرب بها في الميسر، وهي القداح، ثم سمى به ما يفوز به الفالج سهمه، ثم كثر حتى سمي كلّ نصيب سهما. ويجمع السهم على أسهم، وسهام، وسهمان. قوله: "ولا يتولى الله عبد فيوليه غيره ولا يحب رجل قوما إلا حشر معهم" الحديث، تقدم الكلام على الحب. ٤٦٠١ - وعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: ثلاثة حلف عليهن لا يجعل الله من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له، وأسهم الإسلام ثلاثة: الصلاة والصوم والزكاة، ولا يتولى الله عبدا في الدنيا فيوليه غيره يوم القيامة، ولا يحب

стр. 8356

رجل قوما إلا جعله الله معهم. الحديث. رواه أحمد (١) بإسناد جيد. قوله: "وعن عائشة" تقدم الكلام عليها ﵂ قوله ﷺ : "ثلاث أحلف عليهن لا يجعل الله من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له وأسهم الإسلام ثلاث الصلاة والصوم والزكاة" الحديث، تقدم معناه في الحديث قبله. ٤٦٠٢ - وعنها ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : الشرك أخفى من دبيب الذر على الصفا في الليلة الظلماء، وأدناه أن تحب على شيء من الجور، وتبغض على شيء من العدل، وهل الدين إلا الحب والبغض. قال الله : ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (٢) رواه

стр. 8357

الحاكم (١)، وقال صحيح الإسناد. قوله: "عنها ﵂" تقدم الكلام عليها. قوله: "الشرك أخفى من دبيب الذرّ على الصفا في الليلة الظلماء، وأدناه أن يحب على شيء من الجور ويبغض على شيء من العدل وهل الدين إلا الحب والبغض" الحديث، فهذا يدلّ على أن محبة ما يكرهه الله وبغض ما يحبه الله متابعة للهوى والموالاة على ذلك والمعاداة عليه من الشرك الخفي، ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ و (٢) الآية، فجعل علامة الصدق في محبة اتباع رسوله فدل على أن المحبة لا تتم بدون الطاعة والموافقة، قال

стр. 8358

الحسن: قال أصحاب رسول الله ﷺ يا رسول إنا نحب ربنا حبا شديدا فأحب الله أن يجعل لحبه علما فأنزل الله هذه الآية ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾، ومن هنا قال الحسن: اعلم لن تحب الله حتى تحب طاعته. [واللّه تعالى أعلم بالصواب].

стр. 8359

الترهيب من السحر وإتيان الكهان والعرافين والمنجمين بالرمل والعصى أو نحو ذلك وتصديقهم ٤٦٠٣ - عن أبي هريرة ﵁: عن النبي ﷺ قال: اجتنبوا السبع الموبقات قالوا: يا رسول الله: وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات. رواه البخاري (١) ومسلم (٢) وغيرهما (٣). قوله: "عن أبي هريرة" تقدم. قوله ﷺ : "اجتنبوا السبع الموبقات" أي المهلكات. قوله: "قالوا يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك باللّه والسحر وقتل النفس التي حرم الله تعالى إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات" وتقدم هذا الحديت مرارا وتقدم الكلام على بعض هذه السبعة المذكورة، وأما قوله: المحصنات الغافلات المؤمنات، فالمراد بالمحصنات هاهنا العفائف وبالغافلات الغافلات عن الفواحش وما قذفن به. فائدة: قوله في الحديث: السبع الموبقات، قال العُلماء: لا انحصار للكبائر في عدد مذكور، وقد جاء عن ابن عباس أنه سئل عن الكبائر أسبع هي؟ فقال

стр. 8360

إلى سبعين، ويروى إلى سبع مائة أقرب، وإنما وقع الاقتصار على هذه السبع لكونها من أفحش الكبائر مع كثرة وقوعها لا سيما فيما [كانت] عليه الجاهلية، اهـ. ذكره النووي في شرح مسلم (١). ٤٦٠٤ - وعنه ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق بشيء وكلل إليه. رواه النسائي (٢) من رواية الحسن عن أبي هريرة، ولم يسمع منه عند الجمهور. قوله: "وعن أبي هريرة" تقدم. قوله ﷺ : "من عقدة عقدة ثم نفث فيها فقد سحر" الحديث، النفث أقل من التفل؛ لأن التفل لا يكون إلا ومعه شيء من الريق. قوله: "ومن سحر فقد أشرك" الحديث. قال الإمامان الجليلان الرافعي والنووي وغيرهما تعلم السحر وتعليمه حرام على الصحيح ودرجاته متفاوتة وهذا إن لم يحتج في تعليمه إلى اعتقاد هو كفر وأما فعله فيحرم إجماعا ومن اعتقد إباحته كفر ولا يظهر السحر إلا على فاسق

стр. 8361

وكذلك علم الطبائع والتكهن وإتيان الكهان وتعلم الكهانة والضرب بالرمل والشعير والحصى والشعبذة وتعليم ذلك وأخذ العوض عليه حرام، قاله ابن النحاس في تنبيهه (١). قوله: "ومن تعلق بشيء وكل إليه" الحديث، تعلق أي علق على نفسه العوذ والحرز، قاله المنذري. ٤٦٠٥ - وعن الحسن عن عثمان بن أبي العاصي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: كان لداود نبي الله صلوات الله وسلامه عليه ساعة يوقظ فيها أهله يقول: يا آل داود قوموا فصلوا فإن هذه الساعة يستجيب الله فيها الدعاء إلا لساحر أو عاشر، رواه أحمد (٢) عن علي بن زيد عنه، وبقية رواته محتج بهم في الصحيح، واختلف في سماع الحسن من عثمان.

стр. 8362

قوله: "وعن الحسن عن عثمان بن أبي العاصي" تقدم الكلام على الحسن البصري وعلى عثمان بن أبي العاصي في كتاب الصدقات. قوله ﷺ : "وكان لداود نبي الله ﷺ ساعة يوقظ فيها أهله، يقول: يا آل داود قوموا فصلوا فإن هذه ساعة يستحب فيها الدعاء إلا لساحر أو عاشر" الحديث، العاشر هو الذي يأخذ من التجار إذا مروا عليه مكسا باسم العشر. وتقدم الكلام على هذا الحديث في باب المكاسين والعشارين والعرفاء في كتاب الصدقات. ٤٦٠٦ - وعن عمران بن حصين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ليس منا من تطير، أو تطير له، أو تكهن، أو تكهن له، أو سحر، أو سحر له، ومن أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ . رواه البزار (١) بإسناد جيد، ورواه الطبراني (٢) من حديث ابن عباس دون قوله: ومن أتى إلى

стр. 8363

آخره بإسناد حسن. قوله: "وعن عمران بن حصين" تقدم. قوله: "ليس منا من تطير أو تطير له أو تكهن أو تكهن له أو سحر أو سحر له" الحديث، قوله: ليس منها، تقدم الكلام عليه وتقدم أيضًا الكلام على السحر في الباب. قوله: "ومن أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ " أي وهو القرآن، والكاهن هو الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان ويدَّعي معرفة الأسرار وقد كان في العرب كهنة كشقّ وسطيح وغيرهما فمنهم من كان يزعم أن له تابعا من الجن [ورَئِيّا] يلقي إليه الأخبار، ومنهم من كان يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله يستدرك ذلك بفهم أعطيه وهذا يخصونه باسم العراف الذي يدَّعي معرفة الشيء المسروق [ومكان الضالة ونحوها] من سرقه ومعرفة من تتهم به المرأة ونحو ذلك. عن عائشة ﵂ (١) قالت: سأل أناس رسول الله ﷺ عن الكهان فقال لهم رسول الله ﷺ ليسوا بشيء. قالوا: يا رسول الله فإنهم يحدّثون أحيانا بشيء يكون حقا. فقال رسول الله ﷺ : تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقرها في أذن وليه قرّ الدجاجة فيخلطون فيها أكثر من مائة كذبة. وعن عائشة (٢) أيضًا قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: إن الملائكة تنزل في العنان وهو

стр. 8364

السحاب فتذكر الأمر قضي في السماء فتسترق الشياطين السمع فتوحيه إلى الكهان فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم. قوله: "يخطفها الجني" أي يسلبها ويسرقها، يعني يصعد الجني إلى السماء ويسمع من الملائكة أن في السنة الفلانية قحط أو مطر أو زلزلة وما أشبه ذلك، ويجيء إلى أوليائه من كهنة الإنس ويقول لهم تلك الكلمة ويخبر الكهنة الناس فيعتقدون صدق جميع ما أخبر فيترددون إليه ويسألونه من الوقائع فيخبرهم بجميع ما سألوه فيكون أكثره كذبا لأنه قاله من تلقاء نفسه. واعلم أن الجن كان يصعدون إلى السماء ويسمعون قول الملائكة بعضهم مع بعض ولا يمنعهم أحد قبل ولادة النبي ﷺ . وبعد ولادته أيضًا كانوا يصعدون إلى السماء لاستراق السمع فيرجمون بكواكب أمثال النار فيحرقون (١). وجمع الكاهن كهنة وكهان. قاله في النهاية (٢). تنبيه: قال العُلماء إنما نهى عن إتيان الكهان لأنهم يتكلمون في مغيبات قد [صادف] بعضها الإصابة فيخاف الفتنة على الإنسان بسبب ذلك ولأنهم يلبسون على الناس كثيرًا من أمر الشرائع وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بالنهي عن إتيان الكهان وتصديقهم فيما يقولون وتحريم ما يعطون من

стр. 8365

الحلوان، يقال حَلَوته أَحلوه حلوانا. والحلوان مصدر كالغفران وأصله من الحلاوة وهو حرام بإجماع المسلمين لأنه عوض عن محرم ولأنه أكل المال بالباطل وكذلك أجمعوا على تحريم أجرة المغنية للغناء والنائحة للنوح، وقد نقل الإجماع في تحريم ذلك جماعة [منهم] أبو محمد البغوي، قال البغوي اتفق أهل العلم على تحريم حلوان الكاهن وهو ما يأخذه المتكهن على كهانته وحلوان العراف أيضًا حرام. وقال الماوردي في الأحكام السلطانية ويمنع المحتسب الناس من التكسب بالكهانة واللهو ويؤدب عليه الآخذ والمعطي. قال الخطابي (١): والحديث يشتمل على النهي عن هؤلاء كلهم وعلى النهي عن تصديقهم والرجوع إلى قولهم [وتصديقهم على ما] يدّعونه والله أعلم. ٤٦٠٧ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ثلاث من لم يكن فيه واحدة منهن، فإن الله يغفر له ما سوى ذلك لمن يشاء: من مات لم يشرك باللّه شيئًا، ولم يكن ساحرا يتبع السحرة، ولم يحقد على أخيه. رواه الطبراني في الكبير (٢) والأوسط (٣)، وفيه ليث بن أبي سليم.

стр. 8366

قوله: "وعن ابن عباس ﵄" تقدم. قوله: "ثلاث من لم تكن فيه واحدة منهن فإن الله يغفر له ما سوى ذلك لمن يشاء: من مات لا يشرك باللّه ولم يكن ساحرا يتبع السحرة ولم يحقد على أخيه" الحقد جمعه أحقاد وهي الضغائن. ٤٦٠٨ - وعن عبيد بن عمير الليثي عن أبيه أن رجلًا قال: يا رسول الله، وكم الكبائر؟ قال: تسع أعظمهن الإشراك بالله، وقتل المؤمن بغير حق، والفرار من الزحف، وقذف المحصنة، والسحر، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا. الحديث، رواه الطبراني (١) في حديث تقدم في الفرار من الزحف.

стр. 8367

وروى ابن حبان في صحيحه (١) حديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جدّه في كتاب النبي ﷺ الذي كلتبه إلى أهل اليمن في الفرائض والسنن والديات والزكاة فذكر فيه: وإن أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة الإشراك بالله، وقتل النفس المؤمنة بغير حق، والفرار في سبيل الله يوم الزحف، وعقوق الوالدين، ورمي المحصنة، وتعلم السحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم. قوله: "وعن عبيد بن عمير" ابن قتادة الليثي المكي وكنيته أبو عاصم، من الطبقة الأولى من أهل مكة، وقال ابن سعد بإسناده عن ثابت قال: أول من قص عبيد بن عمير الليثي، على عهد عمر بن الخطاب ﵁. وقال ابن سعد بإسناده عن عبد الملك عن عطاء قال: دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة ﵂ فقالت: من هذا؟ فقال: أنا عبيد بن عمير، قالت: أقاص أهل مكة؟

стр. 8368

قال: نعم، قالت: خفف فإن الذكر ثقيل وحكى أبو نعيم، عن مجاهد قال: كنا نفتخر بفقيهنا ابن عباس، وقاصنا عبيد بن عمير، وقال عبد الله بن الإمام أحمد بإسناده، عن مجاهد قال: قال عبيد بن عمير: ما المجتهد فيكم إلا كاللاعب فيمن مضى [وقال الواقدي:] توفي عبيد بن عمير سنة سبع وسبعين بمكة وأسند عن أبي بن كعب، وأبي ذر، وأبي قتادة، وأبي الدرداء، وعبد الله بن عمر، وابن عمرو، وابن عباس، وأبي هريرة، وعائشة ﵂ في آخرين. وروى عنه من كبار التابعين: مجاهد، وعطاء، وأبو حازم. قال ابن سعد: وكان ثقة كثير الحديث (١). قوله: "أن رجلًا قال: يا رسول الله كم الكبائر؟ قال: تسع، أعظمهن الإشراك بالله" الحديث، تقدم الكلام على الكبائر وتقدم الكلام أيضًا على حديث أبي بكر بن حزم الذي رواه ابن حبان في صحيحه وفي ذكر أكبر الكبائر. ٤٦٠٩ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ عن النبي ﷺ قال: من أتى كاهنا فصدقه بما قال، فقد كلفر بما أنزل على محمد ﷺ . رواه البزار (٢) باسناد جيد قوي.

стр. 8369

قوله: "وعن جابر بن عبد الله" تقدم. قوله: "من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد" وهو القرآن أي جحد تصديقه بكذبهم وقد يكون على هذا إذا اعتقد تصديقهم بعد معرفته بتكذيب النبي ﷺ لهم كفرا حقيقة ومثله: أصبح من عبادي مؤمن وكافر الحديث، فمن اعتقد أن النجم فاعل ومدبر فكافر حقيقة ومن قال بالعادة والتجربة [فقبل] ذلك فيه لعموم اللفظ أو كافر نعمة الله في المطر إذ لم يضف النعمة إلى ربها أو أنه ليس في هذا جاء الحديث. ولا بأس به وهو قول أكثر العُلماء، وأن النهي إنما هو لمن اعتقد أن النجم فاعل ذلك. اهـ، قاله عياض (١). ٤٦١٠ - وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد برئ مما أنزل على محمد ﷺ ، ومن أتاه غير مصدق له لم تقبل له صلاة أربعين ليلة. رواه الطبراني (٢) من رواية رشدين بن سعد. [الكاهن]: هو الذي يخبر عن بعض المضمرات، فيصيب بعضها، ويخطئ أكثرها ويزعم أن الجن تخبره بذلك.

стр. 8370

قوله: "وعن أنس بن مالك" تقدم. قوله: "من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد برئ مما أنزل على محمد ومن أتاه غير مصدق لم تقبل له صلاة أربعين ليلة"، يطلق القبول بمعنى ترتب الثواب فإنه لا يلزم من عدم القبول عدم الصحة. قال العُلماء ﵃: فأما عدم قبول صلاته فمعناه أنه لا ثواب له فيها، وإن كانت مجزئة في سقوط الفرض عنه ولا يحتاج معها إلى إعادة ونظير هذا الصلاة في الأرض المغصوبة مجزئة مسقطة للقضاء ولكن لا ثواب فيها كذا نقله النووي عن جمهور الأصحاب قالوا فصلاة الفرض وغيرها من الواجبات إذا أتى بها على وجهها الكامل ترتب عليها شيئان سقوط الفرض عنه وحصول الثواب فإذا أداها في أرض مغصوبة حصل الأول دون الثاني ولابد من هذا التأويل في هذا الحديث ونظائره كشارب الخمر والعبد الآبق فإن العُلماء متفقون على أنه لا يلزم من أتى العراف أو الكاهن إعادة الصلاة الصلوات أربعين ليلة فوجب تأويله والله أعلم فصلاته مجزئة و [الثواب له فيها] ونظير هذا الصلاة في الأرض المغصوبة [مجزئة] مسقطة للقضاء ولكن لا ثواب [له] (١) فيها، اهـ. قوله: "من أتى كاهنا"، والكاهن، قال الحافظ: هو الذي يخبر عن المضمرات فيصيب بعضها فيصيب بعضها ويخطئ أكثرها ويزعم أن الجن يخبره بذلك، اهـ. ٤٦١١ - وروي عن واثلة بن الأسقع ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: من أتى كاهنا فسأله عن شيء حجبت عنه التوبة أربعين ليلة فإن صدقه

стр. 8371

بما قال كفر. رواه الطبراني (١). قوله: "وروي عن واثلة بن الأسقع"، تقدم. قوله ﷺ : "من أتى كاهنا فسأله عن شيء حجبت عنه التوبة أربعين ليلة"، الحديث. الحجب عبارة عن المنع. ٤٦١٢ - وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لن ينال الدرجات العلى من تكهن، أو استقسم، أو رجع من سفره تطيرا. رواه الطبراني (٢) بإسنادين رواة أحدهما ثقات.

стр. 8372

قوله: "عن أبي الدرداء" تقدم. قوله ﷺ : "لن ينال الدرجات العلى من تكهن أو استقسم أو رجع من سفر تطيرا"، الكهانة معروفة تقدم الكلام عليها. والاستقسام عبارة عن طلب القسم الذي قسم له وقدر؛ مما لم يقسم ولم يقدر. وهو استفعال منه، وكانوا إذا أراد أحدهم سفرا أو تزويجا، أو نحو ذلك من المهام ضرب بالأزلام وهي القداح، وكان على بعضها مكتوب: أمرني ربي، وعلى الآخر: نهاني ربي، وعلى الآخر غفل. فإن خرج "أمرني" مضى لشأنه، وإن خرج "نهاني" أمسك، وإن خرج "الغفل" عاد، أجالها وضرب بها أخرى إلى أن يخرج الأمر أو النهي، والرجوع من السفر تطيرا وذلك أن [العرب] في الجاهلية كانت تتطير بتروّح الطير وسنوحها فإذا أراد الرجل حاجة أتى طيرا ساقطا أو في وكره فنفَّره فإن طار ذات اليمين مضى لحاجته وإن طار ذات الشمال رجع فأبطل النبي ﷺ ذلك. وفي الحديث: أقروا الطير مكِناتها بكسر الكاف وقد تفتح أي لا تزجروها وأقِرُّوها على مواضعها التي جعلها الله لها فإنها لا تضر ولا تنفع. قاله في النهاية (١). وروى الشافعي (٢) عن سفيان ابن عيينة عن عبد الله بن أبي زيد عن سباع بن ثابت عن أم كرز قالت: أتيت النبي ﷺ فسمعته يقول: أقروا الطير في وكناتها. وفي رواية: في وكناتها. وهذا بعض حديث رواه أحمد (٣).

стр. 8373

وأصحاب السنن (١) والحاكم (٢) وابن حبان (٣) قال فالتفت سفيان إلى الشافعي رضي الله [عنهما] وقال: يا أبا عبد الله ما معنى هذا؟ فقال الشافعي: إن علم العرب كان في زجر الطير فكان الرجل منهم إذا أراد بالسفر] فخرج من بيته [فمر] على الطير في مكانه فإن أخذ يمينا مرّ في [حاجته] وإن أخذ يسارا رجع، فقال النبي ﷺ أقروا الطير في [مَكِنَّاتها]، قال فكان ابن عيينة يسأل بعد ذلك عن تفسير هذا الحديث فيفسره على نحو ما فسره الشافعي. قال أحمد بن مهاجر: فسألت الأصمعي عن تفسير هذا الحديث، فقال مثل ما قال الشافعي، اهـ، قوله: (١٨٣). ٤٦١٣ - وعن صفية بنت أبي عبيد عن بعض أزواج النبي ﷺ قال: من أتى عرافا فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يومًا. رواه مسلم (٤). [العراف] بفتح العين المهملة وتشديد الراء كالكاهن، وقيل: هوالساحر. وقال البغوي: العراف: هو الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات وأسباب

стр. 8374

يستدل بها على مواقعها كالمسروق من الذي سرقه ومعرفة مكان الضالة، ونحو ذلك، ومنهم من يسمى المنجم كاهنا انتهى. "وعن صفية بنت عبيد الثقفي" العالمة العابدة صحبت أزواج النبي ﷺ وروت [عنهن] منهن عائشة وحفصة وأم سلمة ﵅. قوله ﷺ من أتى عرافا فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يومًا. العراف، قال الحافظ، بفتح العين المهملة وتشديد الراء كالكاهن وقيل هو الساحر، وقال البغوي: العراف و الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات وأسباب يستدل بها على مواقعها كالمسروق من الذي سرقه ومعرفة مكان الضالة ونحو ذلك ومنهم من يسمي المنجم كاهنا. والفرق بين الكاهن والعراف أن الكاهن إنما يتعاطى الإخبار عن الكائنات في مستقبل الزمان ويدعي معرفة الأسرار والعراف هو الذي يدعي معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ونحوها والله أعلم. [وقال بعض العُلماء: وتخصيصى العدد بالأربعين على عادة العرب في ذكر الأربعين ونحوه في التكثير والتفخيم، وكذا تخصيصه بالليلة على عادتهم في تغليب الليالي على الأيام، والله تعالى أعلم]. وقال صاحب العلم المشهور العراف المنجم الذي يدعي علم الغيب من جهة النجوم وكذب وفجر والتقم الحجر. قال الله : ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (١).

стр. 8375

فائدة: فالحكمة في ذكر الأربعين، قال صاحب ما العلم المشهور: فأقول أن الأربعين فيها تتبين المجاهدة في العمل لرب العالمين ودليله من القرآن المبين قول أصدق القائلين ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً﴾ (١) الآية، وقد صح بنص القرآن أن المواعدة كانت أربعين ليلة كاملة في قوله عز من قائل: ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ (٢) على ما في سورة البقرة وهي مدنية، فلما خص الله عز وعلا الأربعين بالذكر دل على أن لها مزية اختصاص في المجاهدة التي هي علامة صدق الإخلاص كذلك هاهنا في قول الصادق المصدوق ﷺ لم [يقبل الله صلاته] أربعين ليلة نظر إلى هذه الفائدة في اختصاص الأربعين بالذكر وهذا معنى لم أعلم من تكلم فيه قبلي وهذا بحول الله لا بحولي وكنت أجنح بالحديث [المروي] في هذا المعنى وهو قوله ﷺ (٣): من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه وهو حديث باطل من جميع طرقه والله أعلم.

стр. 8376

٤٦١٤ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من أتى عرافا أو كاهنا، فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد. رواه أبو داود (١) والترمذي (٢) والنسائي (٣) وابن ماجة (٤)، وفي أسانيدهم كلام ذكرته في مختصر السنن، والحاكم (٥) وقال: صحيح على شرطهما. قوله: "وعن أبي هريرة" تقدم. قوله ﷺ : "من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول" الحديث. تقدم الكلام على العراف والكاهن. ٤٦١٥ - وعن ابن مسعود ﵁: قال: من أتى عرافا أو ساحرا أو كاهنا فسأله فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ . رواه البزار (٦) وأبو يعلى (٧) بإسناد جيد موقوفًا.

стр. 8377

٤٦١٦ - وعنه ﵁ قال: من أتى عرافا أو ساحرا أو كاهنا يؤمن بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ . رواه الطبراني في الكبير (١)، ورواته ثقات. قوله: "وعن ابن مسعود" تقدم الكلام عليه، وعلى لفظ الحديث. ٤٦١٧ - وعن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لا يدخل الجنة مدمن خمر، ولا مؤمن بسحر، ولا قاطع رحم. رواه ابن حبان في صحيحه (٢). قوله: "وعن أبي موسى" أبو موسى اسمه عبد الله بن قيس، قوله: "لا يدخل الجنة مدمن خمر ولا مؤمن بسحر ولا قاطع رحم" الحديث لا يدخل الجنة في التأويلان السابقان في باب شرب الخمر وغيره. قوله: "ولا مؤمن بسحر" أي مصدق بسحر فإن الإيمان في اللغة التصديق، قال الله تعالى:

стр. 8378

﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا﴾ (١) أي بمصدق لنا، والمراد بالرحم القرابة سواء كان قريبا أو بعيدا وارثا كان أو غير وارث. ٤٦١٨ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد. رواه أبو داود (٢) وابن ماجه (٣) وغيرهما. [قال الحافظ]: والمنهي عنه من علم النجوم هو ما يدعيه أهلها من معرفة الحوادث الآتية في مستقبل الزمان كمجيء المطر، ووقوع الثلج، وهبوب الريح، وتغيير الأسعار، ونحو ذلك ويزعمون أنهم يدركون ذلك بسير الكواكب واقترانها وافتراقها وظهورها في بعض الأزمان وهذا علم استأثر الله به لا يعلمه أحد غيره؛ فأما ما يدرك من طريق المشاهدة من علم النجوم الذي يعرف به الزوال وجهة القبلة، وكم مضى من الليل والنهار وكم بقي، فإنه غير داخل في النهي، والله أعلم.

стр. 8379

قوله: "وعن ابن عباس" تقدم. قوله: "من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من النفاق" الحديث، قبست العلم واقتبسته تعلمته. قوله: "اقتبس شعبة من النفاق" الشعبة القطعة، والنفاق تقدم الكلام عليه. قال الحافظ المنذري: والمنهي عنه من علم النجوم هو ما يدعيه أهلها من معرفة الحوادث الآتية في مستقبل الزمان كمجيء المطر ووقوع الثلج وهبوب الريح وتغير الأسعار ونحو ذلك إلى آخره. [وقد] خلق الله تعالى هذه النجوم لثلاث زينة للسماء ورجوما للشياطين وعلامات يهتدى بها ومعنى كونها رجوما للشياطين أن الشهب تنقض في الليل من نار الكواكب ونورها لا أنهم يرجمون بالكواكب [أنفسها] لأنها ثابتة لا تزول وما ذاك إلا لقبس يؤخذ من نار والنار ثابتة في مكانها. وقيل أراد بالرجوم الظنون التي تُحرز وتظن وما يعانيه المنجمون من الحدس والظن والحكم على اتصال النجوم وافتراقها وإياهم عنى بالشياطين لأنهم شياطين الإنس فجعل المنجم الذي يتعلم النجوم للحكم بها وعليها وينسب التأثيرات من الخير والشر إليها كافرا، نعوذ بالله من ذلك، اهـ. قاله في النهاية (١). ٤٦١٩ - وعن قطن بن قبيصة عن أبيه ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: العيافة والطيرة والطرق من الجبت. رواه أبو داود (٢) والنسائي (٣) وابن

стр. 8380

حبان في صحيحه (١). قال أبو داود: الطرق: الزجر، والعيافة: الخط، انتهى. وقال ابن فارس: الطرق: الضرب بالعصي، وهو جنس من التكهن. [الطرق] بفتح الطاء وسكون الراء. [والجبت] بكسر الجيم: كلّ ما عبد من دون الله تعالى. أضرار السحر والكهانة الخ. قوله: "وعن قطن بن قبيصة" هو قطن بن قبيصة بن مخارق بن عبد الله بن شداد الهلالي، وقد تقدم تمام نسبه عند أبيه، عداده في أهل البصرة، روى عن أبيه، روى عنه حيان بن العلاء، وكان قطن شريفا، وولي سجستان قال النسائي لا بأس به وذكره بن حبان في الثقات. قوله ﷺ : "العيافة الطيرة، والطرق من الجبت" العيافة بكسر العين المهملة وبالياء آخر الحروف ثم ألف تم فاء زجر الطير والتفاؤل بأسمائها وأصواتها وممرها وهو من عادة العرب كثيرًا وهو كثير في أشعارهم، يقال

стр. 8381

عاف يعيف عيافا إذا زجر وحدس وظن وبنو أسد يُذكَرون بالعيافة ويوصفون بها، قيل عنهم أن قوما من الجن تذاكروا عيافتهم فأتوهم، فقالوا: أضلت لنا ناقة فلو أرسلتم معنا من يعيف، فقالوا لغُليم منهم انطلق معهم فاستردفه [أحدهم] ثم ساروا فلقيهم عقاب كاسرة إحدى جناحيها فاقشعر الغلام وبكي، فقالوا: ما لك؟ فقال: كسرت جناحا ورفعت جناحا وحلفت بالله صراحا ما أنت بإنسي ولا تبغي لقاحا، ومنه الحديث أن عبد الله بن عبد المطلب أبا النبي ﷺ مرّ بامرأة تنظر وتعتاف فدعته إلى أن يستبضع منها فأبي، قاله في النهاية (١). قوله: "والطيرة" بكسر الطاء المهملة وفتح الياء آخر الحروف وقد تسكن، وهي التشاؤم وأصله أنهم كانوا ينفرون الظباء والطيور فإذا أخذت ذات اليمين تبركوا به ومضوا في حوائجهم وإن أخذت ذات الشمال رجعوا عن ذلك وتشاءموا بها فأبطله الشرع وأخبر بأنه لا تأثير له في نفع أو ضر، اهـ، قاله الكرماني (٢). وقال ذو النسبين ابن دحية صاحب العلم في المشهور في فضل الأيام والشهور واشتقاق الطيرة من الطير كان أكثر علمهم ونظرهم به، قلت هذا الآن باق عند أجناد الأندلس شاهدته وكذلك عند جميع النصارى بالأندلس لا يتحركون إلا بحركات الطير. تنبيه: فإن قلت: الشؤم في ثلاث معارض لقوله لا طيرة، فالجواب: قال
следующие страницы →